الفصل 5 | من 5 فصل

رواية بنت العناني الفصل الخامس 5 - بقلم منة عصام

المشاهدات
38
كلمة
2,542
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دخل أبوبكر وريان الغرفة وأغلق أبوبكر الباب وخلع عباءته. وللمرة الأولى التي تراه ينظر لها والشر يتطاير من عينيه، وهو يتذكر أنه يشعر بنفس النيران حينما رأى تلك الصور. أبوبكر تحدث بنبرة هادئة، وكأنه الهدوء الذي تتبعه العواصف:

"من كام شهر وصلتني صور دعغت قلبي، ولعت نار الشر جوايا. كنت شايف نفسي وأنا واقف بطلع روحك بيدي، شايف نار في كل مكان. وقفتني بس حضني ليكِ وأنتي بين يدي، وعرفت إني مش هرتاح لو قتلتك مش هرتاح وناري ماهتبردش." حرّك دولاب صغير في زاوية غرفته لتنكشف الحائط:

"شوفي كل الصور دي. كنت بسهر بالليالي أبكي قدام صورك وأشكيلك منّك ومن وجعي. كنت بقف وسط البلد كلها سبع، مافيش حاجة تهزلي جفن ولا تكسرني. وأجي لحدك وأقف مكسور. ويوم ما قلتيلي إن لساتك بنت حسيت قلبي بيرقص. إن محدش لمسك قبلي حلفت إن اللي حاول يكسرك هحطه تحت رجلك تدوسي عليه." كانت ريان تنظر له غير مصدقة ما تراه عيناها، ولا تقوى أذنيها على سماع المزيد. "مين اللي كان واقف معاكِ دا وليه كان قريب منك؟

كيف تسمحي لغيري يقصر المسافة بينكم؟ "هقولك كل حاجة بس اسمعني للآخر. وقبل أي حاجة عاوزاك تعرف إني حبيتك بجد وإني والله ماخوّنتك ولا أقدر حتى لو مش بحبك." "احكي يا ريان، أنا سامع." وبنبرة حادة: "والله يا ريان لو كذبتي لدفنك حية بيدي." "أنا وصلاح كنا بنحب بعض." "واه، ما استحتيش تقولي الكلام دا؟

"انت طلبت الحقيقة وأنا بحكيها. وبعدين كل اللي هتسمعه كان قبل وجودك. وأنا ماتعودتش أعمل حاجة أخجل منها عشان أسكت. أنا صدقت حبه وكان بينا كل احترام لحد ما قرر هو يكسر الاحترام دا. ومرة من المرات اتهجم عليا وأنا صدّيته. يومها رميته من قلبي وعرفت إن اختياري غلط. لما نزلت بـ كف يدي على وشه وطردته وكل حاجة انقطعت وما قربليش ولا اتعرضلي من بعدها غير النهاردة. وقبل ما تدخل أنت، أنا كنت لسه هوقفه عند حده."

بغضب: "متى هتوقفه لما يده كانت هتلمسك؟ لساكِ بتحبيه يا ريان؟ "لما حبيتك اكتشفت إن اللي كنت بحسه زمان كان وهم. أنا خسرته لما فكر إنه يقدر يكسر الحاجز بينا." اقترب منها وتلمس وجنتها: "صح بتحبيني؟ قرب منها أنفاسه: قلبك بيدق لما بقرب منك." تسارعت أنفاسه ليقول: "قادرة تكوني مرتي ولا لساكي عاوزة تطلقي؟ ارتمت ريان بين ذراعيه لتضمه إليها: "أنا بسلمك قلبي وروحي وكلي ملكك.... *** ونُسدل الستار هنا لنذهب لصلاح.

