ثوانٍ عدت عليه وهو لا يستوعب. أهي معشوقته التي ترقد أمامه بلا روح ووجهها شاحب، لا تنظر له ولا تضحك له ولا تتكلم معه؟ لماذا حبيبتي ترقدين هكذا؟ لماذا لستِ في أحضاني؟ لماذا هؤلاء يصرخون ويقولون إنكِ فقدتِ حياتك؟ أيُعقل أن تذهبي وتتركيني وحدي؟ لماذا لا تستيقظي حبيبتي؟ أنا بحاجتك.
كان يشاهد الموقف من بعيد دكتور من أشهر دكاترة الشرق الأوسط، ولكن هو بيده حالة يحاول إسعافها. سمع بالحادث ونزل متطوعًا لإنقاذ الأرواح التي أصيبت في هذا الحادث المهول. ركض سريعًا نحو سيارة الإسعاف التي توجد فيها أسيل، تفحص حالتها فوجد إشاراتها الحيوية كلها لا تستجيب إلا من نبض بسيط، وهو ما أعطى له الأمل في إنقاذها. نظر لذلك المسعف: وصل جهاز نبضات القلب بسرعة وهات مشرط. الدكتور المسعف: يا دكتور الحالة ماتت.
الدكتور الآخر بصوت عالٍ: اعمل اللي بقولك عليه حااااااالًا. كانوا يشاهدون الدكتور وقد رجع لهم الأمل من جديد. الدكتور: ناولني مشرط. الدكتور المسعف: اتفضل بس قولي هتعمل إيه. الدكتور: هعمل فتحة قريبة من مجرى التنفس تساعدها إن الأكسجين يملي الرئتين من جديد وهنعمل صدمات قلب. كل هذا وهو يعمل بكل مهارة ودقة بالغة لإنقاذ أسيل. وابتدا يعمل صدمات للقلب تحت نظرات مروان وأحمد ومهاب وعنود، وهم يدعون ويتضرعون حتى تقوم لهم.
كان جسدها ينتفض للأعلى مع كل صدمة. حاول الدكتور مرارًا وتكرارًا حتى رجع قلبها ينبض بالحياة من جديد. ليست هي فقط، بل هو أيضًا رجع قلبه ينبض من جديد وهو يشاهد معشوقته ترجع له من جديد. الدكتور بتعب: الحمد لله القلب اشتغل بس لازم تروح المستشفى حالًا لأنها محتاجة عناية مشددة. سجد مروان شكرًا لله. أحمد بفرحة: الحمد لله يا رب، الحمد لله. مهاب حضن عنود بسعادة: الحمد لله يا حبيبتي أسيل رجعت. عنود بفرحة ودموع:
الحمد لله يا رب... والله ما كنت أقدر أعيش من غيرها، دي أختي مش بس صاحبتي. ذهبوا جميعًا إلى المستشفى وتم نقل أسيل إلى العناية المشددة.
في المستشفى، دكتور سليم، كانوا جميعهم يجلسون أمام غرفة العناية إلا مروان الذي ينظر من الخارج على معشوقته التي ترقد وهي موصلة بأسلاك وأجهزة حتى تستطيع التنفس. خرت دمعة وحيدة من عينيه ولكنه مسحها سريعًا. كان شارد الذهن يفكر لماذا كل هذا يحدث معها. انتبه أخيرًا للجميع من حوله عندما وجد خبطات متتالية على كتفه. سليم: إن شاء الله هتكون كويسة. مروان بحزن: دي قلبها وقف يا سليم، عارف يعني إيه قلبها وقف؟
كنت حاسس إني مشلول ومتكتف وأنا واقف ومش عارف أعملها حاجة. كنت حاسس إني روحي بتتسحب مني لأني اكتشفت أنها هي روحي. ثم أكمل برجاء: الله يخليك يا سليم، هي هتبقى كويسة؟ سليم: والله يا مروان هي كويسة وهتقوم بالسلامة. انتوا ربنا بيحبكم إن الدكتور سالم كان موجود هناك، ده دكتور شاطر جدًا ومحدش غيره كان هيعمل اللي عمله ده. مروان: بجد الدكتور ده ربنا بعته لينا في الوقت المناسب بعد ما كنا فقدنا الأمل...
