تحميل رواية بنك الحظ بقلم اية حسن pdf
بقلم اية حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_ في ربع جنيه ورا ياسطاااا _ أجيبلك ربع جنيه منين يا آنسة!! _ وانا مال دماغي، اتصرف _ مامعييش فكة، اعتبري كإنك زكيتي عن صحتك _ اللاه، انت هتبقشش ع نفسك من فلوسي، طلع الربع بدل ما اوقفك ف اقرب كمين وأخليهم يسحبوا منك رخصك يا حرامي داس فرامل ع غفلة _ احترمي نفسك يا آنسة ولا مدام، وبعدين مفيش حد دلوقتي بيطالب بالجنيه، عاوزاني اديكي ربع؟ _ هو انت فاكر نفسك رئيس المصرف الدولي.. لو ما جبتش الربع جنيه هتبقى الجاني ع نفسك الناس ف الميكروباص فضلوا يضربوا كف ع كف من إصرارها والسواق مش لاقي ربع فكة، وف شاب...
رواية بنك الحظ الفصل الأول 1 - بقلم اية حسن
_ في ربع جنيه ورا ياسطاااا
_ أجيبلك ربع جنيه منين يا آنسة!!
_ وانا مال دماغي، اتصرف
_ مامعييش فكة، اعتبري كإنك زكيتي عن صحتك
_ اللاه، انت هتبقشش ع نفسك من فلوسي، طلع الربع بدل ما اوقفك ف اقرب كمين وأخليهم يسحبوا منك رخصك يا حرامي
داس فرامل ع غفلة
_ احترمي نفسك يا آنسة ولا مدام، وبعدين مفيش حد دلوقتي بيطالب بالجنيه، عاوزاني اديكي ربع؟
_ هو انت فاكر نفسك رئيس المصرف الدولي.. لو ما جبتش الربع جنيه هتبقى الجاني ع نفسك
الناس ف الميكروباص فضلوا يضربوا كف ع كف من إصرارها والسواق مش لاقي ربع فكة، وف شاب من ورا اتكلم
_ خلاص يسطا عندي أنا الربع دة، بس يا ريت تطلع بالعربية عشان مستعجل
بصت وراها باندفاع
_ وانت تدفعلي ليه؟ كنت بشحت منك ولا بشحت منه؟ انا من حقي كمواطنة عايشة ف بلد ديمقراطية أحصل ع جميع حقوقي حتى لو كان ربع جنيه
الشاب بحنق
_ يا استاذة انتي معطلانة ع ربع جنيه والناس مش فاضية وراها مصالح
بزمجرة
_ تولع المصالح، بس الربع بتاعي هاخده من حباب عينيه، وعليا النعمة ما حد طالع فيكم بالميكروباص الا لما آخد فلوسي وخلينا نبات هنا بقا
_ يا بنتي انا رايحة المستشفى عندي معاد ولادة
_ وتولدي ليه! ابنك اللي هييجي الدنيا دي يوم ما يفكر يخرج من بيته ويركب مع سواق إمّعة آخره يسوق عربية كرو وما يرضاش يديله ربعه هيستفاد ايه؟ خليه مكانه أحسن دة احنا داخلين ع ايام صعبة
_ منا لو مولدتش هيجيلي تسمم
_ شهيدة وهتدخلي الجنة، ومن غير أرباع
_ بقولك ايه يا ست انتي خدي أجرتك وانزلي اركبي ميكروباص تاني، مش فاضي للمهاترة أنا
_ طب نزلني، لو ابن أبوك نزلني، وشوف انا هعمل فيك ايه، وحياتك لو فكرت بس تعملها لكتب مقال عنك وأصورك وأنزلها ع النت واقعدك ف بيتك من غير شغل وأهلي فضيحتك أكبر من ابو تورتة
السواق بعد ما كان نازل خاف وقفل الباب مرة تانية
_ حضرتك انا مش معايا فكة، يعني ممكن تاخدي جنيه وانا مسامح بالباقي
_ دلوقتي حضرتك بعد ما اتهددت! وبالنسبة للجنيه انا مش عايزة أكتر من حقي
الناس اضايقت من الوقفة وصوتهم علي وطلع بيهم بالعربية
بعد شوية السواق سأل ع فكة ولقي وأداها الربع
_ اتفضلي حضرتك، ربع جنيه مخروم ف عين العدو
بتقرف
_ هات يخويا، جاتكم الهم سواقين تجيبوا العلة .. حاسب بقا هنا
وقف العربية وكانت لسة هتنزل
تمتم من وراها بهمس
_ انتي بسبب إصرارك وتفاهتك ضيعتي عليا الميتنج
زقها بإيده ف كتفها وقعدت مكانها تاني ونزل هو قبلها
_ جاتك نصيبة خلعت كتفي
دخلت البنك اللي بتشتغل فيه وقابلت صحبتها
_ بت أدينا مدير الغبرة الجديد وصل ولا لسة؟
_ وصل يختي قبلك، ادخلي بسرعة امضي عشان شكله صعب أوي
_ جاته نيلة، أنا هدخل لعم حبيب عشان جاية ع لحم بطني
_ انجزي يا رواء، مش عايزين مشاكل
_ اشتات "اشطات"
بعد شوية خرجت رواء وهي ماسكة ساندويتش ف ايد وكباية شاي ف الأيد التانية وبتغني
_ الشاورما جابتلي التهاب معوي آه ياني يما .. بس انا برضو هفضل آكل مهما حصلي أصلي بحب أكلات برة
التتبيلة دي بتطمعني وبتخليني اتفجع أكتر من كدة .. مهما أكلت ما بشبعشي ولا حتى اقدر اتجاهل حلاوة كدة
موظفين البنك كلهم واقفين متنحين من حركاتها وصوتها اللي كان عالي كإنها ف بيتها مش ف الشغل
دينا جزت أسنانها
_ يا حيوانة انتي قدام المدير
شدتها من أيدها وراحت وقفت مع الموظفين
_ أحب أعرفكم، انا تيّام عبد العزيز مدير البنك الجديد
اتصدمت لما شافته
_ أحييييه بالكركديه مش انت بتاع الربع جنيه!!
رواية بنك الحظ الفصل الثاني 2 - بقلم اية حسن
رواية بنك الحظ البارت الثاني 2 بقلم اية حسن
رواية بنك الحظ الفصل الثاني 2
_ خدي يا بت هنا، انتي تعرفي تيّام دة منين!!
«سألت دينا باهتمام، وجاوبت رواء بحيرة»
_ معرفوش غير من دقايق، بس شكله هيعلقني من الكوتشي دلوقتي!
_ ليه عملتي معاه ايه مخليكي خايفة كدة؟
بضيق _ يوووه يا دينا، سيبيني ف همي دلوقتي!
جات عليهم زميلة وقالت "مستر تيام عاوزك ف مكتبه يا رواء"
وسعت عينيها باذبهلال _ أحيه عليا.. روحي قوليله ماتت ولا جالها شلل مؤقت
دينا _ ليه يا بنتي كل دة روحي شوفيه عايز ايه
تمتمت بخفوت ونبرة أشبه للبكاء _ أكيد عايز ينتقم مني بسبب الربع جنيه!.
طلعت السلم ورجلها الاتنين بيخبطوا ف بعض، لغاية ما وصلت قدام باب مكتبه، اتنهدت بقوة وبعدين داست ع المقبض وحركت رجلها لقدام ببطء، ومشيت بالراحة لغاية ما وقفت قصاد المكتب، وبتدور عليه بعينيها
همست لنفسها _ هو مستخبي ليا عشان يخرعني ولا إيه!
عدلت نفسها بسرعة وبصت ف الأرض لما سمعت حمحمته وهو خارج من الحمام.. لما شافها واقفة بصلها للحظة وبعدين اتحرك ناحية المكتب وقعد ع الكرسي
رفعت عينيها لثواني وبصتله وبعدين همست بتمتمة
_ هو ماله عاملي فيها باتمان كدة ومتنأعر ع الفاضي
سألها لما سمع تمتمه منها _ بتقولي حاجة؟
بابتسامة بلهاء _ ياخد عدوينك يا سعادة البيه، دي ابتهالات أصل أنا مؤمنة بالله عكس كل اللي ف البنك
_ ليه هم اللي هنا مش مؤمنين؟
شاورت بنفي _ ولا بيركعوها، دول مش حافظين الفاتحة أساساً.. لكن أنا ابويا شيخ جامع ومحفظني سبع أجزاء الحمد لله وبكمل
قالتها بفخر واعتزاز، وهو هز راسه ووقف وهو ماسك ملف ف ايده وسأل:-
_ اسمك رواء كارم؟
بلعت ريقها بتوتر لما شافته واقف وماسك ملفها وبيبص عليه باهتمام
_ وانت بتسأل عن اسمي ليه! وليه ماسك الملف بتاعي عاوز مني ايه ها!! هتستغل ظروفي وتجبرني ع الجواز منك وبعدين تاخدني تعيشني ف بيتك وتضربني بالكرباج ليل نهار! وتبعدني عن أهلي وناسي واصحابي عشان انت سادي وعندك مرض الغيرة والهوس أكمن أمك كانت بتشتغل رقاصة وكل دة عشان ربع جنيه مخروم !
بصلها باندفاع وكان ع وشه علامات الدهشة والغرابة من كتلة أفكارها الخيالية والعجيبة.. لكن مهلاً هي قالت أمه رقاصة؟!.
خرج من وراه مكتبه واتحرك ناحيتها بغضب _ انتي قولتي ايه دلوقتي! أمي انا رقاصة؟
حطت ايديها قدام وشها استعداد لأي هجوم منه وقالت بهدوء:-
_ لا مش القصد، وبعدين مش يمكن تكتشف فيما بعد انها كانت بتحب الرقص!
_ انتي عبيطة! ايه السيناريو المقرف دة! وبعدين انا اتجوزك ليه أصلاً وانا خاطب؟
شوحت بإيدها _ يا عم ما تخطب ولا تتنيل حتى؛ أنا مالي!! ايش أحشرني ف حياتك الشخصية؟
هتف بحنق _ مش انتي اللي بتقولي اتجوزك وبتاع!
بضيق _ مانت اللي ماسك ملفي وبتقلب فيه بطريقة غريبة وبتسألني كإني ف امتحان!
باستهجان _ أنت؟ هو أنا ابن اختك؟
ربعت ايديها بغيظ _ ممكن أعرف حضرتك عاوز مني ايه! واشمعنى انا اللي طلبتني؟
_ لأني كنت بدرس ملفات أكتر الموظفين نشاطاً ولفت انتباهي ال CV بتاعك؛ عشان كدة طلبتك!
رجع قعد ع الكرسي تاني وكمل _ ازاي حضرتك خريجة سياحة وفنادق وبتشتغلي ف بنك؟
رفعت حواجبها بدهشة _ وانت عرفت منين؟
_ مهو قدامي يا بنتي شهاداتك وكل حاجة عنك
ضيقت عينيها _ مش بقولك ناوي ع انتقام
نفخ بضيق _ وأنتقم ليه! في حاجة بيني وبينك؟
_ أيوة، عشان مرضيتش آخد منك الربع جنيه اللي عرضته عليا يا مرتشي
_ انتي هبلة يا بنتي
باندفاع _ انا مسمحلكش...
انتبهت ع صوتها العالي لما رمقها بحدة وتابعت بتراجع _ قصدي عيب يعني تشتمني وانا ف مكتبك
رفع حواجبه وهتف بنبرة لعوب _ دة انتي متوصي عليكي جامد أوي، أمال ايه بقا حكاية الشعارات الكدابة اللي دخلتي علينا بيها ف الميكروباص دي! وحقوق المواطن والدستور والديمقراطية، دة انتي كان ناقص تعملي انقلاب وف الاخر ألاقيكي متعينة بواسطة!!
رفعت صباعها السبابة _ علمك أنا اتعينت هنا بجدارتي ومجهودي الشخصي، كل الحكاية ان عمي كان عاوز يشغلني ف مكان محترم عشان زي ما قولتلك احنا ناس نعرف ربنا.. مش زيك صبي عالمة
قالت كلمتها الأخيرة من بين أسنانها بصوت خافت
_ والله هنبقى نشوف الجدارة دي لما نعملك اختبار، عشان انا مبحبش شغل الواسطة والمحسوبية.
بصتله بحنق وقالت ف عقلها_ جاتك نصيبة، وانت شبهة نبيلة عبيد ف الراقصة والسياسي
شارولها بإيده _ خلاص اتفضلي
اتنهدت وقعدت بسرعة ع الكرسي_ دلوقتي افتكرت تقوللي اتفضلي! دة رجلي شققت من الوقفة
هتف باستنكار وغيظ _ أنا بقولك تتفضلي ع شغلك مش تقعدي!!!
عقدت حواجبها وقامت عشان تخرج، وتمتمت وهي بتتحرك ناحية الباب
_ دة انت خبيث، يخربيت رموش عينيك
دخلت مكتبها وقعدت مكانها ودينا وقفت وراحت عندها
_ حصل ايه يا بت؟
بحنق _ ابن رجل الغراب فتحي افندي مدير البنك القديم، كان سايب الـ CV بتاعي مع ملفات الموظفين، والبيه الجديد بيتلاوع عليا إلاهي ربنا يحرقهم كلهم بمية نار
ضحكت دينا_ وعملتي ايه، ولا قولتيله ايه؟
_ ولا حاجة عايز يعملي اختبار قدرات فاكرني تلميذة ف معهد سكرتارية، بس ع مين وحياته عندي ما هخليه يتهنى بترقيته
_ بقولك ايه، كلي عيش وبلاش تخربي ع نفسك، انتي شغالة هنا بقالك 4 سنين حاولي تشيليه من دماغك عشان متخسريش شغلك.