صلاح: "بقولك ريان النهاردة يا تموت يا تتطلق." "عفارم عليك يا صلاح." "أنت وعدتني إنك هتسبني آخد حقي منها يا أمين." "حق مين ياض؟ أنت عايز تتشفى في مرتي." "مرتك!!! "منا ماقلتلكش أنا هتجوز ريان بعد ما أبوبكر يطلقها. بنت عمي وأنا أولى بيها. ولو قتلته هيدخل السجن وهبقى أنا الكبير." "بس دا ماكانش اتفاقنا. وبعدين كيف تتجوزها وهي اترمت في حضن غيرك مرتين؟ مرة في الحلال ومرة في الحرام."

"آخرس. ريان أشرف من أي حد. أنا اتفقت مع عزوز يعمل كدا عشان أكسرها وتوافق تتجوزني. لكن كل حاجة باظت وأبوبكر سبقني." "طيب واتفقت معايا ليه؟ "عشان أنت طُعم حلو. كنت هقتلك لما عرفت إنك حاولت تلمسها. لـكن قولت أستفيد منك. عدو عدوك حبيبك." "أنت فاكر إنك تقدر تضحك عليا يا أمين؟ "أنا ضحكت عليك والموضوع خلص." "طيب ولما أنت شاطر أوي كدا وعرفت تضحك عليا وتشهر بريان وتخدع الكل، معرفتش تحافظ على عزوز وسبته يهرب؟

ولا مش ناوي تثبت براءة ريان؟ "واه مين قالك إن عزوز هرب؟ عزوز حدايا. قتلت كريم وخفيت عزوز عشان أطلعه بعد طلاق ريان يبرئها وبعديها أقتله قدامها عشان تعرف إني أحق واحد بيها." "يبوي أنت اللي قتلت كريم... في تلك الأثناء كانت هناك عينان تتبعان صلاح. "طيب وليه كل دا؟ ما كنت طلبتها من الأول بدل كل دا."

"مستحيل كانت توافق عليا. ريان شبه نجمة عالية قوي معرفش أوصلها، ولا هي كان ممكن تنزلي عادي. عشان كده كان لازم أساوي الروس. وبعدين أخدت من وقتي كتير أوي. أقفل." أغلق صلاح هاتفه ليتفاجأ بشخص ما من خلفه يكممه ومن ثم... *** عند أبوبكر... رن هاتفه ليقطع عليه خلوته مع ريان التي منذ هذه اللحظة قد أصبحت شرعًا وعرفًا. حرم أبوبكر... اعتدل في نومته ليجلس وهو عاري الصدر وهي تميل برأسها على صدره يتلاعب في خصلات شعرها.

أبوبكر: "ألو، أي يا رجالة جبتوه؟ عفارم عليكم والله اخترت صح." طرف آخر: "إحنا حدانا أخبار تهمك يا كبير." أبوبكر: "أخبار إيه اللي حداك." طرف آخر: "صلاح كان بيتكلم في المحمول والظاهر يا كبير إنه هو اللي قتل كريم." انتفض أبوبكر ليهب واقفًا: "أنت متأكد من اللي بتقوله دا؟ "كيف ما بقولك يا كبير. من وقت ما طلعت أنت والست ريان وشاورتلي وأنا وراه زي ضله." "خدوه وديه على الطاحونة القديمة وأنا جاي وراكم." "في إيه يا سي بكر؟

انتفضت كدا ليه؟ " قالتها ريان. تحدث أبوبكر وهو متجه للحمام: "لازم أنزل عندي شغل ضروري." قامت خلفه لتستند على ظهره العاري: "معقول هتسبني وأنا لسه عروسة جديدة؟ ولا ناوي تحسب جوازنا من الشهر اللي فات." استدار لها ليتفحصها جيدًا ليقول: "أنا نازل عشان حاجة وعرة قوي، لكن لو فضلت واقفة قدامي كدا ماهنزلش عادي."

أدركت ريان أنها قامت متسرعة ولم تنتبه لما ترتديه من ملابس نوم كانت دومًا تؤكد أن ارتدائها من المستحيلات. ولكنها الآن ترتديها بل وتقف أمام أبوبكر بكامل ثقتها وهي بنفس ذاك القميص. تجهز أبوبكر سريعًا على غير عادته وقد ساعدته ريان في استكمال ملابسه، ليهمس في أذنيها قبل أن يرحل: "النهاردة هترجعي تحطي يدك في عين التخين."

