الفصل 1 | من 17 فصل

رواية بديلة لزوجتي الفصل الأول 1 - بقلم رقية ياقوت

المشاهدات
32
كلمة
694
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

قلت لكم مية مرة مش هتجوز، مفهوم؟ قالها بصوت جهوري عالٍ وهو يرمق والدته بنظرات حادة على إثر ذلك النقاش الذي تفتحه به في كل وقت. ردت عليه بكسرة وشفقة على حال ابنها الذي توفيت زوجته وهي تنجب طفلتها الثانية، الثمرة الثانية لعشقهم الذي شهده كل من عرفهم، وهي تقول: "اللي تشوفه يا ابني." ولجت إلى خارج غرفة مكتبه. أصبح قاسياً حقاً بعد وفاتها، يموت في اليوم مئات المرات وهو يحيا على ذكراها.

طالعته أخته سما بنظرات حزينة، فهو بمثابة والدها ليس أخاها، فهو عوضها عن حنان أبيها الذي فقدته في سن مبكرة. نفخ وهو يرجع خصلات شعره الأسود للوراء، فاقتربت منه أخته سما مبررة له أن كلام والدتها ما هو إلا خوف عليه. نعم، هو يعلم ذلك ولكن يرفض أن تشاركه أنثى غيرها حياته. أخذ نفساً عميقاً ليهدئ من روعه، ثم ذهب ليراضي والدته. دنا أدهم ليقبل رأس والدته وقال لها بهدوء:

"يا ماما، انتي عارفه إني بحب مراتي ومش معنى إنها ماتت أتجوز غيرها." أمه: "يا حبيبي أنا بكلمك عشان عيالك اللي هيفضلوا من غير أم دول." أدهم وقد قطب جبينه مستنكراً: "يا ماما ما انتي وسما معاهم، إيه المشكلة بقى؟ قالت وهي تنهي الحوار: "اللي يريحك يا أدهم، أنا لو كلمتك للصبح مش هتقتنع." قام أدهم وقبل أن يدخل وهو يقول لها: "عشان خاطرك هحاول أشوف دادة كويسة ليهم." أمه: "ماشي يا حبيبي، ربنا يريح قلبك." أدهم: "يارب يا ماما."

ذهب أدهم لرأس عمله بعد أن تألق بحلته الرسمية من اللون الأسود الذي لا يليق إلا به، وأرجع شعره للوراء بطريقة جذابة، ووضع من عطره الذي كانت زوجته تعشق رائحته، وترك جنى وآدم مع والدته لتعنى بهما ريثما يأتي من عمله. ذهب إلى الشركة، وعندما وطأت قدماه أرضها المصقولة إذا بفتاة تصطدم به بقوة بعد ما كانت تجري لتصل بسرعة في ميعادها. سيلا بنبرة متأسفة وهي مخفضة رأسها لأسفل وقد حل عليها التوتر وتوردت وجنتها: "أنا بعتذر لحضرتك."

أدهم وقد تجهمت ملامحه: "انتي مين أصلاً؟ واحدة بسنك ده بتعمل إيه هنا؟ أحست بالسخرية في كلامه، فنظرت جانباً وقالت: "جاية أقدم على شغل هنا." أدهم: "امم، طب أشوفك في مكتبي بعد نص ساعة." وأولى ظهره ثم تركها وذهب. رفعت رأسها إليه لتراه وهو يبتعد عن مرمى نظرها، واستشفّت من ذلك أنه مدير تلك الشركة العريقة. فلعنت نفسها على تهورها ودعت من خجل قلبها أن تقبل في ذلك العمل. تأففت وهي تنظر إلى الساعة في معصمها: "واضح إنها نص ساعة."

بعد انتظارها أكثر من ساعة ونصف... ذهبت إلى السكرتيرة الخاصة بمكتبه وسألتها عن إمكانية دخولها. أخبرتها بأنها سترى إن أمكن. وبعد عدة دقائق سُمح لها أن تلج إلى غرفة مكتبه. وعندما طرقت الباب واستأذنت لدخولها.. لم يرفع عينيه بها بل ظل يحدق بالأوراق التي أمامه وكأنها لم تدخل تواً. إستفزتها تلك الحركة، فحمحمت لتجذب انتباهه، فأشار لها بالجلوس دون أن يرفع عينيه عما يفعله.

فعضت على شفتها بتوجس ثم جلست على الكرسي أمام مكتبه. وأخيراً رفع عينيه ليصدم بها وردد بخفوت: "حقاً، إنها هي!! وعند هذه النقطة رفض عقله أن يعمل، جحظت عيناه وهو يقول باندهاش بادٍ على نبرة صوته: "أسيل!؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...