رفعت ايديها بالدعاء_ إلهي أشوفه مرفود ولا مطرود يا رب
بضحك_ يا شيخة حرام عليكي، دة الواد قمرين وعنده كاريزما وشكله شاطر ف شغله
_ كاريزما دي تبقى ستك.
رواء حست بالعطش وراحت عند التانك تشرب، وهي بتملى الكباية سمعت بنتين بيتكلموا عن تيام
_ المدير الجديد قمور وموز أوي، دة غير أنه صغير ف السن يعني بنات البنك كلهم هيعجبوا بيه
البنت التانية بهيام_ أه فعلاً، شبه هيريثك روشان أوي
كانت متابعاهم ورفعت شفايفها وهي بتبصلهم ببلاهة وتمتمت لنفسها بحنق:-
_ هتولعوا ف جهنم بسبب كدبكم دة!
تابعت البنت الأولى باعتراض_ لا دة شبه براد بيت
رواء نفذ صبرها وراحتلهم_ هيريثك ايه وبراد ايه! انتوا عميان؟ دة يوم ما يطلعله شبه هيبقى أبو حفيظة أحلى منه!
_ لا طبعاً دة هنسم
بسخرية _ يرحم جدك يختي، فين وسامته دي اللي بتتكلموا عنها، أنا مشوفتوش غير حمار من غير ديل أو بغل أيهما أقرب، قال تيّام قال هه دة فرّان
البنتين وسعوا عيونهم بصدمة وبيحاولوا ينبهوها بعينيهم بس هي مكملة ف حديثها
_ عارفين دة تقريباً كان شغال ع توكتوك، مش لايق عليه خالص لقب مدير...
سكتت فجأة لما حست بصوت نفس بيخرج بغضب من وراها، وفهمت انه هو اللي واقف ابتلعت ريقها.. ضربت جبينها بكف ايدها، ورسمت ملامح باكية وتمتمت بصوت متقطع:-
_ أنـ.. ا بقول أجري صح؟
البنتين هزوا راسهم بموافقة وهي فجأة صرخت بأعلى صوتها
_ الحقيني يماااااااا..
رواية بنك الحظ الفصل الثالث 3 - بقلم اية حسن
الحمد لله أني قدرت أوصل البيت من غير ما يمسكني، يخربيتك يابن المشلحة.
رواء دخلت البيت وهي بتتنفس بسرعة، مش مصدقة أنها قدرت تهرب من شباك تيام اللي كانت عينيه وهيئته بيقولوا أنه ناوي على حاجة أكبر من التهزيء والرفد، بس هي مستنتش لما تشوف رد فعله، خدت بعضها وجريت بكل سرعتها من البنك كله.
مالك يا رواء؟ واقفة عند الباب كأنك هربانة من حد!
انتبهت على صوت والدها اللي كان خارج من المطبخ ولابس المريلة، وبعدين هتفت بهدوء:
مفيش حاجة يا بابا، حضرتك كنت بتعمل إيه؟
رد كارم والدها وهو بيخلع المريلة:
أبداً يا بنتي، لقيت نفسي فاضي قلت أما أغسل المواعين وأعمل الأكل عقبال ما تيجي.
قربت منه ومسحت بإيدها على دراعه، وقالت بابتسامة:
فيك الخير يا حاج كارم يا أبو المجدعة.
ضحك على طريقتها العفوية:
طيب ادخلي غيري هدومك عشان نأكل سوا.
دخلت بسرعة أوضتها ورمت شنطتها على السرير ودخلت الحمام. خرجت بعدها بشوية وسمعت تليفونها بيرن. خرجته من الشنطة وشافت اسم دينا صاحبتها على الشاشة، ردت بسرعة من غير ما تفكر، وأول كلمة قالتها:
اترفدت صح؟ قولي إنه رفدني واخلصي متسكتيش!
هو انتي مدّياني فرصة أتنفس حتى يا بنتي! وبعدين لأ متتخضيش أوي كده. بس شكله كده ناويلك على نية سودة وبصراحة حقه.
خلصت كلامها وفضلت تضحك، وهتفت رواء بحنق:
انتي فرحانة فيا يا جزمة. وبعدين ما يقدرش يعملي حاجة لسبب بسيط، إني مش هرجع البنك ده تاني، وهنجح لبابا بأي حاجة.
دينا لسه بتضحك وردت:
بصراحة منظرك كان عرة أوي وإنتي بتجري منه، وهتبقي بلا كرامة لو رجعتي تاني.
اتفو عليكي، طبعًا مبسوطة انتي عشان الجو هيحلالك من غيري، بس ده بعدك.
قالت بسخرية:
آه بصراحة، أصلك كنتي التوب في البنك وأنا معرفش!
جزت أسنانها بغيظ:
يا كلبة بديل.
رواء مبتروحش البنك بقالها 3 أيام، محرجة من اللي حصل، وكمان خايفة من رد فعل تيام اللي هزأتها قدام البنتين الموظفين.
خرج من مكتبه ونزل تحت وخرج بره البنك، وكان فيه واحد بيتقدم عليه:
اتفضل يا تيام باشا، عربيتك اتصلحت وبقت ميت فل وعشرة.
أداه مفتاح العربية ورد عليه تيام:
على الله بس متوقفش تاني.
عيب يا سعادة البيه، ده أنا حودة والأجر على الله.
ماشي يا حودة لما نشوف.
تيام سلم عليه وشكره وبعدين دخل البنك تاني، وهو بيمشي ورايح ناحية السلم عشان يطلع مكتبه. انتبه على يمينه إن مكتب رواء فاضي، وقف مكانه واتحرك ناحية الغرفة. ودينا لما شافته داخل وقفت وهو سأل:
الآنسة اللي هنا برضو مجاتش؟
هزت راسها بالنفي، وردت بتوتر:
لأ لسه، أصلها تعبانة شوية.
عرف إنها بتداري على صاحبتها، رد بتصنع:
آه، ربنا يشفيها. بس ابقي قولي لها المفروض تاخد إجازة مرضية ولا إيه؟
آه يا فندم أكيد، هي قالت لي بس أنا نسيت.
تمام، شوفي شغلك.
دينا اتنفست بقوة وقعدت مكانها على الكرسي وتمتمت بتفكير:
ربنا يسترها معانا، ويهديكي يا رواء.
قاعدة في الصالون، ماسكة المصحف وبتسمع للأولاد قرآن. وبعد ما الولد خلص صدّق:
شاطر يا حصب الله، خد الشيكولاتة دي.
أنا اسمي إياد مش حصب الله، قلت لك مية مرة.
شش، حصب الله أحلى. يلا يا سكينة سمعي ولو غلطتي تاني هرقعك كف خماسي ينسيكي عبعال.
البنت بدأت تسمع بصوت ترتيل، وادتها برضو شيكولاتة، هي وباقي الأطفال اللي سمعوا.
كلكم شاطرين، كل ما تحفظوا أكتر كل ما هخلي بابا يغرقكم شيكولاتة.
حنين:
طب يلا اقري الربع عشان نمشي.
فتحت المصحف وبدأت بالبسملة وبعدين تعمقت في آيات الله البينات من سورة يس، وكان صوتها مرتل، عذب وجميل ويدخل القلب. لحد ما انتهت وكل الولاد سقفوا لها من حلاوة تجويدها.
حيّتهم بإيدها ببلاهة:
تشكرات تشكرات. ابقوا اكتبوا اللي تحفظوه في كراسة من غير ما تبصوا في المصحف.
ردوا كلهم بالإيجاب، وبعدين مشيوا. وبعد شوية أبوها دخل البيت:
العيال خلصوا ولا إيه يا رواء؟
آيوة يا بابا، والنبي بلاش تستغل قعدتي في البيت وكل يوم تجيب لي عيلين فوق دماغي.
ضربها بخفة على راسها وقال:
أولاً اسمها "بالله عليك" مش "والنبي". ثانياً ده ثواب يا بنتي، ووقتك بتستغليه في حاجة مفيدة تاخدي عليها حسنات.
ردت بعفوية:
آيوة يا بابا، منا بروح المقرأة، يعني أنا من حقي أستمتع بلحظات فرفشة وهشتكة برضو.
ضحك بصوت عالي ومسك صدره:
الله يحظك يا رواء ضحكتيني، وماله يا بنتي اتهشتكي براحتك. بس لما أعرف انتي مبتروحيش الشغل ليه؟
قالها وهو بيرمُقها بخبث، وهي قلبت عينيها بحيرة وتوتر:
مـ.. مفيش يا حاج، أنا ليا إجازات وبخلصهم.
ماشي هعمل نفسي مصدق، خشي يلا جهزي السفرة وأنا هروح أسخن الأكل.
قشدة يا حاجوجتي.
في نفس اليوم بالليل خرجت رواء برة شقتهم، للشقة اللي قصادهم وفضلت تخبط على الباب وتنادي بصوت عالي:
بت يا شمياء، شماشميوا! افتحي.
فضلت تخبط على الهوا لأنها مكانتش منتبهة إن الباب اتفتح، وضربت وش شيماء بكف إيدها، وصرخت بألم:
مش تفتحي يا عمية، شيلتي وشي!
لا مؤاخذة يسطا...
وبعدين لاحظت إنها بهدوم البيت وتابعت:
انتي لسه مجهزتيش! ادخلي غيري يا حيوانة هنتأخر وأنا ما صدقت أبويا يوافق أنزل المول.
مش هينفع، أصل سيف رفض إني أنزل.
عوجت فمها باستنكار ساخر:
نعم يا روح خالتك! ويطلع مين سيف ده؟ ده انتوا يدوب قاريين فاتحة، يعني مالوش أي حكم عليكي. غوري غيري عشان ننزل.
قالت كلمتها الأخيرة بتذمر وهي عاقدة إيديها على صدرها، وردت شيماء بسرعة:
طيب طيب، خلاص اهدي هروح ألبس بسرعة.
آه كدة صنف يخاف ولا يختشي.
شيماء زمّت شفايفها وبعدين قفلت الباب في وشها ورواء وقفت مذبهلة.
بعد دقايق وصلوا الاتنين مول كبير، ودخلوا محل ملابس وخدوا وقت يتفرجوا، وشيماء عجبها دريس ودخلت البروفة تقيسه، وسابت رواء تنقي وتختار اللي عايزاه.
وفعلاً شافت دريس عاجبها، وكان في مراية برة وقفت قدامها تشوف شكله عليها من فوق هدومها.
همست لنفسها:
ده حلو أوي، لو طرحة أوف وايت هيبقى تحفة.
إنتي بتتكلمي مع نفسك؟
سكتت فجأة أول ما سمعت صوته وراها. التفتت باندفاع ولقيت تيام واقف وسألت بغرابة:
انت بتعمل إيه هنا؟ وجاي ورايا ليه! بتراقبني حضرتك؟
رد بسرعة بتوضيح:
إيه إيه، حيلك وأنا أراقبك بتاع إيه؟ أنا شوفتك صدفة وأنا بتمشى في المول.
وعايز إيه يعني؟
رد بخبث:
أبداً، أصل كنت عايز آجي أقولك سلامتك.
سلامتي على إيه! هو أنا عيانة؟
تصنع الدهشة:
إيه! يعني انتي مش تعبانة؟
عقدت إيديها بحنق:
لأ مش تعبانة.
أما دينا صاحبتك بتكذب عليا ليه وبتقول لي إنك مش بتيجي البنك عشان تعبانة؟
تمتمت بهمس وهي بتفكر:
دينا! آه مهو أنا فعلاً كان عندي شوية صداع، بس خفيت الحمد لله.
جزّ أسنانه بيحاول يتمالك نفسه:
مصدعة! ولا عاملة نفسك كده عشان مكسوفة وخايفة تيجي البنك بعد عملتك السودة.
شاورت بإيديها باستنكار:
أخجل وأخاف ليه! يكونش انت بعبع بتخوف الناس وأنا معرفش!
بحنق:
لأ مش بُعبع، بس بعد اللي عملتيه المفروض تترفدي لأنك تطاولتي عليا وشتمتيني وقولتي إني حمار!
أولاً أنا مقلتش حمار، قولت يا حمار يا بغل يعني موضحتش النوع.
بتذمر:
إنتي كمان بتعيديها؟ طب إيه رأيك إنك مش هتعتبّي البنك تاني، وشوفي لك واسطة تشغلك في زريبة عشان ده مقامك.
قال كلامه وسابها بعصبية، وهي وقفت تهز نفسها وضربت برجلها على الأرض بقوة. وكانت خرجت شيماء من البروفة:
يلا يا رواء خشي قيسي.
مردتش عليها لأنها كانت سرحانة وعيونها مليانين شرار. تابعت شيماء:
إنتي يا زفتة بكلمك، اخلصي عشان منتأخرش.
اتحركت رواء ناحية البروفة وهي على أعصابها، وشيماء استغربت رد فعلها.
وصلت البيت ودخلت أوضتها بتذمر وملامح وشها غضبانه. رمت الشنط على السرير ومسكت تليفونها ورنت على دينا، والتانية ردت بعد ثوان معدودة:
انتي يا حيوانة، مقولتليش ليه إنك قولتي لمدير الزفت تيام إني ما بجليش عشان تعبانة؟
آه صحيح، نسيت أقولك أنا خدت لك إجازة مرضية لحد ما ترجعيه.
هتفت بنرفزة:
أهي مفيهاش رجعة تاني، لأنه هزأني ورفدني خالص، استريحتِ؟
طب ممكن تهدي وتفهمني حصل إيه؟!
تاني يوم رواء راحت البنك ودخلت وطلعت على مكتب تيام على طول.
وقف بضيق لما شافها:
إنتي إزاي تدخلي كده؟
اتقدمت ناحيته وعلى وشها علامات الغضب:
انت اللي إزاي تفصلني من غير وجه حق!
طلع من ورا مكتبه وهو بيبصلها بنظرات مش مفهومة وبعدين رد بهدوء مصطنع:
لما واحدة زيك تقلل من احترامها معايا، من غير حتى ما تعتذر أقل واجب لازم أرفدها!
