الفصل 25 | من 41 فصل

رواية بحر ثائر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية العربي

المشاهدات
19
كلمة
1,623
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

لقد زرعت حبكِ بصدري…

وردة توليب بيضاء …

في جمالها تشبهك

وفي عنفوانها ورقتها تشبهينها….

في سلامها و حنانها تشبهك…



وفي حزنها و نَزْفِها تشبهينها…

لقد أخفيت حبي في الأعماق

هو كنزي….

لك أعترف عن مكانه، عن قيمته…

ولغيرك هو سر ليس يقال….

اقبليني بحبي و بأحزاني…

أحبيني ، ولا تتمهلي بحبي…

دمع عينيك يؤلم قلبي…

أحبيني أولا…

ولتدعيني بعدها أعطيكي وعدا…

أن الدمع في عينيك غال….

لن أسمح يوما وأنت معي..

أن يسيل لا حزنا ولا حتى فرحا

فهو كما أنت بقلبي غالٍ….. انتهيا من مناسك عمرتهما وأقلعت طائرتهما لتهبط بعد ساعات في العاصمة الماليزية كوالالمبور. يشعران أنهما اغتسلا من شحنات سلبية كانت تتوغل إلى حياتهما، كل منهما قلبه مستكين، كل منهما يحب الآخر بطريقة تجعلهما مثالاً يحتذى به لزواج سليم. الآن فقط باتت راضية عن حياتها. اتضحت الرؤية لعقلها بعد أن زارت بيت الله الحرام والروضة الشريفة وكانت في رحاب سيد الخلق. رأت أن الله وهبها زوجاً مميزاً يشبه جوهرة داخل صدفة قاسية، رجلاً لا تشوبه شائبة وسط عاصفة من الذكور النرجسيين. وهبها بيتاً معمرًا بالإيمان، وهبها الصحة، وهبها الرزق الوفير، وهبها احتواءه ولهذا فهي مميزة به. باتت ترى الآن الجزء الممتلئ من الكوب وأدركت أن هذه حياة الدنيا ليست دار الخلود وأن كل إنسان سيأخذ الأربعة وعشرين قيراطاً بطرق مختلفة ولكنها ستصله. انتهت إجراءاتهما واستقلا سيارة نحو الفندق الذي سيقيمان به، يحتويها باشتياق برغم أنه لم يفارقها لحظة ولكنه حقاً يشتاق لها للدرجة التي جعلته يجلس ظاهرياً بثقل ولكنه يتقلب على صفيح منصهر منتظراً لحظة الوصول. لم يمر الكثير حتى وصلا إلى الفندق وترجلا نحو الداخل ووقفا عند الاستقبال وبدأ دياب يخبر الموظف بأسمائهما والحجز الخاص بهما. رحب بهما ونادى على العامل ليصطحبهما إلى غرفتهما التي سيمكثان بها لليلتين ثم سيتجهان إلى لنكاوي. صعدا للغرفة بصحبة العامل الذي ساعدهما في حمل أغراضهما حتى وصلا إليها وناولهما المفتاح الإلكتروني وغادر. دلفا سوياً يفحصان المكان بأعينهما ثم وضعا حقائبهما جانباً والتفت دياب ليواجه يسرا ويسافر في ملامحها قائلاً بابتسامة ماكرة: - وحشتيني. فهمت مغزاه لذا ابتسمت بخجل فزادته ابتسامتها اشتياقاً لها لذا رفع كفيه يحاوط وجهها ليسرق قبلة منها فبادلته بمحبة بالغة برغم توترها من هوية المكان الجديد. تضاعفت مشاعره نحوها فحاولت إيقافه وابتعدت تلتفت حولها وتنظر في الأرجاء قائلة بتوتر: - دياب استنى ليكون في كاميرات هنا. ضحك عليها وأردف مطمئناً بثقة: - هحجز في فندق أي كلام ولا إيه؟ اطمني خالص المكان هنا ثقة. زفرت بارتياح لذا رفعت كفيها تحاوط عنقه وابتسمت وعينيها تستهدف شفتيه قائلة قبل أن تبادر بتقبيله: - لاء لو كدة بقى يبقى إنت كمان وحشتني جداً. حاولا أن يطفئا شرارة اشتياقهما سوياً بمنتهى الحب الذي يزداد بينهما يوماً بعد يوم. هبطت طائرة العم محمود في مطار القاهرة وتوجه بعدما أتم إجراءاته إلى الخارج ليجد صالح وداغر في استقباله. أسرع صالح نحوه يرحب به فبادله بحبور ثم اتجه يعرفه على داغر الذي رحب به أيضاً واستقلوا السيارة وغادروا إلى وجهتهم ليرى العم محمود شقيقه ويعطيه أمانته. تحرك يغادر الحلبة ويواري آلام جسده خلف قناع من الجمود، نزل يحدق بها بثبات وعينيه تخبرها أنه يتألم ثم أزاحها عنها واتجه نحو توماس ذو الملامح المتجهمة الغاضبة وانحنى يهمس في أذنه وسط التصفيقات الحارة: - ما بك توماس؟ من يراك يظن أن عدوك هو من فاز، ألم تراهن عليّ أم أن هدمي أفضل إليك من الفوز؟ جهز أموالي. ابتعد عنه يحدجه بعداء سافر ثم تحرك يخطو نحو ديما التي تأهبت فأردف وهو ينتشل مئزره من الجوار ويخطو وهو يرتديه دون أن يأخذ ملابسه: - بتعرفي تسوقي؟ قطبت جبينها وهي تتبعه نحو الخارج حيث سيارته لتجده يلتفت نحو الجهة الأخرى ويركب ثم سمح لنفسه أن يعبر عن الألم حيث أهدر نفساً قوياً وفرد ظهره يغمض عينيه بانزعاج. أسرعت تستقل السيارة مكان القيادة وتطالعه متسائلة: - ضلعك بيوجع صح؟ إيماءة بسيطة ثم أردف مجيباً وعينيه مغلقتان يصارع خلف جفنيه الألم: -اطلعي على أقرب مستشفى. توترت كلياً فهي لا تجيد القيادة بشكل جيد ولكنها ستحاول لذا نطقت البسملة وأدارت المحرك وبدأت تقود بحذر وتتبع جهاز تحديد المكان. مد يده يضغط على الزر الذي يفرد مقعده وحاول أن يستريح، ملامحه ثابتة لا تعبر عن أي ألم ولكنها تدرك أنه يتألم كثيراً فكلما تذكرت كيف ضربه ذلك الخصم انكمشت متألمة مابالها به. بعد دقائق عدة وصلت إلى المشفى القريب وترجلت تحاول مساعدته ولكنه سبقها وترجل يخطو ببطء لتتبعه حتى دلفا واتجها سوياً نحو غرفة الفحص بعدما شرحت حالته لموظفة الاستقبال. دلت معه غرفة الفحص ورأته وهو ينزع مئزره ويلقيه ويجلس على السرير ليبدأ الطبيب في فحصه والاستماع إليه. وقفت تواليه اهتمامها وترى الطبيب ويديه تجوب على جسده ثم قام بوضع ضماداً طبياً عريضاً حول ضلعه وقد أمر بأخذ صورة بالأشعة ليطمئن. تجلس حبيسة غرفتها تفكر، لم يقبل باستقالتها ولكنها لن تعمل بالإجبار، رفضته وانتهى الأمر قبل أن يبدأ ولكنها أمس شعرت بالخوف منه. رن هاتفها فانتفضت والتفتت تطالعه لتجده هو لذا توترت ولم تجب سريعاً بل ظلت تنظر إلى اسمه ثم زفرت والتقطته تقنع نفسها بأنها قوية وستواجهه لذا أجابته تقول بنبرة هشة تغلفها قوة زائفة: -ألو؟ أزيك؟ أجابها مباشرة: -كيف حالك اليوم يا دينا؟ هل أخبرتي داغر بمجيئنا أنا ووالدتي كما اتفقنا؟ ازدردت ريقها ثم التقطت نفساً قوياً وأجابته: -لاء يا لوتشو، قلتلك موضوعنا انتهى، أنا فكرت كويس ولقيت إننا غير بعض، لو سمحت خليك متفهم. تألم لسماعه كلماتها وصب اللوم على والدته التي تتعمد إفساد حياته، لقد ترك لها الصين بأكملها وجاء إلى هنا ليتخذ مساراً خاصاً به ولكنها لحقته و أفسدت بينه وبين من أرادها. صمته جعلها تتساءل: -لوتشو إنت معايا. زفر بقوة يستدعي التروي لذا أجابها بتريث ظاهري: -حسناً دينا، لن أضغط عليكِ ولكن عودي إلى العمل، لن أقبل استقالتك. تنهيدة ملغمة بالضيق صدرت منها لتخبره بشعور الضغط الواقع عليها: -تمام، خليني أكمل الأسبوع ده في البيت لإني فعلاً الفترة دي مش كويسة. كاد أن يرفض ولكنه رضخ حتى يعالج أمر والدته لذا قال: -حسناً. توقفت سيارة داغر أمام منزل صالح وترجلوا جميعهم نحو الداخل. صعدوا ودلف صالح يتجه نحو غرفة والده ليوقظه وتبعه محمود متلهفاً لرؤية شقيقه وداغر يجاوره. ما إن ناداه صالح حتى أسرع يفتح عينيه حيث كان في انتظار شقيقه الذي ارتمى عليه يعانقه بحبور والآخر يربت على ظهره بقوة واهنة ويبكي لرؤيته، كان يخشى أن تصعد روحه لخالقها دون أن يراه. الآن اطمأن قلبه. ابتعد محمود عنه وتعمق في ملامحه ليجد الحزن والألم ينقشان لوحتهما على تقاسيمه لذا اعتدل ونظر إلى صالح يردف بنبرة آمرة: -خلينا ناخده عالمستشفى طوالي يا صالح. أومأ صالح واستعد ومعه داغر ولكن والده اعترض بشدة يردف بشعور يجتاحه: -مش رايح محل، أنا قبلت أطلع من غزة لاني حسيت انو هاي إشارة من الله بس هسا أنا