اليوم ده صحيت من النوم على صوت أمي ولقيتها ماسكة في إيدها ورقة وقالت بحزن:
_ خلاص، انتي كده بقيتي مطلقة وقاعدة في البيت.
حورية:
_ أنا عارفة إنه كان هيطلقني بعد ما بابي خسر كل فلوسه، وخصوصًا بعد ما جه هنا في المكان البيئة ده وشاف عيشتنا الجديدة.
الأم:
_ وبتنهيدة.. طلع واطي زي غيره.
_ هنعمل إيه دلوقتي يا ست حورية؟ مفيش ولا لقمة في البيت كله.
_ خلاص فلسنا وإخواتك جعانين، من امبارح بالليل وبطنهم بتتلوى من الجوع، وبعدين دول لسه صغيرين مش حمل البهدلة ولا القرف ده كله.
حورية:
_ وأنا هعمل إيه؟ مفيش غيري يا ماما.
_ أنا بجد تعبت من شيل المسؤولية، حاسة إن الهم زاد على كتافي، وكل ده بسبب بابا اللي حول حياتنا لجحيم.
الأم:
_ منه لله.
_ لأ، أنا مش عاوزاكي تتكلمي عن أبوكي بالشكل ده وتدعي عليه.
حورية:
_ انتي لسه بتدافعي عنه؟ أنا معرفش انتي إزاي كده.
_ يتجوز عليكي واحدة راقصة ويضيع حالنا ومالنا عليها.
_ ولما اتشل رجعه لينا، قاعد على كرسي متحرك ومالوش أي لازمة غير إنه ياكل ويشرب وبس.
_ وكمان خلاص مبقاش في لا أكل ولا شرب.
حورية قامت من على السرير وفتحت الدولاب وطلعت منه بلوزة سودة وبنطلون جينز.
الأم:
_ إيه ده؟ انتي قايمة تلبسي ورايحة على فين؟
حورية:
_ هيكون على فين يعني، رايحة الجامعة.
_ من يوم ما نقلنا هنا من شهرين وأنا محضرتش ولا محاضرة.
الأم:
_ هتروحي منين!
_ وبـ عصبية: بقولك مفيش أكل في البيت كله وإخواتك جعانين، وحضرتك بكل برود قايمة تلبسي ورايحة الجامعة.
حورية:
_ طيب، وفي إيدي إيه أعمله؟
_ خلاص، ابعتي لابنك الكبير سليم علشان يرجع من بره ويشوف المصيبة اللي إحنا فيها.
الأم:
_ حاولت أكلمه كتير وسألت عليه ومعرفتش أوصله.
_ خايفة يكون جراله حاجة.
حورية بتجاهل وقامت تكمل لبسها.
الأم بدموع:
_ أنا بقول انسى موضوع التعليم ده.
_ أنا عاوزاكي تشوفي شغل علشان تصرفي علينا.
حورية بغضب:
_ نعم؟ أنسى حلمي؟ أنسى إني أكون دكتورة؟
_ يا ماما، ده أنا في سنة تانية طب.
_ كلها كام سنة وهتخرج، وإن شاء الله هشتغل وأفتح عيادة وأبقى دكتورة وتفتخري بيا.
الأم بعصبية:
_ الكلام ده لو معانا فلوس زي الأول.
_ إنما خلاص مبقاش في فلوس.
_ إحنا مش لاقيين ناكل يا بنتي، فوقي من الوهم ده.
الدمنهوري (الأب) دخل عليهم بالكرسي المتحرك:
_ انتي يا زفتة ياللي اسمك حورية.
_ أمي كلامها صح، انتي لازم تشتغلي.
_ خلاص، أنا كلمت مكتب سيد علشان يشغلك.
حورية:
_ سيد مين؟ أوام يكون قصدك سيد اللي بيشغل البنات في البيوت خادمات؟
الأب:
_ أه هو.
_ أنا سألته على شغل ليكي واتفقت معاه كمان.
