تحميل رواية بسمة الصعيد بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قال صالح الكلام ده بعصبية وهو مش متخيل ازاي جده يعمل فيه كدة ويخلي اخوه يتجوز الانسانة الوحيدة اللي حبها. رد عبد القادر بغضب: "هو أكده يا صالح، سالم أخوك الكبير وهو أولى ببت عمك فتون. وأنت أنا هختارلك بنت زينة متجلجش." صالح قبض على إيده بعصبية وبص لجده وقاله بجمود: "لا يا جدي، أنت طلبت فتون لسالم أخوي عشان هو ابن ولدك وبت أخوك، لكن أنا ابجي ابن مرته المصراوية اللي اتچوزها غصب عنك. مع إني اتربيت هنا وياك ودايماً كنت في طوعك، لكن أنت دايماً كنت بتفرج بيني وبين سالم وعشان أكده خليته يكرهني وربيت ال...
رواية بسمة الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
قال صالح الكلام ده بعصبية وهو مش متخيل ازاي جده يعمل فيه كدة ويخلي اخوه يتجوز الانسانة الوحيدة اللي حبها.
رد عبد القادر بغضب: "هو أكده يا صالح، سالم أخوك الكبير وهو أولى ببت عمك فتون. وأنت أنا هختارلك بنت زينة متجلجش."
صالح قبض على إيده بعصبية وبص لجده وقاله بجمود: "لا يا جدي، أنت طلبت فتون لسالم أخوي عشان هو ابن ولدك وبت أخوك، لكن أنا ابجي ابن مرته المصراوية اللي اتچوزها غصب عنك. مع إني اتربيت هنا وياك ودايماً كنت في طوعك، لكن أنت دايماً كنت بتفرج بيني وبين سالم وعشان أكده خليته يكرهني وربيت العداوة بيناتنا."
قال عبد القادر بعصبية وهو بيقف: "اخرس، أنت لو فعلاً تربيتي مكنتش جدرت تقف دلوك قصادي وتجول الحديت ده وتتحداني يا ابن مسعود."
ابتسم صالح بسخرية وقال لجده بكره: "كويس إنك فاكر إني لسة ابن مسعود ولدك يا جدي، أنا دايماً كنت تحت طوعك وعمري ما فكرت أقف جصادك، بس أنت اللي اضطرتني دلوك لكده."
قعد تاني عبد القادر وبص لصالح بتحدي وهو بيقول: "أنا خلاص قررت إن سالم أخوك هو اللي هيتچوز فتون بت عمك، وهو ده اللي هيحصل."
صالح بص لعبد القادر بقوة ورد بثقة: "وأنا من انهاردة معدتش ليا مكان أهنه، وخليك فاكر يا جدي، إني أنا اللي كنت شايل كل حاجة على كتافي وعمري ما اشتكيت، دلوك بجي أنا ههمل كل حاجة وأمشي، وبكرة تترجاني أرجع عشان أصلح اللي هيخرب*ه ولدك ووجتها أنا اللي هقولك لأ يا جدي."
قال صالح كلامه وطلع على أوضته فوق. عبد القادر كان متابع صالح بقلق لأنه عارف إن هو اللي كان شايل كل حاجة على كتافه، بس كرهه لصالح خلاه ميعرفش يفكر، خصوصاً لما طلب يتجوز فتون بنت عمه. ده خلى النار قادت في قلب عبد القادر لأنه افتكر إن كده صالح هيبقي هو كبير العيلة من بعده مش سالم اللي أمه تبقي صعيدية وبنت اخوه وهو اللي اختارها بنفسه لابنه.
***
كان سالم قاعد على القهوة مع أصحابه. واحد منهم كان بيبص لسالم بغموض وبعدين قاله بخبث: "الا بجولك إيه يا سالم، أخوك صالح أنا سمعت أكده إنه يعني مش أخوك؟ حجيجي الحديث ده."
