بشقة فخمة بحي راقٍ من أحياء الإسكندرية، على طاولة السفرة، جلست كل من صبرية وصابرين. تبسمت صابرين قائلة: فين الواد إياد؟ ليكون طفش. ضحكت صبرية وقبل أن ترد، انتفضت صابرين فزعة بسبب الذي تسحب ودخل صامتًا، إلى أن أصبح خلفها وقام بفرقعة تلك البالونة التي كانت بيده ضاحكًا على فزع صابرين. إياد: لأ أنا أخذت الإجازة ومقضيها على البلاج، أشوف البنات الحلوة. نظرت له صابرين بغيظ قائلة: طبعًا هستنى إيه من واحد رخم زيك ومش محترم.
ضحكت صبرية قائلة: والله رأيي من رأيك يا صابرينا. تبسمت صابرين بشوق قائلة: صابرينا، ده الاسم اللي كان عمو "مروان" بيناديني بيه. شعرت صبرية بغصة قوية وكادت تدمع عينيها، لكن لاحظت صابرين ذلك وقالت: واد يا إياد مش كنت بتقول عندك بطولة تنس طاولة إمبارح؟ نسيت أتصل عليك، ها قول لي سبع ولا كلـ.... لم تكمل صابرين هجاءها ورد إياد: سبع طبعًا واتأهلت كمان لبطولة الجمهورية تحت سن 15 سنة. فرحت صابرين قائلة:
برافو عيلة التهامي هيبقى فيها بطل دولي، بس أوعى يا ولا لما تاخد البطولة وتطلع مع منى الشاذلي تنسى تقول اسمي لما تسألك مين الأشخاص اللي ليهم فضل عليك. ضحك إياد قائلًا بمزاح: هو أنا أعرفك أصلًا عشان أذكر اسمك؟ أنت مين يا شاطرة قاعدة عندنا بتعملي إيه؟ مين دي يا ماما تعرفيها؟ ردت صبرية بمزح وهي تنظر لوجه صابرين بتمعن: استني كده أنا بشبه عليها، شبه مين؟ مين؟ مين؟ ... مش فاكرة. ضحكت صابرين قائلة:
لأ افتكري كويس أنا شبه حماكي الله يرحمه بالظبط حتى سماني على اسم حماتك. ضحكت صبرية قائلة: خلاص افتكرتها، دي صابرين بنت عمك سالم. نظر إياد لصابرين ثم لصبرية قائلًا: متأكدة يا ماما ولا أنا حاسس إن دكتورة الحيوانات دي بتستفزك. ضحكتا صبرية وصابرين التي قالت: أنا الدكتورة صابرين سالم التهامي مستفزة يا فاشل. ابقى قابلني أنت والفاشل التاني لو حد فيكم حتى جاب مجموعي في الثانوية آخرتكم ستين في المئة بالرأفة كمان.
تبسم إياد وجلس جوارها قائلًا: حلوين ستين في المئة يدخلوني أكاديمية الشرطة وأنا راجل على راجل وأبقى ظابط وأقبض على الحرامية اللي بتسرق البيض. ضحكت صبرية تقول: بس بلاش تفكرها بالبيض، أنقذنا ما يمكن إنقاذه وعملنا أحلى كيكة لسه سخنة لما تبرد.... قاطعتها صابرين قائلة بغيظ:
منه لله الحقير اللي زق الشنطة برجله، رغم إني ما تحققتش من وشه قوي، بس وشه مألوف كأني شفته قبل كده ولو شفته مرة تانية هعرفه بسهولة، بس الحمد لله، أهو كويس إني ما كنتش حاطة البيض في الردة، وحطيته في الدقيق، أهو أتصرفنا، بس إيه لما تبرد الكيكة أنت قلبك هيحن للواد ده تدي له حتة كيكة، دي من شقى عمري. نظر لها إياد بمهادنة وإغواء يعلم تأثيره عليها قائلًا:
صابرينا حبيبتي إيه رأيك تديني حتة كيكة وآخدك معايا بكرة التمرين في النادي وأعزمك على آيس كريم بالفانيليا. تبسمت صابرين بإيماءة موافقة. فقالت صبرية: بس دي تبقى رشوة يا دكتورة. ردت صابرين قائلة: لا دي مقايضة شيء قصاد شيء. ضحك إياد بموافقة على قول صابرين هو الآخر: فعلًا دي مقايضة يا ماما، صابرين بنت عمي ما بتطلعش خسرانة أبدًا. تبسمت صبرية قائلة: يعني إيه أطلع أنا منها. أومأ الاثنان لها رأسيهما بموافقة. ضحكت قائلة:
مش عارفة ليه دائمًا بحسك يا صابرين طفلة عقلها مش بيكبر، ودائمًا حاطة نقرك من الأصغر منك، إن كان إياد ولا أخوكي هيثم. ضحكت صابرين قائلة بمرح: يظهر عقدة نقص. ضحك إياد قائلًا: أنت عندك نقط نقص كتير، أولها إنك مستفزة. بمنزل زهران بالجناح الخاص بفاروق
