تحميل رواية بنت المقابر بقلم ايات عبدالرحمن pdf
بقلم ايات عبدالرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بقولك إيه يا سليم بيه، انت سامع اللي أنا سامعه ده؟ ايوه سامع صوت عيل صغير بيعيط في القبر اللي هناك ده. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، طب يلا نمشي من هنا لحسن، اللهم احفظنا، يطلعوا علينا. هيطلعوا علينا إزاي واحنا الساعة 10 الصبح، دول مالهمش وقت، هما بينا إحنا نفلت بجلدنا لحسن مانطلعش من هنا واصل. اصبر بس يا عوض لما نعرف إيه الحكاية. وبدأ سليم يقرب ويقرب، وحط ودانه على باب القبر، وفعلاً صوت طفل جوه. البلد اتقلبت عاليها واطيها، وشيوخ وشباب اتجمعوا وفتحوا القبر ده، وفعلاً لقوا فيه بنت صغيرة عندها سنت...
رواية بنت المقابر الفصل الأول 1 - بقلم ايات عبدالرحمن
بقولك ايه ياسليم بيه انت سامع اللي انا سامعه ده
ايوه سامع صوت عيل صغير بيعيط في القبر اللي هناك ده
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم طب يلا نمشي من هنا لحسن اللهم احفظنا يطلعوا علينا
هيطلعوا علينا ازاى واحنا الساعه 10 الصبح
دول مالهمش وقت هم بينا احنا نفلت بجلدنا لحسن مانطلعش من هنا واصل
اصبر بس ياعوض لما نعرف ايه الحكايه
وبدء سليم يقرب ويقرب وحط ودانه علي باب القبر وفعلا صوت طفل جوا
البلد اتقلبت عاليها واطيها وشيوخ وشباب اتجمعوا وفتحوا القبر دا وفعلا لقوا فيه بنت صغيره عندها سنتين
لكن اللي شافوه في والدتها كان من اشد المواقف حيره بالنسبه لجميع الحاضرين
كان ليها نصف حى ونصف هيكل عظمي عيونها كانت مفتوحه وايديها اللي كانت الطفله بتنام عليها سليمه نصف كامل حى
الكل كان واقفين في حاله من الذهول من المنظر
ياجماعه ماينفعش كدا لازم نراعي حرمة المتو"في ودخل شيخ كبير في السن واخد الطفله وخرج بيها وهنا بتنطفي عيون امها وبيبدء النصف الحى يرتخى بيقفلوا عليها باب القبر وبييجى الشيخ الكبير ده وبيجيب شاش وبيلفه علي عيون الطفله وبيقول ان لازم يفضل علي عيونها سبع ايام وكل يوم يشيلوا طبقه عشان ماتتعمااااااش
هو ممكن سؤال يامولانا
اتفضل
هو ليه الام نصفها كان حى و النصف التانى هيكل
الست دى كانت دايما في حالها وجنب الحيط زى مابيقولوا اتوفيت وهى في شهرها الاخير وماكانش فاضل غير ايام علي ولادتها وبما ان هى اتو"فيت فقالوا ان جنينها اتوووووفي معاها فدفنوها وبقالها سنتين متوووفيه ويشاء ربك ان يمد في عمر طفلتها وتطلع علي الدنيا بعد ماعاشت في المقابر سنتين كاملين
ياه هو فيه كدا
ربنا خلق السماوات والأرض والجبال والبحار والحيوانات والطير والبشر اشكال والوان وديانات مختلفه مش هيقدر ينجى طفله زى دى ويكتب ليها تطلع وتعيش وسط الناس
ونعم بالله العلي العظيم
طب وفين والدها واهلها
والدها كان غريب هنا واتوووفي قبل والدتها ب5 شهور
بيبدؤا الشيوخ يعرضوا علي اهل البلد مين هياخدها عنده او هيتكفل بيها كتير اوى بيخا"ف منها واللي بيفر لكن سليم بيشيلها وبيقول دى من النهارده امانتى
رواية بنت المقابر الفصل الثاني 2 - بقلم ايات عبدالرحمن
ايه اللي انت جايبه دا ياسليم؟
طب قولي حمدًا لله على سلامتك الأول.
رد يا سليم. ايه دا؟ جايب عيل وأعمى؟ ابنك دا اتجوزت عليا يا أمور؟ يا بت صابر.
