معيش فلوس وجناحي مكسور وبناتي جعانين. ليه بس كده يا صابر؟ ليه كده يا جوزي؟ ده بدل ما تبقى سندي وضهري، تسيبني وتهجر بيتك وتروح تتجوز واحدة تانية عشان أنا خلفتي بنات. هو أنا كان بإيدي إن خلفتي تكون بنات؟ هدى.. برضو لسه سهرانة يا أمي؟ الأم.. إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي يا بت؟ روحي نامي جنب إخواتك. هدى.. مش قادرة أنام يا أمي وشايفاكي مهمومة. الأم.. ومين قالك إني مهمومة؟ هو أنا كنت اشتكيت لك؟
روحي نامي وبطلي شغل المسلسلات اللي لحس نفوخك ده. هدى.. حاضر يا ماما حاضر. الأم.. آآآآه يا زمن ما بيرحم، حتى البت اللي عندها 14 سنة بقت عارفة يعني إيه هم. خليك معايا يا رب، أنت عارف إني مقطوعة من شجرة. في إحدى قرى صعيد مصر، عاشت نعمة معاناة مع زوجها صابر وعيلته بسبب إنها مبتخلفش غير بنات، لدرجة إنها كانت بتتعاير من أهله بخلفتها للبنات، وكانوا دايماً يندهولها بأم البنات.
في أحد الأيام، وبالتحديد يوم ميلاد ريهام، اختفى زوجها صابر وترك الصعيد بأكمله. وتركها وحيدة مجردة من كل أنواع المعيشة، بلا أمان، بلا ضهر، بلا مال. تركها هي وبناتها يواجهوا مأساتهم بمفردهم. وبعد 8 سنين، اكتشفت نعمة إن زوجها صابر اتجوز واحدة من بنات مصر وخلف منها ولدين وبنت، وهم كالتالي: إبراهيم، عثمان، سلوى. حزنت نعمة لما عرفت الخبر، واتأكدت إنه مفيش أمل يرجع لبناته اللي اتكتب عليهم يعيشوا بدون أب.
رغم كل المعاناة والمأساة اللي كانت بتواجهها نعمة من ضيق في الحال وقلة المال، إلا إنها أصرت إن ولادها يتعلموا، ومهمهاش هتصرف عليهم إزاي. بعد ولادة ريهام وهرب زوجها، مكانش قدامها حل غير إنها تفكر هتوفر ليهم أكلهم وشربهم ولبسهم إزاي. فكرت في إنها تبيع خضار، وفعلاً الحال مشي معاها شوية، بس مش لفترة طويلة. بعدها، مكانش قدامها حل غير إنها تشتغل بإيدها في الزراعة باليومية عشان تقدر توفر احتياجات بناته.
بس النهاردة، احتياجات ولادها بقت فوق طاقتها، خصوصاً إنها مش بتشتغل يومياً لقلة الشغل. عشان كده، كانت قاعدة مكسورة ومهمومة وحاسة بضعفها وقلة حيلتها. في الصباح. نعمة.. يلا يا بنات اصحوا عشان تروحوا المدرسة. ريهام.. إيه يا أمي؟ هو كل يوم مدرسة مدرسة؟ تغريد.. أنا عارفة يا أختي، إيه ده؟ الأم.. قومي يا لمضة يا أم نص لسان انتي وهي، انتوا هتعصموا عليا ولا إيه عاد؟ قومي يا بت بدل ما أسحب الشبشب. ريهام.. يالهوي! شبشب؟
لا، إحنا قايمين أهو. الأم.. وانتي يا بت يا هدى؟ هدى.. نعم يا أمي؟ الأم.. لبسي إخواتك لحد ما أجيب الفطار. هدى.. حاضر. فعلاً، الأم خرجت ومفيش في جيبها فلوس. راحت وقفت عند بتاع الفول ومش قادرة تنطق، لأن حسابها تقل عند بتاع الفول، وآخر مرة قالها إنها لازم تسدد اللي عليها وإنه مش هيديها أي حاجة تاني من غير فلوس. في اللحظة دي، جاتلها فكرة إنها تروح تستلف من عم أنور جارها. فعلاً راحت وخبطت على الباب. أنور.. خير يا نعمة؟
مش عوايدك تخبطي بدري كده؟ نعمة.. بصراحة كنت... أنور.. مالك يا أختي؟ فيه إيه؟ مش قادرة تنطقي ليه؟ نعمة.. بصراحة كنت عايزة 20 جنيه سلف أمشي بيها حالي لحد ما تفرج بأي شغل. أنور.. وماله يا أختي؟ اصبري لحظة. فعل دخل عم أنور وجابلها الـ 20 جنيه وقالها لو عايزة تاني قولي، متتكسفيش، إحنا إخوات. نعمة.. لا، كتر خيرك ياعم أنور.
مشيت نعمة راحت جابت الفطار، وهي راجعة البيت كانت عينها مش راضية تبطل دموع. المهم مسحت وشها ودخلت فطرت بناتها ومشيتهم على المدرسة. البنات خرجوا من هنا، وحنفية دموع نعمة اتفتحت من هنا. كانت بتبكي وبتتحسر بحرقة على نفسها الـ اتكسرت، وعلى حالها اللي يقطع القلب وحاجتها ومدت إيدها للناس، وعلى بناتها اللي مالهمش ذنب في أي حاجة بتحصل. بعد شوية، جالها عم أنور يخبط على الباب. فتحت نعمة الباب وقعدت ورحبت بيه وقعدوا قدام البيت.
أنور.. عايز أسألك سؤال يا نعمة. نعمة.. قول يا عم أنور. أنور.. هو انتي ليه يا بنتي مش راضية تتجوزي رغم إن كل العرسان اللي جم ليكي عارفين ولادك وموافقين يصرفوا عليهم؟ نعمة.. يرضيك أجيب لبناتي واحد غريب يعيش وسطيهم؟ أنور.. لا يا بنتي مقصدش، وبعدين بناتك صغيرين. نعمة.. الصغير بيكبر، وبعدين لما يكبروا هقوله إيه؟ هقوله إني اتجوزتك عشان بناتي وهما كبروا يلا بقا أمشي؟ أنور.. انتي بتعقديها ليه يا بنتي؟ ما يمكن يكون ابن حلال.
نعمة.. ولو شيخ من الأزهر، في النهاية برضه غريب على بناتي. أنور.. طب هتعملي إيه يا بنتي؟ نعمة.. العمل عمل ربنا، أديني مستنية الفرج. أنور.. طب هقولك على شغلانة. نعمة.. إلحقني بيها أبوس إيديك. أنور.. الدكتور بتاع مصر اللي فاتح عيادة هنا عايز حد يعمل له شاي وينضف العيادة وكده يعني. نعمة.. طب والناس هيقولوا عليا إيه يا عم أنور؟ أنور.. يا بنتي ده شغل، وبعدين انتي هتروحي الصبح وترجعي آخر النهار. قولتي إيه؟
نعمة.. قولت لا إله إلا الله. يلا بينا نروح نشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!