كان نائمًا على ظهره بالفراش ينظر إلى تلك السحابة الدخانية التي تخرج من فمه من تدخين إحدى السجائر، سارحًا بعقله لدرجة أنه غير منتبه لحديث زوجته إلى أن خلعت مئزرها وصعدت جواره على الفراش ووضعت يدها فوق كتفه قائلة: فاروق... انتبه فاروق لها. أكملت قولها بسؤال: إيه اللي واخد عقلك؟ سرحان في إيه بكلمك مش منتبه ليا؟ رد فاروق: مش سرحان ولا حاجة بس لخبطة في الشغل، كنتي بتقولي إيه؟ رغم أنها تشعر أنه يكذب عليها
لكن تغاضت عن ذلك قائلة: بقولك وأنا عند ماما النهاردة وأنا هناك جه وفيق أخويا وطلب مني طلب كده ومعرفتش أرد عليه قبل ما أشاورك الأول. رد فاروق باستفسار: وإيه هو الطلب ده؟ ردت سحر: هو بيقول ربنا كرمه، ومصنع العلف بتاعه شغال كويس، وبيفكر يتوسع ويعمل مصنع تاني، وعاوز يشتري حتة أرض عشان المصنع الجديد. تسرع فاروق قائلًا بتريقة: وندبك أنت تدوري له حتة الأرض اللي عاوز يعمل عليها المصنع الجديد؟ ردت سحر بنفي:
لأ طبعًا هو خلاص لقى الأرض المناسبة. رد فاروق: طب كويس وأنا دخلي إيه بقى؟ ولا لسه في دماغك الهبل وعاوزاني أشاركه؟ ردت سحر: وماله لما تشاركه، أهو زيادة خير، شوف عواد أهو بينفصل عن عيلة زهران وعمل أكتر من مصنع لتصنيع اللحوم في الإسكندرية والقاهرة، غير المصنع اللي هنا في البحيرة، ومحافظات تانية وهو صاحب أكبر نسبة في المصانع دي، غير مزارع المواشي. نظر لها فاروق بزجر قائلًا:
قولت لك قبل كده ماليش دعوة بغيري، وأنا كمان عندي مصنع منتجات ألبان مش محتاج شراكة في شيء مش بفهم فيه، خلصنا قولي اللي عاوزاه من الآخر وبلاش لف ودوران ولا تفتيح كلام ملوش لازمة. شعرت سحر باليأس قائلة: الأرض اللي قال لي عليها وفيق أخويا، هي الأرض بتاعتكم اللي جنب كشك الكهربا بتاع البلد اللي على السكة الرئيسية للبلد. نظر لها فاروق بتهكم قائلًا: وده طلب أخوكي ولا أنت اللي دلتيه على الأرض دي بالذات؟ ردت سحر بتسرع كاذب:
لأ هو اللي طلب مني أقولك قبل ما يكلم الحاج فهمي في شراء الأرض وتتفاجئي وقتها. رد فاروق بتهكم: لأ ملوش لازمة يكلم الحاج فهمي، الأرض دي بالذات مش للبيع. حاولت سحر إقناع فاروق قائلة: ليه مش للبيع ده هيدفع تمنها بسعر السوق. رد فاروق بقطع: قولت لك الأرض دي بالذات مش للبيع ودلوقتي اطفي نور الأوضة، أنا تعبان طول اليوم وعاوز أنام.
شعرت سحر بغصة ونهضت تطفئ أضواء الغرفة ثم عادت تتسطح جوار فاروق الذي نام على أحد جانبيه يعطيها ظهره، اقتربت منه وقامت باحتضانه من ظهره تتودد له بالقبلات وبعض اللمسات تثيره، كي يستدير لها، بالفعل نجحت في ذلك واستدار لها مثارًا يلتهم شفتاها في قبلات خالية من المشاعر مجرد شهوة لا أكثر، وهي تعتقد أنه متيم بها لكن قلبه يهمس بأخرى يتمناها أصبحت بعيدة عنه، لكن مازال قلبه يئن بعشقها الذي تخلى هو عنه. بشقة صبرية
منتصف الليل رغم وجود مكيف في غرفتها، لكن استيقظت صابرين تشعر بالضجر وكذلك العطش، نظرت لجوارها لم تجد مياه، نهضت من فراشها وارتدت مئزر بأكمام فوق منامتها ذات النصف كم ووضعت وشاحًا صغيرًا على رأسها وخرجت من الغرفة توجهت إلى المطبخ فتحت الثلاجة وأخذت زجاجة مياه ارتشفَت القليل ثم نظرت إلى الموقد شعرت بحاجتها للقهوة... وقفت تفكر ربما لو احتست القهوة الآن تزيد من حالة الضجر والسهر. لكن سمعت من خلفها من تقول:
يظهر الصيف السنة دي هيبقى حار نار التكييف زي ما يكون بيجيب صهد، إيه رأيك أعمل لنا فنجانين قهوة ونسهر شوية ندردش ونستمتع بريحة البحر ونسمة الهوا الطبيعية في البلكونة. استدارت صابرين لها مبتسمة تقول بتوافق: يبقى قهوة وجنبها حتتين كيكة من اللي عملناها بالبيض اللي سرقتيه من ماما. ضحكت صبرية قائلة: عشان تحرمي بعد كده، شوفتي نتيجة السرقة، الحلال مفيش أحلى منه. ضحكت صابرين هي الأخرى قائلة:
يلا كويس عملنا إعادة تدوير للبيض والدقيق، هاخد الكيكة وأطلع أجهز القعدة في البلكونة على ما تعملي القهوة. بعد قليل بشرفة خاصة بالشقة ترى البحر من بعيد، وضعت صبرية تلك الصينية على الطاولة وجلست جوار صابرين التي قالت: والله مفيش أحلى من هوا البحر، هيوحشني. تبسمت صبرية قائلة: ليه مش ناوية أنت ومصطفى تاخدوا لكم أسبوع ولا اثنين عسل تقضوهم على أي شط، أو تجوا تزوريني ولا إيه؟ ردت صابرين:
تصدقي لغاية دلوقتي مصطفى ما كلمنيش إن كنا هناخد لنا أسبوع عسل بعيد عن البلد... بس مفتكرش ده هيحصل، مصطفى إجازته محدودة باليوم، شهرين بالظبط، وطبعًا زي كل إجازة مرات عمي بيبقى ناقص عليها تربطه جنبها في السرير، عاوزة تشبع منه طول السنة متغرب وبعيد عنها وهو مش بيحب يبعد عن حضنها. تبسمت صبرية قائلة بتورية: بس مصطفى خلاص هيبقى له زوجة وهي أولى بحضنه، وسامية أكيد عارفة كده. تبسمت صابرين بتهكم قائلة:
مرات عمي عندها نفسها أولًا ولازم تكون هي محور حياة اللي قدامها، ومحدش يعارضها لا عمي ولا مصطفى مفيش حد بيعارضها غير فادي، بيعمل اللي في دماغه ومش بيسمع لكلامها وده الصح... لازم كل واحد يختار حياته بناءً على رغبته هو مش رغبة حد غيره. تبسمت صبرية بلؤم قائلة:
بس مصطفى اختارك برغبته وكلنا عارفين قد إيه هو بيحبك من زمان وطلبك أكتر من مرة من وأنت في الجامعة حتى بعد ما اتخرجتي بس وقتها قولتي هشتغل الأول، وأهو سابك على راحتك. ردت صبرين بتأفف: فعلًا سابني على راحتي بس طبعًا بموافقة مرات عمي، إني أكون موظفة عشان الحياة الزوجية مشاركة بين الزوجين، تعرفي أوقات بحس إنها مش طايقاني بس موافقة بس عشان إني موظفة. تعجبت صبرية قائلة: مش فاهمة قصدك. ردت صابرين:
أفسر لك قصدي، مرات عمي كانت قبل كده معارضة كل ما مصطفى يعرض أو يلمح أنه عاوز يتجوزني كنت بحس منها بالرفض وكانت وقت ما بابا يرد ويأجل الموضوع لأي سبب، مرة لازم أخلص دراستي، بعدها مش قبل ما أستلم وظيفتي، كنت بحس إنها بتنبسط، لحد ما فعلًا استلمت وظيفتي هنا في الإسكندرية تبع وزارة الصحة، وافقت فورًا، طبعًا هبقى موظفة ومش هطلب من مصطفى مصاريفي وكمان هشارك في مصاريف البيت هي بنفسها لمحت لي بكده أكتر من مرة وأنا بعمل مش واخدة بالي، أنا ما عنديش اعتراض إني أتشارك أنا ومصطفى في بناء حياتنا سوا، بس مش بحب تبعيته لمامته. تعرفي إنها هي اللي شجعته على السفر لما جاله عقد عمل في شركة أدوية في السعودية طبعًا المبلغ المادي الكبير زغلل عينيها.
ردت صبرية: ودي فيها إيه؟ أي أم بتحب الخير لولادها.
ردت صابرين بتوافق: فعلًا، صح أي أم بتحب الخير لولادها، بس مرات عمي بتحب الخير لنفسها أولًا، تعرفي إني عرفت بالصدفة إن معظم الفلوس اللي مصطفى بيحولها لعمي بتاخد جزء كبير منها لنفسها وفاتحة حساب في البريد باسمها وبتحط الفلوس دي فيه، والجزء الثاني كانت بتكمل بيه تشطيبات الشقة اللي هنجوز فيها أنا ومصطفى وكمان العفش، وكل ده على ذوقها كأني مش موجودة تتصل بعد ما تقرر باعتبار كده إنها بتشاركني معاها الاختيار.
ردت صبرية: أنا ليه حاسة إنك مش متحمسة لجوازك من مصطفى بعد أسبوعين... وكل الوقت ما بيقرب بحسك بتتوترى. نهضت صابرين واقفة وتوجهت نحو سياج الشرفة قائلة:
فعلًا كل ما وقت الزفاف بيقرب بحس بتوتر وخوف، خايفة مصطفى يكون النسخة الثانية من وفيق جوز فادية أختي تابع لكلمة مامته مالوش شخصية قدامها، وده كان السبب الرئيسي دائمًا لتأجيل الارتباط بمصطفى ولو مش تدخل عمو "مروان" يمكن ما كنتش ارتبطت بمصطفى هو اللي أقنعني بصراحة وقتها بس دلوقتي حاسة برهبة، أنا مش زي فادية وعندي طاقة احتمال زيها، ومتأكدة مرات عمي هتتنغص عليا، أنت عارفة إني وقت عصبيتي مش بعرف مين اللي قدامي، ومتأكدة إني هتصادم مع مرات عمي بسرعة، بس خايفة وقتها من إن مصطفى يفضل تابع ليها ويهدم حياتنا.
