تحميل رواية «بكل الحب» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داليا كنت عاوز أقولك أني كتبت كتابي أنا وريهام امبارح. قالت بصدمه: اتجوزتوا؟ ايوه، مالك ما أنا معرفك من يوم فرحنا إني بحبها وهنتجوز، مش مفاجأه يعني! ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تشعر بنفسها يختنق: لا مش مفاجأه، بس متوقعتش أنكوا هتتجوزوا بسرعه كده، عمومًا مبروك ياسليم، قلت لعمي؟ زفر بضيق وقال: بابا مش موافق أنت ِ عارفه ومضايق، مبيكلمنيش أصلاً. يعني محضرش معاك امبارح؟ لأ.. المهم الدور دلوقتي هيبقي عليكِ، عاوزك تبينيله أنك مش مهتمه والموضوع مش فارق معاكِ، أنا عارف أن فعلاً الموضوع مش فارق معاكِ بس قصدي...
رواية بكل الحب الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
داليا كنت عاوز أقولك أني كتبت كتابي أنا وريهام امبارح.
قالت بصدمه: اتجوزتوا؟
ايوه، مالك ما أنا معرفك من يوم فرحنا إني بحبها وهنتجوز، مش مفاجأه يعني!
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تشعر بنفسها يختنق: لا مش مفاجأه، بس متوقعتش أنكوا هتتجوزوا بسرعه كده، عمومًا مبروك ياسليم، قلت لعمي؟
زفر بضيق وقال: بابا مش موافق أنت ِ عارفه ومضايق، مبيكلمنيش أصلاً.
يعني محضرش معاك امبارح؟
لأ.. المهم الدور دلوقتي هيبقي عليكِ، عاوزك تبينيله أنك مش مهتمه والموضوع مش فارق معاكِ، أنا عارف أن فعلاً الموضوع مش فارق معاكِ بس قصدي تبينيله ده، لأنه فاكر أنك هتزعلي وهتخبي زعلك، رغم إني قلتله أنك عارفه من يوم جوازنا، بس هو مش مقتنع..
تمنت لو تصرخ في وجهه وتقول له أن الأمر يفرق معها بل يقت"لها، ولكن لن تستطيع البوح.
حاضر ياسليم.
ابتسم لها يقول: وزي ما اتفقنا احنا صحاب، أي حاجه تحتاجيها تجيلي علي طول، وبلاش تبقي قافله علي نفسك من ناحيتي كده أو تتعاملي بحدود، اتعاملي براحتك، أنا عن نفسي هستغل أن أخيرًا بقي ليا صاحبه بنت، عشان عمري ما جربت الموضوع ده بصراحه.
ضحك بالأخيره، نظرت له بابتسامه مغتصبه تقول: هتستغلني ازاي؟
رد سليم بحماس: عاوزك تيجي معايا نختار هديه لريهام بمناسبة كتب الكتاب وكده.
هل هناك ألم يضاهي ألمها الآن!؟، وكأن أحد يخنقها هكذا تشعر، كيف ستتدعي اللامباله لفتره طويل، كيف ستفعل؟
قولتي اي يا دودو؟
قطبت حاجبيها باستغراب ل اللقب الجديد الذي يناديها بهِ، وكأنه فهم استغرابها فقال..
احنا اتفقنا نبقي صحاب ونشيل الحواجز ولا اي؟
ابتسمت بهدوء وقالت: حاضر هاجي معاك.
اي رأيك في ده حلو؟
قالتها وهي تمسك بفستان أزرق اللون بدي جميلا ً حقًا..
رد عليها بأعين لامعه: حلو اوي، بس ريهام مبتحبش الأزرق، نشوف منه الأحمر..
تركها ليبحث عن اللون، وقفت تنظر لظهرهِ بابتسامه حزينه وأثرت الصمت...
هتشتري حاجه تانيه؟
قالتها له تسأله بعد أن انتهوا من شراء الفستان، أجابها: لا، اسبقيني بس علي العربيه وأنا جاي..
أصر علي تناول العشاء بالخارج، رغم مرور أسبوع علي زواجهم إلا أنها المره الأولي التي تخرج فيها معه..
هتطلبِ اي؟
اخترلي أنت...
قالتها بابتسامه فبادلها إياها وأشار للنادل الذي أتي سريعًا فقال له: اتنين بيتزا سيفود..
نظر لها يسألها: ولا تحبيها بطعم تاني؟
لا تمام.
كيف تخبره أنها لا تأكل أي نوع من المأكولات البحريه، تعلم أنها النوع المفضل لديه، بالحقيقه هي تعلم عنه كل شئ...
بعدما وصلوا المنزل فاجأها وهو يجلس بجوارها علي الأريكه ويعطي لها حقيبه قماشيه، كانت رأتها معه حين اشترها من المول بعد خروجها فطنت أنها شئ خاص لزوجته الأخري...
ده فستان عشانك، اعتبريه عربون الصحوبيه..
فتحت الحقيبه فوجدت فستات من اللون الأسود اللامع... الأسود.. لم تفضله يومًا ولم ترديه من قبل إلا في المناسبات الحزينه..، ولكن ابتسمت باتساع تقول: حلو اوي يا سليم..
عجبك لونه؟
ردت بتأكيد كاذب: طبعًا... أنا بحب الأسود اوي...
طيب اعملي حسابك هاخدك بكره تتعرفي علي ريهام..
ربااه هل ستضطر للوقوف أمام غريمتها...!
رواية بكل الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
هتقعدي مع مراته الجديده! أنتِ يابنتي يأما معندكيش دم. يأما فعلاً مبتحبيهوش ومش فارقلك، بس حتي لو أنتِ برضو مراته يعني طبيعي عالأقل تضايقي وترفضي!
أنتِ عارفه أني محبتش حد قده ياشهد، بس عاوزاني أقوله إيه؟ مش هاجي ومش هشوفها. طب لما يقولي لي هقوله إيه؟ معنديش مبرر أقوله، وعمري ما هبينله إني متضايقة أو الموضوع فارق معايا.
أيوه لي؟ يابنتي هو مش جوزك؟
هو أنتِ لي محسساني إنك متعرفيش اللي حصل بينا واللي قالهولي يوم فرحنا.
طيب بقولك ما تيجي ننزل نتمشى شوية.
كانت محاولة من رفيقتها لإخراج ما بها. وافقت على الفور وهي تقرر أنها لن تفتح حديث في الموضوع مرة أخرى.
اتصلت به لتطلب منه الإذن بالخروج. حتى وإن لم يكن زواجهما حقيقيًا إلا أنها يجب أن تضع له حسبان، فبالأخير هي في بيته وكُتبت على اسمه. وهذا حقه.
كان قلبها يدق بسرعة وهي تنتظر رده. تشعر بكل مرة يكون أمامها أو تتحدث معه أن قلبها يخونها وتصبح دقاته مزعجة بشكل مفرط.
استمعت لصوته الهادئ يقول:
السلام عليكم.
ردت بهدوء مماثل رغم ثورة مشاعرها:
وعليكم السلام.
أتاه صوته يهتف بنبرة دافئة:
عاملة إيه يادودو؟
أخذت نفسها تهدأ قلبها، مجرد سماع صوته يربكها ويربك قلبها:
الحمد لله، كنت عايزة أستأذن منك أنزل مع شهد نتمشى شوية.
أما عنه، فحقًا لم يتوقع فعلتها هذه، تستأذنه للخروج! أعطاها حريتها الكاملة يوم زفافهم، لذا لم يتوقع أن ترجع له قبل فعل شيء يخصها. إذا كانت ريهام نفسها من تُعد حبيبته وزوجته الآن لا يتذكر أنها فعلتها على مدار علاقتهما معًا، وقد حدثت بعض المشاكل بسبب الأمر. لم يكن لنزولها مع صديقتها أو لشراء شيء ما، بل كان سفر. يتذكر حين سافرت للغردقة ذات مرة مع صديقتها ولم تخبره، وعلم بالصدفة وهو يحادثها لتخبره بأنها ستمكث أيضًا لعدة أيام. وحينها حدثت مشكلة كبيرة بينهما ولم تلقِ هي بالاً للأمر.
حمحم بهدوء قبل أن يسألها بفضول:
طب ليه بتستأذني مني؟
تفاجأت من سؤاله، وها هو بدون قصد يخبرها بحقيقة علاقتهما بل وبدورها الهامشي في حياته. ابتلعت غصة في حلقها وهي ترد بهدوء حزين، لم ينتبه هو لها:
أنا كنت بستأذن من بابا، بس دلوقتي أنا في بيتك أنت حتى لو علاقتنا مجرد كتابة على ورق، بس في النهاية أنت جوزي وفيه واجبات مينفعش إني أتجاوزها ومنها إني أستأذنك قبل ما أطلع.
ابتسامة واسعة زينت ثغره دون أن ينتبه لها، حديثها أسره، لن ينكر، وكأنه أرضى غروره الذكوري! رد بنبرة دافئة:
ماشي، اخرجي بس حاولي ترجعي قبل ما أرجع، ممكن؟
ردت باستغراب:
ممكن طبعًا، بس إيه السبب؟
على الجانب الآخر ذم شفتيه بتفكير لا يعرف بما يجيبها، هو من الأساس لا يدري لماذا قال هذا. ربما لأنه اعتاد طوال الأسبوع المنصرم على وجودها بالمنزل حين يعود، تستقبله بابتسامتها الساحرة وتدعوه ليغير ثيابه ثم يأتي لتناول الطعام معها، ومن ثم يجلسان في غرفة المعيشة تتابع هي التلفاز بينما يتابع هو أعماله على الحاسوب.
قال بتبرير كاذب:
أصل أنتِ عارف مبحبش آكل في المكتب وبأرجع جعان أوي.
قالت بتعجب:
إزاي ده عمي كان بيقول إنك مكنتش بتاكل في البيت خالص غير لما تضغط عليك تاكل معاه..!
عض على شفتيه بضيق. لما والده يحكي فيما يخصه! رد بحِدة غير مقصودة ولكن من غيظه:
ياستي اعتبريني اتعودت آكل في البيت، فين المشكلة يعني!
توترت لِحِدته المفاجئة وقالت بهدوء:
طيب خلاص أنت اتضايقت؟
انتبه لِحِدته معها، أبعد الهاتف عن أذنيه وزفر بعنف، ثم عاد يضعه وهو يهتف بهدوء تام:
لا يا دودو مش متضايق من كلامك، بس افتكرت حاجة في الشغل ضايقتني.
على فكرة لو عندك مشكلة ممكن تقولي أنت عارف إني كنت بشتغل مع بابا الله يرحمه في الشركة وإني فاهمة كويس أوي في شغلنا.
ابتسم يقول بمرح:
يا دودو يا جامد، هو حد يقدر يقول نص كلمة على الديزاين اللي بتقدميه، كل مرة كنتِ بتبهرينا بأفكارك في الديزاين الجديدة.
ابتسم بخجل من إطرائه عليها وقالت:
(thanks)، بالمناسبة لما ترجع عايزة أتكلم معاك في موضوع الشركة.
حاضر لما أرجع نتكلم زي ما تحبي.
أوكي، سلام.
سلام.
أنهى حديثه معها وابتسم بهدوء ناظرًا أمامه لثوانٍ ثم التفت ليكمل أعماله.
أغلقت الهاتف معه، وجلست تفكر، أخذتها ذاكرتها لذلك اليوم منذ تسعة أيام مضت، بالتحديد يوم زفافهم.
كان ارتباطهم أسرع من الطبيعي، فكل شيء حدث بأسبوع واحد فقط. لم يقوموا بالخطبة حتى. فقط تم كتب الكتاب في يوم وبعدها بستة أيام تم الفرح. كانت سعيدة... لا بل كانت الأسعد على الإطلاق رغم الظروف الحادثة إلا أنه وأخيرًا أصبحت زوجته. زوجة الرجل الذي أحبته وتعلقت به منذ نعومة أظافرها. تعلم أنه ربما لا يحبها وظهر هذا في تردده الشديد من أمر زواجهم والذي بعث الحزن في نفسها. ولكن ليس من الضروري أن يحبها، ستسعى لتنال قلبه. بالطبع ستحارب كي تحصل عليه. ستحارب من أجل حبها.
دلفت معه الطابق الخاص بهما في فيلا والده. استمعت لإغلاق الباب فاحست برعشة خفيفة تجتاحها. تُرى كيف ستصمد أمامه؟ كانت ترتعش حين تنظر في عينيه فقط، ماذا ستفعل واليوم ستضطر لخوض ما هو أصعب من هذا. فكرت في أن تخبره برغبتها بتأجيل إتمام زواجهما حتى تعتاد عليه، ولكن كيف ستقولها له.
انتبهت لصوته يقول وهو يقف أمامها بثبات وملامح واجمة:
إحنا محتاجين نتكلم يا داليا.
نظرت له بقلق وقالت:
اتفضل.
تعالي اقعدي.
جلست حيث أشار لها، فكانا متقابلان.
صمت قليلاً كأنه يرتب حديثه وقال:
داليا، أنتِ عارفة إننا اتجوزنا فجأة وبسرعة، ومحدش منا كان متوقع كل اللي حصل، وأعتقد محدش منا فكر إننا في يوم ممكن نتجوز. أنا طول عمري شايفك بنت صاحب بابا وبس، ولأني بعتبر باباكِ زي أبويا بالظبط، ممكن أعتبرك زي أختي الصغيرة. أنا صحيح مش أكبر منك بكتير، بس برضو الـ 5 سنين مش شوية يعني أنفع أخوكي الكبير عادي.
قال الأخيرة بمرح طفيف يحاول تهدئة الوضع بينهما. خاصة وهو يرى وجهها الجامد والشاحب في آن واحد ربما لأنها لم تتوقع حديثه هذا في مثل هذا الوقت. وبصراحة أنا بحب بنت من سنتين ومتفقين على الجواز. وكان المفروض نتجوز آخر الأسبوع. وبصراحة أنا مش هينفع أجل لأني وعدتها.
خيبة الأمل. شعور في منتهى القسوة. كانت تحلق في السماء منذ ثوانٍ وهي ترى حلمها يتحقق أخيرًا. أما الآن فقد سقطت على جذور رقبتها بكل قسوة.
رواية بكل الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
أكمل حديثه غير مراعيًا لقلبها الذي يتمزق، ولكن ربما لديه عذره فهو لا يعلم بما يجوب قلبها.
"أنتِ معايا في كلامي ولا أي؟ اعتقد أنك اتجبرتي زيي، ولولا الظروف اللي اتحطينا فيها مكنتيش قبلتي تتجوزي واحد كل اللي تعرفيه عنه إنه ابن صاحب باباكِ، وكلامك معاه يدوب ع القد. كنتِ هتدوري على حد بتحبيه أو على الأقل أعجبتي بيه أو تعرفيه صح؟"
تنهدت بعمق تدعم نفسها لتصمد، تصرخ بقلبها أن يتوقف عن دقاته المؤلمة فلا مجال لها الآن، لا مجال للانهيار. يجب الصمود مؤقتًا على الأقل.
ردت بتماسك ضعيف، رغم هذا خرج صوتها هادئًا:
"صح يا سليم."
لم تستطع أن تطيل في الحديث أكثر، فصمتت. نظر لها ينتظر أن تكمل، لكنها صمتت، فقال:
"طيب بصي، حقيقي أنا حاولت مع بابا نحل المشكلة دي من غير جواز، بس هو كان مصمم إن الحل الوحيد هو الجواز. وزي ما قلتلك واتكلمنا، بما إننا مجبورين على الوضع ده، فخلينا نريح بعض. يعني أنا قولتلك إني هتجوز داليا، وأتمنى ده ما يضايقكيش."
صمت ينتظر ردها، فأومأت بإيجاب وقالت بهدوء تُحسد عليه:
"هاضايق لي؟ إذا كان كل اللي فيه غصبنا عنه، فمفيش حد فينا معتبر التاني له حق عليه. وإلا مكنش زمانك قاعد قدامي في ليلة فرحنا تقولي إنك هتتجوز واحدة تانية، ولا كان زماني بسمعك بهدوء كده. بس السؤال بقى... هنعمل إيه في حياتنا الجاية؟"
ابتلعت ريقها وضغطت على كف يدها في الخفاء وهي تقول:
"وهنفصل إمتى؟"
رد سريعًا بنفي:
"لا، أنا مش هتكلم في انفصال. ده بيتك يا داليا وأنا معاكِ لحد ما أنتِ اللي تطلبي ده، غير كده لأ."
"والبنت اللي بتحبها هتتقبل؟"
"آه، هي عارفة، أنا مفهمها الوضع كله."
"ولما تتجوزها بعد كام يوم من فرحنا الناس هتقول إيه؟"
"أنا متفق معاها، كتب الكتاب محدش هيعرفه غيرنا، لحد ما يعدي شهرين كده ولا تلاتة ونبقى نتجوز، ووقتها طبعًا الفرح لازم الكل يعرف بيه."
"الصحافة ما بيتخباش عنها حاجة."
"متقلقيش، أنا مرتب كل حاجة."
ردت بتأنيب ضمير حقيقي:
"أيوه بس هي إيه ذنبها؟ يعني ليه مجبرة توافق على الوضع ده!"
"عشان بتحبني، وعشان أقنعتها ومعندهاش حل غيره، يأما ننفصل. ولا عندي بصراحة."
"بس أنا كمان مش هينفع أوافق بموضوع جوازك عليا بعد شهرين أو حتى تلاته. أنت عارف الناس وكلامها مبيرحموش والصحافة تكتب بقى."
صمت ولما يجيبها وكأنه يخبرها بأنه ليس لديه حل لمعضلتها. قالت بو"جع خفي:
"مفيش حل غير قبل فرحك بفترة ننفصل، وقتها كلامهم مش هيطولني زي ما أكون لسه مراتك."
أومأ بهدوء وهو لا يرى حلًا آخر وقال بتعقل:
"وأنتِ تقدري تعتبري نفسك حرة، أنا مليش أي تحكمات عليكِ ولا هفرض سيطرة عليكِ في أي حاجة. اعتبري نفسك لسه في بيتك، ولا هعقب على علاقتك بأي حد، وأنا أقصد أي حد بالمعنى الحرفي. زي ما بعد انفصالنا أنا هشوف حياتي وزي ما في وقت وجودك لسه في حياتي مش هقطع علاقتي مع ريهام، أنتِ كمان ليكِ الحق في ده. الحقيقة إن الجواز اللي لمدة معينة مبيُعترفش بيه جواز شرعًا، فمفيش حاجة تقيدك. لو اتعرفتي على حد وقررتي تكملي حياتك معاه بعد ما ننفصل أنا مش هعترض ولا ليا دخل. اللي اديت نفسي الحق فيه مش هسحبه منك."
يا لكرم أخلاقه! يعدل بينهما! وأين العدل وقلبها يحترق بسبب حديثه؟ يعتقد أن حديثه يريحها ولا يعلم أنه يشقيها. يعتقد أنه هكذا يسعدها بإعطائها حريتها الكاملة ولا يعلم كم يتعسها هذا.
ويومها قضت ليلتها تنتحب بحرقة، ولم تزول حرقة قلبها للآن. وهل ستزول من الأساس؟ صبرًا فما آتي أصعب مما مضى.
ومن حينها وسارت حياتهما كما خطط هو لها، تشعر وكأنها ضيفة. للحق يعاملها بلطف وود، ربما هذا ما لا تنتظره ولكن لا بأس بالقليل.
كانت تسير مع شهد صديقتها وهما يتناولان المثلجات أثناء سيرهما على ضفاف النيل. كانت شهد تثرثر دون توقف وداليا ترد عليها أحيانًا وأحيانًا تكتفي بأكل المثلجات وهي تهمهم بصمت.
انتبهت لشهد تهتف باستخفاف وهي تراها تتناول المثلجات بشراهة رغم برودة الطقس وكأنها تخرج غيظها بها:
"بزمتك ده شكل واحدة لسه عارفة امبارح إن جوزها متجوز عليها؟"
أكلت من المثلجات التي تمسكها بيدها وقالت بهدوء:
"الأيس كريم ده روعة، كان نفسي فيه أوي بجد."