اهدأ بس يا وليييييه. استهدي بالله كده وقولي ياهادي، وخلينا نتكلم.
أومال سمعاك يا سبعي، سمعاك. انطق.
اتقدي بنت يتيمة. طلعناها من المقابر بقالها سنتين قاعدة في القبر وما فيش حد رضي ياخدها عنده. وتقوم أنت يا أبو قلب ورق عنب جايبها؟ افرض طلعت عفريت دلوقتي نعمل إيه؟
ما تقلقيش. دي بشر زينا. تاويها عندك واعتبريها زي بنتنا. دي عندها سنتين وبنتنا عندها سنتين. اعتبريهم توأمان.
هتقارن بنت المقابر دي ببنتي؟
يا حاجة، أنا مش بقولك قارنيها بيها. أنا عايزك تعطفي عليها بس وتراعيها.
آه، خدامة لجنابها يعني؟
يا ست الناس، مش دا قصدي.
ولا ست الناس ولا زففففففت. هي كلمة واحدة وملهاش تاني. البت دي ماتفضلش هنا.
هتروح فين؟ هي ملهاش مأوى غير هنا.
أنا قولت اللي عندي. وهتكتر في الحديث هتختار واحدة فينا. يا أنا يا بنت القبور.
وأنا مش هسيب اليتيمة. يابخت من ربى يتيم. دا اللي بيربي يتيم بيدخل الجنة. مهما كان عمله. أنا واليتيم كهاتين في الجنة.
آه، ما أنت هتبرر الموقف وتعمل فيها الشيخ مبروك. هي كلمة أخيرة. يا أنا يا هي.
وانا قولت اللي عندي. مش هسيبها.
يبقى أنت اللي حكمت على خراب بيتك.
طلعت فوق جري وبتلم هدومها. وهو بيبص لليتيمة بحزن وبيطبطب عليها وبيمسح على رأسها.
اقعدي يا حبيبتي وماتخافيش.
وطلع فوق يراضيها بكلمتين.
عشان خاطري خليها معانا. دي يتيمة.
بلاش خاطري. عشان خاطر ربنا.
متحاولش. أنا قولت اللي عندي.
مسك إيديها وباسها بكل حنية وفضل يترجا فيها لحد ما أخيرًا اقتنعت.
خلاص. هنسيبها. بس مش عايزة اهتمامك ببنتي يقل. هما الاتنين هيكونوا عندي زي بعض إن شاء الله.
أنا هنزل بقى. وأنتِ خدي البنت واغسليهالها وغيريلها هدومها. وأنا معاكي. وتعالي نأكلهم هما الاتنين عشان ياخدوا على بعض.
ماشي. اسبقني وأنا جاية وراك.
حاضر يا ست الستات. وباس إيديها ونزل.
ماشي. أنا هسيبك يا بنت المقابر. بس وعد مني لاخليكي ترجعي للقبر تاني. بس المرة دي مش هتطلعي منه.
رواية بنت المقابر الفصل الثالث 3 - بقلم ايات عبدالرحمن
ماشي يابت المقابر إن مارجعتك القبر اللي طلعتي منه قريب ماابقاش أنا.
والمرة دي مش هتخرجي منه واصل.
ضحكت بشر.
دخلت بكل هدوء وعلي وشها ابتسامة هادئة.
وجابت للطفلة لبس من عند بنتها وبدأت تغسل لهم.
وبعد كده جهزت الأكل وأكلتهم.
سبع أيام بيمروا وكل يوم سليم بيشيل طبقة من الشاش من على عيون اليتيمة ويربط على ظهرها ويمسح بكل حنان على رأسها ويبوس إيديها هي وبنته.
بإذن الله لو طال بيا الزمان وربنا اداني طولة العمر عمري ما هقصر في حقك وهعتبرك بنتي ومن صلبي وهربيكي أحسن تربية وهعلمك أحسن تعليم.
هتبقي دكتورة قد الدنيا دي كلها.
إنتي جيتي ليا من السما.
عارفة ياصغيرة أنا مش هقدر أكون أب تاني.
عارفة ليه؟ عشان بعد ماربنا كرمني ببنتي اللي من سنك دي مراتي عملت عملية وشالت الرحم فيها.
رضيت بقضاء ربنا وقدره.