هتفت بازدراء:
إيه واحدة زيك دي! هو انت شايفني جاية من الشارع! وبعدين هو انت فاكر نفسك مالك البنك، ده انت حتة مدير معفن لا راح ولا جه. وديني لأروح أعملك شكوى في نقابة العاملين.
شاور على نفسه وهتف بنبرة حادة:
أنا معفن! لأ الظاهر إنها هربت منك، امشي أخرجي بره وأعلى ما في خيلك اعمليه.
انت بتطردني من وكالة اللي خلفوك ولا إيه! مش طالعة ومش هترفد رغماً عن أنفك الطويل ده.
التفتت بضهرها وبتتحرك ناحية الباب ولسه هتخرج. تيام ملامح وشه اتغيرت وعروقه برزت، ومن غير ما يشعر مسك فازة وهو باصص على رواء بغل ورفعها بإيده و...
رواية بنك الحظ الفصل الرابع 4 - بقلم اية حسن
_ انت اتجننت ايه اللي هببته دة؟ عايز تكسرها فوق دماغي صح!!
هتفت بزمجرة وصدمة من تيام اللي رمى الأباجورة على الأرض بسبب غضبه اللي ما عرفش يسيطر عليه. بيتنفس بسرعة كإنه بيجري وبييبصلها بملامح مرعبة.
صرخ بعصبية مفرطة:
_ اطلعي برة.
خرجت جري بسرعة من قدامه قبل ما يبتلعها بنظراته اللي كلها غضب وغل. نزلت لمكتبها وقعدت ولا كإن حصل حاجة.
دينا قربت منها وبتبصلها باستغراب:
_ جرى إيه يختي، هو أنا جورجينا مركزة فيا كده!
ضحكت دينا وتابعت:
_ لا بس مستغرباكي، جاية الشغل عادي من غير خوف ولا خشا من اللي عملتيه!
بتصنع:
_ منا قولت إنه مبدأهاش بقى، خليني أرجع بدل ما أترفد بجد.
_ انتي يا بت هتجننيني، مش انتي متصلة امبارح وقولتيلي رفدك؟
وقفت بزمجرة:
_ مين ده يا بت اللي يستجرى يعملها، أنا كنت بس بضحك معاكي.
اتنهدت وردت:
_ طيب ياختي.
عوجت فمها باستنكار، وفضلت تفكر في اللي عمله تيام، هل ممكن يعدّلها اللي حصل ولا هيفضحها قدام الموظفين برفدها!
فات نص اليوم على ساعات العمل، ومحصلش أي حاجة من تيام، برغم علمه بوجودها في البنك، وده خلى رواء تطمن شوية. بس ارتبكت لما شافته واقف قصادها، حاولت تتصنع إنها مشغولة في اللاب توب اللي قدامها عشان تتفادى نظراته لكن فشلت وفضلت بصاله.
بلعت ريقها بتوتر، بسبب بصاته اللي كلها حقد. يدوب التفتت بعينيها ورجعت بصت ناحيته تاني لقيته اختفى.
_ وبعدين بقى، الجدع ده هيفضل راعبني كده كتير!
_ جرى إيه يا بت، انتي بتكلمي نفسك؟
هتفت دينا وردت عليها بفزع:
_ يخربيتك خضتيني.. عايزة إيه يا زفتة؟
_ في اجتماع مجلس إدارة دلوقتي.
_ طب وأنا مالي؟
_ ما هو الاجتماع ده، المدير هيحط قواعد جديدة للموظفين العاملين بالبنك.
_ نهار أبوه كحلي مخطط بأسود، هو عايز يخرب البنك ولا إيه.
_ يختي يعمل اللي يعمله كلنا ملك إيديه ورجليه.
بتذمر:
_ ما تحترمي نفسك يا كلبة انتي.
نكّزتها في كتفها بمداعبة:
_ يختي ماحدش بيقول للزلابية لأ، ده يا بختها اللي هتبقى من بخته.
_ بتكم.. مالك يا بت بقيتي نحنوحة كده ليه؟
_ أصله موز مزازة.
_ أنا مش شايفة كده.
_ عشان عامية، مش أحسن من اللي اسمه فتحي اللي كان مطلع عينينا، عجوز وبكرش.. إنما ده يا لهوي عليه، أه لو أشقطه!
_ ريحي نفسك يختي، هو خاطب.
بصدمة:
_ إيه؟ وعرفتي منين!
_ هو قالي!
_ أه يا جزمة، وتقوليلي مش طايقاه وإنتي جايبة كل المعلومات عنه.
تمتمت بحنق:
_ انتي عبيطة، بقولك هو اللي قال.
جات بنت عليهم وقالت:
= رواء اطلعي الاجتماع فوق عايزينك.
بملامح باكية:
_ يا ليلة بيضا يا ولاد!
طلعت فوق وهي بتقدم رجل وبتأخر التانية، أفكار كتير في دماغها عن سبب استدعائها، بس جه في بالها حاجة واحدة هي متأكدة منها، إن تيام هيرفدها رسمي قدام مجلس الإدارة وهيخليها عبرة عشان ياخد حقه.
دخلت وهي متوترة، الأعضاء كلهم كانوا بيبصولها بتركيز. عدلت من حجابها وهيئتها وهتفت بصوت مهزوز بعد ما رئيس المجلس سألها عن هويتها:
_ رواء كارم يا فندم، خير في حاجة!
تيام بيبصلها بترقب لارتباكها وتوترها، وده خلاه يرتاح من جواه، ويحس إنه بينتقم منها. ضيق عينيه بخبث ومال على الرئيس قاله كلمتين زادوا من خوف رواء.
الرئيس:
_ انتي خريجة إيه؟
ظهرت ابتسامة جانبية على وش تيام اللي باصصلها بنظرات كلها شماتة وعرفت إنه بيتشفى فيها.
جزت أسنانها بحنق وردت بثقة ممزوجة بالحقد:
_ أنا خريجة سياحة وفنادق حضرتك.
ربعت ايديها بغيظ، وكل الأعضاء انفجروا في الضحك عليها، وده خلاها تعقد حواجبها بتعجب.
الرئيس:
_ دمك خفيف أوي.. اسمعي انتي من أشطر الموظفين اللي هنا، وعشان كده أنا هزودلك مرتبك.
امتدت شفايفها بابتسامة عريضة، لكن اختفت بسرعة وسألت ببلاهة:
_ هتزودوا مرتبى! يعني مش هترفدوني؟
_ ونرفدك ليه، إحنا بنحب نشجع الناشطين اللي في البنك، وإنتي تقييماتك كلها بيرفكت.
رفعت حاجبها بغرور وهي بتبص على تيام، اللي الابتسامة المستفزة ما فارقتش وشه. وتابعت بثقة:
_ متشكره جدا يا مستر فؤاد، ويا رب دايماً أكون عند حسن ظن حضرتك.
التفتت ليهم بضهرها عشان تخرج، سمعت صوت تيام بيوقفها:
_ ثانية واحدة يا آنسة!
رواء حست جسمها اتجمد مكانها وتمتمت بخفوت:
_ هي مالها بردت كده ليه!
لفت له وسألت بصوت متقطع بعد ما بلعت ريقها:
_ نعم يا مستر تيام يا كبير المنطقة المصرفية والمالية والاقتصاد والتسويق وكل اللي يحبه قلبك سعادتك.
حاول يكتم ضحكته على منظرها اللي شبه الفار المبلول، لكن تصنع الجدية:
_ انتي بقالك أسبوع غايبة من غير أجازة.
ردت بتلقائية:
_ هم خمس أيام.
_ انت هتفشر؟
رفع حواجبه وصححت بسرعة:
_ أقصد خدت أجازة يعني عشان كان عندي صداع ابن رقاصة في شغلي... قصدي دماغي.
طأطأت راسها متصنعة الخجل، وهو رمقها بخبث وهتف وهو بيشاور لها بلا مبالاة:
_ خلاص اتفضلي على شغلك.
ادتهم ضهرها وهمست وهي بتتحرك ناحية الباب:
_ إلهي تتشوي في نار جهنم يا بعيد.
دخلت رواء البيت وهي مبسوطة وبتغني لأنها رجعت الشغل من غير مشاكل وفضايح، بالإضافة لزيادة المرتب.
_ بابا حبيبي، سيد الحبايب يا أبااايا انت.
_ إيه يا بنتي ف إيه، اتجننتي بتعلي صوتك كده ليه؟
مسكت كتافه وفضلت تقفز مكانها بفرحة:
_ أنا مرتبى زاد يا بابا، ورئيس المجلس نفسه هو اللي مضالي على الزيادة، ده غير إنه فضل يمدح فيا قدام اللي ما يتسمى تيـا...
قطعت كلمتها بسرعة وهي مستغربة إزاي نسيت نفسها قدام أبوها.
_ مالك يا رواء، سكتي ليه؟
_ مفيش يا بابا، أصلي فرحانة أوي.
ربت على دراعها:
_ ربنا يسعدك يا بنتي دايماً.
دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير وعلى وشها ابتسامة انتصار، لأنها فاكرة بكده اتغلبت على تيام، لكن يا ترى إيه اللي مستخبيلها منه.
تيام قاعد قدام اللاب توب ومشغول في العمل عليه، لكن للحظة جه في باله شكل رواء وهي واقفة قدام أعضاء الإدارة زي القطة الضعيفة اللي حواليها حيوانات مفترسة ومش عارفة تهرب منهم.
ظهرت ابتسامة خبيثة على وشه وهو بيفكر إزاي يكرر اللي عمله معاها عشان ينتقم من لسانها الطويل، ويخليها تخاف منه بس بطريقة خاصة.
فاق من شروده على صوت أخته ريناد وهي بتتقدم ناحيته ماسكة تليفون:
_ أنا مش فاهمة انت غاوي مشاكل مع الست سما؟
_ ليه ف إيه!
مدت إيدها:
_ تليفونك بقاله ساعة بيرن في أوضتك، لدرجة إني حسيت سمعت صوت خطيبتك خرجت منه تشتم.
ضحك بخفة وخدها منه بص فيه ورفع حواجبه:
_ دي رنت أكتر من 20 مرة!!
_ قبل بقى يا عم الزن والرغي والنونوة والهئ والمئ، ربنا يكون في عونك.
قالتها بسخرية ورد بغيظ:
_ انتي بتتريقي يا جزمة!! روحي شوفي حالك.
تحركت وضحكت بسخرية وهي ماشية وهمس تيام بحنق:
_ ماشي يا ريناد، خليني بس أشوف سما وأفضالك.
ضغط اتصال على اسم سما وجاله الرد بعد لحظات معدودة:
_ حمد لله على السلامة يا أستاذ، كويس إنك افتكرت إن ليك خطيبة تتصل بيها!!
عقد حواجبه بتعجب من لهجتها:
_ هو إحنا مش اتكلمنا الصبح؟
بعصبية:
_ تقصد إيه! إني مش من حقي أكلمك في أي وقت أنا عايزاه؟
تمتم من بين أسنانه:
_ أولاً توطي صوتك وإنتي بتتكلمي!، ثانياً أنا ماقولتش كده، بس كلامك بيقول إن أنا مبسألش ولا بكلمك، مع إننا كل يوم بنتكلم عادي.
_ فين بنتكلم؟ ولا يكونش العشر دقايق اللي بتسأل فيهم وإنت في الشغل بتسميه كلام!!
قالت باستهجان وتابع هو بحنق:
_ أمّال حضرتك اللي بنعمله نسميه إيه! ولا هو الكلام عندك له وقت معين؟
_ لا بس المفروض بقى لما أتصل بيك ترد على طول مش تتجاهل مكالماتي.
_ أنا متجاهلتش مكالماتك، بس التليفون مكنش معايا لولا ريناد هي اللي سمعت رناته وجابته ليا.
_ انت كده دايماً بتعرف تخرج نفسك من أي موقف، عشان في الآخر تقول عليا أنا اللي ظالماك.
تيام حس في صوتها نبرة باكية وحب يهدي الموضوع وقال بهدوء:
_ سما، بلاش طريقتك دي، إنتي عارفاني مابحبش الكدب.. ثم إنك ساعات كتير جداً بتكوني مشغولة ومبترديش وأنا مبزعلش!
_ عشان كده بتردهالي!
ردت بنبرة مستفزة، وكلامها خلته ينفخ بضيق وينهي المكالمة:
_ تصبحي على خير يا سما.
قفل السكة من غير ما يسمع ردها ورمى التليفون قدامه بضجر، ورجع يكمل شغل على جهازه.
بعد كام يوم في البنك رواء عند الخزنة عشان تستلم مرتبها الشهري وعليه العلاوة. واقفة وعلى وشها ابتسامة سعادة.
_ الباسوورد كام يا رواء.
ردت بلهفة:
_ 66112، وإنجزي بسرعة عشان عاوزة أجيب هدية لبابا وأنا مروحة.
الموظفة سحبت الفلوس من الفيزا وادتهالها:
_ خدي يا ستي.
خدتها منها بسرعة وعدتها وبعد ما خلصت عقدت حواجبها بغرابة:
_ فين الباقي؟
_ باقي إيه؟
_ الزيادة! الحوافز؟ العلاوة؟
_ انتي عبيطة يا رواء! لسه بدري على العلاوة السنوية، امسكي الفيزا بتاعتك.
وقفت وهي بتبص للفراغ بشرود وعرفت إن ده مقلب من تيام. زمّت شفايفها بحنق وجريت بسرعة على فوق. وصلت الدور اللي فيه مكتبه ودخلت بهجوم من غير استئذان:
_ انت إزاي يا أستاذ انت تلغي الزيادة بتاعتي؟
تيام رفع وشه عليها اللي كان بيتكلم في التليفون:
_ ماشي يا يامن نتقابل بالليل.
