الفصل 1 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الأول 1 - بقلم أشرقت

المشاهدات
20
كلمة
897
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كانت هناك فتاة جميلة تدعى ديلان. فتاة من ذاك الطراز النادر الذي يخجل القمر من بهائه. تبهر بجمالها العيون من صغير وكبير. لكن ذلك الجمال لم يكن يومًا مدعاة للفخر بالنسبة لها، بل كان مصدر ضيق. فقد كانت لا تسلم من نظرات المارة ولا من كلمات الفتية العابرة، التي كثيرًا ما مزقت قلبها وخدشت حياءها. وذات يوم، عادت من يومها الدراسي وهي تكتم عبارتها. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.

وما إن ألقت حقيبتها حتى انفجرت دمعتها بصمت موجع. همست والوجع يملأ صدرها: يا الله، لم أعد أتحمل. لا أريد أن أرى بهذه الطريقة، ولا أطيق تلك الأعين التي تلاحقني في كل مكان. دلني يا الله، دلني لطريق يصونني ويحميني من ألسنتهم وأعينهم. كانت في قرارة نفسها تعلم أن جمالها الذي يخطف الأنظار هو سيف ذو حدين. يرهقها بين الإعجاب والهمس خلف ظهرها.

في تلك الليلة وبعد أن دخلت غرفتها والدموع تنساب من عينيها بسبب كلمات جارحة سمعتها على لسان أحدهم، وجدت نفسها في صمت مع الله، تطلب العون والحماية. وبعد لحظات طويلة من التفكير والدموع، هزت رأسها وكأن نورًا تسلل إلى قلبها. حينها قالت: نعم وجدتها. لن أستطيع أن أغلق أعين الناس، لكنني أستطيع أن أحفظ نفسي منهم. لأكون منتقبة، هذا هو الحل. خرجت إلى والديها تطلب إذنهما. تحدثت إليهما كثيرًا بشغف وهدوء، إلى أن وافقا بعد حيرة.

فذهبت مع والدتها واشترت ما يلزمها من زي مناسب للنقاب. ومنذ أن ارتدته، بدا وكأن جمالها ازداد هيبة ووقار. فكان نقابها لا يخفي جمالها، بل يعلوه هالة نقاء تدهش من يراها. حقًا، كانت ديلان بنقابها أجمل بكثير. فلم يكن النقاب سوى لمسة تزيدها جمالًا، ورونقًا خاصًا كزهرة مخفية وراء ستار جذابة بأسلوبها ووقارها لتبهر من حولها أكثر من أي وقت مضى.

هكذا بدأت فصلًا جديدًا من حياتها، حيث الحماية لا تعني التخلي عن الجمال، بل هي درع يضفي عليها مزيدًا من الثقة والسلام الداخلي. كانت ديلان تدرس تعليمًا متوسطًا لكنها كانت متفوقة وذكية وتسبق الكل بذكائها. كانت لها صديقة اسمها دارين تدرس معها بنفس الصف. كانت هي صديقة طفولتها ومن نفس الحي الذي تسكن به. تحبها نعم، لكنها كانت تغار منها قليلًا. فقد كان هناك شاب جارهم يعمل مع والده في ورشتهم بنفس المنطقة.

وهذا الشاب يحب ديلان، وزاد حبه لها عندما انتقبت. فكان يريد أن يتقدم إليها لكنه لا يعلم ما إن كانت ستقبل به أم ترفضه. فكر كيف يسألها أو يخبرها بمشاعره. وكانت هناك طريقة وحيدة وهي صديقتها دارين. ولسوء الحظ أن صديقتها تحب هذا الشاب، لكن حب من طرف واحد. كانت دارين تعمل في ماركت كبير بالحي المجاور بعد ساعات دوامها في الدراسة لتساعد أسرتها في المعيشة. أراد الشاب أن يخبرها بما يريده فذهب للماركت بحجة أن يشتري بعض الأغراض.