كان نفسي بنتي يكون ليها أخت أو أخ وربنا حققهالي وبعتِك ليا وبعتني العزبة في الوقت ده عشان ألاقيكي هناك وأجيبك هنا معايا وربنا يحنن قلبها عليكي ياصغيرة.
اكيد هيحنن.
هو لسه ماحننش قلبي عليها؟ دي بنتي التانية.
روح إنت على شغلك وما تشيلش هم حاجة.
قام من مكانه وباس رأسها.
حاضر.
ربنا يبارك ليا فيكي يارب العالمين.
وسابها ومشي.
بتفضل مراقباه لحد ما بيخرج من البيت وبيركب عربيته وبيمشي.
بتدخل جوه تشد الصغيرة من على السرير وتزقها في الأرض.
بقي على آخر الزمن تيجي واحدة زيك إنتي تاخد جوزي من بنته.
قومي ياترى أمك جابتك من أي مصيبة؟ ما أنا عارفاهم يعملوا عملتهم ويسيبوا ولادهم لغيرهم يربوهم.
وحتة طلعتوكي من القبر دي ما تدخلش على عيل صغير حتى.
وبتزقها برجليها وبتنزل وبتأخد بنتها معاها وبتسيب الطفلة ذات العامين لوحدها فوق.
الصغيرة بتفضل تعيط كتير أوي وزي أي طفل بيعيط بيبص حواليه.
بتبص حواليها وبتعيط.
جذب انتباهها أبجورة مصنوعة من الزجاج والكريستال.
جريت عليها وشتدتها.
وقعت اتكسرت.
ومن هنا سمعت مها صوت الكسر.
طلعت تجري على فوق.
قعدت الصغيرة تلعب في الزجاج المكسور وهي فرحانة.
إيديها اتجرحت لكن دا ما همش.
فضلت مكملة لأن جرح صغير.
كملت لعبها واتجرحت جرح أكبر فصرخت.
وهنا بتفتح مها الباب وتبص على الأرض.
بتشوف الأبجورة مكسورة على الأرض.
يانهار أبوك أسود.
دا إنتي ليلتك مش معدية النهارده.
وقربت من الصغيرة.
رواية بنت المقابر الفصل الرابع 4 - بقلم ايات عبدالرحمن
يانهار أبوكي أسود. انتي كسرتي إيه؟
آه يا بنت الـ...
جذبتها من شعرها ونزلت فيها ضرب بكل قوتها، والبنت الصغيرة ذات العامين بتصرخ وتتأوه، وهي مفيش عندها ذرة رحمة لليتيمة.
بيرجع زوجها من شغله وبيطلع فوق جري على صرخة اليتيمة وبيشدها من إيديها وهي مش موقفة ضرب فيها.
"في إيه؟ انتي بتعملي فيها كدا ليه؟ هي عملت إيه؟"
"بنت الـ... دي كسرت الأباجورة اللي انت جبتها ليا في عيد الحب. تقومي تعملي فيها كدا؟ آه واكسر دماغها كمان!"
شدتها من إيده ولسه بترفع إيديها.
"ايه؟ هتمدي إيدك عليها وأنا واقف؟ كسرتها قولي وأنا هجيب لك 1000 غيرها، لكن ترفعي إيدك عليها؟ انتي مش شايفة إيديها المجروحة دي؟"
"تعالي يابنتي."
خدها ونزل غسل إيديها ونظف ليها هدومها وشالها، هي وبنته، وطلع بيهم على برة عشان يلاعبهم ويخليهم يحبوا بعض.
سنين بتمر وبيكبروا. البنتين بيكبروا، بنتها وبيربيها على الغرور، وبيربي اليتيمة على الضرب والحرمان. لكن هي كانت بتجرح وزوجها بيعالج الجرح.
كبروا البنتين ومهما كان الفرق بينهم إلا إنهم كانوا بيحبوا بعض.
"اسمعي يابت انتي. إحنا جاي لينا ضيوف النهاردة. عايزة الأكل يشرف."
"حاضر. وانتي يا قلبي أمك جهزي نفسك عشان تقابلي الضيوف وانتي حلوة كدا."
"لا يا ماما أنا هخلص مع فرح الأول وبعد كده هنلبس إحنا الاتنين."
"يادي فرح وزفت. أنا عارفة هي عاملة إيه ليكي انتي وأبوكي. أوف."
"اخرجي."
"ما تزعليش نفسك يا فرح. أنا معاكي. إنتي وبابا سليم عندي بالدنيا وما فيها."