قفل معاه وهو بيرمق رواء اللي كانت على آخرها بنظرات خبيثة. وقف واتحرك برة مكتبه ووقف قصادها بهدوء مستفز.
حط إيده في جيب بنطلونه ورد عليها بلؤم:
_ بصراحة كده أنا شايفك متستحقيش أي حافز، عشان كده شلته.
_ لا والله! وأما إنت شايف كده، مقولتش الكلام ده ليه قدام رئيس مجلس إدارة البنك؟
بخبث:
_ عادي، أقول ما أقولش في الآخر هعمل اللي أنا عايزه.
_ إلهي يجيلك شلل أطفال يا بعيد، ما تعرف له طبيب ولا دواء.
رفعت إيديها بالدعاء عليه، وهو مثل عدم الاهتمام:
_ متشكر.
جزت أسنانها بغيظ، وضربت رجلها في الأرض وسابته مشيت ناحية الباب، بس قبل ما تفتحه لقت بنت داخلة. زقتها في كتفها من غير وعي وتابعت طريقها.
_ انتي حيوانة! مش تاخدي بالك.
قالتها بزعيق بس كانت رواء نزلت. اتقدم عليها تيام وسأل بغرابة:
_ سما! إنتي إيه اللي جابك؟
_ جيت أشوفك، وبعدين مين الزفتة اللي كانت عندك دي وبتعمل إيه؟
_ دي موظفة في البنك.. المهم فيه حاجة؟
_ وحشتني.
ردت برقة وقربت منه وهي بتلف إيديها على رقبته وتابعت:
_ إيه رأيك في المفاجأة دي؟
قال وهو بينزل إيديها:
_ جميلة.
_ حلو أوي مكتبك.
حركت عينيها وهي بتبص بإعجاب للمكتب، وتابع بابتسامة:
_ عيونك اللي أحلى.
قربت مرة تانية بلطف وحطت إيديها على كتفه بلمسات رقيقة. تيام عقد حواجبه بضيق من أسلوبها معاه لكن ملاحظتش كده وتابعت اللي بتعمله.
رفعت إيديها على وشه وهي بتحسس بصوابعها بلطف. وفجأة الباب اتفتح وقاطعت خلوتهم رواء اللي هتفت بزمجرة:
_ أنا نسيت أقولك حسبي الله ونعم الوكيل فيك، اللي ما تتوعى تتهنى بالقرشين اللي لاغيتهم.
رمت كلامها وقفلّت الباب بقوة وبعدين رجعت فتحته مرة تانية وهي بتسأل ببلاهة:
_ انتوا كنت بتبوسها؟...
رواية بنك الحظ الفصل الخامس 5 - بقلم اية حسن
بت شيماء، انتي يا بتاعة سيف.
فتحت شيماء الباب وهي زامة شفايفها بحنق.
رواء بخوف مصطنع: يما مالك يا بت هتاكليني بعينيكي!
هتفت من بين أسنانها: قولتلك مية مرة ماتندهنيش بـ بتاعة سيف، ايه هو أنا لعبة.
رواء: لأ، بني آدمة براس قرد.
قالتها بضحكة ساخرة، وشيماء اضايقت منها.
رواء: فُك كدة يا شميو يا قمر، وتعالي عشان عايزاكي ف موضوع مهم.
شدتها من أيدها ودخلت بيها أوضتها، وسألت شيماء: عايزاني ف ايه يا بت، سيف زمانه جاي أصلاً.
سابت أيدها بحنق: جرا ايه يا كلبة! سيف أهم مني يعني.
شيماء: طبعاً يا رواء انتي بتقولي ايه.
ردت بتلقائية بلهاء ورواء ضربتها بخفة ع راسها: إلهي تتحرقي معاه يا بعيدة.
ضحكت ومسكت أيدها وقعدوا ع طرف السرير.
شيماء: قولي يا ستي، موضوع ايه دة اللي عايزاني فيه.
بصت لها بتردد وبعدين بدأت تحكي عن آخر موقف بينها وبين تيام.
شيماء وسعت فمها بدهشة وهتفت باندفاع: هارك أبيض مخطط بكحلي! ومخوفتيش أحسن يرفدك بجد.
رواء: بصراحة خوفت، بس مثلت أنه مش فارق معايا ودخلت بقوتي كدة وشوحتله.
شيماء ضحكت وقالت بتهكم: لا جدعة، متبقيش تزعلي بقا لما تقعدي في بيتكم من غير شغل.
رواء: وانا يعني اعمل ايه مهو اللي مستفز وعايز يلاقيلي أي غلطة وخلاص.
شيماء: لا وانتي بريئة يا بت ومش بتغلطي أبداً.
رواء: تقصدي ايه! اني غلطانة.
شيماء: طبعاً، انتي عايزة تشتميه وماتبقيش غلطانة.
هزت راسها بتفهم وبعدين وقفت شيماء وتابعت: رايحة الشقة بقا، لو عوزتي حاجة تعاليلي.
رواء: ماشي.
ف البنك.
أحد العملاء بزعيق وعصبية: أنا بقالي ساعتين ملطوع وماحدش معبرني، والمفروض اني جاي اتزفت اعمل وديعة بأكتر من مليون جنيه، ومعطلين مصالحي كلها!
كان اليوم دة البنك زاحم وفي موظفين كتير متغيبين.
سمعت رواء زعيقه وجات عليه.
رواء: ف ايه بتزعق كدة ليه.
العميل: بزعق لأن مفيش موظف هنا شايف شغله، والناس كلها مصالحها عطلانة بسببكم.
رواء: ايه يا عم ابو هشيمة ما تهدي كدة وتصلي ع النبي، وان شاء الله كل حاجة هتسير ببركة ربنا.
حاول يهدأ شوية وتمتم بعد تنهيدة: عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا عندي مواعيد تانية، مش معقول هقضي اليوم كله ف البنك عشان أودع فلوس.
رواء: حضرتك عميل جديد مش كدة.
العميل: أيوة.
رواء: طب ممكن البطاقة.
طلع البطاقة وأدهالها وشاورت له يقعد واستأذنته تخلص الإجراءات اللازمة وترجعله.
كل دة وكان متابعه تيام من بعيد، محاولش يتدخل.
بعد حوالي تلت ساعة رواء كانت مخلصة فتح الحساب، وندهت ع الراجل وأدته البطاقة الحسابية عشان يروح الخزنة يودع الفلوس.
فضلت رواء أكتر من 3 ساعات تقريباً وهي مشغولة مع العملا الجديدة اللي عايزين يفتحوا حساب ودي أصلاً مش وظيفتها الأساسية، بس عشان الشغل ما يتعطلش بسبب تقصير الموظفين.
اتنهدت بقوة، وتمتمت بألم: أه يا ضهري يما.
موظفة دخلت عليها: رواء مستر تيام عايزك فوق.
رواء مست بحنق: ودة عايز بقا!! طيب روحي انتي.
دخلت ست كبيرة وقالت: والنبي يا بنتي انا قاعدة من الصبح وماحدش دخلني وخايفة يفوتني دوري، متآخذنيش اني دخلت عليكي ع طول، بس انا تعبت من القعدة.
رواء قامت بسرعة من مكانها ومسكت ايد الست قعدتها بالراحة ع الكرسي.
رواء: أنا آسفة بجد يا حاجة والله ماخدتش بالي انك موجودة، ايه اللي قعدتك لغاية دلوقتي مدخلتيش من الأول ليه.
الست: ما انا كل ما أسأل موظف يقولّي لسة دوري.
رواء: أنا بعتذرلك عن الإهمال اللي حصل مننا. ناهد لو سمحتي ابعتي كباية لمون و2 ساندويتش كبدة ع حسابي.
الست: مفيش داعي يا بنتي أنا مش جعانة.
ابتسمت رواء وتابعت بمداعبة: قوليلي بقا عايزة تودعي فلوس ولا تسحبي.
الست بحزن: لا يا بنتي، ابني الله يرحمه مات من كام شهر واعلام الوراثة طلع وبيقولوا جاتني فلوس، قولت آجي أستلمهم أأكل الغلابة اللي معايا ف البيت.
رواء ابتسمت بحزن وتابعت بصوت متقطع: اديني البطاقة يا حاجة والإعلان.
رواء راحت عند الخزنة تشوف الفلوس وتسحبها.
محمود موظف الخزنة: اتفضلي أهو 500 جنيه يا رواء.
أداها محمود موظف الخزنة، وتابعت رواء بتعجب: بس.
محمود: أيوة، هي ملهاش أكتر من كدة، لأن معاه زوجة وأولاد.
رواء: وهي الـ 500 يعملوا ايه أصلاً، الله يجحمكم ياللي ف بالي.
تحركت رواء ناحية مكتبها عشان تدي الست الفلوس بس شافتها بتاكل لقمة وبتحط الباقي ف كيس البلاستيك. عقدت حواجبها وبعدين فضلت تفكر لغاية ما جاتلها فكرة.
رواء: جماعة لو سمحتوا اسمعوني. كل واحد فيكم يطلع من جيبه 200 جنيه او اكتر، اعملوا حاجة لآخرتكم بدل ما انتوا عايشين لدنيتكم بس.
دينا: تقصدي ايه يا بت يا رواء.
رواء: عايزين نجمع مبلغ كبير للست الغلبانة اللي ف مكتبي، من الواضح أن حالتها صعبة أوي، ومش معاها أي عائل مادي، ف أنا فكرت أننا نديها من اللي معانا.
موظفة تانية: يا ستي احنا محتاجين اللي يدينا.
رواء بحنق: جاتك نيلة، دة انتي معاكي أكتر من فيزا يا نصابة يا بنت الأرندلي. مية ولا ميتين مش هيخلوكي تشحتي يا بخيلة. أنا عن نفسي هحط ألف جنيه.
رواء طلعت الفلوس عشان تشجعهم لما لقيتهم مش مهتمين.
رواء: وانا هدفع خمس أضعافك.
بصت وراها لقيت تيام جاي عليهم وبيطلع فعلاً الفلوس.
تيام: اتفضل.
بصتله باندهاش، وخدتها منه من غير ما تتكلم. وبعدين بصت ع الموظفين لقيتهم بيطلعوا الفلوس وارتسمت ع وشها ابتسامة عريضة.
رواء: اتفضلي يا حاجة معلش اتأخرت عليكي لغاية ما عديت الفلوس.
الست: ولا يهمك يا بنتي، ربنا يعزك.
رواء: دول أكتر من عشر ألاف جنيه، خدي بالك منهم ليقعوا.
غمزت لها بابتسامة، والست ما صدقتش وعيونها رقرقو بالدموع.
الست: صحيح والنبي، دول قالولي، 500 جنيه بس.
رواء: لا يا حاجة أنا لقيت المبلغ دة ف الخزنة باسمك.
بصت لها بملامح باكية وفضلت تشهق بالبكا والدموع من فرحتها وكرم ربنا عليها. دموعها غرقت وشها وهي حاضنة الظرف اللي فيه الفلوس.
وبعدين قامت حضنت رواء وتمتمت بعد الحمد لله من بين بكاءها: متشكرة يا بنتي، ربنا يكرمك يارب، وتحققي اللي نفسك فيه.
رواء دموعها نزلت غصب عنها لأنها افتكرت أمها.
الست بعدت عنها ومسحت بإيدها دموع رواء: انتي بتعيطي يا حبيبتي. يقطعني خليتك تزعلي.
رواء: لا يا أمي بعيد الشر عنك. تحبي أوصلك لغاية برة.
الست: ربنا يبارك فيكي.
مسكت أيدها وسندتها لغاية ما خرجت بيها برة البنك وركبتها تاكسي.
لفت عشان تدخل لقت تيام واقف وباصص عليها بابتسامة ع وشه.
رواء همست بحنق: هو ايه أصله دة! ماله واقف زي الناضورجي كدة.
اتحركت عشان تدخل وقفها بصوته.
تيام: لا طلعتي مؤمنة فعلاً وبتعملي خير.
بصتله وربعت ايديها: وانت مالك.
تيام: مالي ازاي مش انا شاركتك ف الخير دة.
رواء: وحد ضربك ع ايدك.
تيام: لا بس اتأثرت أوي بكلامك.
قالها بسخرية عشان يغيظها وهي دخلت البنك من غير ما ترد عليه.
وبعدين يا تيام! هنحدد معاد لجوازنا امتى.
قالتها سما اللي كانت قاعدة قصاد تيام ف مطعم ع البحر.
تيام: لا بجد!! انتي مستعجلة أوي ع جوزنا للدجادي.
قالها بسخرية وهي عقدت حواجبها بضيق.
سما: تقصد ايه يا تيام.
تيام: سما انتي مش فاضية غير للسهر وصحابك وحفلاتك، إنما أنا ف آخر حساباتك خالص.
سما: ع أساس انك انت فاضيلي.
تيام: وعشان انا مش فاضيلك، تقومي انتي بقا منفضالي خالص، ومشغولة مع نفسك صح.
سما: امال عايزني أعملك ايه.
هتفت بتذمر، وبصلها هو بنظرة غاضبة وتابع بحنق: قولتلك مية مرة متعليش صوتك.
جالها تليفون وردت.
سما: ألو يا هشام! مش عارفة هشوف واتصل بيك.
تيام عقد حواجبه بتجهم وفجأة خطف الفون منها وصرخ فيها: مين هشام دة.
بصت حواليها وشافت الناس باصة عليهم.
سما: ف ايه يا تيام، احنا قدام الناس اهدى.
تمتمت من تحت أسنانه: بقولك مين هشام.
سما بحنق: دة كان زميلي ف الجامعة، ايه مالك.
تيام: والله؟ وبتكلميه عادي كدة، وقدامي.
سما: أيوة، مش فاهمة مالك مضايق من ايه.
هتف بابتسامة ساخرة: لا ولا حاجة. خطيبتي واحد تاني بيكلمها ف التليفون والمفروض اني اتبسط عادي ومتضايقش.