كشر سالم أول ما جت سيرة صالح ورد بضيق: "متجبليش سيرة الواد ده، أحسن نفسي بيضيق، ثم ده مش أخويا ده ابن الست اللي أبوي اتچوزها على أمي، ويلا بجي كفاية أكده، كل واحد يروح يشوف مصالحه، وأنا هعاود الدار."
وفعلاً قام سالم ماشي وهو بيفكر إزاي يقنع جده عبد القادر إنه ما يتجوزش فتون بنت عمه. لأنه عارف إن صالح بيحبها وده هيخليه يكرهها هي حتى لو هي مالهاش ذنب في كل ده. وفعلاً روح سالم البيت ولقى جده قاعد بيفكر، فقرب منه وهو بيقول بهدوء: "كيفك يا جدي."
بص عبد القادر لسالم بغضب وقاله بضيق: "أهلاً يا ولدي، بجي مش مسكوف من حالك وأنت قاعد لحد دلوك برة الدار، هتفضل لحد ميتي أكده؟ إيه مش مسئول منك حد ولا فارق معاك حاجة."
نفخ سالم بضيق وهو بيرد بعصبية: "خير يا جدي، هتكسف من حالي ليه إن شاء الله، أنا كنت قاعد مع أصحابي على القهوة."
خبط عبد القادر بعصايته على الأرض وبص لسالم وقال بعصبية: "أصحابك إيه يا خايب أنت، افهم يا سالم بجي، أنا رايدك تاخد بالك من الشغل زين، مش رايدك تشمت صالح فينا يا سالم."
تنهد سالم بضيق وحاول يتكلم مع جده في موضوع فتون: "بصراحة يا جدي، أنا كنت رايد أتحدت معاك في موضوع أكده."
عبد القادر كان فاهم سالم عايز إيه، بس حب يسمع منه. فبصله بغموض وقاله: "اتحدت يا ولدي، رايد تقول إيه؟"
سالم بتنهيدة كلها ضيق: "أنا مرايدش أتچوز فتون بت عمي يا جدي، مجدرش أتچوزها وأنا خابر إن صالح أخوي عاشجها وكان رايدها، مجدرش يا جدي."
ضحك عبد القادر بسخرية وقال بخبث وهو بيرجع بضهره على الكرسي: "خلاص عاد، هملها لصالح يتچوزها ويبجي هو الكبير من بعدي وأنت حيالله شغال تحت يده."
كشر سالم بضيق وهو بيقوم وبيقول بحدة: "كيف يعني يبجي الكبير، وإيه علاقة جوازي من فتون بنت عمي بالشغل والارض؟"
عبد القادر قام بتعب من على الكرسي وقرب من سالم واتكلم بقصد: "ماهو صالح اللي ماسك الشغل كله وخابر كل حاجة عنه. ولما يتچوز فتون بت عمك وجتها عمك هيعامله كأنه كبير البلد، لأنه هيبجي شايل شغل عمك وشغل أبوك، يعني اتمكن من كل حاجة."
سالم قبض على إيده بغضب وهو بيقول بهمس: "وأنا على جثتي إن ده يحصل يا جدي."
في نفس الوقت كان واقف صالح على السلم من فوق وسمع كل الكلام اللي دار بين جده واخوه. وعرف إنه خلاص مبقاش ليه مكان في بيت جده بعد النهاردة. وغمض عينيه بحزن واتنهد بحيرة. وبعدين دخل أوضته وهو مقرر يمشي أول ما النهار يطلع.
***
كانت واقفة نسرين قدام باب الفيلا وكل شوية تبص في ساعتها بقلق. وبعد حوالي نص ساعة شافت عربية بنتها بسمة دخلت الفيلا. فاتنهدت براحة. وبعدين اتبدلت ملامحها للغضب. وأول ما بنتها نزلت من العربية وقربت عليها ولسه هتتكلم، زعقت فيها نسرين بغضب: "بقي في بنت محترمة تقعد لحد نص الليل في الشارع."
