الفصل 12 | من 21 فصل

رواية بنتي فين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مارينا عطيه

المشاهدات
22
كلمة
2,040
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كنت بمسح دموعي وأنا مصدومة من اللي بسمعه ومش مصدقاه. تليفونها رن. سابت كل كلامها وردت. “الو..” مكنتش سامعة منها أي حاجة تانية. كل اللي كنت بسمعه هو صوت دموعي ودقات قلبي. فهمت أنهم هيتأخروا شوية. قفلت المكالمة وكانت بتبص ليا. كان نفسي تخدني في حضنها. سبتها ودخلت الأوضة قفلت على نفسي. كلامها كان قاسي أوي. كلامها كان سكينـ.ة بتدبـحن.ي. كلامها مكنش هين ومبررش ليها أي حاجة من اللي شايله في قلبي وساكتة!

أنا عُمري ما فكرت إني أخلص من حياتي. عمري ما فكرت أني مش عاوزة أكملها. لكن المرة دي كانت غير كل مرة. المرة دي أنا مش قادرة بقى على كل القهرة دي لوحدي! مين يشيل حملي وهمي؟ مين يشيل عني! مين. مسكت الموس اللي كان في الدُرج. اللي سبته محتفظة بيه في الدُرج لأني عارفة أن اليوم ده هيجي. خرجته بصيت عليه والدموع جوه عينا. مسكته في إيدي وقربته منها. قربته من عروق إيدي. كنت كل اللي بيردد في عقلي.

” ايوة مستحقش، ولا استاهل أعيش.. أيوة” ” تعيشي ليية؟ ” وجودك زي عدمه” كانت إيدي بتترعش والعرق محاوطني من كل حتة رغم برودة الشتا! كنت بكتم صوتي من العياط لأني مش هبكي ومش عاوزة أكون مقهورة. أنا بس هخلص على حياتي علشان أرتاح! علشان الكل يرتاح. بلمس معصم إيدي. ومع رعشة إيدي الدايمة الم.وس أتنتر من إيدي. مسكتش! نزلت علشان أدور عليه ولكن للأسف تليفوني رن. بصوت فيه دموع. _الورد.. = أية ده مالك؟ _آدم!

= أية ده أنتِ مش مسجلة الرقم! رجعت أبص على رقمه. لقيتني مسجلاه بس أنا مكنتش حاسة بنفسي ولا فاهمة اللحظة اللي رديت فيها عليه. حسيت أن الجزء ده أتشال من حياتي! _لا.. لا مسجلاه بس.. = أنتِ كنتِ معيطة؟ معرفتش أرد. _لا بس تعبانة شوية. = كنت حابب أشكرك. _خرجت من المستشفى؟ = لسة شوية بس قولت أشكرك دلوقتي، أمينة حكت ليا أنك مستبهاش لحظة و… سكت لأني كنت لسة بكمل عياط. فسمع صوت العياط. = أنتِ متأكدة أنك كويسة؟

مع حنية صوته وسؤاله اللي بـ أهتمام. سألته بحزن وبدموع. _هو الواحد لو عاوز يخلص من حياته يعني المفروض يعمل أية؟ أتخض. = أية؟ جميلة! بتقولي كدة لية! _لأني تعبت.. تعبت ومش عاوزة حياتي دي يا آدم! = أحكيلي! سكت ومردتش أرد. = جميلة.. أنتِ عارفة حساب ربنا باللي هتعمليه! _عارفة.. عارفة… بس تعبت! ربنا مش جايبني علشان يعذ..بني كدة صح؟ = ااااه. _بس أنا عايشة العُمر كدة من غير قيمة يا آدم! = اااااه. _أنت كويس؟

= حاسس إني تعبان أوي. مسحت دموعي. _طب أرتاح.. أرتاح.. أرتاح. حسيت قلبي أتقبض. كان معايا على التليفون بس مش قادر يتكلم. كنت سامعة نفسه بس. فضلت معاه مش بنطق بكلمه. بدأت أغني بصوت واطي أوي كأني بدندن. ” هنعيش ونشوف معاناة وظروف.. والفرحة هترجع من تاني والدنيا هتبقى مصالحاني . حالنا بيتغير في ثواني….” = علي صوتك. أتنفضت لما نطق. _أية!! = علي صوتك يا جميلة علي صوتك. _أنا؟ = مش أنتِ اللي كنتِ بتغني!

_أيوة بس… أنا صوتي… وحش وحش أوي! = عاوز أسمع. _أنا بدندن بس… = عاوز أسمع دندنتك. ” في طريق مقفول… أول ما نقول يارب بتفرج في دقيقة وتروح الاوجاع والضيقة لو سألوا مجرب ده حقيقة مين عاش مهموم.. هتروق..” ‘سمعت منه نفس بصوت عالي شوية. = نقول أية؟ إبتسمت. _يا رب. = يبقى يا رب. أنا حُبي للأغنية دي فوق العادي. كنت كل ما بحس بخنقة أشغلها، أغنية.. أنام عليها. مكنتش عارفة أنه هو ممكن يكون سامعني.