حاسس إنو خلاص آن الأوان، اقعد بس يا محمود واسمع اللي بدي اقولك اياه. تملك العجز محمود حينما سمع كلمات شقيقه ونظر إلى صالح الذي استسلم بحزن طاغ وداغر الذي يستغفر ربه لذا اضطر أن يجلس أمامه ليسمعه فتحدث بما يعتليه: -فك الوديعة واعطيها لصالح يفتح فيها مشروع هان هو وداغر، مصنع صغير خاص بالمكن وانت ساعدن واستورد منن لحد ما يوقفو على إجريهن. انصدم داغر مما يسمعه ونظر نحو صالح الذي يصب اهتمامه على حالة والده لذا التزم الصمت يتابع الرجل وهو يسترسل بوهن ويقبض بيد مرتعشة على يد شقيقه: -صالح محتاجك يا محمود، أنا هانا مطمن عليه علشان داغر معاه بس إنت لازم تدعمني، أنا هسا اللي بطلب منك هيك وعارف انك راح تستغرب. ابتلع محمود ريقه وتابع بملامح حزينة لائمة: -مش محتاج توصيني ياخو، كنت دايما أقلك اتركني اعملك اشي بس كنت ترفض، لحد ما اجيت عمصر فهمتني انك معك مصاري. التفت محمود يتفحص المنزل البسيط ويتابع: -بس اللي ما يبين انك كنت بتكذب علي زي كل مرة، ليش ياخو بتعمل هيك؟ تنهيدة بطيئة وقوية في آن صدرت منه فارتعب قلب صالح واتجه يجثو جواره ليتعمق فيه ويتابع: -كنت بتمنى أرجع عبلدي، قلت بنعمرا من اول وجديد وقلت المصاري اللي معك مارح أفرط فيهن، حسبنا الله ونعم الوكيل. مسح محمود على وجهه يستغفر بتعب بينما لثم صالح يد والده وأردف بحنين: -سلامتك يابا، إن شاء الله راح ترجع احسن من الاول. صدر منه أنيناً وهو ينادي على داغر الذي تحرك يجثو هو أيضاً فاستطرد الرجل بوهن: -صالح أمانتك، هو بيحبك كتير وأنا عارف إنك بتحبه، دير بالك عليه منيح، مالوش غيرك هانا، خليك حده عطول. تجهمت ملامح داغر بالحزن ولكنه أومأ ليريحه فأردف محمود بترج: -ريحني وقوم نطلع عالمستشفى. أغمض عينيه في رسالة واضحة منه بأنه يريد أن ينام، سينام بعدما أتم وصيته وأخبرهم بما في نفسه. لم تمر هذه المباراة مرور الكرام بل تم إرسال مقطع فيديو إلى مارتينا يحمل مشاهد جمعت بين ثائر وديما. جلست تتفحصه بنظرات رادارية، دلفا معاً وجلست تشجعه ثم انتفضت على إثر إصابته ونزلت تقترب منه بلهفة تجلت على ملامحها. إنها تحبه، نعم هذا ما حدث وقد وقعت هذه المصرية في حبه ويبدو أنه يبادلها وكان يوهمها بعكس ذلك. حسناً أولم يخبرها بسمعته التي ستضرر؟ أولم يحذرها من العبث؟ ليكن الأمر أشبه بالحادثة، أو محاولة سرقة مثلاً ولكن يجب أن تنهي الأمر في أسرع وقت. بابتسامة المكر والجنون الخاصة بها قررت حل الأمر بطريقتها المعتادة ولكن عليها أن تكون حذرة كي تحصل على النتيجة المطلوبة. جلسا حول طاولة الطعام يضعان الطعام الذي أحضراه والذي كان عبارة عن أكلات بحرية متنوعة. باتت على وشك الولادة وتضخم حجم بطنها ولكنها قررت أن تبدأ أول تحدي بينها وبينه اليوم لذا فلم يتناولا شيئاً منذ الصباح بعدما حرمته من الطعام. بدأت بتشغيل كاميرا الهاتف الذي يستند على الحامل الخاص والذي بدأ يسجل المشهد التالي. ألقت المقدمة التي أعطاها لها المهندس المنشود بينما هو يستمع لها ويشعر بالحرج والحماس في آن. الحماس للشهرة خاصة وأنه ينوي تقديم محتوى مخالفاً لما يشاهده والحرج مما تفعله ولكنه ينتظر تنفيذ ما نوى أمام المشاهدين للبث. بدأت توضح التحدي وتعرض أصناف الطعام ليقطع حديثها مردفاً بهيمنة زائفة: -استني بس يا زينة، مش ده اللي هنعمله، احنا لازم نفهم الناس إنهم مايتبعوش ولا يتفرجوا على اللي بيطلعوا يعملوا كدة، فيه ناس غلابة كتير مش لاقية العيش الحاف ماينفعش نطلع نعرض رزقنا على حد، إحنا بس عملنا الأكل ده علشان عارفين إنها الطريقة اللي هتخليكوا ت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...