_ وقالي إن فيه قصر كبير مستناكي تشتغلي فيه.
حورية بغضب:
_ انت عاوزني أشتغل خدامة؟
_ أنا حورية بنت الدمنهوري بيه اللي كان عندنا خدم وحشم.
_ أشتغل خدامة؟
الأم بذهول:
_ خدامة؟ لا يا دمنهوري مستحيل بنتي تكون خدامة.
_ أنا قولت تنزل تشتغل أي حاجة، إنما خدامة لأ.
الدمنهوري:
_ أنا كلمت سيد ومستنيها الساعة 5 في المكتب.
وخرج بره الغرفة.
حورية قامت ودخلت الحمام.
وهي داخلة شافت أختها الأصغر منها كانت بتعيط.
ولما سألتها بتعيط ليه قالتلها إنها جعانة.
دخلت لبست هدومها بسرعة ونزلت علشان تقدر تتصرف في أي فلوس.
اتصلت بناس كتير ومن ضمنهم أصحابها، ولكن محدش فيهم ساعدها.
فضلت تلف في الشوارع لحد ما الساعة بقت 5 مساءً.
وراحت مكتب سيد زي ما باباها طلب منها.
ولما دخلت كان المكتب زحمة.
حورية:
_ أستاذ سيد موجود.
سيد:
_ اسمي سيد البرنس يا آنسة.
حورية:
_ ممم، حاضر يا أستاذ سيد.
_ أنا حورية بنت الدمنهوري وبابا كلمك.
سيد قاطعها في الكلام وبنظرات شهوانية:
_ انتي مزة أوي وهتعجبي الباشا.
حورية:
_ نعم؟ باشا مين؟ شكلك كده فاهم غلط.
_ بقولك أنا اللي جايه علشان أشتغل في القصر.
_ وبكسرة: خداااااامة.
سيد:
_ أه، ما أنا عارف.
وفتح الدرج وطلع العنوان وطلب منها تروح القصر ولما توصل تكلمه.
وفعلاً حورية خدت العنوان بس مكنش معاها فلوس تركب.
وراحت لحد هناك مشي، وكانت اتبهدلت خالص.
ولما وصلت قابلت صاحب القصر وكان اسمه أيوب.
حورية:
_ أيوب بيه، أنا البنت.
أيوب قاطع كلامها:
_ بسرعة على المطبخ، عاوزك تظبطي الدنيا علشان النهارده عيد ميلاد خطيبتي.
حورية:
_ حاضر، بس أعمل إيه بالضبط؟
أيوب بزعيق:
_ بقولك ظبطي الدنيا جوه، التورتة والجاتوه، يلا يا آنسة كلها ساعة والناس توصل.
الفون رن وسابه وخرج.
دخلت القصر وعينيها كلها دموع وبداخلها:
"أنا حورية بنت الدمنهوري أشتغل خدامة. ياآه على الزمن. وبضحكة سخرية: زي النهارده عيد ميلادي وكان زمان فيلتنا مليانة ناس قرايبنا وأصحابنا علشان يحضروا معايا ويطفوا الشمع وغير الهدايا القيمة."
وهي داخلة كسرت فازة كريستال.
مجهولة:
_ انتي مين وإيه اللي عملتيه ده؟
حورية:
_ والله غصب عني.
ونزلت على الأرض علشان تنضف مكان الفازة.
المجهولة:
_ يلا على القسم، انتي عارفة الفازة دي تسوى كام؟ 20000 ألف جنيه يا آنسة.
حورية:
_ أنا آسفة والله ما أقصد.
المجهولة:
_ انتي مين أصلاً؟
حورية:
_ أنا، أنا، أنا.
المجهولة:
_ انتي اتعلقتي؟ ما تقولي انتي مين وجاية هنا ليه؟
حورية:
_ أنا الخدامة الجديدة يا أستاذ.
المجهولة:
_ أنا سالي هانم أخت أيوب بيه.
_ أنا هنا الكل في الكل، فاهمة؟
حورية:
_ حاضر يا هانم.
