تحميل رواية براءة العاشقين بقلم هدى زايد pdf
بقلم هدى زايد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت نازلة من على سلالم أول حارتهم وهي بتحاول تستر نفسها. هدومها متقطعة وشعرها متبهدل. مظهرها مش مظهر واحدة دخلت خناقة هدومها اتقطعت، لأ دي واحدة اتعرض لها حد وعمل عملته معاها وسابها. في اللحظة دي، كان هو واقف بيلم عدته عشان يقفل الدكان بعد ما عمل الجرد قبل ما يقول يا هادي في رحلة شغله الجديد. رفع وشه عشان يقابلها بالصدفة. وهي بتحاول تسند على الحيطة عشان توصل، جري عليها وساعدها وهو بيسألها: – أنتِ كويسة؟ مالك؟ مين عملك فيكي كدا يا آنسة وصال؟ وصال مكنتش عارفة تقوله إيه، بس كل اللي قدرت ترد بيه كا...
رواية براءة العاشقين الفصل الأول 1 - بقلم هدى زايد
كانت نازلة من على سلالم أول حارتهم وهي بتحاول تستر نفسها. هدومها متقطعة وشعرها متبهدل. مظهرها مش مظهر واحدة دخلت خناقة هدومها اتقطعت، لأ دي واحدة اتعرض لها حد وعمل عملته معاها وسابها.
في اللحظة دي، كان هو واقف بيلم عدته عشان يقفل الدكان بعد ما عمل الجرد قبل ما يقول يا هادي في رحلة شغله الجديد. رفع وشه عشان يقابلها بالصدفة. وهي بتحاول تسند على الحيطة عشان توصل، جري عليها وساعدها وهو بيسألها:
– أنتِ كويسة؟ مالك؟ مين عملك فيكي كدا يا آنسة وصال؟
وصال مكنتش عارفة تقوله إيه، بس كل اللي قدرت ترد بيه كان هزة من راسها بأنها مش كويسة خالص. ساعدها في إنها تستند عليه عشان توصل بيتها بسرعة. وهو كان طول الطريق ساكت. كان نفسه يسألها مين اللي عمل فيها كدا وليه؟ بس فضل إنه ميتكلمش عشان ميزودش عليها التعب وكفاية حالتها اللي هي فيها.
وصال وصلت بيتها أخيرًا. وكان قلبها بيدق بسرعة. كل اللي عملته كوم، وإن اللي أخوها يقتنع باللي هتقوله دا كوم تاني لوحده. أول ما حطت رجليها على عتبة البيت، لاقت مرات أخوها بترمي الصينية بتاعت الشاي من إيدها وبتثوتز وهي بتنادي جوزها وبتقوله:
– الحق يا محروس اختك اغتصبوها يا محروس يا فضيحتنا يا لهوي يالهوي!
محروس خرج من الأوضة وهو بيجري. بص لقى أخته متبهدلة وهدومها متقطعة وحالتها فعلاً حالة واحدة اتعرضت للاغتصاب. مسكها من دراعها وسألها بغضب مالي عينه:
– مين اللي عمل فيكي كدا؟ انطقي يا بت!
وصال كانت مش عارفة تقول إيه ولا تتكلم إزاي. هي دلوقتي في ورطة، بس مضطرة تخرج منها زي ما دخلت نفسها فيها. بصت لحسين وقالت بدموع مزيفة وهي بتترمي في حضن أخوها وبتقول:
– حسين يا محروس، حسين هو اللي عمل فيا كدا.
وهنا وقعت الصدمة على حسين اللي بسبب كلامها حس إن في حالة ذهول. مخرجش منها غير على إيد محروس اللي قبضت عليه وبيضربه بكل قوته وهو بيقول:
– بقى أنت اللي عملت فيها كدا؟ أنت يا ندل يا جبان اللي تعمل كدا في أختي؟ دا أنا م هسيبك!
الدنيا في لحظة اتقلبت. ومرات محروس فتحت الباب على الآخر وطلعت برا البيت وبدأت تصوت وتعرف الناس كلها إن حسين هو اللي عمل عملته البشعة دي في أخت جوزها. مرات محروس مكنش الغرض من صراخها إن الناس تنقذ الموقف وتفرق بين حسين اللي بدأ يدافع عن نفسه ويضرب حسين زي ما بيضربه، لأ دا كان هي حابة تفضح وصال اللي بكل أسف كانت فاكرة إن الموضوع هياخد منحى تاني خالص غير كدا.
بعد مرور حوالي ساعة كاملة من الخناقة، واللي انتهت بقعدة عرفية بين الطرفين. وجه فيها كبار الجلسات العرفية اللي حكموا إن وصال تروح لدكتورة نسا عشان تحكم إمن كانت وصال ظالمة ولا مظلومة. ولو ظالمة تدفع مبلغ تعويض منها لحسين. ولو حصل العكس حسين يكتب عليها رسمي وياخدها عنده البيت.
تاني يوم فعلاً وصال ومرات أخوها وأم حسين كانوا في عيادة عند دكتورة نسا بتكشف. الدكتورة طلبت من الكل يخرج برا لحد ما تخلص كشف. بس أم حسين رفضت وقالت:
– أنا ابني متهم إنه اغتصبها يا دكتورة، ويكون في علمك مش هخرج من الأوضة لحد ما أعرف الحقيقة.
الدكتورة ردت وقالت بعملية:
– بس دا ممنوع. من فضلك اخرجي برا.
وبعد مناقشات كتيرة بين أم حسين والدكتورة، نجحت الدكتورة في إنها تخرجها برا فعلًا. وبدأت تتكلم مع وصال وبتقول:
– ممكن أسألك سؤال؟
وصال كانت حاطة عينها في الأرض ومبتردش عليها. بس رفعت وشها من الأرض لما الدكتورة قالت بكل هدوء:
– قولي لي الحقيقة يا وصال. هو ابنها فعلاً هو اللي عمل كدا ولا؟
وصال كانت ساكتة طول الوقت مش راضية تتكلم. لحد ما الدكتورة هددتها بشكل غير مباشر وقالت:
– وصال لو طلعتي بتكذبي ابنها ممكن يرفع عليكي قضية وهتتحبسي. فصارحيني يمكن أعرف أساعدك.
تنهدت وصال وبعدها قالت للدكتورة:
– أنا عايزكي تقولي إنك كشفتي عليا وإني فعلاً اتعرضت للاغتصاب.
– ليه؟
وصال بصت للدكتورة وقالت:
– اعملي اللي بقولك عليه وبس.
الدكتورة ابتسمت وقالت:
– ودا بقى كدا من غير مقابل؟
– لأ طبعًا أكيد بمقابل. اومال أنا صممت أجاي عندك أنتِ بالذات؟ ما هو عشان عارفة إنك هتساعديني بمقابل.
الدكتورة كتبت في تقرير إنها اتعرضت للاغتصاب وإن دا حصل فعلاً ليلة امبارح. وصال ابتسمت بعد ما قرأت التقرير. حطيته على المكتب وقالت للدكتورة بابتسامة واسعة:
– ودلوقتي بقى نادي على أم حسين خليها تدخل وتعرف إن ابنها هو اللي عمل كدا.
أم حسين دخلت ومعاها مرات محروس اللي الصدمة كانت كبيرة فعلاً عليهم. وهنا مرات محروس مقدرتش تكمل الصدمة وبدأت تضرب في وصال اللي كانت بتمثل الزعل وهي بتفادي وشها من الضرب. الدكتورة اتدخلت وحاولت تتكلم بهدوء بس فشلت.
في مساء نفس اليوم. اتلموا تاني في قعدة عرفية عشان يحكموا على حسين يكتب الكتاب على وصال. بس حسين رفض يروح الجلسة بعد ما عرف إنها فعلاً تم اغتصابها. أمه كانت بتحاول تفهم ليه مش عاوز يروح، بس هو كان رافض يتكلم. كان بيلم هدومه في شنطة سفرة وهي بتروح وتيجي معاه من السرير للدولاب وهكذا وهي بتقول:
– البت طلعت مظلومة وأنت ظالم يبقي لازم تكتب عليها فاهم ولا لا؟
حسين ضرب بإيده على دماغه وقالها بصراخ:
– بقولك إيه؟ طلعيني من دماغك أنتِ وابويا. البت دي كدابة وأنا مش هكتب عليها. تروح تشوف مين اللي عمل فيها كدا وتخليه يكتب عليها وسبيني بقى عشان ألحق مركب.
دخل أبو حسين وفي إيده سبحته والغضب ملى عينه من تصرفات ابنه. وقف على باب الأوضة وقال بأمر:
– سيب شنطة هدومك دي وتعال معايا عشان تكتب الكتاب يا حسين.
حسين ساب اللي في إيده فعلاً وراح ناحية والده وقال:
– يابا والله ما لمستها ولا جيت جنبها دي كدابة!
أبو حسين رد بغضب وقال:
– كدابة؟ بتقول كدابة؟ وهدومها المتقطعة دي إيه؟ والدكتورة كدابة ومرات أخوها كدابة؟
حسين صرخ بكل قوته وقال:
– أيوه كدابين كلهم كدابين. والله ما قربت لها ولا شفتها أصلاً غير امبارح ووصلتها عشان كنت شايف إنها محتاجة لمساعدة. والله يا يابا مالي دعوة باللي حصل دا!
والد حسين رد وقال:
– آخر كلامي البس هدومك ويلا عشان تكتب الكتاب. يا كدا يا يمين عظيم ما أنت ابني ولا أنا أعرفك ليوم الدين.
حسين استغرب من والده اللي صدق الغريب وكدبه. سأله بضيق وقال:
– أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ اشمعنى أنا من بين كل إخواتي اللي دايماً ظالمني؟ اشمعنى أنا؟ رد عليا. أنت إزاي ظالم كدا!!
والده ضربه بالقلم ودي طبعاً مش أول مرة يعملها وعلى طول بيعملها. والده كمل بغضب شديد وقال:
– أنا عمري ما ظلمتك يا شمام يا قليل الأدب. أنا عملت معاك اللي معملتوش مع إخواتك. فلو حد هيحاسبني يبقى إخواتك اللي صرفت عليهم أقل من اللي صرفته عليك في المصحات يا شمام.
رد حسين بضيق وهو بيطلم على وشه وقال:
– وتُبت والله تُبت عن الحرام وناسه وكنت مسافر عشان أشوف حالي.
رد والده بسخرية وقال:
– تُبت!! تبت وأنت كل ليلة تقعد مع محروس؟ عاوزني أصدقك وأنت مصاحب محروس اللي فاتح دولاب للمخدرات أول امبارح؟ وامبارح عملت عملتك القذرة مع أخته يا كلب.
والده كمل عليه ضرب ومسكه من ياقة قميصه وقال:
– قدامي وهتكتب كتابك عليها وبعدها ما أشوفش وشك قدامي.
ردت أم حسين وقالت:
– هبروح فين بس يا حاج!
– يغور في أي حتة إلا بيتي. أنا بيتي مبيدخله غير الناس الشريفة.
أبو حسين ساب ابنه وهو بيبص عليه بحسرة وقال:
– يا خسارة يا ألف خسارة على الفلوس اللي دفعتها لك عشان تتعافى من القرف دا. بس أقول إيه ولا هستنى إيه من شمام زيك غير القرف.
بعد ساعة رجع حسين ومعاه وصال اللي دخلت بيته بشنطة هدومها وبس. هما الاتنين وقفوا على سطح البيت في انتظار والدته اللي جت بسرعة وقالت له بحنية:
– خد يا حبيبي دا مفتاح الأوضة. اقعدوا فيها وأنا يومين يهدأ بس أبوك من ناحيتك وهخليه ينزلك أنت ومراتك.
وصال دخلت ورا حسين الأوضة وابتسامة انتصار ملت وشها. أخيرًا خطتها نجحت وهربت من سجن أخوها. لكن فجأة وبدون سابق إنذار حسين مسكها من دراعها وسألها بغيظ:
– أنا عمري شوفتك ولا كلمتك غير امبارح.
– حسين اهدأ بس عشان أفهمك.
– تفهميني إيه يا كدابة؟ أنا نفسي أعرف عملت لك إيه عشان تعملي فيا كدا؟ مين الكلب اللي عمل معاكي كدا؟ انطقي.
وصال كانت عارفة إنه هيسألها وإنها هتتعرض للضرب. بس من أول لحظة كدا وقبل ما تتكلم لاقت حسين ماسك السكينة وحطها على رقبتها وقالها:
– أنا النهاردة يا قاتل يا مقتول لو معرفتش مين اللي عمل فيكي كدا وحطيته فيا أنا.
وصال بلعت ريقها وقالت:
– أخوك هو اللي عمل فيا كدا وقالي إني أعمل كل دا عشان يكتب عليا. وقالي إني لازم أتـ ـجوزك وبعدها هيخليك ترجع للمخدرات من تاني عشان يعرف يقـ ـتلك من غير ما ياخد فيك يوم واحد سجن. وبعدها يورثك ويتـ ـجوز.
رواية براءة العاشقين الفصل الثاني 2 - بقلم هدى زايد
وصال مكنتش عارفة ولا قادرة تفهم هي إيه اللي بتعمله بالظبط. كل ما بتقول الدنيا هتبقى أحسن، تحصل حاجة تخليها تعقد الدنيا تمامًا.
حسين كان مشوش جدًا، ولإن من غيوب حسين إنه بيسمع لأي حد وأي حد بيقدر يأثر عليه، نجحت وصال مراته في التوقيع بينه وبين أخوه بكل سهولة.
متحملش كلامها واندفع ناحية السلم. أخد السلم كله جاري وهو بينادي على أخوه اللي استغرب جدًا من صراخه. خرج من أوضته وهو بينشف شعره وبيسأل حسين وبيقول:
– مالك يا حسين نازل وعفاريـ…
أخوه ملحقش يكمل كلامه واتفاجئ بحسين بينقض عليه وبيضرب بكل قوته. دافع عن نفسه وضرب أخوه، ودي كانت المرة الأولى اللي خالد بيضرب فيها حسين. جري أبوهم وحاول يفرق بينهم بعد معاناة كبيرة.
في التوقيت ده وصال كانت واقفة تتفرج عليهم والبيت كله قايم حريقة ومحدش عارف يبعد بينهم غير بعد عذاب. بعدها حسين بدأ يحكي الكلام اللي قالته وصال واللي ميدخلش عقل طفل صغير.
رد أبو حسين وقال بعصبية:
– كلام إيه اللي بتقوله دا؟ ولما خالد أخوك يعرفها من الأول ما راحتش قالت ليه الكلام دا لأخوها؟!!
أبو حسين نادى بصوته العالي عشان تنزل وصال وفعلاً نزلت، وبدأ يسألها عن كلام حسين. اللي ردت وقالت ببراءة:
– أنا يا عمي قلت كدا؟ طب إمتى وفينو؟
بعدين بصت لحسين وقالت بعتاب:
– اخس عليك يا حسين! بقى أنا مراتك مبقاش ليا ساعة معاك تتطلع عليا كلام محصلش وكمان تتهم في مين؟ أخوك ابن أمك وأبوك!!
هنا حسين كان هيتجنن. إزاي قدرت تغير كلامها بالسرعة دي؟ إزاي قدرت تقنع كل اللي في إنها مظلومة وهو اللي ظالم للدرجة دي؟ هي ممثلة شاطرة!!
أم حسين ردت على كلامها بتأييد لها وقالت:
– أخوك يا حسين عمره ما فكر يزعلك، تقوم تقول عليه عاوز يقتلك وبيعرف وصال؟ لا يا حسين!!!
أبو حسين فضل يتكلم مع ابنه اللي بقى مش عارف يعمل إيه. هي وصال كدابة ولا صادقة؟ فعلاً أخوه اتفق معاها على كدا؟ ولو حصل زي ما بتقول، طب ليه مشيت في الجوازة للآخر؟ وكان سهل تفضح أخوه وتخليه يتجوزها بدل اللي حصل دا كله.
حسين طلّع قدام أهله كداب ومراته في نظره كدابة.
حسين محسش بنفسه غير وهو ساحب وصال من شعرها على سلم البيت وهي فضلت تصوت. حاولوا يتدخلوا ويمنعوا ضرب حسين ابنهم ليها، بس فشلوا فشل ذريع.
حسين رماها جوا الأوضة وقفل الباب وقالها:
– أنا النهار ده يا قاتل يا مقتول. فهمني بقى إيه اللي حصل بالظبط.
وصال فضلت تزحف لورا لحد ما رأسها خبطت في الحيطة. اتوجعت. وصال خلاص مفيش مفر، لازم تقول أي حاجة تسكت بيها حسين. ضغطت على شفايفها بتفكير وبعدين قالت:
– على فكرة أبوك كداب.
حسين ضربها بالقلم وقالها:
– أبويا أنا كداب يا بنت الـ…
تحملت القلم وقفت وبدأت تتكلم بغل وهي بتقول:
– على فكرة أبوك يبان طيب، إنما هو أصلاً عينه مني. أوعى تصدق إنه شيخ جامع بحق وحقيقي، دا كان بيبص لي يا حسين.
حسين بص لها ولسه هيتكلم، ردت وقالت له:
– قبل ما تتكلم هقول على إمارة بأمارة، ما دخل عليا المطبخ وأنا بعمل القهوة.
حسين بدأ يقتنع بكلامها وبقى بيقول لنفسه:
"أبويا أنا بيبص لك!"
وبعدها افتكر إنها مبقاش ليها غير ساعة، وقلب الدنيا كدا. محسش بنفسه غير وهو بيضربها. وصال اتحملت ضربه ليها وبهدلتها، وبالنسبة لها كانت أرحم من اللي كانت هتروح له برجليها.
بعد يومين كانت وصال مبتعملش حاجة لحسين غير إنها تنفذ أي طلب يطلبه منها، وكان في هدوء نوعًا ما. لحد ما حسين دخل أوضته الجديدة فوق السطح والغضب كله في وشه وهو بيقول:
– إزاي أبويا يعمل معايا كدا؟ إزاي؟
وصال فضلت ساكتة لأنها عارفة لو اتكلمت هيكون رد فعله معاها إيه. اتحركت لما راحت تدخل المطبخ وخرج في إيده سكينة. حاولت توقفه وهي بتقول:
– هتعمل إيه يا مجنون؟ هتقـ ـتل أبوك؟ أنت اتجننت!!
رماها بعيد عنه وجري على السلم وهو مش شايف قدامه. فضلت تدور على حجابها عشان تحطه على شعرها، لكن ملقتش حاجة. فـ جريت من غير حجاب، وياريتها ما عملت كدا.
جريت لتحت، لاقت أبوها بيستحـ ـقن مع أخواته وبيحاول يقـ ـتل حد منهم. ولما أبوه ألوه يتدخل وقاله بعتاب:
– واقف لأخواتك بالسكينة يا حسين؟ عاوز تقتل أخواتك؟
– واقتلك أنت ذات نفسك كمان.
أبو حسين متمحلش كلامه ووقع من طوله ومات في وقتها. وهنا البيت كله اتقلب في لحظة. وصال حطت إيدها على زبـ ـؤقها ودموعها مغرقة عيونها. إزاي وصلت لكدا؟ وليه أصلاً ذنب الراجل اللي مات دا إيه؟ خدت في سكتها ناس ملهاش أي ذنب، لكنها مضطرة تفضل بالوش ده لأن معندهاش حلول بديلة.
في مكان تاني وتحديدًا في الصعيد.
كان قاعد وسط الرجالة بهيبته وكامل أناقته يسمع لجلسة عرفية جديدة ومشكلة جديدة، واللي كان عارف حكمها من أول القعدة. بس كان مصمم يكمل عشان يكشف نواياهم. اتنهد بعمق وبعدها:
– بزيادة لحد كدة حديت. أنت خدت أكتر من وجتك، وعشان نخلص الليلة ديه أنت هتدفع غرامة عشرين ألف.
رد الراجل بعتراض وقال:
– بس ديه كتير جوي يا راشد بيه. ليه يعني عشرين ألف؟
وقف راشد عشان يقفل الكلام والكل وقف احترام له وقال:
– خلص الحديت لحد كده، ودلوقه كل واحد يروح على داره.
مشوا الناس وفضل هو يخلص باقي الشغل بتاعه، لحد ما جه ابن عمه وهو بيقول بفزع:
– الحج يا راشد.
– فيك إيه يا فواز؟ چرا إيه؟
بلع ريقه وهو بيقول:
– حسين ابن عمك مع أخواته وأبوه… وجـ ـتل أبوه.
وقف راشد وقال بغضب:
– اچمع الرچالة كلها، وبـ ـينا على مصر يا فواز.
كمل بوعيد وقال:
– والذي رفع السماء بغير عمد، لو كان لساته على الحال الزفت اللي هو فيه ده، ما حد واخد روحه من صدره غيري.
بعد خمس ساعات وصل راشد ومعاه مجموعة من رجالة اللي كانوا متوزعين في كل مكان. وراشد راح المستشفى يشوف عمه هيخرج إمتى من المستشفى. ولأن عمه مات بسكتة قلبية مش جريمة قتل، فكانت الإجراءات ماشية بشكل طبيعي.
حسين كان في الحمام بياخد جرعة جديدة بعد ما كان بطل المخدرات. رجع لها بسبب اللي حصله مع وصال وبعدها غضب أبوه عليه وحرمانه من الورث والدكان، ومبقاش له أي ورث ياخده.
بعد مرور ساعتين رجعوا من المستشفى والبيت كله مليان بالرجالة اللي من الصعيد ومن القاهرة ومقسومين نصين يدفنوا الحج وحيد فين. حسين بدأت تبان عليه علامات الإدمان من تاني وبدأ يتكلم كلام مش مفهوم. لحد ما اتكلم راشد وقال:
– متشكرين يا رچالة، بس عمي كانت وصيته يندفن جار چدي، وعشان كده هيندفن في الصعيد.
ردت أم حسين وقالت بحزن:
– راشد خد حسين معاك، ملوش مكانه هنا لا هو ولا مراته.
هنا وصال قررت تتدخل وتتكلم بعصبية:
– وإحنا عملنا إيه يا حماتي؟ وبعدين هو إحنا اللي موتـ ـنا عمي ولا إحنا اللي موتـ ـنا عمه؟
راشد متحملش تدخل وصال، دب بالعصاية اللي مرسوم عليها اسم عيلة الهواري وقال:
– اكتمي يا حرمة، ما فيش حريم تفتح صوتها وسط الرچالة.
ردت وصال بصوت عال وهي بتقول:
– الله ودا اسمه إيه دا إن شاء؟
راشد رفع حاجبه الشمال وقال بنبرة ساخرة:
– اسمه اللي ملوش حد يربي، راشد أولى بيه وهيعرف كيف يربيك.
أنت لسه هتفتح بؤقها، لاقيته ساحب جوزها من قفاه ورماه في العربية وهو بيقول:
– اركب يا حيلة مرتك.
كانت لسه هتصوت عشان الناس تنجد جوزها، بس هو رفع إيده وقال بتحذير:
– لو مـ ـكـ ـتـ ـمـ ـتـ ـيش هسـ ـفـ ـخـ ـك كف يعدلك. لو حابة تيجي معانا تعالي.
كمل كلامه وقال:
– واهو اربيكي بالمرة واكسب فيكي ثواب.
ردت بعناد وقالت:
– نزل جوزي يا اسمك إيه أنت، ولو منزلتوش هبلغ عنك وأقول إنك خاطفه.
راشد لأول مرة يستخدم العنف مع حد. قبض على دراعها ورماها في العربية وركب وهو بيقولها:
– ابقي بلغي عنك أنتِ قمان وجولي خاطفني عشان يربيني عشان كنت ناقصة ترباية.
رواية براءة العاشقين الفصل الثالث 3 - بقلم هدى زايد
ما أن خرج من غرفته ضغطت على شفتاها بتفكير إلى أن اهتدت لأحدى الأفكار الشيطانية.
خرجت هي الأخرى متجهة حيث حجرتها.
قبض على ذراعها و قال بجنون:
– كنتي بتعملي إيه في أوضة نصار؟
– بلاش يا حسين عشان أنا لما بتكلم مبتصدقنيش.
– بقلك كنتي بتعملي إيه؟
قالي جوازك باطل من حسين و لو حابة تتطلقي أنا هساعدك بس ابقي تعالي بليل بعد العزا في اوضتي و أنا هشوف الموضوع دا.
– يعني إيه؟
– شوف أنت بقى يعني إيه واحد بيطلب من واحدة متجوزة تروح له اوضته بليل في المتأخر عشان يساعدها تتطلق من جوزها.
رد ” حسين” بنبرة غاضبة قائلًا:
– بس بقى كفاية كل الناس طمعانة فيكي عاملة نفسك ياما هنا وياما هناك و أنتِ حتة بت لا راحت و لا جت.
التزمت الصمت و لم ترد على حديثه الغاضب.
كادت أن تتجاوزه لكنه استوقفها قابضًا على ذراعها و قال:
– راحة فين؟
– عاوز إيه يا حسين؟
جرها حيث الفراش ثم بدأ في فك أزرار قميصه وقال:
– ناسية وعدي ليكي ولا إيه يا حلوة؟
حاولت الفرار من بين براثنه لكن دون فائدة.
كانت كلمات “نصار” تتردد على مسامعها.
زواجها منه باطل ما دامت رافضة هذه العلاقة و ماذا عنه هو أيضًا كان ناكرًا لها.
استوقفته قائلة بتلعثم:
– قبل ماتقرب مني ولا تعمل أي حاجة قول الأول موافق على جوازك من…
سألها بسخرية:
– على أساس إن اللي حصل كل دا مكنش جواز؟
– ياسيدي أنت هتخسر إيه قول إنك موافق الأول وخلاص.
دفعها على الفراش بقوة لتفترشه بظهرها.
اعتلاها وبدأ في أخذ حقوقه الشرعية.
كانت كالثلج باردة تماما رغم خوفها الشديد منه مثلها كمثل الفتيات في هذه الليلة.
مر أكثر من عشر دقائق و اعتدل في جلسته.
أما هي كانت تستر جسدها العاري.
مسح حبات العرق المتكونة على جبينه و هو يقول بتوتر ملحوظ:
– على فكرة أنا دماغي مش معاكي عشان كدا.
لم ترد على حديثه وهذا ما زاد من غضبه.
هدر بصوته الجهوري و قال:
– ساكتة ليه؟
ردت” وصال” قائلة بحيرة و قالت:
– هقول إيه بس يا حسين.
صمت لعدة ثوانٍ ثم قالت ببراءة:
– مش يمكن أنا السبب عشان متوترة.
رد بسرعة مؤكدًا حديثها مستغلًا قلة خبرتها و قال:
– ايوة ايوة أنتِ السبب ايوة.
ارتدت ملابسها ثم قالت بعتذار:
– طب معلش حقك عليا ارتاح شوية و شـ…
قاطعها ” حسين” قائلًا بصوتٍ هادئ و عيناها تكاد تخرجان من محجريهما:
– و رب العزة لو ما عرفت حكايتك دلوقتي لاقتـ ـلك دلوقتي يا وصال.
ردت بذعر و قالت:
– حاضر، حاضر.
جلست على حافة الفراش إثر دفعته القوية لها.
وبدأ في سرد حكايتها منذ اليوم الذي تقابلت فيه معه.
-اليوم اللي أنت شوفتني في كنت راجعة من الشغل ما هو أنا شغالة في محل ملابس و برجع منه على تسعة عشرة بس اليوم دا صاحب المحل منه لله اتعمد يقعدني لحد حداشر بليل و طبعًا علي ما جيت كان الوقت متأخر إصراره مكنش مريحني خصوصًا إنه قالي أنا بس افضل معاه بس بعدها بانت نيته السودا و حاول يتهجم عليا و بهدلني و لما ضربته على دماغه طردني وقالي اني مش وش نعمة رجعت البيت و أنا هدومي متبهدلة زي ما شفت كدا بعينك لو كنت قلت لمحروس اخويا مكنش هيصدقني لاهو ولا مراته اللي منها لله دايما مسممة بدني بالكلام، لاقيتك وصلتني لحد البيت وهي قالت إن حد اتهجم عليا خفت لو قلت إن مش أنت اللي عملت فيا كدا يجوزني لحد من صبيانه الشمامين قمت لازقتها فيك!
سألها ” حسين” بدهشة و قال:
– يعني أنتِ لسه بنت بنوت؟
إيماءة من رأسها علامة الموافقة على حديثه ثم قالت بهدوء:
– ايوة.
– طب و الدكتورة اللي قالت إنك مش بنت؟
– أنا دفعت لها فلوس.
– و كل دا ليه؟
ردت ” وصال” بحزنٍ شديد قائلة:
– أنا مليش ذنب في كل اللي حصل يا حسين.
– اومال ذنب مين؟
– ذنب اخويا اللي فاكرني بضاعة بتروح للي يدفع أكتر ذنب مراته اللي شغلتني في بيت أبويا خدامة ذنـ..
قاطعها متسائلًا بضيقٍ شديد:
– و أنا ذنبي إيه؟
– ذنبك إنك طلعت في وشي ساعتها.
– يعني دا جزاء الخير اللي عملته معاكي جزائي إني ساعدتك توصلي لبيتك؟ طب لو كان حد تاني مكاني كان لبس في الموضوع؟
سكت مليًا ثم قال بتذكر:
– و اخويا و ابوي.
ابلعت لعابها بتوتر ملحوظ ثم قالت:
– مالهم؟
– كانت عينهم منك بردو و لا دا من ضمن كدبك؟
ردت بنبرة كاذبة و قالت:
– مش معنى إن كدبت في حاجة يبقى كدابة في كله اللي كدبت في قلت لك عليه يا حسين.
قبض على ذراعيها بقوة شديدة بينما نظرت له و قالت:
– سيبك يا حسين من كل اللي فات احنا ولاد النهاردا أنا صارحتك بكل حاجة و لو حابب تاخدني عند أي دكتور و تتأكد إن أنا بنت بنوت يلا بينا أنـ…
قاطعها وهو يقول:
– أنتِ طالـ…
مدت كفها تكمم فمه بقوة قائلة بأعين مملؤة بالدموع:
– لا يا حسين لا ابوس ايدك أنا مليش لا مكانو لا ليا حد اعتبرني خدامة تراب رجليك مش عاوزة منك أي حاجة خلينا نبدأ من جديد خلينا نعيش حياتنا بعيد عن أهلي و أهلك.
سخر منها و قال:
– أهلي؟! وهما فين أهلي ما خلاص كل واحد و راح لحاله و السبب أنتِ عاوزاني ازاي اكمل معاكي؟
ردت ” وصال” بنبرة حزينة:
– مليش حتة تانية اروحها يا حسين خليني عايشة معاك بلقمتي و أنا راضية بنارك و لا جنة اخويا.
*******
بعد مرور أسبوع كامل لم يحدث فيه أي شيئًا جديد يذكر سوى سوء حالة ” حسين” نفسيًا وجسديًا بسبب محاولاته الفاشلة لاتمام زواجه من “وصال” على ما يبدو أنه يعاني من ضعف أو عجز جـ نـسي لا تعرف بالضبط لكن ما هو عليه الآن لايفسره سوى أنه مريض ليس لأن مشوش أو مضطرب كما يدعي.