قلبت بسمة عنيها بملل وبعدين قالت بزهق: "مامي، أنتِ مش بتزهقي بقي من الأسطوانة دي، وبعدين أنا كنت فين يعني؟ ده أنا كنت مع صحابي سهرانة شوية."
مسكت نسرين إيد بسمة بغضب وشدتها لجوه وقفلت الباب. ورجعت سابت إيديها بغضب وهي بتقولها بغضب: "والنبي مش مكسوفة من نفسك وأنتِ بتقوليلي سهرانة مع صحابي، هو في كدة؟ وبعدين إيه اللبس اللي أنتِ لبساه ده؟ في بنت محترمة تلبس قصير وضيق كدة، دي قلة أدب."
بسمة اتضايقت من كلام نسرين أمها فزعقت وعلت صوتها وهي بتقولها بغضب: "كفايا بقي يا مامي، قولتلك إني كنت مع صحابي وأنا مش صغيرة عشان تعرفيني ألبس إيه وما ألبسش إيه، أنتِ فاهمة، لو سمحتي سبيني على راحتي طالما مش بعمل حاجة غلط. ولعلمك أنا مش هتغير، أنتِ فاهمة."
نسرين اتكلمت بعصبية وهي بتمسك إيد بسمة بحدة: "هي دي تربيتي ليكي، بتعلي صوتك عليا؟ لو كان أبوكي عايش تفتكري كنتي عملتي كدة."
شدت بسمة إيديها بغضب من إيد أمها وهي بتقول ببرود: "فعلاً عندك حق، بس لو كان عايش كانت حاجات كتير هتفرق يا مامي، فـ أعتقد دلوقتي مفيش غيري أنا وأنتِ. ومتنسيش إنك دايماً كنتي بتقوليلي لازم تتغيري يا بسمة، لازم تبطلي تبقي ساذجة يا بسمة، لازم ما تبقيش ضعيفة عشان الناس متجيش عليكي. وأديني اتغيرت، فياريت كل واحدة فينا تعيش زي ما تحب، ويا ريت منتدخلش في حياة بعض. بعد إذنك."
طلعت بسمة على أوضتها بعد ما قالت اللي قالته. ووقتها رمت نسرين نفسها بإهمال على الكنبة وحطت إيديها على راسها وهي بتقول بحيرة: "أنا لازم أتصرف يا بسمة قبل ما تضيعي مني، لازم أتصرف، وما فيش حل قدامي غيره."
***
تاني يوم الصبح كانت فتون داخلة بيت عمها وعلى وشها ابتسامة جميلة. وبتدور بعنيها على سالم، بس اتفاجأت بصالح نازل من على السلم ومعاه شنطة هدومه. فقربت منه وهي بتقوله باستغراب: "وه على فين أكده يا صالح، وشنطة إيه دي اللي في يدك؟"
صالح بص لفتون بتركيز وبعدين قالها بحزن: "أنا مسافر يا فتون ومش عارف هرجع ميتي، خدي بالك من روحك، هتوحشيني قوي."
استغربت فتون طريقة صالح في الكلام وحست إنه كأنه مش هيرجع تاني. فقالت بقلق: "قلقتني يا واد عمي، مالك فيك إيه؟ ما تتحدت، وليه حاسة كأنك مش هتعاود تاني أكده؟"
صالح ابتسم بحزن واتنهد بحيرة وبعدين رد بهدوء: "لو ليا نصيب أرجع يا بت عمي هرجع تاني، المهم إنك تكوني بخير وابجي خدي بالك من جدي يا فتون، أنتِ خابرة إن جلبه تعبان."
فتون حركت راسها بموافقة. وفي نفس الوقت كان نازل سالم من فوق. وأول ما شافهم واقفين سوا اتعصب وقبض على إيده بغضب وقال بعصبية: "فتوووون، إيه اللي موجفك أكده مع صالح؟"
فتون اتخضت من صوت سالم وبصتله باستغراب وهي بتقول: "وه، في إيه يا سالم؟ خضتني، بتزعج ليه أكده، وبعدين أديك جولت، إني واقفة مع صالح وبتحدت عشان هو ماشي."