وبدأوا في إعداد الطعام. فرحة بنت سليم ومها، وفرح اليتيمة.
فرحة بتقلب اللي على النار، إيديها اتحرقت. فسحبتها بسرعة. راح اللي على النار واقع كله عليها.
"آآآآه. الحقييني يا فرح. أنا مش قادرة."
"اهدّي بس. مش تاخدي بالك."
وهنا بتدخل مها.
"إيه اللي حصل؟"
"فرحة كانت بتقلب الأكل ووقع عليها."
"وقع عليها؟ ولا انتي اللي وقعتيه؟"
وب تزقها بتقع ورأسها بتتخبط في الحيط وبتغمى عليها. كل دا تحت نظر سليم اللي وقف والشر مالي عيونه من فعلة زوجته.
رواية بنت المقابر الفصل الخامس 5 - بقلم ايات عبدالرحمن
"حر"قتي بنتي وزقيتها وقعت على الأرض ورأسها اتخبطت في الحيط واغمى عليها.
كل دا تحت صد"مة سليماللي اول مافرح وقعت على الأرض جرى عليها وبدء يفوقها لكنها بقيت في دنيا تانيه خالص. شالها ونزل بيها، كان بيجرى بأقصي سرعه عشان يلحقها.
"أنا مش عارفه هو بيجرى عليها كدا ليه؟ دا مجراش علي بنته اللي اتحر"قت، لا وشالها كمان، دا عمره ماعملها ليا. ماشي يافرح لو كان في عمرك بقيه لازم انهيها ليكى."
"طمنى يادكتور بنتى فيها ايه؟"
"ماتقلقش ياسليم بيه، هى بخير بس الخبطه جيت صع"به شويه عليها."
"وفي حاجه كمان لازم اعمل محضر بكدا، اللي عمل كدا لازم ياخد جزاؤه."
"سليم بقلة حيلة: لا يادكتور مفيش داعى."
"خلاص براحتك ياسليم بيه، بس لازم الانسه تتغذى لان واضح من حالتها ان هى مش بتاكل خالص."
"حاضر يادكتور."
دخل عندها وباس ايديها وراسها واعتذر منها وسندها لحد ماقامت ومشيو من المستشفى.
اول مارجعوا دخلها اوضتها وسندها لحد مانامت علي سريرها وخرج.
لمها دقيقتين وكان صوتهم مرتفع بطريقه مريبه.
"اكتر من ساعه خنا"ق وصوت عالي."
"سليم يتكلم بهدوء ومها ترفع صوتها."
"فرحه ببكاء: خلاص يابابا عشان خاطرى انا كفايه بقى لو سمحت."
"سليم هدى لكن مها لا فأخر ماز"هق سابها ومشيو."
جه الليل وسليم رجع متأخر. دخل عند فرح وفرحه اتطمن عليهم كالعاده ودخل اوضته لقي مها نايمه فنام هو كمان.
في الوقت ده مها بتكون بتحلم حلم غريب جدا ان اهتمام سليم بفرح دا مش شفقه عليها دا اهتمام خب. هو حبها وهيتجوزها واتجوزها فعلا في الحلم وبعد مابتعذ"ب مها وفرحه بتطررردهم برا البيت بتصحى مها من نومها مفزوووعه وبتنهج وعرقانه كإنها كانت بتجرى في صحراء.
بتبص علي سليم بتلاقيه نايم. بتتسحب بكل هدوء وحذر وبتدخل عند فرح وفرحه.
بتشيل مخده وتحطها علي رأس فرح وبتضغط عليه.
لكن من سوووووء حظها ان في اليوم ده فرحه نيمت فرح مكانها ونامت هى مكان فرح وماتعرفش ان اللي رأسها تحت المخده دى تبقي فرحه بنتها.
رواية بنت المقابر الفصل السادس 6 - بقلم ايات عبدالرحمن
بتتسحب مها من جنب سليم وبتروح أوضة البنات.
بتشيل مخده وبتحطها على وش البنت اللي نايمة، وبتضغط عليها بقوة.
"موتي وخلصينا بقي، خدتي محبة جوزي وبنتي، ودلوقتي بتلفي على جوزي عشان تسرقيه. موتي. هنا السحر بيتقلب على الساحر."
مابتكونش عارفة إن اللي بتكتم نفسها دي فرح، بنتها.