نهضت من فرشها وهي تلتف بالشرشف الأبيض حول جسدها متجهة حيث زوجها الجالس في ركن الغرفة على إحدى الأرائك.
وضعت يدها على كتفه و قالت بنبرة متعاطفة:
– متزعلش يا حسين أنا مش مستجعلة و بعدين جايز نكون مأخدناش على بعض وكـ..
رد مقاطعًا حديثها قائلًا:
– ايوة ايوة احنا مأخدناش على بعض.
سألته بإقتراح:
– طب إيه رأبك لو نعيش فترة خطوبة.
سخر منها و قال:
– خطوبة و احنا متجوزين.
تابع بعصبية وهو يصفعهابقوة على خدها الأيسر قائلًا:
– بتتريقي عليا يا بنت الكـ…
تحسـ ـست محل الصفعة ثم قالت بنبرة صادقة:
– الله يسامحك و الله ما كان قصدي كدا أبدًا أنا بقول بس يـ…
دفعها بعيدًا مما جعلها تفقد توازنها وتسقط على منضدة صغيرة ليتهشم زجاجها في جسدها.
انتشرت قطرات الدماء في أنحاء جسدها ويدها.
نظرت له و قالت من بين دموعها:
– أنت بتعمل معايا كدا ليه و أنا ذنبي إيه في اللي أنت في؟ دا يا أخي بحاول اساعدك.
جذبها من خصلات شعرها بقوة شديدة بعد ما ختمت حديثها.
تأواهت بصوتٍ عالي.
هبط لمستواها و قال:
– و تساعديني ازاي و أنتِ على كلامك بنت بنوت و ملكيش خبرة في حاجة ها؟
حاولت أن تتخلص من يده القابضة على خصلات شعرها و هي تقول بنبرة صادقة:
– و الله العظيم أنا بنت و لا حد قرب لي و لا حد بقدر يعملها أصلًا معايا، أنا يا حسين بحاول اساعدك زي ما بيقولوا لي؟
جن جنون ” حسين” حين اعترف بأن هنتك شخصًا ما يساعدها.
ظل يصفعها على وجهها و جسدها حتى دفعته بعنفه و هي تقول:
– محدش يعرف اللي أنت في و الله العظيم.
تابعت بصراخ وهي تضرب بيدها على صدرها:
– جبت العيب فيا و إني مش عارفة أخليك تقرب لي جبت العيب فيا عشان أنا متربية و عارفة إن كلام زي ميطلعش مهما حصل.
ابتسم بسخرية و قال:
– متربية يا بنت شافعي الزبال و أخت محروس تاجر المخدرات؟ لا و نعم الأدب و الاخترام يا بنت الزبال.
ردت بنبرة غاضبة و هي تكفكف دموعها قائلة:
-الزبال دا أشرف منك و من اللي جابك على الاقل ما بيمدش ايده للناس ويقولوهم ادوني.
لم يتحمل غلاظة لسانها نهض من مكانه و جذبها من خصلات شعرها الطيل و قام بضربها و كأنه ينتقم لنفسه.
حاولت إبعاده عنها لكنها فشلت.
تركها بعد أن أفقدها الوعي.
نظرلها و لجسدها الهزيل ثم بصق على وجهها وهو يقول:
– اشوفك بتطولي لسانك تاني وأنا اعرفك مقامك كويس يا بنت الكـ…
في عصر اليوم التاليكانت جالسة في حديقة المنزل.
حدثت نفسها وهي تكفكف دموعها قائلة:
– أنا إيه االي عملته في نفسي دا عشان اخرج من نُقرة وقعت نفسي في دحديرة؟ طب اخرتها إيه بس!
ولج ” نصار” باحثًا والده و جده لأمرًايتعلق بالعمل وجدها شاردة و حين سألها عنهما استدارت بجسدها لتغادر الحديقة قائلة:
– معرفش باين كدا في الجامـ…
قاطعها ” نصار” قائلًا:
– مين عمل فيكي كِده؟
– وقعت على التربيزة وشي اتبهدل.
– وهي التربيزة هتشلفط وشك وتورم عينكي قمان؟
ردت ” وصال” ببكاء و هي تتوسله:
– سيبني في حالي يا نصار بيه الله يخليك كفاية اللي فيا عن إذنك.
حدثها دون أن يستدار قائلًا:
– الراچل اللي يمد يده على مرته ميبجاش راچل و هي لو سابته يعمل كٌده مرة يبجى هيعملها الف مرة والصُح تتدخل أهلها عشان يوجفوا عند حده.
عادت إليه وقالت من بين دموعها:
– و إذا كان الست ملهاش أهل وإذا كانت الست عاوزة تعيش و بتتحمل و إذ….
قاطعها قائلًا:
– لو الست فاكرة إن كِده هتعيش يبجي بتحلم على كِده كلتها يومين ونتفحوا لك تُربتك اهنى.
ردت بنبرة تملؤها الحزن و القهر:
– طب يارب يا خويا عشان اكون ارتحت من الدنيا وبلاويها.
غادرت المكان و دموعها تنساب على وجهها.
استوقفتها زوجة ” نصار” تفاجئت بما حدث في وجهها في البداية رفضت أن تذهب معها لغرفتها لتنظف جروجها لكن بعد إصرارها ذهبت.
جلست على حافة الفراش وبدأتفي تطهير الجرح و هي تقول بنبرة متعاطفة:
– اللي يمد يده على مرته ميبجاش راچل جطع يده إن شاء الله.
ردت ” وصال” بنبرة هادئة:
– معلش بكرا ربنا يهدي ويرجع زي الأول.
سألتها زوجة نصار بفضول قائلًا:
– هو ضربك ليه يا وصال؟
ردت “وصال ” بكذب قائلة:
– عشان مرضتش اقوم اعمله شاي.
– وه كل ديه عشان مرضتيش تعملي شاي !!
– معلش بكرا ربنا يهدي.
نظرت لها و قالت بهدوء:
– هو أنا ممكن اسألك سؤال يا وداد؟
– اتفضلي يا حبيبتي.
– هو لما الست جوزها بيزعل منها بتصالحه ازاي؟
– وقمان عاوزة أنتِ اللي تصالحيه يا حزينة؟
– هعمل إيه يعني يا وداد ما أنا عاوزة اعيش.
-على كِده هنفتحلك تُربتك الچمعة الچاية.
ردت بعصبية قائلة:
– هو أنا نصار تحت اطلع الاقيكي بتتكلمي زيه فوق!
ردت بتباهي قائلة:
– طبعًا مش راچلي و تاچ راسي.
ابتسمت لها ثم قالت:
– بتحبيه يا وداد؟
– احبه بس؟ ديه أني ميهدليش بال غير و هو رايج وضحكته دي من اهنى لحد اهنى، ديه دنيتي و اللي فيها.
ردت بإبتسامة خفيفة ثم قالت:
– ربنا يخليكم لبعض ويبعد عنكم العين يارب.
تابعت بجدية قائلة:
– ها هتساعديني ولالا؟
– وه ما أنب كنت حبيبتك من هبابة جوام لحجتي تجلبي عليّ يا حزينة؟
ابتسمت لها ثم دغدغتها و هي تقول:
– مقدرش اقلب عليك ياجميل أنت يا جميل.
احتوتها وداد في خضنها و ربتت على ظهرها بحنانٍ بالغ وهي تقول:
– ربنا يسعد أيامك يا وصال و يهديلك چوزك جادر يا كريم.
تابعت بفضول قائلة:
– الا صحيح هو حسين اتچوزك ميتا أني كل علمي إنه كان هيسافر فرنسا يشوف حاله هناك.
ردت ” وصال” قائلة بفضول:
– و أنتِ عرفتي منين إنه كان هيسافر؟
– وه ما غيث هو اللي چاب له عقد العمل.
عقدت ما بين حاجيبها قائلة بفضول:
– غيث! مين غيث دا كمان؟ أنا اللي اعرفهم نصار جوزك و راشد اخوه الصغير.
سردت ” وداد” باسمة و هي تعتدل في جلستها ثم قالت:
– لا في غيث و ديه داكتور بيطري كِد الدنيا توأم نصار چوزي صغير عنه بخمس دجايج بس، بس ميفرجش عنه في شئ نفس الدماغ وتحكمية الرأي ويمكن على أعفش.
ردت ” وصال” بفضول قائلة:
– طب و حسين كان هيسافر فرنسا يشتغل إيه؟
سألتها بنبرة متعجبة قائلة:
– وه وهو مش چوزك كيف متعرفيش چوزك كان بيشتغل إيه؟
ردت بنبرة متلعثمة و قالت:
– أصل أنا و حسين اتعرفنا على بعض من فترة صغيرة اوي و كمان اتجوزنا بسرعة يلا بقى كملي.
– چوزك كام هيبجى حداد في مصنع ولا معرفش ورشة و الله ما فاكرة بس شغلته كانت حلوة جوي غيث كان بيجولي إنه هياخد منيها فوج العشر تلاف چنيه.
ردت ” وصال” بدهشة و دهول شديدان:
– في السنة؟
– سنة إيه يا أم سنة ديه في الشهر؟
– في الشهر عشر تلاف جنيه؟
– و بيجولي قمان لو عچبهم شغله هيفضل هناك و مرتبه يزيد الطاج اتنين و يمكن أكتر.
شردت ” وصال” قليلًا و هي تردد بخفوت الرقم الذي كان سيكسبه من عمله بالخارج.
نظرت لتلك الجالسة تلملم علبة الإسعافات الأولية و قالت:
– قولي لي يا وداد هي الشغلانة دي لسه موجودة؟
– مخابراش متحددتش تاني في الموضوع ديه مع غيث.
ردت ” وصال” بنبرة تملؤها الرجاء:
– طب ما تسأليه الله يكرمك ولو موجودة يخلي يسافر و يشتغل.
ردت وداد بنبرة ساخرة دون قصد وهي تصدر صوتًا من أنفها لتخبرها بأنها تعلم كل شئ:
– و هو هياخد چوزك يعمل بيه إيه وهو بيشمچوزك شمام يا حبيبتي ودول ناس مهتعرفش غير الدُغري وتوقفت من تلقاء نفسها و هي تقول:
– يوه يجطعني و الله ما جصدي.
– و لا قصدك ما هي دي الحقيقة بس اللي متعرفوش إني السبب في هو في دا؟
– كيف يعني؟
– مش مهم كيف المهم إني اصلح أي حاجة من اللي خربت دي هتساعديني ولا هتتفرجي عليا لحد ما تفتوحوا لي تربة الچمعة الچاية؟
– بعيد الشر عنك، بس هجول لاول لنصار و اللي هيجولي عليه هعمله.
– لا يا وداد مش عاوزة حد يعرف باللي هنعمل احسن حسين يطربقها فوق دماغي تاني.
– لا مجدرش اخطي خطوة من أذنه.
– ليه بيشك فيكي؟
– چاكي شكة مين ديه اللي ديه يُشك فيّ ديه دايما يجولي لو سابت وسط ميت راچل و سبتك لما ارچع هلاجيهم مية وواحد يا حزينة.
تابعت بجدية:
– سيبي لي الموضوع ديه بس أني مجدرش افتحه مع غيث غير لما چوزك يخرج من اللي هو في دلوجه.
– خير إن شاء الله، يلا بقى احكي لي ازاي اصالحه و اخليه ميزعلش مني؟
******
بعد مرور عدة أياممحاولة جديدة من “وصال” لإعادة جزء تم تدميره بوسطتها لكنها باءت بالفشل الذريع.
جميع محاولاتها تجعله يغضب ويثور لا يعرف هل هو مصاب بشئًا ما أم هو لا يريد الإقتراب منها لذلك لا يشعر بأي شئ تجاهُ.
كانت جالسة في بهو المنزل تتناول وجبة الغداء في صمتٍ تام، على عكس وداد التي كانت تتحدث مع زوجها و تشاكسه كعادتها.
أما الجد وولده جالسان يتناقشان في أمرًا هام.
تنفست بعمق قبل أن تفجر قنـ ـبلتها الموقوتة في وجه الجميع قائلة:
– أنا عاوزة احجز حسين في مصحة عشان يتعالج من اللي هو في.
جالك كلامي ياما اهي عاوزة ترمي اخويا في مصحة.
اردف ” مسعد” عبارته و هو يلج من باب منزل عائلة القصاص.
وقفت عن مقعدها و قالت بتوتر ملحوظ:
– مسـ ـع مسعد؟
– ابوة مسعد اللي اتهمتي زور يا خرابة البيوت مسعد اللي هيوريكي العذاب الوان ويعرفك إن الله حق يافاجـ..
كاد أن يصفعها لكن تتدخل “نصار” قابضًا على يده و قال بنبرة حادة:
– مافيش ست تتدخل دارنا وتنضرب واصل خليك راچل و اتحددت بلسانك و بس.
نزع ” مسعد” يده من يد بن عمه و قال بعصبية:
– و أنت بتدافع عنها ليه؟ تعرف أنت إيه عشان تتدافع عنها، عارف ابويا مات ليه عارف اخويا كان هيقـ ـتلني ليه؟ عـ…
رد العم و قال بهدوء و حكمة:
– ياما بيحصل في البيوت يا ولدي و بعدين البت من يوم ما چات اهنى و احنا ما شوفناش منيها غير كل خير؟
رد ” مسعد” بغضبٍ جم قائلًا:
– لافت عليك و لا على عيل من عيالك عشان تتدفعوا عنها كدا؟ دي فاجـ..
ردت ” وصال” مقاطعة إياه قائلة:
– اخرس قطع لسانك يشهد الله عليا من يوم ما دخلت هنا و أنا بعاملهم زي أهلي و اخوك اللي أنت محروق عليه اوي كدا كل يوم يصبحني بعلقة و يمسيني بعلقة بسبب القرف اللي بياخده وأنا حاطة جزمة في بؤقي وساكتة.
صفق ” مسعد” لها و قال بسخرية:
– برافو لا بجد برافو ينفع تشتغلي في السيما هتبقي ممثلة هايلة بس ورحمة ابويا في تربته ماهيخيل عليا عمايلك السودا دي يا بنت الزبال اللي هدومه اخدت من مصاطب الشوارع الناس رقات وهو بينضف الشوارع.
لم تتحمل تلك الإهانة تحديدًا أمام الجميع لم بنفسها إلا و يدها تصفعه صفعة قوية لترد اعتبار والدها.
أما ” مسعد” فـ لم يتحمل هو الآخر و قام بضربها ضربًا مبرحًا.
تدخل ” نصار و راشد ” محاولين إبعاده، حتى أتى ” حسين” وشاهد ما حدث بدأ يسرد ” مسعد”ما خدث له من زوجة أخيه.
لم يتحمل كلماته هرع تجاهها و قبض على خصلات شعرها و قال بغضبٍ جم وهو يجرها على سلالم الدرج.
– بتغلطي في اخويا أنا يا بنت الكلاب مبقاش في غيره عاوزة تتضيعي مني هو كمان.
ركض ” نصار و راشد” خلفه لمحاولة إنقاذه.
لكنهم تسمروا حين وجه فوهة سلاحًا ناريًا وقال بوعيد:
– محدش يقرب لها عشان محدش يزعل على عمره.
حاول “نصار” تهدأته و من الجهة الأخرى كان ” راشد” يحاول التسلسل ليقبض على السلح الناري و بين هذا ذاك استطاعت الفرار من من بين يده.
وقبل أن تصل لبر الامان اطلق رصاصة توسطت كتفها الايسر من الخلف.
فـ سقطت بين يدي ” نصار”.
كانت عيناه تكاد تخرجان من مكانها ورهو يراها غارقة في دمائها.
ابتسمت له قبل أن تغلق عيناها.
– هتفتحلي التُربة يا نصـ..
رواية براءة العاشقين الفصل الرابع 4 - بقلم هدى زايد
ركض "نصار" و"راشد" خلفه لمحاولة إنقاذه، لكنهما تسمرا حين وجه فوهة سلاح ناري وقال بوعيد:
– محدش يقرب لها عشان محدش يزعل على عمره.
حاول "نصار" تهدئته، ومن الجهة الأخرى كان "راشد" يحاول التسلسل ليقبض على السلاح الناري. وبين هذا وذاك، استطاعت الفرار من بين يده، وقبل أن تصل لبر الأمان أطلق رصاصة توسطت كتفها الأيسر من الخلف. فسقطت بين يدي "نصار". كانت عيناه تكاد تخرجان من مكانهما وهو يراها غارقة في دمائها. ابتسمت له قبل أن تغلق عيناها:
– هتفتح لي التربة يا نصـ..
هزها بعنف وهو يقول بصدمة:
– فتحي عينك، وصال فتحي عينك.
جحظت أعين "حسين" وهو يراها غارقة في دمائها. كاد أن يهرب لكن قبض عليه "راشد" ودفعه لإحدى الغرف. أما "نصار" فحملها بين ذراعيه متجهًا حيث المركز الطبي القريب من منزله ليخرج تلك الرصاصة من جسدها.
لحق به والده وجده. تسألوا بلهفة:
– خير يا ولدي؟ عاملة إيه دلوقتي؟
هز "نصار" رأسه علامة النفي ثم قال:
– لسه محدش رد عليّ يا جدي، بيحاولوا يخرجوا الرصاصة.
– ربنا يجدم الخير يا ولدي إن شاء الله.
بعد مرور ساعة تقريبًا، خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو ينزع الكمامة عن وجهه وقال بجدية وعملية:
– الحمد لله خرجنا الرصاصة.
تنفس الجميع الصعداء حمدًا لله. ثم سأل الجد بهدوء:
– وهي عاملة إيه دلوقتي؟
– احمدوا ربنا إنكتب لها عمر جديد، يومين وتبقى زينة إن شاء الله. بس فيه حاجة كنت عايز أعرفها لكم.
سأل والد نصار قائلًا:
– خير يا دكتور؟
– خير إن شاء الله. دي جريمة شروع في قتل ولازم الحكومة تاخد خبر. دي القوانين و..
قاطعه "نصار" وقال بهدوء:
– ولا جريمة ولا حاجة يا دكتور، دي كانت فرح عندنا والرصاصة صابتها بالغلط يعني.
رد الجد مؤكدًا حديث حفيده:
– كيف ما قال نصار كده يا دكتور، رصاصة بالغلط.
في المساء، كانت "وداد" جالسة داخل غرفة "وصال" بالمشفى. تنظر لها وهي في سبات عميق في عالم آخر. لا تدري بمن يراقبها. عادت ببصرها لزوجها وقالت بخفوت:
– هما فين أهلها وإزاي سايبينها كده؟ وإيه اللي خلى مرت عمك تيجي تقول لك تاخدهم وياك يوم الجنازة؟
رد "نصار" بنبرة حائرة:
– مخابرش صدقيني مخابرش. كل اللي قالته جت إنه اتجوز غصب عن أبوه الله يرحمه ورجع من تاني لشرب المخدرات من تاني. وبعدها انشغلت في شغل المزرعة وطلبات غيث اللي مبتخلصش.
تابع بخفوت قائلًا:
– أنا هسيبك دلوقتي وأبقى أتابعك بالتليفون. وإن احتاجتي أي حاجة هاجيكي طوالي.
– روح متحملش همي وكـ..
– عطـ.. شـ.. انة عطـ..
قالتها "وصال" وهي مازالت مغمضة العينين. انتبهت زوجة نصار لها. ابتسمت وقالت بسعادة:
– الحمد لله أهي فاجت أهي. أما أروح أنادي على الممرضة.
رد "نصار" وقال بهدوء:
– لا خليكي أنتِ وأنا هروح.
– لا عيب تلاقيهم نايمين. خليك أنت وأنا هرجع طوالي.
ما إن خرجت زوجته، نظر لها وقال بخفوت:
– فين أهلك؟ وإيه حكايتك وياهاد عمي؟
وصلت تساؤلاته لمسامعها. حدثته بنبرة منهكة قائلة:
– أنا السبب أنا السبـ..
سألها "نصار" قائلًا:
– كيف يعني؟
– اتهمته اتهـ…
تردد بخفوت قائلًا:
– اتهمتي كيف يعني؟
ظلت تردد عبارتها وتحمل نفسها ذنبًا لا يعرفه. ويود أن يعرف في أقرب فرصة. ولجت الممرضة وبدأت تتفقدها. ثم طلبت منه أن يغادر لتغير لها على جرحها. نفذ طلبها وغادر من الغرفة والمركز بأكمله. عاد لابن عمه الذي فقد السيطرة تمامًا بعد ما حدث. وقعت زوجته. أمر رجاله بتقييده وترحيله لإحدى المصحات النفسية والمعالجة للإدمان. ليأخذ أولى خطواته في طريقه الجديد.
بعد مرور ثلاثة أيام.
– اسكت يا غيث. والله أنا بتلتي جاية مجعدتش. والدنيا فوق دماغ أخوك لما خلاص يا حبيبي، قال يا بوووي.
أردفت "وداد" عبارتها وهي تجوب الشرفة ذهابًا وإيابًا. بينما كانت "وصال" تتناول وجبتها بنفور إثر المضادات الحيوية ومفعولها. خرجت من الشرفة وقالت بتحذير:
– كُلي وكلك كله. خلي جرحك يطيب بجى ونخرجه من اهنه.
عادت للشرفة لتتابع حديثها من شقيق زوجها. سردت لها يوم الحادث وما بعده. هي على تواصل دائم معه. تعتبره أخًا لها وهو كذلك. أنهت المكالمة سريعة من وجهة نظرها. وولجت لتلك العنيدة لتتشاجر معها كالعادة. جلست على حافة الفراش وقالت:
– نصار كلمني وقال إن حسين بيتعالج.
سألتها بفرحة:
– بجد؟ والله؟
– أيوه والله.
رفعت "وصال" للسماء وقالت بسعادة:
– ربنا يبارك لك يا نصار يا ابن..
نظرت لها ثم قالت باسمة:
– هي حماتك اسمها إيه؟
– قدرية. اسمها قدرية.
– ربنا يبارك لك يا نصار يا بن قدرية. يا قادر يا كريم ويرزق الذرية الصالحة يارب.
ردت "وداد" قائلة بعتاب:
– اخس عليكي. وأنا مليش دعوة حلوة كيف دعوتك لنصار كده؟
– أنتِ؟ ده أنتِ لو فضلت عمري كله أدعي على كل لحظة وقفتيها معايا هتحتاج على عمري عمر ومش هيكفي.
سألتها "وصال" بفضول وقالت:
– ألا قولي لي يا دودو. هو أنتِ ونصار متجوزين بقالكم قد إيه؟
– بقى لنا سنة وتلات شهور وعشر أيام.
– حاسباهم باليوم والشهر كمان؟
– أيوه. ما هو ده عمري.
– اتعرفتوا على بعض إزاي؟
– أبويا وأبوه صحاب من زمان. كانوا دايما ييجوا ياخدوا من عندنا المواشي. وأبوه شافني مرة جاله هاخدها لولدي. وجه نصار وقلبي طل عليه قبل عيني. ومن يومها وأنا عشقته وهو كمان عشقني ويتمنى لي الرضا. أرضى.
ردت "وصال" قائلة:
– يا اختي قولي ما شاء الله. الحاجات دي بتتحسد.
ابتسمت لها ثم قالت بنبرة ماكرة:
– وأنتِ بقى يا وصال اتجوزتي حسين كيف؟
سكتت مليًا قبل أن ترد على سؤالها بكل صدق:
– أنا متجوزتش حسين. أنا رميت بلايا عليه.
سألتها "وداد" قائلة:
– كيف يعني؟
ضحكت ثم غيرت مجرى الحديث وقالت:
– ما هو كلامه كل ما يشوفني يقولي أنتِ مش نعمة أنتِ بلاء وبلاء كبير كمان.
بعد مرور أسبوعين.
عادت الحياة لمجرها الطبيعي لدى الجميع. وعادت "وصال" المنزل من جديد. قضت معظم يومها في الغرفة وحيدة. لا تفعل شيئًا سوى التقلب في الفراش تارة، ومشاهدة التلفاز مرة أخرى. كانت تشعر بالملل الشديد. ألقت المجلة جنبًا وهي تزفر بضيق شديد.
نهضت من الفراش متجهة حيث باب حجرتها. ما إن فتحته تقابلت مع "نصار". ابتسم لها ثم قال:
– كيفك دلوقتي؟
– الحمد لله أحسن كتير. بس زهقانة. اتفرجت على كل حاجة في التليفزيون وبردو الوقت مش راضي يعدي.
يسألها بتعجب قائلًا:
– اومال فين المجلات اللي جبتهالك؟
– خلصتهم كلهم.
رد باسمًا وهو يقول:
– وه؟! وبرضك زهقانة؟
تنفست بعمق ثم قالت:
– اومال فين وداد؟ مش باينة من الصبح؟
– في بيت أبوها النهاردة الخميس. يومها لما الليل يتمسى هروح أجيبها.
كاد أن يغادر الرواق لكنها استوقفته قائلة:
– عاوزة أزور حسين يا نصار.
توقف "نصار" ثم عاد لها وقال:
– الزيارة دلوقتي ممنوعة. بس هخلي الدكتور يرتب لك معاد في أقرب وقت. حاجة تاني؟
– لا شكرًا.
ما إن وقعت عيناها على والدة حسين. اعتذرت من "نصار" وهرعت تجاهها. كادت أن توصد باب غرفتها لكنها منعتها وهي تقول:
– عاوزة أتكلم معاكي.
– مفيش بيني وبينك كلام.
ولجت "وصال" وهي تتوسلها قائلة:
– من فضلك اسمعيني. محتاجة أتكلم معاك.
ردت والدة حسين قائلة:
– هتتكلمي؟ تقولي إيه؟ مين تاني مرمتيش بلاكي عليه وقلتي إنه عينه منك؟
ردت "وصال" بنبرة صادقة تملؤها الندم:
– والله العظيم ما كنت. كل اللي حصل ده غصبني والله هـ…
قاطعتها قائلة:
– امشي يا بنتي الله يسهلك. كفاية لحد كده. ملكيش دعوة بينا.
ردت "وصال" قائلة:
– ابنك بيتعالج وهيرجع أحسن من الأول إن شاء الله.
– ابني!! هو فين ابني؟ ابني اللي كل الناس كانت بتحلف بحياته وأخلاقه. جه أخوكي في يوم وليلة جره للمخدرات وأبوه..
تابعت حديثها وهي تشدد على كلماتها:
– الراجل الطيب أمام الجامع عالجه مرة واتنين وتلاتة. ولما ربنا نصره غيث ابن عمه جاب له عقد عمل. واليوم اللي كان خلاص بيلم حاجته جيتي أنتِ وعملتي اللي عملتيه معاه.
اقتربت "وصال" منها مختضنة يدها وهي تتحدث بنبرة صادقة:
– كل ده هيرجع أحسن من الأول صدقيني. أنا قلت لمرات نصار تكلم غيث سلفها ويشوف عقد عمل تاني. وإن شاء الله يلاقي. الله يخليكي سامحيني. أنا عملت اللي عملته ده من دماغي.
تابعت بنبرة حزينة وقالت:
– أنا لا أب ولا أم ولا حتى أخ عدل. ملقتش اللي يقولي ده صح ودا غلط. ده عيب ودا ما يصحش.
نزعت والدة حسين يدها بعنف قائلة:
– وإحنا مالنا؟ أنتِ زي الزرع الشيطاني. ذنبنا إحنا إيه في كده؟ تجري رجل الناس معاكي ليه في قرفك أنتِ واخوكي.
ختمت حديثها قائلة:
– امشي اطلعي برا. مش طايقة أشوف وشك. منك لله. ربنا يحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي على ضنايا.
دفعتها بقوة لتسقط أرضًا. تأوهت وهي تتحامل على نفسها لتقف. كان "نصار" يشاهد مناقشتهما عن كثب. فهم جزء من القصة وتبقى جزء مفقود بالنسبة له. ربما سيظهر بعد ذلك.
بعد مرور أسبوع.
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى زيارة "وصال" لزوجها. كان شاحب الوجه، ضعيف البنية، شارد الذهن. كانت تراقب حالته جيدًا. ابتسمت وهي تربت على فخذه وقالت:
– الدكتور طمني وقال إنـ..
باعد فخذه عن يدها. فهمت أنه لا يريد لمستها البسيطة. طالعها في صمت تام. بينما تابعت هي وقالت:
– بكرة ربنا يكتب لك الشفا إن شاء الله وترجع أحسن من الأول ونعيش مع بعض.
لم يرد على حديثها. كل ما فعله هو الصمت التام. لم تستسلم فقالت بحماس:
– عمك وجدك كتبوا لك حتة أرض باسمك. هي صحيح مش كبيرة بس أهو تكفي الغرض. ناخدها ونعملها مشروع حلو. موقعها حبوه أوي يا حسين. نصار خدني أنا ومراته وشوفناها. ما بين مزرعة أخو غيث وأرض نصار. هي في النص وفي الوش كده راشد يعني. ولاد عمك محاوطينك يا حسين وهيبقوا سندك بعد ربنا. هما كتبوا بس لسه هتتسجل بيع وشرا يوم الخميس إن شاء الله.
– خديها يا وصال. خليهم يكتبوها باسمك.
أردف "حسين" عبارته ليعلن عن وجوده أخيرًا. نظرت بدهشة وذهول شديد. سألته بفضول:
– ليه يا حسين؟
بلع لعابه وقال بنبرة تملؤها الحزن والقهر:
– دي تمن سكوتك.
– سكاتي؟ سكاتي على إيه يا حسين؟
طالعها لمدة دقيقتين في صمت تام ثم قال بحرج:
– هتاخديها في المقابل مش هتجيبي سيرة عجزي معايا لحد يا وصال.
ردت "وصال" بعتاب قائلة:
– اخس عليك يا حسين. ليه بتقول كده؟ يشهد عليّ ربنا ما جبت سيرة زي دي لحد أبدًا يا حسين. ده إحنا ستر وغطا على بعض.
تابعت "وصال" بتفاؤل:
– بكرة ربنا يتمم شفاك علـ…
– أنا عاجز يا وصال. عاجز. طالما ماليش في الستات ولا الجواز. يعني أنا حتى لو خفيت من الإدمان هتبقى زي البيت الوقف. لا طايلة سما ولا طايلة أرض.
أردف "حسين" عبارته بحزن وقهر شديد. بينما تسمرت زوجته في مكانها. مرت أكثر من دقيقة كاملة عليها محاولة أن تستوعب صدمتها. استفاقت من صدمتها نوعًا ما قائلة بحزن عميق:
– هكمل معاك. ما هو أنا مليش مكان تاني أروح له.
– وتظلمي نفسك معايا ليه وأنتِ لسه في عز شبابك؟
ابتسمت رغم مرارة حلقها:
– الدنيا مبتديش كل حاجة للبني آدم يا حسين.
سقطت دمعة من عينيها وهي تقول:
– وبعدين مين عالم مش يمكن تيجي من عند ربنا ويشفيك.
– إزاي بقى؟
– ربك رب معجزات. وبعدين الطب ملخاش حاجة إلا واخترعوا دوا واتنين وعشرة.