تعجبت صبرية قائلة: بس أنتي متفقة مع مصطفى إنك مش هتسيبي شغلك... هي فترة إجازته بس هتاخديها إجازة وبعد كده هترجعي ثاني لهنا في إسكندرية فمدة وجودك في البلد مع سامية مش هتبقى طويلة.
ردت صابرين: وهي المدة هتفرق طويلة أو قصيرة مع مرات عمي، إمبارح لمحتلي إن وظيفتي ملهاش قيمة وإني بقبض مبالغ قليلة طبعًا بالنسبة للمبلغ اللي بيحوله مصطفى كل شهر وده استقلال منها بيا، في البداية قبلت بيا عشان هبقى موظفة وأشارك في مصروف البيت ده طبعًا كان قبل ما مصطفى يجي له عقد الشركة السعودية وكان في تكافؤ بينا دلوقتي هو الأعلى طبعًا فلازم أنا أقدم تنازلات وإني آخد إجازة من شغلي وأقعد معاها في البلد ومتأكدة وقتها مش
هتحمل تسلطها كتير، سبق وقولتلك أنا معنديش برود ولا استسلام فادية لما وفيق خيرها بينه وبين شغلها مدرسة، وهي وافقت، ومع الوقت انطفت حماستها للحياة بقت رتيبة، حتى بابا هو اللي بيدفع لها فلوس قصاد أنهم يمدوا إجازتها، سمعت مرة ماما بتقوله بلاش تدفع ثمن إجازة فادية ورفض قالها محدش ضامن الزمن يمكن ترجع تحتاج ليها في المستقبل، حتى أنا بابا من يوم ما اتوظفت قالي مرتبك أنتي حرة فيه، جهازك أنا عامل حسابه، وأنا بجزء من مرتبى
اشتريت عربية صغيرة بالقسط، صحيح مش ماركة ولا موديل حديث بس أهي بتقضي وتوصلني لأي مكان أحب أروحله في أي وقت مش بحمل هم مواصلات الطريق، وأوقات كنت بروح بيها البلد في البحيرة، بس تاتش مرات عمي لما اتريقت عليا، إزاي إني بنت وبسوق عربية في بلد أرياف، بعدها طلب مني بابا بلاش أروح البلد بالعربية، ووافقت عشان خاطره بس.
ردت صبرية: رأيي تتكلمي مع مصطفى قبل جوازكم وتحطي النقط عالحروف، فعلًا سامية استغلالية وبتحب تفرض سيطرتها، وطبعها صعب تتكيفي معاه. تنهدت صابرين بسأم قائلة: ده فعلًا اللي ناوية عليه، هتكلم مع مصطفى وأحدد مصيري معاه، حتى لو كان الطلاق قبل الجواز بيوم واحد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باليوم التالي صباحًا بالإسكندرية بفيلا زهران
فتحت تلك الصبية الجميلة باب غرفة عواد دون طرق على باب الغرفة مما أزعج عواد الذي انتهى للتو من ارتداء ملابسه، نظر لها بضيق بينما هي اقتربت منه بلهفة وحنو وألقت بنفسها عليه تحتضنه قائلة: آبيه عواد كنت واحشني قوي، إمبارح كان آخر يوم لامتحاناتي ومصدقت خلصت ونمت مقتولة، يادوب لسه صاحية ودادة قالتلي إنك جيت إمبارح المسا وأنا نايمة، ماما أخبارها إيه وبابا كمان ليه مجوش معاك.
أبعدها عواد عنه وذهب نحو التسريحة وجذب ساعة يد وقام بارتدائها قائلًا بلا مبالاة: عمي ومراته أكيد بخير تقدري تكلميهم عالموبايل تطمني بنفسك ومتسألنيش، وسبق قولتلك قبل كده ممنوع تدخلي أوضتي بدون استئذان وقبل ما أسمح لك بالدخول فاهمة يا غيداء. شعرت غيداء بغصة قائلة بخفوت حاولت التبرير: حاضر، بس أنت كنت واحشني قوي، آسفة. لم يرد عليها وفتح علبة السجائر وقام بجذب واحدة ووضعها بفمه وقام بإشعالها ونفث دخانها.