سالي:
_ حاضر إيه وزفت إيه؟
_ هو انتي فاكرة نفسك هتشتغلي هنا تاني؟
_ يلا بره، مفيش شغل هنا.
_ وبدل ما أحبسك اكتفيت بطردك بره.
_ يلا برررره.
حورية بلجلجة:
_ بس أيوب بيه طلب مني أدخل المطبخ علشان أجهز حاجات للعيد ميلاد.
سالي بغضب ومسكت دراعها بقوة:
_ أيوب بيه لو عرف إنك كسرتي الفازة دي هيكسر رقبتك.
_ يلا غورى من هنا.
حورية تبكي.
خرجت حورية وهي بتبكي وحاسة بالإهانة.
بس اللي تاعبها إنها مش عارفة تعمل إيه؟
وبداخلها:
"أروح البيت إزاي دلوقتي، ومامي وإخواتي الصغيرين اللي جعانين دول أعمل إيه فيهم؟"
وشافت أيوب واقف بيتكلم في الفون.
وخرجت وقعدت على الباب لحد ما يخلص فون علشان تكلمه.
وسرحت لدقائق.
ولما بصت ملقتهوش قدامها.
بس شافت راجل شكله غريب، متسول وبيشحت وفي إيده فلوس.
وبيبصلها وشاور لها.
حورية:
_ أنا.
المتسول:
_ تعالي.
حورية بخوف وقامت علشان تمشي.
وفجأة الدجي اشتغل والحفلة ابتدت.
المتسول قام لحد عندها:
_ اسمك إيه وقاعدة هنا ليه؟
ردت بخوف:
_ وانت مالك.
المتسول:
_ ردي عدل يا بنتي، هو أنا عشان شكلي متبهدل مش زي البهاوات اللي جوه دول تكلمي معايا بالطريقة دي؟
حورية:
_ آسفة، بس فعلاً شكلك غريب.
المتسول:
_ اسمك إيه؟
ردت وقالت اسمها.
المتسول:
_ عاشت الأسماء يا ملكة.
حورية بسخرية وبكاء:
_ أنا كنت فعلاً ملكة، بس خلاص بقى بقيت شحاتة.
_ يعني متتخيريش عن حضرتك، ههههه.
المتسول:
_ ومين قالك إني شحات؟ ما يمكن أكون ملك ومعايا أكتر من الناس اللي جوه دول.
حورية:
_ انت ملك؟ هههههههههههه.
المتسول:
_ طيب، أثبتلك إزاي؟
حورية:
_ تثبت إيه يا عم؟ هو باين على شكلك إنك شحات، سوري يعني.
المتسول:
_ تحبي تبقي صاحبة القصر ده؟
حورية:
_ أنا؟ هههههههه، ياريت بس إزاي بقى؟
المتسول:
_ انتي بتتريقي صح؟
حورية:
_ أكيد بتريق، يعني بالعقل كده أنا هكون صاحبة القصر ده إزاي؟
المتسول بوشوشة:
_ أنا هخليكي صاحبته، بس بشروط.
حورية:
_ ههههه، طيب طيب.
_ وإيه الشروط؟
المتسول طلع دبوس صغير من جيبه:
_ شايفة ده؟
حورية:
_ هو إيه؟
المتسول:
_ الدبوس يا حورية.
حورية:
_ ماله يعني؟
المتسول:
_ ما هو ده اللي هيخليكي صاحبة القصر.
حورية:
_ أه، بقى شكلك كده عامل دماغ عالية وأنا مش ناقصة.
المتسول:
_ بالذمة منظري يدل إني بشرب؟
حورية:
_ الصراحة، شكلك بتتسول ومش حيلتك حاجة.
المتسول:
_ لو عاوزة تبقي صاحبة القصر ده بشكة من الدبوس وهتبقي صاحبته، بس بشروط.
حورية بتسمع وبس ومش مصدقة.
المتسول:
_ الشروط هي إنك هتنسي أهلك وناسك.
