ودون خجل أو تردد، فهي حقًا مغتاظة منه الآن. "حبيت أرخم عليك، فكرتك هتنزعج بقى وتصحى تبتسم لما تشوفني والكلام ده." ضم شفتيه معتذرًا بأسف مصطنع. "مخدتش بالي إنها إيدك، فكرتها جاموسة.. قصدي ناموسة." نظرت له بعينيها بشك، تضيقهما وكأنها تجبره على الاعتراف بالحقيقة، ورأت العبث يتراقص هناك بين غيوم رماديته. "أنت حسيت بإيدي صح!؟ ابتعد قليلاً بذعر مصطنع. "على حسب.."
التفت تلتقط الوسادة، وما إن عادت له حتى وجدته قد قفز من فوق الفراش واقفًا على مسافة آمنة. لِتنهض هي الأخرى وبيدها الوسادة تقول بغيظ: "قصدك على إيدي إنها إيد جاموسة صح؟ "عيب يا خديجة متقوليش على نفسك كده." ركضت تجاهه ليركض هو أمامها وهي تصرخ به: "والله ما هسيبك، يا عديم الرومانسية." توقف بمنتصف الدرج يهتف باستنكار: "شوف مين بيتكلم! خديجة كآبة! شهقة قوية كادت تبتلع روحها، ورددت بدهشة: "أنا.. أنا خديجة كآبة!
وفي اللحظة التالية كانت الوسادة تصطدم بوجهه، ليرتد رأسه للخلف قليلاً. وما إن عاد ينظر لها حتى وجدها تلتقط تحفة فنية كانت بجوار بداية الدرج، لتتسع عيناه ذعرًا. "بت، اعقلي يا ديجا بطلي جنان، دي فيها فتح راس! ابتسمت ابتسامة غريبة وهي تردد: "وماله، وأنا هخيط راسك بإيدي." "دي اتجننت رسمي! قالها وهو يلتف مستكملاً ركضه لأسفل. وصل للردهة الواسعة ليجد ليلى تجلس أمام التلفاز وبجوارها مصطفى ممسكًا بأحد كتبه الدراسية يخط فيها.
لتتسع أعينهما ذهولاً، وليلى تسأله: "في إيه يا مراد؟ رمى نفسه بجوارها وهو يردد بلهث: "معرفش.. البت اتجننت باين! قطبت ما بين حاجبيها ولم تفهم جملته، لتلتفت حين استمعت لخطوات خديجة القادمة. ليلتفت هو الآخر متوقعًا نفس هيئتها، ليُصدم حين وجدها قد تركت تلك التحفة، لا يعلم أين، وتأتي ناحيتهم مطأطأة الرأس والوجوم يحتل وجهها. ليرفع حاجبه يشعر بالخطر حيالها. اتجهت للجلوس جوار شقيقها، بعد أن احتضنت رأسه تدعمه بصمت.
جلست جواره تسأله: "عامل إيه في المذاكرة يا حبيبي؟ ابتسم لها براحة: "كويس جدًا، المدرسة كويسة أوي، والمدرسين شرحهم حلو، حتى مش محتاج دروس." وارتاح قلبها لراحته، فابتسمت بسعادة، وهي تنحني مقبلة وجنته بحب. "إن شاء الله تجيب مجموع كويس، وتنجح بتفوق كل سنة." "صحيح يا مصطفى عاوز تدخل كلية إيه؟ تسائل بها مراد وهو يتدخل لينهي وصلة الدلال المائعة كما وصفها. ليقول مصطفى بتمني: "مهندس طيران." "اشمعنى طيران؟
أجابت هي بالنيابة عنه: "مصطفى ولهان بالطيران." وافقها مصطفى يقول: "كفاية إنه قادر ينقلك من مكان لمكان، وتبقي حرة في السما." "ربنا يناولك اللي في بالك يا حبيبي." قالتها ليلى برضا، ليؤمن على دعائها هو وشقيقته. لتكمل بعدها: "مالك يا خديجة؟ شكلك متضايقة! قالتها بعدما لاحظت عودة وجومها. لتنظر له بجانب عينيها بخبث وهي تقول: "أبدًا.. حاجة مش مهمة." "بس مضيقاكِ! وهنا تركت لسانها الكاذب العنان وهي تقول:
"بصراحة بقى يا طنط، ابنك السبب." "مراد؟ قالتها ليلى وهي تنظر له بجانب عينيها ليرفع كفيهِ باستسلام ينفي التهمة عنه. لتكمل: "أيوه، قالي إنه بيعرف يعمل مكرونة بشاميل حلوة أوي.. وبقالي ساعة بتحايل عليه يعملها مش راضي." رفع حاجبيهِ ذهولاً من إدعائها الكاذب، متى قال هذا بحق الله! لتقطب ليلى ما بين حاجبيها غير مصدقة: "مراد بيطبخ؟ وثبتت على موقفها: "أيوه.. هو قالي كده، فمفيهاش حاجة لو عملها ودوقناها من إيده."