رد "حسين" بحزن شديد:
– ودي عجز الطب والدوا عنها جوه وبره مصر. شوفي حالك مع حد تاني. وحتة الأرض دي هتبقى هدية طلاقك يا وصـ…
ردت بعصبية وهي تقف عن المقعد الخشبي وقالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء المكتوم:
– ما قلت لك مش هطلق يا حسين. هي شغلانة ولا إيه؟ هسيبك وهبقى أرجع لك لما الدكاترة يوافقوا لي على زيارة جديدة.
داخل سيارة نصار.
كانت مستندة بيدها خدها. شاردة في اللاشيء. حاول أن يحدثها لكنها في عالم آخر. لكنه قرر أن يعيد سؤاله عليها قائلًا:
– حسين جالك إنه عايز يكتب الأرض باسمك؟
– آه قالي.
قالتها "وصال" بنبرة خافتة. تلك النبرة تعبر عن زهدها في الحياة. لم يعد يفرق معها شيء حتى الآن. هي تحت تأثير الصدمة. حدثها بهدوء:
– طب خلي بالك بقى عشان حاسس إن مسعد عينه مني.
نظرت له وقالت:
– إيه في مرات عمك يا نصار؟
رد بهدوء وقال:
– هي تبان لك طيبة. بس سماوية مبتنساش أبدًا.
انتبهت له بكل حواسها ثم قالت:
– طب وعمك الله يرحمه؟
– عمي الله يرحمه كان غلبان. لا بيهش ولا بينش.
– وعياله مسعد وحسين؟!
نظر لها وقال:
– لو عجربة وبخت سمها وهو بخ سمة العجربة تموت من سمة!
ردت مؤكدة على كلامه بخفوت:
– كان قلبي حاسس.
نظرت له حين ذكر اسم زوجها وقال:
– جوزك طيب وجدع كيف عمي. بس شارب سم أخوه وأبوه وبيظهره في الوقت المناسب. إنما مسعد لا. بيحب كل حاجة لروحه وبس. برضك بيحب حسين. خلينا نقول الحج.
بعد مرور عشرة أيام.
كانت مفروشة سريرها بجسدها. حاولت أن تغفو قليلًا كي يهدأ بالها من التفكير. طرقات خفيفة بالكاد تسمعها وصلت لمسامعها. عقدت ما بين حاجبيها وهي تنظر في المنبه الموضوع على الكومود. وجدتها الساعة الثانية بعد منتصف الليل. نهضت من الفراش وهي ترتدي ردائها الأسود لتستر جسدها جيدًا. ثم فتحت باب الغرفة. حركت رأسها بتساؤل:
– خير يا مسعد؟ في إيه؟
سألها بهدوء قائلًا:
– إيه اللي خلاكي تروحي لحسين؟
– أنت جاي الساعة اتنين بالليل تقولي رحتي لحسين ليه؟
– ردي على قد السؤال.
– حاضر يا مسعد. رحت عشان بزور جوزي. فيها حاجة دي كمان؟
أصدر صوتًا نافرة من حلقه تبعها لفظًا بذيئًا مما جعل عيناها تكاد تخرجان من مكانهما. لم تتحمل إهانته الوقحة تلك. رفعت سبابتها في وجهه وهي تقول بتحذير واضح:
– الزم حدك وإياك تتكلم معايا تاني بالأسلوب ده. أنتـ…
قاطعها بغيظ شديد قائلًا من بين أسنانه:
– إياكي أنتِ رجلك تخطي المصحة تاني. ابعدي سمك عن أخويا. يمين عظيم لو لمحتك مرة تانية بتروحي له لأدبحك.
ابتسمت له ثم قالت:
– هروح يا مسعد. وطول ما أنا مراته محدش هيقدر يمنعني من زيارته. ولـ…
كاد أن يقبض على عنقها ليـ ـقتلها لكنه توقف حين ناداه الجد بصوته المرتفع قليلًا:
– مسعد بتعمل إيه عندك؟
ابتسم لها قبل أن يستدير ليفك أولى أزرار قميصه ويمسح بطرف إبهامه شفتيه وهو يستدير ليرد على جده قائلًا:
– أبدًا يا جدي. كنت بسألها عن حسين أخويا.
– وهو السؤال ده ما يحلش غير الساعة اتنين بعد نص الليل؟!
قالها "نصار" وهو يلج من باب المنزل. رمقها بإشمئزاز ثم عاد ببصره لابن عمه وقال:
– بعد كده لما تحب تسأل تبجى تسأل في النهار وسط الناس.
رد "مسعد" وقال:
– أعملها إيه؟ جيت أسألها أول ما جت. قالت لي تعبانة. أبقى أكلمك بليل. بصيت لقيتها بتقولي تعال عاوزة أقولك حاجة على حسين.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول:
– كداب! قسما بربي كداب. ده هو اللي خبط عليا وقال لي متروحيش لحسين تاني. والله العظيم ده اللي حصل!
رد "مسعد" وهو يشيح بنظراته يمينًا ويسارًا قائلًا:
– ابتدينا رمي البلا بقى.
عاد بنظراته لها وقال بغمزة من عيناه:
– إيه يا صولا؟ مش قلنا نبطل شقاوة بقى ورمي البلا.
هدر "نصار" بصوته الجهوري وقال:
– مسعد بطل حديثك الماسخ ده وامشي على أوضتك.
تابع بإشمئزاز وهو يقول:
– وأنتِ اقفلي بابك عليكي واحترمي غياب جوزك. يلا بلا قلة حيا.
ردت "وصال" بنبرة غاضبة قائلة:
– قلة الحيا دي تقولها لواحدة شفتها في وضع مش تمام. مش واحدة قافلة عليها باب أوضتها والأذى جالها لحد عندها! ومش أنت اللي هتقولي احترم غياب جوزي ولا لأ. الحمد لله أنا محترمة غصب عنك وعن أي حد.
ابتسم الجد وقال بهدوء:
– ادخلي جوه يا وصال ومتفتحيش بابك تاني لحد غير لما تتأكدي مين اللي على الباب.
– حاضر يا جدي. عن إذنك.
بص يا حسين أنا حاولت كتير متكلمش في الموضوع بس كده كتير. البت زي ما يكون ما صدقت ترميك في المصحة. ده أنت دخلتها من هنا وهي ماشية مع نصار على حل شعرها من هنا. والبجحة بتقول لي محدش له حاجة عندي.
أردف "مسعد" عبارته الطويلة يشرح لأخيه آخر أخبار زوجته. كان في عالمًا آخر. على الرغم أنه يستمع له جيدًا إلا أنه لا يرد نهائيًا على حديثه. إلى أن ألقى ما في جعبته وهو يقول:
– بتقولي عدم المؤاخذة يعني يا حسين؟ أنا باخد اللي أخوكي معرفش ياخدها.
التفت له وقال بتلعثم:
– قصدك إيه؟
رد "مسعد" وقال:
– شوف أنت بقى.
تابع بهدوء قبل أن يغادر:
– طلقها يا خويا طلقها. دي من يوم ما دخلت بيتنا والخراب جاي في رجليها.
في آخر ساعات الليل نفس اليوم.
كان يقف أمام فراشها واضعًا مشرطًا صغيرًا أسفل عنقها وقال بخفوت:
– مش أنا يا وصال قلت لك إن كتبت حتة الأرض باسمك مقابل سكوتك؟ ليه مصممة تختميها معايا بموتك؟
تابع باسمًا:
– اهو أنا دلوقتي هموتك ومش هاخد فيكي يوم واحد. عارفة ليه؟ عشان هرجع المصحة والناس كلها هتشهد إني في المصحة. يبقى إزاي قتـ…
قاطعه صوت طرقات خفيفة على بابها تبعها صوت "نصار" وهو يقول:
– وصال افتحي يا وصال بسرعة.
ابتسم "حسين" وقال بخفوت:
– الله! ده كلام مسعد صح بقى!
حركت رأسها علامة النفي وعيناها مليئة بالدموع. وضع سبابته على شفتيه وقال:
– ششش خلاص وقتـ…
انفتح الباب فجأة بعدما كسره "نصار" بقدمه. لوح "حسين" بيده وقال بعتاب:
– ليه يا ابن عمي؟ ليه الضربة تيجي منك؟ تغدر بيا يا نصار.
رد "نصار" قائلًا:
– أغدر إيه يا مخبل؟ أنت هلم اللي في يدك ده وامشي معايا على المصحة.
حرك رأسه علامة النفي وقال:
– مش قبل ما أنتقم لشرفي اللي دوستوا عليه يا كلاب.
فلتت من قبضته يده بعد ما ضربته في فم معدته. ركضت تجاه "نصار" الذي دفعها للخارج وقال:
– امشي عند وداد بسرعة.
كادت أن تخرج من الغرفة لكنها اصطدمت بالجد الذي ربت على كتفها وقال:
– اسم الله عليكي يا بتي. استري نفسك.
دفعها للخارج لتدخل غرفة "وداد". لكنها لم تستطع الوصول بعد ما قبض على يدها "مسعد" وقال:
– على فين؟ مش تقفي تحصدي زرعتك يا مرات أخويا؟
نظرت خلفها وجدت زوجها يركضها تجاهها وأخيه قابضًا على يدها. حاولت فك يدها من قبضته وهي تتوسله لكن لا حياة لمن تنادي. رفع "حسين" المشرط ليغرزه في قلبها مباشرةً.
رواية براءة العاشقين الفصل الخامس 5 - بقلم هدى زايد
كادت أن تخرج من الغرفة لكنها اصطدمت بالجد الذي ربت على كتفها وقال:
اسم الله عليكي يابتي استري نفسك.
دفعها للخارج لتدخل غرفة وداد لكنها لم تستطع الوصول بعد ما قبض على يدها مسعد وقال:
على فين مش تقفي تحصدي زرعتك يا مرات اخويا.
نظرت خلفها وجدت زوجها يركضها تجاهها وأخيه قابضاً على يدها. حاولت فك يدها من قبضته وهي تتوسله لكن لا حياة لمن تنادي.
رفع حسين المشرط ليغرزه في قلبها مباشرة، كاد أن يغرزه لكنها دفعته بعيداً عنها وهربت من البيت. خرجت وهي تلتفت حولها يميناً ويساراً. سقطت عدة مرات. وصلت إلى المزرعة بأعجوبة. ظلت واقفة أمام بوابتها تتوسل الحارس قائلة:
الله يرضى عليك يا عم سعيد، دخلني الله يخليك.
رد الحارس بأسف:
مجدرش يا بتي غيث بيه يقطعني جطيع لو عملتها.
كفكفت دموعها وقالت:
طب اتصل بيه وعرفوا إني هنا، بس بس متحاولش يقول لحد.
قال الحارس:
تليفوني فصل رصيد، اصبري للصبح بجى أو عاودي دارهم.
جلست على أحد الأرصفة وقالت:
أنا هفضل هنا وخلاص.
كان الحارس يراقبها جيداً، على الرغم من أنه يعرفها جيداً إلا إنه يخشى عقوبة صاحب المزرعة ألا وهو غيث القصاص.
مر أكثر من ثلاث ساعات عليها وهي على هذه الحالة. وقفت ثم اتجهت حيث العم سعيد وقالت بتعب:
كلمه الله يرضى عليك يا عم سعيد، أنا تعبت من القعدة. مجدرش سيدي غيث يقطعني فيها، ترضيها لي يا بتي.
نصحتها:
وهو هيعرف منين بس؟ كلم نصار بيه بس، قل له أنا وهو أكيد هيتصرف.
بعد مرور نصف ساعة تقريباً.
صف سيارته أمام المزرعة. هرعت تجاهه وهي تقول من بين دموعها:
نزلني مصر يا نصار، عاوزة أرجع بيت أبويا تاني أبوس إيدك.
سألها بذهول شديد لحالتها المزرية قائلاً:
إيه اللي بهدلك كده؟ وإزاي متتصليش عليّ تعرفيني إنك هنا؟
ردت وصال قائلة:
مرضيش يكلمك.
تدخل العم سعيد بينهما وقال:
مليش صالح يا سعادة البيه، وحضرتك خابر غيث باشا زين، ما بيرضيش يدخل حد أبداً.
حرك نصار رأسه تجاه بوابة المزرعة وقال له بنبرة حادة:
افتح الباب ده وبطل حديث كتير خلص.
قال الحارس:
بس أصل...
رد نصار:
بلا أصل بلا فصل، جلت افتح الباب بدل ما افتح دماغ، حسابك معايا بعدين.
بعد مرور عشر دقائق.
كانت جالسة أمام المغطس شاردة الذهن. سقطت دموعها بعد ما تذكرت ما حدث لها. أتى وجلس بعيداً عنها وقال بهدوء:
خليت سعيد يوضب لك أوضة المكتب، هتنامي فيها لحد ما ربنا يسهلها وت...
قاطعته بهزة من رأسها سريعة ومتتالية قائلة:
لا مش هرجع، لا لو رجعت له هموت نفسي.
لاحت ابتسامة خفيفة على ثغره ثم قال:
موت إيه بس يا بت الناس؟ هي كل واحدة بتتعارك ويا جوزها تموت حالها؟ على كده مصر كلها هيموتوا بعضهم!
ردت:
مليش دعوة بغيري، أنا بغيري أنا ليا دعوة بنفسي وبس.
هدأها وقال:
طب خلاص هدي حالك، واللي أنتِ عايزاه هيتم.
تنهدت بعمق ودموعها تنساب على خديها. سكت ملياً ثم قال بفضول:
فين أهلك؟ ليكي أبو أخو ليكي حد، ولا مجطوعة من شجرة كده؟ حكايتك إيه؟
نظرت له ثم قالت:
أبويا مات من سبع سنين وأمي ماتت قبل ما أدخل المدرسة، كان عمري وقتها ست سنين. كان باقي على مدرستي يومين. حضرت معايا كل حاجة. سألتها وأنا في عيانة وبطير من الفرحة: "أنتِ يا ماما هتيجي معايا وتسمعي اسمي وهما بينادوا عليا، مش كده؟"
تابعت والدموع تنساب بغزارة:
قالت لي: "لا يا وصال، أبوكي ومحروس أخوكي هيروحوا معاكي." قلت لها: "أنا مش رايحة." قالت لي: "همشي." قلت لها: "هتمشي فين يا ماما وتسبيني لوحدي؟" ضحكت وقالت لي: "مقدرش أسيبك يا حبيبتي." ضحكت أنا كمان ونمت في حضنها، وكانت آخر مرة أنام في حضنها وآخر مرة أشم ريحتها. من بعدها الدنيا مبقاش ليها طعم. وجه أول يوم مدرسة، أبويا صحاني وفضل يلعب ويهزر معايا، قال يعني بينسيني موتها، بس اكتشفت إن جوايا حتة مكسورة مش هتتصلح غير برجوعها.
وقف سعيد أمام نصار وقال:
الأوضة جهزت يا سعادة البيه.
كفكفت دموعها ووقفت معه متجهة نحو الغرفة. أما نو وقف يحذر ذاك الثرثار وهو يقول:
بالك أنت يا سعيد لو حد دري بوجودها هنا هعمل فيك.
رد العم سعيد وقال:
بالك أنت لو غيث بيه دري بوجودها هنا هيعمل فيا إيه؟
قال نصار:
اللي هيعمله فيك أخوي نقطة في بحر اللي هعمله أنا!
*******
بعد مرور أسبوعين.
لم يحدث فيهما شيء جديد يذكر سوى زيارة نصار يومياً لها محاولاً في كل مرة إقناعها بالعودة، لكنها رافضة رفضاً قاطعاً. طلبت منه أن يحضر لها متعلقاتها الشخصية كالأوراق وغيرها. تلك التغييرات التي تكدست وذلك الهدوء الذي بدا واضحاً عليه جعل زوجته تشك فيما يحدث. سألته مراراً وتكراراً لكنه لم يجب بشكل مباشر. وصل المزرعة أخيراً.
طرق باب الغرفة وانتظر أن تفتح له. فتحت ابتسم بها وقال:
هو الكذب ده مش هسيبك واصل؟
عقدت وصال ما بين حاجبيها وقالت:
قصدك إيه؟
رفع بطاقة الرقم القومي الخاص بها وقال:
وصال أحمد منصور القناوي، السن خمسة وعشرين سنة.
عاد ببصره لها وقال:
قلتي من عمرك سبع سنين يا وكيلة ناسك؟
ضحكت ثم أشارت له بالدخول وقالت:
طب ادخل يا كبير.
تابعت وهي تنظر للخلف قبل أن تتجه نحو المطبخ الصغير وقالت:
أنا بعمل عشا، اتعشيت ولا أعمل حسابك؟
قال نصار:
لا بلاش أحسن وداد تزعل المرة اللي فاتت زعلت إني ما اتعشيتش وياها.
سألت وصال:
هي عاملة إيه؟ الدوخة راحت من عندها؟
رد نصار وقال بهدوء:
لا، الأنيميا أصلاً عندها عالية هبابة.
سألها بفضول وقال:
إيه حكايتك بالضبط وليه مبتجوليش سنك الحقيقي؟
ردت بابتسامة باهتة:
عشان ده سني اللي مات فيه أبويا الله يرحمه. من بعدها لا شفت دلع ولا حنية، ولا شفت يوم حلو من بعد أبويا وأمي. خلاص راح كل حاجة حلوة.
********
بعد مرور أسبوع.
انتشر في كل مكان أن نصار القصاص على علاقة غرامية بزوجة ابن عمه وأنه يزورها في مزرعة أخيه. كان صاحب هذه الإشاعة مسعد. الخبر انتشر كالبرق في سرعته وعلمت وداد به. انهارت علاقتها بزوجها الذي كان ينكر وجود هذه العلاقة أو معرفته بمكانها من الأساس. حدثت مشاجرة كبيرة بينهما حاول فيها الدفاع عن حاله لكنها لم تستمع هذه المرة له. ردت بغضبٍ جم قائلة:
اللي حصل ده يا نصار ميعديش كده، لازم لك وقفة.
قال نصار:
جفلي على الحديث دلوقت، وهمليني في اللي أنا فيه دلوقت.
سألته وداد:
جولي يا نصار، اللي جالوا الناس ده صح؟ صح عشجتها وخدتها المزرعة عشان كده جوزها عمل عملته وياكم؟ وإن المزرعة هي بيتكم النجس اللي بتتجابلوا فيه؟
لم يرد على حديثها. كاد أن يغادر لكنها استوقفته قائلة:
دافعت عنها ليه؟
رد نصار:
كنت عايزاني أسيبها له يعمل فيها كيف ما بدله؟
سألته وداد:
لا بس لهفتك وجريك وراها كانوا...
قال نصار:
كنت بلحقها يا بهايمة.
ردت وداد:
أيوه تلحقها ليه؟ ما تسيبهم يولعوا في بعض؟
هدر نصار بصراخ وهو يضرب بيده المزهرية الموضوعة على المنضدة:
واهي راحت، راحت وريحت الكل. هدي بالك دلوقت!!!
قال نصار:
وأنا معرفش عنها حاجة واصل، ارتحتي وندمتي بالك ولا لأ؟
ردت وداد:
لا، ولازم أعرف اللي حصل، يا كده يا كل واحد يروح لحاله.
تركها قبل أن يفقد أعصابه معها. حاولت أن تمنعه من الخروج من غرفتهما لكنه خرج رغماً عنها. استوقفه الجد وقال:
على فين يا نصار؟
رد نصار:
هشُم شوية هوا يا جدي.
قال الجد:
تعالى رايدك. رايد أعرف إيه اللي بيحصل في داري.
رد نصار بغيظ مكتوم:
اللي بتجوله ده كبيرة في حقي يا جدي.
قال الجد:
بلا كبيرة بلا صغيرة، داير تتسرمح مع واحدة متجوزة ونتجوزة مين؟ واد عمك، وتجول معرفش إيه؟
بعد مرور ساعتين.
طرق باب غرفتها وفتحت له وقالت بابتسامة واسعة قبل أن تلج تاركة باب الغرفة مفتوحاً:
حماتك بتحبك، عاملة شوية مكرونة بالصلصة إنما إيه حكاية.
وقف وسط الغرفة يتأملها جيداً والتي تبدلت حالها. أما هي تابعت حديثها قائلة:
عملت شوية تعديلات كده في الأوضة، لو غيث أخوك رجع ابقى قل له إنك أنت اللي عملتها. وبالنسبة للغرزة اللي كان عاملها، نقلتها كلها في أوضة لوحدها.
ولج خلفها المطبخ. لصق جسده بجسدها. انتفضت إثر حركته الوقحة تلك. التفتت له وقالت برعب:
أنت مش نصار، أنت أخو صح؟
لاحت ابتسامة خفيفة على ثغره. جذبها من خصرها وقال بخفوت:
لا نصار، أصل الصراحة اتوحشتك جوي الأسبوع اللي فات.
دفعته بعيداً عنها وهي تصفعه ثم قالت:
كده فعلاً أنت غيث، لأن نصار إنسان محترم ملوش في قلة الأدب والحركات دي. متطلعش غير من واحد سكري زيك فعلاً.
خرجت من المطبخ بسرعة بينما رد هو وقال:
معاكي خمس دقايق تلمي فيهم خلجاتك وتمشي من هنا.
ردت وصال بعصبية قائلة:
وأنت مال أبوك؟ هو كان بيتك وأنا معرفش؟ ده أنت حي الله صاحب المزرعة.
قالت وصال:
والأوضة دي تبع المزرعة، يبقى تبعي. يبقى مال أبويا واللي جابوني. قمّان وامشي من هنا.
مسحت على وجهها برفق ثم قالت بخفوت:
استغفر الله العظيم يارب.
تابعت بتساؤل قائلة:
هو أنت يا ابني مابتفهمش؟ همشي إزاي دلوقتي الساعة اتنين بليل؟ طب اصبر حتى للصبح.
قال غيث:
جلت مشي من هنا ودلوقتي، يعني تمشي من هنا.
قالت وصال:
هو أنت عليك عفريت اسمه "مشي من هنا"؟ مي من هنا؟ اصبر لما يجي أخوك ويشوف لي صرفة تانية غير القصر بتاعك.
قال غيث:
أخويا من تحت راسك هيطلق مرته، واللي متعرفوش إن البلد كلها جايبين في سيرتك وسيرته. بيجولوا إنه رفيقك في الحرام.
قالت وصال:
قطع لسانك ولسانهم. ربنا وحده يشهد نصار أخويا بالنسبة لي إيه، هو ومراته. وإن على كلام الناس ف يولعوا بعيد عني وأنت قبلهم.
قال غيث:
من غير كتر كلام كتير، خدي بعضك وامشي من هنا بالذوق، بدل ما أنادم الغفر يرموكي برا.
قالت وصال:
طب اصبري للصبح؟
قال غيث:
لا.
قالت وصال:
طب أكلم نصار؟
قال غيث:
جلت لا.
قالت وصال:
طب شغلني عندك؟ طب وقول للناس إني شغالة في المزرعة وخلاص.
قال غيث:
مابشغلش عندي حريم شمال.
قالت وصال:
والله العظيم مافي شمال غير مخك. قال دكتور بيطري قال، ما ليك حق تفهم لغة الحمير، ما أنت واحد منهم.
قال غيث:
بتجولي حاجة؟
ردت وصال:
بقول يوريني فيك ست أيام بلياليهم عشان أقعد أتفرج براحتي عليك.
قال غيث:
طب امشي بجى من هنا قبل ما أمد يدي عليكي ويجولوا داكتور غيث القصاص مد يده على حرمة جليلة ربّاية.
ردت وصال:
لا قولهم كنت عامل في راجل ورميت حرمة قليلة حيلة في نصاص الليالي. وربنا لاشتكي لجدك وأعرفه إنك قالب المزرعة غرزة وكباريه. وأنا اللي سترت عليك وقلت أعمل لقطة. طلع خسارة فيك الأسبوع كله يا بعيد.
بعد مرور ساعة تقريباً.
كادت أن تغادر المزرعة لكنها تقابلت مع شقيق زوجها الذي كان يراقب المكان جيداً. قبض عليها بيدٍ من حديد. حاولت التملص منه لكنها فشلت. عاد بها لمنزل العائلة. كأنما دخل المنزل ألقى بها أرضاً وقال:
انزل يا حسين شوف مراتك كانت نايمة فين واللي مخبيها.
تجمعت العائلة بأكملها في بهو المنزل. وقفت وهي تتدافع عن حالها قائلة:
والله العظيم ما حصل حاجة من اللي في دماغكم دي. أنا كنت في المزرعة فعلاً بس ما حصلش أي حاجة.
بعد مرور قرابة الساعتين حاولت وصال فيهما إثبات براءتها لكن لم يصدقها أحد. بدأ الجميع يتعامل معها على أنها خائنة. بدأ مسعد في بث السم في أذن الجميع وهو يقول:
إحنا نروح البشعة وهناك نعرف مين ظالم ومين مظلوم، ونحط مشارطة ميت ألف جنيه.
نظرت وصال لزوجها وقالت:
بلاش البشعة يا حسين، أنا بخاف من لسعة الكبريت تقوّظ تحط على لساني نار. بلاش يا حسون وقل لهم إنك مصدقاني. أنا لسه زي ما أنا وأنا فاهمة وأنت فاهم.
رد بتلعثم وقال:
بس بلاش تعلي صوتك، هتفضحني.
قالت وصال:
يعني خايف على نفسك ومش خايف عليا؟ طب ما كده ولا كده البشعة هتطلعني براءة.
رد بخفوت وهو يسحبها من يده بعيداً وقال:
إحنا هنقوم البشعة وأنت هتطلعي مظلومة زي ما بتقولي. وقتها هتأخذي ميت ألف جنيه. ده اللي عليكي.
تابع بوعيد قائلاً:
بس لو طلعتي خاينة فعلاً، ساعتها ياويلك يا سواد ليلك مني.
قالت وصال:
أخد ميت ألف جنيه؟ ده كل اللي همك؟
تابعت وهي تضرب بيدها على وجهها:
دول بيقولوا على مراتك بتعرف رجالة، وأنت رايح تقولي فلوس؟
*******
في المساء.
كانت واقفة أمام الجميع في انتظار الرجال المتخصصين لعمل البشعة تلك. نظرت لزوجها على أمل أن ينقذ ما يمكن إنقاذه في اللحظة الأخيرة لكن لا فائدة. سحبت نفساً عميقاً ثم قالت:
أنا هعمل البشعة بس بشرط.
رد الجد بسخرية وقال:
البجاحة ليها ناسها والله، قمّان أنت اللي هتتشترطي.
قالت وصال:
اسمعني يا حاجة لو سمحت، ما كنتش خايفة أكشف ستر جوزي بس هو اللي أجبرني على كده.
وقف حسين وقال بعصبية:
دي كدابة، دي هتقول أي كلام وخلاص.
نظرت له وقالت بغضبٍ جم:
لو كنت كدابة ما كنتش اتفزعت كده يا حسين.
ختمت حديثها مشددة على كلماتها وقالت:
يا جوزي يا اللي المفروض تقولهم مراتي أشرف من أي حد.
حاول تهدئتها وسحبها للخارج محاولاً السيطرة على الأمر لكنها نزعت يدها من يده بعنف وقالت:
بس كفاية بقى، غور بعيد عني.
تابعت بصراخ قائلة:
البيه ده عاجز.
سألها الجد قائلاً باستفسار:
عاجز كيف يعني؟
ردت بغضبٍ جم:
مش فاهم يعني إيه عاجز؟ عاجز يا حاج، يعني أنا وهو بقالنا مع بعض تلات شهور وعايشين زي الأخوات. وتقدروا تاخدوا ابنكم لأي دكتور ويقولكم على اللي فيها.
ولج أحد الغفر وقال:
الرجالة وصلت يا كبير.
نظر الجد لحفيده غيث وقال:
غيث اصرف الرجالة واعتذر لهم.
ثم نظر لحفيده نصار وقال بغضب مكتوم:
وأنت اطلع أوضتك ومتخرجش منها غير لما أبعت لك.
ختم حديثه وهو ينظر لها وقال:
اللي بتجولي ده كبيرة جوي جوي، ولو ثبت العكس حسابك وياي أنا.
ربعت يدها أمام صدرها وقالت بثقة:
وأنا مستعدة لأي حاجة تشوفوها.
بعد مرور ساعة.
وصلت الطبيبة بأمر من الجد الذي وقف أمامها وقال:
هتدخل وياكي أم حسين والحاجة الكبيرة اللي قعدت في الأوضة، هتجوليه بما يرضي الله ورسوله.
أومأت له بالإيجاب وهي تقول:
حاضر يا حاجة، خير إن شاء الله.
داخل غرفة الرجال، مان الجد صامتاً لا يرد على حديث أحد. نظر لحفيده وقال:
وفر حديثك دلوقت يا حسين.
خرجت الطبيبة من الحجرة و خلفها الجدة ووالدة حسين.
وقفت الجدة أمام سور الدرج ثم نادت لزوجها الذي أتى وخلفه جميع أحفاده عدا نصار الذي كان يسمع لما يدور في الخارج. وقف الجد وقال:
خير يا حاجة؟
ردت الجدة وقالت:
البت بريئة.
تنفس بعمق وهو ينظر لحفيده ثم قال:
غيث اتصل على دكتور من أصحابك عشان يكشف على واد عمك.
رد حسين وقال:
أنا راجل وأرجل من أي حد، ومعايا اللي يثبت إني دخلت عليها كمان. يا جدي أنا أصلاً اتصبت عشان كده سترت عليها واتجوزتها.
رواية براءة العاشقين الفصل السادس 6 - بقلم هدى زايد
خرجت الطبيبة من الغرفة، وخلفها الجدة ووالدة حسين.
وقفت الجدة أمام سور الدرج، ثم نادت زوجها الذي أتى وخلفه جميع أحفاده، عدا "نصار" الذي كان يسمع ما يدور في الخارج.
وقف الجد وقال:
_ خير يا حاجة؟
ردت الجدة وقالت:
_ البت براءة.
تنفس بعمق وهو ينظر لحفيده، ثم قال:
_ غيث، اتصل على دكتور من أصحابك عشان يكشف على واد عمك.
رد "حسين" وقال:
_ أنا راجل وأرجَل من أي حد، ومعي اللي يثبت إني دخلت عليها كمان يا جدي. أنا أصلًا اغتصبتها، عشان كدا سترت عليها واتجوزتها.
صدمة احتلت وجوه الجميع. اعترافات عدة تشهدها العائلة.
خرجت من غرفتها وهي تفجر ما لديها من قنابل موقوتة بالنسبة لهم، حين قالت بعصبية:
_ كداب! أنا أبلت عليه، وقلت عمل كدا عشان أهرب من جوازة أخويا اللي تعرّف وتكسف، بس لو كنت أعرف إن كل دا هيجرى لي، ماكنتش عملت كدا أبدًا ورضيت بقسمتي ونصيبي.
قبض على شعرها بقوة، تكاد تجزم أنه كان سيقتلع خصلات شعرها بين يديه. حاولت الهروب لكنها لم تفلح.
هدر الجد بصوته الغاضب وقال:
_ بس اكتم أنت وهي، فضحتونا وسط الخلائق.