تحدثت غيداء: هتشرب سجاير عالريق مش تفطر الأول. رد عواد: اتعودت على كده وكمان أنا مش هفطر عندي شغل مهم في المصنع، أبقى قولي للشغالة توضب الأوضة، سلام. قال عواد هذا وغادر تاركًا غيداء تشعر بحزن من معاملة أخيها لها بهذا البرود كأنه غريب عنها لا أخيها، تدمعت عينيها تشعر بحسرة، في قلبها ليست من عواد فقط، بل من بقية إخواتها الشباب من والدها هم أيضًا لا يعطون لها أي أهمية تشعر أنها وحيدة وسطهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد قليل بأحد مصانع منتجات اللحوم كان عواد يجلس على مقعد المدير، ليرن هاتفه برسالة، نظر للشاشة ثم فتح الرسالة وتبسم، لكن سرعان ما رن هاتفه، ورأى اسم المتصل فرد عليه يسمعه: لجنة وزارة الصحة وصلت يا أفندم سبق وقولتلي وقت ما توصل أعرفك. نهض عواد من على المقعد قائلًا: تمام أنا جاي فورًا. بعد قليل في بهو كبير بمدخل المصنع وقف عواد يقول بترحيب فاتر
وهو ينظر إلى تلك الطبيبة: أهلًا بوزارة الصحة في مصنعي المتواضع... أنا عواد زهران. رد عليه رئيس اللجنة ببساطة. بينما لم تلاحظ صابرين نظر عواد لها وجالت عينيها تتفحص المكان هامسة: مصنع على مساحة قد بلدنا وبيقول عليه متواضع، يمكن عنده ضعف نظر. تحدث عواد مرة أخرى: أعتقد وسبق حضراتكم شرفتوا مصنعنا قبل كده وفحصتوه واتأكدتوا أنه مطابق سواء لمواصفات وزارة الصحة أو البيئة.
هنا نظرت صابرين إلى وجه عواد تذكرته، أنه هو الحقير الذي قام بدفع حقيبتها بالأمس بمحطة القطار، شعرت بغيظ ودت لو صفعته بسبب فعلته بالأمس، فبدل أن يقف يعتذر منها نظر لها بفظاظة وغادر، لكن تمالكت نفسها حتى لا تصبح مثله فظة. تحدث أحد أفراد اللجنة قائلًا بموافقة على حديث عواد: فعلًا إحنا سبق وفحصنا المصنع وقدمنا تقرير إنه خالي من المخالفات و.... لم يكمل ذلك الفرد
حديثه حين قالت صابرين: أهو قولت سابق إحنا في دلوقتي، ولازم نقوم بواجبنا ونتأكد من مطابقة المصنع للمواصفات الصحية المصرح بها. رغم أن عواد بداخله يشعر بالبغض لصابرين لكن كانت عيناه منصبة عليها، وحين قاطعت ذلك الفرد شعر بالضجر وود أن يصفعها على شفاها يخرسها وتذكر سبها له بالأمس، لكن تمالك جأشه وقال ببرود عكسي: تمام أنا متأكد من مطابقة مصنعي للمواصفات وتقدروا تتأكدوا بنفسكم المصنع قدامكم تحبوا تبدأوا بإيه.
نظرت صابرين إلى عواد وتهكمت بداخلها من تلك الثقة الذي يتحدث بها وقالت: وماله نتأكد بنفسنا، وخلينا نبدأ من آخر مرحلة، مرحلة التخزين قبل طلوع المنتج من المصنع. تفاجأ عواد بطلب تلك المستفزة، هو ظن أنها ستقول لنبدأ من بداية مرحلة التصنيع لكن طلبت من المرحلة النهائية، فقال بهدوء: تمام، أنا بنفسي هكون مرافق لكم في جولة الفحص.
وقف عواد أمام أبواب ضخمة قائلًا: دي تلاجات حفظ المنتجات، المنتجات بتطلع من عندنا مجمدة وكمان العربيات اللي بتنقل المنتجات مجهزة بتلاجات تحافظ على درجة تجميد المنتجات لحد ما بتوصل للمجمعات الاستهلاكية سواء منافذ بيع أو مطاعم خاصة كبيرة بتثق في جودة منتجاتنا. نظرت له صابرين قائلة: أظن لازم نشوف التلاجات دي من جواها. نظر عواد لها شزرًا قائلًا: تمام. أشار عواد لأحد المدراء الذي كان بصحبته فقام بفتح باب الثلاجات...
كادت صابرين أن تدخل لكن مسك عواد يدها قبل أن تخطو بقدمها قائلًا: في زي معين لازم تلبسيه قبل ما تدخلي، المكان معقم. نظرت صابرين ليده التي يمسك بها يدها ثم نفضت يده عنها بقوة قائلة بغيظ: أوكيه فين اليونيفورم ده. أشار عواد مرة أخرى لأحد العاملين فأتى سريعًا يحمل أكثر من زي معقم وأعطاهم لعواد بالتبعية هو أعطى ذلك الزي لبعض أعضاء اللجنة ليس كلهم.
دخلت صابرين بعد أن ارتدت ذلك الزي نظرت بتدقيق وتفحص إلى داخل المحتويات داخل تلك الثلاجات، بالفعل المنتجات مغلفة بطريقة مناسبة وكذلك درجة التبريد، شعرت بغيظ لكن مازال هنالك مراحل أخرى ربما تجد ثغرة بها. تبسم عواد قائلًا: دي من أحدث معدات التبريد في العالم كله.
تهامس بعض أفراد اللجنة الذين دخلوا بموافقة وإعجاب بينما صابرين لم تتهامس معهم، بينما نظر عواد لها كم ود أن يخرج باقي أعضاء اللجنة ويغلق عليها باب الثلاجات ويتركها تتجمد... لكن ليس كل ما يتمناه يستطيع فعله. خرجوا من الثلاجات يتفحصوا بقية مراحل الإنتاج مرحلة فأخرى إلى أن وقفوا أمام باب كبير، تحدث عواد:
أكيد شوفتوا بنفسكم كل مراحل الإنتاج بتتم آليًا وعلى جودة عالية ده غير التعقيم، مفيش غير ذبح المواشي وده بيتم يدوي وده طبعًا عشان يبقى عالطريقة الإسلامية. تهكمت صابرين وقالت: ربنا يقوي إيمانك وماله نشوف الذبح اللي عالطريقة الإسلامية، ويا ترى هنا لازم نلبس يونيفورم معين ولا مالوش لازمة.