سما: دة هشام. وانا متعودة أكلمه عادي من قبل ما نتخطب.
خبط ع ايده.
تيام: ازاي فاتتني دي، لا فعلاً مش من حقي أزعل! أخص عليا ازاي ماخدتش بالي أنه هشام.
قالها بهدوء مزيف وسخرية، وبعدين قام بغضب وسابها ومشي.
رواية بنك الحظ الفصل السادس 6 - بقلم اية حسن
رواء خرجت من محل وبتعدي الشارع، فجأة عربية كانت هتخبطها، بس اللي سايق داس فرامل بسرعة.
وقعت ف الأرض وصرخت:
"ااااه يا عمى يابن الهبلة!"
نزل من العربية ف كامل غضبه.
قالت لما شافته:
"هو انت؟ عشان لما أقول بتراقبني تصدقني؟"
تيام واقف بيتنفس بغضب بس من غير ما يبص لـ رواء.
وهي استغربت سكوته، وقفت وسألته:
"مالك مبلم كدة ليه؟"
"مضايق! ايه أول مرة تشوفي حد مضايق؟!" قالها وهو بيحاول يظبط أعصابه.
وردت عليه:
"لا دي مش ضيقة، دة هطل!"
"من يوم ما عرفتك"
"شكراً"
كانت هتمشي بس وقفها بصوت متذمر:
"انتي هتسيبيني وتمشي! مش المفروض تسأليني فيك ايه وايه اللي مضايقك؟"
"ليه يا عنيا هو انا كنت خطيبتك!"
ضرب ايده ف العربية بقوة وهتف بزعيق:
"ما تقوليهاش تاني!"
رواء اتصدمت لما شافت الدم ف ايده بسبب القزاز:
"يخربيتك انت عملت ايه؟ ايدك انجرحت يا بغـ..."
قطمت كلمتها وبسرعة طلعت من الكيس قماشة، قطعت منها جزء تلفها ع ايده عشان توقف النزيف:
"انت لازم تروح الصيدالية عشان يطهرولك الجرح"
سحب ايده منها وسند ضهره ع العربية وقال:
"مش عايز، أنا مرتاح كدة"
"انت حر"
كانت لسة هتمشي تليفونها رن وردت:
"ألوو! ... أيوة يا شمياء .. إيه بجد جابت هشام! ألـ.."
وقبل ما تكمل كلامها لقت الفون متكسر ع الأرض.
رفعت راسها وبصت لتيام اللي واقف جازز ع اسنانه وبيحدق فيها بنظرات كلها شر.
قال بهدوء مميت:
"إياكي تنطقي الاسم دة ع لسانك مرة تانية"
صرخت فيه:
"انت عبيط! ازاي ترمي الفون بتاعي كدة! ، حسبنا الله يا بعيد"
نزلت خدته من الأرض وهي بتبصله بملامح باكية وأسى ع حاله.
وبعدين رفعت راسها وهي بتبص بغضب لتيام.
بصراخ:
"عملت كدة ليه! كان تليفون أهلك هو .. غور والله لأدعي عليك ف صلاة الفجر بس هامشي"
مشيت وهي دمعتها ع خدتها.
تيام كان عايز يوقفها بس ع ما حس بنفسه وفاق من اللي هو فيه كانت اختفت من قدام عينيه.
رجعت رواء ودخلت اوضتها وفضلت تبكي بحرقة ع تليفونها اللي اتكسر.
هي كانت بتحبه لأنه هدية من أبوها، دة غير ان عليه صور وذكريات حلوة مع أمها.
باب اوضتها خبط ودخلت شيماء:
"مالك يا بت يا رواء ، بنادي عليكي مش بتردي!، وتليفونك اتقفل فجأة ليه؟"
اتعدلت والدموع مغرقة وشها.
هتفت بشهقات عالية:
"تليفوني انكسر يا شيماء، ومعادش ينفع تاني"
قعدت جنبها بقلق:
"اهدي طيب اهدي، ان شاء الله يتصلح"
خدتها ف حضنها وفضلت تبكي، وشيماء بتمسح ع دراعها بحنان لأنها عارفة ان التليفون غالي عندها.
خدت بالها من شنطة محلية:
"يا لهوي ايه دة!"
"ف ايه؟"
طلعت القميص المقطوع وقالت بفزع:
"الدم دة جه منين! ومال القميص دة مقطوع كدة ليه؟"
مسحت دموعها وقالت:
"متخافيش، دة مش دمي ..."
رواء راحت البنك بعد يومين وتيام بعت لها ف مكتبه:
"نعم ف ايه! عايز مني ايه تاني؟" قالتها باقتطاب.
وهو وقف قصادها واتنهد:
"انا آسف ع اللي حصل."
مسك علبة من ع المكتب ومدها ليها:
"اتفضلي"
"ايه دة؟"
"تلفون بدل اللي اتكسر، صدقيني ما كنتش اقصد اعمل كدة"
بضيق:
"انا مبقبلش العوض، ومش عايزة اعتذارات، ولو سمحت سيبني ف حالي، اظن انك انتقمت مني كفاية!"
كانت ماشية وسايباه بس مسك ايدها بتلقائية، وهي بصتله بدهشة.
حتى هو ما انتبهش لنفسه، سابها بسرعة واتكلم بتوتر:
"أنا ما كنتش بنتقم! قولتلك غصب عني ما كنتش ف وعيي!"
"ما يهمنيش تقصد ولا لا، تليفوني خلاص راح وكل ذكرياتي راحت معاه"
لمعت عينيها بالدموع، ومشيت بسرعة من قدامه قبل ما تضعف وتخونها الدموع وتنزل ع خدها.
تيام حس بزعل بسبب اللي عمله.
وقف يفكر ازاي يصلح العك اللي عمله بدون قصد وهي ملهاش ذنب تتحمل عصبيته من حاجة ملهاش دخل فيها.
اليوم خلص ف البنك وخرج تيام ولسة هيركب عربيته شافها واقفة مع صحبتها دينا، وراحلهم:
"تحبوا أوصلكم ؟"
رواء مبصتش عليه بس دينا ردت بابتسامة:
"مش عايزين نتعب حضرتك!"
"لا طبعاً مفيش تعب"
"تعالي يا رواء، مستر تيام هيوصلنا"
بتذمر:
"أنا مبركبش مع حد غريب عايزة تروحي اتفضلي"
سابتهم ومشيت وهي ف قمة غضبها.
ودينا استغربت:
"أنا آسفة يا مستر تيام، متزعلش من رواء، هي بقالها فترة مش متظبطة"
"يمكن عشان تليفونها باظ"
"وحضرتك عرفت منين"
"ها! لا معرفتش .. عن إذنك"
كان بيتحرك ناحية العربية عشان يمشي، لكن وقف وحط ايده تحت دقنه بتفكير والتفت لها:
"بقولك ايه، تعرفي تجيبي الفون بتاعها!"
"هي أصلاً ادتهولي أشوفلها ابن عمي عشان يصلحه ليها"
طلعته من شنطتها وخده منها بلهفة:
"متشكر أوي .. يا ريت متقوليش ليها اني أخدته، خليها فاهمة أنه بيتصلح عند ابن عمكم"
مشي بسرعة وركب عربيته وساقها، وساب دينا بتسأل نفسها بغرابة عن اهتمامه بالتليفون.
بالليل تيام نزل من عربيته قدام شركة إلكترونية ودخل عند مكتب صاحب له اسمه يامن:
"يا أهلاً بالأستاذ تيام، منور مكتبي المتواضع"
"ازيك يا بشمهندس يا عبقري"
بيضحك:
"طالما مدحت فيا يبقى أكيد عايزة حاجة، حاكم انا عارفك مصلحجي حقير"
ضحك بقوة:
"بصراحة أيوة"
"طب اقعد اقعد ... قوللي بقا جاي ليه"
طلع شنطة صغيرة وحطها قدامه، وسأل يامن:
"ايه دة؟"
قلب الشنطة وخرج منه بواقي تليفون:
"اوعى تقوللي انك عايز ترجع التليفون دة زي ما كان؟"
ببلاهة:
"حصل"
"ودة ازاي بقا ان شاء الله!!"
"بص المهم عندي الفايلات اللي عليه، يعني زي صور، فيديوهات كدة إنما التليفون لو معرفتش تصلحه مش مهم"
رفع حواجبه وقال بعد تنهيده:
"ماشي يا عم، هحاول"
"بس بقولك ايه، بلاش وانت بتنقل الصور تفضل تبحلق وتركز فيهم، انقلهم من غير ما تلعب ف حاجة"
ضيق عينه وسأل:
"هو التليفون دة بتاع مين؟"
بتلعثم:
"بتاعي! بس عليه صور العيلة وكدة"
بنظرة خبيثة:
"اه يا كداب"
ابتسم ببرود، ويامن رمقه بخبث، ولاحظ ايده المربوطة بشاش ابيض:
"مال ايدك!"
تيام بص ع ايده وبص للفراغ بعد ما اتنهد، وسكت شوية.
رواء كانت بتحفظ الأولاد الورد، لكنها كانت سرحانة ومش مركزة.
خلصت ليهم ومشيوا ودخلت اوضتها تنام.
وصل البيت وقابل أخته ريناد اللي كانت مستنياه:
"مالك يا ريناد قاعدة كدة ليه!"
"سما اتصلت بيك وقالت عايزة تكلمك، وكل شوية تتصل وصلت ولا لسة، هو ف ايه انت مش بتكلمها ؟"
قلب عينه بضيق ورد بعدم اهتمام:
"لأ، ولو اتصلت تاني مترديش عليها!"
قربت منه وسألت باهتمام:
"ليه انت فسخت خطوبتك منها!! قول قول مش هفضح سرك"
بحنق:
"انتي عبيطة يا بت؟ سر ايه؟"
"مهو طالما مش عايز تكلمها ومش طايقها وقرفان منها، وهي بتتصل بيا أنا يبقى فيه سر ، وسر خطير كمان"
شاور لها تسكت:
"بس بس بس، برڤنت بيتكلم! روحي نامي وانا كمان هطلع"
"ليه مش هتاكل؟"
"لا انا كنت مع يامن ف الشركة، وطلب أكل من برة."
تمتمت بتعجب:
"شركة! هو ف شركة بعد الساعة 12 يا يامن؟"
"انتي بتبرطمي بتقولي ايه؟"
"مبقولش ... تصبح ع خير"
طلعت السلم بضيق وهو قال:
"البت دي مجنونة ولا ايه!"
فات كام يوم وتيام متابع رواء من بعيد لأنها بطلت تحتك بيه، وحتى لو كلمها بترد بجفا كإنها مش طايقاه من ساعة اللي حصل.
حاول بكل الطرق يفهمها أنه فعلاً مكانش قاصد يكسر تليفونها لكن بتصده.
أما عن سما مش بيرد عليها من آخر مرة كان معاها وحتى مش بيفكر فيها، لأن اللي حصل دة كان بسببها.
***
الباب خبط وأذن للي برة يدخل وقالت الموظفة:
"مستر تيام ف واحد عايزك بيقول انه من طرف بشمهندس يامن!"
وقف بسرعة:
"دخليه فوراً"
دخل الرجل وأداه شنطة صغيرة:
"بشمهندس يامن باعت لحضرتك الامانة دي."
"متشكر، اتفضل اشرب حاجة"
شاور له بإيده:
"الله يخليك يا استاذ تيام .. بعد اذنك"
تيام بسرعة فتح العلبة ولقى التليفون رجع جديد زي ما هو.
داس ع زرار الباور عشان يفتحه ظهرله ع الشاشة أنه يكتب الرقم السري.
عقد حواجبه بتجهم، وتليفونه رن ورد.
"وصلت الأمانة يا باشا؟"
بضيق:
"انت حاطط باسوورد للتليفون ليه ياض انت!!"
"وانا مالي يا عم، مهو اللي مقفول بباسوورد!"
قال مستنكرًا:
"دة ع أساس انك محاولتش تفتحه!"
ضحك:
"مش هحتاج أفتحه أصلاً عشان اشوف اللي فيه .. وبعدين مش المفروض تشكرني يا بغل انت!!"
ضحك تيام بقوة ويامن استغرب:
"بتضحك ليه؟ عجبتك الكلمة؟"
"مالكش دعوة ياض .. سلام"
قفل معاه واتنهد براحة.
سمع صوتها من وراه بيقول:
"مش دة تليفوني !! ..."
رواية بنك الحظ الفصل السابع 7 - بقلم اية حسن
_ مش ده تليفوني؟
انتبه تيام لصوتها، وحرك رأسه ناحيتها، والتليفون بتاعها في إيده.
قربت منه وهي بتبصله بعيون مشتعلة، وبعدين بصت على إيده، ويا دوب هتاخد الفون، رفع إيده يبعده عنها.
_ على فكرة ده مش تليفونك، أنتي شكلك بدأتِ تهلوسي بيه من ساعة ما اتكسر، وبقيتي تشوفيه في كل التليفونات.
قالها بضحك مصحوب بسخرية عشان يشوف رد فعلها.
_ أنا متأكدة إن ده تليفوني، والاستيكرات بتاعتي مطبوعة عليه.
بص تيام على ضهر التليفون وبعدين بص عليها وقال:
_ عادي صدفة، هو يعني الاستيكرات دي أنتي اللي اخترعتيها!
زمت شفايفها بحنق، وحاولت ترفع إيدها عشان تمسكه منه بس هو أطول منها، فهي مش واصلة له.
عقد حواجبها، وهتفت بتذمر:
_ لو سمحت بقى، وبعدين أنت جبته منين!!
_ ده تليفوني!!
_ لا كداب ده تليفوني أنا، وأنت سرقته.
_ أنا كداب؟ طيب روحي على مكتبك.
قالها بضيق مصطنع، وهي صرخت فيه:
_ مش رايحة، بقولك هات تليفوني يا حرامي!