_ بقولك، انتي عندك أخوات؟
حورية:
_ أه، عندي تلاتة أصغر مني أطفال يعني، وليه أخ مسافر بره بس معرفش عنه حاجة.
المتسول:
_ أكبر منك صح؟
حورية:
_ أه، أكبر مني 3 سنين.
المتسول:
_ دي المشكلة.
حورية:
_ مشكلة إيه يا عم؟
المتسول:
_ المشكلة إن فيه أخ أكبر منك وخايف في حياتك التانية يتجوزك.
حورية:
_ أه، شكلها هربت منك وقلبت على فوازير شريهان.
وقامت من جنبه.
المتسول مسك إيدها وعينه في عينها وابتدى يتكلم وكأنه واحد تاني:
_ شكة دبوس هتغير حياتك وهتعيشي حياة تانية خالص.
_ هتدخلي القصر وهتبقي ملكة، بس هتنسي أهلك وناسك.
_ هتبقي واحدة تانية هما ميعرفوهاش، ولا انتي كمان تعرفيهم.
حورية بذهول:
_ انت بتتكلم جد؟
المتسول ضم إيدها جامد:
_ أه جد، وهثبتلك كلامي بس توافقي.
حورية:
_ أنا مش عاوزة أكون ملكة، أنا عاوزة أهلي يعيشوا مرتاحين.
_ أنا عندي أخ صغير مريض سرطان ونفسي يتعالج، بطل علاج علشان افتقرنا.
_ شعره وقع وبيتكسف يخرج يلعب مع الأطفال اللي من سنه.
_ انت عارف إن أهلي دلوقتي قاعدين من غير أكل من امبارح.
_ انت عارف إني واقفة مستنية أيوب بيه علشان أحاول يرجعني الشغل اللي أخته طردتني منه علشان آخد لقمة لأخواتي.
_ أنا اتطردت من الشغل قبل ما أشتغل.
_ أنا اتـهـانت جوه القصر ده علشان كسرت فازة كريستال بـ 20000 ألف جنيه.
_ المبلغ ده كنت بخرج بيه مع أصحابي علشان نسهر بيه.
_ كنت برجع البيت مش معايا منه جنيه واحد.
_ انت عارف إن خطيبي بعد ما كتب عليا طلقني علشان فلسنا.
_ وعرفت إنه كان طمعان فيه.
وانهارت.
المتسول:
_ قولتلك شكة واحدة بس وحياتك هتتغير.
_ حتى أهلك هيتغيروا وصدقيني هيعيشوا كويس جداً، وأخوكي هيتعالج.
_ وكمان انتي هتعيشي مرتاحة وهتبقي ملكة القصر ده كله وتاخدي حقك من سالي وغيرها.
حورية:
_ والمقابل إيه؟
المتسول:
_ انتي موافقة؟
حورية:
_ لا طبعاً، يلا يا مجنون، قال دبوس قال.
وسابته ومشيت وبقت تجري من الخوف.
المتسول:
_ هترجعي يا حورية وهتنفذي المطلوب.
حورية:
_ مجنون، مجنون يعني، قال هعيش حياة تانية وكمان ممكن أتـجـوز أخويا.
_ لا دي هربانة بالجامد.
ومشت حورية ومش عارفة تتصرف إزاي مع أخواتها اللي محتاجين أكل.
ولما وصلت الشارع شافت لمة حوالين البيت.
اتخضت وجريت بسرعة تشوف في إيه.
شافت أخوها هشام مريض السرطان واقع على الأرض والكاب واقع جنبه.
والأطفال بتقولوا: "الأقرع أهو، يا أقرع، انت أقرع، فين شعرك يا أقرع."
حورية جريت عليه وخدته في حضنها ولابسته الكاب.
هشام بدموع:
_ حورية، أنا مش عارف أعيش في المكان ده ولا مع الناس دي.
_ أنا عاوز أتعالج وأعيش حياتي زي غيري من الأطفال، يا أما أموت وأرتاح.