"أنتِ بتوهي؟ اومال لو مكنتيش بتحبيه؟"
وقفت تأخذ نفسًا عميقًا وقالت وهي تنظر أمامها:
"بس هو مبيحبنيش. ومش من حقي أعاتبه على حاجة مش بأيده. هو عمره ما كذب عليا، مفهمنيش مثلًا إنه بيحبني. لولا صفقة بابا مكنش فكر يتجوزني حتى."
"اتجوزتيه ليه مادام أنتِ عارفة ده؟"
"عشان بحبه. أنتِ مش فاهمه. سليم طول عمره حلمي اللي بتمنى يتحقق. من وقت ما كان بييجي مع باباه عشان يزور بابا، أنتِ عارفة إنهم صحاب من زمان. كان يدوب عندي ٣ سنين لما بدأت أتعلق بيه. كنا دايمًا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين. يمكن لما كبرنا العلاقة بينا مكانتش أحسن حاجة. يعني أنا كنت بتكسف أتكلم معاه حتى ولما كنت بقف قدامه كنت بتوتر أوي ومبعرفش أقول كلمة على بعض. كنت براقبه من بعيد، مكنتش بحاول أقرب منه، كنت مكتفية بمراقبتي له ومبسوطة... مبسوطة دي كلمة قليلة أوي على اللي كنت بحسه. لما اتجوزنا كان نفسي نعيش حياتنا طبيعي حتى لو مش بيحبني. هخليه يحبني واحدة واحدة، لكن مخدتش الفرصة حتى."
"طب هتعملي إيه؟"
التهمت من المثلجات ثانيةً وقالت:
"هستنى الشهرين وننفصل."
ردت شهد باستنكار:
"كده؟ من غير ما تحاولي؟"
نظرت لها بنظرات متألمة:
"شهد، هما بيحبوا بعض. تفتكري ينفع أدخل بينهم وأبوظ حياتهم وحبهم ده؟ تفتكري أنا وحشة كده عشان أفرق اتنين عن بعض ملهمش ذنب غير إني حبيته وهو محبنيش حتى، بلاش كده... يابنتي ده عارفه من سنة ونص، يعني من قبل ما نتجوز بكتير أوي. ده حتى سليم مكنتش بيلفت نظره. أنتِ متخيلة! أنا داخلة معركة خسرانة يا شهد."
ذمت شفتيها بتفكير وقالت:
"بصراحة يا داليا معاكِ حق. أنا مش عاوزاكِ برضو تعملي حاجة ضميرك يأنبك عليها بعدين، بس هتعرفي تنسي سليم؟"
تنهدت وهي تدندن بصوت عذب وكانت إجابة لشهد على سؤالها:
"الناس المغرمين.. ما يعملوش كدا
دول مهما تألموا.. بيداروا ويكتموا
ولا يوم يتكلموا.. ويشمتوا العدى
الناس المغرمين.. بيكونوا حنينين.. ويخافوا ع الشعور
الصبر بيخلقوه.. والبال بيطولوه.. ويشوفوا الضلما نور."
صمتت قليلاً وأكملت:
"أنا بحب يا شهد وعارفة إحساس البعد أو إن حبيبك ميكونش معاكِ. وعمري ما هكون السبب إن حد يحس إحساسي حتى لو عشت عمره كله في وجع. هيكون أحرم من وجع ضميري."
داليا..
التفت لتجد والد سليم "محمد" يخرج من باب مكتبه الموجود بالفيلا.
ابتسمت وهي تقترب منه:
"إزيك يا عمي."
"الحمد لله يابنتي. ها طمنيني الدنيا ماشية إزاي؟"
نظرت له بمغزى وقالت:
"سليم مش قال لحضرتك إنه كتب كتابه امبارح؟"
"أيوه قالي."
"اومال بتسألني في إيه؟ خلاص الموضوع انتهى."
اتسعت عيناه بضيق يهتف:
"نعم؟ من أسبوع واحد استسلمتي يا داليا؟!"
زفرت بضيق وقالت:
"يا عمي، أنت عاوزني أعمل إيه؟ أطلقهم يعني!"
رد بحده:
"داليا! اتكلمي كويس، ثم أعتقد إن في بنا اتفاق ولا نسيته؟!"
ابتلعت ريقها بهدوء وقالت:
"لا منستوش، بس عاوزني أعمل إيه يا عمي بس. عمي أنا مش هاخرب على اتنين بيحبوا بعض واتجوزوا كمان."
رد بغضب:
"اسمعي يابنت أنتِ، أنا معملتش كل ده عشان تيجي من أول مواجهة وتقولي مش لاعبة. لا ياحبيبتي أنا معملتش كل الأفلام اللي عملتها عشان تيجي تقوليلي حرام وهسيبهم لوحدهم."
طفرت الدموع من عينيها وهي تقول بقلة حيلة:
"عاوزني أعمل إيه بس يا عمي، أنت عارف إن سليم بيحبها إزاي، مش حرام أوجع قلبه بالشكل ده، اللي بيحب حد مبيحبش يوجعه."
"وكان فين ده قبل ما نعمل كل اللي عملناه؟"
تمتمت بألم:
"مكنتش أعرف إنه بيحبها كده. ده عارف بتحب لون إيه واهتماماتها. أنا كنت فاكرة إنه متعلق بيها مثلًا أو...."
صمتت وهي تكمل بتعب:
"مش عارفة أنا كنت فاكرة إيه... يمكن شفتها فرصة كويسة لقلبي واتمسكت بيها... يمكن وقتها مفكرتش غير إني أكون معاه... أنت قولتلي إنك هتخليه يعاملني كزوجة وتبقي حياتنا طبيعية وهنا يبدأ دوري في إني أخليه يحبني... لكن صدمني لما من أول يوم حدد علاقتي بيه، عاوزني أقرب منه إزاي واحنا بينا ألف ميل.. أقرب منه إزاي وهو قاطع أي طريق للوصال، مكنتش أعرف إنه حبه ليها هيخليه ميقربش ليا ولا يحاول حتى تكون حياتنا طبيعية.. كان واخد قراره ومش هيرجع فيه."
رد محمد بهدوء:
"هتسيبيه؟ هتسيبيه يغرق يا داليا!"
قالت باستسلام:
"اختياره يا عمي، ويمكن يطلع صح."
"أنا واثق إنه مش صح، واثق إنه هيندم."
رفعت كتفيها بلا مبالاة:
"مش مشكلتي، ده اختياره."
"مش هتحاربي عشان حبك! هو للدرجادي ميستهلش!"
قالت بزهق:
"يا عمي افهمني، الفكرة مش إني أحارب أو لأ، الفكرة إني مش هقدر أكون السبب في وجعه."
"لو حبك قبل ما يسيبها مش هتكوني سبب في وجعه."
"طب وهي؟"
رد بضيق:
"يا بنتي هو أنا مش حكيتلك كل حاجة!"
صمتت تفكر في حديثه، ولكنه قطع تفكيرها حين قال بصرامة:
"اسمعي يا داليا، كان بينا اتفاق ووعد وأنتِ ملزمة تنفذيه وده آخر كلام عندي."
دلف للشقة وبحث بعينه عنها فوجدها تجلس أمام التلفاز.
"كويس رجعتي قبلي."
التفت ترد عليه مبتسمة:
"مش قولتلي أرجع قبلك.. أكيد مكنتش هتأخر."
ابتسم لها بامتنان لفعلتها وقال:
"طب إيه فين الأكل يابنتي أنا جعان وممكن آكلك دلوقتي."
وقفت تهتف بمرح:
"يا ستار يارب لا وعلي إيه هقوم أحط الأكل حالاً، يلا غير هدومك."
اتجه لغرفته وهو يقول:
"هواا..."
ابتسمت واتجهت للمطبخ لتغرف الطعام وخرجت ووضعته فوق الطاولة بمنتصف الصالة. انتبهت لرنين هاتفه الموضوع فوق المنضدة، اتجهت بفضول ترى المتصل فوجدت اسم "other half"، (نصفي الآخر).
أغمضت عيناها بألم وهي تأخذ نفسها بضيق. انتبهت لوصول رسائل للهاتف، ومن حسن حظها أنها ظهرت على الشاشة الخارجية، كانت منها على تطبيق "الواتساب" نصها:
"سيمو، حبيبي لما تشوف الفون كلمني ضروري."
انتبهت لخروجه من الغرفة فابتعدت بتوتر تقول:
"تليفونك كان بيرن."
رفع حاجبه باستغراب:
"بجد؟ مسمعتوش..."
أمسكه فوجدت الابتسامة تغزو ثغره ما إن علم هوية المتصل وهتف لها ببساطة:
"دي ريهام."
وزيادة على أوجاعها قام بمهاتفها أمامها.
"إيه ياحبيبتي؟"
كان صوته دافئ حنون بشكل جذبها بشدة.
"بجد؟ بس أنتِ معرفتنيش!"
وجدت ملامحه تتغير للضيق قليلاً وهو يقول:
"أيوه ياريري بس افرضي كان عندي حاجة مهمة يعني."
صمت يستمع لها وعاد يهتف بتنهيدة:
"خلاص ياستي حاضر وأنا ميرضنيش أزعلك."
أنهى حديثه معها وهو يقول:
"ماشي ياروحي ساعة وهكون عندك."
أغلق الهاتف ونظر لداليا بتردد وهو ينقل بصره بينها وبين الطعام المرصوص. اغتصبت ابتسامة رغم شعورها بالبكاء وهي تقول:
"روح يا سليم، هشيل الأكل في التلاجة محصلش حاجة."
رد باعتذار حقيقي:
"سوري ياداليا والله فاجئتني إن أخوها ومراته حاجزين لينا في مطعم بسبب إن كتب كتابنا كان امبارح وكده كاحتفال يعني. رغم إنها كان المفروض تعرفني بس بتحلف إن الموضوع جه صدفة."
لم يعلم لما يبرر لها ولكن لم يرغب حقًا في أن يحزنها ويتركها بعد أن أعدت الطعام وتعبت بهِ.
ردت بابتسامة:
"ولا يهمك يا سليم عادي بتحصل. اتفضل عشان تلحق تغير."
دلف للداخل وأخذت هي تلم الأطباق بغضب وعتف لم تستطع التحكم بهِ، أفرغته في علب ووضعته في الثلاجة وما إن انتهت استمعت لصوته ياتي من خلفها يقول بهدوء حاني وكأنه مازال يعتذر:
"داليا عاوزة حاجة أجبهالك معايا؟"
ردت دون أن تنظر له هذه المرة وتصنعت الانشغال:
"لا شكرًا يا سليم."
خرج بعد أن ألقى عليها نظرة أخيرة.
استمعت لصوت سيارته بالخارج فعلمت أنه ذهب، وقفت تستند على حوض الغسيل بكفيها وهي تتنفس بعنف. نظرت للأطباق أمامها فعزمت على غسيلهم. تتذكر أنها رفضت تمامًا أن تصعد الخادمة التي تأتي طوال النهار وتذهب قبيل منتصف الليل إلى طابقهما الخاص. أرادت أن تنفرد بحياتهما تمامًا على الأقل الشهر الأول من زواجهما. زواجهما!؟ أين هذا الزواج الذي ظلت تضع له خطط لأسبوع كامل لم تنم بهِ؟!
أخذت تشهق بعنف وهي تشعر بالاختناق، وفجأة وجدت نفسها تلقي بالطبق الذي كان في يدها ليتفتت لقطع صغيرة بداخل الحوض بعنف. نظرت لقطع الزجاج وفجأة انفجرت في بكاء حاد وهي تجلس فوق الأرضية الباردة تستند على الخشب من خلفها. تبكي على الكثير... تبكي على أبيها الذي توفي منذ أربعة أشهر وتركها وحيدة... وتبكي على حبها الذي يعذبها... وتبكي على رؤيتها لحبيبها يدلل غيرها ويهتم لأمرها أمامها بل ويتزوج عليها ولا تستطع التحدث... تبكي على اليأس والخنقة التي تشعر بها الآن. لم تعلم كم ظلت تبكي هكذا ولكن ربما لساعة أو أكثر.
انتبهت لصوت الهاتف فخرجت بثقل لتتجه له. وجدتها شهد صديقتها فضغطت زر الإيجاب تهتف بتعب:
"أيوه ياشهد."
لم تنتبه الأخرى لنبرة التعب بل قالت فورًا:
"داليا شوفتي الانستجرام؟"
ردت بتساؤل مستغرب:
"ماله؟"
"كنت بقلب بالصدفة لقيت صفحة جريدة **** منزلة خبر كده عاوزاكِ تشوفيه، عارفة إنه هيضايقك بس كده كده هتعرفي."
أغلقت معها ودلفت تبحث عن صفحة الجريدة، شهقت بصدمة حين رأت صورة لزوجها مع زوجته الجديدة في عقد القران ومكتوب أسفلها: "مهندس الديكور الشهير (سليم المنشاوي) صاحب شركات المنشاوي للديكورات يثير الجدل بعد عقده لقرانه مرة أخرى على مصممة الأزياء (ريهام عز الدين) وجاء هذا بعد أسبوع واحد فقط من زواجه من مهندسة الديكور الشهيرة 'داليا غريب' نجلة رجل الأعمال الراحل معتز غريب، فتكاثرت التساؤلات حول الأمر وخاصة مع حرص الأول على عدم إعلان زواجه مرة أخرى في وضع مثير للجدل، فهل زوجته على علم بالأمر؟ وما سبب زواجه بهذه السرعة!؟ وما مصير زواجهما تُرى هل يستمر أم سيكون انفصالهم هو حديث الوسط في الفترة القادمة؟"
سقطت فوق الأريكة تنظر للهاتف بصدمة وجسدها متخشب كمن تلقى صعقة بالكهرباء، والأسئلة تتردد بذهنها. من سرب الخبر للصحافة؟ وهل سليم على دراية بالأمر؟
رواية بكل الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
داليا أي اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
رفعت بصرها له بأعين حمراء ومنتفخة من كثرة البكاء وقالت بجمود:
_مكنتش مضطر تكدب وتقول أنك كاتب كتابك في السر ومحدش هيعرف بيه، كنت قولي أني تاني يوم هلاقي خبر جوازك مالي النت عالاقل كنت جهزت رد أقوله لأصحابي اللي عمالين يسألوني إيه اللي حصل وإزاي جوزك يتجوز عليكي بعد أسبوع من جوازكوا.
كان قد دلف للشقة بعد أن انتهى من سهرته مع زوجته الأخرى. توقع أن يجد داليا نائمة، ولكن تفاجأ حين أبصرها تجلس فوق الأريكة ومخفضة رأسها لأسفل وواضعة إياها بين كفيها. فاقترب منها بقلق يسألها ما بها، لكنها صدمته حين رأى مظهرها المزري هذا، وصدمته أكثر بحديثها.
رد بعدم فهم:
_أنتِ بتقولي إيه؟ ومالك عاملة في نفسك كده ليه؟، وخبر جوازي إيه اللي على النت!!؟
رفعت هاتفها تفتحه ووضعته أمام وجهه على الخبر المنتشر على السوشيال ميديا والذي أصبح حديث الساعة، وقالت بسخرية:
_شفت ريتش بوست الخبر عدى الـ 20 ألف في ساعتين بس.. استني للصبح وشوفه هيوصل لكام وهتلاقيه بقى تريند كمان.. مش عشان أنت سليم المنشاوي مهندس الديكور المشهور ولا عشان شركاتك أكبر شركات الديكور في مصر... بس عشان الناس مش فاهمة إزاي حد يتجوز بعد جوازه الأولاني بأسبوع.. تحب تقرأ الكومنتات.. شوفها كده شوف الناس بيتوقعوا يكون إيه السبب.. أقولك أنا... بيقولوا إني أكيد فيا عيب وعيب كبير أوي اللي يخليك تتجوز عليا بعد أسبوع.. والي يقول ما يمكن اتخدع فيها وبدل ما يفضحها وهي برضه بنت صاحب أبوه قرر يعاقبها بالطريقة دي ويقهر قلبها، وغيره وغيره.. والكل بقى مستني يشوف رد فعلي إيه..
كانت تتحدث بانفعال عنيف وهي تشيح بيدها بعصبية ودموعها تتهاوى رغمًا عنها. كان ينظر لها بضيق شديد على حالتها هذه الذي هو السبب بها وعلى حديثها الذي أخبرته بهِ، فهل أصبحت سيرتها على كل الألسنة ويقولون فيها ما يشاءون! اقترب منها ببطء مُخزي وأحاط ذراعيها بكفيهِ رغم مقاومتها الواهية لها. في الحقيقة كانت تشعر بارتخاء في جسدها وكأنه أُنهك تمامًا، وتشعر بأن حلقها يُنحر. نظر لعينيها بعمق وهو يقول بصدق حقيقي:
_أقسم لك أني ما أعرف حاجة عن الصور دي ولا أعرف الموضوع اتعرف إزاي، بس أوعدك أني مش هسكت لحد ما أعرف مين اللي عمل كده.
أزاحت يده بعنف وقالت:
_ميهمنيش تعرف مين، اللي يهمني هتتصرف إزاي والمفروض أنا دلوقتي أعمل إيه.. أطلب الطلاق عشان أرد اعتباري قدام الناس كلها وأخرس لسانهم...
هز رأسه بنفي قاطع وهو يقول بتوتر:
_لا، إحنا ما اتفقناش على الانفصال دلوقتي...
ردت بجمود:
_برضه ما اتفقناش إن الناس كلها تعرف بجوازك..
رد عليها بأعين مترجية يقول:
_أنتِ ليه بتحاسبيني على اللي ما عملتوش...
_هو حد غيرك اللي اتجوز!؟
_بس مش أنا اللي نشرت الخبر ودي مشكلتك...
نظرت له بتعب وقالت منهية الحديث:
_أنا مبقتش قادرة أتكلم.. شوف هتتصرف إزاي لأن ده مسؤوليتك وبلغني بقرارك الصبح.. تصبح على خير..
أمسك ذراعها يوقفها وهو يسألها بقلق:
_أنتِ تعبانة شكلك مش كويسة.. حاسة بأيه؟
نفت برأسها بتعب وهي تقول بثبات:
_أنا كويسة.
أصر على سؤاله وأعاده لها مرة ثانية:
_داليا إيه أنتِ مش كويسة شكلك تعبانة..
وللحق، هي تشعر بحلقها يؤلمها كثيرًا وسخونة شديدة تنبعث من رأسها ووجهها وجسدها بأكمله. سخونة ليست مُحببة على الإطلاق، وبدأ جسدها بالتراخي فهي بالكاد تقف على قدمها. نظرت له بإعياء واضح ولم تستطع التحدث تشعر أن حلقها جاف كصحراء قاحلة.
أزداد قلقه فأحاط ظهرها بذراعيهِ وهو يسحبها للغرفة ويقول بتوتر:
_طب تعالي ارتاحي أنتِ شكلك مش قادرة تقفي..
جعلها تتسطح فوق الفراش ففاجأته حين أغلقت عيناها فورًا. نظر لها بقلق أكبر وخاصة مع احمرار وجهها الذي لاحظه الآن. قرب كفه يستشعر حرارة وجهها فصُدم بحرارتها المرتفعة بشكل يُفزع. اتجه للحمام الخاص بالغرفة وبحث فيها عن مقياس الحرارة فهذه غرفته وهو يحرص دومًا على وجود بعض الأدوات الطبية المسعفة. عاد إليها ووضعه بفمها ينتظر أن يقيس حرارتها، ورفعه حين أطلق صفيرًا معلنًا الانتهاء.
جحظت عيناه وهو يرى حرارتها قد وصلت للأربعين. ركض سريعًا لهاتفه واتصل بطبيب يتعاملون معه وأخبره بحالتها بتوتر وخوف كبيرين. أبلغه الطبيب بأنه سيأتي إليه لفحصها ولكن لحين إتيانه عليهِ بعمل الكمادات الممتصة للحرارة.