رسم ابتسامة مستفزة على وشه، عشان يعصبها أكتر. مش عارف ليه حابب يطلع نرفزتها، ولا حتى فاهم هو بيعمل معاها كده ليه. كل اللي فاهمه إنه مستمتع بالحوار اللي بيتخلق ما بينهم.
بتحاول تنط وهو واقف ثابت مكانه ورافع إيده بالتليفون.
_ ما تتعبيش نفسك، مش هتقدري تاخديه.
_ خدك ربنا، بقولك هات.
ومرة واحدة ضربته في صدره من غير وعي! خلت تيام يندهش من عملتها. لكن ده مأمنعهوش يكمل اللي بيعمله، بصلها بتحدي. وقرب منها باندفاع وهي بتتحرك بسرعة لورا لغاية ما وصلت للحائط.
فضل مركز في عيونها الجميلة وملامح وشها الرقيقة اللي عكس شخصيتها المرحة.
اتوترت من نظراته الجريئة، لكن من غير ما تشعر لقت نفسها هي كمان بتبص لعيونه اللي بتعكس صورتها. وقد إيه فيهم لمعة، وملامحه الرجولية اللي أول مرة تركز فيهم بقرب كده.
نسيت نفسها وملاحظتش إنها لم تغض بصرها عنه. لسه هتبعد لقت الباب اتفتح فجأة.
_ الله الله، بقى أنت هنا مقضيها غراميات وعندي أنا بتتحجج بالشغل!
دخلت سما بغضب. وبسرعة رواء هندمت طرحتها وتابعت سما بسخرية:
_ بقى عاملة نفسك محجبة وأنتي بتقربي لخطيبتي يا خطافة.
_ أنتِ بتقولي إيه!
_ بقول إنك واحدة مش متربية، وبتحاولي تاخدي خطيبي مني.
تيام بحدة:
_ سما اخرسي.
_ أنت بتدافع عنها! عشان كده ما كنتش بترد عليا الفترة اللي فاتت، ماهي لفت عليك زي الحية.
صرخت رواء فيها:
_ احترمي نفسك، أنتِ إزاي أصلًا تتجرأي وتكلميني بالطريقة دي، لولا إني محترمة تربيتي كنت رديت عليكي بنفس أسلوبك الزبالة.
_ لا مهو واضح تربيتك.. قاعدة مع واحد في مكتبه وسايباه يلمسك وبتقولي إنك محترمة.
عوجت بوقها بسخرية، ورواء وشها اتعقد بتجهم، وبعدين بصت لـ تيام اللي كان واقف بيحاول يسيطر على غضبه، وهتفت بعصبية:
_ ما تتكلم ساكت ليه! قولها إنه محصلش.
تيام مسك دراع سما بقوة وجز على أسنانه:
_ بقولك إيه مش عايز أسمع كلمة، واتفضلي امشي.
شدت إيدها:
_ كمان بتطردني! طب والله لفضحكم مع بعض في البنك كله.
قالتها بتهديد، وكانت بتتحرك عشان تمشي. سحبها من إيدها عشان يوقفها:
_ قسماً بالله، لو فكرتي بس تعملي أي مشكلة هنا، ليكون رد فعلي أصعب ما تتخيلي.
وقفت سما وهي زامة شفايفها بغيظ وبصت لـ رواء بحقد، اللي كانت تبادلها نفس نظراتها. سحبت تليفونها من إيد تيام وخرجت برة مش من المكتب، لكن من البنك كله.
_ يا حاجة افهمي، أنا أصلًا متعود أسهر في الشركة.
قالها يامن لـ ردينا اللي بتبصاله بغضب كأنها عايزة تاكله.
_ بقولك إيه يالا، لو فاكرني كروديا والكلام ده هياكل معايا تبقى مغفل، يا بابا ده أنا بكلمة مني أخليك تندم عمرك كله.
_ وليه يا بنتي الأذية دي! أنا عملت إيه؟
قالت متصنعة الهدوء:
_ ما عملتش، أنت ملاك بجناحين...
ابتسم ببلاهة وكملت بانفعال:
_ هو أنا يا ابن القردة عشان مش بحكمك ولا بحقق معاك زي البنات الممحونة، تضحكي عليا! هو أنت فاكر عشان أخويا صاحبك هخاف وأكش أحسن تفضحني عنده؟
_ ده أنا اللي أخاف منك، وبعدين هو عشان بسهر في الشركة أبقى بضحك عليكي!
_ لا يا حبيبي، بس غريبة أعرف إنك بتسهر فيها من أخويا مش منك أنت!
_ مهو يا بنتي إحنا مش بنتكلم كتير، ولما نتقابل بتفضلي ترغي في حواراتك الغبية والمشاكل اللي بتحليها في شغلك، اللي هي هي ما بتتغيرش في كل مقابلة.
_ بقى أنا حواراتي غبية؟ شوفت بقى إنك ناوي على خراب!
_ بصي يا ردينا عشان أنا زهقت، لو هتفضلي بالشكل ده كتير يبقى بلاها ارتباط، أنا حاسس إنك أنتِ الراجل مش أنا!
_ فستين داهية.
خدت شنطتها ومشيت بزمجرة وهو واقف مش مستوعب ردها كأنها ما صدقت.
في أوضة رواء.. ماسكة تليفونها اللي فرحانة إنه اتصلح، محاولتش حتى تعرف أو تفكر إيه اللي جابه في إيد تيام. فضلت تقلب في كل الصور مع أمها وهي مبسوطة. لغاية ما افتكرت اللي حصل من سما.
كان نفسها تجيبها من شعرها وتفرج عليها البنك كله، لأنها غلطت في أخلاقها، لكن ما تعرفش إيه اللي منعها. اتنهدت بحيرة لما افتكرت قرب تيام منها، إحساس غريب أول مرة تعرفه سكن جواها في لحظة واختفى بسرعة.
لازم تفوق لنفسها لأنها ما ينفعش تفكر فيه ولا حتى تحلم بيه، لازم الشعور ده يتحبس في مكانه ويتقفل عليه لأنه خطر عليها، وهيسبب لها مشاكل.
فاقت من شرودها على صوت رنة تليفونها، اللي كانت حطت الخط فيه. ظهر رقم على الشاشة مش متسجل وردت بعد تفكير.
_ ألو؟ مين معايا!!
بعد حمحمة.
_ أنا تيام!
وقفت بضيق:
_ أنت إزاي تتصل بيا! وجبت رقمي منين أصلًا!
_ أنا رئيسك في الشغل يا رواء، إيه السؤال ده.
_ وهو عشان رئيسي تكلمني عادي كده؟ هو حضرتك ما سمعتش عن حاجة اسمها احترام وأصول؟
جز على أسنانه.
_ وإيه قلة الاحترام في إني أتصل بيكي؟
_ وتتصل بيا ليه أصلًا! كفاية اللي حصل في المكتب!
_ منا بتصل عشان... عشان أعتذرلك!
_ مش عايزة اعتذارات، وخطيبتك دي أنا كنت هطلع عين أهلها عشان هي قليلة الأدب ومش بتحترم حد.
_ وإيه اللي منعك تعملي كده؟
قالها بخبث وهي ردت بارتباك:
_ عشان مش أخلاقي طبعًا!
_ عارف، أنا زعقت لها وبأكدلك مش هيتكرر اللي حصل تاني.
_ ما يهمنيش أصلًا، أنا كده كده مش راجعة البنك تاني.
_ نعم يختي!
هتف معترض وهي شهقت بدهشة من نبرته:
_ قصدي يعني إيه الكلام ده! كل ده عشان سوء فهم.
_ مالكش دعوة، وبعدين أنا خلاص قررت أتجوز وأقعد في بيتي.
قفلت السكة وتيام فضل رايح جاي بحيرة وتوتر بيفكر في كلامها ومش عارف هو اتضايق ليه لما جابت سيرة ارتباطها.
عدى كام يوم ورواء مش بتروح البنك، وده زاد من انزعاج تيام. ونزل فورًا يسأل دينا.
_ لو سمحتي يا آنسة دينا ممكن ثواني!!
خرجت دينا من مكتبها ووقفوا على جنب وسأل تيام:
_ هي رواء ما بتجيش ليه؟
_ بصراحة مش عارفة، بقالي يومين مش بكلمها، هو في حاجة!
بتوهان.
_ ها! لا أبدًا.
فكر يسألها عن حكاية العريس، بس اتحرج وشاور لها تمشي. وقف شوية وهو مضايق، وبعدين جات في دماغه فكرة. تمتم بحماس.
_ أنا عرفت هعمل إيه!
***
_ مستحيل يا تيام.
هتفت ردينا باعتراض وهي نازلة على السلم.
_ ليه يا ردينا، مش أنا أخوكي حبيبك!
وقفت وبصت له.
_ وأنت عايز منها إيه! أنت مش خاطب؟
حك في شعره بحرج وقال:
_ عادي يعني يا ردينا، عايز أطمن عليها وبس.
_ وبس!! تمام بس بشرط؟
_ نعم! شرط إيه ده بقى إن شاء الله؟
_ عادي فلوس وكده.
_ مصلحجية حقيرة.
_ منكم بنتعلم!
جز على أسنانه.
_ ماشي يا ستي، هديكي اللي عايزاه، بس المهم اعملي اللي قولتلك عليه!
تاني يوم ردينا وقفت بعربيتها في الشارع ونزلت منها، وفضلت تبص يمين وشمال. رواء كانت ماشية وردينا شافتها وسألت في نفسها إذا كانت دي هي ولا لأ، لكن حسب المواصفات هي.
_ بس بس، يا قمر أنتِ.
رواء تقدمت ناحيتها.
_ في حاجة؟
_ عربيتي عطلت ومش عارفة حد هنا يصلحها.
_ في ميكانيكي قريب تحبي أوديكي؟
_ يا ريت.
_ طب تعالي.
خدتها رواء واتمشوا لغاية الورشة. وطلبت من الأسطى يروح يشوف العربية.
_ شكراً لذوقك يا قمر!
_ حبيبتي إحنا في الخدمة!
بتردد.
_ ممكن تجيبي رقمك!!
رواء عقدت حواجبها بغرابة وتابعت ردينا:
_ عشان نبقى نتواصل على الواتس! ولا أنتِ مش عايزانا نبقى صحاب!
هزت راسها وعطتها الرقم.
_ يلا بقى على مزدات!
ركبت العربية وتمتمت بحنق:
_ الله يخربيتك يا تيام، البت هتقول عليا إيه دلوقتي!
رواية بنك الحظ الفصل الثامن 8 - بقلم اية حسن
ها عملتي ايه يا بت، شوفتيها؟
قالها تيام بلهفة لرودينا اللي كانت داخلة البيت.
طب استنى آخد نفسي الأول، وأكلي لقمتين!
أخلصي يا طفسة اتكلمي!
أه شوفتها، البت موزة آخر فيصل.
احترمي نفسك.
اللاه، دة انت بتغير بقا!
رودينا!
خلاص ياعم، المهم خدت رقمها.
انتي هبلة! مهو رقمها عندي، انتي ناسية أنها شغالة ف البنك!
مهو يسطا، ما ينفعش آخده منك، لازم الأمور تيجي بشكل طبيعي.
طيب سألتيها ع حكاية العريس دة! واذا كانت هترجع البنك تاني!
لا مسألتش طبعاً، انت عبيط مهو لو عملت كدة أكيد هتعرف انك اخويا ونروح كلنا ف ستين داهية.
انا عبيط! طب تعالي بقا.
جري وراها وهي جريت منه وبتضحك لغاية ما طلعت السلم ووقفت فجأة وهتفت.
استنى استني، رواء بتتصل.
وقف تيام بسرعة وقال.
ردي بسرعة.
عليك واحد.
بغيظ منها.
يا بنت الـ....
وكمل جري وراها لغاية ما دخلت اوضتها وقفلت ع نفسها الباب.
رواء انتي بطلتي تروحي البنك ليه؟
اتوترت من سؤاله.
مفيش يا بابا، أصل انا بفكر أسيب الشغل.
ليه يا بنتي؟ حد زعلك؟
لا، بس انا فكرت أدي العيال دروس وخلاص.
وهو انتي بتديهم بمقابل! اسمعي لو مش عاوزة تروحي انا مش همنعك بس فكري كويس قبل ما تاخدي خطوة زي ديه.
هزت راسها بشرود وبعدين قامت تشيل الأكل.
بالليل رواء ف اوضتها وتليفونها رن.
ألو مين معايا؟
أنا رودينا نسيتيني.
مين رودينا!
ضحكت.
واضح ان عندك فقدان ذاكرة، اللي شوفتيها امبارح يا بنتي وكانت عربيتها عطلانة.
اااه، معلش بقا .. أصل دماغي لفت.
وإيه اللي لففها بقا؟
واحد أمه رقاصة.
ضحكت رودينا، وتيام زم شفايفه بتذمر اللي كان قاعد متابع المكالمة.
ويا ترى مين بقا دة، الجو وكدة؟
باندفاع.
لا طبعاً، انا ماليش ف الكلام دة.
ابتسم تيام بإعجاب، وتمتمت رودينا وهي بتبص عليه ببلاهة.
وليه مالكيش، هو الحب حرام؟
لا بس لازم يبقى فيه ارتباط رسمي، لأني مقدرش أعمل حاجة من ورا بابا.
رودين عقدت حواجبها بضيق لما افتكرت أنها بتكلم وبتقابل يامن من غير معرفة اخوها.
هتفت رواء لما لقيتها اتأخرت ف الرد.
روحتي فين يا بنتي.
ها! معاكي.
تمتم تيام بهمس.
اطلبي منها تتقابلوا!
بقولك يا رواء، ايه رأيك نتقابل ف أي حتة بكرة!
بعد ما خلصوا المكالمة رودينا هتفت بحنق.
انت عايز منها ايه يا تيام؟
مش عارف يا رودي .. كل اللي حاسس بيه، اني مش عايزها تسيب البنك أو اني ماشوفهاش.