ظلت ريان تنظر في أثره غير مصدقة ما سمعته. أوصل لعزوز. لما حدث معها كل ذلك. ظلت تسأل الكثير والكثير، ولكن سؤال واحد صعب عليها أن تجاوبه. أكل ما حدث غير أم ماذا؟ لو لم يحدث ذاك الأمر لما وافقت ريان على أبوبكر. ربما لم يضرها الأمر كما نفعها الله به.

نزل أبوبكر ليلتقي بوالده قبل خروجه من المنزل ليخبره بأن يجمع العائلة كلها ولا يحق لأحد أن يتخلف عن هذا الموعد. رحل أبوبكر ليذهب إلى الطاحونة القديمة حيث استيقظ صلاح ليجد نفسه مكبل اليدين والقدمين. صلاح: "أنا هنا بعمل إيه؟ وأزاي تربطوني كدا؟ ما تعرفوني أنا مين." خرج له أبوبكر ليتفاجأ بوجوده ويظل ينظر له بخوف، لينطق أبوبكر: "كيفك يا صلاح؟

ماتستغربش أنت هنا ليه عشان أنا هجاوبك دلوقتي. هاتولي السكين عشان الزي دا خسارة في الرصاصة. أصل أنت هنا عشان هشفي فيك كيف البهائم." ظل يصرخ ويستنجد ولا أحد يجيب. أبوبكر: "لا لا اجمد كدا، أمال هتعمل إيه عاد لما تلاقيني بقطع في جسمك حتت ومن غير ما اسمي كمان." صلاح: "حرام عليك، أنا عملت إيه لكل دا." أبوبكر: "فتحت على نفسك أبواب جهنم. مش قولتلي أسأل مرتي تعرفك منين وأي دخلك مكان شغلها."

صلاح: "يعني ما قدرتش عليها جاي تشفي نارك فيا." أبوبكر: انهال عليه يلكمه في وجهه، وصلاح يصرخ ليستغيث بأحد ولكن من يجرؤ على منع بركان الغضب من الانفجار... ظل يضربه إلى أن أوشك أن يفقد وعيه. ليمسكه من يده ويحرك عليها السكين ليجرحه قائلًا: "بقى يدك دي حاولت تلمس مرتي؟ فكرت وعقلك قال لك إنك تقدر تمس ريان العناني اللي هي من يوم ما اتولدت وهي ليا وعلى اسمي." صلاح

نطق من بين دموعه ورجائه: "كيف تصدقها دي خاطية. هي اللي كانت بتجيلي لحد داري." انقض أبوبكر ليضع السكين على رقبته ليكاد قوسين أو أدنى من قطع رقبته، ولكنه تذكر في اللحظة الأخيرة أنه يخبئ عزوز. ذاك دليل عفة ريان الوحيد. نظر أبوبكر في عينيه، ليشعر صلاح من خوفه أنه ابتلع لسانه. أبوبكر: "كيف تكون راجل وأنت ماشي تأذي في بنات الناس؟ يعني ما عرفتش توصل لريان فقررت تقتلها بيد غير يدك، وتفضها بالزور وسط البلد كلها؟

فين عزوز يا صلاح انطق وإلا هدّفنك مكانك." صلاح: "ماعرفش والله ماعرف. آه أنا حاولت معاها، لـكن يومها ضربتني بالقلم وأهنتني وطردتني كمان وهي ماسكة مشرط في يدها وكانت هـتقتلني. كنت أه قايد نار منها لـكن ماعملتش كدا." أبوبكر: "كيف أصدقك وأنت... ليدخل الرجال سيف الذي أخفوا ملامحه بعد أن تلقى الترحاب الكامل من رجال أبوبكر.