فضلت المسكينة تعافر وتقاوم لحد ما قربت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
بدأت ترتخي، وفجأة حد بيدفع مها وبيشيل المخده.
بيحاول يفوق فرح، لكنها مش بتفوق قوي وبتتنفس بصعوبة.
بتصرخ فرح وبتنادي على سليم.
مها بتقول تحت صدمتها: "بنتي، فرح، قومي يا قلب أمك. والله ما كان قصدي، انتي والله ما كنتي قصدك."
بتصرخ: "يا بنتي قوومي، والله ما كنت أقصدك."
سليم بييجي جري: "إيه فيه إيه؟"
فرح: "الحقني يا بابا، فرح هتموت."
سليم: "ماتقوليش كده."
بدأ يفوقها ويحرك فيها يمين وشمال، وعيونها على والدتها ودموعها نازلة.
فضل يعمل ليها تنفس صناعي، وشالها وجرى بيها.
فرح وسليم وراها.
سليم: "ممكن أعرف إيه اللي حصل معاها بالظبط؟"
الدكتور: "البنت كان بينها وبين الموت خطوة واحدة. لو ماكنتوش عملتوا ليها تنفس صناعي، كانت اتوفت قبل ما توصل المستشفى. أنا لازم أعمل محضر بكده."
سليم: "إيه اللي حصل؟"
فرح: "إحنا كنا نايمين..."
بتبص لمها وعيونها مليانة دموع ومرارة.
بتكمل وعيونها على مها: "ودخل واحد من الشباك مغطي وشه وحط المخده على أختي، وبدأ يضغط عليها. ولما صحيت وصرخت، زقني وهرب من الشباك. وما عرفناش هو مين ولا حتى كانت فيه علامة مشيته، أي حاجة."
مها: "أنا ماكنتش فايقة وقتها لما لقيته بيعمل كده."
الدكتور: "المريضة لازم تفضل هنا على الأقل أسبوع تحت الأجهزة."
سليم: "يا حبيبتي يا بنتي، احكيلي يا فرح إيه اللي حصل."
فرح: "أنا قولت اللي حصل يا بابا."
سليم: "انتي بتكذبي عليا؟"
فرح: "صدقني دا اللي حصل."
عيونها على مها.
سليم شك، بس فرح مش عايزة تعترف نهائي.
بعد مرور أسبوع، بتخرج فرح وهي لسه مش قوية.
أسبوع كمان بيمر وهي أكلها قليل جداً ومش بترد على حد.
في يوم بتكون نايمة، والكل في البيت بيحصل حريق كبير أوي في كل البيت.
الكل بيخرج، ما عدا فرح اللي كانت بتحاول تقوم لكن مش قادرة، وأغمى عليها من شدة الدخان.
رواية بنت المقابر الفصل السابع 7 - بقلم ايات عبدالرحمن
البيت قام فيه حريق جامد والكل خرجوا يجروا على برا.
وفضلت فرحه لوحدها فوق بتحاول تقوم لكن مش بتقدر.
فبيغمى عليها من شدة الدخان.
"بنتي فرحة! فرحة فوق!"
"اهدوا بس يا جماعة. مفيش حد يحاول يدخل. دقيقتين والمطافي تيجي وتطفي الحريق وتخرج بالسلامة."
"هو إحنا لسه هنستنى لما المطافي تيجي؟"
وفرح بتجرى على جوه.
بيحاولوا رجال الشرطة يمنعوها لكن هي بتدخل بالقوة وبتطلع على فوق.
بتلاقي فرحه واقعة مغمى عليها.
بتحاول بكل قوتها تشيلها.
الدخان كان قوي، كانت بتتنفس بصعوبة، لكن ما وقفتش محاولة.
وبتشيلها شوية وتسحبها شوية لحد ما بينزلوا.
النار كانت بتحرق فيها لكن ولا هاممها.
أهم حاجة تنقذ فرحه.
الكل كان واقف برا ومش عارفين يدخلوا.
لحد ما ظهرت فرح ومعاها فرحه.
في الوقت ده كانت فرح فقدت القدرة على الحركة ووقعت هي كمان واغمى عليها.
الإسعاف جت وخدتهم.
وفضلوا في المستشفى 3 أيام وخرجوا.
فرحه حبت فرح أكتر واتعلقت بيها أكتر من الأول.