بعد ساعة..
_خير يادكتور..
قالها سليم متسائلاً بقلق.
_لا متقلقش يابشمهندس ده التهاب حلق شديد هو اللي سببلها ارتفاع الحرارة، المهم أنا هديها حقنة خافضة للحرارة وهعلق لها محلول واضح أنها ما أكلتش بقالها ساعات كتير، وكمان لأنها ممكن متعرفش تاكل بسبب الالتهاب ده لما تفوق..
_طيب ولما تفوق أعمل معاها إيه؟
_ممكن لو هتقدر تشرب مشروبات سخنة، لو تعملها شوربة مثلاً وتشربها، وطبعًا هكتب لك على أدوية مضاد حيوي لازم تجيبه وتاخد الجرعة في ميعادها.
أومأ بإيجاب وبنتهي الطبيب من إعطائها الإبرة وكتب لها الأدوية، ثم أرسل سليم أحد الحراس الذين يحرسون الفيلا لجلبهِ.
أخذ هاتفه وخرج للشرفة يتحدث بها مع ريهام.
_يا سليم والله ما أعرف ولا ليا علاقة بالموضوع والله مش أنا اللي سربت الخبر..
رد عليها بغضب صارخ:
_أومال مين!؟ لو مش أنتِ ولا حد من أهلك يبقى مين؟
أتاه ردها العصبي:
_طب ما أنت كان معاك معتصم صاحبك ليه ميكونش هو!
هتف بحده:
_أنتِ اتجننتي معتصم عمره ما يعمل كده، وإيه مصلحته!
_وأنا إيه مصلحتي!
_تبوظيلي الدنيا عشان تجبريني أتوزك في أسرع وقت وتحصلي من الحوارات اللي بتحصل..
_على فكرة كان ممكن أعمل ده لو قبل كتب الكتاب لكن أنت خلاص اتجوزتني ووعدتني إنهم شهرين وهنتجوز أنا هاجي أبوظ كل حاجة بغبائي عشان إيه!، كمان ما طبيعي لما أنشر الخبر أنت هتعرف إني أنا اللي نشرته..
صمت يقلب حديثها في رأسه فوجدها على حق. حديثها منطقي ولكن إن لم تكن هي من فعلت هذا إذًا من!؟
_خلاص يا ريهام اقفلي..
أغلق الهاتف معها ودلف للداخل ليكون بجوار داليا حين تفيق.
على الجهه الأخرى أغلقت الهاتف وزفرت بضيق.
جاء أحدهم من خلفها وهو يقول:
_طبعًا طلع زهق عليكِ.
ردت بضيق:
_اسكت بقى يا حسن أنا هتجنن مش عارفة مين ممكن يكون سرب الصورة دي.. ده كده كل حاجة هتبوظ..
جلس جوارها وهو يحيطها بذراعيهِ وقال:
_مين قال إن أي حاجة هتبوظ! كلها شوية وسليم هيهدي والأمور هتمشي تمام..
_أيوه بس كده في حد بيلعب معانا ولازم نعرفه..
_بصراحة أنا شاكك في معتصم..
_وأنا برضه بس هيعمل كده ليه؟
_ده بقى معرفوش، بس محدش غيره هيعملها، أو في حد من بره خالص..
ذمت شفتيها بتفكير، وجدته يقول:
_أتمنى الموضوع يبقى لصالحنا والست زفتة مراته تطلق بقى ويتجوزك بسرعة مش هيبقي في داعي للتأجيل ونخلص شغلنا أوام أوام..
_أنت عارف سليم مش سهل وهيِعرف مين اللي عمل كده.. بس تفتكر لما نتجوز هقدر أعمل اللي إحنا عاوزينه أوقات بخاف منه..
انتفض بغضب يهتف:
_نعم ياختي.. بقولك إيه ما عملناش كل ده وبقالنا ييجي سنتين طالع عينينا شغل وترتيب عشان تيجي تقولي معرفش..
وقفت تقول بخوف:
_ياحسن اسمعني أنت عارف سليم كويس ويمكن أكتر مني، ده أنا باجي هنا متنقبة عشان أقابلك خايفة لإنه يعرف رغم إني متأكدة إنه مبيراقبنيش... لو فرضنا إني عرفت أمضيه على الورق وناخد الفلوس، تفتكر هنعرف نهرب بره البلد قبل ما يوصلنا، وبعدين أنا كده بهدلت شغلي واسمي كله وعمري ما هعرف أرجع البلد دي تاني..
_وماله ياختي، هو اسمك ولا شغلك حتى هيجيب لك نص الفلوس اللي هناخدها منه، يا بنتي بقولك 50 مليون دولار.. أنتِ متخيلة الرقم أصلاً.. لو عشتي 50 سنة عشان تجيبيهم مش هتعرفي.. سليم حاطط كل رأس مال الشركات ومكسبها في حسابه ده، ميحتكمش على جنيه واحد براهم، وعشان يعرف يعيش هيضطر يبيع من شركاته ولا من الفنادق...
_طب هو أنت متخيل هتلاقي 50 مليون دولار في بنك! عشان تلحق تاخدهم ونهرب..
_أنتِ هبلة يابنتي، هو في بنك بيبقى موجود فيه رقم زي ده وقتي، الورق اللي هتمضيه لسليم هو مجرد تحويل للفلوس من حسابه لحساب تاني، والموضوع مش هياخد كام ساعة ويكون المبلغ متحول من الحساب التاني ده لحساب تالت ورابع وعاشر، وتضيع الفلوس بين الحسابات ويبقى يقابلني بقى.. يا ماما اللي بيساعدونا ناس متخصصة في الموضوع ده..
_طب هما مش هيطلبوا إنه يكون موجود..
_أنا مش قولتلك معايا ناس هيتصرفوا في كل حاجة..
_طب ليه ما عملتهاش من غيري بأي طريقة وتقدر تعملها أنت قريب لسليم وبيثق فيك..
ضحك بسخرية وقال:
_لا، بالعكس ضربتك أنتِ بالنسبة ليا أحسن من الفلوس ألف مرة، يكفيني اللي هيحسه لما تاخدي فلوسه وتهربي بعد ما حبك، يكفيني إني أقهر قلبه وأحسسه إنه اتخدع..
نظرت له بتعجب تقول:
_للدرجة دي بتكرهه..
اللمعت عيناه بغضب دفين وهو يقول:
_وأكتر.
استفاقت بتعب فوجدت الإبرة مغروزة بكف يدها توصلها للمحلول. نظرت أمامها فوجدت سليم يدلف من الباب. ابتسم ما إن رآها أفاقت وقال:
_حمد الله على السلامة، وقعتي قلبي عليكِ الله يسامحك..
نظرت له بتشويش وهي تهتف بصعوبة:
_إيه اللي حصل؟
اقترب يضع الحساء الساخن بجوارها وقال وهو يجلس أمامها على الفراش:
_أولاً متتكلميش عشان متعبيش عندك التهاب في الحلق.. ثانيًا يلا عشان تشربي الشوربة دي.. خدي بالك أول مرة أدخل المطبخ وعاملها بنفسي شغلت أكتر من 3 فيديوهات عشان أعرف بتتعمل إزاي... ثالثًا لو طعمها وحش متقوليش...
ابتسمت بهدوء وقد تناست ما حدث منذ قليل أو ربما تتناسه. اعتدلت ببطء فساعدها يعدل الوسادة خلف ظهرها. نظرت له وهو يجلب الحساء ويقربه منها كادت تنفي لكنه سبقها يقول بزعل مصطنع:
_على الأقل قدري وقفتي في المطبخ..
تنهدت وهي تستقبل منه أول ملعقة للحساء. أنهته بالكامل وسط تذمرها وأعطاها الدواء. نظر لها يقول باهتمام:
_أحسن دلوقتي؟
ردت بهدوء:
_الحمد لله أحسن..
_بس إيه اللي جاب لك التهاب الحلق ده؟ أنتِ خرجتي في البرد ولا شربتي حاجة برضه؟
حمحمت بحرج تقول:
_لما خرجت مع شهد جبنا آيس كريم..
جحظت عيناه وهو ينظر لها مرددًا بدهشة:
_آيس كريم؟! آيس كريم في التلج ده يا داليا!
قضمت شفتيها بتوتر تقول:
_كان نفسي فيه..
رد عليها بحده:
_وهو أي حاجة نفسك فيها تجيبها من غير ما تفكري! طبيعي تتعبي طبعًا بعد اللي هببته ده، أنتِ طفلة بتتشعلقي في الحاجة وخلاص!
نظرت له بتذمر تقول بضيق:
_متزعقلنيش..
كانت كالطفلة تمامًا وهي تنظر له بأعينها التي دائمًا تجذبه البراءة التي تحتلها. زفر باستسلام يقول:
_حاضر ياختي مش هزعق، بس بعد كده مفيش خروج من غيري...
رفعت حاجبها باستنكار تهتف:
_ده بجد!
جذب الإناء الفارغ وهو يتجه للخارج يقول:
_طبعًا، ماهو مينفعش نسيب الأطفال يخرجوا لوحدهم..
استمع لزمجرتها وهي تهتف بصوت عالٍ كي يصل له:
_أنا مش طفلة، وهخرج لوحدي وهتشوف...
ابتسم باتساع وهو يستمع لحديثها. هز رأسه بيأس منها وهو يتجه للمطبخ. ورغم كل ما يحدث لم يغب عن تفكيره سؤال... من بعث بالصور للصحافة؟
يعني يا عمي معرفتش حصل إيه؟
هتف محمد بجهل:
_والله يا ابني ما أعرف حتى هما عرفوا ولا لسه... بس سمعت صوت داليا عالي من شوية فقلت يمكن عرفوا..
أتاه حديث الآخر على الهاتف يقول:
_طب تفتكر سليم هيتصرف إزاي؟ أنا خايف يحصل عكس اللي عاوزينه..
رد محمد يقول بثقة:
_بص يا معتصم.. سليم هيتصرف بناءً على رغبة داليا.. لأن هي اللي متضررة.. وداليا أنا هتكلم معاها بكرة وأفهمها تتصرف إزاي بس مش هقولها طبعًا إني أنا اللي سربت الخبر ..
_أيوه برضو الموضوع هيتحل إزاي؟
_بطلاق ريهام ملهاش حل تاني، وخصوصاً بعد ما يتأكد إن هي اللي سربت الخبر ..
_وافرض سليم مطلقهاش وقرر يعديها لها...
قطب محمد حاجبيه بقلق وقال:
_معتقدش.. مش عارف بس لأ.. سليم أكتر حاجة بيكرهها إن حد يستغفله أو يخدعه فمش هيسامحها..
رد معتصم ساخرًا:
_أحلى حاجة إننا عارفين ده.. يعني سليم مبيسامحش حد يستغفله أو يخدعه.. وإحنا الحمد لله عملنا الاتنين.. من أول الفيلم اللي عملناه عشان يتجوز داليا لحد ما صورتهم في كتب كتاب ريهام وسربنا الخبر.. يعني مش هيسامحنا عمره..
رد محمد بحزن:
_أنا بعمل كل ده عشانه يابني والله.. معرفش إن كان هيسامحنا ولا لأ بس يمكن لما يعرف الحقيقة يسامحنا.
رواية بكل الحب الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد
أقام مؤتمرًا صحفيًا بشركته لكي يخرص كل الألسنة التي تتحدث عن أمر زواجه للمرة الثانية بعد أسبوع واحد فقط من زواجه الأول.
كانت ملامح وجهه حادة محذرة، وكأنه يتعمد أن يبث الخوف في الجميع كي يلتزموا الصمت ولا يتحدثوا في الأمر مرة أخرى.
بدأ حديثه بكل غرور وحدة تبث الخوف بهم:
"أنا ما عملتش المؤتمر ده عشان أبرر لكم أي حاجة، ولا عشان أوضحلكم موقفي. الحقيقة أنا مش مضطر أعمل ده، لأن حياتي الشخصية تخصني أنا وبس ومحدش له دخل فيها. أنا عملت المؤتمر ده عشان أقولكم إن أي حد اتدخل في حياتي وعين نفسه محلل وبدأ يحلل تصرفي وسبب جوازي، فهو ملوش أي حق في اللي عمله.
ومن اللحظة دي أنا مش هسمح إن أي حد يقول حرف واحد عني أو عن مراتي المهندسة داليا غريب. الحقيقة إنكم ملكوش دعوة أنا عملت ده ليه ولا هي رد فعلها إيه ولا هتتصرف إزاي. ياريت كل واحد يخليه في حاله.
وبالنسبة للصحافة فأنا مش هسمح إن حد منكم يكتب عن حياتي الشخصية مرة تانية ولو حصل أوعدكم إنها هتكون آخر مرة الجريدة دي تكتب فيها أي كان مركزها.
من اللحظة دي حياتي الشخصية خط أحمر مش مسموح لحد يتدخل فيها، واللي هيتكلم عن مراتي أنا هقطع.. لسانه."
انتهى المؤتمر. أنهى حديثه وخرج من القاعة تحت همسات الصحفيين، ولكن لم يجرؤ أحد أن يرفع صوته بما يهمس به.
كانت تجلس تتابع ما يحدث على التلفاز الذي كان يبث بثًا مباشرًا للمؤتمر الصحفي المنعقد لشركات المنشاوي.
استمعت لحديث زوجها وإنهاءه للأمر. تعلم أنه الحل الوحيد الذي وجده ولم يجد حل غيره.
ولكن سؤال واحد أتى بعقلها: لماذا ذكرها هي فقط ولم يذكر زوجته الأخرى ريهام؟ لماذا حذرهم من الإتيان بسيرتها هي فقط؟ ألأن معظم الأحاديث موجهة لها؟ ولكن هناك الكثير مما انتقدوا ريهام بأنها قبلت أن تتزوج بشخص متزوج من أخرى منذ أسبوع، حتى أن الأمر وصل بهم للسب.
انتبهت على دقات فوق باب الجناح. اتجهت تفتحه فوجدت محمد يقف أمامها، هتفت مرحبة:
"أهلاً يا عمي، اتفضل."
دلف للداخل واتجه ليجلس بغرفة المعيشة وقال لها:
"تعالي يا داليا، عاوز أتكلم معاكِ."
جلست أمامه تنتظر حديثه. قال لها بتساؤل:
"الأول، عاملة إيه أحسن؟"
قطبت حاجبيها باستغراب تتسائل:
"حضرتك عرفت منين إني تعبانة؟"
"شفت الدكتور وهو نازل من عندكوا امبارح وسألت سليم عليكِ النهارده."
"الحمد لله كويسة."
قال بمغزى:
"سليم قالي إنه مكنش راضي ينزل الشركة النهارده عشان ميسبكيش لوحدك، بس أنتِ اللي أصريتي."
فهمت أن حديثه به مغزى ما فقالت:
"حضرتك تقصد إيه؟"
"أقصد إن سليم بدأ يهتم بيكِ."
تسائلت بهدوء:
"وده معناه إيه؟"
ابتسم بهدوء يقول:
"لا يمكن إخفاء الحب مهما حاولنا، فالمرأة تفضحها الغيرة والرجل يفضحه الاهتمام."
قطبت حاجبيها برفض وهي تقول:
"حضرتك تقصد إن سليم بيحبني! أكيد لأ."
"مقولتش بيحبك.. بس الأكيد إنه بدأ في أول خطوة للحب. الحب موجود في سلالم، قبله سلالم كتير عشان توصليله. وسليم بقى في الدرجة السادسة."
تسائلت بفضول وحماس:
"وهي إيه الدرجات دي؟"
"بصي، أول درجة من درجات السلم اللي بيوصل للحب.. (الاستلطاف).. إنك تستلطفي الشخصية اللي قدامك، تستلطفي طريقتها.. أو أسلوبها في الكلام. والدرجة التانية.. (الإنجذاب).. إنك تبقي منجذبة له وبتحبي تسمعيه وتتابعينه بعينك في كل حاجة بيعملها. والدرجة التالتة.. (المراقبة).. إنك تراقبيه في كل تصرفاته وحركاته وتبقي مبسوطة بده. والدرجة الرابعة.. (الإعجاب).. الإعجاب اللي بيكون نتيجة لمرقابتك له فتعجبي بيه. والدرجة الخامسة.. (التعود).. تتعودي تشوفيه وتتابعينه وتعرفي عنه كل حاجة حتى لو من بعيد وتحسي بالنقص لو بعد عنك. والدرجة السادسة.. (الخوف).. إنه يخاف عليكي من كلام الناس أو من تعب أو لو غبتي ومعرفش يوصلك ويبدأ عقله يصورله إيه اللي ممكن يكون حصلك. والدرجة السابعة.. (الاهتمام).. اللي برضه نتيجة للخوف. لما أخاف عليكي ههتم بيكِ من خوفي، هبقى عايز أعرف عنك كل حاجة وأتابعك عشان أبقى مطمن. والدرجة التامنة.. (الغيرة).. ودي مش محتاجة شرح. والدرجة التاسعة بقى.. (التملك).. بس طبعًا بحدود. يعني إني أبقى عايزك معايا معظم الوقت وأتضايق لو لقيت حد بيشغلك عني. بس كل ده بحدود، ما يكونش تملك مرضي يقضي على أي حاجة حلوة بينا. وبعدها توصلي للدرجة العاشرة وهي أهم درجة."
تسائلت باهتمام وهي تستمع لحديثه:
"هي إيه؟"
"الاكتفاء.. إنك تكتفي بالشخص ده وعينك ما تشوفش غيره ولا قلبك ينجذب لغيره. متشوفيش حد أجمل منه ولا يشغلك أي حد مهما كان جماله أو مركزه. تكتفي بيه هو وبس. بعدها توصلي للدرجة الأخيرة.. (الحب).. ومن الحب فيه بعده 7 درجات تانيين آخرهم الهيام."
ذمت شفتيها بإعجاب وقالت:
"كلامك حلو أوي يا عمي.. واضح إنك كنت بتحب طنط أوي."
ابتسم بحزن يقول:
"كنت!؟ اللي بيحب يا بنتي عمره ما يقول على حبه كان.. اللي بيحب بيفضل حبه في المضارع حتى لو حبيبه بقى ذكرى."
أرادت تغيير الموضوع وقالت:
"يعني عاوز تفهمني إن سليم بقى في الدرجة السادسة من أسبوع واحد!؟"
"يا بنتي طلوع الدرجات دي بيكون أسرع مما تتخيلي. ممكن شخص مشاعره تطلع درجتين أو تلاتة في لمح البصر. وبعدين سليم ما يعرفكيش من أسبوع.. سليم عارفك من يوم ما اتولدتي. ويمكن أول درجتين عداهم من زمان. وفي الأسبوع اللي عشتوه طلع باقي الدرجات. لو مكنش اللي عمله النهارده خوف عليكي تفسري بإيه إنه ما ذكرش ريهام في المؤتمر، رغم إن الكلام طالها."
ذمت شفتيها وقالت:
"مش عارفة.. بس فعلاً الناس بتشتم فيها كمان. يعني هم مبيشتمونيش، هم بس بيعيبوا فيا مثلاً وفيهم اللي متعاطف معايا وفيهم اللي مستني رد فعلي. لكن هي كلهم بيشتموها.. حتى الفلورز بتوعها قلوا."
"شفتي.. وكمان سليم بقى بيرجع البيت بدري وبقى ملتزم أوي بأنه ياكل معاكِ."
لوت فمها بضيق تقول:
"لا، امبارح راح لها وساب العشا بعد ما جهزته."
نظر لها بضيق وقال:
"يعني سبتي كل الأيام ومسكتِ في امبارح! متشلنيش."
ردت بتوتر:
"هو بصراحة كان مضايق وقعد يعتذرلي."
ابتسم باتساع يقول:
"شفتي.. وكمان النهارده كان قلقان عليكي أوي وهو سايبك وماشي. داليا، سليم فاضله 4 درجات بس وحبك يسكن قلبه. وأنا عارف ابني لما يحب. عشان كده بقولك هو مستحيل يكون بيحب ريهام، هو واهم نفسه إنه بيحبها. افتكري الكلام اللي قولتهولك يومها."