نظر الاثنان لبعضهما، لا يعلم عواد لما يشعر ببغض لها، كذلك فهم نبرة التهكم في حديث صابرين واغتاظ منها أكثر، فهي مستفزة بدرجة كبيرة تدقق وتتفحص كل شيء كأنها تبحث عن ثغرة. لكن حاول الهدوء قائلًا: تمام لأ مالوش لازمة اليونيفورم، بس يا ريت يكون في حذر لأن ده المدبح الخاص بالمصنع والمواشي أوقات بتفلت من إيد الجزار السيطرة عليها.
للحظة ارتجف قلب صابرين وفكرت بالعدول عن دخول ذلك المكان، لكن نظرة ذلك المختال لها جعلتها تمثل القوة وتقدمت أمامه لخطوة، كذلك فعل بقية اللجنة المصاحبة لها وإن كانوا هم الآخرين كانوا يودون العدول عن دخول ذلك المكان، فلا داعي لذلك. بينما عواد مازال يكبت غضبه من تلك الحمقاء المستفزة التي مجرد أن ينظر لوجهها لا يعلم لما تستفزه، رغم أنه لم يعرفها سابقًا... لكن هي قمة في الاستفزاز.
دخل الجميع إلى ذلك المكان، من الوهلة الأولى هو مجهز للذبح ويوجد دماء كثيرة بالمكان.
وبعض البهائم ممددة ومقيدة سواء مذبوحة أو ستذبح، فعلًا يذبحون على الطريقة الإسلامية كما قال ذلك المختال. لم تستطع صابرين البقاء أكثر من ذلك ورؤية تلك الدماء الغزيرة بالمكان، واستدارت كي تخرج من المذبح، لكن رأت نظر عواد إلى أحد العاملين والذي كان يمسك بيده حبل مربوط به إحدى البهائم، فترك الحبل من يده، وادعى أن الحبل فلت من يده بسبب ثوران البقرة الزائد وهو كذلك بالفعل لكن هكذا هي ظنت، رأت اتجاه البقرة عليها بسرعتها.
فارتعبت وعادت للخلف بخطوات سريعة كي تهرب من أمام تلك البقرة، لكن لم تنتبه لخطواتها فالدماء تملأ المكان دهست بها وكادت تنزلق لولا أن مسك يدها عواد، لكن للأسف اقتربت البقرة الثائرة من عواد حاول أن يتفادى أذيتها فانزلقت قدمه هو الآخر، لينزلق الاثنان ببركة الدماء الغزيرة كانت بحضنه في تلك اللحظة.
نظر بقية اللجنة والعاملين بالمذبح لهما ولم يتملكوا ضحكهم وهما يريان الاثنين عائمين في الدماء وازداد الضحك حين نهضت صابرين تحاول الابتعاد والوقوف على قدميها تنظر بغيظ نحو عواد كم تود ذبحه الآن. بينما حاول عواد هو الآخر النهوض كم يود إغراقها في تلك الدماء الآن. بينما أمسك أحد العاملين البقرة ووقف هو الآخر يضحك. على هذين اللذين يشبهان كائنات الزومبي الدموية التي تسير بأفلام الرعب الكوميدية. بعد قليل
ترجل من سيارته ودخل إلى الفيلا. تقابل مع غيداء التي اقتربت منه بلهفة وخيفة قائلة: عواد إيه اللي حصلك إيه الدم اللي على هدومك ده كله. رد عواد بغضب: مالكيش دعوة وسعي من قدامي. ذهب عواد، بينما شعرت غيداء بالأسى من طريقة رده الفظة. بينما عواد.