طب وسما؟
سما خلاص حكايتها انتهت معايا ع كدة.
أه يعني عاوز البنت كبديل مش اكتر عشان تنسيك سما؟
بضيق.
انتي بتقولي ايه؟ لا طبعاً، انتي تعرفي عني كدة؟
لا، بس برضو اللي انت بتعمله دة غلط، وانا خايفة ع البنت.
متخافيش .. اكيد انا يستحيل أأذيها أو اجرح مشاعرها.
ربنا يستر من اللي جاي.
رواء خرجت من البيت وشافتها شيماء.
رايحة فين يا بت!!
البنت اللي حكيتلك عنها، رايحة اقابلها!
تقصدي رودينا؟ عايزة تقابلك ليه؟
عادي .. لو تحبي تخرجي معانا يلا.
لا منا رايحة اقابل سيف.
نعم يا حيلتها، بمناسبة ايه!
ضحكت.
رايحين نشوف عفش الشقة.
إيه دة خلاص هتجهزوا؟
يعني، جاله مبلغ كويس قولنا نعل بيه حاجة.
طيب خدي بالك من نفسك.
وانتي كمان.
رودين ف عربيتها ف طريقها لـ كافيه اللي هتقابل فيه رواء.
فجأة وقفت قصادها عربية وكان نازل منها يامن.
لما شافته نزلت.
بعصبية.
انت ايه اللي بتعمله دة؟
رايحة فين يا رودينا! وليه مبترديش ع تليفونك؟
انت عبيط يابني، مش انت اللي قايلي بلاها ارتباط! عايزني ارد عليك ازاي!
والله؟ يعني حضرتك مفهمتيش من الكلام غير أننا نسيب بعض! ما جاش ف دماغك انك تغيري من نفسك عشاني!
بتذمر.
واتغير ليه أصلاً!! هو انت مش مرتبط بيا وانا كدة، عايزني اتغير ليه؟ ما كنت تروح ترتبط بواحدة متفصلة ع كيفك؟
أيوة، وانا بحب كل حاجة فيكي، ومش قصدي تغيري هيئتك، بس محتاج شوية أنوثة، مش عم جعفر اللي بيطلعلي ف كل مرة بنتكلم فيها!
بحنق.
أنوثة ف عينك ياض انت، أساساً الكلام اللي بيني وبينك دة ما ينفعش، ولو سمحت سيبني ف حالي واياك تفكر تكلمني مرة تانية.
دخلت العربية ومشيت بزمجرة من غير ما تديله اي اهتمام.
وهو واقف يلعنها ف سره ع عمايلها.
رواء قاعدة ف الكافيه، ورودينا جات من وراها.
ايه يا بنتي اتأخرتي ليه؟
بزعل.
آسفة ع الانتظار.
ولا يهمك بس مالك؟
مفيش.
مفيش ازاي دة باين ع وشك انك مضايقة.
وكأنها ما صدقت حد يسألها وبدأت تبكي، ورواء سألت بقلق.
مالك فيكي ايه؟
أنا مضايقة أوي يا رواء، البني آدم اللي انا بحبه بيقول عليا اني دكر وبيناديني بجعفر.
ضحكت.
ايه؟ جعفر!
انتي بتضحكي!!
بضحك.
خلاص متزعليش .. بس ثانية واحدة انتي بتحبي؟
لا خلاص انا قطعت علاقتي بيه، من ساعة ما قاللي كدة.
طب هو قالك كدة ليه؟
عشان بتعامل معاه بحدود، لكن هو عايزني اتمايص عليه قليل الأدب.
فهمت!
لالا مش اللي ف بالك خالص، بصي هو يامن محترم أوي، وأنا متأكدة أنه بيحبني.
بس برضو دة شاب، وكل الشباب تفكيرهم واحد.
تفتكري؟
طبعاً، والاحسن ليكي تبعدي عنه .. هو انتي عرفتيه ازاي؟
أصله صاحب أخويا.
كمان؟ يعني بجح وكمان خاين؟
لا مش خاين.
هتفت رواء بضيق.
ازاي يعني، وهو لما يكلمك وانتي اخت صاحبه، مش دي خيانة.
مهو كان عايز كتير يتقدملي بس انا اللي برفض.
وليه؟
عشان خايفة.
من ايه؟
بصت لها وسكتت ورواء تابعت.
بصي اللي اقدر اقوله أن ما ينفعش تفضلي تقابليه من ورا أهلك! وطالما عايز يتجوزك يبقى الافضل يكلم أخوكي وتبقوا ع نور أحسن مانتي بتعملي غلط وهتتحاسبي عليه!!
هزت راسها بموافقة وبعدين سألت بخبث.
طب وانتي؟
بتعجب.
انا ايه؟
بتاع الرقاصة، يطلع مينا.
ابتسمت بحزن وقالت.
ما يطلعش، دة واحد كدة يبقى مديري ف الشغل.
ظهرت ابتسامه لعوب ع وشها وتمتمت.
عمل ايه؟
بيضايقني، وحاساه بيعمل كدة عشان يطفشني من الشغل، ومن ساعتها قرر اسيبه.
ليه يا بنتي، مش يمكن بيعمل كدة عشان معجب بيكي.
ضحكت بسخرية.
لا طبعاً، دة خاطب.
مهو هيفسخها.
قالتها بتلقائية بلهاء، ورواء عقدت حواجبها بدهشة.
ايه!
هتفت بسرعة مصححة.
اقصد، اكيد طالما بيحاول يكلمك خطيبته مش مريحاه!!
جايز، بس انا برضو ماليش علاقة بيه .. المهم انا لازم امشي عشان اتأخرت.
طب يلا أوصلك بالعربية.
عدة كام يوم ورواء برضو مش بتروح الشغل وده زاد من توتر تيام اللي مش قادر يركز ف شغله او ف حياته.
سما اتصلت به وراح يقابلها.
نعم عايزة ايه!
عايزة أعرف آخرة اللي بتعمله دة ايه؟
آخره دي.
قلع الدبلة من ايده وحطها قدامها وبعدين مشي.
تيام كان لازم ياخد الخطوة دي من شهور بس هو مكانش عايز يظلمها، لكن دلوقتي لو فضل معاها يبقى بيظلم نفسه وبيظلمها برضو برغم اللي عملته معاه.
لكن هو قلبه راح لغيرها من غير ما يحس.
رودين بعصبية وهي بتتكلم ف التليفون.
قولتلك يا يامن متكلمنيش تاني!
ودة ليه؟
عشان اللي بينا انتهى، ودة قراري ومش هرجع فيه، روح شوفلك واحدة تدلعك وسيب الدكر اللي كنت تعرفه!
يوووه انتي مش هتبطلي تمشي بدماغك وتاخدي كل حاجة باندفاع كدة؟
انا حرة.
صرخت فيه، ودخل تيام الأوضة ولقاها.
بتكلمي مين؟
وقع قلبها ف رجلها وهي بصاله بارتباك وذعر لدخوله المفاجئ.
عقد حواجبه بغرابة لسكوتها.
بقولك بتكلمي مين!
يامن سمع صوت تيام وقفل السكة بسرعة لأنه عارف انها هتتوتر ومش هتعرف تكدب.
كنت بكلم رواء!
قالتها بدون ما تحس.
لكن هو ابتسم بتلقائية، وضرب جبينه وهمس.
طيب هي سمعت صوتي؟
هزت راسها بنفي وبصت للفون ولقت يامن قفل.
لا هي قفلت.
اتنهد براحة.
تمام! .. هروح انام بقا تصبحي ع خير.
وانت بخير.
خرج تيام وكان يامن بيرن وردت عليه رودين ويدوب كلمتين اللي قالتهم وقفلت معاه.
ف يوم شيماء طلبت من رواء تروح معاها تختار الأجهزة بتاعتها، وخرج معاهم سيف خطيبها.
سيف وهو بيشاور.
ايه رأيك يا شيماء ف الغسالة دي!
حلوة .. بس انا عايزة الفتحة من فوق أريح.
عايزين حاجة معينة يا فندم؟
قالها العامل وسألت شيماء بلهفة.
عندكم شاشات كبيرة؟
كل حاجة يا فندم.
طيب ممكن أشوفها؟
أكيد.
سيف شد ايد شيماء.
تشوفي ايه، احنا متفقين نجيب الحاجات المهمة بس!!
عشان خاطري هتفرج بس والله!!
نفخ بحنق.
روحي يا شيماء .. وانا هبص ع التلاجات اللي هنارواء كانت بتدور بعينيها ف المحل وعجبتها شوية حاجات ولسة هتنادي ع شيماء ملقتهاش.
امال شمياء فين؟
أصل صاحبتك تافهة أوي، راحت تشوف الشاشات.
قالها بضحك، ورواء ضحكت بخفة وتابعت.
مسمحلكش ع فكرة.
فضلوا يتفرجوا مع بعض واختارت رواء حاجات حلوة لغاية ما شيماء تخلص فرجه.
بقولك يا رواء ممكن تيجي معايا عشان عايز اشتري هدية لصاحبتك المهبوشة.
أيوة يا عم بقا.
ضحك وخدها محل تليفونات.
رواء بدهشة.
انت هتشتري ليها تليفون؟
بابتسامة.
أيوة، انا مجبتش ليها حاجة غالية قبل كدة وهي كمان تليفونها قدم أوي، وعارف أنها محتاجة واحد جديد ومش هتقول.
خلاص يا عم انت هتحكيلي قصة حياتها، شوف انت هتجبلها ايه، وانا اقولك رأي.
قالتها بهزار وهو ضحك والراجل حضرله التليفون وأداه لـ رواء وهي ابتسمت.
بالصدفة تيام كان مع يامن ف نفس المول الكبير وشاف رواء واقفة مع سيف وهي بتبتسم وتتكلم معاه.
عقد حواجبه بضيق.
تمتم بحنق وغضب مكتوم.
كلكم زي بعض .. زي بعض ..
رواية بنك الحظ الفصل التاسع 9 - بقلم اية حسن
تيام، ايه يا عم استنى. خرجت بسرعة كدة ليه؟
يامن كان بينادي ع تيام وهو خارج من المول متعصب.
يامن: يابني رد عليا الله يحرقك!!
تيام: بعدين يا يامن.
ركب عربيته وساقها بسرعة.
ويامن تمتم لنفسه: الله يخربيت جنانك.
رجعت رواء بعد ما خلصت تسوق مع شيماء.
شيماء بفرحة: أنا مش مصدقة اللي سيف عمله دة، معقول يجبلي تليفون هدية من غير ما يقوللي!!
رواء: مهي هدية يا غبية! هيقولك ازاي؟
شيماء: بس دة كان قايلي أن الفلوس اللي معاه ع قد الأجهزة المهمة.
رواء: الولد بيحبك، وعايز يفرحك!!
لمعت عينيها بالدموع، وهتفت رواء بتهكم: ايه دة ايه دة! انتي عندك مشاعر يا شميو؟
ضربتها بخفة ودخلت شقتهم بحنق ورواء ضحكت عليها.
وصل تيام البيت ودخل اوضته وكله غضب ومش شايف قدامه. خبط الباب.
فضل يتنفس بقوة وهو شايف مشهد رواء مع سيف قدامه.
عيونه طلعت لبرة ووشه بقا أحمر من شدة غضبه. حاول يسيطر ع نفسه وينسى اللي شافه معرفش لغاية ما دخل الحمام لعله يهدي من النار اللي جواه.
تاني يوم بالليل دينا راحت عند رواء.
دينا: وحشيني يا رورو.
رواء: وانتي اكتر يا دينا. أخبارك واخبارك الشغل ايه؟
دينا طلعت ظرف من شنطتها وادته ليها، وسألت ف غرابة: ايه دة؟
رواء: دة جواب تحذير ليكي، بعته مستر تيام، وبيقول فيه انك لو مرجعتيش الشغل هيتم فصلك!!
نفخت بضيق وهتفت بزمجرة: منا قولت اني مش راجعة، هو اللي هنعيده هنزيده!!
دينا: يا بنتي وتسيبيه ليه! وبعدين دي إجراءات روتينية، يعني هو مغلطش، وشوفي نفسك بقا إذا عايزة ترجعي أو لأ!!
رواء: طب اقعدي انتي وقفتي ليه!
دينا: لا انا لازم اروح، راجعة من البنك هلكانة أوي.
مشيت دينا ورواء فضلت تفكر هتعمل ايه.
بعد يومين يامن كان عند تيام ف البنك وشكله متوتر.
يامن: مالك يابني مش ع بعضك ليه؟
تيام: انا عايز اتجوز اختك!!
قالها يامن بدون استيعاب، اللي خلى تيام يرفع حواجبه بذهول. الاتنين فضلوا يبصوا لبعض ببلاهة، وفجأة تيام فضل يضحك ع أسلوب صاحبه الغريب ف طلب أخته للزواج.
يامن: انت بتضحك ليه!
قالها يامن بضيق، وتابع تيام مستنكرا: بقا ف واحد جاي يتقدم لواحدة، يجيبها خبط لزق كدة؟
يامن ابتسم ببلاهة: مهو انا يعني قولت نحط زيتنا ف دقيقنا ونعمل كيكة لذيذة.
تيام: ومين البيض؟
يامن: ايه؟
حمحم تيام وتابع: ع العموم انا مقدرش اديك موافقة دلوقتي، لازم آخد رأيها الأول.
يامن تمتم هامساً: دة هي لو عرفت اني جيت من وراها هتطلع عيني!
تيام عقد حواجبه بتعجب: انت بتبرطم بتقول ايه ياض؟
يامن: ها! لا مفيش، المهم انك انت اللي توافق.
تيام: أكيد يعني يا يامن وانا هلاقي أحسن منك فين!
ابتسم يامن وقبل ما يرد الباب اتفتح. رفع تيام وشه وشافها. وقف بضيق ويامن لاحظ ملامح وشه اتغيرت.