فلاش باك:
منذ شهر مضى...
"عمي، أنت بتقول إيه؟"
قالتها داليا بتوتر وصدمة في نفس الوقت وهي تستمع لحديث محمد.
"بقولك أنا عارف إنك بتحبي سليم."
ردت بتوتر وخجل في آنٍ واحد:
"لا.. اا.."
"داليا، أنا مش مستني ردك. بقولك أنا متأكد من اللي بقوله."
وحين وجدت نفسها محاصرة قالت بخجل:
"حضرتك عرفت منين؟"
"والدك الله يرحمه.. قالي ده قبل ما يموت.. من حوالي سنة كده لما اتقدملك زميلك في الجامعة ورفضتيه. وقتها هو قالي عن مشاعرك. ومتفكريش إنه كده حرجك قدامي. أبدًا.. أنا اللي كنت عطول بقوله نفسي سليم وداليا يكونوا من نصيب بعض. ووالدك كان عنده نفس الأمنية عشان يطمن عليكي. بس اتفاجأت بعد موت والدك بشهر لما جه سليم يقولي إنه بيحب بنت وعاوز يتجوزها، بس هيستنى شهرين على ما تعدي ظروف الوفاة. وقتها حسيت إني عجزت ومش عارف أتصرف. أنا بعد موت والدك صممت أكتر على إنكم تكونوا لبعض عشان يرتاح في قبره، بس سليم حطم كل آمالي. المهم سكت وقررت إني مش هينفع أغضب على ابني وكمان هو بيحبها ومش هينفع أكسر قلبه، لحد ما جالي معتصم صاحبه بعد كلامي مع سليم بأسبوعين لما عرف إن سليم كلمني وأنا وافقت."
تذكر يوم أن أتى له معتصم ليخبره أنه يريده في أمر هام.
"خير يا معتصم يا ابني؟"
تململ معتصم في جلسته وقال:
"بصراحة يا عمي هو مش خير.. وأنا مش عارف أبدأ إزاي؟"
رد محمد بتوتر:
"ما تقول يا ابني قلقتني."
"بصراحة كده الموضوع يخص ريهام."
رد محمد بضيق:
"ما تخلص يا معتصم أنت هتنقطني!؟"
رد بتوتر:
"حاضر يا عمي.. ريهام على علاقة بواحد تاني غير سليم، وأصلًا كان ليها علاقات كتير قبل كده وأخلاقها مش تمام."
اتسعت عيناه بصدمة يقول:
"إنت بتقول إيه!؟ معتصم إنت اتجننت!؟ بقي سليم هيقع في واحدة أخلاقها بالشكل ده!؟"
رد معتصم بحزن:
"عمي، سليم ما يعرفش أي حاجة عنها ولا أي حد. كل حاجة بتعملها في الدري ومحدش يعرف عنها حاجة والكل مفكرها بنت الذوات المحترمة."
"وإنت عرفت منين؟"
"صاحبتها الانتيم كان في بينا علاقة كده لفترة بس انفصلنا لأنها مطلعتش أحسن منها كتير. أسلوبها ولبسها وخروجتها كل ده منفعتش معايا."
"هي زيها؟"
"عمي، ريهام كل حياتها خروجات وسفر وسهر في النايت كلب وليها علاقات كتير شبابية. وسليم عارف بس هي مفهماه إن ده عادي وشغلها بيحتم عليها تكون علاقات كتير عشان تشتغل وتتشهر ولازم تكون لطيفة مع كل الناس."
ردد باشمئزاز:
"-لطيفة! هو إزاي سليم سامح بكل ده!؟"
"والله يا عمي مش عارف، بس عمري ما توقعت إن سليم هيبقى open mind كده بطريقة غريبة، ده مش سليم خالص. يعني لبسها وطريقتها معرفش إزاي مستحملهم ومكمل."
"وإنت ليه مقلتلوش ع اللي تعرفه عنها؟"
"خايف، خايف ميصدقنيش ولو ده حصل، علاقتنا هتنتهي وخصوصًا أنا معنديش دليل."
رد محمد بحذر:
"معتصم، إنت متأكد إنك مش ظالم البنت؟"
رد معتصم بثقة:
"أقسم لك إني متأكد، بس للأسف معنديش إثبات مادي."
انتهى من سرد حديث معتصم على مسامعها، جحظت عيناها بصدمة تردد:
"عمي، هو يعني علاقتها بيهم واصلة لفين؟"
رد بجهل:
"لا معرفش، ومعرفش معتصم يعرف ولا لأ، بس حتى لو مجرد كلام ومقابلات، دي خيانة، وسليم ميستاهلش واحدة زيها. بعدين أنا جبت كل معلوماتها، وفعلاً لبسها أوفر وعلاقتها كتير ده اللي معروف بس وطريقة حياتها متناسبش سليم بس هو السكينة سارقاه."
"طب وحضرتك عاوزني أعمل إيه؟"
"إنتِ وسليم لازم تتجوزوا وفي أقرب وقت."
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول بذهول:
"حضرتك بتقول إيه اا...."
قاطعها بصرامة يقول:
"اسمعي يا داليا، إن كنت صرفت نظر عشان ابني بيحبها، فبعد اللي عرفته من معتصم مستحيل أسيب ابني يقع في واحدة زي دي حتى لو كنت هكسر قلبه. أنا من وقتها وأنا عمال أأجل موضوع إننا نتقدم لها بس سليم مش هيسكت أكتر من كده ولازم نتصرف. ثانيًا أنا كنت شايل هم على قلبي عشانك وعشان صاحبي اللي مقدرتش أنفذله أمنيته، لكن دلوقتي أنا مش هيهدالي بال غير لما تتجوزوا ومن بعدها ييجي دورك في إنك تحافظي عليه وتخليه يحبك."
"-حضرتك قلت إنه بيحبها، هيحبني إزاي بقى؟"
نفي بثقة:
"لأ، سليم واهم نفسه إنه بيحبها. يمكن انجذب لها، يمكن أعجب بيها، لكن حب!، مستحيل. سليم عمره ما كان هيسمحلها بلبسها ده لو كان بيحبها، وعمره ما كان هيسمح يكون ليها علاقة براجل حتى لو في حدود شغل، وعمره ما كان هيسمح بخروجتها وسهرها. سليم مبيحبهاش وأنا واثق. ودي فرصتك تثبتيله إنه مبيحبهاش."
ردت بعدم فهم:
"إزاي؟"
"لم ينجذب لكِ ويلاقي نفسه اتعلق بيكِ وشغلتيه، ساعتها هيعرف إنه مبيحبش ريهام. اللي بيحب حد مبيشوفش غيره يا داليا وسليم عارف كده كويس. أنا اللي مربيه وأنا برضو اللي فاهمه كل اللي بقوله دلوقتي."
"_وافرض منجذبليش ولا اتعلق بيا؟ افرض فشلت..."
قالتها بتوتر ملحوظ فرد بثقة:
"إنتِ بتحبيه وحبك هو اللي هيجذبه حتى لو مبينتهوش، الحب سلاح قوي وأنتِ هتفوزي بيه. كمان لازم تقاتلي وكأنها آخر معاركك."
وكأنه بث طاقة جبارة بداخلها فقالت بعزيمة:
"هتخليه يتجوزني إزاي؟"
"هطلع وصية من عندي وأقول إن المحامي جابها لي من يومين وهوريها لسليم وهيكون مكتوب فيها إن والدك بيوصيني أجوزك له. وطبعًا سليم عارف إن والدك كان أكتر من أخويا. وأنا هصمم إنه لازم ينفذ الوصية ويتجوزك."
ردت بقلق:
"بس ممكن يرفض."
ابتسم يقول:
"لأ، ده أكيد هيرفض. وعندي اللي يجبره يوافق."
تسائلت بفضول:
"إيه هو؟"
صمت وهو يبتسم بهدوء.
بعد يومان كان يقف سليم في مواجهة أبيه الذي تعنت وأصر على ضرورة إتمام الوصية.
هتف سليم بغضب:
"يابابا.. حضرتك عارف أنا كنت بحب عمي الله يرحمه قد إيه بس ده مش معناه إني أقبل أبوظ حياتي وأتجوز واحدة مبحبهاش وأسيب اللي بحبها!"
رد محمد بتعب وغضب في نفس الوقت، برع في رسمهما على وجهه:
"آخر كلام عندي يا سليم، يا تتجوز داليا وتعمل بالوصية وتريح صاحبي في قبره.. يا تعتبرني أنا كمان مت زيه."
انتفض بعصبية يقول:
"يابابا حضرتك بتصعبها عليا وبتلوي دراعي وأنت عارف إن دي أكتر حاجة بكرهها بلاش كده أرجوك."
ضرب محمد بقبضته على المكتب يقول:
"أنا قلت اللي عندي وأنت ليك الاختيار."
دلف معتصم في هذه اللحظة يقول:
"إيه يا جماعة صوتكم عالي والشركة كلها سمعته."
رد سليم بضيق:
"تعالي شوف اللي بابا بيعمله فيا."
قال معتصم:
"أنا عرفت الموضوع، كنت مع عمي لما المحامي جاب الوصية وحاولت أرجعه عن قراره بس مصمم."
قال سليم لأبيه بنبرة قاطعة:
"أنا آسف يابابا مش هعمل اللي حضرتك عاوزه، ويا ريت بلاش تصعبها عليا وعليك."
قال حديثه وخرج بغضب يشتعل به.
"وبعدين يا عمي؟"
ابتسم محمد بهدوء وقال:
"كنت متأكد إنه هيعمل كده. عملت اللي قلتلك عليه؟"
أومأ برأسه موافقًا، فقال محمد وهو ينظر لساعته:
"ربع ساعة بالضبط وتتصل عليه تبلغه."
"تمام يا عمي."
ابتسم محمد بهدوء يقول:
"يا أنا يا أنت يا ابن المنشاوي."
رواية بكل الحب الفصل السادس 6 - بقلم ناهد خالد
في أي يا معتصم أنا مش رايقلك دلوقتي!
رد معتصم بصوت لاهث مصطنع: سليم, حصلني علي مستشفي *****.
رد بقلق: في أي يا معتصم مستشفي لي؟
قال بحزن: عمي تعب جامد وأنا واخده علي المستشفي.
جحظت عيناه بصدمه وهو يردد بخوف: بابا!
عمي أنت واثق أن الحوار ده هينفع أصله اتهرش في مية فيلم عربي قبل كده.
هو مش سليم ده ابني! أنا بقولك عمره ما هيتوقع أن الحوار لعبه متقلقش, المهم فهمت الدكتور هيقول أي.
دلف الطبيب مقاطعًا حديثهما: طبعًا يا محمد بيه فهمت كل حاجه ومتقلقش هبهرك.
ابتسم محمد برضا وقال: عال اوي.
بابا..
قالها سليم وهو يركض لوالده المُسطح فوق الفراش مغمض العينان ومتصل بهِ جهاز قياس ضربات القلب, التف لمعتصم يقول بخوف: حصله أي؟
رد الأخير بحزن أجاده: تعب بعد ما مشيت ووقع مني جبته هنا.
هو عنده أي يا دكتور؟
قالها سليم موجهًا حديثه للطبيب الذي قال بعمليه: الحقيقه الوضع ميطمنش وبرضو مش خطير, يعني هو كان عنده انخفاض في ضربات القلب ولقدر الله لو مكنتوش لحقتوه كان داخل علي ذب"حه, بس الحمد لله هو حاليًا تمام.
وصمت الطبيب!
نظر معتصم له ينتظر أن يُكمل حديثه لكنه لم يفعل!
قال بغيظ وهو ينظر له: سليم الدكتور قال أنه ممنوع عنه أي إجهاد أو زعل الفتره الجايه لاحسن ممكن الحاله تتدهور... ولا أي يا دكتور؟
تنحنح بارتباك يقول: آه آه طبعًا.
أخذه معتصم من كتفه يقول بخنقه وابتسامه صفراء: اتفضل حضرتك عشان تشوف شغلك متشكرين.
أومئ الطبيب سريعًا وهو يخرج من الغرفه, تمتم معتصم بضيق: هي ناقصه أمك! قال هبهرك قال!
عاد ينظر لسليم واقترب منه يقول بحزن: هتعمل أي سليم؟
رد وهو ما زال ينظر لوالده: هعمل الي هو عاوزه أنا مش هستني لما أخسره.
ابتسم معتصم بخبث من خلفه وهو يري نجاح خطتهم كما أرادوا تمامًا.
عادوا من شرودهم بالماضي القريب وقالت داليا بقلق: عمي أنا خايفه اوي لو سليم عرف كل الي حصل ده..
تنهد محمد بحزن يقول: سليم لو عرف أننا كل ده بنخد"عه وعاملينه زي اللعبه في أيدنا مش هيسامحنا وإن سامحني أنا عشان أبوه, هيبقي مسامحه ظاهريه وهيبقي شايل مني, لكن أنتِ ومعتصم.... عشان كده مش لازم سليم يعرف حاجه.
نظرت له وهو تومئ بصمت فليس هناك حل سوي دفن الماضي.
أي يا سليم اللي قولته ده! أنت كده محلتش الموضوع.
ملهاش حل تاني يا حسن, فكرت كتير ومعنديش حلول, يبقي مفيش غير أني أخرص لسانهم وأنهي أي كلام في الموضوع ده.
وأنت أي الي يضمنلك أنهم يسكتوا؟
يابني أنا سليم المنشاوي, مفيش ولا جريده هتقدر تكتب حرف عن الموضوع تاني....
قالها بكل غرور وثقه في آنً واحد وأكمل: وبالنسبه للسوشيال ميديا كلها كام يوم وهيتلهوا في حكايه جديده أنت عارف الناس مورهاش غير الكلام.
رد حسن بسخريه مُبطنه: خف غرور شويه يا عم, أحسن الشركه تــولع بينا.
رفع سليم حاجبه باستنكار وقال بمرح: جرا أي يا ابو علي أنت مش عارف صاحبك ولا أي, مش غرور بس واثق في نفسي وواثق أن محدش هيحب يعاديني.
دلف معتصم عليهم في هذه اللحظه يقول: والله قولت سليم هيطلع يقول الي محدش يتوقعوا.
ابتسم سليم بغرور وقال: طبعًا يابني أنا محدش يتوقعني, المهم عملت اللي قولتلك عليه؟
غمز بآخر جملته ليهتف حسن بفضول: هو أي؟
رد معتصم: تمام يا سيمو كله جاهز.
وقف يلملم أشيائه واتجه للخروج قائلاً: طب يلا ياشباب تعالوا معايا.
ردد حسن بتساؤل وهو يسير مع معتصم بالخلف: هو في أي يابني؟
ربت علي كتفه يقول: اصبر علي رزقك.
وصلوا أمام المكان المنشود ترجل سليم ومعتصم وحسن الذي هتف: أي ده؟ ده النادي الي كنا بنلعب فيه كوره أيام الجامعه...
ابتسم سليم بحنين لتلك الذكريات وقال: معتصم أشتراه النهارده...
رد معتصم بتصحيح: قصدك أشتريته ليك..
نفي برأسه يقول: لا, النادي ده أنا اشتريته عشان بيجمع ذكريتنا احنا التلاته, يعني بتاعنا احنا التلاته, وأصلاً أي حد هيلعب فيه متاخدوش مقابل خليه for fun ( للمتعه ) , أنا مش واخده استثمار.
أومؤا بصمت فنظر لهم سليم بمكر وقال: بقلكوا أي تعالوا جوه أنا عامل مفاجأه هتعجبكم.
رد معتصم بصدمه: أنت لحقت ده أنا لسه مخلص عقد الشراء.
دلف للداخل وهم معه وهو يقول: دي كلها شكليات يا روني ( أسم لاعب كورة قدم انجيلزي مشهور ).
ابتسم معتصم بحنين يقول بشجن: ياااه, فكرتني الأسم ده مسمعتوش من ييجي خمس سنين يا دونا ( اسم لاعب آخر يُدعي مارادونا ).
ابتسم سليم بمرح يقول: أدينا جينا نسترجع الذكريات, ولا أي يا بيليه ( اسم لاعب برازيلي ).
أبدلوا ثيابهم لثياب رياضيه ملائمه, ونزلوا أرضية الملعب يلعبون مع الفريقان اللذان كانوا يحجزون أرضية الملعب للعب بالفعل ورحبوا بهم كثيرًا, وبدأوا اللعب, كان أروع وقت قضوه بمرح وشغف وحماس, حتي أنتهت المباراه بفوز الفريق الذي يلعبون بهِ بالطبع...
بقلكوا أي تيجوا سباق يلا؟
قالها سليم مقترحًا عليهم, فرد معتصم بضيق: أنت ياعم مبتتهدش, ده أنا مش قادر أرفع رجلي, وأوعدك أن بكره هنصحي كلنا شد عضلي إنما أي عنب.
رد حسن بتأكيد: فعلاً ده احنا بقالنا ييجي أربع سنين أو خمسه ملعبناش, بس أنا معاك في السبق علي فكره.
قال سليم لمعتصم: ها معانا؟
رد معتصم باستسلام: يلا منكم لله, شد عضل ب شد عضل بقي كده كده أنا أوت من الشغل بكره.
هتف سليم بسخريه: ابقي استغطي كويس وأنت نايم يلا.
تمتم معتصم بضيق: حسبي الله.
يلا.
قالها سليم باستعداد فاستعدوا مثله وبدأ الركض, كانت ضحكتهم تتعالي ك أطفال صغار انطلقوا يستقبلون الحياه, كان معتصم يمسك بذراع سليم تاره وبذراع حسن تاره أخري حتي يوقفهما أو يسحبوه معهما وهما يضحكان بانطلاق, حتي أنتهت الجوله بفوز سليم..
هتف حسن بغضب وهو يضرب معتصم الذي يضحك بصراخ: الجحــش ده الي خسرني, عمال يمسك دراعي يلا يا غشاش.
رد سليم بضحك: خلاص يا ابو علي أعتبر أنك كسبت أنا وأنت واحد يا جدع, يلا بقي عشان نغير ونمشي.
وانتهوا من تبديل ثيابهم وخرجوا من بوابة النادي...
معتصم علي اليمين وحسن علي اليسار وسليم بالمنتصف يتمازحون بالأيدي وضحاكتهم تتعالي كفتاه ترقص علي أنغام مبهجه.....
ولكن هكذا تبدو الصوره من الخارج, والحقيقه أن عزيزي سليم هو الدميه التي يتلابعان بها الأثنان الأخران, باختلاف النوايا وباختلاف المقصد, ولكن تبقي النهايه أن الأثنان يتلاعبان بهِ وهو... هو الأحمق البرئ بينهما...
عاد لمنزله ليبحث عنها بعينيهِ لكن لم يجدها, استمع لصوت يأتي من المطبخ دلف ليجدها تقوم بالطبخ, استند علي باب المطبخ يتابعها بابتسامه وهو يستمع لها تندن بصوت ناعم تسلل لأذنه فاستمتع بهِ.....
كل واحد عنده سر جوه منه ومداريهميت حقيقه ومداريها عن اقرب الناس ليهوانت اقرب حد ليايا حبيبى لو عليا كنت اقولكبس خايف ايوه خايف واعمل ايهكل ماجى عشان اصرحك فجاه انا بيمنعنى شوقىده اللى انا بنيته فى ليالى كل ده يتهد فوقىكل ما اتقدمت خطوه فى لحظه برجع خطوتينخايف احكيلك حقيقتى تيجى تسالنى انت ميننفسى اشوف نفسى فى عينيك ان انا صعبان عليكواللى فات من عمرى مات واتولدت انا بين ايديك
تنهدن بعمق وهي تنتهي من كلمات أغنيتها, التفت بفزع علي صوت تصفيق يأتي من خلفها, وضعت يدها علي صدرها تهدأ أنفاسها وهي تقول بعتاب: حرام عليك يا سليم كنت هتموتني من الخضه...