سالم بص لصالح بحدة وبعدين قال ببرود: "وفيها إيه يعني ما يمشي هو، إحنا ماسكين فيه ولا إيه."
تنهد صالح بضيق واخد شنطته ومشي بعد ما رمى نظرة أخيرة على فتون. وتابعته هي بقلق وخوف عليه. وفجأة انتبهت على صوت سالم اللي نزل ليها بغضب ومسك إيديها وقالها بعصبية: "إيه؟ كأنك مش رايداه يمشي يا بت عمي، للدرجادي عاشجاه، ومقدرش على بعده؟"
فتون بصت لسالم بصدمة وفجأة رفعت إيديها وضربته بالقلم على وشه وسابته ومشيت. وسالم كان حاطط إيده على وشه بصدمة ومتابعها بغضب وتوعد.
***
كان ماشي صالح على الطريق وبيفكر في حياته اللي سابها وراه وحبه اللي ضحى بيه وكل حاجة كانت ملكه وبقت فجأة غريبة عنه. كان محتار ومش عارف يعمل إيه أو يروح فين ولمين. وقطع سرحانه فجأة فرملة عربية جاية من وراه. فلف وشه بعصبية ولسه هيتكلم بغضب، بس لانت ملامحه فجأة أول ما شاف نسرين خالته قدامه. وفجأة ابتسم صالح وهو بيقرب منها. وهي كمان ابتسمت وهي بتقرب عليه وبتحضنه بشوق وحب وبتقوله بدموع: "وحشتني أوي يا صالح، بقالي كتير مشوفتكش، كنت جاية وخايفة ألاقيك مشيت أو عزلت من المكان ده ومعرفش أوصلك."
صالح ابتسم وهو بيتنهد براحة ورد بهدوء: "وأنتم كمان وحشتوني كتير يا خالة نسرين، بقالي كتير مشوفتكيش من أيام أمي الله يرحمها."
نسرين افتكرت بسمة أختها وأم صالح وابتسمت بحزن وهي بتقول: "كنت الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من ريحتها يا صالح، بس للأسف جدك وأبوك صمموا إنك تعيش وسطيهم. مع إني كان نفسي تتربي في حضني."
ضحك صالح باستغراب وقال بهدوء: "سبحان الله، كانك جيتي في وقتك، أنا مكنتش عارف أروح فين ولا لمين."
كشرت نسرين أول ما سمعت كلام صالح وقالتله بقلق: "تقصد إيه يا صالح بأنك مكنتش عارف تروح فين، أنت مشيت من عند جدك؟"
اتكلم صالح وهو بيتنهد بحزن: "دي حكاية طويلة يا خالة نسرين يطول شرحها، بعدين أبجي أحكيهالك."
نسرين شاورت على العربية وهي بتلبس نضارتها: "طيب يلا اركب وحط شنطتك في العربية ونتكلم في الطريق، يلا يا صالح."
صالح حرك راسه بموافقة وفعلاً ركب العربية مع نسرين خالته ورجعوا على القاهرة. ونسرين في نفسها مقررة تنفذ القرار اللي أخدته بعد تفكير طويل.
رواية بسمة الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
بقي جدك تفكيره مقفل أوي كده يعني يكرهك عشان أمك من مصر مش من الصعيد.
قالتها نسرين لصالح باستغراب وهي بتسوق العربية.
فرد عليها صالح بتنهيدة:
مهياش حاجة جديدة يا خالتي، إني من صغري وأني بتعامل وحش، أبويا كان دايماً هو اللي يدافع عني، وجدي كان يجوله إنه بيربيني لأجل ما أطلع راجل. شفت القسية من صغري ومكنتش بتكلم ولا بشكي، ولما أبويا مات ابتديت أشتغل لحد ما بقيت أمشي الشغل كله.
نسرين ابتسمت بفخر وقالت لصالح:
والله يا ريتك كنت عشت معايا يا صالح مكنش هيحصل كل ده. المهم وبعدين كمل.
