هو مش شرط، ممكن تعتبره طلب. أنا مش عايزة فرح. -وده ليه؟ أنا أعرف كل بنت بتحب تعمل فرح؟ -بس أنا مش بنت. قالتها سلمى بهمس وتلقائية. تداركت نفسها وتنهدت بإرهاق. -مفيش حد في المكتب غيري أنا وإنتِ، فهنتكلم براحتنا. ليه وإنتِ بتتكلمي منزلة راسك الأرض؟ إنتِ ما عملتيش حاجة علشان تحطي راسك الأرض؟ ارفعيها. اللي حصل وقتها كان غصب عنك. مشيلة ومعذبة نفسك على ذنب إنتِ ما عملتيهوش ليه؟ همست سلمى بحزن وهي تمسح دمعة هبطت من عينيها.
-الناس اللي شالوني، وأنا صدقت. تحدث بإصرار. -وتسكتِ عن حقك ليه؟ عاقبتوا اللي عمل كدا وقتها؟ حركت رأسها بنفي. -لأ. -وليه؟ ما جبتيش حقك ليه؟ حركت كتفيها بعدم معرفة. -معرفش، ما جاش في دماغي وقتها حاجة زي كدا. اقترب بالكرسي للأمام وهو يقول بإصرار. -وأنا اللي هجيبلك حقك، واعتبريه وعد مني. ابتسمت بهدوء ولم تعقب. فقال بإبتسامة. -بس أنا مش موافق على شرطك. رفعت رأسها بضيق وأردفت. -لو سمحت! ابتسم مهاب ببلاهة وقال.
-عيون اللي لو سمحت، أقصد هعملك فرح زي البنات كلها وأجمل منهم كمان. مش عايزك تقللي من نفسك، إنتِ غالية أوي، وعندي بالذات. تململت في جلستها بخجل وهي تقول في نفسها. -الجو بقى حر كدا ليه؟ إيه اللي بيقوله دا؟ ابتسم مهاب على خجلها، فقال بمرح لتخفيف خجلها. -شوفي؟ أول مرة تيجي الشركة ولا المكتب وما شربتكيش حاجة، أنا مش بخيل على فكرة! ها تشربي إيه؟ ابتسمت بهدوء وقالت. -أي حاجة.
-تؤ، مفيش أي حاجة. هجيبلك عصير ولو بتشربي قهوة بطليها، أصلها مضرة أوي. ضحكت ضحكة بسيطة، فابتسم هو بحب وهو يقول في الهاتف أمامه. -ألو يا نسرين، هاتيلي عصير برتقال ومعاه القهوة السادة بتاعتي. استمع لصوت ضحكة سلمى المكتومة، فقال. -إيه مالك؟ ابتسمت ورفعت إحدى حاجبيها. -القهوة مضرة؟ ابتسم مهاب وقال بمرح. -يهمني صحتك، وأنا مقدرش أعيش من غيرها دي. -ماشي، هو فين قاسم؟ زفر مهاب وقال بإبتسامة. -أنا ما صدقت هديتِ ونسيتِ قاسم.
قالت سلمى بتلقائية. -أنا مقدرش أنساه دا. -طب حاسبي كدا علشان أنا بدأت أحقد على الواد دا. -أوكي. رفع أكمام قميصه وهو يجلس. -فاضية بكرة؟ حركت كتفيها بتلقائية. -آه، مش بعمل حاجة. -تمام، نروح بكرة نشوف فستان الفرح؟ أردفت بتوتر وهي تفرك بيدها. -هو إنتَ مصمم؟ لاحظ مهاب حركتها عندما تتوتر، فقال بإبتسامة. -أيوة، مش حاجة وحشة إني أبسطك ولا إيه؟ -أيوة، بس أنا خايفة ومتوترة. -من إيه؟ -مش عارفة. ابتسم مهاب وقال.
-يبقى خلاص شوفي الوقت اللي يناسبك نروح نختار الفستان، وسيبيلي أي حاجة تانية ليها علاقة بالفرح، ما دام إنتِ متوترة. -حاضر، بس هو إنتَ…… صمتت، ف قال هو. -كملي يا سلمى، سامعك. نظرت هي له وقالت. -هتقول لحد على الموضوع؟ تساءل بإستغراب. -موضوع إيه؟ -الموضوع اللي حصلي من زمان. -إنتِ مجنونة؟
مفيش مخلوق هيعرف الموضوع دا، وأه علشان تقريبًا فهمت جزء من دماغك، مش علشان أنا مش عايزك ولا كدا، علشان مش من حق حد يعرف حاجة عن حياتنا. حياتنا الجاية إن شاء الله ملكنا وبس. -شكرًا. ابتسم مهاب ثم قال. -هو العفو وكل حاجة، بس أنا عايز اللي هي بحبك يا مهاب على طول دي. قامت من المقعد بإحراج وقالت بصدمة. -قاسم فين؟ أنا عايزة قاسم! ضحك مهاب وهو يراها تذهب للخارج. -واحدة واحدة وهستانكِ تيجي تقوليهالي بحبك يا مهاب.