اقترب حتي وصل أمامها فقال بابتسامه: بعد الشر عليكِ يا دودو.
أخفضت بصرها بحرج وهي تري نظراته مسلطه عليها وجاء سؤال أحمق في عقلها فتمتمت تقول: خوف.... هو الخوف كان الدرجه الكام!
تسائل سليم وهو يعقد حاجبه: بتقولي أي؟
رفعت نظرها له وقالت بنفي سريع: مبقولش, تاكل, أنا بعمل أكل اهو...
آه ياريت أصل جعان جدًا كمان الجري جوعني أكتر.
عقدت حاجبها تقول بقلق: جري! كنت بتجري من مين؟
ضحك بشده وهو يقول لها: بجري من مين بس يادود! يعني لو بتخانق مع حد هجري! اعملي بس الأكل وأنا هغير وهقعد احكيلك كان يوم لطيف اوي.....
عن أي لطف يتحدث هو! تقسم أنها لم تري ألطف من ضحكاته التي تستمع لها وتراها للمره الأولي, ذهب من أمامها وهي مازالت في هيمها...
استفاقت فجأه تقول: أي ده هو قال أي؟
حقًا لم تستمع سوي لآخر جمله قالها, جذبتها ضحكته ورمت بها في بئر عميق وللعجب أنها كانت أكثر من مرحبه فليت كل الآبار مثل بئر حبهِ...
يخربيتك ياحسن عيل مسطول.
هتف بها معتصم بضجر وهو يتجه بسيارته لمنزل حسن فقد نسي الآخر مفاتيح منزله في سيارة معتصم التي أخذوها بعد أن استندل سليم ورفض توصليهم في طريقه, فاكتفي بإيصالهم للشركه لكي يأخذ معتصم سيارته, ونظرًا لتعطل سيارة حسن وذهابها للتوكيل أخذه معتصم بطريقه, هاتفه أكثر من مره لكن هاتفه مغلق فقرر الذهاب له فلم يكن قد ابتعد سوي شارع واحد فقط حتي اكتشف أمر المفاتيح...
علي صعيد آخر وصلت ريهام أمام منزل حسن بسيارتها, خرج لها حسن وهو يسب بضيق وقال بغضب: أنتِ اللي جابك هنا؟ أنتِ اتجننتي مش في زفت شقه بنتقابل فيها!
ترجلت من السياره تقف أمامه تهتف بغضب: سيادتك تلفونك مقفول بقاله 3 ساعات اعملك اي؟
تليفوني متزفت فاصل شحن, وعربيتي في التوكيل عطلت مني الصبح, وعشان اليوم يكمل نسيت مفاتيح الشقه في عربية معتصم وكنت هاخد شاحن من البواب اشحن الفون عشان اكلمه يجبهالي, أنتِ بقي أي الحاجه الرهيبه الي متسنتاش!
شوفت الي سليم قاله في المؤتمر, ده مجابش سيرتي!
زفر بضيق يقول: أنا مبقتش فاهمه, بس أكيد مش هنتكلم هنا, يلا...
سحبها من ذراعها وأدخلها السياره واستقل هو القياده...
وعلي بُعد بضع مترات قليله, أنزل هاتفه الذي أخرجه سريعًا يصور ما يحدث تحت فجعته مما يحدث, أنزل الهاتف بأعين جاحظه وهو يردد: ريهام وحسن! أي علاقتهم ببعض!؟
انتبه لتحرك سيارتهما, فتحرك ورائهم دون أن يلاحظوه, توقفت السياره بعد فتره أمام مبني سكني, وترجلا منها, وصعدوا المبني.
هز رأسه بصدمه وهو ينفي بذعر: لا, مستحيل يكون حسن هو الي ناديه ( صاحبه ريهام ) كانت تقصده.. مستحيل.
ترجل سريعًا واتجه لحارس العقار وبعد محاولات وإغراءه ببعض الأموال قال له: بص يابيه دي شقه لا مؤاخذه كل الي بيسكنوها مش تمام, والبيه الي طلع ده أجرها من حوالي سنتين والست دي عطوال بتجيله بس أول مره ييجوا مع بعض دايمًا هو بييجي قبلها, وأول مره تيجي من غير نقاب.
ردد باستغراب: نقاب!
آه يابيه شكلها كانت بتداري فيه من حد والله أعلم.
وأنت عرفت منين أن هي نفس الست؟
كانوا بيطلبوا مني حاجات من السوبر ماركت أو لما كنت بطلع عشان اخد فلوس الكهربا كانت بتبقي قاعده من غيره.
يعني مش أول مره؟
لا يابيه دول بقالهم كتير اووي بييجوا بقول لسعادتك أكتر من سنتين.
عاد لسيارته وجلس بها وعقله يكاد ينفجر, حسن؟ مستحيل.....
ولماذا؟ أيعقل أن يكون علي علاقه غير شر"عيه بها وهو يعلم أنها زوجة صديقه! ومن قبل حبيبته! عامان! لم يكن قد عرفها سليم بعد! إذًا علاقتهما سابقه... ما معني كل هذا!؟
رواية بكل الحب الفصل السابع 7 - بقلم ناهد خالد
أنتهوا من الطعام وجلسا فوق الأريكة أمام التلفاز. أمسك سليم جهاز التحكم وقام بإغلاقه، فنظرت له داليا باستغراب.
هتف لها موضحًا:
- أنا بقولك هحكيلك عن اليوم، مش هنتفرج على التلفزيون.
أنهى حديثه وهو يتمدد فوق الأريكة واضعًا رأسه فوق فخذها. شهقت بتفاجؤ وكادت تبتعد، إلى أن استمعت لصوته يقول:
- جسمي مكسر والله ومش قادر. أنا، هدى، فاهدئي.
صمت قليلاً ثم قال بتحسر:
- الواد معتصم كان معاه حق لما قال إننا ناخد بكرة أوف من الشغل.
ابتلعت ريقها بتوتر تقول:
- طيب ابعد، هقوم أقعد على الكرسي.
رفع حاجبه باستنكار وهو ينظر لها:
- وأنا أنام على إيه؟
ذمت شفتيها بغيظ تقول:
- هو أنا مخدة يعني؟
ابتسم بسماجة يهتف:
- هو الصاحب له عند صاحبه إيه يا دودو؟
رفعت حاجبيها باستنكار تقول بحده:
- والله! ده على أساس إني لو صحبتك هتنام على رجلي عادي؟
- شوفي أنا فاهم قصدك، بس حظي الحلو إنك مراتي كمان، فيجوز أنام على رجلك عادي.
لوت فمها في ضيق تقول:
- وكأن مراتي دي هتستغلها للطوارئ بس!
أصدر صوتًا اعتراضًا وهو يقول بضيق:
- بطل رغي في الفاضي بقي، عاوز أحكي.
ضربت ذراعه بقبضة يدها وهي تقول:
- وأنا مش عاوزة أسمع، قوم يلا، قوم.
مسك كفها وهو ينظر لها باستعطاف يقول:
- يعني أحكي لمين أنا بقي وأنا لا ليا حبيب ولا قريب ولا غريب.
ضيقت عينيها بمكر تقول:
- ليه ما تتصل بريهام تحكيلها؟
صمت قليلاً ثم زم شفتيهِ برفض يقول:
- وأنا أتصل وأتكلم في الفون وأتعب نفسي ليه وأنا ممكن أتكلم معاكِ، ده حتى الصداقة بتحتم عليكي تسمعيني.
- طب قول يلا، أمري لله.
قالتها باستسلام مصطنع.
أخذ كفها الذي مازال ممسكًا بهِ ووضعه فوق صدره وكفه محاوطًا إياه، وكاد يبدأ حديثه حتى قاطعته هي تصيح بعد أن شعرت بجسدها ينتفض من قربه المُهلك:
- إيه ده! أنت هتاخد إيدي كمان، سيب إيدي واحترم نفسك كده.
نظر لها بجانب عينيه:
- احترم نفسي! تصدقي بالله أنتِ فصيلة، قومي ياداليا قومي.
قالها وهو يزيحها بعد أن رفع رأسه من عليها. ضحكت تقول:
- طب خلاص، خلاص بقي هسكت.
زفر بضيق وعاد يلقي برأسه على فخذها مرة أخرى. تنهد بعمق وهو يجذب كفها عنوة وكأنه يعاندها. اكتفت بالابتسام رغم دقاتها التي تتعالى بصخب. شرع في الحديث يقول وهو ينظر أمامه وهي تطل عليهِ برأسها:
- معرفش إذا كان كلامي في المؤتمر رضاكِ ولا لا، بس صدقيني ملقتش حل تاني قدامي، معرفتش أتصرف ومعرفتش المفروض أعمل إيه.
تسائلت بهدوء:
- عرفت مين اللي سرب الخبر؟
- لا، بس كلفت معتصم يجيبلي الخبر، بكرة بالكتير وهنعرف.
ترددت وهي تسأله:
- لو ريهام هتعمل إيه معاها؟
- هطلقها.
اتسعت عيناها بصدمة لرده السريع القاطع، تسائلت بذهول:
- على طول كده؟ من غير ما تديها فرصة؟
تنهد يقول:
- ريهام لو عملت ده تبقى خدعتني، لما أكون متفق معاها على حاجة وتوافق ويبقي في دماغها تغدر يبقى ملهاش أمان، لو كانت من الأول رفضت كنت هحترم رغبتها، لكن توافق وتلف من ورايا وتعمل اللي هي عايزاه، مش هقبل بده.
وكأنه يؤكد لها دون أن يقصد أنه لا يسامح. ضغطت على شفتيها تهدأ توترها وهي تقول:
- بس أنت بتحبها، واللي بيحب بيسامح.
رد بنفي:
- مش دايماً، أوقات بيبقى المساحة كبيرة أوي أكبر من الحب حتى.
صمت لثوانٍ وعاد يقول بحيرة حقيقية:
- بعدين أنا مبقتش عارف أحدد مشاعري ناحية ريهام، يمكن من كام شهر كنت عارف إني بحبها وعاوز أكمل معاها حياتي، لكن دلوقتي قلقان ومبقتش عارف هي مناسبة ليا ولا لأ.
تسائلت بلهفة غير مقصودة ولحظها أنه لم ينتبه لها:
- أنت قصدك بطلت تحبها؟
نفي يقول:
- لا، بس مبقتش عارف أحدد مقدار حبي ليها، وكمان إيه الفايدة إني أحبها بس متكونش مناسبة ليا، الحب لوحده مش كفاية.
تسائلت بإحباط:
- ليه بتقول إنها مش مناسبة؟
- لما اتخانقنا امبارح مفكرتش تكلمني تشوف هعمل إيه، حتى بعد المؤتمر مكلمتنيش برضو، وكأن الموضوع ميخصهاش. وامبارح وأنا قاعد مع عيلتها حسيتها بتتمنظر بيا، أنا مبحبش إن القاعدة تبقى عليا أو حد يفضل يمدح فيا، وهي طول القاعدة مورهاش غير إنجازاتي وسفرياتي وخطط هي حاطاها للمستقبل إحنا مخططنهاش مع بعض. يعني فضلت تقول إحنا هنقضي شهر العسل في المالديف وكل إيفنتات عروض الأزياء اللي في لندن وباريس وروما هنحضرهم، بتتكلم وكأني فاضي مثلاً، وكمان موضوع شهر العسل اللي في المالديف ده أنا معرفش عنه حاجة! ولا لما اتكلمت عن الفرح وخططها له، هي قررت وخططت وأنا آخر من يعلم. تخيلي لقيتها حاجز شاليه في الساحل من غير ما أعرف ولسه فاكرة تقول امبارح بالصدفة في العشاء، أنا اتفاجأت زيهم. لأ وكمان حاجزاه عشان تعمل فيه بارتي الحنة هي وأصحابها! والأغرب أنها بعد العشاء قالتلي إن أنا اللي هدفع الحجز وكمان عاوزاني أبعت حد من الشركة يعمل ديكورات الحفلة.
- منكرش إني انجذبت لريهام وشوفتها مناسبة ليا في الأول وده اللي خلاني أدخل معاها في ارتباط، بنت من عيلة ومعروفة ولطيفة، منكرش إنها جذبتني ليها ومعرفش امتى وإزاي ارتباطنا، بس أوقات بحس إن كل ده مش كفاية. عارفة أنا كنت بسكت على خروجتها ولبسها وعلاقتها بالشباب اللي بيشتغلوا معاها عشان كنت كل ما أكلمها تقولي إحنا مفيش بينا رابط ولا متجوزين عشان تتحكم فيا، كنت بضطر أسكت لأن فعلاً كانت علاقة من غير أي رابط رسمي، بس دلوقتي بعد ما بقت مراتي، أنا أكيد مش هسكت على طريقة حياتها دي ومش هقدر أتقبلها، بس عارف إن هي كمان هتعاند وهيحصل بينا مشاكل كتير.
سألته مباشرةً:
- اتجوزتها ليه يا سليم لما أنت شايف كل العيوب دي؟
صمت هذه المرة فترة أطول ربما تجاوزت الدقيقة ومن ثم قال:
- بسبب بابا.
قطبت حاجبيها باستغراب تقول:
- مش فاهمة!
زفر بضيق وهو يعتدل في جلسته، يعلم أن ما سيقوله لن تتقبله هي، ما بال هذه الجلسة اتخذت مسار آخر غير الذي أراده!
- مش وقته، هفهمك بعدين.
ردت برفض:
- بعدين إيه يا سليم، أنت لخبطت دماغي خالص ومبقتش فاهمة حاجة.
رد بحماس قاصدًا تغيير الحديث:
- بقولك إيه، ما تقومي تعملي فشار وهجيب فيلم حلو نتفرج عليه.
أمسك جهاز التحكم ووجه بصره للتلفاز. نظرت له بحيرة وما زال حديثه يتردد بذهنها، تُرى ما قصده بأن أبيهِ هو السبب! وهل ما زال يحب ريهام أم لا!
***
- يعني هو مذكرش اسمي ليه؟
قالتها ريهام باستفسار. فرد حسن:
- مش عارف، بس يمكن مرضيش يتكلم عنك عشان ميثبتش حقيقة جوازكم، ويمكن عشان معظم الكلام عليها هي.
- أيوه بس الناس بتشتمني!
- مش عارف ياريهام، طب ليه مكلمتيهوش تسأليه؟
- مبيردش، أصل اتخانقنا امبارح لما شك إني سربت الخبر، شديت معاه وكده.
- خلاص اصبري يومين وكلميه أو روحي له الشركة.
- طب ما أروح له بكرة.
- لأ، غالبًا محدش منا هيروح بكرة.
- ليه؟
سرد لها ما حدث منذ قليل وما فعله سليم وأكمل:
- فاكر إنه بكده بيعيد ذكريات حلوة بينا، ميعرفش إنه كده بيشعلل النار جوايا أكتر، حتى ذكريتنا قدر يشتريها بفلوسه، لا وبيتفضل علينا ويقولنا النادي بتاعنا إحنا التلاتة.
ضحكت ريهام تقول:
- والله سليم لو اتنازلك عن أملاكه ما هيعجبك برضو.
أشاح بيده وقال:
- المهم حاولي تنجزي ياريهام وتزني على سليم عشان يعمل الفرح.
- طب بقولك إيه، ما أعمل اللي أنا عاوزاه من غير الفرح والحوارات دي.
- ياسلام! ده على أساس إنك هتعمليها إزاي مش فاهم، ده أنا نفسي معرفش أعملها، سليم مبيعديش ورقة من تحت إيده من غير ما يقرأها، وده دورك لما تتجوزوا، تخليه يمضي على الورق من غير ما يقرأه، لاغيه يعني، اتنططي قدامه المهم تخليه يمضي من غير ما ينتبه للي بيمضي، وزي ما قولتلك فهميه إنه ورق شاليه عاوزة تشتريه أو أي حاجة وشطارتك إنه ميقرأش الورق، وده مش هتعرفي تعملي ده غير لما تتجوزوا.
- أنا زهقت، بقالنا سنتين ونص في حوارات وتخطيط.
- أعتقد الـ 50 مليون دولار يستاهلوا، كمان سليم مش سهل ومكنش ينفع نتصرف بغشومية.
- طيب همشي أنا.
- ماشي، وآخر مرة تجيلي البيت يا ريهام.
ردت بعجلة:
- ماشي، ماشي.
***
في اليوم التالي...
استفاق سليم من نومه على صوت كركبة بالخارج. زفر بضيق وخرج من الغرفة وهو يسب في سره. وقعت عيناه عليها وهي ترتدي وشاح فوق رأسها عقدته بطريقة غريبة. لحظة! إنها تفرش الطاولة! كانت تنفض الكراسي من الأتربة مصدرة ضجة مزعجة.
صرخ من خلفها بضيق:
- بس يا ست الحجة أنتِ.
التفت بخضة وما إن رأته بشعره المشعث ووجهه الذي يظهر عليه آثار النوم، قالت بضيق:
- هو أنت شغلتك في البيت ده تخضني!؟
رفع حاجبه بغيظ يقول:
- وأنتِ شغلتك تزعجيني!
رفعت أصبعها في وجهه تقول بتحذير:
- بقولك إيه يا سليم أنا على أخري وطالع عيني في التنضيف من الصبح، سبني في حالي أو تيجي تساعدني.
اتسعت عيناه بصدمة:
- أساعدك! أنتِ اتجننتِ؟
وضعت يدها في خصرها تهتف باستنكار:
- وفيها إيه لما تساعدني ولا ده مش بيتك!
- وأنتِ بتعملي لي أصلاً، ما تطلبي حد من اللي تحت يطلع ينضف لك.
لوت فمها تقول:
- لا يابابا أنا بحب أعمل حاجتي بنفسي.
أشاح بيده وهو يجلس فوق الأريكة:
- يبقى اعملي أنتِ بقي، المهم اعملي لي فطار يلا.
شهقت بجذع تهتف:
- إيه اعملي لي فطار دي، هو أنا خدامة وبتتشرط عليا!
أسبل عينيه وهو يقول ببراءة:
- لا بس أنتِ أكلك جامد ومحدش بيعرف يطبخ أكل حلو زيك.
حمحمت بتوتر تقول بابتسامة سخيفة:
- بجد!؟
أومأ بخبث خفي. ابتسمت بخفة تقول:
- ماشي بس هتساعدني.
رد بمرح:
- حاضر يا أبلتشي.
ضحكت بشدة عليهِ، لا تصدق أن هذا سليم المنشاوي الذي يراه الجميع صارم حاد دومًا يلتزم الجدية. وللحق هي أيضًا كانت تراه هكذا.
ابتسم بدون وعي منهِ يقول:
- ضحكتك حلوة.
اختفت ضحكاتها فجأة وهي تنظر له ببلاهة. انتبه لما قاله، فحمحم بتوتر وقال وهو يتجه للمطبخ:
- يلا بقي لأحسن كده هيبقى غدا مش فطار.
تنهدت بعمق قبل أن تتجه خلفه.
***
بعد يومان...
- ها هنتغدى إيه؟
قالها حسن وهو يجلس أمام معتصم الذي طلب أن يتناولوا الطعام سويًا.
- هاخد استيك مشوي وأنت؟
رد حسن بحيرة:
- مش عارفة، هطلب زيك وخلاص.
بعد دقائق بدأوا يتحدثون بمواضيع مختلفة حتى هتف معتصم فجأة:
- أنت عارف إن سليم هيطلق داليا كمان يومين.
قطب حسن حاجبيهِ بتفاجؤ وقال:
- أنت بتتكلم جد؟ أنا عارف إن سليم هينفصل عنها بس هو قال بعد كام شهر وهيعمل فرحه مع ريهام.
مضغ معتصم الطعام بهدوء وقال:
- سليم مقالش لحد، داليا نفسها متعرفش بس هو قالي أنا، عاوز يخلص من الوش اللي حاصل ده بقي.
نظر حسن أمامه بشرود ولم يتحدث.