بمجرد أن دخل إلى غرفته توجه مباشرة إلى الحمام، بدأ في خلع ثيابه بعصبية مفرطة وألقاها بأرضية الحمام، وذهب أسفل صنبور المياه وفتحه لم يتنبه إلى مؤشر الحرارة تفاجأ بالمياه ساخنة للغاية، خرج من أسفل المياه، وضبط المؤشر ثم عاود الوقوف أسفل المياه يغتسل من ذلك الدم العالق على جسده، بسبب تلك الحمقاء المستفزة ليته ترك تلك الجاموسة دهستها... لا يعلم من أين سلطت عليه تلك الحمقاء المستفزة اليوم. ... على الناحية الأخرى
نزلت صابرين من سيارتها أسفل البناية التي تقطن بها، اقترب منها بواب البناية بفزع قائلًا: خير يا دكتورة هدومك كلها غرقانة دم. ردت صابرين بضيق: خير، أنا كويسة، خد مفاتيح العربية أهي اغسلها من جوها ونظفها من الدم. أخذ البواب المفاتيح من يد صابرين متعجبًا من منظر الدم على ثيابها ولكن لا يخصه ذلك. بينما صعدت صابرين إلى الشقة ودخلتها لم يكن أحد بالشقة، توجهت مباشرة إلى الحمام. بالحمام
خلعت صابرين ثيابها وألقتها جانبًا ثم ذهبت أسفل صنبور المياه، تتحدث بضيق ووعيد بعد أن لسعتها برودة المياه: الحقير هو اللي هيج الجاموسة كان عاوزها تدهسني، بس على مين أنا وراه لحد ما أشمعله المصنع بتاعه بالشمع الأحمر. دخل عواد إلى غرفة السفرة. تفاجأ بجلوس عمه على مقدمة السفرة وعلى يمينه والدته. تهكم ساخرًا يقول بفظاظة:
العشاق جايين إسكندرية يجددوا شهر العسل، بس بكده تبقى مش بتعدل بين زوجاتك كان لازم تكون التانية معاك الشرع بيقول اعدل بين الاتنين، ولا القلب له أحكام. نظر له الاثنان تدمعت عين والدته بينما قال فهمي: مالوش لازمة طريقتك الفظة في الكلام دي، إحنا جايين عشانك اقعد خلينا نتكلم كلمتين. جلس عواد على أحد مقاعد السفرة يسند ظهره للخلف قائلًا: وادي قعدة، أما أشوف الكلمتين اللي جايين إسكندرية مخصوص عشان تقولهم لي أكيد مهمين قوي.
ابتلعت تحية غصة مريرة في قلبها قائلة: أمتى هتتجوز؟ ضحك عواد بتهكم قائلًا: جايين من البحيرة لهنا عشان تسألوني أمتى هتجوز، هجاوب عليكي أنا مش هتجوز مرتاح في حياتي كده. رد فهمي: بس إحنا مش مرتاحين وكلام الناس كتير. ضحك عواد يقول: ميهمنيش راحة حد غير نفسي، وكلام الناس مش بيفرق معايا. رد فهمي: بس بيفرق معانا، لما يتقال إن واحد من ولاد زهران مش راجل... ويتقال إن الحادثة القديمة سببت لك عجز. رد عواد بفظاظة ووقاحة:
وهو جوازي هو اللي هيأكد رجولتي، بسيطة أجيب أي واحدة أنام معاها تثبت رجولتي ومالوش لازمة الجواز. ردت تحية بضيق قائلة: خلي عندك حياء... وبلاش قلة أدب، قولنا سبب إنك مش عاوز تتجوز عرضت عليك أشوف لك بنت ناس طيبين مرضتش. رد عواد ببجاحة: عشان عارف ذوقك ميعجبنيش. ابتلعت تحية غصة في قلبها، بينما قال فهمي: خلاص إنت حر، بس بكرة تندم لما تلاقي عمرك بيمر قدام عينيك وتلاقي نفسك في الآخر وحيد. تهكم عواد قائلًا:
وفيها إيه جديد طوال عمري وحيد حتى لما كنت بواجه الموت كنت برضه وحيد. قال عواد هذا ونهض تاركًا المكان. دمعت تحية، تنهد فهمي قائلًا: كفاية دموع عواد زي ما يكون بيستلذ بغضبنا... متأكد هيجي يوم ويندم على ده كله. بينما على باب الغرفة كانت تقف غيداء رأت وسمعت كل ذلك لتشعر بحسرة في قلبها تتمنى أن يعطوها نصف اهتمامهم بشأن عواد.
بينما عواد ذهب إلى مكان سيارته وقادها بلا هدف يشعر من كل شيء بحياته، لا يعرف سبب لبقائه حي ليته لحق بوالده ذلك اليوم... وانتهت حياته كان رحم وما كان خاض كل ذلك الألم وحيد. في البلدة. كانت سامية تسير لجوار شهيرة بعد أن تسوقن بعض الأغراض المنزلية، وقع بصر سامية على بعض العمال وكذلك وجود بعض مؤن المباني نظرت لشهيرة قائلة بسؤال: هو إيه المواسير والرمل والأسمنت دول. ردت شهيرة:
دول عمال من المحافظة سالم قالي إن خلاص صدر قرار بردم الترعة دي هيعملوا مواسير تعدي منها الميه ويردموا ويسفلتوا الطريق فوقها، كويس هيوسعوا الطريق الناحية التانية بدل طريق الأسفلت الضيق ده إن مكنتيش تاخدي بالك وأنت ماشية ممكن عربية ولا موتوسيكل ولا توكتوك يدخل فيكي... هو جمال مقالكش ولا إيه؟ ردت سامية:
مجتش فرصة بس غريبة بقالهم سنين بيقولوا هيردموا الترعة دي والمواسير مرمية جنب الطريق ونصها داب من الشمس إيه اللي حصل فجأة كده؟ ردت شهيرة: الانتخابات، ناسيه إنها خلاص قربت وعضو مجلس الشعب حابب يظهر له كرامات. تنهدت سامية تهمس لنفسها: فعلًا كرامات.