وسليم طبعاً عمره ما عمل أي فرق بينهم.
لكن مها عمرها ما هتوقف حقدها.
بتأجر مجموعة من البنات بيضربوا فرح كتير أوي.
وبيربطوها وبيروحوا عند المقابر يدخلوها قبر.
وبتقف مها وتبص ليها بصة أخيرة وتقول لها:
"أنتِ صح بت المقابر. فالقبر مش هيعون عليه بته فهتخرجي منه وتروحي لحالك. ولو مش بت المقابر هتموتي هنا والذباب الأسود مش هيعرف ليكِ طريق."
جره وبيقفلو باب القبر.
"ابقي عرفيني يا بت المقابر مين هيخرجك من ورطتك دي."
رواية بنت المقابر الفصل الثامن 8 - بقلم ايات عبدالرحمن
مها بتجيب مجموعة من البنات وبيضربوا فرح ويربطوها ويدخلوها القبر.
"لو انتي صح بت المقابر، يبقى القبر مش هيهون عليه بنته وهتخرجي. لو مش بت المقابر، يبقى هتموتي هنا والذئاب الزرق مش هيعرفوا ليكي طريق."
جروا وقفلوا باب القبر، وفرح بتستغيث لكن مفيش لا رحمة ولا شفقة في قلوبهم.
وهما خارجين وفاكرين إنهم عاملين إنجاز، لسه بيطلع عليهم ذئاب وبيجروا وراهم. ومن حسن حظهم إن فيه زي بحر صغير كده قريب من المقابر، نزلوا فيه.
الذئاب كانت بتفحر في الأرض وصوتها عالي أوي لدرجة إن اللي في البلد بقوا يتمنوا إن ربنا يستر ومايكونش حد وقع في إيديهم، لأن صوتهم العالي ده بيدل على إنهم لقوا فريسة ليهم.
فضلوا البنات ومها ماشيين في المية والذئاب محوطاهم من كل الاتجاهات، لحد ما مشوا مسافة طويلة أوي وقدروا يخرجوا.
رجعت مها البيت ولبسها كله مية وبردانة أوي. دخلت بكل حذر ولسه هتطلع، لقيت فرحة واقفة وراها.
"كنتي فين يا ماما؟"
"مفيش يا حبيبتي، كنت مخنوقة شوية وقولت أتمشى."
"إيه اللي وصلك للمية دي؟"
"أصل... أصل... أصل وقعت."
"وقعتي؟"
"أها، وقعت."
"وفين فرح؟"
"ماعرفش."
"ما تخبيش يا ماما، فرح مش موجودة في البيت. ولو بابا عرف مش هيسكت."
"مش هيسكت؟ أنا اتخلصت منها."
"إيه؟"
"أيوه، ريحت العالم كله منها."
"انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟"
"أيوه عارفة. ولو لسه عايشة هقتلها تاني."
"حرام عليكي، انتي إيه؟ ليه كل القسوة دي في قلبك؟ ليها، هي عملت إيه لكل ده؟ ليها دايماً كده وبتعمليها كده؟"
"عشان هي مش بنتي."
"انتي بتقولي إيه؟"
"أيوه، هي مش بنتي. أبوكي جابها من كام سنة ليا، وقبل إنهم يطلعوها من القبر وعاشت معانا بالغصب. وكان لازم أبعدها عننا عشان نقدر نعيش في سلام."
"مستحيل."
"دي الحقيقة."
"فرح فين يا ماما؟"
"طلعت عند اللي خالقها. ولو نطقتي بكلمة واحدة هقطع ليكي لسانك. يلا من قدامي."
وبينما هي بتطلع أوضتها، بتلاقي سليم نايم. بتبدل لبسها وتنام. وتصحي بتلاقي البيت مقلوب على فرح، وفرحة مابتتكلمش خالص.
أسبوعين وماحدش عارف يوصل لأي حاجة، وفرحة مش بتتكلم نهائي. مها راحت عند القبر عشان تطمن إن مفيش حد شافها وطلعت فرح. بتروح وتلاقي كل حاجة زي ما هي، بتطمن وترجع البيت.
وبيجي الليل والكل بينام، ماعدا سليم كان لسه مارجعش من الشغل. الوقت اتأخر أوي ومها نايمة وبتتحرك على سريرها. لقيت شخص نايم جنبها.