يامن: طب يا تيام هسيبك انا بقا.
مردش عليه وفضل مركز مع رواء اللي هي كمان واقفة تبصله. وقف يامن متحير زي الأبله يمشي ولا لأ. ملقيش فيه فايدة وخد بعضه ومشي.
قعد تيام ع الكرسي من غير اهتمام لوجودها وهي قربت من المكتب بحنق.
رواء: ممكن اعرف تقصد ايه بالجواب اللي بعته ليا دة؟
من غير ما يبصلها: أظن واضح انه إنذار ليكي.
رواء: وليه دة بقا؟
رفع وشه، وقال بهدوء مزيف: عشان متغيبة بقالك كتير.
رواء: وانا قولتلك اني مش جاية تاني.
تيام: وانا بنفذ اللوائح والنظام.
رواء هتفت بحنق: انا ليا أجازات أصلاً مخدتهاش، ومش من حقك تبعتلي أي انذار طول ما انا متعدتش أيام أجازاتي !!
تيام: لا، طول ما البنك محتاجلك يبقى حضرتك مالكيش انك تاخدي إجازة بمزاجك غير لما تستأذني مديرك، اللي هو انا. وانتي معملتيش كدة.
رواء زعقت: لا عملت، انت بس مستقصدني.
تيام وقف بتذمر: وطي صوتك، وايه مستقصدني دي! هو احنا بنلعب استغماية؟
رواء همست من تحت أسنانها: والله لو بنلعب كنت طلعت عين أهلك، وهريتك ضرب ع قفاك!
تيام: انتي بتقولي ايه؟!!
رواء: ولا حاجة، انا مستقيلة.
تيام: نعم؟ مستقيلة ازاي وانتي مبعوتلك انذار!
رواء: انا حرة.
طلعت ورقه وحطتها قدامه: ويا ريت بقا تقبلها.
قالتها وهي رافعه حاجبها، وهو قرب بجسمه وبص ف عيونها بترقب، بنظرة اتهزت منها.
تيام: انتي مرفودة.
رواء: لا يا بابا مش من حقك!
تيام: بابا؟ طيب يا رواء انتي بجد مرفودة المرة دي وكلمة زيادة هعملها قدام الموظفين كلهم!
رواء: لأ يا تيام متقدرش!
ردت بدون ما تنتبه انها ندهته بدون لقب، ودة خلاه يبتسم تلقائياً.
تيام: لا أقدر، ومتستفزنيش يا رواء.
خبطت ع المكتب بإيدها: انا مش هترفد، وهستقيل!!
تيام: هتفرق معاكي!
رواء: أيوة.
تيام: خلاص ماشي. روحي انا قبلت استقالتك!
اندهشت من رده وعقدت حواجبها بضيق، وقالت بعد ما بلعت ريقها محاولة السيطرة ع نفسها: شكراً.
تيام: العفو.
ضايقت اكتر من بروده، وزمت شفايفها بحنق. وخرجت بتذمر من قدامه. وهو ابتسم بانتصار أنه قدر يشعل النار جواها.
لكنه قطب وشه بغضب لما افتكر ضحكها مع سيف اللي ما يعرفش هو مين أصلاً.
رجعت رواء لبيتها ورمت نفسها ع السرير وفضلت تعيط. المرة دي ما قدرتش تسيطر ع مشاعرها تجاه تيام، هي خلاص عرفت أنها وقعت ف غرامه من غير ما تدري.
وفهمت أنها كانت بتتعامل معاه بخشونة وجمود، عشان مشاعرها متطورش أكتر من كدة وتقع في حفرة هي مش قد الخروج منه.
تيام روح البيت ونادى ع رودينا.
تيام: خير ياسطا بتنادي ليه.
رودين: هو انتي راجل يا بنتي! غيري من طريقتك دي.
تيام بزمجرة: يوووه، هو ف ايه! كل ما اكلم حد يقولي غيري من اسلوبك! غيري من طريقتك هو انتي جعفر!
رودين ضحك: دة جعفر عنده رقة عنك. المهم اقعدي خليني اقولك الكلمتين دول.
رودين: خير يخويا، جايبلي عريس ولا ايه؟
تيام ضحك: بتقولي فيها! بالظبط.
رودين قلبها دق بخوف وحست بجسمها بيترعش.
تيام بقلق: مالك يا رودينا؟
رودين: مفيش.
مسك أيدها: رودينا، هو ليه كل ما يجيلك عريس تتخضي كدة!
رودين بدموع: مش عارفة، انا معنديش استعداد لخطوة زي دي!
تيام: حتى لو قولتلك ان اللي متقدملك دة، يامن!
رفعت وشها بصدمة: يامن! ازاي!
تيام: مالك مذهولة كدة ليه! النهاردة جه وطلب ايدك.
رودين: وقالك ايه؟
سحبت أيدها وسألت بخوف: قاللي يا ستي أنه عايز يتجوزك، بس كان شكله مسخرة، واضح ان الواد واقع.
غمز لها وهي ارتبكت.
تيام: قولتي ايه؟
رودين: لا انا مش موافقة!.
تاني يوم رودينا راحت تقابل رواء.
رواء: مالك يا رودينا!
رودين فضلت تفرك ف ايديها بتوتر وبعدين قالت: يامن طلب ايدي من تيـ... من أخوي.
رواء بفرحة: بجد! الف مليون مبروك.
رودين: لا مش مبروك، أنا أصلاً موافقتش عليه.
رواء: ليه يختي!
رودين: بصي يا رواء أنا عايشة انا وأخويا لوحدنا، هو كل حياتي، مش متخيلة اني أسيبه لوحده واروح عند واحد غريب لمجرد أننا هنمضي ع ورقة ملهاش أي ضمانات!!
رواء ضحكت ع كلامها، وتابعت: بصي يا رودي، انا كمان عايشة مع بابا بعد ما ماما الله يرحمها ماتت، وكل ما ييجي عريس ليا برفضه حتى من قبل ما أشوفه، عشان مش عايزة أسيبه لوحده! بس انتي اخوكي مسيره هيتجوز، ويكون له عيله وأسرة وأولاد. ساعتها هتندمي أوي انك ضيعتي حد بيحبك بجد.
رودين: طب وانتي يا رواء، هتفضلي بالشكل دة!
رواء: تقصدي ايه!
رودين: انتي ف حد ف حياتك!
رواء: لا طبعاً، انا مبعترفش بالعلاقات خارج الخطوبة والجواز.
رودين: مش قصدي، يعني عمرك ما حبيتي؟
تنهدت ووشها اتغير: مش عارفة. أصل انا مش عايزة افكر ف كدة!
رودين بحماس: مش عايزة؟ يعني حصل وحبيتي؟
نزلت دموعها وفضلت تشهق بالبكا، ورودينا سألتها: اهدي يا رواء، ف ايه؟
تمتمت من بين شهقاتها: مش عايزة اتكلم يا رودينا لو سمحتي!
رودين: ليه يا رورو، احنا مش صحاب؟
هزت راسها وهتفت رودينا: طب يلا قولي!
رواء: مديري ف الشغل، بس هو خاطب.
ابتسمت بسعادة وتابعت رواء: انا والله ما كنتش عاوزة أحبه، بس غصب عني. عارفة أنه حرام، وعشان كدة انا استقلت، بس مش فاهمة ليه بفكر فيه طول الوقت، مع اني بشغل نفسي ف الصلاة وقراءة القرآن.
رودين: طب منا كمان بفكر فيكي طول الوقت!!
سمعت صوته ووقف باندفاع وهي بتبص وراها.
رودين: أحب أقدملك يا رواء أخويا تيام!
قالتها بابتسامة، ورواء تجهم وشها وسألت بتعجب: أخوكي! يعني انتو عاملين الحوار دة كله عشان توقعوني؟
رودينا اندهشت من تفكيرها: لا والله...
قاطعها تيام: رواء اهدي.
رواء صرخت بزعيق: انت تخرس خالص، بقا عامل الحوار دة وجايب اختك تمثل عليا عشان تنتقم مني؟
الاتنين بصوا لبعض بذهول لأفكارها.
تيام: انتقم ايه؟ بطلي افكارك الغبية دي.
لمت شنطتها ودفعت الحساب وقالت قبل ما تمشي: انا فعلاً غبية عشان صدقت واحدة عرفتها من الشارع. وانت،. انا بكرهك أوي ومش عايزة اشوف وشك تاني.
لسة بتتحرك وراح مسكها من ايدها.
تيام: رايحة فين!!
صرخت فيه: اوعى ايدك.
مشيت بسرعة بعد ما الناس كلها انتبهت عليهم. وتيام جز أسنانه بغضب، ورودينا ضربت جبينها بغباء.
رجعت رواء البيت وفضلت تبكي بحرقة، ودموعها غرقت وشها. زعلانة ومضايقة وغضبانة كمية مشاعر جواها مختلطة. فاكرة تيام لعب لعبته دي عشان ينتقم منها أو يذلها.
حست بإحباط، وقرف من نفسها انها تخطت الحدود وسمحت لقلبها يتعلق بحد ما ينفعش يبقى في بينهم اي علاقة، شخص ملك لحد تاني. احتقرت نفسها ونهرتها، وخدت اللي حصلها عقاب ليها من ربنا.
تيام وصل البيت وفضل رايح جاي وهو بيفرك ف ايديه.
رودين: يا عم أهدى شوية، وخلينا نعرف نفكر هنتصرف ازاي!
تيام هتف بحنق: نتصرف ايه وبتاع ايه، هي ازاي أصلا تفكر كدة!!!
رودين: مهو انت اللي دخلت عليها زي التور من غير حتى ما تديني فرصة أرد.
تيام: يا غبية، انا ما صدقت أنها تنطق، كنتي عايزاني اعمل ايه وهي بتقول انها بتحبني وبتفكر فيا! دة انا نفسي مش عارف ازاي قدرت اسيطر ع مشاعري ومحضنتهاش قدام الناس!!
ضحكت رودينا ع جنانه.
تيام: عشان كانت لدغتك بكف ع وشك.
رودين: مكانش هيبقى مهم، قد ما عرفت انها بتحبني!!
تيام: طب ناوي تعمل ايه؟
رودين: هتقدملها طبعاً!
تيام: بس ممكن ترفضك.
رودين: عارف، عشان كدة مش هخليها تعرف حاجة.
تيام بعدم فهم: ازاي؟
بص للفراغ وهو بيتوعد لها.
عدى كام يوم ورواء حابسة نفسها. دخل عليها ابوها وعدلت نفسها بسرعة.
ابوها: ايه يا رواء قاعدة لوحدك ليه؟
رواء: عادي يا بابا، كنت عايز حاجة؟
ابوها: ف عريس متقدملك، وطالب يشوفك!!
رواء: ايه عريس! لالا مش عايزة!
ابوها: يعني ايه مش عايزة، هتفضلي ترفضي لغاية امتى!!
رواء: معرفش.
ابوها بحسم: اسمعي انا اديت معاد للراجل وهو جاي بالليل جهزي نفسك.
لطمت ع خدها: يا لهوي يا لهوي، ودة وقته.
جه بالليل ورواء ف اوضتها وشيماء معاها.
شيماء: خدي البسي الطرحة دي لونها حلو ولايقة ع وشك.
رواء بحنق وزمجرة: مش لابسة حاجة، وهطلع لابساله اسود ف اسود، ايه رأيكم!
شيماء: وطي صوتك طيب لأنه تقريباً وصل.
رواء: هو شافني فين أصلاً جاته نصيبة.
ضحكت: اخلصي يا بت البسي.
بعد شوية خرجت رواء وهي باصة ف الأرض وحاسة نفسها تـ ـقتل العريس، لكن فجأة رفعت راسها. وسمعت صوته وهو بيقول:
تيام: حلو الليل بطوله اللي عاملاه ف نفسك دة، طريقة حلوة عشان تطفشيني!
شهقت لما لقيته تيام.
رواء: هو انت!!!! .. مش موافقة ايه رأيك بقا!!
كارم: عيب يا بنت.
رواء: يا بابا حضرتك مش عارف دة مين.
كارم: لا عارف، الاستاذ تيام مديرك ف البنك، وقاللي ع كل حاجة.
شهقت: كل حاجة، كل حاجة؟؟
تيام: والله يا عمي أنا مش هلاقي أحسن من نسب حضرتك.
كارم: متقولوش يا عمي.
رواء: وانتي مالك! انا جاي اتقدم لبنته.
زمت شفايفها بغيظ، ورودينا وقفت وتمتمت بهمس: متزعليش مني يا رواء، والله انا بحبك واعتبرتك صاحبتي من اول مرة شوفتك فيها، وعمري ما فكرت العب عليكي.
رواء حست بصدق ف نبرتها وابتسمت لها، وهتفت برفض تام: بس انا برضو مش موافقة!!!!
بعد كام يوم رواء كانت رايحة مشوار وركبت ميكروباص.
رواء: باقي ربع جنيه ورا يسطا!!
السواق: مش معايا فكة !!
رواء: وانا مالي!! اتصرف.
السواق: الربع أهو عامل حسابي عشانك!!
كان وراها ومد ايده ليها، وهي اتفاجئت.
رواء: تيام؟!!! انت بتعمل ايه هنا.
تيام: خطيبتي بقا مقدرتش اسيبك لوحدك!!
رواء: بس انا بقا رفضتك؟
تيام: وانا بقا بحبك.
رواء بصدمة: ايه؟
تيام: لا انا مبحبش اعيد كلامي كتير، فتحي ودنك معايا.
بصت قدامها وهي بتبتسم بخجل وسمعت صوته بيقول:
تيام: ابقى خلي معاك فكة بعد كدة يسطا، لأن احنا من حقنا كمواطنين نحصل ع جميع حقوقنا حتى لو كان ربع جنيه!
تمت النهاية.