"ده بجد يا أبيه؟ ليك في المطبخ؟ رددها مصطفى متسائلاً بدهشة. لينقل مراد أنظاره بينهم، هل عليهِ أن يكشف كذبها الآن؟ وحينها ستكون كالكتكوت المبلول يقسم. قرر أن يرأف بها، وقال باقتضاب: "اممم... صح." "طب ما تدوقنا يا مراد." قالتها ليلى بحماس، ليعض شفتيهِ حانقًا من المأزق برمته. قبل أن يومأ برأسه مع ابتسامة ماكرة: "ماشي، بس خديجة هتساعدني." ابتلعت ريقها بتوتر، آلت الأمور إلى ما لا تحبذ أبدًا. انتفضت حين أمسك بكفها يسحبها
خلفه وهو يقول بتوعد خفي: "تعالي يا حبيبتي نسلي بعض." *** منذ استيقظ وهو لا يتعامل معها، وهي كذلك. حضرت الإفطار وجلسا يتناوله بصمت. صمت لم يقطعه سواها وهي تزفر بقوة قبل أن تقول: "إيه الحال اللي جيت بيها بليل دي؟ رد ببرود مستفز: "حالة إيه؟ كبحت غضبها تقول: "أنت كنت سكران؟ شارب خمرة يا إبراهيم؟ قلب شفتيهِ بلا مبالاة: "وفيها إيه؟ بنفرح عن نفسينا شوية، مجامتش الجيامة يعني! استنكرت تقول: "تفرح عن نفسك بالمنكر؟
كانك مخابرش إنه حرام ولعن الله شاربه؟ "أنتِ هتديني درس في الأخلاق؟ بعدين إيش دخلك أنتِ أسكر ولا مسكرش! أدمعت عيناها وهي تجيبه: "دخلني.. للأسف دخلني، أنتَ جوزي، والمفروض لما تكون ماشي في سكة عوجة يا أهديك يا أبعد، لكن إني أعيش معاك مستعمية مهينفعش في الحاجات دي." اقترب بجسده ساندًا على الطاولة، فبات قريبًا منها، وربت على خدها بكفه بخشونة وهو يقول مستهزئًا: "لا هينفع، وبعدك مش بكيفك يا....
يابت عمتي، ده أنا أقطعلك رجبتك قبل ما تفكري تخطي خطوة بره الدار." ابتسامة ساخرة زينت ثغرها وهي تقول: "اللي يشوف أكده يقول إن من حبك فيا." امتعضت ملامحه وهو يقول متهكمًا: "حب إيه وكلام فارغ إيه؟ ده أنا طايجك بالعافية، بقولك إيه أنا ما أحبش الحديث الكتير وجفلي بقى.." تسللت دموعها على وجنتيها وهي تسأله بقهر احتلى عينيها وقلبها قبلاً: "مادام مش طايجني اتجوزتني ليه؟ ببرود أجاب وهو يتناول لقمة من طعامه:
"طبيعي أتجوز، وأخلف.. ولا هعيش راهب اياك!؟ روتين... الأمر مجرد روتين، طبيعي أن يتزوج وينجب من أي فتاة، وليست هي على وجه الخصوص. ويا لقهرة قلبها وكسرته، نهضت في صمت وغادرت الجلسة، وقد شعرت بانهزام مرير. فلطالما بررت له أفعاله البربرية أنه يحبها ولكنه لا يستطيع التعبير، يحبها لكنه يجهل التعامل مع أنثى، يحبها وطبعه يغلبه، وياليته يحبها... ***
وقتًا رائعًا قضوه في المطبخ، وقد أحدثوا ثورة به من مزاحهما وارتباكهما في تحضير الطعام. ارتباكه كان يأتي من جهله بتلك الأمور، وارتباكها من قربه الذي كان دومًا ملتصق لها، إما جوارها تمامًا، إما خلفها، وكلاهما يثيران أعصابها. وبين ضحك وجدية، تركيز ولا مبالاة أحيانًا، انتهيا من إعداد المعكرونة بالبشاميل واللحم المفروم، ليثني الجميع على مذاقها الجيد.