"انت جيت ياحبيبي؟"
"رد."
"سليم، انت جيت إمتى؟"
لكن برضه مفيش رد.
"رد بقى."
وما كملتش الكلمة وفجأة صراخها ملأ البيت.
رواية بنت المقابر الفصل التاسع 9 - بقلم ايات عبدالرحمن
مها كانت نايمة وفكرت إن سليم رجع من شغله وهو اللي نايم جنبها.
"سليم يا حبيبي انت جيت؟"
لكن لا رد. قررت الكلمة أكتر من مرة وبرضه مفيش رد.
فتحت عيونها. كان الشخص اللي نايم جنبها وشه متغطي. فكشفته وهي قلبها هيقف من الخوف.
وكانت المفاجأة الصادمة إن اللي نايم جنبها فرح.
فضلت مها تصرخ بصوت عالي وطلعت تجري على برا.
في الوقت ده كان سليم راجع من شغله وكان مرهق جداً.
"وفرحه كانت نايمة."
"إيه يامها؟ صوتك طالع كده ليه؟"
"إيه اللي حصل؟"
"هي كانت نايمة جنبي على السرير."
"هي؟"
"مين؟"
"مظنش إنها كانت موجودة."
"كنت بحلم."
"بتحلمي؟ طب أنا داخل أنام لأني مرهق أوي. تصبحي على خير."
"وانت من أهله."
دخل سليم وقعد على سريره شوية وبعد كده نام.
تاني يوم بتصحى مها بدري شوية كعادتها تجهز ليهم الفطار.
وأول ما بتفتح الثلاجة بتشوف فرح جواها.
"فرح! فرح جوا في الثلاجة! أنا شفتها بعيوني!"
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
وبيجرى على المطبخ بيلاقي كل حاجة زي ما هي.
بيمر تقريباً شهر ومها على الحال ده. كانت بتشوف فرح في وش كل الناس.
بقيت تروح لشيوخ كتير أوي عشان يحلوا مشكلتها، لكن مفيش حد عارف. فلوسها خلصت وذهبها باعته عشان فرح تختفي من قدامها وماتظهرش.
لكن كل ده كان عادي وكل يوم تشوف فرح.
حالتها النفسية بقت صفر والخوف متملكها. فقررت تسافر لأهلها يمكن ماتشوفش فرح هناك.
لكن كانت بتشوفها دايماً واقفة تحت الشباك وبتبصلها وبنفس اللبس اللي هي قفلت عليها القبر بيه. فتخيلوا معايا موقف زي ده هيكون رد فعلكم إيه.
مفيش حاجة بتتغير وفرح كل يوم بيزيد ظهورها لمها أكتر من اليوم اللي قبله لحد ما وصلتها لحالة الجنون.
بقيت طول الوقت بتكلم نفسها ومغمضة عيونها خايفة تفتحهم تشوف فرح قدامها.
لحد ما يوم قررت إنها تخرج وتمشي. يمكن قعدتها في البيت هي اللي بتعمل فيها كده.
بدلت لبسها وجت خارجة سمعت همس كلام جاي من أوضة البنات.
فتتسحب بهدوء تام وبتفتح الباب.
"يعني ده كان خطة منكم عشان توقعوني؟ لكن عليا. وحياة الأيام اللي عيشتها في عذاب بسببك يا فرح لأخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه."
ودخلت أوضتها وقعدت على الأريكة وقعدت تفكر إزاي تخلص من فرح. بس المرة دي من غير عودة نهائي.
الشر والحقد مها مش هيوقفهم غير لما ينتهي عمرها.
وقفت مرة واحدة وقالت: "لقيتها. والمرة دي يا فرح يا أنا يا انتي في الدنيا."
وبتخش المطبخ وبتاخد سكينة وحبل كبير ولصق وبتطلع على فوق.
رواية بنت المقابر الفصل العاشر 10 - بقلم ايات عبدالرحمن
مها أخذت سكين وحبل كبير ولصق وطلعت فوق وهي في قمة اندهاشها، كيف لفرح علامة على باب القبر؟ ولما راحت تطمن، لقيتها زي ما هي. الموضوع كان محيرها شوية.
"ماشي يافرح، إن ما خليتكِ تيجي لحد عندي تترجيني عشان أريحك من الدنيا، ما أبقاش أنا مها."