ليكمل أبوبكر: "مش دا صاحبك اللي كنت عاوزة يجيب لك بت هاشم لحد دارك عشان هي كمان قالت لك لأ، بس هو معرفش يجيبها. أو بمعني تاني؛ خاف عليها عشان بيحبها وخصوصًا بعد ما عرف منك إنها بنت شريفة ومتربية." صلاح: "والله كل اللي قلته صح وأعمل فيا اللي أنت عايزه عليّ، لـكن والله مش أنا اللي مخبي عزوز ولا قتلت كريم." أبوبكر: "أمال كنت بتتكلم مع مين على قتل كريم." صلاح: "أمين ولد عمك أمين. والله مش أنا."

أخرج أبو بكر هاتف صلاح ليجد رقم أمين آخر رقم في سجل مكالماته قبل أن يختطفوه. أخرج هاتفه ليتصل بوالده. أبوبكر: "أيوه يا بوي كلمت العيلة." صابر: "كلهم هنا معاد عمك جمال وولده أمين رفضوا يجوا. في إيه يا ولدي." أبوبكر: "لا يا بوي ولا حاجة. نص ساعة وهكون حداكم." رحل أبوبكر وترك صلاح وسيف بحوزة رجاله ليصل إلى بيت عمه جمال. دخل أبوبكر وهو يصرخ باسم أمين لينتفض جمال فزعًا.

وقف أمين على درجات السلم وهو يعتقد أن غضب أبوبكر ذاك فقط لأنهم لم يحضروا اجتماع العائلة وكسروا كلمته. صعد أبوبكر السلم وكأنه وصل إليه بقفزة واحدة، جذبه من رقبته. "فين عزوز يا أمين." جحظت عيناه لينطق بصوت متقطع: "أمين مين؟ أنا مش فاهم حاجة." أخرج أبوبكر مسدسه ورفعه في رأس أمين: "أنا ماخرجش من البيت دا غير يا قاتل يا مقتول. وفي الغالب هخرج قاتل." سحب الزناد وكاد

أن يطلق النار لينطق جمال: "عزوز في الزريبة. سيبه يا أبوبكر أنا هجيب لك عزوز." انفعل أمين ليصرخ في والده قائلًا: "بتقوله ليه يابوي دا ما يقدرش يعمل حاجة." رفع أبوبكر يده ونزل بظهر مسدسه على رأسه ليسقط مغشيًا عليه. أمسك أبوبكر بعزوز وخرج به أمام الجميع لينادي على كل البلد ليجتمع حوله الحشود ليقول: "دا عزوز اللي كان في الصور مع ريان مرتي. ريان عمرها ما كانت خاطية في يوم ومرتي اتجوزتها وهي بنت."

بدأ عزوز في الكلام أمام الجميع ليخبرهم باتفاقه مع أمين العناني ليرفع أبوبكر سلاحه ينوي قتل عزوز وأمين معًا. وقبل أن يطلق الرصاص تدخلت ريان. ريان: "بلاش يا سي بكر بلاش تظفر يدك بدمهم. سلمهم للمركز وكفاية إنك كشفت الحقيقة قدام البلد كلها." أنهت جملتها لترتمي في أحضانه باكية. شعر أبوبكر بتسارع نبضاته وكأن العالم من حوله

توقف لينطق من بين مشاعره: "لولا خاطر ريان ما كانش طلع عليكم نهار تاني." وأمر رجاله أن يقدموا لهم واجب الضيافة ومن ثم يصطحبوهم إلى المركز. اصطحب ريان للمنزل وهناك... ظلت ريان تنظر له دون أن تتحدث، والصمت يعم المكان. كلاهما يحدث الآخر بعينيه إلى أن قطعت ريان ذاك الصمت بقبلة اختلطت فيها أنفاسهما. لتتركه بعد فترة

ونظر في الأرض بخجل قائلة: "أنا كمان بحبك أوي يا سي بكر يمكن أكتر ما حبتني كمان. وفخورة إني مراتك وإن راجل كيف أبوبكر العناني حبني وعشقني بالشكل دا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...