ساروا سويًا إلى أن مروا أمام قطعة أرض كبيرة لمع الطمع في عين سامية، إن كانت تلك الأرض بذلك الثمن الفاحش التي سمعت عنه سابقًا قبل ردم الترعة وتوسعة الطريق أمامها فبالتأكيد سيتضاعف ثمنها الآن، غشى الطمع ليس فقط عينيها وعقلها بل قلبها أيضًا، تلك الأرض حتى إن كان الجميع يعلم أن عائلة زهران هي مالكتها الآن، لكن الأوراق الثبوتية تثبت أنها ما زالت ملك التهامية وهذا الأهم. ... بالإسكندرية
قبل العصر بقليل في مشتل خاص بأنواع مختلفة من الزهور. كانت صابرين تتجول بين أروقته تستنشق عطر تلك الزهور الطبيعي تشعر بانتعاش، انحنت تقطف إحدى الزهرات، لكن قبل أن تقطفها تحدثت صبرية التي أتت لمكانها: هتقطفي الوردة دي لمين؟ تبسمت صابرين قائلة: دي لافندر أنا بعشق الوردة دي وريحتها هقطفها ليا. رد إياد الذي أتى من خلفهن قائلًا بمزاح:
وأنا اللي قولت هتقولي الوردة ليا، يا خسارة وأنا اللي جاي مخصوص للمشتل آخدك نروح التمرين تتفرجي عليا وأنا بغلب الكابتن نفسه، وبعد التمرين وأعزمك على آيس كريم. انحنت صابرين على نوع زهور آخر وقطفت وردة ووجهتها ناحية إياد قائلة: ولا تزعل خد وردة أهي، إنما اللافندر لأ، دي بتاعتي أنا. نظرت لها صبرية قائلة: أنا بقول تمشوا تشوفوا طريقكم إنت جاية تقطفي الورود بتاعتي. ضحك إياد كذلك صابرين قالت:
طبعًا نفسك أدفع ثمن الوردتين دول، بس أحب أقولك إحنا آخر الشهر وتقريبًا كده فلست خدي من الواد إياد ثمن الوردتين، مامته عندها محل ورد في منطقة راقية غير كمان مشتل للزهور. نظرت لها صبرية ضاحكة، كذلك إياد الذي قال: دي بتحسدك يا ماما. ضحكت صابرين قائلة: الحمد لله عيني مش صفرة... إنت اللي عينك صفرة واتصبح بوشك إمبارح رجعت الشقة هدومي غرقانة دم... وأجلت عزومة الآيس كريم كان مزاجي متعكر منه لله الحقير. تبسمت صبرية:
مين الحقير ده اللي قدر يعكر مزاجك ده لازم ياخد جائزة لازم مارستي عليه استفزازك. ردت صابرين وهي ما زالت تشعر بغيظ: ده واحد حقير ومختال في نفسه، بس على مين. ضحكت صبرية قائلة: مين اللي أمه داعية عليه ده؟ ردت صابرين: عواد زهران، صاحب مصانع زهران بتاع منتجات اللحمة. بنفس الوقت ضحك إياد قائلًا: غلطان كان لازم يتجنب شرك ويديكي فخدة ضاني. ضحكت صابرين: ده يبقى رشوة يا حمار. ضحك إياد قائلًا: لأ...
تفكيرك غلط إحنا نعتبرها هدية، والنبي قبل الهدية. سهمت صابرين تعيد حديث إياد برأسها ثم ضحك الاثنان معًا وقالت صابرين بمزح: المرة الجاية لما أفتش المصنع بتاعه هبقى قبلها أقولك تتفق معاه عاوزين تموين الشهر من كل المنتجات اللي عندهم. ضحك إياد قائلًا: أوكيه، مش يلا بينا هتأخر على التمرين والكابتن ممكن يطردني. ردت صابرين:
يلا بينا، ومتقلقش مش الكابتن ده اللي عنده سوبر ماركت، لو طردك أطب عليه وأدعه محضر إن السوبر ماركت مضر بالصحة، بعدها هيقولك تعال في أي وقت براحتك. ضحك إياد قائلًا: المفروض مكنوش سموكي صابرين، ماله شريرين لايق عليكي أكتر. نظر الاثنان لصبرية التي تقف معهم ولا تشارك المزاح. لاحظت صبرية نظرهم لها وقالت: يلا كفاية رغي وتضييع وقت. ضحك إياد وصابرين بلا انتباه وغادرا المشتل معًا. بينما وقفت صبرية تتنهد.
بعد أن رن اسم عواد زهران بأذنيها ليرتجف قلبها وهي تعلم السبب... أنه الماضي. بالمساء بعد نهاية يوم مرهق أمام أحد شواطئ البحر ترجل عواد من سيارته وذهب يسير على تلك الصخور. وقف فوق تلك الصخرة الملاصقة لمياه البحر يرى تلاطم وتسابق أمواج البحر التي تتناثر مياهها على جسده. تذكر ذلك الصبي الذي كان حلمه أن يصبح سباحًا عالميًا، لينتهي حلمه برصاصة لم يكن الغرض منها قتله بل كان الغرض هو أن يحيي الحي الجسد الميت القلب.
في نفس الوقت صدح هاتفه بصوت وصول رسالة، أخرجته من تلك الدوامة العاتية. أخرج الهاتف من جيبه ونظر لشاشته، تبسم وفتح الهاتف يرى تلك الرسالة المصوّرة، وكانت لطفلة صغيرة تتهجى أول حروف الكلام. تهتهت بكلمة: بابا. أرسل رسالة مختصرة: سأكون بصباح الغد بهولندا وأسمعها منها مباشرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!