بقولك إيه، أنا عايز أشوفها. سليم: ماشي تعالى معايا علشان تلبس اللبس المعقم وبعدين أدخلها. وذهبوا حتى يبدل ملابسه إلى ملابس معقمة. دخلت من باب المستشفى وهي تبحث عن غرفة أسيل. نور: من فضلك في مريضة عندكم هنا اسمها أسيل حسن. الممرضة: أيوه يا فندم، غرفة العناية في الدور الثالث. نور: شكرًا. ثم توجهت إلى الأسانسير قاصدة مكان تواجدهم. نور: أحمد إيه اللي حصل وأسيل مالها؟ ألف سلامة عليها. أحمد تنهد بتعب:
الحمد لله يا نور احنا كنا فين وبقينا فين. نور بتساءل: هو إيه اللي حصل بالضبط؟ أحمد قص عليها كل ما حدث. نور بحزن: يا حبيبتي يا أسيل... كل ده حصل معاها... أحمد وهو يحبس دموعه: كانت هتروح مني... كل لما أتخيل اللي حصل بحمد ربنا أنها ما حصلهاش حاجة أنا ماليش غيرها. نور بحزن على حبيبها: ربنا يخليكم لبعض يا أحمد وإن شاء الله هتقوم بالسلامة وتفرح بيها. أحمد برجاء: يااااااااااارب. ثم نظرت إلى عنود: إزيك يا عنود عاملة إيه...
الحمد لله يا حبيبتي إنكم خرجتوا من الموضوع ده بالسلامة. عنود وهي تسعل: الحمد لله، تسلمي يا رب. ثم وجهت كلامها إلى مهاب: إزاي حضرتك يا أستاذ مهاب وحمد لله على سلامة عنود. مهاب: الله يسلمك يا آنسة نور. جلست نور بجانب أحمد وحاولت بكل الطرق أنها تطلعهم من حالة الحزن والخوف على أخته. كانت تسعل بشدة وتشعر بتعب ولكنها تكابر حتى تستيقظ صديقتها وتطمئن عليها. عنود: كح كح. مهاب بغيظ:
يا حبيبتي عمال أقولك تعالي ريحي في الغرفة اللي حجزتهالك في المستشفى وأنتِ مش راضية، شكلك تعبان يا عنود بطلي عند بقى. عنود بتعب: لما أطمن على أسيل الأول... مهاب بحب مسك وجهها بإيده الاثنين: أنتِ إزاي كده يا عنود؟ إزاي بترمي نفسك في الخطر علشان اللي حواليكي ومش بتفكري في نفسك خالص؟ فكري في نفسك شوية... عنود بدموع: علشان أنا طلعت الدنيا لقيت نفسي لوحدي، أمي ماتت وأنا صغيرة وأبويا على طول مسافر وكنت على طول وحيدة...
مكانش فيه غير عمتي وأسيل اللي لما كنت بحتاجها بلاقيها... كنت بحسها أختي مش بس صديقتي... أنا يا مهاب مش عايزة أفقد حد من اللي بحبهم أنا ما صدقت لقيتكم. شدها مهاب لحضنه وضمها بحب وحنان: إحنا معاكي يا حبيبتي. طبع قبلة على مقدمة رأسها: بس علشان خاطري تعالي ارتاحي شوية وأول لما أسيل تفوق أنا هقولك. عنود باستسلام لأنها تشعر بالتعب: حاضر. وقف مهاب ثم انحنى وحملها بين يديه متوجهًا بها إلى الغرفة حتى يطمئن عليها.
جاءت حتى تطمئن على أسيل، ذهبت في اتجاه مكتب زوجها أولًا حتى يعلم أنها هنا، دقت الباب. سليم بجدية: ادخل. دخلت ياسمين بابتسامة: عامل إيه يا دكتور؟ ومصحتنيش ليه قبل ما تنزل علشان أحضر لك الفطار؟ سليم بسعادة عارمة: ياسمين... وأنا أقول هي المستشفى نورت ليه أتاري القمر عندنا... قال هذا وهو يقترب منها ويأخذها بين أحضانه: وحشتيني أوي. ياسمين بخجل: وأنت كمان. سليم بفرحة: أنا كمان إيه؟ ياسمين بخجل: خلاص بقى يا سليم الله.