وعندما وصل إلى هناك انتظر إلى أن أنهت دارين ما بيدها وتقدم منها. فرحت دارين وشعرت للحظة أن هذا الشاب يبادلها نفس المشاعر التي تخفيها في قلبها. لكن سرعان ما تفاجأت عندما بدأ يتحدث عن ديلان، وعن رغبته في أن تخبرها بما يريد قوله لها، وهل ستقبل به أم ترفض. تجمدت دارين للحظة. قلبها امتلأ بالخوف والدهشة. لكنها حاولت أن تخفي ذلك عن الشاب، فأومأت برأسها بالموافقة، واعدة له بأنها ستنقل له رد ديلان غدًا.

خرج الشاب من السوبر ماركت تاركًا دارين واقعة في غيظ وحنق، وكأن داخلها صراع لا ينتهي. توقفت تنظر أمامها وهمست في نفسها بصوت خافت: ديلان.. ديلان.. ديلان... ماذا يحدث؟ هذه الفتاة ستجعلني أجن. الكل يريدها، الكل يمدحها. حتى الشاب الوحيد الذي تمنيته وقع في حبها. لكن لا. حتى هنا فقط ولن أسمح لها أن تأخذ ما هو لي. أغلقت عينيها محاولة إيجاد حل. تفكر بعمق: كيف أجعلـه ينسى ديلان؟ كيف أزيل صورتها من قلبه وعقله؟

هكذا كانت دارين، ممزقة بين حبها وصديقتها، وأمام خيار صعب. قالت بصمت: أعتذر يا ديلان، لكنك لم تتركيني خيارًا آخر. كانت ديلان جالسة في غرفتها تراجع دروسها بتركيز. حين طرقت والدتها الباب وهي تحمل لها كوبًا من العصير: ديلان، لازلتِ مستيقظة؟ ردت ديلان بابتسامة: يتبقى القليل فقط، وبعدها سأنام يا أمي. صبيحة: تمام، اشربي العصير سيفيدك. ديلان: تمام يا أمي، سلمت يداك. شربت ديلان العصير، وكانت أمها تجلس بجانبها تتأملها بحنان.

بعد قليل أنهت ديلان ما تبقى من واجباتها. فابتسمت لها والدتها وقالت: حبيبتي، يكفي لليوم، هيا لتنامي. ديلان: تمام يا أمي، لقد أنهيته أساسًا، وبدأت أشعر بالنعاس. تصبحين على خير. عانقتها والدتها وقبلتها برقة قائلة: ليلة سعيدة لكِ يا صغيرتي. في صباح ذلك اليوم، استعدت ديلان للذهاب إلى المدرسة. وبعد تناولها إفطارها، قبلت والديها مودعة بابتسامة هادئة. التقـت برفيقتها دارين فخرجا معًا متجهتين نحو المدرسة. وأثناء سيرهما،

قالت دارين: ديلان، أود زيارة جدتي بعد انتهاء الدوام لأنها مريضة، هل ترافقينني؟ أجابت ديلان: بكل سرور يا عزيزتي، لكن يجب أن أستأذن أمي أولًا حتى لا تقلق. قالت دارين: حسنًا. أنهتا يومهما الدراسي، وتوجها إلى بيت الجدة بعد أن استأذنت ديلان والدتها. وهناك حدثت الصدمة. فقد كانت دارين قد اتفقت مع أحدھما الذي يعمل في الماركت الذي تعمل فيه، ليأتي إلى هناك ويمثل وجود علاقة بينه وبين ديلان.

وفي ذات الوقت، اتصلت دارين بالشاب الذي يرغب في طلب يد ديلان لتخبره رأيها. كان الشاب ينتظر الرد بفارغ الصبر. وعندما ردت دارين عليه عبر الهاتف قالت: مرحبًا، لقد تحدثت مع ديلان لكنها غضبت مني كثيرًا وقالت لي: كيف وأنت تعلمين أن قلبي مرتبط بغيره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...