أمرها بالصعود لغرفتها واحتجاز حفيده حتى يأتي طبيب متخصص ويعرف صحة مرض "حسين" من عدمه. نظر للجميع، ثم عادت ببصره إلى "غيث" وقال:
_ الدكتور صاحبك ييجي في السر، مش ناقصين فضايح.
رد "غيث" وقال بسخرية:
_ هخبي يعني يا جدي؟
حدثه الجد بعصبية وقال:
_ مش وقت مألسة يا بجح، أنت المعنى من حديثي. ميعرفوش جاي ليه.
_ اللي تشوفه يا جدي، حاضر.
***
بعد مرور ثلاث ساعات.
انضم "راشد" للجلسة مع أخويه "نصار" و"غيث" داخل غرفة الضيوف الرئيسة، يتبادلون أطراف الحديث حول آخر أهم الأخبار. كان "غيث" يستند بجبينه على قبضة يده، شاردًا في اللاشيء. وبين الحين والآخر تلوح ابتسامة صغيرة على جانبي ثغره.
نظر له توأمه وقال بخفوت:
_ ميضحكش عليه يا غيث.
نظر له "غيث" وقال ببراءة:
_ وه! نو الضحك حُرم ولا إيه؟
_ لا، بس مش على مصايب الناس.
رد بنبرة صادقة وقال:
_ حد الله، والله ما ديه أبدًا اللي في بالي.
تدخل "راشد" وقال باسماً:
_ الصراحة عنده حق، البت كيف البُغاشة، كيف يجدر يجعد وياها تلات شهور كِده. ديه جلبه جاعد جوي يابوي!
ضحك الاثنان على طريقة أخيهم في طريقة التعبير عن رأيه.
اعتدل "غيث" في جلسته وقال:
_ دلوك ضحكت، إنما أني حرام عليّ، مش كِده؟
_ لا، أني بضحك على كلام أخوك، مش مصيبة حسين.
فرغ فاه ليتحدث، لكن قاطعه صوت صراخ وعويل زوجة عمه وهي تستنجد بأحدهم. هرول ثلاثتهم حيث غرفتهم، لكنهم وجدوها داخل غرفة ابنها "حسين"، الذي قام بقطع شريانه ليفارق الحياة قبل قدوم الطبيب. حاول "غيث" إسعافه لكنه فشل. تمتم الجميع بعبارات حزينة مرددين أن البقاء والدوام لله وحده.
***
في مساء اليوم التالي.
انتهى اليوم الأول من الوفاة بصعوبة بالغة. كان يومًا شاقًا على الجميع. لم تجد من يحتويها ويربت على كتفها. تشعر بأن الجميع يحملها ما حدث له. قررت العودة للقاهرة بعد قضاء أيام العزاء. حدثت الجد في هذا الأمر، لكنه قابل طلبها بالرفض القاطع قائلاً:
_ جوزك لسه دمه مجريش في تُربته، وأنتِ ها تهملي عزاء وتمشي من أهنه؟
_ أنا قلت لك يا جدي إن لما العزاء يخلص، يعني بعد تلات أيام.
نظر لها الجد وقال بهدوء وحكمة:
_ لما يخلص العزاء، يبجى لنا كلام تاني.
جلست في غرفتها لا تشاركهم الحديث أو الطعام. كانت في عزلة تامة، تعيد حساباتها من جديد، تبكي على ما آلت إليه في الفترة الأخيرة. طرقات خفيفة، ثم ولجت بعدها الجدة باسمة لها، فبادلتها الابتسامة. جلست جوارها وقالت بنبرة حانية:
_ عاوزة تهملينا ليه يا حبيبتي؟
_ بصراحة ومن غير زعل، بعد اللي حصل مليش وش أقعد هنا. دا المعاملة اتغيرت تمامًا، ف على إيه بقى أحرج نفسي بوجودي هنا.
_ بس أنتِ مرت ولادنا وعيبة في حِجنا، نهملوكي كده وحدك!
ابتسمت بخفة ثم قالت:
_ الله يرحمه ويساهمه، مكنش قابل بيا أصلًا. مراته وفرضت نفسي عليه كمان، وهو ميت هفرض نفسي عليه؟
_ وحدي الله يا بتي، وبلاش حديث ماصخ. أنتِ أهنه واحدة منا.
تابعت بفضول قائلة:
_ أومال فينه أخوكي؟ مش بتجولي ليكي أخو؟
ابتسمت بمرارة وهي تقول:
_ كلمته في التليفون وعرفاته. قالي: مات، الله يرحمه. خلص العزاء وابقي تعالي.
ردت الجدة بدهشة وذهول شديد:
_ أعوذ بالله من دا أخو!
ردت "وصال" بنبرة مختنقة إثر الدموع وقالت:
_ أومال أنا كنت عاوزة أهرب من سجنه ليه؟
تابعت بهدوء وهي تتنفس بعمق وقالت:
_ يلا ربنا يعينه، هو بردو معاه عيال ومراته، مصاريف كتيرة عليه بردو.
بعد مرور قرابة الساعة والنصف من تلك الجلسة، غادرت الجدة حجرة "وصال" متجهة حيث غرفتها. وجدت زوجها يتناول دوائه. جلست جواره وقالت:
_ بالشفا إن شاء الله.
_ عملتي إيه وياها؟
_ مصممة تمشي، بتجول مكدش عاطيها وش، هتجعد ليه وتفرض نفسها.
_ بالسلامة، سكة اللي يودي وميرجعش.
عاتبته بهدوء قائلة:
_ ليه كِده يا حاج؟ طول عمرك تسامح الكل.
_ أنتِ يا مخبلة، كنك مش عايشة ويانا ودرتي باللي حُصُل؟
_ لا دريت، بس هي هتعمل إيه يعني؟ وهما بيتهموها في شرفها يا واد عمي!! إلا الشرف دي يا روح ما بعدك روح في!
_ جفلي على السيرة ديه، أني خلاص مبجيتش جادر أسمع سيرتها.
***
في صباح اليوم التالي.
هبطت "وصال" بعد أن أمر الجد لها بذلك. على الرغم أنها لا تريد الجلوس معهم على نفس المائدة، لكنها مجبرة الآن.
ألقت التحية قائلة:
_ صباح الخير عليكم.
لم تجد الرد من أي فرد في العائلة. تدا الجد التي مسحت على كتفها وقالت:
_ يسعد صباحك يا حبيبتي، اجعدي جاري أهنه.
رد الجد بعصبية وقال:
_ صباح إيه اللي يسعدها بيه يا خرفانة أنتِ وجوزها ميت عشية!!
_ معلش يا حاج، مش جصدي والله.
كادت تكمل وصلة الاعتذار، لكنه قاطعها وهو يشير بيده ثم نادى لأحد الغفر الذي أتى مسرعًا وقال بأدب:
_ أمرك يا كبير.
_ بعد ما تفطر تاخدها لمحطة القطر.
كان يشير بيده بطريقة منفّرة لأي شخصٍ مكانها، لكنها تقبلتها بصدر رحب. وقفت تن مقعدها وقالت بابتسامة واسعة:
_ فطرت الحمد لله، يلا يا قناوي.
تابعت وهي تنظر للجميع:
_ أشوف وشكم بخير.
ختمت حديثها وهي تنظر للجدة قائلة:
_ شكرًا ليكي.
كادت أن تغادر المنزل، لكن استوقفها الجد وقال:
_ استني عندك.
دس يده داخل جيب جلابيه ليخرج مبلغ مالي، ألقاه أرضاً وهو يقول:
_ خُدي دول ينفعوكي اليومين الجاين، على ما تلاجي واحد تاني ترمي بلاكي عليه.
لم ترد على إهانته ولم تمِل لتلتقط نقوده، بل تابعت سيرها وخلفها أحد الغفر.
ربتت إلى كتفه وقالت:
_ خليك مكانك يا قناوي، أنا عارفة سكتي كويس.
ما أن غادرت المنزل بل البلدة بأكملها، دوت صرخات والدة حسين. هرول الجميع حيث غرفة "وصال" ليجدوها تمزق ملابسها وتحرق البعض الآخر. حاول "نصار" و"غيث" تهدأتها، لكنها لم تهدأ أبدًا.
حدثها غيث وقال:
_ وحدي الله، أومال جدي طردها خلاص يا مرت عمي، اللي بتعملي ديه نافيش منه فايدة.
_ إزاي يطردها؟ إزاي؟ المفروض يقت*لها! دي قت*لت جوزي وابني، فرقت بيتي ودمرتنا، منها لله.
رفعت رأسها للسماء وقالت بقلب مفطور:
_ ربنا يوجع قلبك، وما تشوفي يوم واحد حلو بعد النهاردا يا وصال يا بنت أمينة.
كانت هذه دعوتها التي كررتها مرارًا إلى أن غابت عن وعيها.
خرج الجد من غرفتها وهو يتحامل على نفسه ليتابع يومه واستقبال العزاء لليوم الثاني.
في مساء نفس اليوم.
كانت جالسة على الأريكة المطلة على الخارج، واضعة يدها أسفل خدها تشاهد المارة، بينما كانت زوجة أخيها تسخر منها قائلة:
_ و رجعت ريما لعادتها القديمة.
لم ترد على سخريتها ولم تعقب، هي في حالة مزاجية لا تسمح لها بالنقاش الطويل مع البشر.
أتى أخوها وجلس جوارها وقال بغمزة من عينه:
_ المعلم مرتضى بيسلم عليكي وبيقولك يجعلها آخر الأحزان.
فهمت مغزى حديثه، سألته بندم قائلة:
_ هو أنت يا محروس يا خويا مبتزهقش؟
_ يابت يا اللي بترفسي النعمة برجلك، دا المعلم مرتضى اللي صيته واصل لحد المريخ.
_ أيوه، والمعلم دا صيته واصل المريخ بإيه يا محروس؟ بتجارة المخدرات يا خويا!
_ كدب، دا تاجر أجهزة منزلية قد الدنيا.
_ لا يا محروس، مش كدب. ولو عيل لسه نازل من بطن أمه، هيقولك تاريخه الأسود مع الحكومة. وبلاش كتر كلام في الموضوع يا خويا، الله يرضى عليك.
ربتت زوجته على كتفه وقالت:
_ متتعبش نفسك يا خويا، دي واحدة وش فقر ملهاش في الطيب نصيب. قوم قوم عشان تتعشى.
***
بعد مرور عدة أيام من عودة "وصال" للقاهرة، كانت تشعر بتصرفات مريبة من زوجة أخيها. ظلت تراقبها إلى أن توصلت أنها خائنة، لكنها لا تعرف من الشخص الذي تهاتفه باستمرار في غياب أخيها.
حتى أتى اليوم الموعود كما قالت "وصال". خرجت لتعطيها المساحة باستدراك في المنزل. وبعد أن اطمئنت زوجة أخيها لمغادرتها، اتصلت على عشيقها لقضاء بعض الوقت.
ما أن وصل الرجل، هبطت بخفة دون أن يشعر أحد بخطواتها. ضربت بيدها على صدرها وقالت بخفوت:
_ مع ابن خالتك يا زبالة!
مر أكثر من عشر دقائق، ثم ولجت عليهما وهي ترفع هاتفها المحمول للأعلى قليلاً وقالت:
_ والله ما انتوا مفترقين عن بعض. نصور بقى فيديو حلو كدا عشازدن لما يجي محروس أخويا يشوفه.
وفجأة، وبدون سابق إنذار، تلقت ضربة قوية على رأسها جعلتها تسقط أرضًا غارقة في دمائها. وقف عشيقها يرتعد وهو ينظر لها، ثم ينظر لتلك المطروحة أرضًا وقال:
_ الله يخربيتك! البت ما تتأنت. لسه هتتصدم؟ ايدك بسرعة نلفها في السجادة ونرميها على الطريق وتبان إنها خادثة عربية. قوام قبل ما حد ياخد باله.
رواية براءة العاشقين الفصل السابع 7 - بقلم هدى زايد
بعد أكثر من عشر دقائق، ولجت عليهما وهي ترفع هاتفها المحمول للأعلى قليلاً وقالت:
_ والله ما أنتوا مفترقين عن بعض، نصور بقى فيديو حلو كدا عشان لما يجي محروس أخويا يشوفه.
وفجأة وبدون سابق إنذار، تلقت ضربة قوية على رأسها جعلتها تسقط أرضاً غارقة في دمائها. وقف عشيقها يرتعد وهو ينظر لها ثم ينظر لتلك المطروحة أرضاً وقال:
_ الله يخربيتك، البت ما تتأنت لسه هتتصدم، إيدك بسرعة نلفها في السجادة ونرميها على الطريق وتبان إنها حادثة عربية قوام قبل ما حد ياخد باله.
لملمت البساط على جسد "وصال" بسرعة فائقة، ثم جذبت جلباباً من اللون الأسود، بينما حمل عشيقها على كتفه تلك المسكينة. ما أن خرج من باب المنزل بها داخل عربته الصغيرة، خرج ولدها "شافعي" البالغ من العمر عشر أعوام وقال بتساؤل:
_ على فين يا أما؟
ردت وهي تربت على كتف بن خالتها:
_ هروح أنا وعمك محسن نظبط السجادة للمغسلة وهروح أستك شوية، اطلع يا محسن.
لم تُمهلهُ أي فرصة لحديثٍ آخر، غادرت ومعه تلك المسكينة. مجرد خروج السيارة من باب حارتهم، ولج زوجها "محروس" وهو يُغني وينفث لفافة التبغ الممزوجة بالمخدرات. دخل من باب بيته ليسأل ابنه قائلاً:
_ فين عمتك وصال يا شافعي؟
_ عمتي!
_ إيه يا واد مالك في إيه؟
_ أمي ضربت عمتي يابا.
_ ليه عملت إيه، أكيد مغسلتش المواعين؟
_ لا.
_ اومال ليه؟
_ عشان عشان.
_ عشان إيه يا واد ما تنطق؟
_ عشان شافت أمي مع ابن خالتها.
_ شافتهم إزاي يعني؟
_ ما تنطق يا واد، هي القطة أكلت لسانك؟ شافتهم نايمين في سرير واحد وصورتهم، أنا شفت أمي بعيني يابا وهي بتجيبه كل يوم والتاني بس مكنتش بقدر أتكلم، والنهاردة عمتي كمان شافتهم ولما اتكلمت اتلموا عليها وضربوها ولفوها في سجادة عشان يرموها على الطريق.
دفع ابنه بعيداً عن باب المنزل، كاد أن يخرج لكن عاد سريعاً بعد ما تذكر سلاحه الأبيض. قفز من عتبة باب البيت ثم استقل خلف أحد أبناء جيرانه، لا يعرف أين يبدأ عملية البحث. وبعد مرور أكثر من نصف ساعة من السير على الطريق العام، وجد شقيقته تفترش الأرض بجسدها. ترجل من الدراجة النارية متجهاً نحوها، سقط أرضاً وجدها غارقة في دمائها. ظل يقبل يدها ويتوسلها بأن لا تتركه وهو يبكي وقال:
_ قومي يا وصال، قومي يا بنت عمري، وربي ما هسيب حقك، قومي الله يرضى عليكي.
حدثه صديقه وقال:
_ شيلها يا محروس خلينا نلحقها، دا لسه فيها الروح.
في مساء نفس اليوم، بعد ما تم إنقاذها، تقدم "محروس" ببلاغ رسمي يتهم فيه زوجته وعشيقها بما حدث لأخته، لكن لم يكن لديه أي دليل مادي ليُثبت ما حدث بسبب سرقتهم لهاتف أخته وتكسيره. فتقدمت زوجته بدورها، رفعت دعوى سب وقذف وتشهير ثم دعوى طلاق للضرر وطلبت بجميع مستحقاتها. لم يكن هذا فحسب، بل رفض الاعتراف بابنته التي تحملها في أحشائها، واكتفى بحرمانه لابنها البكر "شافعي" الذي كان شاهداً على خيانة أمه لأبيه.
بعد مرور عدة أشهر، كانت "وصال" جالسة في بهو المنزل تنظف الخضراوات لصنع وجبة الغداء لأخيها، الذي تعافى من تناوله المخدرات بأنواعها منذ ذلك اللحظة، تغير كل شيء في نظره. كاد أن يفقد أخته التي تحبه وهو يعشقها حقاً. سمع كلامها وتنازل عن تناول تلك المواد السامة. لن تُنكر أنها كانت رحلة شاقة، لكن مكافأة الله لهم بتماثله الشفاء التام جعلتهم لا يتذكرون سوى الجزء الإيجابي من الرحلة. قررت أن تزوجه بأخرى لتطمئن عليه، ووافق هو أيضاً، ترك لها حرية الاختيار، فاختارت له فتاة هادئة طيبة تمتلك من الجمال قدراً عالياً. تزوج في عدة أسابيع، وسرعان ما زفت له الخبر السعيد بحملها، فرح وكأنه لم يُنجب من قبل.
كانت جميلة تساعد "وصال" في البيت وتهتم أيضاً بولد زوجها، لكن وصال تحاول جاهدة بأن لا تُثقل عليها. فجاءت باب الغرفة وهي تشتم رائحة الطعام ثم قالت:
_ ريحتك الحلوة طلعت يا لولو.
ابتسمت دون أن ترفع بصرها عن الفرن الصغيرة الموضوع في ركن البهو وقالت:
_ خمس دقايق والأكل يتحط.
_ متزعليش مني يا وصال.
_ على إيه؟
_ عشان يا أختي يعني نمت وصحيت قرب العصر.
ابتسمت "وصال" وقالت:
_ يابت أنتِ عبيطة؟ ما عملت الأكل وخلصته خلاص، ماخدتش مني وقت وأديني بسلي نفسي بدل قعدة البيت دي.
ردت بتذكر قائلة:
_ صحيح هو محروس قالكِ موافقة إني أروح الصعيد ولا لأ؟
_ أيوه صحيح كلمته وقلت له وتسيت أقولكم، بيقولي خليها تروح وتيجي في نفس اليوم وتاخد معاها شافعي.
فرحت "وصال" وقالت:
_ بجد صحيح يا وردة؟
سألتها "وردة" بابتسامة ذات مغزى وقالت:
_ إيه الحكاية بالظبط؟
_ لا حكاية ولا رواية، عادي يعني.
_ طيب خبي براحتك، بكرة هتيجي وترمي في حجري زي العادة.
نفضت يدها عن ما تفعله وهبت واقفة متجهة حيث غرفتها ترتب ملابسها التي ستذهب بها إلى محافظة الأقصر. ظلت تنتقي بين هذا وذاك حتى وقع الاختيار أخيراً على ثوب جديد لم يرها به أحد.
بعد مرور يومين، كانت تسير مع بن أخيها جنباً إلى جنب حيث الممر الطويل المؤدي لمنزل عائلة القصاص. سألها بفضول وقال:
_ هما عاوزينك ليه يا عمتي؟
_ مش عارفة والله يا شافعي، الراجل الكبير بيقول إن عاوز يشتري الأرض مني، ورجع قال من الشرق على كلام من الغرب ومفهمتش منه حاجة.
على الجانب الآخر من نفس المكان،
_ إنتوا التلاتة محتاجين حتة الأرض اللي كان واخدها حسين ولد عمكم الله يرحمه، وهو كان كاتبها لمرته بيع وشرا، وتمن الأرض دلوقتي يساوي فوق الخمسة مليون جنيه.
كانت هذه عبارة الجد الذي قالها وهو يترأس مجلس الجلسة العرفية بين أحفاده لفض النزاع القائم بينهما. تابع حديثه وقال بهدوء وحكمة:
_ أنا لو آخر يوم في عمري ما هدفعش مليم لبت الأبالسة دي.
رد "غيث" وقال بضيقٍ مكتوم:
_ وإيه العمل يا جدي؟ حتة الأرض دي جار أرضي يعني حقي.
قاطعه "راشد" وقال بتساؤل:
_ وليه ما تكونش حقي أنا، ماهي في وش أرضي؟
فتدخل "نصار" وقال بهدوء اعتاد عليه في مثل هذه المواقف:
_ لو على الحق يبقى الأرض دي تخصني أنا، عشان أنا اللي راعتها وحطيت فيها دمي وقلبي لأجل ما تبقى كيف الأراضي.
كاد أن يتحدث أخيه ويعترض توأمه، لكن دب الجد عكازه أرضاً وقال بحدة وصرامة:
_ بس منك لي، بكفاية لحد كده واسمعوني زين.
تنفس بعمق ثم قال:
_ اللي رايد ياخد الأرض هيمضي عقدين، عقد الأرض.
تابع حديثه وهو ينظر لثلاثتهم وقال:
_ وعقد جوازه من صاحبة الأرض.
صاح ثلاثتهم في اعتراض تام، رافضين الأمر شكلاً وموضوعاً. تحدث الجد ليتم الصمت في المكان وهو يقول:
_ اللي عندي قلته خلاص، واللي عندكم اعملوه. أنا بعت اجيبها وعرضت عليها الموضوع بس مجبتش سيرة جواز، مستني أشوف آخرها إيه، وبعدها هحط قراري، وعليكم يا ولاد القصاصين تجبلوا أو ترفضوا، ولو رفضتوا انتوا التلاتة متلوموش غير حالكم وبس.
خرج من غرفة الضيوف الخارجية للمنزل في انتظار وصولها. بين نظرة الثلاثة لبعضهم البعض في صمتٍ تام، ليتحدث "نصار" فجأة:
_ ما هو اسمعوا بقى لما أقولكم، جواز منها مش هيتم، أنا مكتفي بمرتي وبس وراضي والحمد لله ومش عاوز خراب بيوت، أنا يا أبويا.
رد "راشد" بضيق قائلاً:
_ ياسلام يا خوي، وهو أنا اللي مش متجوز؟
_ لا، ناوي تخطب يعني، لسه في كلام تاني.
ابتسم "غيث" لهم وقال:
_ وأنا بقى الصايع اللي فيكم، يعني رايحين تلبسوا في مصيبة؟
تنفس "راشد" وقال:
_ إحنا نشوفها بقرشين وهي كلبة فلوس، يعني هترضى بأي قرشين نرميهم لها.
سأله "نصار" وقال:
_ طب وجدك هنجوله إيه؟
أجابه "غيث" وقال:
_ إحنا نميلوا دماغها هي بكلمتين الأول ونظبطوا وياها، ولما دماغها تلين نجوله تجول لجدك إنها عاوزة جواز وحابة فلوس، وجتها هيوافق ومش هيقول لأ.
بعد مرور ساعة تقريباً، وصلت الصعيد برفقة بن أخيها. طلبت منه البقاء في الخارج لحين الانتهاء من تلك الجلسة. نظرت لهم بشماتة ثم قالت:
_ آه يا زمن، خليت ولاد القصاص مترصصين قدامي في عرض كلمة مني تنجدهم.
رد الجد وقال بحدة:
_ بت، اخلصي روحك وجولي طلباتك بدل رط الحريم اللي ملوش عازة دي.
تنفست بعمق وهي تنظر له ثم قالت:
_ حاضر يا جدي، أوامرك.
تابعت حديثها وهي تنظر لثلاثتهم ثم قالت:
_ أنا سألت على تمن الأرض.
سألها "نصار" وقال:
_ طلباتك يا ست وصال، خلينا نخلصوا.
أجابته باختصار شديد:
_ ستين مليون جنيه.
رد "راشد" بصدمة وصراخ قائلاً:
_ كام؟
بينما مال "غيث" ليخلع حذائه، كاد أن يقوم من مكانه لكن منعه أخويه محاولين تهدئته. بعد هدوء الجميع، تابعت حديثها قائلة:
_ أنا واحدة آخر همها الفلوس، وبما إن أنا آخر همي الفلوس، أنا إن شاء الله كده نويت والنية لله، أتجوز واحد منكم يسترني ويستتني في بيته.
رد "راشد" وقال بخفوت:
_ واجع مربربة دي هي اللي طلبتها يا أبويا.
ابتسم لها "نصار" وقال:
_ بس أنا متجوز ووداد الحمد لله سدت نفسي عن الحريم بأنواعه.
ردت "وصال" قائلة:
_ أنا أكذب أه، لكن آخد راجل من على مراته ويتقال عليا خطافة رجالة ليه؟ قالوا لك عليا خرابة بيوت؟ ثم أنت أكبر مني بعشر سنين وأنا مباخدش حد كبير أوي كده، فرق السن مش حلو، لا يا كبير أنت براءة.
تهللت أساريره وهي تنطق بحكم البراءة من زواجه منها. بينما تابعت وهي تنظر لراشد وقالت:
_ شوف، أنا كنت بعزك وبحترمك، بس من آخر مرة جيت في عندنا وأنا نفسي شايلة منك، بس برضه عجبني خفة دمك وجدعنتك معايا.
عبس وجهه وهو ينتظر عرض زواجها منه، لكن ابتسم حين قالت:
_ بس برضه قلبي شايل منك وأنا مبتجوزش حد قلبي شايل منه، ثم إن أنت حالك من حال نصار، خاطب وعلى وش جواز.
كاد "غيث" أن يعرض عليها مبلغ مالي، لكنها فاجأته بحديثها قائلة:
_ أنا نويت والنية لله وحده، أتجوز غيث.
_ أنت مش قلت إنك مش هتتجوزيش حد أكبر منكِ بعشر سنين؟ يا حزينة أنتِ؟
_ أيوه.
_ طب ما أنا توأم نصار، يعني نفس فرق السن اللي رفضتيه عشانه.
ردت باعتراض وقالت:
_ لا، أنت أصغر منه بخمس دقايق، يعني فرق السن كده مناسب ليا، ثم إنك أنت الوحيد اللي مش متجوز.
_ مين قال كده؟ أنا مش خالي ولا حاجة، أنا حداية بهيمة بجري عليها معقول بقى أفرك فيها وأبص لك؟
ردت بنبرة مغتاظة وقالت:
_ الجاموسة اللي رفضت تأكل من إيدي، وفي نفس الوقت أكلوا من إيدك من يومها وأنا حلفت ما أنت معدي من تحت إيدي، ولازم ولا بد أبقى ضرتها.
نظر لأخيه وقال:
_ جوز بهايم بيعندوا على بعض، دخلي أنا إيه في الحوار ده؟
تجاوزت إهانته لها، ثم نظرت للجد وقالت:
_ اللي عاوز الأرض هما التلاتة، وأنا هتجوز غيث، كده لو موافقش تحضروا لي خمسة مليون جنيه تمن الأرض.
رد "غيث" وقال:
_ مين المصادية دي اللي قاعدة تبيع وتشتري فينا؟
ابتسم "نصار" وسخر "راشد"، أما هي حاولت تجاهل إهانته للوصول لحلٍ يرضي جميع الأطراف. عرضت عرضها ثم غادرت المكان. ولكن قبل أن تغادر، نظرت للجد وقالت:
_ اللي عاوز الأرض يتجوزني، أو تحضروا خمسة مليون جنيه تمن الأرض، الحلين معاكم، شاوروا بعض وأنتم عارفين طريق بيتي، سلام عليكم.
بعد أن غادرت، نظر الجد لثلاثتهم وقال بجدية:
_ هي رمت الكرة في ملعبكم، وبقى الدور عليكم. اللي رايد الأرض يتجوزها وياخدها منها، وتبقى حلال عليه الأرض.
تابع بنبرة تغلفها المكر والدهاء:
_ لو عجبتك كمل، ولو ما عجبتكش، يبقى خدت الأرض وجضيت لك كام يوم وياها.
رد "غيث" بنبرة غاضبة محاولاً التحكم فيها قدر المستطاع:
_ أنت تقصد مين بالحديث ده يا جدي؟
أجابه الجد بنبرة لا تقبل النقاش وقال:
_ مافيش غيرك أقصده. خواتك فاتحين بيوت، عاوزينش نجفلها.
_ بس.
_ من غير بس، اللي عندي قلته خلاص. زياد فرصة لحد الخميس الجاي تفكر وترد عليا، وأوعاك ردك يكون غير كلمتي.
ساد الصمت لعدة دقائق بعد مغادرة الجد ديوان العائلة الداخلي. حاول أخيه أن يحدثه ويعرف ما بداخله، لكنه لم يقبل أي سؤال من أي شخص في الوقت الحالي.
في مساء يوم الخميس، كانت "وصال" جالسة على حافة الفراش شاردة في اللاشيء، حتى ولجت زوجة أخيه وبيدها حامل الشاي، وضعته جنباً ثم قالت:
_ يا أختي، كنتي طلبتي الفلوس وريحتِ دماغك من كل وجع القلب ده.
_ لو كنت طلبت فلوس كانوا هيقولوا عليا بتاعة فلوس وبستغل المواقف، أنا عملت اللي عملته عشان واثقة ومتأكدة إن مافيش حد منهم هيقبل يتجوزني.
ارتشفت زوجة أخيه الشاي الساخن وقالت بتساؤل:
_ وافرض بقى يا حلوة قالوا ماشي موافقين وواحد منهم اتجوزك؟
ردت "وصال" قائلة بابتسامتها المعهودة:
_ اطمني، محدش هيوافق. نصار وراشد اللي متجوز واللي على وش جواز، وغيث مستحيل يفكر يعملها.
سألتها بإصرار:
_ وافرض عملها؟
تنهدت "وصال" وهي تعود للخلف وقالت بتمني:
_ طب يا ريت يوافق.
_ الله الله، دا إحنا واقعين بقى؟
نظرت لها وقالت بحزنٍ شديد:
_ ولا واقعين ولا نيلة، أهي أحلام.
ضغطت على فخذها برفق ثم قالت بفضول:
_ احكي لي، احكي لي، حلو يا بت؟ بيشتغل إيه؟
_ حلو؟ حلو دي كلمة قليلة عليه، دا هو اللي قلبي حبه قبل عيني ما تشوفه.
اتسعت ابتسامة زوجة أخيها وهي تتعدل في جلستها وقالت:
_ لا، دا أنتِ تحكي لي بقى، وقعتي على بوزك كده إزاي؟
تنفست بعمق وهي تتذكر حديث "وداد" عنه وقالت:
_ من كتر ما كانت بتكلمني عنه، خدني فضولي أشوف أوضته، صورته، شكله، كل حاجة في اسمه. أول ما شفت أوضته في المزرعة قلبي ارتاح، كان حاطط لنفسه صورة بطول الحيطة، لقيت نفسي بقول: "ما كنت أنت وقعت في طريقي بدل حسين". بعدها استغفرت ربنا وقلت: "عيب، مينفعش أفكر في راجل تاني وأنا ست متجوزة حتى لو مبحبش جوزي". في نفس اليوم حصل اللي حصل وجوزي مات. حسيت للحظة إن الدنيا هتبدأ تفتح لي أبوابها وأعيش حياتي، لقيت جده مش قابل مني كلمة، مع الست مراته عذرتني، وهو لأن...
نظرت لزوجة أخيها وقالت:
_ معاه حق برضه، دا راح منه اتنين ابنه وحفيده، وأنا السبب. لولا اللي حصل كان زمانهم عايشين.
تابعت بنبرة صادقة:
_ والله العظيم ما كان في ضميري إن يحصل اللي حصل ده كله. أنا مبقولش إني ملاك، بس أنا برضه بشر وبغلط وهغلط.
_ سيبك من اللي راح، وخلينا في دلوقتي، فكري وشوفي هتعملي إيه في حياتك واللي جاي.