ابتسم صالح وقال بهدوء:
كان جدي عارف إني مفيش غيري اللي يقدر يمشي الشغل، حتى سالم كان رامي كل حاجة عليا ومكنش بيفكر يساعدني في أي حاجة، وكنت بعمل كده لوحدي. حلم واحد بس هو إني أتجوز فتون بنت عمي لأني بعشقها. وأول ما حسيت إن آن الأوان أطلبها وفعلاً اتكلمت مع جدي وطلبتها، بس اتفاجأت بيه بيطلبها لسالم أخويا.
شهقت نسرين بصدمة وقالت بتلقائية:
ده راجل ظالم، إزاي يعمل كده وبعد ما كنت تحت رجليه كل السنين دي يجرحك بالشكل ده ويكسر قلبك.
ضحكة طلعت من صالح بسخرية وقال بعدها بحزن:
هو مكنش فارق معاه يكسر قلبي لأنه عارف إني زي ما بعمل كل مرة بيجي عليا فيها، بسكت وبكتم في قلبي. بس المرة دي مسكتش، مجدرتش يا خالتي. البنت دي أنا شفتها بتتربي قصاد عيني وكنت بتمنى تكون ليا. أنا مدرتش بحالي لما جالي إنه خطبها لسالم أخويا وجولتلُه إني هسيب الدنيا كلها وأمشي.
نسرين صعب عليها كل اللي حصل لصالح، فوقفت بالعربية وطبطبت على صالح بحب وقالت له بابتسامة:
حاول تنسى يا صالح وعيش حياتك من أول وجديد. صدقني، يمكن اللي حصل ده، حصل لأني محتاجالك أكتر من أي حد في الدنيا. أنا كنت جايلك وبدعي ربنا إني ألاقيك موجود وتوافق إنك ترجع معايا لأني محتاجالك أوي يا صالح.
صالح استغرب وبص لنسرين وقالها بحيرة وقلق:
خير يا خالتي، حصل إيه عاد؟ قلقتيني. أنتي زينة يعني؟
نسرين حركت رأسها بموافقة وبصت بعيد بشرود وهي بتقول:
أنا كويسة يا صالح، بس بنتي بسمة هي اللي مبقتش كويسة وأنا تعبت وغلبت معاها ومفيش فايدة.
افتكر صالح بسمة بنت خالته، بس آخر حاجة فاكرها إنهم كانوا صغيرين وشافها كان عندها وقتها خمس سنين وهو كان عنده 15 سنة، فسأل نسرين عنها بقلق:
مالها بسمة يا خالتي؟ هي تعبانة ولا حاجة لا قدر الله؟
حركت نسرين رأسها بنفي واتنهدت وهي بتقوله بحزن:
بسمة من يوم موت أبوها وهي بقت واحدة تانية. كانت متعلقة أوي بهشام الله يرحمه، وحبها ليا كان يمكن أكتر من حبها ليا أنا أمها. وموت هشام أثر عليها جامد. ومن يوم ما دخلت الجامعة وبقت تتصرف تصرفات كلها غلط، مقضياها سهر وخروج ولبس كله غلط. حتى طريقة كلامها اتغيرت، مبقتش بسمة بنتي الرقيقة اللي ربيتها، بقت إنسانة تانية كل حياتها غلط في غلط.
صالح هز راسه بتلقائية وفهم خالته قصدها إيه، واستغرب بسمة واللي بتعمله. فاتنهد وقال:
طب وإنتي كنتي جاية عشان عايزاني أتكلم معاها مش كده؟
نسرين بصت لصالح بثقة وقالت له باندفاع:
لأ يا صالح، كنت جايلك عشان تتجوزها.