كنت بهمس بصوت واطي أوي لأني حسيت بخنقة وكنت محتاجة أني اسمعها. قفل المكالمة بعد ما طمنت عليه. حسيت إني نفسي أقول له بحبه… بحبه أوي… حسيت أني عاوزة أعبي في قلبه كل اوجاعي وياخدهم يشيلهم هو.. يشيل عني شوية. نمت. نمت وصحيت كمان على صوت بُكى. _في اية! كانت أمي قاعدة على الأرض وبتبكي وأبويا جمبها بيهدي فيها. _في أية!! بابا قام وبصلي وطبطب على كتفي. -أقعدي جمبها يا جميلة وهديها” _مالها في أية؟ -سَليم.. سَليم” بخضة. _ماله!

-عرضنا لدكتور.. وعملنا له تحليل وطلع.. طلع في نسبة من المخدر” متصدمتش لأني كنت متوقعة كدة، كنت عارفة أن ده أكيد. الأيام اللي مرت بعدها كانت سواد أكتر من الأول، مفيش كلام.. مفيش نفس في الشقة. كانوا بيسيطروا عليه أنهم يكتفوه علشان يعرفوا يتحكموا فيه لأنه كان بيكسر كل حاجة قدامه. حاولوا يعالجوا. كانوا فاكرين أن ممكن الض*رب يفوقوا من اللي هو فيه! بس الموضوع كان أكبر من كدة.

هما كانوا مصدومين ومش عايزين يعترفوا أن بعد كل الدلع اللي فيه ده طلع بالشكل ده! طلع محتاج علاج. تقريبًا كلنا في البيت ده محتاجين علاج. كلنا مرضى نفسيين أتخدنا بذنب ناس تانية. فطلع كل البيت مرضى! في أخر وقت.. لما كان هينتـ..حر قرروا ياخدوه لدكتور نفسي. قررت امي توديه للدكتور اللي راحت له قبل كدة علشان تعرض حالته. يوم.. والتاني… والتالت.. واسبوع والبيت من غيره. البيت كان هادي أوي وهما معظم الوقت مش فيه.

كنت بفتكر أمي دايمًا وهي بتقول ” أية المشكلة راجل يعمل اللي هو عاوزة” فاكرة موقف من زمان قوي لما بدأت تبعدنا عن بعض وتخلينا كل واحد في أوضة. كنا في أعدادي. وعندنا جيرنا اتنين اخوات زينا، بنت وولد وكنا بنلعب معاهم دايمًا. فاكرة لما كتبت جواب حُب لابن جيراني أخدت علـ..قة محترمة في حين أن لما هو عمل كدة وجيت عتبتها لقيتها بتقولي” هو راجل يعمل اللي عايزة” كان يومي بيدور عليه هو وروان واخته وبس. _أنت كويس؟

= بقيت أحسن، طمنيني عليكِ. _كويسة. = أنا عاوز أقول لك شكرًا. _أنا معملتش حاجة تستحق الشُكر. ضحك. = واضح أن ربنا بيحبك أوي. _أية ده! ضحك تاني. = يعني علشان أنا بكلمك وكدة. إبتسمت. _هو فعلًا أنا حظي حلو. = طمنيني! أهلك كويسين! كنت كاتمة حُبه جوايا كان نفسي أقول له أني بحبه. بحبه أوي! بس مقدرتش. مقدرتش أعمل كدة. كنت بكلمه كل يوم، بتلكك بأي حاجة علشان أسمع صوته. ربنا كان بيعوضني كمان!

زي أن النتيجة ظهرت وجبت تقديرات كويسة. في اليوم ده قرر أنه يكلمني يبارك ليا بنفسه. = والله لو كنت بصحتي لكنت جبت لك أحلى هدية. _وأنت تجيب ليا هدية لية؟ = جميلة والله مش هكدب عليكِ أنا بخاف عليكِ بجد زي أختي. ‘أحدفه بطوبة ده ولا أية! أخته أية بس ياخي منك لله. _متشك…. لمحت مجموعة بنات واقفين وفي واحدة صوتها واضح أوي فيهم كأنها بتبكي. سألت روان اللي جمبي. _هو في أية؟ ° مش عارفة متيجي نشوف! = أية؟

لقيته لسه معايا على الخط، المنظر شدني ونسيته! _معلش ممكن أقفل دلوقتي وهرجع أكلمك. = قلقتيني معاكِ مشكلة؟ _لا بس هشوف حاجة وأرجع لك. قربت من مجموعة البنات اللي ملمومين وفي كام ولد حواليهم. لقيت في بنت بتعيط عياط بجنون وبيحاولوا يهدوا فيها البنات اللي واقفة جمبها والباقي واقف يتفرج. سمعت شوية كلام بلسانها مش مفهوم. ..” أنا مش عارفة أعمل أية… أنا خايفة.. خايفة هيفضحني.. هيفضحني” وتضرب على وشها وتصوت. سألت بنت جمبي.