طبعاً، دلوقتي كلنا عايزين نعرف مين اللي خرج فرح وإزاي. آيات الرحمن، سليم هو اللي خرجها. في الفترة الأخيرة، كان سليم مش مطمن لتصرفات مها، وكان حاسس إنها هتعمل حاجة في فرح، فكان دايماً مراقبها من بعيد لبعيد. في اليوم ده، فضل ماشي وراها لحد ما نفذت ومشيت، وخرجت فرح، ورجعوا من طريق تاني بعيد عن الذئاب. وقبل ما يمشوا، سليم رجع كل حاجة زي ما مها كانت عاملة، واتفق معاها هي وفرحة إنهم هيخبوا إن فرح لسه عايشة، ولازم قبل الحقيقة ما تظهر، يعلموها درس محترم. لكن قبل ما يخلصوا تنفيذ، كانت هي كشفتهم.
آيات الرحمن بتستنى لما الكل يهدى كدا، وبتطلع الجبل بتجهز كم حاجة كدا، وبتنزل تاني.
وتاني يوم، بعد الظهر، بتكون على الجبل ومعاها سليم وفرح وفرحة، اللي ربطاهم بالحبال.
"إنتي ليه بتعملي معايا كدا؟ أنا عملت ليكي إيه عشان تأذيني بالشكل ده؟ ليه دايماً بتفرقي بيني وبين فرحة؟ هو أنا كإني مش بنتك زيها؟"
آيات الرحمن: "ههههههه، هو سليم ما قالش ليكي ولا إيه؟ ههههههه، بنتي؟ ههههههه."
مها: "تؤ تؤ تؤ، ياسليم بيه، الضغط يترفع عندك وإحنا لسه عايزينك."
سليم: "مها، اعقلي، وما تخليش الشيطان يهيأ ليكي حاجات إنتي فاهماها غلط."
ردت مها بصوت عالي: "طب فهمني إنت، فهمني. لما تيجي واحدة زي دي من الشارع تاخد محبة زوجي وبنتي وتعاطفهم، ولما تكبر عايزة تاخده ليها خالص، يبقى أسكت لها؟ لا، مستحيل."
سليم: "مها، اهدى، إنتي فاهمة غلط."
مها: "يا ريتني كنت فاهمة غلط فعلاً. يعني أنا... أنا مش بنتي؟ إنتي واحدة من الشارع. سليم جابك ليا عشان أربيكي، لكن ما قدرتش أربي شيطانة زيك. وعشان كدا، هخلص عليكي دلوقتي قدام أبوكي وأختك المزيفين، قصدي ههه، حبيبك."
وبتقرب منها عشان تضربها بالسكينة تحت صرخات فرحة وسليم. لكن الحظ مش بيحالفها في المرة دي، وفرح بتبعد وهي بتقع من على الجبل.
بتفتح بطلتنا عيونها بعد شهر من اللي حصل ده، وبتلاقي سليم وفرحة جنبها.
"أنا فين؟"
"في المستشفى. السلامة عليكي يا حبيبتي."
دموعها بدأت تنزل وتفتكر اللي مها قالته، وهي مش قادرة تكمل الجملة.
"ادعي ليها بالرحمة وسامحيها. مها وقعت من على الجبل واتوفت في وقتها. سامحيها لو مش عشانها، علشاني أنا وفرحة."
غمضت عيونها بألم.
"ممكن تقولي أنا مين وليه خدتني تربيني؟"
"إنتي بنتي أنا. أنا اللي ربيت وكبرت وعلمت، مش حد غيري. يا فرحانتي، بنتي، ومستحيل أسيبك لغيري."
"أرجوك احكيلي حكايتي من الأول."
وهنا بدأ سليم يحكي من أول ما خرجوها من القبر لحد الوقت اللي هما فيه.
"أنا عايزة أشوف القبر اللي خرجت منه."
"لو سمحت."
وفعلاً نفذ ليها طلبها، وأول ما شافت القبر لمسته بإيديها وانهارت.
بييجي سليم وفرحة بيقعدوا جنبها ويهدوها.
"اهدّي يا فرح، إنتي أقوى من كدا. قومي يلا عشان نمشي ونرجع بيتنا من جديد. قومي."
"أنا غريبة عنكم."
"ما تقوليش كدا تاني. إنتي بنتي أنا وبس."
وخدها ومشيوا هما التلاتة ورجعوا بيتهم