أنهوا الطعام وذهب كلاً منه في طريقه.
***
أخرج هاتفه يتحدث بهِ:
- ريهام قابليني كمان ساعة في الشقة.
- في حاجة حصلت؟
- لما أشوفك هقولك.
- تمام، هكون موجودة.
- تمام.
جلس بشقته واضعًا جهاز صغير أمامه يستمع لما يحدث عبره. استمع لمكالمته مع ريهام، فابتسم برضا فيبدو أن الأمر سيسير كما يريد. تذكر ما فعله حين كان مع حسن في المطعم وكان الهدف من ذلك اللقاء هو ما خطط له. استغل فرصة ذهاب حسن للحمام ليغسل يده، وجلب هاتفه الموضوع على الطاولة. قلبه في يده حتى جاءته فكرة فزال الغطاء الإضافي للهاتف (الجراب)، ووضع شريحة سميكة قليلاً، واطمئن أنها لا تظهر من أسفل الغطاء، ووضع الهاتف مكانه سريعًا. كانت تلك الشريحة مسجل دقيق جلبه صباحًا من مهندس صديقه يعمل بشركة تكنولوجية كبيرة، أوصاه أن يجلب له مسجل صغير جدًا كي لا يظهر.
***
- ها في إيه؟
- سليم هيطلق داليا بعد يومين.
شهقت ريهام بصدمة:
- بجد!!! فجأة كده، بعدين أنت إيه اللي عرفك؟ وليه هيطلقها بسرعة كده؟
- كل ده مش مهم أصلاً، المهم إن دي فرصتك، تروحي بكرة لسليم وتصالحيه، والأهم أول ما يطلق داليا تطلبي منه أن يعلن جوازكوا وتعلنوا الفرح وتزني على دماغه لحد مادة يحصل.
- وأنت هتعمل إيه؟
- أول ما هتتجوزوا هبدأ أجهز جوازات السفر، وأنتِ معاكِ أسبوع واحد يا داليا وتكوني ممضية على الورق عشان هبعته للناس اللي تبعنا ويبدأوا في إجراءاتهم.
- هياخدوا قد إيه؟
- يومين اتنين والفلوس كلها هتكون اتحولت من حساب سليم للحساب المزيف، وفي سرية تامة من غير سليم نفسه ما يعرف.
- أنت متأكد إن البنك مش هيكلمه.
- قولتلك متقلقيش بقي، الناس دي عارفة شغلها كويس.
- وهنلحق نسافر قبل الموضوع ما يتعرف.
- يابنتي في نفس اليوم اللي هيخلصوا فيه التحويل إحنا هنسافر فيه.
***
ابتسم معتصم بظفر ورفع هاتفه يتصل بسليم. الذي رد بعد ثوانٍ...
- سليم عاوزك ضروري، أنا جايلك.
رواية بكل الحب الفصل الثامن 8 - بقلم ناهد خالد
أنت جاي تقولي أن صاحب عمري ومراتي بيخونوني وبيخططوا يسرقوني! ده أنا في أسوأ كوابيسي مكنتش أتوقع ده.
كانت لهجته ساخرة، يسمعها يظن أنه لا يصدق حديث رفيقه، لكن الحقيقة ليست هكذا. الحقيقة أن عقله هو ما يرفض التصديق. نبرة ساخرة لكنها محملة بالألم والصدمة، بعد أن استمع للمسجل الصوتي الذي جلبه معتصم، وبعد أن رأى الصور التي تجمعهما وسرد له معتصم التفاصيل. صمت لقليل من الوقت ثم بدأ حديثه بما قاله الآن. نظر له معتصم بشفقة. إن كان هو نفسه مازال مصدومًا مما فعلته ريهام، فما بال سليم.
قال معتصم بحزن:
- سليم، نادية كانت قايلالي إن ريهام لها علاقات بشباب بس هي مفسرتش، وأنا فهمت إنها صحوبية يعني بتروح معاهم حفلات وسهرات وأحيانًا سفر وهكذا. بس معرفتش أجاي أقولك إيه. عرفت وقتها إنها متنفعكش، بس مكنش عندي دليل على أي حاجة هاجي أقولها. كمان كنت ممكن تفكر إنها علاقات شغل زي ما هي دايمًا كانت بتبررلك بكده لما تشوف شاب بيكلمها. بس كلام نادية وطريقتها كانت بتقول إن في حاجة غلط. والحقيقة أنا مكنتش أعرف علاقاتها دي واصلة لفين. بس قررت إني أتابع أخبارها عشان لو قدرت أمسك عليها أي حاجة وأواجهك بيها. لما شوفتها مع حسن مصدقتش عيني. محبتش أجاي أقولك عشان لو كنت واجهتهم مكناش هنستفيد حاجة. هما عمرهم ما هيعترفوا باللي بينهم. وأنا كنت حاسس إن الموضوع مش مجرد علاقة أي كان نوعها. عشان كده قررت أسجلهم. وفعلاً طلع معايا حق، والموضوع مش مجرد علاقة. كمان اللي زاد شكي إن معرفتهم ببعض سابقة معرفتك بيها. أنا من أول ما عرفت كنت عاوز أقولك بس كنت متكتف. معنديش معلومات أكيدة ولا عندي دليل ولا حتى فاهم طبيعة العلاقات اللي نادية قالت عليها. سليم، أنت سامعني؟
نظر له سليم بأعين شاردة تجمعت فيها سحابات الحزن وقال:
- سيبني لوحدي يا معتصم.
نظر له معتصم بقلق ورد:
- سليم اا...
صمت حين نظر له نظرة صارمة جعلته يبتلع باقي حديثه وينسحب من المكتب بهدوء.
***
وصل لجناحه الخاص ودلف بخطوات بطيئة متثقالة. رفع بصره حين استمع لصوتها تقول وهي خارجة من الغرفة:
- سليم، كويس إنك جيت بدري، كنت لسه هكلمك.
ابتسم اغتصابًا ونظر لها بهدوء، ولكن لم يستطع أن يجعل عيناه تبتسم، وقال بمرح:
- ده أنا قلبي بيحس بيكِ بقى!
ابتسمت بخجل حاولت مداراته وهي تقول:
- طيب ممكن بقى تغير هدومك على ما أطلع الأكل.
- تطلعي فين؟
- أصل اتخنقت من القعدة هنا، فقلت نطلع ناكل على الروف، الهوا النهارده حلو أوي والقعدة فوق تجنن.
صمت يفكر ثم قال:
- طب إيه رأيك ماتيجي أعزمك على العشا بره.
رفعت حاجبيها بذهول:
- بجد؟!
- آه، مستغربة ليه؟
- أصل يعني أول مرة تعملها، حتى لما خرجنا قبل كده كان عشان تجيب هدية لريهام.
تنهد بعمق ونظر لها بابتسامة يقول:
- يعني أرجع في كلامي؟
انتفضت بذعر تردف سريعًا:
- ترجع إيه ياباشا، 5 دقايق وهكون جاهزة.
أنهت حديثها وركضت لغرفتها. ابتسم بخفة على فعلتها واتجه للأريكة يجلس فوقها بإرهاق يضرب جميع أجزاء جسده. أغمض عيناه يدعو أن يحصل على بعض السلام النفسي الذي أهدره في الساعات السابقة.
***
- بقولك باين عليه إنه مرهق وتعبان بس بيحاول ميبينش، وكمان أنا حاولت أخرجه من المود فقلت أعمل قعدة لطيفة على الروف بس لقيته بيقولي عازمك على العشاء بره!
- هو الواضح إنه مش عاوز يفكر في اللي حصل، فسبيه براحته وحاولي تساعديه إنه فعلاً ميفكرش في الموضوع.
سألته بتوتر:
- معتصم، هو يعني مقالكش ناوي على إيه مع ريهام وحسن؟
- لا مقالش حاجة، ربنا يستر.
- طب أنت قلتله إنك كنت أعرف عمي؟
- لا مقولتش ومش ناوي أقول، كفاية اللي هو فيه.
- ماشي، سلام.
أغلقت معه وأخذت تفكر، تُرى كيف سيتصرف سليم وماذا سيفعل؟
بعد خمسة عشر دقيقة...
انتهت من ارتداء ملابسها والتي كانت عبارة عن فستان أسود اللون لامع بلمعة طفيفة، مجسم قليلاً تتخلله بعض الزهور الصغيرة التي زينته باحترافية. كان يصل لأسفل ركبتيها تمامًا، بأكمام نصفية وفتحة رقبة دائرية أظهرت رقبتها بأكملها حتى أسفل عظمتي الترقوة بقليل. وتركت شعرها حرًا وارتدت حذاء ذو كعب عالٍ أحمر اللون يشبه لون الزهور وحقيبة من نفس اللون ولم تنس أحمر الشفاه المماثل.
خرجت لتجد سليم مغمض العينان وهو مستند لظهر الأريكة. اتجهت له وقبل أن تصل إليه كان قد فتح عيناه على صوت حذائها. رفع نظره لها لتثبت عيناه عليها بفم مطبق. عيناه تتجول على جسدها بحرية وكأنه يراها للمرة الأولى وبها انبهارًا لم يخفه. تذكر الفستان على الفور، فهذا الفستان الذي جلبه لها سابقًا. توترت من نظراته فقالت بخفوت:
- لو مرهق ممكن نتعشى هنا، بلاش نخرج.
حمحم بقوة يستعيد نفسه وهو يقف ومن ثم قال:
- لا، أنا تمام.
نظر لها قليلاً ثم أكمل:
- على فكرة، الفستان ده هيبردك.
قطبت حاجبيها باستغراب تردد:
- هيبردني؟
أومأ بثبات وأكمل:
- آه، أنتِ مش لسه قايلة إن في هوا بره.
- أيوه بس مش لدرجة إنه يبردني.
- لا، أنا لسه جاي من بره وعارف أنا بقولك إيه، وكمان الروج ده أوفر شوية شكله مش حلو، ده مجرد عشا مش فرح يعني.
- فرح!
رددتها بذهول وهي تنظر له، ماله يتحدث هكذا! عن أي برد يتحدث في شهر مايو الحار! حتى وإن كان هناك بعض الرياح فهي رياح دافئة، وما دخله إن كانت حمرة الشفاه زائدة أم لا!
وكأن روح الأنثى العنيدة التي بداخلها ثارت على حديثه الفج من وجهة نظرها. ألم يقل سابقًا أن لا يتدخل أحد في شأن الآخر!
عقدت ذراعيها أمام صدرها ببرود وقالت:
- لا الروج مش أوفر، ده اللي بحطه في العادي، وكمان أكيد مش هبرد في الصيف يعني! وشكراً لاهتمامك، ممكن نمشي.
تنهد بغيظ قبل أن يومئ بصمت متوعد. استقلوا سيارته وسار بها حتى وصلوا أمام أحد المطاعم. ترجل سريعًا وكادت تفتح هي الأخرى بابها لتترجل حين وجدت يده تغلق الباب وهو يقول بابتسامة صفراء:
- لحظة أشوف في مكان جوه ولا لأ، المطعم ده دايمًا زحمة.
نظرت للمطعم ثم قالت:
- المطعم ده بالحجز أصلاً، أنت حاجز؟
- لا، بس لو في مكان هنقعد.
- طب ما تيجي نقعد في مكان تاني!
ابتسم ببرود يقول:
- مبرتاحش غيره هنا.
تركها واتجه للداخل. غاب لأكثر من نصف ساعة، حقًا أنتابها الملل كثيرًا، وكلما دقت له على الهاتف يفصل الخط. رأته يأتي وبيده حقائب كرتونية عليها شعار المطعم. دلف للسيارة ووضع الحقائب بالمقعد الخلفي وقال:
- فعلاً المكان زحمة، قلت أجيب دليفري وخلاص.
كاذب، المكان لم يكن ممتلئًا بل هو من تعمد هذا. ربما لن يقدر على جعلها تغير ثيابها أو تقلل زينتها. يعلم ردها عليه إن أصر على هذا، ومن الأساس لا يرغب في أن يبين له حنقه على ما ترتديه، فتصرف بذكاء ماكر كي يصل لمبتغاه.
شهقت بصدمة تقول:
- يعني ملبسني ومنزلني عشان نجيب دليفري ونرجع! هو مفيش غير المطعم ده!
- قلتلك مبرتاحش غير فيه، كمان مين قالك إننا هنروح ده أنا هاخدك مكان عظمه دلوقتي.
نظرت له بجانب عينيها تقول:
- بجد؟
أومأ بتأكيد فابتسمت بحماس تقول:
- طب يلا بقى عشان نلحق ناكل قبل الأكل ما يبرد.
أومأ مبتسمًا واتجهوا للمكان المنشود.
بعد دقائق كان يقف بالسيارة أعلى جبل المقطم. ترجل وجعلها تترجل معه وأطفأ مصابيح السيارة. جلب أكياس الطعام واتجه لها حيث ثقف أمام السيارة، أتكأ على مقدمة سيارته وأخرج الطعام يضعه فوقها على ضوء الإنارة الخفيف الآتي من بعيد ومن أسفل الجبل.
استمع لتذمرها وهي تقول:
- بقي ده المكان العظمه! جايبني الجبل يا سليم! لا وكمان مختار مكان بعيد حتى عن الأماكن اللي فيها الناس، هو أنت خاطفني!
ابتسم وهو يسحبها من يدها ناحية مقدمة السيارة، وبغتةً رفعها لتجلس عليها. شهقت بخضة وهي تنظر له بفم مفتوح، في حين عاد هو كما كان وتمتم ببرود:
- أكيد مش هتعرفي تقفي بالكعب ده.
أشار لكعب حذائها العالي والرفيع في آن واحد، الذي لا يتناسب مع طبيعة الأرض الصخرية للجبل.
استمعت له يكمل وهو يعطيها ساندوتش (البرجر) الملفوف بعناية:
- مفيش أحسن من الهدوء، شايفه الجمال وشكل المباني حلو إزاي و...
قاطعته بغيظ تقول:
- أنت ليه محسسني إني أجنبية وأول مرة أجي هنا! على فكرة جيت هنا كتير جدًا مع بابا الله يرحمه ومع صحباتي.
- عارفه بيقولك إنك ممكن تروحي المكان أكتر من مرة ومتستمتعيش بجماله، في حين ممكن تروحيه مرة وتحسي إنك أول مرة تشوفيه.
قطبت حاجبيها تقول:
- مش فاهمه يعني إيه الفرق؟ ما المكان هو هو.
ابتسم بغرور وهو يقضم قطعة من الساندوتش وقال:
- بس الأشخاص مش نفسها، وده بيفرق جدًا، عشان كده بقولك دي هتحسي إنك أول مرة تشوفي فيها المكان.
ضحكت بعدم تصديق وهي تقول:
- تبًا لتواضعكم والله!
لأكثر من ثلاث ساعات قضوها في الحديث والضحك، ولم يكن سليم موفقًا حين قال أنها ستشعر وكأنها لأول مرة ترى المكان. وبالفعل لم تشعر بحلاوة المكان وجماله كما شعرت به الآن. وللعجب لم يتطرق لأي حديث عن ريهام وحسن وكأنه يهرب من تذكر الأمر أو التفكير فيه.
***
شهر كامل مر بين استغراب حسن وريهام من عدم إتمام سليم للطلاق كما أخبره معتصم. وبين خطط سرية تنفذ بين معتصم وسليم. وبين تقارب ملحوظ في علاقة سليم بـ داليا. وابتعاد محمد عن الصورة تمامًا بعد أن علم بأن ابنه أصبح على دراية بكل شيء.
***
كان يجلس بمكتبه حين دلفت ريهام بعنف وتحاول السكرتيرة الخاصة بـ سليم أن تمنعها. وقفت أمامه وهي تشتعل من الغضب تصرخ به:
- ممكن تفهمني إيه اللي حصل ده يا سليم؟
هتفت السكرتيرة الخاصة به:
- والله يا فندم حاولت أمنعها لكن...
صرخت الأولي مرة أخرى:
- وكمان إزاي الحيوانة دي تمنعني أدخلك؟!
أشار سليم للفتاة كي تذهب. وما إن خرجت وقف ببرود يهتف بهدوء يُحسد عليه:
- إيه اللي حصل لكل ده؟ مالك عاملة كده ليه؟
هوت على الكرسي بضعف وهي تقول له:
- أنا اتنصب عليا يا سليم.
قطب حاجبيه بتساؤل:
- إزاي؟
تساقطت دموعها وهي تشرح له ما حدث:
- من أسبوعين قابلت واحد اسمه *** قالي إنه تاجر معروف وبيستورد القماش من بره وكلمني عن الأقمشة اللي بيستوردها من بيوت الأزياء العالمية وكمان إنه بيعمل منها فساتين الفنانات وفضل يكلمني عن جودة القماش وإن الفستان الواحد منها مبيتباعش بأقل من 200 ألف جنيه كقماش غير الشغل اليدوي. وقالي إنه لما بيعمل فساتين الفنانات دول أقل فستان بيعمله ليهم بيعدي 500 ألف ومكسبه بيوصل 200 ألف في الفستان الواحد. وأنت عارف إن مهووسة بالأقمشة ودايمًا بدور على الجودة الأعلى عشان أكون متميزة في السوق وكمان أتشهر أكتر. اتفقت معاه إني عاوزة صفقة للأتيليه بتاعي. قالي إن أقل صفقة يقدر يشتريها من الأقمشة دي مش أقل من 400 ألف دولار. حاولت أقلل المبلغ بس هو قال إن ده أقل كمية بتخرجها بيوت الأقمشة. جمعت كل الفلوس اللي معايا وأخدت من بابا كمان 250 ألف دولار وأنت عارف إن بابا معظم فلوسه في السوق وإن كل شركات الاستيراد والتصدير بتبقى كده. واديته الفلوس والمفروض كان يسلمني الشحنة من 3 أيام. اختفى فجأة وفضلت أكلمه تليفونه مقفول، ومش عارفة أعمل إيه؟ أنا هتجنن لو الفلوس دي ضاعت مني، ومش بعيد بابا يقتلني.
رد ببرود:
- وأنتِ جايلالي أعملك إيه؟ هو أنا أعرف مين الشخص ده؟
- لا، بس معتصم هو اللي عرفني عليه.
- بجد؟
- أيوه في اليوم ده معتصم كان معاه ولما روحت أسلم عليه، عرفني على الراجل ده.
ضغط سليم على زر هاتف الشركة برقم مكتب معتصم.
- معتصم تعال عاوزك.
بعد قليل وصل معتصم فسرد له سليم ما قالته ريهام المنهارة من البكاء وجسدها يرتعش من فكرة أن تكون قد خسرت أموالها وأموال أبيها.
رد معتصم بإنكار:
- أنا لا قابلتك ولا أعرف الراجل اللي بتقولي عليه.
جحظت عيناها بصدمة تقول:
- أنت! أنت بتقول إيه؟ معتصم أنت...
رد معتصم بمقاطعة:
- روحي شوفي مين ضحك عليكِ بعيد عني.
استدارت لسليم تهتف بجنون:
- لا يا سليم، لا والله العظيم كداب، أنا عرفته عن طريقه.
رجع بظهره يستند براحة على الكرسي وقال:
- اعتبريه مش فاكر، عاوزاني أعملك إيه؟
تسارعت أنفاسها وهي تقول:
- أنت لازم تلاقيه، لازم فلوسي ترجع.
- هدور على حد ما عرفوش.
- معتصم عارفه.
صرخت بها في جنون، فرد معتصم:
- أنا يابنتي الله يسامحك.
وقفت تدور حول نفسها بعصبية حتى قالت:
- طب بص سلفني الـ 250 ألف دولار أديهم لبابا ولما الراجل يرجع هرجعهملك.
ضحك سليم بقوة وتبعه معتصم. قال سليم بضحك:
- أنا مبشتريش سمك في ميه ياريري.
هتفت ببكاء:
- سليم أنا مراتك أرجوك ساعدني بابا ممكن يموتني فيها.