فرغت فاها لترد على حديثها، لكن قاطعها صوت طرقات الباب ثم دخول أخيها وهو يقول:
_ جد حسين وولاد عمه التلاتة برا وعاوزينك، حضري نفسك على ما أشوف إيه الحكاية.
بعد مرور ساعة تقريباً، خرجت "وصال" وصافحت الجميع. جلست جوار أخيها تستمع له وهو يقول:
_ أيوه بس وصال أختي جوزها ميت، مكملش سبع تمن شهور، إزاي عاوزينها تتجوز ابن عمه؟
تفاجأت برفض لطلب زواجها من "غيث"، بلعت لعابها بصعوبة وهي توزع نظراتها بين الجد وأخيها. تجاهل الجد الرد تماماً على "محروس" أخيها وقال لها بهدوء شديد:
_ غيث جاي وطلب يدك يا وصال، جلت إيه؟ موافقة.
قالتها دون أدنى تفكير، لم تستأذن أخيها في الرد أو تخبرهم أن الرأي أولاً وأخيراً لأخيها كما تفعل الفتيات، لكنها مختلفة عنهن في كل شيء، فمن المؤكد أنها ستختلف في هذه أيضاً.
نظر أخيها لها وقال بهدوء شديد:
_ الناس دي مش جايه تشتريكي، دي جايه تشتري أرضك، وفي أقرب محطة هيرموكي.
وقاطعه الجد بنبرة حادة وقال:
_ الزم أدبك، إحنا لا ناقصنا أرض ولا بيوت، ثم الأرض دي مش الأصل في الأساس بتاعتنا، وإحنا اللي كتبناها بطيب خاطر ليها.
_ رأيك إيه في كلامهم يا بنت أبويا؟
رفعت ذقنها للأعلى قليلاً ثم قالت:
_ دي حياتي وأنا حرة فيها يا محروس، وجدي معاه حق.
وقف الجد وقال بهدوء:
_ الخميس الجاي كتب الكتاب، وكلها ست شهور وتبقى أختك في دارها في الصعيد. حضر حالك.
وقف "محروس" وقال بمرارة في حلقه:
_ حالي إيه بقى؟ لما العروسة موافقة والعريس اللي متكلمش كلمة واحدة من ساعة ما جه، باين عليه موافق، يبقى أنا كده تمام أوي.
نظر لأخته وقال بنبرة حزينة:
_ مبروك عليكي، ليلتك شيلها لوحدك يا أختي يا بنت أمي وأبويا.
بعد مرور يومين، سافرت "وصال" لعقد قرانها دون حضور أي فرد من عائلتها. حاول أخيها منعها، لكنها رفضت بشدة الانصياع له، وكأن قلبها يأبى الاعتراف بأي شيء سوى حب "غيث" الذي يراه أحد.
_ غلط اللي عملتوه ده يا محروس، أكبر غلط، إزاي تسيب أختك لوحدها وأنت واثق ومتأكد إن الناس دي نيتهم مش خير زي ما بتقول؟
أردفت زوجة محروس عبارتها محاولة تغيير رأي زوجها ليقف جوار أخته ويزيل الغشاوة من على عينيها. كان ينفث سحابة دخان كثيفة وهو يستمع لحديثها في صمتٍ تام.
نظر لها وقال بهدوء:
_ هي اللي اختارت، يبقى تتحمل نتيجة اختيارها. بكرة تيجي تبكي بدل الدموع دم.
******
داخل غرفتها بمنزل الجد في الصعيد، كانت تمشط خصلات شعرها الطويل والسعادة تجعلها تكاد تحلق في السماء. أما "وداد" واقفة خلفها تعاتبها قائلة:
_ مليكيش حق أبداً، أخوكي إزاي تجفي قصاده؟
_ أعمل إيه بس؟ ماهو مش مصدق إن غيث بيحبني وعاوز يتجوزني فعلاً عشاني مش عشان أرضي.
طالعتها في صمتٍ تام، بينما ردت "وصال" بتوتر:
_ بتبصي لي كده ليه؟
_ مفيش.
_ لا، شكلك زي ما يكون عاوزة تقولي حاجة؟
_ بصراحة بقى ومن غير زعل، مجدرش اقتنع إنك فاهمة إنه عاجبك صح.
_ يعني إيه؟
_ يعني الحب ده مش بيجي له مقدمات.
_ مقدمات إزاي يعني؟
_ فوتك من الحديث ده وافرحي بيومك وفوتك من كل ده.
ختمت "وداد" قائلة وتربت على كتفها:
_ ربنا يخلف الظنون يا حبيبتي ويكتبه لك عريس العمر.
بعد مرور عدة ساعات، تم عقد القران بناءً على رغبتها بعد ما كشفت لهم عدم رضا أخيها بهذه الزيجة. أما "غيث" فكان لا يبدي رأيه بأي شيء سوى بالموافقة التامة. كانت تتجاهل حديث قلبها وقلقها بأن القادم سيكون أسوأ بكثير. تقربت منه خلال فترة الخطبة التي تجاوزت الستة أشهر بأيام قليلة، كانت هذه المدة كافية بأن يتعرف كلاهما على الآخر أكثر من ذي قبل. اكتشفت فيها "وصال" الحقيقة، تلك الفتاة المرحة الشغوفة لكل شيء يتحدث عنه، تستمع له بقلبها قبل أذنها. لم يقترب منها كما كانت تسمع صديقاتها، هي تضع له الحدود وهو يضع فوق حدودها حدوداً أكثر صرامة، مما جعل الحياة بينهما أقل من عادية. لكن بمحاولاتها المستمرة تجعلها جميلة مقبولة في عينيها، بدأ ينجذب لها، يسأل عنها إن غابت عن عينيه، يشتاق حقاً، يشتاق، يا لها من لعنة. ظلت تحاول حتى نجحت محاولاتها بأن يعشقها، تظهر عليه. مهلاً، هل سيترك الشيطان الوضع يمر هكذا مرور الكرام؟ بالطبع لا.
قبل الزفاف بيومين، كانت السماء تمطر كأنها تستجيب أخيراً لصرخة قلبين أنهكهما الصمت. الريح تلفح وجهيهما، لكنها لا تبردهما... فما من بردٍ أشدُّ من فراقِ الروحِ عن روحها.
وقف غيث أمام وصال، كمن يتهيأ لدفن جزءٍ من قلبه، يعرف أن ما سيُقال لن يُمحى، وأن ما سيُكسر الآن، لن يُرمّم أبداً. نظر إليها طويلاً... كأنه يحاول أن يختزن ملامحها في صدره للأبد. اقترب منها، اختطف شفتاها في قُبلة ناعمة بالكاد تشعر بها. بادلته تلك القبلة، وليتها لم تفعلها وتجاوبت معه بهذا الشكل. تعمق في قبلاته لها، استندت إلى الجدار لتنظم أنفاسها وعلى وجهها ابتسامة بشوشة. اختفت ابتسامتها حين قال بدون أدنى مقدمات:
_ أنتِ طالق يا وصال.
رواية براءة العاشقين الفصل الثامن 8 - بقلم هدى زايد
كانت السماء تمطر كأنها تستجيب أخيرًا لصرخة قلبين أنهكهما الصمت.
الريح تلفح وجهيهما، لكنها لا تبردهما… فما من بردٍ أشدُّ من فراقِ الروحِ عن روحها.
وقف غيث أمام وصال، كمن يتهيّأ لدفن جزءٍ من قلبه. يعرف أن ما سيُقال لن يُمحى، وأن ما سيُكسر الآن، لن يُرمّم أبدًا.
نظر إليها طويلاً… كأنه يحاول أن يختزن ملامحها في صدره للأبد.
اقترب منها، اختطف شفتاها في قُبلة ناعمة بالكاد تشعر بها.
بادلته تلك القبلة، و"ياليته" لم تفعلها وتجاوبت معه بهذا الشكل.
تعمق في قبلاته لها.
استندت إلى الجدار لتنظم أنفاسها، وعلى وجهها ابتسامة بشوشة.
اختفت ابتسامتها حين قال بدون أدنى مقدمات:
_ أنتِ طالق يا وصال.
تسمرت مكانها كما لو كانت تمثال. نزل الخبر عليها كالصاعقة. تراجعت للخلف إثر كلماته القاسية. هل كان مزاح ثقيل أم حقيقة مُرة؟ استوعبت أنها أمامه، وأن ما يحدث ليس حلم.
حين اعتذر لها مرارًا وهو يقول بندمٍ شديد:
_ أني آسف حجك عليّ.
_ آسف وحقك عليا؟ على إيه!!!
ابتسمت وهي تمرر ظهر يدها على صدره ثم قالت:
_ خلاص بقى بطل هزارك دا عشان صدقتك.
تابعت بتحذير قائلة:
_ وبعدين كتر حلفان الطلاق دا يحرمني عليك وأنا مش عاوزة اتحرم عليك عش…
قاطعها بعد ما نفذت قدرته على التحمل ليخبرها بنبرة قاسية رغمًا عنه:
_ أني مش قادر أتحمل أكتر من كده، بكفاية بقى روحي لخالك وفوتيني لحالي.
دفعها بعنف حتى سقطت أرضًا. لم تتوقع تلك المعاملة ولن تقبل بها مهما كانت. هي أنثى متمردة، تمردت على كل شئ. إلى وصلت إليه فتمرد عليها هو.
وقفت وهندمت ملابسها التي طالها الرماد المتطاير إثر تلك النيران.
منحت نفسها دقيقة لتستوعب أن ما حدث حقيقة كاملة. ثم دقيقتان لتخرج من المزرعة التي جمعتها بها أيامٌ وليالٍ طوال.
بل خرجت من البلدة بأكملها. عادت للقاهرة حاملًا بين يدها فستان زفافها، وتجر خلفها خيبات الأمل التي عاشت ليالٍ طوال ترسم فيها كيف تُسعده.
******
بعد مرور يوم… وتحديدًا اليوم الذي كان من المفترض أنه يكون يوم الزفاف.
كانت جالسة شاردة في اللاشيء. كانت تصارع نفسها بين الانتحار أو الصمود.
ربتت زوجة أخيها على كتفها وقالت بنبرة متعاطفة محاولة تخفيف حزنها الشديد:
_ رُب ضارةً نافعة.
نظرت لها ولم ترد، بل أعادت ببصرها لتلك النافذة التي أخذت من أيامها وحزنها أكثر ما أعطتها من وجهة نظره.
بينما تابعت زوجة محروس قائلة:
_ يا بت ربنا بيحبك والله العظيم بيحبك، دول ناس صعبين أوي ونابههم أزرق، ما كنتيش هتقدري عليهم، واللي شبطانة فيه دا ربنا نجّاك منه. آه والله نجّاك. شوفي كان مخبي لك إيه قبل الجواز، ما بالك بقى بعد الجواز؟
انهارت "وصال" وهي تضرب بيدها على فخذيها ودموعها تنساب على خديها بغزارة قائلة:
_ مش دا اللي قلتي عليه لما جاب لي فستاني، حنتي اللي اتعلقت في زي العيلة، قلتي ربنا عوضك خير، مش قلتي لي يا بت يا وصال دا باين عليه بيحبك!!!
هزت رأسها علامة الإيجاب، وهي تقول:
_ أيوه، هو بيحبني، هو بس بيعمل فيا مقلب، أنا عارفة، هو أصلًا من النوع اللي بيحب يهزر كتير، وواخدة على هزاره، بس المرة دي تقيل شوية.
ختمت حديثها بمرارة وهي تنظر إليها ثم قالت:
_ بس عارفة لما يرجع هقوله أنا زعلانة منك يا غيث عشان هزارك كان تقيل أوي أوي لدرجة قلبي متحملوش، وفرحتي قلبي انطفأت بسببها.
"والله ما كنت مصدقة لما الناس قالت إن عقلك فوت من اللي عمله فيكي عريسك. يا فرحة قلبي أنا وهو، شايفك عايشة في مرار ما بعده مرار. تسلم البطن اللي شالتك يا غيث، شفيت غليلي وبردت ناري على عمي وابن عمي."
كانت صاحبة هذه العبارة الطويلة والدة حسين. كانت واقفة على أعتاب باب حجرة تلك المسكينة التي كانت تستمع إليها في صمتٍ تام.
ألقت كل ما بجعبتها ثم غادرت. بعد أن أمرتها زوجة محروس بذلك، عادت تضمها بين أحضانها وتربت على كتفها تأمر بالبكاء لتفرغ كل ما في قلبها لترتاح وتبدأ من جديد حياة لا يوجد بها أي فرد من عائلة القصاص.
*******
على أرض زراعية كان جالسًا "راشد" يبكي دون صوت، تاركًا لدموعه القرار، علها تستطيع ما لم يستطع فعله هو.
أتى أخيه "نصار" وجلس جواره بثقلٍ شديد. نظر له ثم عاد ببصره لقطعة الأرض وقال:
_ مالك يا حزين؟ هتبكي ليه أنت قُحمان؟
رد "راشد" دون أدنى مقدمات:
_ أني اللي قتلت حسين، مش مرة، لا اتنين.
انتبه له أخيه وقال:
_ كيف يعني؟
بدأ يسرد له تفاصيل قصته مع ابن عمهما وقال:
_ أول ما تميت الواحد وعشرين سنة وبقيت أرمي مصر لحالي، رحت كباريه مع شلة. في الوقت ده كان حسين وود عمك صاحبي الروح بالروح. كل ما أزور مصر أدلى أجعد عندهم. وفي مرة من سهراتنا جه واحد صاحبنا وعلمنا نوع جديد من المخدرات بيتشم. كنت كيف الأهبل، باخد أي حاجة تيجي قدامي. وفي مرة حسين اتخانق ويا أبوه وجاني. كنت هشم، جالي "هتعمل إيه؟" قلت له "بهرب من الدنيا واللي فيها."
سأله "نصار" وقال:
_ ومين ضحك عليك وفهمك كده؟
_ أني ضحكت على حالي، وحسين ضحك على حاله برضك وبجى يشم كيفه كيفي. مرة مع مرة مبقناش قادرين نستغنوا عنه واصل. لحد ما جيت في يوم وخدت جرعة زيادة وحسين لحقني بعدها واتفقنا نبطله. كان وقتها عمي الله يرحمه درى باللي في حسين، بس حسين كان ونِعم الأخ والصاحب، مرضيش يجول أني السبب.
كفكف دموعه وهو يسرد باقي حكايته وقال:
_ اتهموه في محروس أخو وصال.
رد "نصار" بعد فهم وقال:
_ وإيه جاب محروس ليكم وقتها؟
نظر "راشد" لأخيه ولم يرد، لكنه حثه على الحديث وهو يقول بنبرة حانية:
_ اتكلم يا راشد، متخافش، سرك هيفضل في بير يا واد. اتكلم وزيح عن جلبك الهم.
_ محروس مكانش له يد في المخدرات، إحنا اللي جرينا رجله ليها.
_ كيف؟
_ كان محتاج للفلوس عشان يعالج أبوه وقتها، وكنا نبعته يشتري لنا كيفنا. وفي مرة اتأخر علينا، حسين مسكه بهدله وقامت خناقة كبيرة قوي بينهم، ومن بعدها حسين حلف يجر رجله كيف ما هو اتجر.
_ وبعدين؟
_ محروس ضعف قدام الفلوس الكثيرة وتاجر فيها، وفتح دولاب في الحارة وسمعته بقت على كل لسان. وفي الظاهر لعمي إن اللي ساعد ولده يبوظ كده محروس، إنما الحق إن حسين هو اللي جر رجله.
كفكف دموعه سريًا ثم قال:
_ بس حسين اتعالج تاني مرة وبعد عن حسين وحاول يساعده، بس هو رفض مساعدته ومساعدتي إني قُحمان.
رد "نصار" بدهشة وذهول شديدين:
_ انتوا لا يمكن تكونوا بشر كيف الناس، إنتوا أبالسة ومعجونين بمية أبالسة.
رد "راشد" بضيق وقال:
_ متزدهاش عليا الله يخليك.
_ معلش معلش، كمل كمل.
_ اتعالج حسين وأني الحمد لله عرفت مع حالي أوقف اللي وصلت له، وهو قُحمان وجالي هيسافر بقى ويبدأ من جديد. وبعدها عرفت كيفكم اللي حصل له مع وصال. طلق مني أجيب له مخدرات. قلت له لأ ورفضت، هددني يموت روحه. خفت يعملها، بحج جبت له مرة، وبتدوى عرف يسلك روحه ويجيب هو. ولما عرفت خليت جدي يحجزه في مصحة. وبعدها حصلت خناقته الكبيرة مع مرته. ولما طلبت مني أني أديله فلوس يجيب مخدرات رفضت، جالي "هَموت نفسي". قلت له "موت خليني أرتاح من ذنبك وتريح حالك".
نظر لأخيه وقال بنبرة صادقة:
_ بس والله ما كان قاصدي أبدًا، بس إني مكنتش عاوزة يرجع للشرب من تاني.
ربت "نصار" على كتفه وقال بنبرة تملؤها الحزن الشديد:
_ متزعلش، أكيد مكنتش تعرف إنه هيموت روحه بجد.
تابع بتحذير وقال:
_ متجولش لغيث اللي حكيته ده أحسن هيشيل ويحط عليك يا حزين، وأنت مش ناقص بكفاية لحد كده.
_ مش قادر يا نصار، كل ما بشوفه بحس إني ظلمته وظلمتها، مش قادر، لما بشوفه ببجى عاوز أقوله كل حاجة.
_ لا، أحب على يدك بلاش ده، كيف الطور الهايج همله دلوقت.
تابع بغمزة من عيناه وقال:
_ وبعدين أنت عريس جديد، خاف على عمرك.
ابتسم "راشد" وهو يكفكف دموعه ثم قال:
_ قاصدك عريس قديم وبيرجع مرته بعد عشر سنين.
حرك رأسه وقال له:
_ جبروت، أنت برضك تحب وتتجوز وتخلف، وإحنا كيف الطُرش في الزفة. وجيت في الوقت المناسب وجلت إني متجوز ودي مرتي ودي ولدي، واللي مش عاجبه يضرب دماغه في اتخن حيط.
_ بيني وبينك مكنتش هردها، بس هي اللي زنّت ولفّت عليّ في كل حتة. جلت يا واد أهي دي اللي اتحملتك في عز ما كانش في جيبك مليم أحمر، جاي دلوقتي وتجولها بالسلامة.
ربت "نصار" وقال بجدية:
_ ربنا يصلح حالكم يا خوي، جوم نروح نشوف الحزين التاني اللي قاعد في المزرعة دي.
"الحزين جالكم بنفسه وعرف كل حاجة، كان نفسه يعرفها من زمان، بس جت متأخرة جوي جوي يا ولد أبوي."
أردف "غيث" عبارته وهو يقف خلف أخويه. وقف "نصار" وقال بنبرة مرحة محاولًا تخفيف الموقف الذي كان لا يتحمل أي مزاح:
_ ده الواد راشد عيهزر يا ولد أبوي.
قاطعه "غيث" وهو يهاجم أخيه بقوة لم يتوقع "راشد" تلك الضربات السريعة والمتتالية. لم يتفادى أيًا منهم. نجح كبيرهم في إبعاد توأمه عن أخيه، ولكن عاود لضربه من جديد وكأنه ينتقم لنفسه فيه. كان مغيبًا حينها، لا يستطيع التحكم في غضبه الشديد. تركه أخيرًا وهو يقول من بين أنفاسه اللاهثة:
_ من الساعة دي لا أنت أخوي ولا أني أعرفك. همل أرضك بالذوق بدل ما أهملكها أنا بمعرفتي.
بعد مرور قرابة الساعة.
عاد "غيث" منزل الجد ليجدهم في اجتماع هام جدًا. على الرغم من أنه ثمل ولا يرى أمامه إلا إنه كان يعي كل كلمة يتفوه بها تجاه أمر الشراكة بينه وبين أخيه.
نظر الجد لأحفاده وقال:
_ الحريم هتخليكم تخسروا بعض؟
رد "نصار" وقال:
_ مين جالب كده يا أمي؟ مصارين البطن بتتعارك يومين ويرجعوا كيف السمن على العسل. هي أول مرة يعني يا جدي؟
بينما هدر "غيث" بغضبٍ جَم وبدأ يسرد ما سمعه. بدأت المواجهة بين الاثنين. بعد أن علم الجد ما حدث، قرر إبعاد حفيده الأصغر "راشد"، حرمانه من جميع ممتلكاته التي ورثها والتي اكتسبها من صنع يده. فكانت هذه الطامة الكبرى بالنسبة له. كيف يبدأ وأين يعيش؟ والأهم من ذلك، كيف يسمح الجد بهذا الحكم الظالم؟ ظل يصرخ كالأطفال ويطالب بحقه، لكنه لم يحصل على شيء. لم يكتفِ الجد عن هذا الحد، بل قام بتطرده هو وأسرته الصغيرة ليحتوي الموقف شقيقه "نصار" ويعوضه بما يستطيع تعويضه على الأقل في الوقت الحالي.
**********
بعد مرور يومان.
كان "غيث" جالسًا في فناء المزرعة. كان الظلام حالكًا وسكون تام إلا من صوت النيران التي تأكل في الحطب ببطءٍ شديد، شاردًا في اللاشيء، يتجرع كأسه السابع دفعة واحدة دون رحمة أو شفقةً على صحته التي بدت في التدهور.
أتى توأمه وجلس جواره. لم يحدثه عن شيء. لن يكررها هذه المرة، سيجعله يتحدث هو أولًا.
مد يده للنيران. بينما نظر أخيه له وقال:
_ غار من الدار ولا لسه؟
نظر له "نصار" وقال بتساؤل:
_ من متى وجلبك جاسي كده؟
ألقى الكوب أرضًا قال بغضبٍ جَم:
_ من يوم اتفقتوا عليّ ودمرتوا حياتي.
عقد "نصار" ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
_ دمرنا حياة مين يا حزين أنت؟
كان يجوب الفناء بجسدٍ مترنح وعيناه تتلألأ بالدموع حين قال:
كنتوا السبب إني أكرهها من قبل حتى ما أشوفها. سمعت حديثكم عنها وصدقتوا، قلتوا إنها مرة واعية وتتعصب بالحنش، حي وتتلفح بالعقارب، وصدقت. قلتوا عنها بترمي شباكها ورا ديه وديه عشان كام مليم. كتب عليها وشفت فيها الطيبة والحنية.
تابع بصراخ وهو يضرب بيده تجاه عقله وقلبه:
_ بس دي كان مليان بالسم بتاعكم، دي كان لاغي دي منكم لله. فرقتم بيني وبين مرتي وعايشين حياتكم عادي.
وقف "نصار" يحتوي أخيه كعادته. وقف قابله وقال:
_ وحد الله يا خوي واجمد كده. مين دي اللي تهز غيث القصاص؟
رد "غيث" وقال بضعف:
_ هي قدرت تعملها يا خوي، قدرت تهزني. بس موت عمي وواد عمي كانوا قدامي. كلامكم عنها بالعفش خلاني أعمى. سكت قلبي اللي دجلها وعقلي اللي جالي خد الأمور بيا، مش محروق جلبك!!
ابتسم له ثم قال:
_ بسيطة، رجعها وعيش وياها طالما جلبك متشعلج فيه.
_ أني طلقتها قبل فرحها بيومين. تفتكر هتسنى كسرتها دي؟
_ هتنسى عشان رجعت تعوضها. هي بتحبك، أني خابر دي زين. دايما كانت تحكي لوداد عن حبها ليك. روح مصر وردها، هي لسة على ذمتك.
سأله "غيث" بعدم فهم وقال:
_ كيف دي؟
_ أنت مش اختليت بيها؟ يبقى…
قاطعه "غيث" وقال بنبرة صادقة:
_ يشهد ربي علينا ما لمستها ولا هي سمحت لي بكده، حتى بعد كتب الكتاب.
وتوقف من تلقاء نفسه حين تذكر قُبلته التي أسماها قُبلة الوداع.
ابتسم له توأمه بعد ما فهم سبب سكوته. ربت على كتفه وقال:
_ شروط الجواز الشرعي اتحققت يا خوي، وهو إنك تختلي بيها ويتجفل عليكم باب واحد، حتى لو مافيش حاجة حصلت بينتكم. جوم روح لها ورجعها. يانا بيحصل بين المتجوزين وبيرجعوا كيف السمن على العسل، وأنت لا آخر ولا أول واحد يسيب خطيبته أيام الخطوبة.
تابع مازحًا:
_ بالك أنت يوم حنتي البت وداد جالت لي "طلقني خمس مرات"، جلت لها "قومي اعملي لي قهوة". ولما رجعت كانت نسيت هي كانت عاوزة مني إيه. هي الستات كده، تطلع تطلع وتنزل على ما فيش.
*******
في مساء اليوم التالي.
"اسمع يا ابن الناس، أخوي يحج له يرد مرته، وافقت أو لا من حجه، والشرع قال كده. المهم دلوقت يجعدوا ويا بعضهم يمكن يتصافوا."
"أنا قلت اللي عندي، أختي ملهاش رجعة تاني لأخوك، ومعلش بقى، خد أخوك وامشي من هنا."
تدخل "غيث" وقال بهدوء:
_ طب خليها تيجي ونتكلموا يمكن…
_ أنا جيت أهو يا غيث، عاوز تقول إيه؟
_ رايدك يا وصال، رايد ترجع لي من تاني.
_ وأنا موافقة.
صاح "محروس" وقال بغضبٍ جَم:
_ هو أنتِ مبتتعلميش؟ بتروحي للي يبهدلك.
ردت بهدوء يتعجب منه الجميع، وعيناها لا تبرح ذاك الماثل أمامها:
_ عاوز ترجع لي يا غيث، مش كده؟
_ أيوه، كنت غلطان.
_ سيبك من مين غلطان دلوقتي، وخلينا في هتقدم لي إيه عشان ترجع لك؟
_ نجوم السما كلها هتبقى في يدك لو طلبتيها.
_ لا، أنا طلبي أبسط من كده. أنا عاوزة قلب.
سكت حين حدثته بنبرة غاضبة، وظهر يدها يضرب بقوة يسار صدره:
_ عاوزة قلب بدل اللي اتكسر، عاوزة عيون ما زارتهاش الدموع شهر ونص، عاوزة عقل بدل اللي الناس فكرته اتجنن خلاص وأنا ماشية أكلم نفسي في الشوارع. عاوزة لسان غير لساني اللي فضل يسأل عن إيه. عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ استنيت ست شهور ليه؟ وبعدها طلقتني، وإشمعنى قبل فرحنا بيومين؟
تابعت بتساؤل وعيناها لا تتوقف عن انسياب دموعها وقالت:
_ ما صعبتش عليك وأنا داخلة عليك وعلى وشي ضحكتي وبين إيديا فستان فرحي!! خلتني اختارته ليه لما أنا مش هلبسه؟ خلتني أفرح ليه لما أنا مش مكتوب لي الفرحة؟
_ عشان حبيتك صح.
ردت "وصال" بنبرة ساخرة وهي تقول:
_ حب سلامات يا حب.
وقفت عن مقعدها بكبريائها قائلة:
_ طلبك مرفوض، أنا الحزمة اللي بقلعها من رجلي مبرجعش ألبسها تاني.
بعد مرور شهر.
"عرفت أن أختك جوزها طلقها قبل جوازها بيومين. قلبي عندك والله يا محروس يا أخويا، بس غريبة يعني يطلقها ويسيبها ويرجع؟ ده عرف إنه خد مزاجه منها ورماها."
أردف "مسعد" عبارته الخبيثة وهو ينفث لفافة التبغ خاصته جوار شقيق "وصال". لم يرد عليه، يعرف أنه يقوم بإستفزازه ونجح بالفعل حين قال:
_ عيني عليك يا حسين يا أخويا، تهمك إنك عملتها معاها، عملتك وهي لسه بختم ربها، وجه ابن عمك وخدها ورماها.
ختم عبارته قائلاً:
_ ما له حق بردو، ماهي كانت ماشية مع نصار شوية وراشد شوية، واللع، من كتر مشيها ما عارف كان صاحب أول قطفة، يمكن عشان كده طلقها؟
رواية براءة العاشقين الفصل التاسع 9 - بقلم هدى زايد
الفصل 29 ج1# دموع العاشقين
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
مولاي لا تأخذني بذنوبي ولا تبتليني بـ أحب الأشياء إليّ ، إلهي إن كان ذنبٍ فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وإني أطمع بعفوك ورضاك ، وأن كان ابتلاءٍ فذدني فإن شوقي يذداد إليه ستجدني صابره لا أعصي لك أمراً ذد من بلائي يا رحممممممن ان كان بلاءٍ ستجدني ضاحكه مبتسمه راضيه مرضيه ، أن كان ذنبٍ قد أذنبته دون علم فـ انت ادري به مني إني أطهر فؤادي يا رحمن وانت اعلم فلا تبتليني بقيام ليالي و وردي اليومي وأداء فروضي وصيام يومي فهذا ما لا استطع عليه صبراً ، أنه شاق على قلبي يا رب العالمين شاقٍ للغاية ، أشق من ألالام جسدي التى لا تحتمل....