وبعد انتهائها من تنظيف المطبخ، جلست في الحديقة على الأرجوحة، تهتز بها ببطء وخصلاتها تهتز معها في تناغم، وبيدها هاتفها تحدث جاسمين التي طلبتها فجأة ولأول مرة. "أنا ملقتش حد أتكلم معاه وآخد رأيه، مينفعش أتكلم مع ماما، ولا باهر طبعًا، ولا حتى بابا، فجيتي على بالي.." وراحت تقص لها تفاصيل الأمر. وبكل الحزن والألم كانت تردد: "يا حبيبي يا باهر، الله يكون في عونه، ده أكيد هيتأثر أوي بالخبر ده، الموضوع مش سهل أبدًا." "أتاها
صوت جاسمين الباكي يقول: أنا من وقت ما عرفت حاسة قلبي مقسوم نصين.. نص مشفق عليه وبيقولي اوعي تسبيه وافضلي جنبه وقوية، ونص محتار وخايف من تحمل قرار زي ده.. وأنا بينهم تايهة ومش عارفة أعمل إيه. أنا مش هقوله حاجة بس أكيد صاحبه الدكتور هيقوله، ده مكانش ناوي يديني النتيجة لولا الممرضة اللي طلعتها من غير ما تسأله.." تجعدت ملامحها تسألها باستغراب: "محتارة؟ بس أنتِ لو بتحبيه زي ما بتقولي مش هتحتاري! غزى الألم نبرتها:
"أنا بحبه فعلاً، بس في نفس الوقت من حقي أكون أم." زفرت خديجة أنفاسها بوجع، تخشى أن تقرر جاسمين الانفصال، وهذا حقها، لكن ماذا عن باهر وشعوره!؟ لكن هي اختارتها لترشدها لذا ستكون حيادية: "يعني أنتِ شايفة إيه؟ مش هتقدري تكملي؟ هتسبيه عشان موضوع الخلفه؟ في النهاية محدش هيقدر يلومك فالقرار قرارك." تساقطت دموعها أكثر، وضمت شفتيها بقوة تمنع بكائها، وقالت بنبرة ألم عاصف:
"لو هو اللي كان مكاني كنت قولتله يتجوز، وكنت فضلت معاه، رغم إن كان الموضوع ده هيقتلني، بس كان هيكون خيار تالت متاح.. لكن دلوقتي معنديش خيارات، يا أكمل وأتقبل إني أنسى موضوع الولاد ده حتى لو بيتعالج، عشان محطش أمل ميتحققش، يا أبعد.. وأقرر الانفصال ووقتها هتكون قصتنا خلصت... لو مكاني هتعملي إيه؟ هزت رأسها نافية بحزن وأردفت:
"مقدرش أقولك.. لأن كل واحد بيتصرف غير التاني، وأنا مجربتش عشان أحكم.. إحنا لا في فيلم ولا في قصة عشان أقولك متضحّيش بحبك عشان الأطفال، إحنا في واقع.. الواقع اللي ممكن يخليكي دلوقتي ما يكونش عندك مشكلة وتفضلي حبك على إحساسك بالأمومة، لكن ممكن بعد كام سنة تحسي بالندم، ووقتها هتكوني ضيعتي عمرك على الفاضي لا هتعرفي تبعدي عشان تحققي حلمك ولا هتعرفي تفضلي عايشة معاه، وإنتِ كل يوم في وجع وندم لقرار أخدتيه في يوم، أنا ما عنديش حاجة أقولها للأسف، و للأسف ما فيش أي حد هيقدر يفيدك إنتِ الوحيدة اللي هتقدري تقرري."
تسطحت فوق الفراش ناظرة بعينيها لسقف الغرفة ومئة فكرة تتلاعب بعقلها، قبل أن تقول باختناق واضح ودموعها تزين جانبي خدها: "يعني.. يعني متخيلة إحساسه لما أقوله إني عاوزة انفصل عشان طلع عنده مشكلة في الخلفه؟ متخيلة شعوره؟ ده كأني بقتله!!
