كل يوم بيعدي بيكون أفضل من اللي الأيام اللي فاتت. زهرة، بنت العمدة، متنكرة في الشارع علشان تشوف الأخبار مع كل حد ماشي. "ايه ده! زهرة، لابسة النقاب اللي مغطي وشها، وماسكة السلاح في إيدها، طالعة من بيت العمدة علشان تشوف على أحد الأراضي الزراعية لأبيها، في وقت كسر القصب ومحصول القمح وغيره كتير. "رايحة فين يا بنت العمده في الصباح بدري كده؟ ولسه ما فطرتيش."
"علشان أنا بنت عمدة لازم تكون أهم حاجة عندي الشغل والسمعة والحفاظ على الأرض، مش أفطر وبعدين أروح ألاقي الوضع مكركب. يابويا، ولا أنت فاكر إن البنت مش تقدر ترعى نفسها وأرض أبوها؟ "كل مرة أسمع الكلام منك أعرف لما خلفت بنت اسمها زهرة كانت بـ 100 راجل. روحي الله يكرمك ويوفقك ويبعد عنك ولاد الحرام، قولي آمين."
ذهبت زهرة بعد الكلام اللي سمعته من أبيها، وجهها يملأه فرح وقوة وتفكير مميز أمامها. عينيها تشوف في خيالها طول الطريق. وبعد ما وصلت، لقيت كل الناس اللي بيشتغلوا هنا في أراضي أبيها. "كام جرار نهارده هيتعب قصب؟ "حاولي تالتة يابنت عمي." "خليك في نفسك أحسن ليك وليه يابن عمي. ولا نسيت أنت قلت لأبويا كل واحد على حاله؟ "لسه فاكرة اللي بقوله وحش ومش فاكرة الزين اللي قدمتوا خالص يعني."
"زينك خليتها تروح بوحشك، وأنت نفسك نسيت لما أبوك كان على فراش الموت وأختك بعيد، مين كان قائم بالواجب؟ ليه أنا؟ ولا مش أنا؟ لما دلوقتي جاي تقول أنا نسيت الزين اللي أنت قدمته؟ يا ابن عمي، لأ مش نسيت. لما أنت قلت لأبويا كل واحد على حاله، بعد أبوك ما مات أبوك، أنت كنت فاكر أبوي هيتحنكش ويبوس رجلك علشان تقعد ماسك ليه الأرض قصب أو قمح، وغيري أنا قاعدة لأ أحلم وأنت صاحي؟
أنا أشغل ناس بالأجر واقف. بنت عمدة ولا يلزمني واحد مفتري زيك." "أنتِ عارفة ليه كانت المشاكل بيني أنا وأبوكي؟ يافهمة؟ ولا حتى الكلام من النص؟ مين اللي افتري؟ أنا؟ لأ كدابة. روحي اسألي وقولي لابوكي مين اللي افتري على التاني؟ أنا ولا هو؟ انقبض قلب زهرة لما حست كلام بسام صادق بجد. وبدأ الفكر يدور في رأسها، كيف أبوها العمدة فؤاد افتري على بسام ابن أخوه؟ وليه أصلاً؟
وبعدين هدت شوية علشان تخلص الشغل وترجع البيت وتشوف الموضوع ده. ليه وهي مشغولة، لفتت عينيها لقيت بسام قاعد لوحده على شوية قصب والدموع غرقانة في بحر منها. راحت عند بسام بسرعة. "مين ظالمك وأنت تظلم 3 بلاد يا شيخ؟ عيب كده كتير، كفاية تمثيل عليا." "أنتِ يا بنتي شغلتك تحطي ملح على جرح يحرقه؟ ما خلاص مش تكلميني واسكتي وخليكي في نفسك أحسن." "أحسن من كلامك ده. قوام عبّي القصب معاهم، ولا بنت قاعدة من تحت خايفة؟
ضحك بسام وهو يقول: "يعني أنتِ خايفة يابنت عمي؟ "أنت بتحلم. أنا أخاف؟ بس لو كنت خايفة ما كنت جيت ياعيني. وخلي بالك أنا بديك مساحة على غير بنات تمام." بعد الكلام اللي قالته زهرة عليه، جالست في مكان آخر حتى ترد وتقشر وتساعد الشغالين عندها. وظلت حتى ذهب بسام عندها ثم قال: "الأفضل ما تبقي في المكان ده لحد ما فولّت عليكي الجرار وهو خارج من هنا."
"شكله طولنا أوي هنا، واهوا المغرب هيأذن والشمس راحت خالص. يلا الكل يمشي، وإن شاء الله تكمل الصباح. تعال معايا أنت يابسام." "ليه خايفة؟ ما تمشي لوحدك يابنت العمده." "لأ بس خدني معاك علشان أشوف إيه هو اللي أبويا افتري عليك فيه ولا كده وخلاص بعد كلامك ودموعك؟ "كفاية. ربنا يسترها معاكي يابنت الحلال، مش تدخلني تاني في عراك أنا مش قدها."
"بتتكلم والصدق في عينك باين قوي. خليني أروح معاك عند أبويا وأشوف فيه إيه، وأقسم بالله العظيم لو كنت مظلوم ولك حق عندي. وخلي الكلام ده محفوظ عندك وقول بنت عمي زهرة قالت." مسكت زهرة إيد ولاد عمها وراحت لبيت. تقرعت في الباب. "اتفضلوا." "بابا." حتى سمع الأب وخرج بسرعة من المكان اللي كان فيه. ولما شاف زهرة وبسام ولاد العمده الأكبر أخيه، اتفاجأ وقال: "إنتي ماسكة ده وقاعدة معاه يازهرة؟
ونسيتي اللي عملوه معانا كده كتير يابنت العمده؟ بس يلا أهم حاجة إنك رجعتي، كويس إنه ما فيش حاجة آذيتك. ولاد عمي بسام بيقول أنت افتريت عليه؟ الكلام ده صح يا بويا؟ "أيوه. لما أنتِ يابنت العمده كنتي في آخر سنة في الكلية، بعد ما مات عمك، جه بسام باحترام يتقدم يتزوجك علشان عزنا ما يطلعش بره. أبوكي قال لأ إيه مقدرني على مرات أخويا وأعريّه؟ قال تجيبك بكحكتك؟
خليني أستنى لما يجي واحد زين. ما فيش يومين تلاتة وجالي ولاد الهلالية وقال ياريت موافق. حريمهم زين؟ تخليها؟ قال يعني ولاد أخوكي عفش؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياشيخ وفي اللي كنت هتعمله يا بعيد؟ "كيف تستجرئ يابويا إنك تزوجني من ولاد الهلالية اللي كان بينا وبينهم تار؟ كيف تقدر تفكر يابوي في الموضوع ده؟ مجرد تفكير؟ أنا بنتك ولا عدوة ليك؟ حرام عليك والله العظيم حرام عليك."
وقعدت تصرخ لحد ما أغمي عليها. وكان بسام بيشيلها على الأوضة. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!