جلس زين على مقعد أمام غرفة العمليات ، يضع رأسه بين يديه ، الخوف والقلق يأكل شغاف فؤاده ، لا يدرك متى وكيف تسللت إلى سويداء فؤادة لتحتل كل ما به بتلك السرعه، متى حبها؟ منذ متى يهواها ولا يريد من الحياة إلا هي ؟ ها هي بين الحياة والموت و هو مجرد جثه بإنتظار رجوع روحه ليرتد للحياة ؟ روحه التى طارت بعيداً مغادره حتى نبضه ، ما هذة الحياة لماذا تتلاعب بنا هكذا ، لماذا تداهمنا بأوجاع الفراق وتسلب منا فجأة أرواحنا دون ان يرف لها جفن ، صعب صعبٍ للغايه الفراق موجع مؤلم قاسي لا نستطع عليه صبراً. يا ليتها تنذرنا قبل ذهابهم حتى نستعد لتلك النكبه لنتحمل ونستقبل الأوجاع دون ان نتزحزح ، ونترك لدموعنا أن تعبر وكيف لها ان تعبر ما يكنه القلب ، فهناك أوجاع تميت كل ما بداخلنا لنصبح شظايا بإنتظار من يلمم بقايانا ، نصبح نضحك بوجع يليه سيلاً من الدموع وأنفجار من الآهات بافئدتنا ، وتبقى أروحنا مجرد روح منتظره قبر يضمها. صورتها واااه من صورتها التى تتجسد أمام عينيه وعيناها التى تذيب فؤاده ألمٍ يود لو كان مكانها لو كان بإمكانه اخذ الألم عنها وتبقى هي بخير ، كان يدرك تماماً أنه المقصود وهي من أضحت بسبيل أن يكون بخير ، ضحت له للذى أذاقها مرارة الجرح دون رحمه وأزهق كرمتها هباءً ، كيف بعد جل ما فعله تضحى لسبيله كيف ؟ مما مصنوعه هي، لو فقط تعود فيخبرها أنه يهواها وأنه لا يستطع أن يكمل تلك الحياه بدون بسمتها وضحكتها التى تشرح روحه وتشرق نفسه وتنير فؤاده. تذكر حينما غاب ذات يوم في الشركه ، وإذ به يعود ليجدها مستيقظه بإنتظاره.، بلهفه ركضت لتعانقه ، كانت راضيه بكل أهانته ومعاملته تستقبلها بصدرٍ رحب محب . # بنتي فين يا ياسين حصلها ايه. نطقت بها لمار الآتيه ركضاً من بداية الرواق ، بلهفه أستدار ياسين الذى كان يزرع الطرقه ذهاباً وأياباً ، توجه لها يحاول طمئنتها لكن كيف يطمئن هو ؟ # اهدي يا عمتو عائشة هتكون كويسه ان شاء الله. همست لمار بوهن وهي تطرف بعينيها :-حصلها ايه ، أنا مش حمل فراق تاني كفايه اللي راحوا لحد كدا مش هخسر بناتي كمان. # على حين غره صمت الجميع وخيم الهدوء المكان إلا من صوت يوسف الذى جاء بلمح البصر منقض على زين يلكمه دون هواده والآخر مسالم تماماً له ، بلحظه جذبه يوسف هائجاً بعبرات هزت أفئدتهم هزاً :-أنت عملت فيها أيه ؟ مووووتها ليييه أنا هشرب من دمك دلوقتي. توالي علية بالضرب مرة آخرى حتى خارت قوه زين ولولا أمساك يوسف له لكان ساقطاً ارضٍ لا محاله ، يترنح بين يديه ، تسيل الدماء من فاهه وأنفه ولكنه لا يبدي اي ردة فعل تحدث يوسف وهو يمسك من مؤخرة رأسه ويدفعه بالحائط :-أنت دخلت حياتنا ليييه ؟ قولت اشوف وراك ايه بس أنك تموت بنت اختي ددددددي بنتي. أطرحه ارضٍ وركله بقوة بقدمه وصااااح :-اتجوزتها عشان تقتلها.، ارتحت دلوقتي خلصت اللي عايزة مين ورااااك يا كلب أنت بسببك دمرت عيلتي كنت مفكررر ااايه هنفترق محدش يقدر يبعدنا عن بعض أبداً. ثم بنبره مرتجفه وهنه أردف بتحشرج :-كنت عارف أن وراك حاجه ، وسيبتك بس لأني حسيت جواك قلب طيب وكويس ، ماهو اللي يساعد طفله غريبه مستحيل يأزي ، حرضتني عل اختي و ابني وعملت اللي انت عايزه بس عشان اعرف أنت عايز توصل لأيه وعشان خوفت على عائشة أنما تقتل بنتي لا. قالها وهو يدفعه مرة آخرى ، وإذ بـسجى تجثى حائل بينهما وهي تضم رأس زين وتهمس بيكاءٍ مرير :-لا زين اخويا مستحيل يقتل أبداً أنت اكيد غلطان أبعد عنه محدش يقربله. ابتسم يوسف ساخراً :-اخوووكي ايه فوقي اخوكِ جه امبارح فضل يقولي ازاي تسمح لأبنك يتجوز وحده عامية كلام كتيررر متعديش اخ اااايه دا ؟ بجنون هزت سجى رأسها وهي تتحسس وجه زين وتمسح بكفيها دماءه السائله ليردد زين وهو يمسك بكفها :-عائشه هتروح مني يا سجى. - لا يا حبيبي مش هترو....... قاطعها حينما جذبها ياسين ودفعها بعيداً بحده وهو يقول بغضب :- اوووووعي وتابع بفحيح :-أنا كنت حاسس أنك مش بتحبها ، وان في وراك حاجه مرتحتلكش أبداً ، هخليك تتمنى الموت ومطلوش.هجم ياسين عليه بكل قسوة ، يذيد من ضربه كلما لاح له صورتها اتى غمرها الدم ، وهي بين يديه جثه فقط.أمسكه ياسين وخرج به من المستشفى وألقاه بالخارج وهو يشير له محذراً :- أياك ألمحك قريب منها لحد ما تفوق أنت فاااااهم.حدجه بنظره غاضبه بها هلاكه ثم عاد أدراجه للداخل بشموخ!فرفع عينيه وأعتدل بوقفته ثم نظر بتوهان حوله ، فرأى كل شيء خالي حوله گ حال قلبه تماماً. وجد ياسين سجى تتلامس طريقها للخارج ، فتابع سيره حتى وصل أمامها ومر من جانبها وهو يسحبها من ذراعها قائلاً :-رايحه فين ؟بكت بمرارة وهي تحاول نزع يدها قائله :-سبني يا ياسين هشوف اخويا هو مستحيل يقتل حد.أعماه غضبه لذا ضغط على معصمها حادثها بنبره أرتعش لها بدنها وهو يقول :-أنسى أن ليكِ أخ عشان مأخلصشي عليه وعليكِ دلوقتي وتقعدي بسكوتك مسمعش نفسك فاهمه.تسمرت مكانها خوفاً ، لا تستوعب من هذا الذي يحادثها ، هوت دموعها بحرقها وهي تردد :-عايز تخلص مني ؟لجمته الكلمه ، لا يدرك كيف تفوه بها من الأساس ، فبخوف سحبت ذراعها الداكن من اثر قبضته وهي تقول بألم :-أنا هشوف زين.وانصرفت للخارج تتعثر بخطاها ولكنها تتابع حتى أقترب منها زين و وضع كفه على منكبها قائلاً :-أنا مش قاتل يا سجى!ضمت سجى وجهه بكفيها وهي تقول بأعين غشاها الدمع :-أنا عارفه يا زين ومتأكده كمان متبررليش أنا اكتر وحده عارفاك.تحسست جروح وجهه فأنتفضت بفزغ صائحه:-زين أنت بتنزف تعالى ندخل نشوف دكتور.قالتها وهي تجذبه للداخل ، إلا أنه أمسك ذراعها قائلاً بنبره تقطر وجعاً :-لا يا سجى مش مهم أنا أنا عايز أطمن على عائشة ، ومعاهم حق يبعدوني.- يعني كل اللي قالوه صح ؟نطقت بها سجى بإستفسار ، فأستدعى هدوء قلبه وهو يطرف قائلاً :- ايوة.تبسمت بهدوء وهي تقول :-انا متأكده ان في سبب عشان تتصرف كدا بس انت مشيت في طريق غلط.أمسكت بكفه قائله :-تعالى نرجع البيت غير هدومك وضمد جروحك ونرجع تاني.أغلق عينيه بعنف وبإستنكار هتف :-اسيب قلبي هنا وامشي ازاي مش هقدر لازم أطمن عليها.. تجمع الجميع بقلق أمام غرفة العمليات ، لا وقت للتفكير فقط الوقت يلتهم أرواحهم من مشقة الأنتظار.، تهوى دموع لمار بصمت ، بجوارها الفتيات يدعون لها. والشباب واقفون بقرب الباب.، يا ليت الوقت يمر دون أن نشعر به.، او يأخذ من أرواحنا ، أخيراً رق لهم القدر ليخرج الطبيب فهرعوا إليه جميعاً ، وقف الجميع امامه بصمت تنطق أعينهم ، فبتفهم قال الطبيب مطمئنً أياهم :-مفيش قلق على الحاله الحمد لله هي عدت مرحلة الخطر بس هتفضل تحت الملاحظه.أخبرهم عن حالتها وانصرف فتنفسوا جميعاً الصعداء.علم زين بحالتها واطمئن فعاد برفقة سجى للمنزل ، فما أن اوشك على دخوله.، حتى شعر بإنقباص قلبه ، كان الدار كآيب للغايه خالي ليس به حياة ، عاد فلم يجدها تنتظره كما كان قبلاً لم تطالعه على الباب ببسمتها المشرقه التى تبث الراحه لفؤاده ، شعر أن المكان يضيق .. يضيق دون رحمه رغم أتساعه .. حتى جدارنه شعر أنها أنهدمت فجأة.ضمد جروحه بمساعدة سجى وأبدل ملابسه وأخذها وعادوا مرة آخرى للمستشفى. رآه ياسين مقبل فتأججت النيران بعينيه ، وهم أن يخطوا تجاهه ، إلا أن أمسك عثمان بذراعه قائلاً بتأني :-ياسين احنا في المشتشفي سيبه دلوقتي.كور قبضة يده يحاول تهدأت هيجانه وحدجه بنظرات توعد مغلفه بالكره والحقد وساد الصمت المكان.
مرت ساعات ينتظرون على شوقٍ وشغف ، حتى خرجت ممرضه وأخبرتهم أنها استعادة وعيها ، أجل مجرد كلمه لكنها أحييت الأفئده وشقت ظلمتها بنور الحياة ، لتبتسم الأفئده.، وتجفل الجفون حامده المولى بأعين غائرة بالدمع. ولج الجميع للاطمئنان عليها ما عدا زين وسجى. قالت لمار وهي على وشك البكاء بنبره عاتبه :-كدا بردوا تخضيني عليكِ يا عائشة. ربتت عائشة على كفها بوهن ، بعينين باسمتين تبث لها الأمان تخبرها انها بخير ، دارت عيناها بالوجوه جميعاً فلم تجده ، فضاق قلبها وياست وأدمعت عينيها حزناً. همس ياسين بأعين متلهفه متسائله :-مين اللي عمل كدا يا عائشة وليه ؟ حاولت الرد لكنها لم تسعفها قواها فأنقطعت أنفاسها وأجفلت عينيها تطلب الأمن والأمان والراحه. بنظره عاتبه قالت لمار بلوم :-مش وقته الكلام دا يا ياسين خليها تخف الاول. قبلت وعد جبينها وهي تقف بالجانب الآخر هامسه بنبره حزينه :-الف سلامة عليكي يا حبيبتي يارتني كنت مكانك ، بس ورحمة فاطمه لهرجعلك حقك .. واللي عمل كدا هيدفع التمن غالي أوي ."اتسعت أعين ياسين بدهش وهم أن يقول شيءٍ لكنه تراجع" أكتفت عائشة ببسمه من عينيها وهي تطرف. بعد خروج الجميع دلف زين بخطواتٍ بطيئه ، وسحب مقعد عن كثبٍ منها وصمت لبرهة من الوقت ، ثم ضم كفها بين راحتيه هامساً بكل صدقه ونبره مفعمه بالندم :-أنا آسف سامحيني. أطرق برأسه ولم ينبس وهوت دموعه بقهرٍ وندم شديد. ثم تابع بهدوء وهو يكفكف دموعه التى لأول مرة تهوى من مقلتيه :-حقك عليا يا عائشة الانتقام كان عاميني ، بس أنا والله بحبك ، بحبك جداً كمان ، "بسخرية تحدث" اااه عرفت متأخر انا غبي انا عارف ؛ ثم تابع بصدق وأنسدلت دموعه تهوى هوياً مرة آخرى كأنها سيلٍ جارف :-أنا مش عارف امتى حبيتك، امتى حبك استحوذ قلبي بالصورة دي ؟ لما حسيت إني هخسرك عرفت بقيمتك وقتها ، كنت حاسس إني ميت ؛ وعند تلك الفكره الموحشه لم يتمالك ذاته فأنفجر باكياً بنشيج ؛ بيقولوا الشخص مش بيعرف قيمة اللي ليه غير لما تضيع وانا مليش غيرك وعرفت قيمتك متأخر ، متبعديش عني وارجعي نوري حياتي من تاني وبيتنا.، واعملي فيا اللي عايزة "قبل جبهتها قائلاً وهي مغمضة العينين أو كما تمثل" سامحيني على كل مره جرحتك فيها وازيتك وهنتك ارجعي ورديلي كل دا اضعاف وهقبل منك بس ترجعيلي ومتسبنيش ، أنا عارف إني مستهلش فرصه تاني ، انا خليت قلبك ينبض بس بالأوجاع دقات مؤلمة ورغب ذلك كنتِ ونعمه السند والأمان وفي قمة رضاكِ ، هو انا كويس كدا عشان ربنا يرزقني بزوجه صالحه ؟ أنكفأ مسنداً جبهته على جبهتها وبصوتِ منذر بالبكاء همس بصدق :-يا أجمل نعمه وأحلى عوض جالي بعد صبر سنين يا عوض ايامي وسنيتي ، أفضل رزق وهبة رزقني بيهم ربنا ، دومتي ليا فرحة لا تقدر بثمن ، ارجعي يلا عشان تتخانقي معايا ، بيتك وحش اوي من غيرك صدقيني حاسس انه بيصرخ متفقدلك جداً زيي فارجعي وخفي بسرعه لينا وضيئ قلبي ودنيتي لأن نورهم انطفأ بغيابك.
💦" شمْسُ الخميسِ إذا تغيب، زِد في الصّلاةِ على الحبيب"🌿.ﷺ 💦
بعد عدت أيام تعافت عائشة تماماً وخرجت من المستشفى ، آبت أن تعود مع والديها وأثرت العودة لمنزله الحقيقي حيث مسكنها وأمانها وهي تقسم بداخلها على ترويده من جديد ، وضع زين عائشة على الفراش ببطءٍ شديد ، ثم عدل الوسادة خلفها ودثرها جيداً وهو يتحاشى النظر لها تماماً أو أن يتقابل مع عيناها عيناه ، دفعته لمار بعيداً بقسوة وهي تحدجه بنظره قاتله وتنهدت بضيق ثم وجهت خطابها لـ عائشة بسخط :-أنا عملت اللي عايزه وسبتك معاه بس عشان قولتي انه ملوش دخل بموتك. "ثم ألتفتت بغضب لـ زين ورمته بنظرت توعد وتابعت" مع إنى أشك فيه ومع ذلك سيبتك تيجي معاه... أنا ماشيه مش هبقى في مكان فيه قاتل. كنت تود أغاظته أنفجاره عسى أن ينبثق بمكنون قلبه الكامن وتعلم سر ما يعتمل فؤادة من كره. همت بالخروج فؤقفها زين قائلاً بحدة وهو يستدير :-استنى. وقفت لثوانٍ ثم ألتفتت ولم تنبس ، ولكن بادرت عيناها تحثه على الحديث. تقدم زين حتى وقف أمامها ولم تحيد عيناه عن عيناها ثم وضع يديه بجيبه وتنهد تنهيدة طويله من رئتيه ، لقد آن الاوان للمواجهه سيعلم لما قتلت والده وما الدافع لذالك ، لعل عائشة صادقه لماذا لمار ستقتله ؟ وإذا كان عمه يحبه لما اراد قتله ؟ هناك حلقه مخفية عليه أكتشافها قبل الغرق بالوحل .. أنتشله من حبل أفكاره لمار وهي تقول بنفاذ صبر :-ما تنطق عايز تقول ايه أنت وقفتني كدا وخلاص. هم بتحريك شفتيه فقاطعه ولوج ياسين الذي قال بإقتضاب غافلاً عما يدور :-سجى فين ؟ لقد غلبه الشوق إليها ولم يستطع الإنتظار ، فمنذ أن دخلت عائشةالمشفى لم تعود معه للبيت تجنبته كلياً.هتف زين بإمتعاض :-سجى راحت اوضتها اول اوضه على أيدك اليمين.أشار له زين للأتجاه فخرج على الفور ، رفعت لمار بصرها به قائلة بحزم :- أتكلم سمعاك.اعملت الحيرة صدره وكاد ان يتكعكع بإخبارها ، زاغ بصرها بتردد شديد وحيرة فتكت به ولكنه طمس حيرته وقال بجمود وهو يمعن النظر بها :-أنا اتجوزت عائشه عشان انتقم منك ؟أتسعت عينيها بزهول وبدهش رددت :-تنتقم مني أنا ؟ طيب ليه ؟ ايه السبب وايه ذنب بنتي ؟رنا ببصرها نحوها ، ثم تحرك ليدور حولها بصمت ثوانٍ وصدح صوته قائلاً بهدوء عكس النيران التى توقدت بفؤاده.، وجروحاً غائرة أهتاجت بسويداءه :-كنت عايز أحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي بموت أبويا "ضيقت لمار عينيها بقوة وهي تنظر له بدهش بينما تابع هو بألم" تخيلي يرن عليا وأروحلوا ألقيكِ قتلتيه و واقفه جنبه ببرود ، لولا عمي كنت في اليوم دا هقتلك وأخد حقي ، بس ليه قتلتيه بابا عملك ايه؟ كان ظابط بحترم وبيعمل واجبه على احسن وجه.# مصطفي ، أنت ابن مصطفى القاضي صح ؟قالتها لمار بلهفه وهي تشير له بمحبة ، ثم تبسمت ضاحكه وبدت كأنها تتذكر شيء ، لذا جز زين على اسنانه قائلاً بحقد :-ايوه أنا بن مصطفى ؟.اومأت لمار بمحبه وقالت وهي تضع يدها على كتفه ببسمه غامضه :-اول ما أبعتلك رساله تقابلني في المكان اللي هبعتهولك ، واطمن أنا مقتلتش أبوك بس انا اللي اللي هرجع حقه.ثم ألتفتت لـ عائشة فوجدتها ذهبت في ثباتٍ عميق من أثر العقاقير التى تتناولها.
في آوان ذلك كان ياسين بعد تردد وحيره سلبت لبه طرق على الباب بخفوت ، ليأتيه صوتها الذى أضاء قلبه هامساً :-ادخل. فتح الباب و وقف متأملاها بإشتياق شديد ، گ محب يستقبل حبيب طال انتظاره لأبد الدهر ، دلف غالقاً الباب خلفه . # ياسين. قالتها وهي تعتدل بجلستها بإرتباك جليّ. جلس القرفصاء بجوارها وهو يقول بلوم :-هاااان عليكِ متشفنيش كل دا وتبعدي ؟ قالت بنبره على وشك البكاء ولم تخلو من صوتها الناعم الرقيق :-ما أنت أتغيرت جداً معايا ، بقيت مشغول عنى حتى وأنت معايا ، وقولتلي هخلص منك ، ودفعتني جامد ، أنت بقيت واحد تاني يا ياسين ، حسيت أنك مش عاوزني. رعشه طفيفه سرت بجسده من قربها المهلك وصوتها العذب وثم هتف بتلقائية وهو يضع سبابته على فمها :-هششش عايز اخلص منك ايه يا عبيطه.، هو ياسين من غير سجى ايه ؟ انا مكملش غير بيكِ . ضم كتفها بتملك ، وعيناه تحوط ملامحها بإشتياق :-أنا كنت تايهه ومضايق بخصوص عائشة يا سجى عائشة مش بنت عمتي بس احنا متربين سوا دي أختي واللي يلازيها يأزيني انا عمري ما فرقت بين اي وحده فيهم وبين اسماء ، فمتزعليش مني غصب عني كل اللي حصل في لحظة غضب. عبثت بأناملها بخصلاتها بإرتباك مفكرة ثم غمغمت بضيق ونبرة طفوليه :-وقبل حدثت عائشة ، كنت متغير بردوا وشارد على طول وبتبعد عني ليييه ؟ تهدلت أكتافه وأجفل جفنيه بضيق ، لم يدرك ما يقولة ، وكيف يشرح لها ما يكمن قلبه ، يشعر أنه خائن لقد تزوج بأخرى دون علمها ألبته ، ما أوحشه من شعور قاسي شاق صعب للغايه يحاصر الأنسان ويتلاعب به.، زفر بضيق وهمس بأسف :-أحياناً بتجبرنا الحياة على فعل حاجه مش بإرادتنا ولا عايزينها وبنخع لها ونفذ رغماً عننا. زمت شفتيها بضيق قائله :-قولي في ايه ، ومش تكلمني بالألغاز. # مفيش حاجه. # براحتك. همست بها بعبوس ، فدارت عيناه بالغرفه بإنبهار وهو يقول :-اوضتك جميله جداً يا سجى وألوانها هاديه. أبتسمت بإمتنان ثم تحدث متسائلاً :-أومال كنتِ بتعملي ايه قبل ما أجي ؟ تبسمت بحماس وهي تقول متهلله :-كنت بسمع مجالس علم لشيخ سمير مصطفي قالتلي عليهم وعد. غمرة فؤادة سعادة عارمة لا توصف، ومسد على خصلات شعرها گ طفله حقاً مستبشراً وهمس وهو يقبل جبهتها :-ما شآء الله يا حبيبتي وان شآء الله هبقى اجيبلك كتب وأقرهالك. أنشرح صدرها وغمرت السعادة جوانبها فرحه عارمه قد هزتها وهزت فؤادها بسكينه. وقبلت وجنته قائلة دون وعيّ من شدة البهجه :-أنا بحبك أوووي يا ياسين. تجمد بمكانه يحاول أستيعاب ما فعلته وبلحظه أنبلجت بسمه رائعه مشرقه على محياه ثم ألتفت لها مغمغماً :-أنا عايز أعرف قضيتي الأيام دي وأنا مش جنبك ازاي كنتِ بتعملي أيه ؟ بعبوس قالت وهي تضيق عيناها وقد توردت وجنتيها :-زي أنت ما قضتهم من غيري! تبسم وهو يستلقي ثم جذبها ليريح رأسها على صدره وطوق كتفها بذراعه قائلاً بهمسٍ عاشق :-مكنتش بنام ولا بعرف انام ولا أغمض وأنتِ بعيده عن عيني. تبسمت بحياء وهي تقول بصدقٍ حقيقي :-ولا أنا كنت ببقى خايفه فمش بعرف أنام غير قليل. قالتها وهي تضع كفها صدره وجفلت جفونها ذاهبة بسباتٍ عميق ، شدد من ضمها وأسند رأسه على رأسها ، ثم رن هاتفه ليجيب فطلب منه يوسف أن يأتي في الحال لأمراً ضروري بخصوص أنجي. أغلق معه وغرق بتفكيره ، ولم يدرك كيف يبعدها ليذهب دون أن تشعر ، وعلى بغته أنتفضت مفزعٍ معتدله عنه وهي تصرخ بصوتاً عال وأنفاسٍ متلاحقه. ناولها كوباً من الماء وهو يمسد على ظهرها قائلاً :-مفيش حاجه يا حبيبتي أنا جنبك؟ أرتفشت القليل وهي تحاول تنظيم أنفاسها وتهدأت ضربات قلبها ، فأستشعرت أبتعاده لتهمس وهي تمسك بكف يده بخوف :-ياسين انت رايح فين ؟ ربت على كفها قائلاً بإطمئنان:-راااجع عندي مشوار ب...... قاطع كلماته رنين هاتفه مرة آخرى معلناً عن اتصال من زوجته الأخرى فدفع يدها مبتعداً للشرفه وأجاب. لحظه وخرج على عجل قائلاً بعجاله :-سجى عندي مشوار وراجع خليكِ هنا لحد ما ارجعلك. بكت بخوفاً وهي تردد :-رااايح فين بقولك انا خايفه ، هتسبني؟ # عاد ياسين للمنزل بسرعة البرق ، ليجد أنجي هنالك ، وقد أمره يوسف بإنها ستمكث معهم ، أعترض ولكن أصرار والده جعله يخضع لطلبه ، فـ استحوذ الخوف ثنايا فؤاده ، ماذا عليه أن يفعل الآن ، وكيف ستتقبل سجى الأمر ، هل سيخسرها مرة آخرى ، كان الوجع بادي على وجهه فربتت حبيبه بألم على كتفه فزفر بضيق ، ورمق أنجي بنظره خاليه وغادر ، استقل سيارته وجلس بصمت مسنداً رأسه للخلف ، ودموعٍ طلت من شرفة عينيه آبت النزول ، ضاقت به الدنيا وكسف باله ، وجثم الحزن قلبه فأنفتحت ابوابه مرحبه بإحتفالٍ حافل مبهج لأحزانه ، أنقبض قلبه فجأة بوخزه غريبه اول مرة تنتابه ففتح باب السيارة مترجلاً منها ، وسار بالطرقات دون وجهه ، فما أقسى ألم لا نستطع التعبير عنه يلتهم ارواحنا ألتهامٍ ، كان يريد ان يخلو بذاته فسار شارداً ، تفرقت به السبل حيرة واضطرابٍ ، بسكون الدجى على مرآى من النجوم الساهره بنسمات تلفح روحه يبحث عن السكينه فهل يجدها ؟
بجنح الليل كان بتسلل عثمان موازيته وعد تحذو حذوه وهم يصددون أسلحتهم بالمواجهه ، داخل احدى الأبنيه التى لم يكتمل تشيّدها بعد. نظر عثمان من خلف احد النوافذ ، ليتراءي له رجالاً كثيرة بالداخل يقفون "بكراتين" يغلفوها جيداً مراد برفقتهم. أقتحموا المكان على حين بغته وتحدث عثمان موجهاً سلاحه نحو الجميع :-كله يثبت الشرطه محاصره المكان. تسمروا جميعاً ناظرين لهم بزهول ورفعوا أيديهم بأستسلام ، توجهت وعد ناحية الكراتين المغلقه ، بينما اشار عثمان للرجال بالتنحى جانباً وأن يصتفوا بجانب بعضهم البعض. # نزل سلاحك وإلا هفجر المسدس دا في دماغها! أستدار عثمان للخلف وجحظت عينيه وهو يرى سليم ممسك بـ وعد موجهاً فوهت السلاح لرأسها. # مفيش حد يا فندم بره ، أنا دورت كويس بس مفيش غير الأتنيين دول. قالها احد الشباب فور ولوجه بعجاله ليقول سليم بنظره ماكره :-ودلوقتى أرمى سلاحك يا أستاذ عثمان ومتقلقش هخلص عليكم بس بمزاجي. هجم مراد عليه ولكمه بقوة وهو يقول :-كنت مفكر أنك زكي وجي للموت برجليك دلوقتي هتترحم على روحك . تقلب بصرها بينهما وهو يتحدث بغبطة وسرور :-نفدتوا مني وأحنا في الخارج بسبب اللي اسمه رحيم دا و وقعت بينكم وبردوا رجعتوا تاني ومحصلش فراق وياسين نجى "ضحك عالياً ثم تابع" بس بلال مااااات ايوه أنا السبب ، بس انتوا ايه ازاي بتنجوا من أي خطه بعملها بس دلوقتي لازم أخلص عليكم. أشار له عثمان بالاقتراب ، فـ دنا منه وهمس له بشيء ، ثم ألتفت ناظراً لـ وعد وهو يقول :-مش مصدق؟ طب هتشوف دلوقتي. وأطلق رصاصه بجسد وعد ببسمه ، حدقت به بصدمة وعدم تصديق وبعينان يترقرق بها الدمع ، وسقطت غائبة عن نفسها فضحك عثمان قائلاً :-خلصت على اول حد في طريق أنتقامي فاضل بس لمار وباقي العيله. نظر له سليم بعمق وهو يقترب وبعدم تصديق واستيعاب تحدث :-وانت ليه عايز تنتقم من عمتك؟ # كانت للسبب في مووت أمي. قالها بغل فتبسم سليم بغموض وهو يقول :-كان فينك من زمان كنا قدرنا نخلص عليهم واحد واحد. تجاذبا أطراف الحديث وظل عثمان يستدرجه رويداً رويداً. حتى صدح صوت ضحكات صاخبة من وعد وهي تعتدل بوقفتها بثباتٍ رهيب وتنفض كفيها ببعضهما من الغبار. ثم أقتحمت لمار المكان ومعها ياسين وزين وقوة آخرى من العساكر. دار سليم بينهما بنظراتٍ ثابته ماكرة ، فهمست لمار ببسمه خبيثه وهي تقترب منه :-أبداً مشكتش فيك أبداً أنك تكون ورا كل ده ؟ ضيق ياسين عينيه بغضبٍ شديد وبلحظه كان يهجم على مراد بكل قسوة وهو يصيح بصوتاً عال مفعم بالأوجاع :-لييييه عملنالك ايه بلال عملك أيه اعتبارناك واحد مننا يبقى دا جزاتنا ؟ عشاان الفلوس ياخي ملعون ابو الفلوس اللي تخليك تبيع بلدك كدا!. جذبت لمار سليم من ياقة ملابسه وهي تهتف بفحيح :-أنت اللي قتلت مصطفى مش كدا. أومأ برأسه وهو يبعد كفيها ، ثم حاد ببصره ناحية زين وقال بغصب :-ايوة انا قتلته كان اكتشف كل أعمالي فخلصت علية ، ولحسن حظي وصلتي بعد فوات الاوان بعد مكلمك عشان يحكيلك كل حاجه بس نهيت حياته ، والغبي دا. قالها وهو يشير بسبابته لزين :- صدق كل حرف قولته عنك ، بس انا كمان كنت بزن على ودانه. ضحك ضحكه ساخرة ، فأنقض عليه زين بعدما فاق من صدمته ، صدد له عدت للكمات لتبعده لمار بحدة ، وبتوعد صاحت :- دا أنا هندمك على اليوم اللي تولدت فيه بتتتتقتل أخوووك ؟أمسكته بقوة ودفعته على الحائط ، ولكنه ضحك بصخب مستهزاءٍ وقال وهو ينظر لها بتشفى :-مش كدا وبس ، وأنا اللي حرمتك من أخوكِ أياد وأمك وبسنت وحماااااتك "نظر لها بتمعن متمتعاً بصدمتها و وجعها الذي ظهر بمقلتيها وتحدث بغل" فاااكرة انتِ اليوم دا ، كان راجع بعد ما خف خاااالص وحرمتك منه وخطفته ، فاكره انفجار العربيه طيب وهو بيتحرق شعور لذيد. عاد لوصلت ضحكه مرة آخرى وهو يردد بجنون :-كنتِ مستنيه فجالك متفحم وبقى رماد قدام عينك.، كنتِ فرحااانه بشفاءه فموتك عايشه بموته. خيم السكون المكانه ، كان غضبها يتفاقم وهي تتذكر ذاك اليوم ليضيء امام عينيها بكل أحداثه ، أستيقظت بالصباح الباكر.، اول شيء فعله هو مهاتفته صوته الثابت الراسي وهو يقول بلطف :- السلام عليكم يا أمي ، وحشتيني كلها ساعات وأشوفك.، اول حاجه عايز اشوفها أنتِ ، يلا سلام يا حبيبتي. ظلت باقية اليوم تنتظره وهي تعد الدقائق والثوانٍ حتى حتى خرجت حينما علمت بإقترابه فقد كانت كل لحظاتٍ تحادثه بإشتياق ، وإذ بها تركض للخارج والبهجه تغمر جوانبها ، قلبها يرفرف من شدت سعادته ، البسمه تعلو وجهها المضيء بإشتياقٍ وحنين ، وبلحظه ، لحظه فقط تحول كل ذلك لحلمٍ جميل تتمنى تحقيقه ، والسيارة تنفجر بكل من بها. حاله من الصمت خيمت المكان.، انظار الجميع معلقه بـ لمار التى أتسعت عينيها مترقرقه بالدمع ، وفجأة تحولت للأحمرار وظهر بهم غضبٍ قد يهد جبالاً ، وبخطوات وائيدة أقتربت منه مرعبٍ مريب وهمست بهدوء :-ليه ؟ قتلتهم ليه ، جااااااااوبني. صرخت بها بصوتاً عال ، وهمت أن تبطش به وإذ به يمسك بكفيها بجمود محذراً بخبث :-تؤ تؤ تؤ متلعبيش بعدد عمر بنتك اللي معايا عشان مخلصشي عليها هي كمان. صدمت احتلت ملامحها لتقول بإقتضاب :-بنت مييين ؟ أنا بناتي معايا متحلمش إني أرحمك ؟ # قالت اهدي عشان بإشارة مني هيخلصوا عليها؟ همس ياسين بجنون وهو متسع العينين :-سجى. هم أن يهجم عليه فنبهه سليم مؤكداً :-خليك عندك عشان متخسرهاش. قطبت لمار حاجبيها بتعجب وحادثت ياسين بزهول :-ماااال سجى ؟قلبها النابض الذى لا تدري متى سار ينبض هكذا.، يخبرها بشيءٍ عجيب # فاااطمه عايشة هي هي سجى أنا خطفتهابس اللي افندي دا انقذها و وقع في حبها. قالها سليم وهو جالس بكبرياء على احد المقاعد وأشار لزين بغضب ، توقدت النيران بعينين زين وهجم عليه صائحاً :-هي فين عملت فيهااا أيه وربنا لو حصلها حاجه اموتك أنت فاهم. صدمة توغلت فؤادها ، أمن ظنتها قد توفت تعود للحياة بعد تلك السنين ؟ كانت أمام عيناها وهي تتعذب على ذكراها ، سحقاً لم تتعرف عليها قد ؟ مهلاً أيتها الحياة لا تداهمي بمفجأتك جمله واحدة تمهلي قليلاً._ أدمعت عيني وعد بحنين وهي تتخيلها، أبعد ان وجدتها تخسرها ؟ ألتفتت لـ ياسين الواقف بوهن كمن سلب روحه.