سليم بتذمر: خلاص إيه يا شيخة؟ ده أنتِ منشفة ريقي... يلا قوليها بقى مش كفاية إن جوازنا مع إيقاف التنفيذ. ياسمين بصت له بحب: أنت كمان وحشتني يا سليم. سليم بسعادة: الله وأكبر ابتدت تندع أهي. ياسمين بضحك: هههههههههه هي إيه دي؟ سليم ضمها أكثر: السما يا روحي. ونزل على شفتيها بقبلة تعبر عن مدى شوقه وشغفه ثوانٍ بل دقائق ثم ابتعد وهو يسند رأسه على جبينها وأردف بقلة صبر: هتسمحي لي أمتى إني أكون زوجك ونتعامل زي زوجين يا ياسمين؟
ياسمين بعدت عنه: أحم، مش وقته الكلام ده خليني أروح أطمن على أسيل. سليم ضمها أكثر وأردف بصوت هامس وهو أنفاسه تلفح وجهها: تؤ تؤ خليكي شوية أصلًا مروان عندها جوه ومش هينفع تدخلي. ياسمين بارتجاف: سليم ما ينفعش كده إحنا في المستشفى وبعدين أنت ما عندكش مرضى تشوفهم؟ سليم وهو يقبلها في كل وجهها قبلات متتالية: تؤتؤ ما عنديش. تجاوبت معه ياسمين وكان حاسس إنه طاير في السما... فجأة دق الباب، ابتعدت ياسمين عنه سريعًا. سليم كان
نفسه يولع في اللي بيخبط: ادخل. الممرضة: في حالة يا فندم يا ريت حضرتك تجي تشوفها. سليم بغيظ: ماشي روحي وأنا جاي. خرجت الممرضة. ياسمين وهي تكتم ضحكتها: مش قولت لك؟ سليم بخبث: ماشي يا ياسمين مسيرك تقعي تحت أيدي وساعتها مش هرحمك. ياسمين بدلع: ههههههههههه. سليم: يااااااااااارب قرب البعيد وحنن قلبها عليّا بقى. ياسمين: ههههههههههه قوم يا حبيبي شوف الحالة.
دخل مروان غرفة العناية المركزة ثم سحب الكرسي وجلس بالقرب من تلك الراقدة، سحب يدها وطبع قبلة طويلة ثم أردف قائلًا برجاء: حبيبتي فوقي بقى الله يخليكي فوقي... وحشتني عينيكي... صوتك... ضحكتك... كل حاجة فيكي. كفاية بقى وفوقي وكلميني، عايز روحي ترجعلي علشان أنتِ روحي. فتحت عيناها تشعر بألم: آه، أنا فين؟ مروان بفرحة: حبيبتي أنتِ فوقتي! أسيل بتعب: مروان، إيه اللي حصل؟ مروان: حبيبتي ما تتعبيش نفسك، استني هنده سليم يشوفك.
أسيل مسكت يده جامد: مروان ما تسيبنيش.. الدخان.. مش قادرة آخد نفسي. مروان قرب منها وحضنها: اشششش، ما تخافيش يا حبيبتي، أنتِ في المستشفى وأنا معاكي، مش هسيبك. تعلقت به أسيل كالطفل المتعلق بأمه، وبكت بين يديه: كنت خايفة قوي وما كنتش عارفة آخد نفسي، وفجأة حسيت إني عندي رغبة شديدة للنوم، وبعد كدا شوفت ماما وبابا وكانوا عايزيني أروح معاهم، وفعلاً روحت بس رجعت من نص الطريق. ثم نظرت له: عارف ليه؟
لأن أنت ناديت عليا وقولتلي هتسيبيني لوحدي.. رجعت ليك. مروان: الحمد لله إنك رجعتي يا حبيبتي، الحمد لله. رفعت يدها تشعر بألم في رقبتها: آه، إيه ده؟ مروان أبعد يدها عن الجرح: دي فتحة صغيرة الدكتور عاملها علشان يحاول ينقذك.. استني هندهه علشان نطمن عليكي. وفعلاً نادى سليم علشان يشوف حالة أسيل. سليم: لا الحمد لله، إحنا بقينا عال أهو، حمد الله على سلامتك. أسيل بسعال: كح كح، الله يسلمك.
مروان بقلق: سليم هي الكحة دي مش هتمشي... هي كويسة ولا إيه طمني الله يخليك. سليم: والله يا بني كويسة ما تقلقش، هو بس السعال ده هيفضل معاها كام يوم وبعد كدا هتبقى كويسة إن شاء الله. مروان: يا رب. عدى أسبوع على أسيل وهي في المستشفى، وحالتها اتحسنت وبقت كويسة وخرجت من المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!