_هو في أية؟ ردت. ” مش عارفة” سألت بنت تانية نفس السؤال ردت بتناحة. ” أدينا بنتفرج وخلاص” كنت ماشية أنا وروان وسطهم بنسأل. لغاية ما بقيت قريبة منها سألت البنت اللي كانت وخدها في حضنها معرفتش ترد عليا بس فهمت من نظرة عينها أنه فيه مشكلة كبيرة معاها. لقيت بنت جمبي بتسحبني من إيدي. _في أية في أية! ” تعالي هشرح لك الموضوع” البنت طلعت تعرفني علشان كدة عملت معايا كدة.

بدأت تشرح الموضوع ليا بأنها في ولد في الصبح كان واقف معاها في الجامعة وكانت واقفة بتترجاه وبتعيط ومفهموش على أية غير لما راحوا سألوها. _طب وردت قالت أية! ” قالت لنا ان الولد ده بيهددها بصور باين وتقريبًا هيبعت لها الصور.. ولا هيبعت لأهلها باين وصور يعني مش كويسة وابوها كبير في البلد وممكن يد..بـ..حها في حاجة زي كدة”

سرحت وأنا بفتكر نفسي وكأن الصورة بتتكرر تاني من أول وجديد الزمن حالف ليعد نفسه مرارًا وتكرارًا معايا كأنه قاصد يوجعني! _طب ماتبلغ! ” اللي فهمته أنه مينفعش علشان أهلها صعبين قوي يعني” _أنتِ صاحبتها! ” لا مش أوي بس صاحبتها اللي هي بتبكي في حضنها دي صاحبتي وهي اللي حكتلي” إبتسمت ليها. _ممكن أتكلم معاها؟ ” بس مش دلوقتي يعني هي…” _لا دلوقتي. سحبت إيدها وخدتها لقيت لسه الناس ملمومة.

حاولت أتكلم بصوت عالي انهم يمشوا بس مفيش فايدة. منظر البنت كان مثير للأهتمام بصراحة كانت متدمرة! كأن روحها بتطلع. قومتها من مكانها وغسلت وشها بمياة. زعقت فيها بصوت عالي. _اسمعي.. اسمعي.. أوعي تبكي تاني أنتِ فاهمة! كانت منهارة بشكل أنا مش قادرة أسيطر عليه ضغط على أيدها علشان تسكت. بدأت تهدأ.

_أسمعي بقولك.. أولًا هنكلم الصفحات اللي تخص المرأة وهيجبوا لك حقك، ثانيًا هيتعمل له محضر ومتقوليش لا.. سواء معاكِ الحق أو مش معاكِ هيجوا معاكِ والموضوع هيتحل.. اهلك مش هيعرفوا.. مش مهم.. المهم متسبيش حقك متبقيش ضعيفة علشان متبقيش سهلة الوقوع وتلاقي كل من هب ودب بيدوس عليكِ بدون رحمة! ومحدش هيرحمك غير نفسك ولا حد هيجي يطبطب عليكِ.. وأوعي تبكي! فاهمة! كنت بزعق جامد علشان أعرف أسيطر عليها.

شديتها في حضني هديت. بقيت احسن! المجموعة اللي كانت واقفة كنت لامحة نظرات عيونهم اللي بفخر ليا. كانوا بدأ يمشوا خلاص والمجموعة تنسحب. كل اللي كان بيجي يطبطب عليها وعليا ويقولي” أنتِ شاطرة… أنتِ قوية! محدش كان فاهم أني وجعي كله متخزن في قوتي الظاهرة دي. عملت كل حاجة معاها وخدت رقمها ومسبتهاش. حكيت لآدم كل الموضوع وطبعًا مسبناش وساعدنا! لغاية ما بعد حوالي أربع ايام كدة كلمتني البنت ولقيتها بتشكرني بكل حُب! ° أنتِ!

أنتِ يا جميلة.. اتغيرتِ قوي. ضحكت وأنا بسحب الساندوتش. _للأحسن؟ ° وللأحلى وللأجمل يا جميلة. _كان لازم أتغير ياروان.. كان لازم. البيت لسه هادي. مفهوش جديد. ومفيش جديد بيحصلي غير أني كل يوم بيكون نفسي أجري أقول له بحبك. طفيت نور الأوضة ودخلت علشان أنام. خبطت عليا الباب. أنا كنت فاكرة أن اي حد تاني غيرها، هي تخبط كدة! أكيد في حاجة غلط. قمت أبص لها. -عايزة تعرفي لية؟ قمت وأنتبهت ليها. _من زمان.. من زمان أوي عايزة أعرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...