ذم شفتيه وهو يضرب على المكتب بيده:
- أووه، إيه ده أنا نسيت أقولك صحيح.
- نسيت إيه؟
ابتسم ببرود يقول:
- أنتِ طالق ياريري.
رواية بكل الحب الفصل التاسع 9 - بقلم ناهد خالد
أميل برأسي على كتفك، فيستقيم كل مائل بي.
"طالق! أنت طلقتني ياسليم؟ أنت اتجننت؟"
كانت الصدمة عندها وصلت مبلغها.
ابتسم ببرود وقال: "لا وأنتِ الصادقة، أنا اتجننت يوم ما اتجوزتك."
صمت قليلاً يتفحص ملامحها وقال بسخرية: "متنسيش بقي بعد ما تمشي تكلمي أبو علي تبلغيه باللي حصلك، ولا أقولك مفيش داعي، أصل هو كمان زمان هديته وصلتله."
توترت من حديثه وهتفت بإنكار: "أبو علي مين؟ انت تقصد إيه؟"
أصدر صوتًا معترضًا من حنجرته قبل أن يقول: "بلاش غباء بقي، يلا أنتِ كده خدتي اللي تستاهليه، وخدي بالك أنا لولا إني راجل حقاني، كان زماني شحتكوا وجبت شركة أبوكِ الأرض. بس رجعت قولت طب هو ذنبه إيه عشان أهد مستقبله وحياته، بس الكام ألف دولار اللي خسرهم دول بذنب إنه معرفش يربيكِ ياري ريري، فكان لازم برضو يحاسب على جزء من المشاريب."
وكأن سهمًا أصابها، وقفت مبهوتة أمامه ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد بعد أن علمت أنه عرف كل شيء. سحبت نفسها بعجز وخرجت من المكتب.
ومع خروجها قابلت حسن، الذي نظرت له بغيظ وهي تقول بتعب: "منك لله يارتني ما قابلتك. فضلت تعشمني وتخليني أبني أحلام وردية لحد ما وقعت على جذور رقبتي. أنا مش عاوزة أشوف وشك تاني."
دلف حسن للداخل بهدوء مقلق. وقف أمام مكتب سليم بملامح واجمة، والأخير يطالعه بصمت تام. انفرج جانب فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يرفع يده يصفق بقوة. أنزل يده وهو يقول بحقد تعاظم بداخله حتى أعماه: "شابوه سليم باشا! شوف عيشت 3 سنين أخطط وأرتب عشان أحطمك وأخد فلوسك، وأنت... صحيح أنت عملتها في قد إيه؟"
ابتسم سليم بهدوء تام وهو يقول: "شهر، شيل منهم أسبوعين تنفيذ. الحقيقة أنت مخدتش في دماغي أكتر من يومين عشان أخطط لك."
ضحك بغلب يقول: "طول عمرك متفوق ياسليم. اللي معرفتش أعمله في سنين عملته أنت في أيام."
قال سليم بغرور: "أنا سليم المنشاوي يا أبو علي. كنت تقدر تضحك عليا بأنك تلبسلي ريهام وأعترف أنك نجحت، وأقولك كان ممكن نتجوز كمان. بس اللي مكنش هيحصل أبدًا أني أمضيلاها على ورق من غير ما أشوفه. معرفش إزاي فكرت أن صاحبك مغفل للدرجة دي. أنا معنديش قرون استشعار ولا إحنا في رواية عشان يكون البطل عارف دبة النملة اللي بتحصل من وراه. ومكنتش مركز مع ريهام عشان أعرف علاقتها بيك ولا بغيرك، بس مش فاهم إزاي تخيلت أني ممكن أمضي على حاجة أنا معرفهاش. ده أنت بقالك سنين معايا وعارف أن عندي وسواس في الموضوع ده بالذات. ده حتى الورق اللي كان بيجيلي من أبويا نفسه كنت براجعه، والورق اللي مراجعه برجعه تاني قبل ما أحط أمضتي."
نظر له بأعين مشتعلة يقول: "بتطلعني مختلس وبتكتب فيا مذكرة قد كده وتبعته للنقابة ويشطبوا اسمي من نقابة المهندسين! أنت عارف أني كده مش هعرف أشتغل في أي شركة وقانوني مينفعش أشتغل الشغلانة دي تاني أصلاً."
نظر سليم لمعتصم وقال ببرود: "قوله يا معتصم كان ممكن أعمل تاني. قوله أني كان ممكن أعمله قضية اختلاس ومعايا الورق اللي يثبت وأبيه في الحبس. قوله أني كنت أدمر مستقبله أكتر من كده. بس أنا عملت حساب العشرة اللي هو معملش حسابها. ... "
نظر له وأكمل بشر: "ورحمة أمي اللي مابحلف بيها باطل، لولا أني عامل بحق السنين اللي بينا، السنين اللي أنت قضيتها في حقد وغل ناحيتي، لكنت رميتك في السجن. بس كفاية عليك اللي عملته. وكمان عربيتك أنا اللي جايبها لك. سيب مفتاحها قبل ما تنزل. وربي لو لمحتك قريب مني تاني ولو بالصدفة لأخليك تلعن الصدفة اللي جمعتنا. اطلع بره."
ترك له مفتاح سيارته واستدار ذاهبًا، ولم يقل حقده ولو ذرة، بل بالعكس ازداد مقته لسليم، لكنه أدرك حقيقة واحدة، إن اقترب منه مرة أخرى ستكون نهايته.
لم يستطع البقاء في المكتب أكثر، فعاد للمنزل. دلف بخطوات متعبه. لم يسمح لنفسه بالحزن مما اكتشفه من خيانة صديقه له، ونجاحهما في خداعه لقرابة العامين. ولكن فليفعل الآن.
قطب حاجبيه باستغراب وهو يراها نائمة أعلى الأريكة ممسكة بيدها جهاز التحكم الخاص بالتلفاز. يبدو أنها قد نامت أثناء مشاهدته، ولكن ليس من عادتها أن تنام باكرًا هكذا، فالساعة لم تتعد السابعة مساءً.
اقترب منها ببطء كي لا يزعجها. انحنى ليكون بمستواها. نظر لوجهها النائم بسلام. ربما لم يكن قريبًا منها بهذا الشكل من قبل، وربما لم يستطع تفحص ملامحها كما يفعل الآن.
ظل لأكثر من عشر دقائق يتمعن النظر في ملامحها المستكينة والتي يشعر بنفسه تنجذب إليها حد... حد الخطر. تنهد بعمق وهو يستشعر حيرة مشاعره المثارة. يعترف أنه أصبح يعود لمنزله متلهفًا لرؤيتها. هي... أول شيء يبحث عنه حين تتخطى قدمه عتبة منزله. هي... أول شيء يأتي بعقله حين يستيقظ صباحًا فيبحث عنها. هي... ضحكة تتردد صداها في أرجاء منزله الذي تعود على السكون دومًا. هي... روح خفيفة استوطنت بيته ليبدو وكأنه بيت آخر غير الذي عرفه. هي... من تخرج معه ضحكاته بغير حسبان. هي... أشياء كثيرة اجتمعت بها. هي أول كل شيء جديد طرأ على حياته. وهذا ما يجعله يفكر عن حقيقة مشاعره تجاهها. ولكن حتى إن لم يستطع تحديدها، فعلى الأقل يعرف شيئًا آخر أهم وهو أنه لن يرى بيته من غيرها، ولن يستطيع أن يقصيها عن حياته. لذا فقد اتخذ قرارًا يعتبر هو الأهم في الفترة الحالية... أنه لن ينفصل عنها مهما حدث. فلتكن بداية جديدة لحياة جديدة وجميلة تشبهها. لتكن أول اختياراته برغبته وليست مفروضة عليه. ربما فُرض عليه الزواج منها، ولكن استمراره معها يتوقف على رأيه هو وقراره. إذًا فليفعلها بكل رغبة جياشة منه.
مد يده ليأخذ جهاز التحكم من يدها، واستقام نصف وقفة يسرب يده أسفل رأسها برفق. أراد أن يدخلها لفراشها ولا مانع من الاستمتاع بوجودها بين أحضانه لبعض الوقت. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه الأنفس!
وجدها تفتح عيناها ما إن شعرت به. انتفضت في نومتها لتعتدل جالسة وابتعد هو بضجر يهتف: "هو مش المفروض أني أشيلك وأدخلك سريرك وأغطيكِ من غير ما تحسي وتصحي الصبح تستغربي أنك في الأوضة!"
لوت فمها باستنكار: "ليه! شايل قتيل؟"
تجعدت ملامحه بازدراء يقول: "بيحصل كده في الأفلام."
أشاحت بيدها تهتف: "دي الأفلام بقي، بلاش تسرح بخيالك كتير."
جلس بجوارها يقول بسخرية: "أحسن حاجة فيكِ يا دودو رومانسيتك."
فردت ظهرها بغرور تقول: "دي أقل حاجة عندي."
تنهد بعمق وصمت. نظرت له من جانب عيناها ولكنها آثرت الصمت. مدت يدها تمسك هاتفها لتجد مكالمة فائتة من معتصم. بلعت ريقها بتوتر وأغلقت الهاتف وهي تقول له: "رجعت بدري يعني!"
رد وهو يغمض عيناه ويستند على ظهر الأريكة: "عادي.. نزلتِ الشركة النهارده؟"
ردت بصفو نية: "آه، الحمد لله بعد ما طلع عيني الأسبوع كله في الشغل المتراكم خلص النهارده قلت أرجع بدري أرتاح بعد المطحنة طول الأسبوع، حتى كان عندي عشاء عمل محضرتوش واعتذرت."
فتح عيناه فجأة حين تهادى لمسامعه حديثها الأخير. نظر لها بهدوء يسبق العاصفة: "عشاء عمل! مع مين؟"
ردت باعتيادية: "مع كلاينت (عميل)."
تساءل بحذر: "أيوه يعني مين اللي كان هيكون معاكوا؟"
رفعت كتفيها وهي تقول: "لا مفيش حد، هو أنا كنت عملتله شغل في شركته، أقصد يعني هو كان جه الشركة عشان نعمله ديكور شركته، وقابلني وطلب مني إن أنا اللي أعمله الديكور على ذوقي، واستلم الشركة امبارح فكلمني وعزمني على عشاء كشكر منه. حاولت أرفض بذوق بس هو كان مصمم وكمان قالي أنه هيتكلم معايا في كومباوند جديد هو اشتراه وعاوز يغير الديكور بتاع الكومباوند كله."
اشتعلت النيران بدواخله. ولو دققت هي في عينيه لشعرت بانعكاسها عليها. ذم شفتيه بقوة محاولاً التحكم في كلماته وقال: "امم، وهو مين ده؟ يعني شركة وكمباوند أكيد حد أعرفه."
أومأت سريعًا تقول: " شور، أمير عثمان صاحب شركات السياحة، أكيد تعرفه."
انتفض في جلسته بشكل فاجأها، فارتدت للخلف قليلاً خاصةً حين اهتاج وهو يقول: "نعم ياختي! أمير عثمان! ملقتيش غير الواد الملزق بتاع البنات ده وتقوليلي عشاء عمل وزفت! أنتِ بتعمليله شغل ليه أصلاً!؟"
قطبت حاجبيها بضيق وقالت: "في إيه يا سليم! يعني واحد جايلي بشغل أمشيه؟! بعدين أنا عارفة حدودي كويس وعارفة كمان أن عينه زايغة مش محتاج تقولي."
رد باستنكار وهياجه لم يقل: "والله! أومال عشاء إيه اللي كنتِ هتحضريه!"
تنفست بضيق: "ومحضرتش، ولا أنت مخدتش بالك!"
رد بحدة: "لا خدت، لو مكنتش خدت بالي كان زماني مطين عيشتك دلوقتي."
جحظت عيناها بصدمة تقول: "إيه مطين عيشتك دي! انتبه لكلامك معايا ياسليم."
جلس بعصبية وهو يقول: "أنا قلت اللي عندي، الواد ده لو جالك تاني ابعتيه لشركتي وأنا هتعامل معاه، لكن حذاري يكون في أي تواصل بينكم."
لوت فمها بسخرية تقول: "آه، قول كده بقى، أنت عاوز تكسب عميل تقيل زي ده لشركتك."
نظر له بغضب حقيقي يقول بغلظة: "مش سليم المنشاوي اللي بيجري ورا العملاء، أنا بيجيلي ناس من بره مصر حتى لو مش عارفه. بعدين مين اللي تقيل حتة العيل ده!"
"عيل!"
"على فكرة هو تقريبًا أصغر منك بسنتين أو تلاتة يعني ممكن 26 أو 27 سنة مش عيل يعني!"
ضغط على أسنانه بغضب يقول: "ده أنتِ كمان اتمليتي في سحنته لدرجة تقدري عمره!"
"هو في إيه يا سليم!؟"
قالتها بعصبية لطريقته في الحديث. مسح وجهه بكفه بعنف وهو يزفر بغضب يحاول تقليله. أخذ ثوانٍ حتى هدأ وقال: "أنا طلقت ريهام وطلاق نهائي بلا رجعة."
شهقت بجزع وهي تردد: "طلقتها!"
"إيه زعلانة؟"
للحق هي أكثر من فرحة بهذا الخبر، لكنه كان مفاجأة بالنسبة لها. حتى أن معتصم بالأونة الأخيرة امتنع عن إخبارها بما يحدث معللاً أنه وعد سليم بأن لا يعرف أحد بما يفعلون.
"لا مش زعلانة وأنا مالي، بس ليه؟"
نظر لها بجانب عينيه يقول برجاء لأول مرة تراه في عينيها قبل أن تستشعر به في نبرته: "ممكن تاخديني في حضنك؟"
تيبس جسدها وهي تستمع لرجائه، والأكثر لرغبته! ولكن وجدت نفسها تومئ بإيجاب دون أن تتحرك، ليسرع هو بالاندثار بين أحضانها. وضع رأسه بين رقبتها وكتفها ولف يده لتحيط خصرها. أغمض عينيه يستشعر الراحة التي بدأت تتسلل له. أما عنها فقد أخذت وقت قصير حتى استطاعت أن تلملم شتات نفسها وتحيطه بذراعيها كأنه طفل صغير.
وللحقيقة بداخل كل منا طفل صغير مهما دثرته الأيام وردمته المسؤوليات. طفل يحتاج للحنان والاحتواء من وقت لآخر. طفل يحتاج لمن يرمي عليه حمله ليحصل على القليل من الراحة حتى وإن كانت مؤقتة.
تمتم بخفوت وعيناه ما زالت مغمضة: "محدش حضني كده من يوم أمي ما ماتت."
ردت بمرح لتحاول التخفيف عنه: "وأنت عاوز مين يحضنك إن شاء الله!"
أكمل حديثه وكأنها لم يسمعها: "أوقات كتير كنت بتعب من الدنيا زي دلوقتي وكنت بتمنى لو أمي عايشة أرمي نفسي في حضنها وأنسى كل حاجة ولو لدقائق."
ذمت شفتيها بحزن وقالت: "ربنا يرحمها.. حضنها كان حلو كده؟"
سألته بالأخيرة وعيناها تمتلئ بالدموع لشعور لم تعشه يومًا.
وعلى غفلة منه قال: "أوي، أنتِ مش متخيلة الراحة اللي كنت بحسها، رغم أنها ميتة من 5 سنين، بس حاسس وكأنها ميتة من 50 سنة."
تمتمت بخفوت: "مش متخيلة فعلاً."
لو أن أحد نظر لعيناها الآن لشعر أنها على وشك الانفجار. حمراء بشدة ودموعها التي أبت أن تحررها تحتبس بها كمجرى مائي أُعيق طريقه. بلعت ريقها بصعوبة وهي تقول: "مالك بقى؟"
أخذ نفس عميق قبل أن يبدأ بسرد كل ما حدث.
كانت تستمع له بحزن على شعوره وتواسيه ببعض الكلمات. حتى مرت ساعات وهما هكذا، بل أنه غفى بين أحضانها. أما عنها فكيف تغفو بعد أن فتح بها جرحًا ماضيًا دون قصد. أبعدت رأسها للجهة الأخرى وعيناها تسقط الدموع كتساقط الأمطار في ليلة شتوية قاسية. قاسيه كقسوة ذكرياتها تمامًا.
رغم محاولة والدها أن يقنعها بحقيقة وفاة والدتها لسنوات طويلة، إلا أنها لم يكن يعرف بأنها تعلم الحقيقة المستترة. تعلم أنها يكذب كي لا يجرحها. وكيف تنسى أول مرة استمعت فيها لكلمات والدتها القاسية وهي تتحدث مع والدها حين قال: "ماشي هطلقك وتغوري، بس بنتي مش هتطلع من بيتي."
ردت الأخيرة بسخرية: "ومين قالك أني عايزاها، أنا مش هوقف حياتي عشانها، أنا لسه صغيرة وعاوزة أشوف حالي، خليهالك أنت تربيها ما أنت على قلبك قد كده، بس تديني المؤخر."
رد بحزن وحسرة: "العيب مش عليكي، العيب عليا أني اتجوزت واحدة كانت في يوم من الأيام جليسة لأمي. العيب عليا أني مسمعتش كلامها الله يرحمها لما قالتلي دي عينها فارغة، وبتلف عليك عشان فلوسك. دلوقتي بعد ما نضفتك وخليتك هانم وبعد ست سنين جواز جاية تبعيني وتبيعي بنتي."
وضعت يدها في خصرها بطريقة سوقية وقالت: "زهقت، طهقت ومليت من العيشة دي وأنا لسه في عز شبابي ومن حقي أستمتع بيه، مش أقعد عشانك أنت وبنتك، وأنا موريش حاجة غيركم. أنا إيه اللي يغصبني على كده إن شاء الله."
"دلوقتي كارهة العيشة اللي حفيتِ عشانها، بنتي! هي فعلاً بنتي وأنا هنسيها أشكالك."
رمى بورقة في وجهها وقال: "خدي مؤخرك أهو يكش بس يملي عينك الفارغة، أنتِ طالق، وبكرة هطلقك عند المأذون، ومشوفش وشك تاني ولا تقربي من بنتي، أنتِ من دلوقتي ميتة بالنسبة لينا."
أغمضت عيناها بقوة تمنع شهقاتها من الخروج، تتذكر حين استمعت لحديث والدتها الخالي من الرحمة، طفلة... مجرد طفلة لم تبلغ الخمس سنوات تستمع لهكذا حديث من والدتها، بل والأدهى ما حدث بعدها.
رواية بكل الحب الفصل العاشر 10 - بقلم ناهد خالد
لم يعلم كم مرَّ عليهِ من وقت ولكن أخيرًا فُتحت عيناه لتُعلن عن استيقاظه.
شعر بأنه مازال بين أحضانها وقد كان.
حين شعرت بهِ أغمضت عيناها مدعيه النوم كي تهرب منهِ ومن أي سؤال قد يطرحه حينما يري شكل وجهها.
رفع رأسه ليجدها مغمضة العينين ولكن إحمرار وجهها وأرنبة أنفها خاصًة بشكل مبالغ بهِ ورغم إطباق جفنيها ظهر ورم طفيف أسفل عيناها المغلقتان من كثرة البكاء.
ابتعد عنها بقلق وهو يهتف:
_داليا؟
لم تجيبه فأدرك أنها تدعي النوم فهتف بقلق حقيقي:
_داليا افتحي عينك أنا عارف أنك صاحيه.
وبالفعل فتحت عيناها ولكن لم تنظر له بل قالت:
_أنا محتاجه أنام الوقت اتأخر، تصبح على خير.
أمسك يدها قبل أن تقوم وبالأخري أمسك وجهها يرفعه له يحاول تفحص ملامحها أكثر وهو يقول:
_مالك يا داليا؟
نفت برأسها قبل أن تقول بخفوت:
_أنا كويسه.
رد باستنكار:
_كويسه؟ أنتِ مش شايفه نفسك عامله ازاي! كنتِ بتعيطى لى؟ أيه اللي حصل عشان تعيطى للدرجادى!؟
ذمت شفتيها تمنع الإنخراط في بكاء أعنف.