دلف ياسين تائهاً لمنزل زين ينادى بقلبٍ متلهف شغوفٍ عن نصفه الآخر بجنون لا يصدق أنه فقدها مره آخرى ، بكاءها وهي تخبرها أنها خائفه وتطلب منه أن يبقى ، لكنه رحل ، رحل دون أن يعبئ بدموعها ، دون ان يحتويها.، وأضاعها مرة آخرى . خرجت عائشة بلهفه من الغرفه وهي تسائله بقلق :-مالك يا ياسين في ايه ؟ بأعين دامعه مترجيه أن تطمئن فؤاده سائلها بلهفه :-سجى فيين يا عائشة ، أنتِ مش كنتِ هنا طيب ازاي خدوها اززززاي ؟ هوت دموع عائشة بصمت وأنهدل جسدها وهي تقترب منه رابته على كتفه :-
مالك يا ياسين سجى أكيد هنا ؟ # لا يا عائشة مش هنا أختك ضيعناها تاني وأنا السبب بردوا. قالها وهو يجلس بهم على درجة الدرج ، لتنزل عائشة بمستواه سائله بعدم فهم :-أخت مين ، وعد اهي يا حبببي صلى على النبى. نظر لها بأعين غائرة ضائعه وهمس وقد ارتسم الألم على ملامحه وغزا الوجع فؤاده :-سجى تبقى أختك فاطمه ، هي مامتتش عايشه ، زين اللي لقاها.صدمة سلبت تفكيرها وهي ترتد للخلف بتيهه :-سجى فاطمه ازززاي ؟ أنت بتهزر !# لا مش بيهزر.قالها زين بموجه من الألم ، وأومأ برأسه مؤكداً :-سجى مش أختي أنا لقيتها زماااان وانهارده ظهرت كل الحقيقة.قلبت بصرها بهم وهوت دموعها بصمت لثوانٍ ثم تبسمت ضاحكه ببكاء ، إذ انهم لم يدركوا أهي تضحك أم تبكِ ، هبت واقفه وركضت للأعلى ببسمة على ثغرها ، مشرقة المحيا ، تناجى باسم "سجى" بلهفه وأشتياق ، لم تدم كثيراً وعادت لهم متهجمت الوجه وبقلق هتفت :-سجى مفيش مفيش في الأوضه. فاااطمه حبيبتك مفيش يا ياسين هي سجى راحت فين.لم تلبث وأن نزلت للأسفل ركضاً ما أن لمحت والدتها و مضت نحوها قائله ببكاءٍ مرير :-سجى أختي يا ماما، فاطمه عايشه ممتتش.أعلن هاتف "زين" عن أتصالاً هاتفياً متزامناً مع كلمات "عائشة" فنسله سريعاً وأجاب بعجاله :-اااايه عرفت حاجه يا محمود أجاب الطرف الآخر بصوتاً منخفض :-ايوووه يا زين هو دلوقتي فـ**********. أشرق وجهه مستبشراً بسرور بدا على ملامحه التى ارتخت بسكينه ، فما لبث ان اغلق وقلب بصره بـ للمار وياسين وهلّ قائلاً :-أنا عرفت سجى فين ؟ بعدم ما سليم سبنا نمشي وهددنا راح للبيت القديم هو بعيد شويه بس لو اسرعنا هنوصل. بـ أمل حدقت به لمار ، بينما ياسين لا زال على صمته وتفكيرة ، لا يدري كيف يعيش حياته بدونه أن رحلت ؟ لوهله أحس أنه قد أختفت كل النجوم والأقمار ، واختفت الشمس من الحياة.، أصبح السواد يحيط به بدرجة مخيفة للغاية ، هي فؤاده ، وروحه ، وكيانه ، ونفسه ، روح الروح وقلب القلب وقمره الساطع بسماء قلبه الحالك فماذا لو أختفت ؟ كيف يعيش ؟ تنبه لـ زين الذي يهزه بعنف ليفوق من دوامت تفكيره.
أدلج ليلاً كلاً من "لمار ، وعد ، زين ، ياسين" بهزيعاً من ثلث الليل الأخير ، حيث مكان سليم ، توقفا بالسيارة بعيداً نسبياً عن المكان ، ثم ساروا بوئيدة لناحية البناية ، و وقفوا اربعتهم يفحصون المكان بأعين كعين الصقر ، تخضبت وجوههم بحمرة الغضب ، واعتملت صدورهم بحقداً دفين لا مثيل له ، شحذت همت لمار وقالت وما زال ناظريها منصوبٍ بجل همه يطالع المكان بدقه :-ياسين زين انا هدخل انا وعد هنشتت انتباهم وانتوا عليكم أنكم تلاقوا فاطمة ، سليم اول ما هيسمع الحرب اللي هتشتعل هيطلع عشان يعرف في ايه وأنتوا تكونوا لقتوها يلاااا. ألتفتت لوعد هامسه بنبره جادة صارمة :-جاهزة ؟ أكتفت وعد بهزه بسيطه من رأسها ، وبدا التوعد والغضب بمقلتيها. لحظه وكانوا يتسللوا للداخل گالأسد لا يشبعوا من دمائهم وطفقا يطلقوا الرصاص على كل من يقابلهم أو يقاتلوا بالأيدي ، اشتعل لهيب المعركه بالداخل ولمار و وعد صامدون يقاتلون دون رحمه لمن لا يرحم فهؤلاء ابعد ما يكونوا عن صفة البشر ، لكنهم لا يسفكون دماء الموت.، لا سيما يصيبوا فقط الأقدام او الأذرع أو الكسر وكفى. بينما استغل ياسين فرصة أنشغال الجميع بالقتل ، وعلى غفله تسلل للداخل ، وبآوان ذلك تسلق زين أحدى الأعمدة بخفه ومرونه وعينيه تنتقل من غرفة لأخرى. وقع بصر زين أخيراً عليها ، مطروحه أرضٍ معصومة العينين، مكبلة يديها وقدميها بحاله لا يرثى لها جسدها يرتجف بقوة ، صعقته تلك الجروح التى رآها بوجهها ، ملابسها الممزقه ، رياح شديدة هبت فجأة حتى كادت بسقوطه ارضٍ ، مخافتٍ أن يكون أحد قد أعتدى عليها ، هل هناك من اعتدى حقاً على براءة طفلته ؟ يا الله يكاد قلبه بالتوقف ، كانت النافذة مغلقه ، بلى محكمة الأغلاق ، تعلق بيد بأحد الاعمدة وبيده الآخر أخذ يلكم على الزجاج بقوة وعنف ، بتلك اللحظه لم يفكر بذاته ألبته ، كل همه هي أبنته التى ترعرعت على يديها من صغرها فأصبح لها ابٍ وليس اخاّ فقط أنها قطعه منه ، فكرة أن قد يكون احدٍ أزاها تجعله يذداد اكثر من لكم الزجاج بقبضته غير عابئ بدماءه التى سالت حتى تهشم الزجاج لشظايا متناثرة ورفع قدمه وهوى للداخل ، يركض قلبه متوجه لها قبله. سبقت عبراته كلماته وهو يقترب منها. :-سجى حبيبتي أنتِ كويسه فيكِ حاجه. تزامنت كلماته ولوج ياسين ركضاً ولكنه وقف ثابتاً بمحله يطالعها بأعين دامعه ، حينما انتفضت مبتعده تحرك رأسها يمنى ويسر وهي تحيط جسدها بذراعيه :-يتبع بقية الفصل ٢٩البارت 29 ج2دموع العاشقين.
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
مييين عايزين مني أيه سبوني... ثم زحفت للخلف محتميه بالجدار وهي تضم نفسها بذراعيها :-موتوني انا اصلاً مليش حد ، محدش هيسئل عني موتوني بس محدش يقرب مني ، هتقولوا لربنا ايه ؟ أنفجرت دموع زين بقوة عاصفة عاتيه زجت به في الأوجاع وهمس بصوتاً مبحوح :-أنا زين يا سجى.هوت دموعها بقهر وهي تردد بضياع :-زين ، كنت فين أنت مش عارف ان أختك عاميه ؟ ولا عشان انا مش اختك بجد.# لا يااااا سجى لا يا بنتي متقوليش كدا.اسرع زين بقولها وهو يضمها بقوة ، فتشبثت به باكية وهي ترتعش وغمغمت :-حاولوا يغتصبوني يا زين وفجأة لما سمعوا اصوات بره سبوني انا خايفه.دنا ياسين بتيه ومسد على ظهرها بأمان و وجع أحتل سويداء قلبه :-سجى أنا هنا متخافيش.# أنت مش هنا ولا هو هنا انا لوحدي ومعايا ربنا بس روح يلا ايه اللي جابك ؟قالتها بعتاب مصحوباً بدموعٍ غزيرة تتساقط.وكان هذا آخر شيء نطقت به قبل أن تغيب عن نفسها. - بالخارج ركضت لمار خلف سليم الذى فر هارباً من امامها حينما شعر بنهايته، سرى الخوف بعروقه واوصاله وقتما رأى زين وياسين خارجاً بسجى فلحقت بهما وعد.، واسرع هو مستقلاً سيارته لتنجح لمار بالتعلق بها بالخلف ، حاول مراراً وتكراراً أن يزهق روحها او ابعادها لكن ذاك عزيمتها واصرارها لم ينجح ، توقف بالسيارة مترجلاً ركضاً تجاه الشاطئ ثم بلمح البصر كان يصعد احدى السفن ولحقت به لمار ببسمه خبيثه. بلع ريقاً جافٍ بخوف وهو يطالعها بقلق وأقلعت ااسفينه بالمياة. تراجع سليم للخلف حينما أقتربت لمار ببسمة مخيفه وتحدثت بغل :-دلوقتي هتروح مني فين ؟ أنا سجلتلك كل حاجه وهتنعدم وانا اللي هعدمك بنفسي. تزامنت أنهاء جملته وهي تلكمه بقدمها وقبل ان يسقط تلقفته ممسكه بمقدمة قميصه ، وطفقت تضربه گ الثور الهائج. سقط ارضٍ ساعلاً و وقفت هي لاهثه أمامه وحدجته بنظره مليئه بالسخط ثم انقضت عليه مرة آخرى ، حتى باغته بضربه قويه على رأسها بحديدة تلقفها من جانبه. فـ ارتدت للخلف و وقفت تترنح من شدة الألم ، فنهض هو ببسمه خبيثة وهوى بالحديده على بطنها لتتأوه بألمٍ حاد وهي تمسك مكان الألم ، اتسعت عينيه بتلذذ غريب مخيف وهوى بضرباتٍ متتالية على قدميها حتى خرت ارضٍ ، جلس مقابلها بتشفى وقال وهو يناظرها بأعين ساخرة :-فكرتي بـ انك هتخلصي مني ، بس انا اللي هخلص منك وارميكِ في عرض البحر دا ومحدش هيعرفلك طريق هتكونِ واجبه حلوة للسمك يا بنت الشرقاوي. ضحك بملء فمه وهو يجلس على احد المقاعد واضعاً قدم فوق الآخرى :-يمكن بتفكري ليه انا معديكِ كدا ، تصدقي مش عارف ممكن نسميها حقد وانا شايف الكل بيحترمك وعاملك الف حساب ، دا حتى اخويا كان بيشتشيرك في كل حاجه يمكن حاجات أنا معرفهاش ، وأخيراً كنتِ بتحومي ورايا وخطر عليا وعلى مكانتي في البلد لذلك قررت أدمر عيلتك كلها وبعت بنت لـ عمر "رفعت بصرها به بترقب فإسترسل حديثه" متبصيش كدا ايوة انا اللي فرقت بين عمرو و ورد واللي أنتِ معتبراهم عيالك، بس الغبيه نجحت في تفرقهم بس منجحتش تخلي عمرو يصدق انوا لمسها فعلاً وتمت علاقه بينهم وكان اتجوزها وقتلتها عشان خطتي فشلت بسببها.، هووووف عملت حاجات كتير في عيلتك بصراحه وانا اللي خطفت خديجه بردوا انا وراء كل حاجه حصلتلك وهتحصل لعيلتك بعد موتك. ثم زفر بضيق وهو يطالع النجوم ويتابع حديثه :-المشكله بنتك فاطمة دي كان زمانها ميته أصلاً من يوم ما خطفتها إلا انها برغم انها عامية ومبتشوفش خرجت وفضحتني واخويا عرف بكل مصايبي ، وبعدها زين مسبهاش وكل ما اخطط لقتلها مش بيحصلها حاجه ليه هي ايه دي. نظرت له والشرر يتطاير من عينيها وقالت بسخط :-ددددي عناية ربنا يا كلب. وقفت تود البطش به فرفع الحديده ليهاجمها فأمسكت بها وحاولت نزعها من يده لكنه كان متعلق بها گ ذروق نجاه حتى دفعها بقوة لتسقط أرضٍ بالفعل كادت بالسقوط لعرض البحر لولا يديها وادراك ذاتها بالوقت المناسب. في حين ذلك هم سليم برفع الحديدة وهو يدفعها لتتسقط بالبحر ، فتقهقر للخلف صارخاً وهو يسقط وكان قد غرق وهو يستغيث ، وقفت لمار ملقيه بذاتها خلفه دون تفكير وسبحت بالمياة تبحث عنه ولكن لم يسعفها ظلام الليل الحالك
❄اللهم أجرني من النار "3 مرات" ❄
جالسه على الفراش بسكونٍ ، عبراتها جفت ، فقط أنفاسٍ عالية كل ما يبدر. منها الآن ، أقتربت لمار جالسه على طرف الفراش بصمت ، وعبراتها تنعى ألم فؤادها الذي لا يحتمل واشتياق روحها ، بينما اكتظت الغرفه بالجميع واقفون بثباتٍ واضعون أيديهم على أفواههم ، وعبراتهم تسيل بحنين ، بينما ورد حدث ولا حرج لقد تاكدت ظنونها هي من علمت بمهايتها قبل الجميع فقد كانت اكثرهم جلوسٍ معها كيف إذاً لا تشعر بها ؟ يقف ياسين يطالعها بقلبٍ يئن وروحاً وجله وهو يردد بصره تجاه انجي بتوهان وضياع يخشي أن يأفل قمره ونجومه وشمسه. رق قلب لمار وأنشطر وهي تقول بروح أضناها الألم :-والله دي الحقيقه أنك بنتي احنا أهلك أنتِ اتخطفتي مننا زمان. لم تنبس لم تطرف حتى ظلت ساكنه فقط عبراتها من تجيب ، أقترب أدهم محاولاً أخراجها من سكونها ذاك وتحدث بحنان أب :-حبيبتي يا بنتي وحشتيني ،صدقيني دورنا عليكِ كتير والله بس مكنش متخيلين أنك عايش والحمد ربنا رجعك لينا تاني "ثم ببكاء استرسل قائلا" يعلم ربنا انك مغبتيش عن بالنا ثانية والله يا حبيبة قلبي.- ظلت ساكنه مطأطأة الرأس بثباتٍ رهيب ، فقط تشنج جسدها بين الحين والآخر.حتى دقق يوسف النظر بها وقال مقترحاً :-اطلعوا بره خلوني اشوف مالها.لم يجيبه أحد لم يلتفتوا إليه حتى الأنظار فقط تحيط سجى الساكنه بغرابه.فـ علا صوته نسبياً قائلاً بحسم :-سمعتوااا قولت أيه كله بره ما عدا اسماء وحبيبة.تسحب الجميع للخارج بصمت تام ما عدا ياسين الذي دنا منها بخطوات بطيئة وجله ،وهم أن يلامس ذراعها فأنتفضت بهلع فهوت دموعه گ السيل الجارف ، فـ ابعد رأسه مزيحاً دموعه الساقطه لئلا يراها أحد ، ولكنها تمردت عليه ولم تنقطع وتيرتها فرجع للخلف مبتعداً يجاهد على تجفيفهم.بعد الفحص قال يوسف بتنهيدة عميقه :-سجى في حالة صدمه من اللي حصل بس هي كويسه وهنخرجها دلوقتي من الحاله دي.متغيباً هو عن العالم ودنا جالساً بجانبها يضمها بحنان ، ودلف الجميع مرة آخرى ، فنظرت أنجي لهم بنظراتٍ حارقه تتفعمها الغيرة الساحقه ، أقتربت عائشة التى جاءت لتوها ركضاً ومعها اسراء ، فـ رفعت سجى رأسها فجأة كأنها تستشعر من الآتي فمدت يدها ببسمة قائلة بآمان توغل فؤادها :-اسراء جيتي ؟ كنتِ فين وسيباني ؟أقتربت أسراء وضمتها مجهشه بالبكاء ، أدمعت اسماء ثم أقتربت من اذن سجى قائلة بهمس :-بت يا سجى يلااا قومي كلنا جنبك مفيش حاجه هتحصلك وبعدين عايزة أقولك خبر حلو تعرفي محدش يعرف نهائي أنتِ يا بت هتبقي خالتوا قريب انا حاامل.أشرق وجهه سجى مستبشرة وتوهجت عينيها بمحبه وغمغمت :-مبرووك يا حبيبتي.، الله هبقى خالتوا .نظرا الجميع بعدم فهم ، فأكدت أسماء الخبر ، فحملها حذيفه ببهجه يدور بها حتى لحت عليه ان يتركها.ظل الجميع بجانب سجى تضمها لمار وآبت على تركها هي وأدهم حتى حل الليل فغادر زين مع عائشة واسراء بعدما قبل جبينه مؤكداً لها أنه بجانبها ، وقتما شئت ستجده لا محاله ، وغادر الجميع من الغرفه متوجهاً لحجراتهم .خرج ياسين للحديقة يستنشق الهواء النقي لعله بمروره يمحو جل هموم قلبه العالقه ويطيب روحه ويهدأ من روعه.فجأة شعر بيد ناعمه على كتفه فـ التفت ليجد أنجي فدفع كفها دون كلمه.، لتردف هي معاتبه :-أنا كمان مرآتك على فكرة !تنهد بضيق وهو يقول بسخطٍ شديد :-قولتلك مليون مرة انا بنفذ وصية اخوكِ ، كل حقوقك هتأخديها الامان والسند وكله لكن انا لا انا لسجى وبس أنتِ مراتي وهعاملك بما يرضى الله فمتحاوليش تقربي عشان مش هتلاقي غير النفور.التمعت عينيه غضباً وأشار لها محذراً :-وأياكِ ثم أياكِ تقربي منها ولا تعرفيها بحاجة؟استشاطت غيظاً وغضباً وحقداً ونظرت له بأعين دامعه وغادرت حيث غرفتها ،جلست في فراشها باكية هو حب عمرها مذ أن علم قلبها معنى الحب وهو له فقط ،أيضع منها ؟اتستسلم وتتركه وهي الآن زوجته ، ثم أخذت نفسها الاماره بالسوء بالتفكير والحقد تجاه سجى وكيف تبعده عنه ، غافله عن الرحيم الرقيب الذي يعلم ما تكنه الصدور وتخفيه. بقى ياسين كاسف البال بغم اعتمل قلبه وجثم به ، فجلس على أقرب مقعد واضعاً رأسه بين راحتيه ، يكاد يموت من ثقل صدره ولا يدري كيف يبوح به ، ألم لاول مرة يستشعره ليس له مثيل فرفع بصره الغائرة بالسماء منادياً مولاه ﷻ ، لم ينبس وأنما قلبه أنفجر ما بجعبته للحنان المنان.نجاه بقلباً أضناه الألم والغم والنكبه.، فحاشاه أن يرده خالي اليدين ولا يطيب خاطره ، ولا يربت على قلبه.شعر بحركة احد يجلس بجانبه فرفع بصره وجد عثمان ، جاء يشارك أخاه بما يعتمل صدره ، وكيف يتركه يتألم دون أن يكون معه.، ربت عثمان على منكبه قائلاً بمحبه :-هتفرج بإذن الله متشلش هم ورب الكون موجود قادر أن ينسف هموم قلبك بغمضة عين فـ أبشر.تبسم بمحبه كأنها أشارة آتيه "أبشر فـ أبشر" وارح قلبك ، كيف يعتمله هم وربك يقولك "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" # اتكلم فضفض باللي في قلبك!همس بها عثمان بألم لياسين يحاول ان ينزع عن فؤاده الهم.ولكن كيف ؟ وهو التائه بين دروب الحياة يتجرع مرارة الخوف من فقدها وخسرانها وضياعها ، أن الأنسان لا يستطع العيش بلا الهواء ، وهي هواءه ان انقطع مات على الفور ، لذا تبسم متنهداً براحة وهز رأسه وجعاً :-مفيش يا حبيبي انا تمام هتتعدل ان شآء الله.# أنا انا اسف إني مصدقتكش أنت و ورد لما قولتولي نسيت ان المحب دايماً حاسس بحبيبه هما روحين في روح وحده مستحيل تنفصل.أخذا يتجاذباً اطراف الحديث وفي حين ذلك صعدت أسماء فما كادت بالوصول لباب الغرفه حتى حملها حذيفه قائلاً بمناغشة :-لازمك راحة يا حبيبي بقا كدا يا ماما تفرحي سجى قبل مني ليه هي اللي ابوه.انهى جملته تزامناً وهو يضعها على الفراش فتلاشت ضحكتها ولمعت عينيها خوفاً أن يكون ذلك قد ضياقه فهتفت موضحه بصدق :-أبداً والله مش قصدي أنا عرفت انهارده في الصبح وانا في المستشفى ، وكنت هقولك بس انت شفت اللي حصل مكنش في وقت.، فـ لما حسيت بضياع سجى وخوفها فرحتها لاني متأكده انها هتفرح ونفسيتها هتتحسن متزعلش؟ضربها على جبهتها هامساً بمرح :-يا عبيطه انتِ مفكرة إني زعلان ولا ايه سجى اختي زيك ؟دفعته وهي تعتدل جالسه قائلة بغيظ :-اختك زيي ازاي انا اختك يعني ؟ضحك بملء فمه وهو يتفادي لكماتها وهمس :-ايوة زيك مش انتِ اختي ؟زمت شفتيها بغيظ قائله :-تك خوته في دماغك.، عايز ترميني انا وعيالك ؟تصنع الصدمه وهو محدقاً بها:-عيااال مين انت بتتبلي عليا.هزت رأسها نفياً ببسمه اربكته وقد ايقن أنها تخطط لشيء.امسكت بطنها فجاه وهي تتأوه بالمٍ شديد :- ااااه بطنيي بطني يا حذيفه روووح اعملي حاجه اشربها.بهلع اخذ يدور حول ذاته بقلق ثم صاح وهو يمسكها :-مااالك مااالك اعملك ايه طيب ؟تصنعت البكاء وهي تقول بالم :-نادملي ماماا بسرعه يلا ؟انهت جملتها مصحوبه بصرخه.، فركض من الغرفه ولحقت به أغلقت الباب بإحكام.، اوشك على الخروج فتناهى له غلق الباب فـ أستدار قلقٍ وقرع الباب بهلع :-اسماء أنتِ كويسة قفلتي ليه الباب.جاءه ضحكاتها الصاخبة وهي تقول مدمعة العينين من شدة الضحك :-ولا حاجه يا حبيبي انت اللي جبته لنفسك بات عندك بقا تستاهل.اتسعت عينيه على أخرهما وردد بزهول :-ابات بره كل ده كان مقلب ، كنتِ هتوقفي قلبي ، طب والله لاوريكِ.صمت ملياً مفكراً وطرق الباب بخفوت وهو يهمس :-ماما حبيبتي افتحي الباب يرضيكِ أنام بره كدا ؟لم يأتيه ردها سوا ضحكه ساخرة فتوعد لها ودلف المطبخ صانعاً فنجان قهوة ، و وقف بالشرفه يرتشف منه بغيظ وهو يخطط لها.، حتى وقع بصره على الشباب.،فأرتشف الفنجان على عجاله وهبط للأسفل ، لمحه عثمان مقبل فضيق عينيه قائلا :-هو دا نازل ليه وسايب مراته.هز ياسين كتفيه بإستهانه ورفع حاجبه متسائلاً :- وانت سايب ليه مراتك ونازل ؟جلس حذيفه وهو يتمتم فنظروا له بدهشه ، فقال بغيظ :-ايه بتبصولي كدا ليه.، مشفتوش راجل أبداً مراته طرداه.قهقه عثمان وياسين فشاركهم بغيظ ، وظل يتسامرون حتى انهم لم يدرو متى وكيف ذهبوا بسباتٍ عميق.وفي آوان ذلك ، دلفت عائشة للغرفه وإذ بيد زين توقفها وتحدث بصدق :-عائشة استنى. # خيرر. قالتها بجمود دون ان تلتفت له ، فوقف امامها وهو يقول بصدق :-مسامحاني ؟ عايز ابدأ من اول وجديد صدقيني أنا بحبك صحيح عرفت متأخر بس والله بحبك ومقدرش أعيش من غيرك . أغلق جفنيه مستدعياً ثباته وتنهد بضيق وتحدث بهمسٍ صادق :-لما حسيت إني ممكن أخسرك متخيلتش يومي من غيرك ، لما رجعت البيت وملقتكيش كنت تايه وضايع و وحيد كنت حاسس إني يتيم فقد كل أحبابه مرة وحده فمتسبنيش لأنك قوتي في الدنيا دي. رفعت عينياها التى غشاها الدمع به تلتمس صدق كلماته ، تستشعرها بفؤادها ، وحقاً وقعت على روحها بحب. تابع حديثه مغمغماً :-أنا عارف إني ازيتك قوي وعملت حاجات مستحيل تغفريها ليا بس انا متأكد أنك هتديني فرصه وأنا مستعد اعمل اي حاجه. تمعن النظر بها بترقب ، فـ زاغ بصرها قليلاً مفكرة حتى قالت بجديه :-اي حاجه اي حاجه ؟ بصدق تحدث وهو يقترب منها :-اي حاجه اي حاجه حتى لو روحي . تراجعت للخلف بحدة ، وبجدية أشارة له وهي تتهيأ للخروج :-طيب تعالى معايا. أومأ برأسه ولم ينبس ، واتجه خلفها حتى وقفت بالمطبخ فابتلع ريقاً جافاً بإرتباك مما الاتي. وإذ هو غارقاً بتفكيرة ، وإذ بها تقول وهي تعقد ذراعيها :-عشان اديك فرصه تانيه يبقى هتنفذ اللي هقولك عليه دلوقتي ، هتقدر؟تساءلت بإهتمام جلي ، فأجفل وهو يقول بتوتر :-ايوة هرضي على اي حاجه؟ جلست على المقعد بخيلاء وزهو ورددت وهي تسند رأسه على كفها على الطاوله بجانبها وعينيها مصوبه تجاهه:-من بكره الأكل والمسح والغسيل وكل حاجه في البيت انت اللي هتعملها ودلوقتي أعملي امممم. وضعت سبابتها على ذقنها مفكرة ثم قالت وهي تبسط ذراعيها :-اعملي كوباية شاي بس تكون مظبوطه وسندوتش ولا اقولك عايزه اكل بيتزا دلوقتي وانت اللي تعملها؟ صمت كئيب ثقيل ، خيم على المكان.، يتطالعها بأعين متسعه ، عبست بوجهها قائلة :-كنت عارفه انك هترفض مش هسامحك خالص! همت بالمغادرة فأمسك معصمها قائلاً بصدق:-مين قلك إني هرفض ، اقعدي. جلست عائشه بترقب ، بينما ارتدا هو المريول وشرع بأعداد ما أرادت. بعد وقتٍ ليس بطويل ، كبتت عائشة ضحكتها بصعوبه وهي تطالع المطبخ الفوّضوي ، إلي الأرضيّة التى تملأت بالدقيق ، والكركبه وإذ به يستدير ملطخاً من رأسه لأخمص قدميه بالدقيق ، فنهضت رغماً عنها داخله بنوبة ضحك دائبه لوقتٍ طويل ، نفخ الدقيق من على شفتاه وهو يكظم غيظه ، كز على أسنانه وهو يقول بسخط:-اسكتي بقا متضحكيش. رفعت أناملها تكتم قهقهاتها المتواصله فغلبتها فقالت بضحك :-يخربيتك شكلك مسخرة.... ابتسم ضاحكاً لضحكتها التى بددت ظلمات قلبه ، وهام بوجهها وملامحها الدقيقه المشرقه فتوهجت لمعة عينيه ببريق ساطع وغمغم متصنع الضيق :-اسكتى بقا هتخربي بيتي ايه تاني ، يكفيني شرف المحاولة. هزت رأسها عدت مرات بضحكه لا تستطع أخمادها. وأشارت بسبابتها له بجدية :-ابقى روق المطبخ بقا انا خلاص مش عاوزه أكل دا ياسين بيعمل احلى اكل ممكن تدوقه احلى مني كمان. كور زين قبضة يده بغيرة فارت بأوردته وعروقه. بينما لوحت له وهي واقفه على أسكفة المطبخ:-يلا بقا تصبح على خير عايزه أصحى الاقى المطبخ والبيت بيلمع والفطار جاهز انا باخد علاج. تأفف بضيق وهو يرمقها بسخط وغمغم :-هنام واصحى اعملك كله. أشارت له ببسمة وهي تشير له :-تعالى ورايا طيب. فغر فاهه واتسعت عينيه وهو يدلف لذات الغرفه التى جعلها تمكث بها وتمتم بضيق :-بتهزري مش ممكن ، اوعى تقولي إني هنام هنا. هزت رأسها نفياً وهي تلتقط وسادة وغطاء وحملتهم بذراعيه وهي تعيد ادراجها للخارج :-لا طبعاً معقوله اطلب منك تنام هنا لا طبعاً. تبسم بإريحيه متنفساً الصعداء وهو يضع يده على قلبه ولحق بها للمطبخ مره آخرى.. ألقتهم عائشه من يدها وتخصرت وهي تلتفت له متصنعه الحسم :-هتنام هنا يا غالي. الآن تخضبت ملامحه بحمرة الغضب ، لتبتلع ريقاً جافاً بخوف وتراجعت بإرتباك ، كبح غضبه وهو يقول بصدق :-لو دا هيخليكِ تسامحيني فـ أنا موافق ، وانا استحق كل دا ومتأكد انه ميجيش حاجه جنب اللي عملته فيكِ. أنهى جملته بغمزه وترتها و وردت وجنتيها تسارعت دقات قلبها بعنف من نظراته القاتله وفركت أناملها وهي تتقدم للخارج ، فأوقفها قوله وهو يقول ببسمه :-متنسيش خدي علاجك. ثم تقدم حاملاً طبق صغير يحمل سندوتشات وناوله لها قائلاً :-وكلي عشان متتعبيش.، ولو أحتجتي اي حاجه اديني رنه بس وهتلاقيني عندك ونامي بدري عشان نروح لسجى بكره. أومأت براسها وهي تتناولهم منه ببهجه سطع لها قلبه ورفرفت روحه ، تلاقت أعينهم بحديث خاطف للأنفاس معبراً عما يكنه الفؤاد وتلامست الأيدي فتفعل به عمل السحر او أشد گ كهرباء صعقته فجأة ، وسحبت كفها بقوة وهي تفر راكضه من امامه فتبسم ضاحكاً براحه ونور قلبه يشع ليتصاعد لوجهه.