ثم ذهب حيث ذهبت. قال مهاب عندما رآها بجوار قاسم. -طب اشربي العصير طب؟ سأله قاسم. -اتفقتوا على إيه طيب؟ ابتسم مهاب. -اتفقنا إن الفرح على آخر الشهر. صدمت سلمى وقالت. -ما حددناش وقت على فكرة! غمز لها مهاب وهو يقول. -بس حددنا وقت الفستان مش كدا؟ الفرح آخر الشهر يا جماعة. قال لها قاسم بإبتسامة. -موافقة يا سلمى؟ تذكرت حديث والدة أروى، فأردفت بإبتسامة مهزوزة. -موافقة أيوة يا قاسم. أمسك يدها وهو يقول. -مبروك يا حبيبتي.
-الله يبارك فيك. نظر لهم مهاب وهو يردف بضيق. -ما خلاص يا جماعة بقى! شوفي إنتِ لو فاضية كمان يومين نجيب الفستان وقبلها بقى براحتك تجهزي حاجتك. -ماشي. ابتسم لهما قاسم وقال لمهاب. -طب سلام احنا بقى. -هتمشوا؟ متخليكوا قاعدين، دي لسه ما شربتش العصير حتى. -مش عايزة. -خلاص يا عم هعزمها أنا برة ولا يهمك. -بارد. -بتقول حاجة؟ -بقول مع السلامة. ذهب قاسم وسلمى للسيارة وهي تتحدث في نفسها.
-أه لو عندي الجرأة الكافية، كان زماني قولتله ما تيجي نبقى إخوات، حسبي الله فيا. -مبسوطة يا سلمى؟ -أيوة. -بس مش حاسس. قالت سلمى بتوتر. -لأ، مبسوطة. هوافق عليه ليه يعني وأنا مش عايزاه وأربط حياتي بيه؟ نظر للطريق أمامه، ثم قال. -ما دا اللي مستغربله! تربطي حياتك بشخص؟ جديدة عليا منك دي! جاهدت لرسم ابتسامة سليمة وقالت. -بغير من نفسي، اقتنعت وأدركت إني مش هعرف أعيش لوحدي. ابتسم قاسم وقال. -حلو. نظر له بابتسامة وقالت.
-قاسم؟ -قلبه؟ أمسكت يده وأردفت بحب. -شكرًا على كل حاجة عملتها معايا ولحد دلوقتي بتعملها، أنا مش هنسالك اللي عملته دا طول عمري. -إيه الكلام دا يا هبلة، إنتِ بتودعيني وصدقتِ بجد إن مهاب هيخدك مني؟ دا بعينه. -لأ بجد بتكلم بجد، شكرًا ليك. -اسكتي بقى يا عروسة وبطلي هبل، ورانا شغل اليومين دول، هنعملك فرح ما شوفتيش زيه في الدنيا. ابتسمت سلمى وهي تضع رأسها على كتفه بحب وتقول. -بحبك يا أخويا. -وأنا كمان يا حبيبتي.
ورانا فرح، ورانا فرح وهنلبس سواريه. أردفت بها أروى بصراخ بعد أن علمت بموافقة سلمى على مهاب. ضحكت سلمى بإحراج وقالت. -بس يا بنتي بقى، فضحتِينا. سحبتها أروى خلفها وهي تقول. -تعالي هنروح نشتري الهدوم والكوافير وقدامنا موال طويل. -طب بالراحة بالراحة. ضحكت أروى. -عنيا. مر يومان دون أحداث سوى التجهيزات المعتادة. استمع مهاب لصوت طرقات على الباب، فذهب وفتح. -إيه دا؟ أمي؟ امتعضت ملامح والدته وهي تقول بحسرة.
-أيوة أمك اللي قولتلها على فرحك زي أي حد غريب. توتر مهاب وهو يقول. -أمي أنا نسيت. -نسيت! نسيت أمك وإخواتك؟ يا فرحتك وشماتة الناس فيكِ يا أنهار!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!