_مفيش افتكرت حاجه ضايقتنى.
تسائل بفضول:
_حاجة أيه؟
تنفست بعمق وهي تقول:
_مفيش، أنا عاوزه أنام، تصبح على خير.
ولم تعطي له فرصه للحديث بل سحبت نفسها عنوه وابتعدت متجهه لغرفتها.
مرت دقائق قبل أن يتجه لغرفتها، لم يستطع أن ينام دون أن يطمئن عليها.
أثارت ريبته بمظهرها، يعلم أن هناك شئ تخبأه ولكن يخشي أن يكون هو السبب بحالتها دون قصد منه.
ما أن اقترب من باب غرفتها حتي استمع لصوت شهاقتها المكتومه، شعر بشئ سئ يوخز قلبه، وشعور أسوء يجتاحه.
عزم علي ضرورة معرفة ما بها.
استمعت لصوت مقبض الباب يُدار فأغلقت عيناها وأخفت شهاقتها لتدعي النوم.
شعرت باقترابه منها ومن ثم جلوسه بجوارها، وفجأه وجدت يده تُحط علي كتفها.
_داليا ممكن تقومى أنا عاوز أتكلم معاكِ.
لم يصدر منها سوي همهمه بسيطه جعلته يهتف بضجر:
_بطلي استهبال أنا عارف أنك مش نايمه، سمعتك وأنتِ بتعيطى.
اعتدلت في نومتها ونظرت أمامها تقول:
_نعم يا سليم؟
لف حتي جلس أمامها وهو ينظر لعيناها المضجره بالحمره وقال بلوعه صادقه:
_مالك بس؟ أيه الي حصل عشان الي أنتِ عملاه في نفسك ده؟
لم تجيبه والتزمت الصمت فأكمل:
_طب أنا زعلتك؟ قولت حاجه تزعلك من غير ما أقصد؟
نفت بهدوء وهي تقول:
_أنا بس افتكرت بابا.
زفر بنفاذ صبر وقال بحده:
_داليا!
ضغطت علي شفتيها حين استشعرت عدم تصديقه لها، قالت بهمس يُكاد يُسمع:
_افتكرت ماما لما اتكلمت عن مامتك.
وهنا استشعر صدقها، اضطربت أنفاسه وهو يدرك أنه ودون قصد منه عبث بذكريات حزنها، قال بتوتر:
_أنا آسف، مخدتش بالي أ.
قاطعته وهي تقول بحسره:
_لا متعتذرش، أنا بس لما اتكلمت عن افتقادك لحضن مامتك.. حسيت أني مش عارفه أفهم شعورك.. يمكن لأني مش فاكره حضنها.. ويمكن ملحقتش تحضني.
شردت بذكريتها بعيدًا وهي تكمل بحزن دفين:
_في حاجات كتير أوي افتقدتها.. حاجات كتير كانت المفروض تبقي جنبي فيها ومكانتش. بابا كان معايا دايمًا، بيحاول يعوضني بس للأسف مش كل حاجه كان ينفع يحل محلها فيها. احتاجتها كتير اوي بس ولا مره قلت. عشان بابا ميحسش أنه فشل يعوضني عنها.
كانت دموعها تتهاوي دون شعور منها، شعرت بكفيه يمسحان دموعها برفق فخرجت من شرودها ونظرت له.
وجدته يكوب وجهها بين كفيهِ وهو يقول بابتسامه:
_طب تسمحيلى أجرب الي عمي الله يرحمه فشل فيه!
قطبت حاجبيها بعدم فهم، فأكمل:
_محتاج فرصه أجرب فيها ولو فشلت.
صمت قليلاً ثم قال بمرح:
_نجرب تاني احنا ورانا حاجه!
ردت بسخريه:
_لي محسسني أننا هنفضل مع بعض كتير!
تنهد بهدوء وهو يتفهم حديثها وقال بحماس:
_أيه رأيك ندي لبعض فرصه، يعني أنا شايف إن الشهر ونص الي قضيناهم سوا كانوا لطاف أوي، شايف أننا متفاهمين ولو كملنا يمكن تكون حياتنا ناجحه ونقدر نبني أسره سعيده.
نظرت له بتمعن قبل أن تقول:
_عشان طلقت ريهام؟
نفي برأسه سريعًا وقال:
_لأ، أنتِ مش بديل يا داليا، أعتقد إننا قضينا أسبوعين من قبل حتي ما أعرف حقيقة ريهام، معتقدش أن طريقتي كانت مختلفه معاكِ، متغيرتش عن طريقتي لما عرفت حقيقتها وقررت أني مش هكمل معاها، أنا بجد عاوز ناخد فرصه عشانا مش عشان اي حاجه تانيه، وطبعًا القرار ليكِ.
تسائلت بلهفه وقلبها يرقص من حديثه ومن تلك الفرصه التي يتحدث عنها والتي تمثل لها... حياه.
_أيه الي خلاك تغير رأيك؟ يعني.. أيه الي جد عشان تقرر تكمل وناخد فرصه؟
أمسك كفيها وهو يقول بابتسامه سحرتها:
_أتعودت.. أتعودت عليكِ، مبقتش شايف البيت من غيرك، لما بدخل الجناح أول حاجه بدور عليها أنتِ، ولما بكون في الشغل ببقي عاوز أخلصه وأرجع. حبيت البيت بوجودك فيه يا داليا. شوفته بعين تانيه. عين أحلي وأجمل. برتاح في الكلام معاكِ. وبحس فيكِ عوض عن أمي، يمكن ده حسيته من راحتي في الكلام معاكِ ويمكن من راحتي بقربك وفي حضنك، ويمكن لأن من يوم ما توفت وأنا بطلت أعمل حاجات كتير رجعت أعملها معاكِ. زي أني بقيت بتغدي في البيت، وبفطر قبل ما أنزل. وأرجع بدري ونسهر قدام ال TV ونتكلم، وفي ايد تانيه بتعمل الي اتعودت أعمله من يوم وفاتها. في حد بيهتم بيا وبهتم بيه. حاجات كتير أكتر من أني أقعد أعدهالك دلوقتي. بس أنا عاوزك في حياتي وبتمني لو ننجح أننا نكمل مع بعض. وأنا واثق أننا إن شاء الله هننجح.
أغمضت عيناها تخرج نفسها من حالة الهيام التي أنتابتها أثر حديثه.
_لي واثق أننا هنكمل؟ الحياه الزوجيه غير الحياه الي فاتت. الفتره الي فاتت مكنش حد مننا بيدخل في حياة التاني، ومكناش بالقرب الي هنكونه لما نقرر نكون زوجين بجد. في أمور تانيه كتير هتدخل حياتنا والأكيد هيدخل معاها بعض المشاكل.
هتف بإصرار:
_كل ده طبيعي، مفيش حياه ورديه، بس أوعدك أنك لو وافقتِ هعافر لآخر نفس عندي في علاقتنا الجديده.
وهل لها أن ترفض!
_موافقه.
وكانت نقطة البدأ.
البدأ لشهر آخر مر في سعاده وراحه لم تشعر بها من قبل.
أصبحوا أقرب وأقرب.
أصبحت هناك مشاعر خفيه تطوف بأرجاء المنزل لتعطيهم الكثير من السعاده.
وضحكات تزلزل أركانه.
يغمض كلاً منهما عيناه براحه ونشوه لم يعرفوها من قبل والأكثر أنهم يغمضون أعينهم وهم يتمنون أن يمر الليل بسرعة البرق ليستيقظوا فيروا بعضهما مره أخري.
يشتاقون لفراقهم ليلاً!
وقررت دمج شركاتهِ مع شركتها وأصبحوا تحت سطوة إداره واحده.
مكتب واحد يضم كلايهما.
رغم تذمرها ورغبتها في مكتب منفرد لكنه لم يلتفت لها.
ولعلّه علم في الثلاثين يومًا الماضيين أنه... أحبها.
استوطنت قلبه واحتلت حياته كغزو مفاجئ دون حسبان.
سليم!
همهم وهو ينظر للأوراق أمامه بدقه وتركيز.
ذمت شفتيها بضيق وقالت:
_أنا جعانه.
رفع نظره لها وقال بابتسامه حانيه:
_عنيا، تاكلي أيه؟
قطبت حاجبيها بتذمر تقول:
_أنت برضو هتطلب دليفري؟
تنهد قبل أن يسألها بحذر:
_اومال عاوزه اي يا داليا؟
ابتسمت بحماس تقول:
_تعالي ننزل ال rest area ( الاستراحه). وناكل تحت.
ابتسم باقتضاب:
_ياحبيبتي مانا هطلب الأكل من ال rest area!
_ايوه بس هنا!
قال بنبره حازمه:
_مش هننزل نقعد في وسط موظفين الشركه كلهم وناكل يا داليا وأنتِ عارفه أني مش هوافق.
ردت بحده:
_لي؟ مالهم الموظفين!؟
_مالهمش، بس احنا هنا بنبقي علي راحتنا مش هرتاح معاهم.
تمتمت بخفوت:
_عشان مبتعرفش تاكل من غير نحنه وقلة أدب!
قطب حاجبيهِ يتصنع عدم السماع وكبت ضحكته بصعوبه:
_بتقولي حاجه يادودي؟
ابتسمت بغيظ وقالت:
_لأ.
وكالعاده يفوز هو وينفذ ما يريد.
كإصراره علي إطعامها بيده من حين لآخر و مغازلته الصريحه لها والتي تجعل الحمره تنتشر في وجهها، واقترابه المُباغت لها يأخذ بعض القبلات البريئه كما يتدعي حين تنهره علي فعلته!
ورغم تذمرها البادي له إلا أنها تحب ما يفعله.
سولي!
لم يجيبها هذه المره، فربما تكون العاشره التي تناديهِ فيها.
_سولي مش قادره أمشي بقي تعبت!
هذا هو حالها منذ أن دلفوا للتسوق، تتذمر.
وقف بالعربه التي يجرها ليضع بها المشتريات.
_بعدين يا داليا أنا لو واخد بنت أختي مش هتتعبني كده!
ردت بتذمر ك الأطفال:
_ياسليم بقالنا ساعه بنلف في المول وفي الآخر.. ايه ده؟!
قالتها وهي تشير للمشتريات الموضوعه بالعربه:
_شاور، وبلسم، وسبراي.. بس.. بقالنا ساعه بنلف في القسم وفي الآخر هم دول الي جبتهم. بعدين أنت بطئ اووووي يا سليم أنت بتقف قدام كل رف وبتقف قدامه تفحص كل الي فيه! لي يا حبيبي، أنت عارف أنت محتاج ايه هاته ونخلص.
نفخ بضيق يقول:
_ياداليا قولتلك أنا ال shopping ( التسوق) عندي متعه، وبعدين يمكن أشوف منتج جديد يعجبني أجيبه، كمان أنا بفسحك.
_تفسحني!
قالتها باستنكار وأكملت:
_أنا تعبت من مشي السلحفاه دي.
نقل المنتجات للرف السفلي للعربه، وفجأه وجدته يحملها ويضعها في العربه.
شهقت بخجل وهي تقول:
_سليم ايه ده الناس هيقولوا عليا ايه نزلني.
تحرك بالعربه وهو يقول:
_هشش خليكِ مكانك، سيبك من الناس، المهم مسمعش صوتك بقي.
صمتت رغم خجلها ممن حولها، ثوانِ وتناست الجميع حينما بدأ ينتشلها لعالم لم يكن بهِ غيرهما.
بدأت تضحك بإنطلاق حينما أصبح يضع الأشياء فوقها.
ويهتف وهو يستقل المقعد جوارها:
_اتبسطي؟
أومأت سريعًا بإيجاب:
_اووي. شكرًا ياسليم. أنا من زمان متبسطش كده.
لمعت الفرحه بعيناه لفرحتها هكذا وقال:
_أولاً مفيش شكر ما بينا أنا جوزك. ثانيًا بعد كده متعارضنيش لما أخدك مكان مش علي مزاجك عشان كل مره بتتذمري وفي الآخر بتتبسطي.
ابتسمت بصفاء تقول:
_حاضر.
اقتربت فجأه تطبع قبله خفيفه كرفرفة الفراشه علي وجنتهِ وهي تبتسم بإمتنان قائله بخجل:
_مادام رافض الشكر. يبقي عالأقل تاخد مكافأه.
ابتسم بغبطه وهو يقول بسعاده ومكر:
_اعملي حسابك كل يوم هتلاقي مفاجأه أو خروجه حلوه المهم اي حاجه آخرها مكافأه.
أنهي حديثه بغمزه عابثه جعلتها تتورد خجلاً وهي تشيح ببصرها عنهِ.
في اليوم التالى.
ركضت تستقبله ما إن استمعت لصوت الباب يُفتح.
ابتسم بإتساع وهو يطالع وجهها، فتح ذراعيهِ ليستقبلها بأحضانه.
خرجت من أحضانه تبتسم بسعاده وهي تقول:
_أنا طبخت حمام.
اتسعت عيناه بدهشه طفوليه وهو يقول:
_بجد؟
صفقت بحماس وهي تؤكد:
_ايوه، وطلع شكله يجنن.
اتجه للمطبخ سريعًا وهي خلفه، رآه يتوسط طاولة المطبخ فهتف بانبهار:
_ايه ده! شكله جااامد، لا وكمان متفتحش منك في التحمير.
أتاه صوتها السعيد تقول:
_لا محصلوش حاجه وشكله حلو زي الي بيبقي في المطاعم أو ال tv.
ابتسم بغبطه يقول بفخر:
_مطاعم ايه بس ده أحلي منه ألف مره، دي الحمامه بترقص بالصلاه على النبي.
ضحكت بشده.
باليوم التالي.
_يعني ايه يا داليا؟ علاقتكوا دلوقتِ شكلها ايه؟
قالها محمد باستفهام.
ردت بلجلجه:
_عمي احنا آه بقينا عارفين أننا مستمرين في علاقتنا، بس الي أقصده إن علاقتنا كزوجين لسه زي ما هيا.
رد بتقطيبة حاجب:
_قصدك لسه متممتوش جوازكم؟
ضغطت علي شفتيها بحرج وهي تومئ له بالإيجاب، تسائل باستغراب:
_طب لي؟
توترت وهي تجيبه:
_سليم قالي أنه هيسبني براحتي لحد ما أنا الي أقوله أني جاهزه نبدأ شكل جديد لعلاقتنا. هو. مش عاوز يضغط عليا بأي شكل كان.
تسائل بعدم فهم أكبر:
_ايوه وأنتِ مستنيه ايه؟
فركت كفيها بتوتر تقول:
_مش قادره. مش قادره أكون معاه بالشكل ده.
أصابه تخبط كبير وهو لا يفهم حديثها وقال:
_يابنتي أنا مش فاهم حاجة، شكل ايه ومش قادره لي؟
تنهدت بعمق قبل أن تبدأ بالحديث:
_عمي الموضوع ده بالزات بعده مفيش رجوع. إني أقرر علاقتنا تاخد الشكل ده يبقي احنا ارتبطنا ببعض ومفيش مفر للهروب. أني أقوله أني جاهزه أن علاقتنا تاخد الشكل الجدي وتبقي طبيعيه زي اي زوجين. أنا كده ببني حياه. حياه جديده هتتبني من اليوم الي هنقرب من بعض فيه. أنا مش قادره أخد الخطوه دي وابني معاه حياه جديده علي كدب. عشان ابدأ معاه صح وحياتنا تنجح لازم تتبني علي الصدق. لازم قواعد قويه تشيل البيت ياعمي، وأنا. أنا مش قادره أواجهه. وفي نفس الوقت كل يوم بيقتـ لني الخوف أني أصحي الصبح الاقيه عارف كل حاجه. أنت مش متخيل الي أنا عيشاه.
_يابنتي لي كل ده! سليم مش هيعرف حاجه متخفيش.
_الكدب مهما طال حباله قصيره، وهييجي يوم ويعرف. وعلي ما ييجي اليوم ده هكون مو"ت كل يوم من الرعب. كل يوم وفكرة انفصالنا لما يعرف الحقيقه مبتفارقنيش. أنا فرحتي ناقصه بسبب الموضوع ده. بضحك وبفرح معاه وأنا جوايا خوف مبيقلش بالعكس بيزيد. أنا اتعلقت بسليم أكتر وحبيته أكتر ومش هقدر يبعد عني.
أنهت حديثها وأجهشت بالبكاء.
بعد أسبوع.
تأفف بغضب وهو يري هاتفه قد نفذت بطاريته.
خرج من غرفته ليتجه لغرفة داليا.
دق الباب ظنًا منهِ أنها تبدل ثيابها بعد أن أنتهوا من الإفطار وذهب كلاً منهما لتبديل ثيابه للذهاب للعمل.
لم يجد رد ففتح الباب ببطئ استمع لصوت هدير المياه بالحمام فاستنتج وجودها بالداخل.
اتجه لهاتفها الموضوع فوق الفراش وجلبه ليجده مُغلق بكلمة مرور.
اتجه لباب الحمام يدق فوقه قبل أن يستمع لصوتها يجيب فقال:
_معلش يادودي فوني فصل شحن وعاوز أكلم بابا ضروري أسأله علي ورق مش لاقيه عندي افتحي فونك أكلمه من عليه.
خرجت من أسفل المياه ولفت نفسها بمنشفه سريعًا وفتحت جزء من الباب تمد يدها ليعطيها الهاتف وفعل.
فتحت وجلبت رقم هاتف والده وطلبته وأعطته إياه تقول:
_اهو طلبطهولك.
أخذه منها وأغلقت هي الباب لترتدي ثيابها.
خرج من الغرفه وهو ينتظر رد والده ولكن لم يجيب.
حاول أكثر من مره وما من مجيب.
أراد مهاتفة معتصم.
ذهب لمكتبه ليأتي برقمه من الدفتر الخاص بالأرقام لعدم استطاعته فتح هاتفه.
ضغط أول خمسة أرقام ليظهر أمامه الرقم مُسجل بالفعل!
"معتصم"
دلف لسجل المكالمات الخاص بالرقم ليجد الكثير من الإتصالات.
حسنًا آخر إتصال منذُ شهر ونصف ولكن فيما قبل هذا كانت الإتصالات كثيره لدرجة.
الشك!
دلف لتطبيق الواتس آب وبحث عنه ووجد محادثته بها.
صور حسن وريهام التي آراه إياها!
وأسفلها عباره:
"أنا مش هقدر أوريها لسليم دلوقتي لحد ما أعرف هما عاوزين ايه واي علاقتهم ببعض.. بس حبيت أطمنك أننا قربنا أوي".
كانت هذه آخر رساله منهِ منذُ ثلاثة أشهر.
اشتعلت النيران بعيناه وهو يشعره نفسهِ غبيًا بينهما.
ما علاقتها بمعتصم؟ وما معني رسالته والصور ولما بعثها لها؟
خرج من مكتبه كالثور الهائج واتجه لغرفتها وجدها تخرج من الحمام مُلتفه بثوب الإستحمام ( البورنس).
شهقت بخضه تقول:
_اي ياسليم ده مش تخبط!؟
صمتت حين نظرت لوجهه المشتعل وخطواته الغاصبه التي تقترب منها وفي اللحظه التاليه كان يقبض علي يدها بعنف وهو يسألها بفحيح كالأفعي:
_اي علاقتك بمعتصم؟
ارتعش جسدها وتصلب في الوقت ذاته وهي تستمع لسؤاله.
هزها بعنف بين يده وهو يصرخ بها:
_رُدي، اي علاقتك بصاحبي ولي يبعتلك صور ريهام وحسن قبل ما يورهالي وكمان يقولك قربنا اوي، قربته من ايه ها! بتلعبوا عليا في ايه انتوا كمان!؟ انطقييي بقولك.
كانت كعصفور كُسر جناحه فأخذ يتخبط بالهواء حتي.
أستقر علي الأرض أخيرًا مُعلنًا سقوطه.
كسقوطها بين يده في اللحظه التاليه.