صالح برق أول ما سمع الكلام وكرر كلام نسرين بصدمة:
أتجوزها إزاي؟ إنتي بتجولي إيه بس؟
نسرين مسكت إيد صالح برجاء واترجته وهي بتقول:
أيوه يا صالح، أنا عمري ما أخدت قرار صح قد المرة دي. إنت لازم توافق. بنتي هتضيع مني. ارجوك يا صالح وافق تتجوز بسمة بنتي ورجعها لي بسمة اللي ربيتها. بسمة ملمومة على شوية صحاب هيضيعوها، وأنا مليش غيرها في الدنيا ولو ضاعت مني هموت يا صالح.
قالت نسرين آخر كلامها بحزن وخوف ودموع أوجعت قلب صالح، فطبطب على إيد خالته بشفقة وسرح في كلامها وهو مش عارف يعمل إيه وإزاي يوافق على حاجة زي دي.
...............................
كانت واقفة بسمة قدام المراية وبتحط ميكب وهي بتتكلم في الهاند فري:
آه زي سهرة امبارح طبعاً، بس إنتي بقى حاولي متعكننيش علينا زي امبارح وتقولي أصل عندي مشوار وتسيبينا وتمشي بدري، أوك؟ يلا هقابلكم في النادي، باي.
خلصت بسمة وبصت على نفسها نظرة أخيرة وأخدت شنطتها ونزلت على السلم وهي بتنده بصوت عالي:
دادة عايدة، مامي فين؟
خرجت عايدة من المطبخ وهي بتنشف إيديها وبتقول بابتسامة:
خرجت من الفجرية يا بنتي ولسه مرجعتش، تحبي أحطلك أنتِ تاكلي عشان لسه راجعة من الجامعة.
استغربت بسمة خروج أمها بدري أوي كده وقالت لعايدة بملل:
لأ مش جعانة، أنا خارجة. لما تيجي ماما ابقي عرفيها إني خرجت مع صحابي.
خرجت بسمة من الفيلا وتابعتها عايدة بقلق وخوف عليها من خروجاتها دي اللي مش بترجع منها غير بليل متأخر.
...............................
علت صوت الزغاريط في البيت، زهران أبو فتون وعم صالح وسالم عشان قراية فاتحة بنته على سالم ابن أخوه. وعلى قد ما كانت فتون فرحانة إن سالم حب عمرها اللي اتمنته وهي صغيرة، بس خافت منه وقلبها اتقبض من اللي حصل آخر مرة واللي خلاها ترفع إيديها وتضربه بالقلم، وده عشان هو جرحها واتهمها إنها بتحب أخوه.
نفخت فتون بغيظ وهي قاعدة في أوضتها وقالت بهمس:
بقى كده يا سالم، بتتهمني إني عاشقة أخوك؟ ماهو عشان إنت حمار، مش واخد بالك مني. من زمان وأنا بحاول ألمح وأقولك إني بعشقك، بس إنت دايماً كان تفكيرك في حاجات غريبة، كأنك مش واخد بالك مني أصلاً. ماشي، الصبر يا واد عمي إن مخليتك تتجنن.
قاطعها دخول أمها شهيرة اللي زغرطت وهي بتقرب من فتون وهي بتقولها بفرحة:
ألف مبروك يا بتي، الفرح بعد يومين. خلاص جدك اتفق مع أبوكي.
فتون كشرت بحزن وقالت لأمها بزعل:
متعرفيش يا ماما صالح هيرجع متى؟ مجالوش قدامك.
شهيرة لطمت على خدها وهي بتقول بهمس لفتون:
اسكتي يا فتون، ده أنا سمعت جدك بيقول إن صالح خلاص مشي ومعادش راجع هنا تاني، وإنهم اتخانقوا سوا.
شهقت فتون بحزن وقالت بدموع:
طب ليه كده يا ماما؟ ده صالح زين قوي وميستاهلش إنه يهمل البلد ويمشي. وجدي إزاي يسمح بحاجة زي دي.
...............................
كانت واقفة نسرين الساعة 11 بليل ورايحة جاية بقلق في الفيلا وكل شوية تبص في ساعتها بخوف على بنتها بسمة. وبعد شوية سمعت صوت عربيتها، فحمدت ربنا إنها رجعت. وشوية ودخلت بسمة وأمها أول ما شافتها ولسه بسمة هتتكلم، ضربتها نسرين بالقلم، فاتصدمت بسمة وبصت لأمها بغضب.