عمري ما هقدر أقولهاله وأنا عارفة إنه عارف السبب، أنا مش وحشة ولا أنانية والله، بس.. غصب عني أنا عشت طول عمري بنت وحيدة وكنت دايمًا بأحلام باليوم اللي أتجوز فيه ويكون عندي أطفال كتير يعوضوني عن وحدتي." "أنتِ مش أنانية، ومش مضطرة تتنازلي عن حلمك عشان حد، حتى لو كنتِ بتحبيه، في حاجات أهم من الحب بكتير.."
انتفضت جالسة وهي تسمع لصوته، نظرت له لتراه واقفًا أمام باب الغرفة وملامحه جامدة، لا يظهر عليها أي شعور، لا حزن ولا غضب. وقفت بعدما أغلقت المكالمة، ونظرت له عاجزة عن الحديث. ليكمل هو بنبرة هادئة:
"بعفيكي من عبء إنك تطلبيها عشان متحسيش نفسك أنانية.. وصدقيني أنا عمري ما هفكر فيكي بالشكل ده، بالعكس أنا لازم أشكرك إنك فكرتي بعقلك وفكرتي لصالح حياتنا بعيد الشفقة ولا المشاعر، لأنها هييجي وقت وتنتهي.. أنتِ تستاهلي كل خير يا جاسمين.." ابتسامة طفيفة بالكاد رُسمت على ثغره وهو يكمل: "تستاهلي يكون لكِ العيلة اللي حلمتي تكونيها، وتكوني أم، وأنا عارف إنك هتكوني أم ممتازة، وهتعرفي تربي عيالك صح...
اقترب حتى أصبح يقف أمامها تمامًا الآن، ضم وجهها بين كفيهِ، وأردف بما جعلها تشهق في بكاءٍ عنيفٍ: "أنا بحبك، أول بنت أحبها في حياتي، وأول واحدة أعرف معاها يعني إيه حب وأدوق حلاوته، عمري ما هنسالكِ، وهفضل دايمًا فاكر البنت الشقية أم لسان طويل اللي ظهرت في حياتي فجأة عشان تمرمطني وراها.." مالت برأسها على أحد كفيهِ ودموعها انهمرت كشلال جاري، ونظرة عينيها لوحة فنية عنوانها الألم والقهر، وصوت شهقاتها يتعالى
أكثر مع كل كلمة يقولها: "آسف لو كنت في مرة زعلتك ولا جيت عليكي من غير قصد، وأتمنى تفتكريلي الأيام الحلوة بس.. جاسمين.... وخفق قلبها رعبًا، وانخفض تنفسها وهي تدرك أن الكلمة القادمة هي النهاية..... !!! *** زفرت بضيق حين انتهت المكالمة فجأة، وتهاوت دموعها حزنًا عليه. يالها من صفعة قاسية، ماذا تريد منه الحياة بعد؟ ألا يكفي ظلمًا؟
باهر ذو الحظ البائس عكس أخيه، تركته والدته لتتزوج بآخر، وقضى حياته مع زوجة والده، من لقى كرهًا غير مبرر من النصف شقيق إبراهيم، ربما ليس كرهًا بالمعنى الحرفي لكنه.. عدم تقبل!؟ دومًا شعر بحاجز ما بينهما لا يعرف له سببًا. باهر من خرج من بلدته بلا عودة لاتهام عمته الفاسق وطعنه في شرفه وشرفها هي خديجة، وهو من توفى والده فجأة بعد انقطاع دام سنوات ليُعاقب بمرارة الندم! ماذا تريد منه الحياة بعد!؟
شهقت ببكاء، لتشعر فجأة بمن يجلس بجوارها فوق الأرجوحة، ينظر لها بقلق يسألها: "في إيه يا ديجا؟ مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ نفت برأسها رافضة الإفشاء عن سر أؤتمنت عليه، لتقول: "مفيش." ومسحت دموعها متحكمة في نفسها، ليلح عليها وهو يمسك كفها بحنو: "لا فيه، وهتقولي، مالك يا حبيبة حياتي بتعيطي ليه؟ وبالأخير استسلمت جزئيًا لتجيبه: "باهر عنده مشكلة صعبة، جاسمين لسه مكلماني وحكتلي، فصعب عليا." ربت على كفها ببرود:
"لا ميصعبش عليكي غالي." نظرت له بأعين باكية أثرت بهِ: "لو سمحت بلاش تريقة، أنا فعلاً زعلانة عشانه." كبح غضبه وغيظه بصعوبة لن تتصورها، وقال بهدوء يهاودها: "في إيدي إيه أعمل طيب؟ ممكن نساعده بحاجة؟ أجابته بنبرة باكية: "ياريت كان ينفع.. محدش يقدر يساعده غير ربنا." جذبها لأحضانه بغتًة وهو يحيطها باحتواء، يهمس لها رغم شعوره باضطرابها: "هتعدي يا حبيبتي وهيكون بخير.." وبنفسه غمغم ماقتًا:
"معرفش شاغلة نفسك بيه ولا كأنه ابن اختك!! ما يروح في داهية... ومراد صراحةً لا يحب باهر مطلقًا.. والعكس... بالطبع صحيح. *** لا.. لا يا باهر.. متقولهاش ارجوك. صرخت بها جاسمين وهي تمنعه من إطلاق رصاصته الغادرة، على الأقل الآن وبتلك السرعة تُعد غادرة، حتى وإن آلت إليها الأمور لاحقًا لكن ليس الآن... هناك محاولات قبلاً... أمسكت كفيهِ وطالعته بعينيها المتورمة من البكاء:
"يشهد ربنا إني عمري ما فكرت أبعد عنك، لأي سبب كان، ولا عمري هفكر، أنا بس اتلخبطت وحسيت...
حسيت إن دماغي لفت ومبقتش عارفة أعمل إيه، باهر أنا غصب عني.. أنتَ عارف إن أنا مهووسة إن يكون عندي أطفال، من وقت ما اتجوزنا وأنا ما عنديش سيرة غير الخلفه والأولاد، ورغم إن أنا اللي أصرت إننا نروح نعمل تحاليل بس كنت وقتها شاكة فيا أنا، ولما طلعت كويسة حسيت براحة وإن خلاص مفيش أي مشكلة، أنا بس اتصدمت والصدمة خلتني مش عارفة أفكر وخصوصًا إني بحاول أفكر بواقعية عشان ما أظلمكش معايا." صمتت تلتقط أنفاسها:
"أنا عارفة إن انتَ عمرك ما هتتقبل إني أعيش معاك وانت حاسس إن أنا ممكن أكون ندمت على قراري، أو طول الوقت تحس إن لسه مش قادرة أتخلى عن حلمي إن يكون عندي أطفال، ووقتها هكون بأذيك وبوجعك غصب عني ومن غير ما آخد بالي.. عشان كده كنت محتاجة حد أتكلم معاه، أخرج كل اللي جوايا وأشوفه هيدلني على إيه لكن عمرها ما هتنتهي كده.. أنت بجد كنت هتطلقني!!؟ ده إحنا لسه ما حاولناش، أنتَ للدرجة دي بايع؟ ملست على كفه الممسكة بهِ
وقالت بابتسامة باهتة: "بس أنا عارفة إن الموضوع مش كده، عارفة إن انتَ كمان اتصدمت، وصدمتك خلتك تتصرف من غير تفكير، بس إحنا دلوقتي محتاجين نروح للدكتور ده ونشوف إيه المفروض نعمله الفترة الجاية." نظراته كانت مبهمة لها طوال الوقت، وملامحه الجامدة لم تتغير، حتى وهو يقول: "بس أنتِ فكرتي في الانفصال، ومادام فكرتي، يبقى هييجي وقت وتعمليها.." كادت تجيبه نافية، مبررة، موضحة موقفها، ليقاطعها قائلاً بجدية غريبة:
"وأنا مش هستنى اليوم ده، ومش هسيبك تتعلقي بأمل واهي معايا.. ولا هدخلك في دوامة علاج ودكاترة يعلم تخلص ولا متخلصش." نظرت له بعدما صمت، لم تفهم تمامًا ما يقصده، لكن أتت رصاصته الغادرة حين التف معطيًا إياها ظهره ناويًا المغادرة: "أنتِ طالق يا جاسمين." انتهت قصتهما؟؟ هل انتهت في لحظة اختيار؟ بهذه السرعة؟! انتهت باختيار متهور أم صائب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!