💧اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى "3 مرات" 💧
[ ] باليوم التالي أنهت "سمر" روتينها اليومي حيث أدت صلاتها وتناولت طعامها وخرجت لمقابلة احدى صديقاتها وقفت أمام الدار بإنتظار سيارة آجرة لتقلها للمكان المحدد. بإثناء ذلك خرج حذيفه هو وأسماء يتسامرون ويتضاحكان فيما بينهما ، فإرتبكت وهي تنظر له ، فهو لا يحادثها سوا نادراً للغاية ، مذ ما حصل . # رايحه فين يا بنتي ؟ قالتها "أسماء" وهي تقبل وجنتها بحب ، فتبسمت وهي تخبرها بموعدها مع صديقتها وعيناها لا تحيد عن "حذيفه" تود لو تقطع تلك المسافه الفاصلة بينهما ، وتضمه بإشتياقٍ شديد ، بعد صمت دام لدقيقة واحده تحدث "حذيفه" مشيراً لـ "أسماء" :-يلا أمشي عشان أوصلك. نكست رأسها حزنٍٕ وهي مجهشه بالبكاء ، قبل أن يسير مغادراً تمسكت أسماء بكفه مشيرة له بحسم :-يلا سامح اختك وخدها في حضنك الدنيا مش مضمونه ، وبدل ما تبعد احتويها ، لأن حرام اللي بتعمله دا ، ومش عايزة ابني يجي على الدنيا يلاقي والده مش بيكلم عمته. ربتت على منكبه وتابعت :-أنت سندها في الدنيا وهتتسئل عليها روح طيب بخاطرها يلا. نظر لها لدقيقه يحلل كلماتها بعقله ثم تبسم وهو يتجه لـ سمر ، التى انغمست بتفكيرها وإذ طيفه طل عليها لترفع عيناها به وأدمعت ، فأنتشلها بحضنه داسسٍ أياها بداخله فبكت بنحيبٍ ونشيج وهي تتعلق به. وإذ بجل حزنها يتبدد بفرحه وتشرق دروب حياتها ، فـ الأخ ليس مجرد كلمه بقاموس العائله .. أنما هو سند وأمان واحتواء من هموم الحياة وكبوتها وكل فاقه ، هو سعادة لا تضاهيها ايةّ سعادة آخرى ، هو أمنك وسلامك من كل البشر ، إذا أفل عنكِ الجميع أخبريني بربك بمن ستلوذين ؟ إإلى غريب يذلك ويخذل فؤادك ويغدر بقلبك ويتركك على حافة الهاوية.، ام إلى أخاً يأويكِ وكتفاً تسكبين به جل همومك ، إلى أمان روحه المحيطه بكِ من أسوارٍ عظيم صعب كسره. أنه ضحكة يومك وظهرك الذي لا يميل.غادرا الجميع كلاً إلى وجهته ، حيث حذيفه سيوصل أسماء للمشفى التى تعمل بها.، وينطلق لعمله والتي لا سيما بشركة عمرو.، وتبقى بإنتظاره ريثما يعود لينقلها للمنزل. [ ] ترجلت سمر من احدى سيارات الآجرة ، تحادث صديقتها بالهاتف وقالت وهي تقترب من المطعم :-ايوة يا بنتي ، خلاص دقايق وأكون عندك اهوو. نظرت يمنه ويسر لتمر للجانب الآخر وإذا بها تمر ، آتت سيارة مسرعه تود الأرتطام بها ، وقفت سمر متخشبه امامها بصدمه لجمتها فشلت حركتها ولم تتزحزح ، فوضعت كفيها تغط وجهها وهي تصرخ بصوتاً عال تجمهر المرء على اثره. وإذ بيد تسحبها بقوة لتنطرح ارضٍ بجروحاً سطحيه وكانت السيارة تمر دون أذى لأحد. رفعت سمر رأسها بأعين متسعه لا تصدق انها نجت من موتٍ محتم ، ثوانٍ وكانت صديقتها تجذبها لتقف وهي تصيح بها بتوجس :-أنتِ غبيه عايزة تموتي ؟ ازاي تقفي قدام العربية كدا فهميني ؟ ثم ضمتها بأعين أغرقتها الدموع ، فتمتمت سمر بتوهان :-مش عارفه مالي انا مش مصدقه إني بخير، انا والله بصيت كويس قبل ما اعدي كان الطريق هادي، معرفش امتى ظهرت العربية دي في وشي ، واول ما شفتها محستش بنفسي ، ومر قدام عيني شريط حياتي وكل ذنب اذنبته وخوفت اووي من النار والقبر وانا بتخيلهم. ربتت وفاء على منكبها بتفهم وقالت وهي تجفل بإريحيه :-الحمد لله أنك بخير ، كان قلبي هيقف. انهت عبارتها تزامناً وهي تضع يدها على قلبه ، واخذتها لداخل المطعم وطلبت عصير ليمون مهدأ لأعصابهم وتجذبا اطراف الحديث حتى جاءهم الطعام. بعد وقتِ دام لساعه وهم يتحدثون بإشتياق لبعضهما.، خرجا من المطعم وإذ بـ وفاء تبصر ذات السيارة فتمسكت يد سمر مانعتاً اياها عن المرور وهي تقول بحيرة وعيناها على السيارة :-مش هي دي نفس العربيه اللي كانت هتخبطك بدري مش كدا ؟ تمعنت النظر لما تشير إليه فهزت رأسها بيأس قائله بضيق :-. يا بنتي أن بعد الظن اثم يمكن وحده شبها متكبريش الموضوع يلا بينا!!. هزت وفاء رأسها بإستهانه ، قد يكون معها حق ومجرد تشابه ليس إلا ... فأبتعد عن المطعم وإذ بالسيارة تنطلق نحوهم ، لتدفع وفاء سمر على الجدار قائله وهي تضرب على صدرها بهلع :-اقسم بالله العربيه دي قصداكِ. ألتفتت له سمر يتوهان وبصر زائغ :-طيب هنعمل ايه ، انا خايفه اوووي ؟ # تعالى معايا بسرعه. قالتها وفاء وهي تسحبها عائداً لداخل المطعم. وجلسا على ذات الطاولة بحيرة شديده تفتك بأفئدتهم التى غلفها الهلع والرعب. اقترحت وفاء قائله :-رني على أخوكِ يجي.اطرقت سمر مفكرة ، ثوانِ وكانت تضع الهاتف على أذنيها ولم يمض طويلاً ليأتيها صوته ، أخبرته بضرورة وجوده في الحال لامراً طارئ .تنهدت بهدوء وهي تقول بإريحيه بعدما أنهت أتصالها :-جي دلوقتي ، مش عارفه في ايه بجد ومين دول ؟دق قلبها بعنف حينما مسكت وفاء ذراعها مشيراً لسائق ذات السيارة ، ليبتلعا ريقاً جافاً بخوف بلغ زروته وتقشعر بدنهم خوفاً ، وإذ برعدة قوية أحتاجت أوردتهم واوصالهم.دمعت أعين سمر وهي تتلعثم قائله وهي تراقب جلوسه الذي على مقربه منهم :-وفاااء أنا خايفه اووي بصي بيبصلي ازاي شكله عايز يموتني بجد.أرتجفت وفاء بدورها وهي تتمتمت :-رني على.اخوكِ تاني أستعجليه بسرعة.اومأت وهي تنفذ اقتراحها،ليخبرها انه بالطريق.في اوان ذلك وهي تبكِ محادثة حذيفه.، دلف أنس برفقة زينب للمطعم ، تسير بجانبه متأبطه ذراعه ... تعلو وجهها بسمه خبيثة من نفسها الأمارة بالسوء ، أتسعت عينيها وهى ترآها جالسه دون أزى ، وحدجت الرجل بنظره حارقه ، بينما ابتعد بهلعاً ناحياً سمر.غير عابئ بها ، فشلت خطتها ارادت جعله يرآها وهي تموت ولكن ما لم يكن بالحسبان أنه لم يحصل الحادث حتى.# في ايه يا سمر ماالك أنتِ كويسه؟لم تجيب لم ترفع حتى نظرها به ، فوثبت وفاء وهي تشير للرجل قائلة برجفه :-الراجل دا من شوية كان هيموت سمر افتكرنا في الباديه مش قصده ،بس الغريب واحنا خرجين نمشي كان موجود بعربيته وساق ناحيتنا عايز يصدمها بالعربيه بردوا ، فخوفنا ودخلنا تاني ودخل ورآها ومن وقتها مشلش عينه من علينا.أنهت جملتها مصحوباً ببكاء حاد وخوف تمكن من فؤادها..اتسعت أعين أنس بصدمة وتأججت النيران بهما وألتفت للشاب الذي اذرد ريقه هلعاً وبعزم ما به كان يفر هارباً ولحق به أنس.ولكن بسبب قدمه لم يستطع فعاد بقهراً من عجزه متهجم الوجه وتحدث دون حرفاً :-قومي عشان اروحك.ثم استرسل حديثه بعتاب ولوم :-ليه مكلمتنيش من البداية.غمغمت ببكاء دون ان ترفع بصرها به :-كنت خايفه ومش بفكر في حاجه ورنيت على حذيفه على طول.# أياكِ تخافي من أيّ حاجه....هم بقول "طالما أنا حيّ موجوداً بجانبك قريباً من سويداء قلبك أحيطك بعنايتي فمما ستخشي؟"ابتلع باقي أحروفه ،حينما قالت زينب وهي تضم ذراعه بتملك مائلة براسها على ذراعه بحب :-انس زي اخوكِ يا سمر واي حاجه تعوزيها هو موجود مش كدا يا حبيبي ؟حدق بها بغمموض حتى قال حذيفه الآتي ركضاً من الخارج :-سمر مالك فيكِ ايه انتِ كويسه.هبت واقفه بدورها فأسرع هو بتفقد كل انش بها بهلع حتى ضمته باكية بدموعٍ غزيره لا حصى لها.، فمسد على ظهرها يلهمها الأمان والراحه ويحيطها بروحه.رمقهم انس بغيرة وتنحنح قائلاً :-ازيك يا حذيفه طمني عليك.لتوه أحس بوجوده فأبتعد عن اسماء مجيباً وهو يصافحه بود واحترام :-حبيببي الحمد لله بخير.، انت طمني عليك عامل ايه دلوقتي ؟ مش احسن؟أومأ أنس مؤكداً :- اه الحمد لله.ثم شرع بقص عليه كل شيء.، فأخذ سمر و وفاء ليوصل وفاء ويعيد مع سمر التي اطمئنت بوجوده.جحافل من الاسئله ما ليس لها اجابه اخترقت عقل أنس بلا هوداة ، أحساسه بإن لها يداً وراء ما حدث مؤكداً ؟ ام انه مجرد وهم وعليه نسفه ألبتةً من عقله.، ولكن لماذا أصرت على اصتحابه بذاك الوقت تحديداً ؟ وما الدافع لأختيارها لهذا المطعم بالتحديد ؟ لماذا تغمره فكرة انها وراء ما حدث ؟ولو صح حدسه ما يجدربه أن يفعل حيالها ؟أسئلة كثيرة ليس لها اجابات حول نزع وتنفيضها بعيداً عن عقله لكنها أستقرت جاثمه بالفؤاد والعقل.
((رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين))
ولج عمرو باحثاً بشوقِ عن أبنته وزوحته ، فوقع مطالعهم بزهوٍ وهو يرى ديجا تشاهد احدى البرامج الدينيه و ورد منشغله بأحدى الكتب الدينيه أيضاً ، فأقترب من ديجا يود فزعها إلا أنها ألتفتت قبل أن يصل إليها هامسه وهي تشير بسبابتها الموضوعه على فمها :-هششش متتكلمش عشان بسمع الشيخ احمد. زم شفتيه بغيظ سرعان ما دنا خاطفاً قبله سريعه من جبهتها.، لتبستم ديجا ببهجه وهي تشير لوالدتها :-دلوقتي هتغير عشان بستني وهي لا. رفع حاجبه بدهش فنفت ورد التى اقتربت بصدمة قائلة بإستنكار :-مش عيب يا ديجا كدا. لوت ديجا فمها بسخط وهي تقف على الاريكه متخصره. فقبل عمرو ورد من وجنتها قائلا بمناغشة :-اهوو يا ستى ولا تزعلي نفسك عشان حاجه تافهه زي دي. عقدت حاجبيها بغيظ والتقتت احدى الوسائد وطفقت تضرب به حتى ركض حول الأثاث بين الارئك وهي خلفه وانضمت خديجه معهم حتى انتهى بهم الحال جالسون يلتقطون انفاسهم المتلاحقه وغمغم عمرو:-هنخرج انهارده ماشي جهزوا نفسكم. اومأت ديجا و ورد وهم يضربوا كفاً بكف بمرح. ركب وردٍ همٍ شديد وهي تتذكر ما آلت إليه مؤمنات المسلمين من ملابس يظنوها تغطيهم وإذ هم كاسيات عاريات ، تنظر لـ ديجا بنظره متوجسه خفية ان تتبدل حالها او ان تتعثر بطريقها فتخطئ سيرها.، وتغفل عن سائر طرق الرب ، فحملتها على قدميها قائله وهي توصيها :-عفتك يا ديجا يا حبيبتي حافظي عليها واعلمي أن الله مطلع عليكِ بكل صغيرة وكبيره ويعلم ما يخفيه صدرك.، واحذري ثم احذري الغفله فتغفلي عن مولاكِ ، او يسحبك احد لقاع الجحيم ، ودايماً تذكري قبل كل شئ أن هناك يومٍ حساب لريب فيه ونحن على دنيا فانيه سيحتوينا القبر بنهاية المطاف ، تذكريه ظلمته و وحشته وسؤال الملكين. وجنه ونار. رفعت ديجا ذراعيها تحيط عنق ولدتها تتظر لها بإهتمام جلي بملامحها التي أشرقت بغبطة.لتتابع ورد ببسمه :-وتذكري قول الرسول ﷺ "شر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم" احذري يا ديجا من الغوص بطريق نهايته وحشه وخافى من عثرات الحياة ، واجعلي إيمانك نصب عينيكِ واياكِ وصحبة السوء كلا لا تندمي بوقت لا يفيد به الندم ، وتذكري قول الحبيب وانه وصف النساء الغير ملتزمات بالحجاب الشرعي بأنهن شر نساء المسلمين، فليحفظك الله يا حبيبتي، إني استودعتك عنده ليلهمك طريق الصلاح والفلاح.تنهدت ورد بهدوء كأن همٍ وانزاح واسترسلت حديثها :-و وصف بالنفاق يا حبيبتي عقوبته الدرك الأسفل من النار فخافي يا نور عيني وتذكري أن الرسول ﷺ قال " قال النبي ﷺ: نساءٌ كاسيات، عاريات، مائلات، مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنه ولا يجدن ريحها"تذكري أنهن لا يجدن ريح الجنه التى بها ما لا عين رآت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وبها حبيبنا محمد ، وأشوقاه يا رسول الله ... واستشعري كل حرفاً بهذه الاحاديث عن الحبيب.قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (النوم اخو الموت ولا يموت أهل الجنة)في الجنه لا يوجد نوم ولا موت ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ، من كان أهل الصلاة دعي من أبواب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة)اسرعي يا حبيبتي ولا تتدخري مالك وأنتِ لا تدرين متى أجلك حينها ستتركي كل شيءٍ خلفك ، لذا سارعي بها لفعل الخير للمحتاجين والمغرمين والمرضى والمستشفيات بصدقه تظلك بظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله. صدقه لا تدري لعلها المنجيه من العذاب.أدمعت ورد قائله ببكاء خوفاً وخشيةً من الله وتابعت :-وتذكري أن بيوت الجنة كما قال الحبيب صلوات الله وسلامه علية.(الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا ييأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلي ثيابهم ، ولا يفني شبابهم)واعلمي انك قد تتوهي عن بيتك بالدنيا إلا بيتك بالاخره فأنتي تعرفينه من وسط ملايين البيوت ، اجل لم تريه ولم تسكنيه يومٍ ، ولكن الله يلقى في روعك معرفته ، قال الرسول ﷺ فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا).قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل : هل تشتهون شيئا أزيدكم فيقولن : ربنا وما فوق ما أعطيتنا ؟ فيقول : رضواني أكبروقال الله عز وجل في كتابه :- (وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)واعلمي يا ديجا "قالتها تزمناً مع تمسيد خصلاتها لها" الموت اننا ملاقوه لا محاله.فمتى يأتي اجلنا لا ندري ، لكن من منا تود ان تاخذ روحها وهي تحادث شات مع احد الشباب، او سماع أغاني ؟ انها أشياء كثيرة.، وافضلي دايما احمديه.فقد عجبت من أناسٍ ابتلوا بفقد احدٍ او غدر أحد وخذلان احد، مرض أو غم او حزن او اي شيء من صعوبات وعوائق الحياة التي لا تنتهي ، كسف باله وتملك منه الحزن وأصبح قلبه معتم للغايه گ حال غرفته الجالس بها وظل يبكِ ليلاً ونهار وهو لا يدري أنه خيراً له لطالما كان خيراً لبقى ،لقد زهلت وعجبت كل العجب من حزن يداهم قلوب البشر فأبتعد عن مولاه واتجه بقلبه وروعه للحياة الدنيا، ولو تأمل قليلاً لوجد ان حياته لا تكفيه شكر الرحمن على خير يقدمه له وعلى نعمه التي لا تحصى ولا تعد وكيف تعد بالله ؟ وهي كثيرة كثيرة للغاية ولكن اكثرنا غفلون بالحياة ومتاعها ونسينا الآخرة الباقيه ، وإذ نظرنا مفكرين قليلاً حولنا واستشعرنا نعم الله لما أبتعدنا ولا اخذنا من بشري رفيق غير الله.، او نستعين غيره.، ولا نشكو بثنا إلا الله "ونحن اقرب إلية من حبل الوريد"، تخيل إذ ابتلاءت الله لك تلك التي لا تستطع عليها صبراً الله يقول"وبشر الصابرين" تأمل واتلو القرآن الكريم واستشعر كل اية ستعلم كما انت مقصر ، وأن ما يعتمل صدرك من كل فاقه الله سيجازيك بها خيراً استبشر اذن.، وامحو الحياة بجل متاعبها ومتاعها واحزانها من فؤادك فكر باخرتك واعد العدة للجنه اعد لها من الان وتقرب من الله لا تقلق سيغفر الله سيتقبلك سيطيب بقلبك ويقر عينك فقد قال في كتابه الكريم "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
*لم يدرك بعد كيف يصالحها ، كيف يتخلل شغافها مرة اخرى بالبهجه ؟ تعين عليه التفكر بحلاً سريع لكن أبى عقله على مساعدته ألبته ، واقفاً هو باب غرفته تائهً لا يدري أيدخل أم يعود أدراجه ويذهب لعمله وجلاً من ملاقتها ، لكن ماذا هو فاعلاً أمام هذا الشوق الصادر من منبع فؤاده ، أشتاقت عينيه لرؤياها وإذ لم يرآها سيصيبه شيءٍ حتماً. تردد كثيراً في الدخول وهو يسترق السمع واصوات الفتيات بالداخل ، تحير فكره وقلبه واذرد ريقه بثقل وتنهد تنهيدة عميقه مصحوبه بشهيق ليهدأ من روعه ، وأدار مقبض الباب وطل منه ليطالعه وجهها الضحك ، وإذ بعينه لا ترى غيرها كأن الفتيات تبخروا فجأة ولم يبقى إلا هي ، سحرته من أول ما وقع بصره عليها فراشته ، تنحنح حينما تناهى له حديث مكه الموجه إليه.، فتبسم وهو يحك ارنبة أنفه وقال وهو ما زال ممسك بمقبض الباب ، الذي ليس مفتوحاً سوا بمسافة وقوفه وتحدث بمرح حينما راى ملامح البهجه التى تلاشت من على وجهها حينما أستمعت صوته :-ايه دا بسم الله الرحمن الرحيم عفريت مالكم لبسين أكحل كلكم ليه كدا ؟ إذ أن الفتيات كانوا يرتدون اسدالات سوداء والانقبه سوداء أيضاً. قبل جبهة سجى وهو يقول :-يا نهار قمر قاعد وسط أشباح ؟ لكمته أسماء بغيظ وهي تقول بإمتعاض :-ماشي ماشي يا عم ياسين ، لما يجي ابني بس ولا بنتي هخليها تطلعوا عليك. رفع حاجبه لها بغيظ ثم شوح بيده قائلاً بسخط:-يلا يا بت من هنا وخدي جوز الأشباح دول معاكِ. "أحنا مش طالعين ، أطلع أنت احنا قاعدين مع سجى" همست بها ديجا وهي تتخصر بغيظ بنبرة حادة. فنظر لها بغيظ وحرك كفه على ذقنه بمعنى "ماشي حسابك بعدين" ثم وجه حديثه لسجى ، فـ عليه أن يبذل جل جهدة باكتساب مسامحتها :-حبيبتي عامله ايه طمنيني عنك؟ أجابة سجى بإقتضاب :-كويسه. بلحظه كانت معلقه بين يديه حينما حملها متجهاً بها للأسفل وهو يقول :-خليكم ماطلعوش خدوها الأوضة. تلوت سجى بين يديه صارخه :-سبني يا ياسين رايح بيا فين ؟ - وقفت أنجي محدقه بهم بكرهٍ شديد وأبتغاض شديد وازدراء ، تشع عينيها بالنيران التى توقدت بفؤادها بحقدٍ جسيم ، أغروقت عيناها بدمع الاسى والقهر تتمنى أن تكن مكانها وأن هي من تحظى بذاك الحب ، حسناً ما زال هناك وقت لتفريقهم لن تيأس ستفعل سائر ما بوسعها وتفرق بينهما ؛ لا تدرك أن ذاك القلب الذى جاء على هذه الحياة ، جاء على عشقها فقط فهو حيّ لأجلها ظل سنين على ذكرياتها ولم يستطع أحد أخذ قلبه الذي بقى اسيراً لعشقها. يداً قويه سحبتها داخل الغرفه مغلقه الباب خلفها ، فرفعت رأسها على والدتها قائله بسخط :-مالك يا ماماا في ايه بتشديني كدا ليه ؟ صاحت والدتها بلهجه محذره مفعمه بالغصب :-بتفكري في ايه يا بنت بطني ولا بتخططي لأية ، فوقي لنفسك ومتعمليش حاجه تندمي عليها ، ياسين مبيحبكش ولا حبك ولا هيحبك في يوم من الايام ياسين من يومه بيحب بنت خالتك لمار فاطمه وأهي رجعت ليهم بخير ، ومتنسيش فضل الناس دول احنا لو فضلنا عمرنا كله مش هنوفيه ، اخوكِ انا واثقه انه لو كان عارف ان ياسين بيحب سجى مكنش وصاه عليكِ ، فوقي لنفسك دا مش حب اللي بيحب مبيعرفش يأزي حبيبه وتهمه سعادته ، فوقي يا بنتي ومضيعيش نفسك وخذي شيطانك. أنفعلت زينب وهي تنظر لها بغضب صائحه :-دا جوزززي دلوقتي وانا مش هسيبه ليها. بهدوء ربتت الأم على منكبه قائله بخزي :-ربنا يهديكِ قبل فوات الاوان. وخرجت وتركتها تنفعل غيظٍ وهي تفكر. * أنزل ياسين سجى من بين يديه بالحديقه الخلفية وما زال محاوط خصرها بقوة وتحدث بهمسٍ ساحر :-وبعدين بقا كدا مينفعش لازم تسمعيني ، أنتِ لسه زعلانه منى؟ قربه أربكها وترها ، تسارعت دقات فؤادها التى تباريح الشوق وهجتها وتلعثمت قائله وهي تتلوي تحاول الفكاك من بين يديه :-لا مش زعلانه من حد انا... اوعى بقا سبني. قربها أكثر وهو يهمس بجانب اذنها بنبره ساحرة :-يبقي زعلانه يا فطومتي. قاطعته قائله بضيق :-انا مش فطومة حد.، واوعى كداا. كلما حاولت الخلاص شدد من ضمها اكثر وبمحبه تحدث :-طب متزعليش أنا والله كان عندي مشوار مهم عشان كدا مشيت أنا أسف. أغروقت عينيها بالدمع ثم ذرفته بغزارة وهي تهمس بصوتاً متحشرج :-لو مكنتش جييت كانوا هياخدوني منك ؟ ضم رأسها لصدرة فـ أعتصره بداخله وهو يؤكد :-بعد ما لقيتك ورجعتيلي محدش يقدر يبعدك عني تاني ولا ياخدك مني! لا يدرون كم مر عليهم من الوقت وهم هكذا ، كانت تتوق لأمانه وها هو يحيطها بإرتياح لتشع نور قلبه من جديد. "هوووف بقا كل ما أشوفكم الاقيكم حضنين بعد وتخليها تعيط" قالتها ديجا بغيظ وهي تتخصر ، فبفزع حاولت سجى الأبتعاد إلا انه شدد من ضمها قائلاً بغيظ :-وأنتِ ليه تنطيلنا كل شويه ... خلفناكِ ونسينا احنا. جزت ديجا على اسنانها بغيظ وهي تتوعد لها ثم ضربة قدمها بالارض قائله :-متحضنهاش فاهم ولا لا ؟ رفع حاجبه قائلاً بسخط :-والله اللي غيران مننا يعمل زينا؟ تعالت ضحكات سجى لتوهج فؤاده وتبدد ظلامه. بينما تصنعت ديجا التفكير وهي تحك بسبابتها ذقنها هامسه بشرود :-امال ليه عثمان ومكه مش بشوفهم مع بعض نهائي. وإذ بغته اتسعت مقلتيها قليلاً وهي تضع يدها على فمها بصدمه واشارت لياسين :-ايه دا ؟ يالهوي اي دا ؟ قطب ياسين حاجبيه وهو ينظر للخلف بحيرة وردد :-ايه فى ايه مفيش حاجه ؟ اشارت له ديجا بيدها وما زالت على صدمتها :-لا في اهوو هناك روح بس كدا وسيب سجى دقيقه. نفذ كلماتها ظنً منه ان هناك امراً ما وإذ به يقع بحمام السباحه وتتعالى ضحكات ديجا عالياً وهي تصفق قائلة :-هييييييييه عملتها فيك احسن. جز ياسين على اسنانه وهو يتوعد لها وخرج من حمام السباحه لتركض هي هاربه من بضحكات رنانه. نفض شعره من المياة على وجه سجى وهو يقول بضحكه :-عجبك كدا يعني فرحانه اوي وبتضحكِ. ثم صمت ملياً بدا بتفكير وحاوط كتفها واخذها للداخل وهو يقول :-تعالي يا بنتي ام نغير ، وبعدين نفكر ونخطط سوا؟ تساءلت بفضول :-نخطط لايه ؟ مال على اذنيها هامساً :- في عيالنا يا حبيبتي. غطت وجهها بحياءٍ شديد وهي توخزه بجنبه فتأوه بخوفت ليناظر لمار مقبله عليهم بغضب جم ، فزم شفتيه بضيق هامساً باذنه :-حاسس أن امك هتكلني وتقلبها حما بجد ؟ جذبتها لمار من ذراعه تضمها بحنين وهي تقول :-ابعد يا عم عن بنتي ؟ " دي حبيبتي ومراتي على فكرة وانا اول واحد حسيت انها فاطمه "قالها برفع حاجب وغيظ ، فقالت لمار بنفس لهجته :-وهي بنتي وعايزه أشبع منها انت فاهم.... قاطعتها سجى قائله ببسمه :-أنت ازاي اتاكدت إني فاطمه ؟ حرك راحته على شعره وهو يقول بصدق :-انا كنت حاسس بس لكن كنت خايف اطلع في وهم ، لكن يوم الحفله ورد أكدت احساسي وبدانا انا وهي نجمع عنك معلومات.. انهى جملته تزمنًّ مع قدوم ورد التي ضمت سجى قائله :-سمعتكم على فكرة .. ومتساليش عرفت ازاي لانك بنتي زي ما بنت لمار وانا اكتر وحده كانت بتقعد معاكِ حرفياً كدا مكنتش بسيبك فجأة. باليوم التالي استيقظ عثمان ولم يجد مكه بحث عنها مراراً وتكراراً دون جدوى ، انقلب المنزل رأسٍ على عقب ، بحث بالخارج بكل مكان قد تتواجد به لكن بات كل شيء بالفشل . عاد للبيت خائفاً وجلاً وجلس على اقرب مقعد بهم وجملة واحده فقط تتردد بإذنه "هيجي يوم ومش هتلاقيني جنبك ، هتشتقلي ومش هكون موجوده زي دلوقتي ؛ ربنا ياخدني عشان ترتاح مني" فاضت عينيه بالدمع وهو يضع رأسه بين يديه بينما ولج ياسين ركضاً من الخارج صالحاً :-مكه انخطفت. وقف الجميع بهلع يضعون أيديهم على افواههم بصدمه وتوجس ، بينما دفع ياسين بورقه لعثمان فتناولها بعجاله وهو يقرأ بها " لو عايز مراتك بخير ومتخسرهاش تعالى على العنوان دا ولوحدك انت فاهم ، اياك تجيب اي حد معاك.، انا حذرتك كتير وقولتلك سيب القضيه بس أنت مصمم تنفذ اللي في دماغك ودلوقتي هخسرك حياتك تؤ تؤ مش حياتك أنت حياتك هي مراتك اللي معايا ما هي لو راحت أنت هتعيش جثه وبس سلام بإنتظارك واي حركه غدر قصادها حياة الحلوة اللي معايا " لم تحمله قدميه فانهار على المقعد بقلب يكاد تتوقف نبضاته.