واتفاجأت بيها بتمد إيدها وبتقولها:
هاتي مفاتيح عربيتك، هات.
مدت بسمة إيدها بالمفاتيح وهي بتقول بسخرية:
إنتي مفكرة إنك كده بتربيني ولا بتعاقبيني؟ لأ على فكرة، أنا مش صغيرة. ولو عايزة أمشي من هنا ومارجعش تاني هعمل كده.
في نفس الوقت، كان واقف صالح فوق وشايف الخناقة بين نسرين وبسمة، اللي حس إنه كأنه أول مرة يشوفها لأنها كبرت عن آخر مرة شافها بكتير. وانتبه على صوت نسرين العالي وهي بتقول لبسمة بحسم:
أيوه يا بسمة، أنا بقى هربيكي من أول وجديد وهتشوف.
ربعت بسمة إيديها بسخرية قدام صدرها وهي بتقول:
ده اللي هو إزاي بقى؟ هتحبسيني زي العيال الصغيرة ولا هتمنعي عني المصروف؟
قعدت نسرين قدام بسمة وحطت رجل على رجل وهي بتقول ببرود:
هجوزك يا حبيبتي، واللي أنا مش هقدر أعمله جوزك بقى يعمله بمعرفته.
اتصدمت بسمة من كلام أمها وفجأة ضحكت بصوت عالي وقالت لها بسخرية:
والله يا مامي، طب بما إننا بقى لا نعرف حد ولا لينا حد، حضرتك هتأجري واحد بالفلوس ولا إيه إن شاء الله؟
وأنا روحت فين يا بت خالتي؟
قالها صالح وهو نازل على السلم بجلبيته وهيبته اللي فرضت نفسها على المكان وخلت بسمة تخاف من جواها، بس كانت لابسة قناع الشجاعة وبصت لأمها وقالت وهي بتشاور على صالح:
مين ده يا مامي؟ وإزاي تخلي راجل غريب يدخل بيتنا عادي كده؟
ابتسمت نسرين وهي باصة لبنتها ببرود وردت بهدوء:
وده مش راجل غريب يا بسمة، ده صالح ابن أختي بسمة الله يرحمها اللي إنتِ اسمك على اسمها، ولا نسيتي؟
اتصدمت بسمة وبصت لصالح وهي بتسترجع طفولتها وافتكرت إنها شافته مرة وهي صغيرة، فرجعت بصت لأمها وقالت لها بغضب:
يعني إنتي رحتي جبتيه من الصعيد عشان يتحكم فيا؟ طب بصي بقى، أنا محدش يقدر يغصبني على حاجة، وبرضه هعمل اللي على مزاجي ومش حتة الفلاح اللي إنتي جبتيه ده هو اللي هيخليني مأخرجش.
ابتسم صالح ببرود وقرب من بسمة وبص في عيونها بثقة وهو بيقول بهدوء ونبرة صوت رعبت بسمة:
أنا أحب أقول الكلمة ومكررهاش تاني، حاكم أنا زعلي واعر قوي يا بت خالتي وإنتي مجربتيهوش، فبلاش تتحديني وتخليني أوريكي وشي التاني. ودلوقتي تطلعي على أوضتك ومهتنزلش منها إلا لما أقولك، ومن دلوقتي لوقت كتب الكتاب لو لمحتك من غير طرحة على راسك هخلي يومك أسود من لون شعر راسك. ودلوقتي يلا على فوق زي ما جولتك.
بسمة كانت باصة في عيون صالح بخوف وفجأة اتنفضت أول ما صالح كمل كلامه وقال بصوت عالي وقوي:
يلااااا كيف ما جولتك.
جريت بسمة بتلقائية من قدام صالح وطلعت تجري بخوف على فوق وهي مرعوبة وجسمها بيتنفض من أثر صوت صالح.
...............................
جه يوم كتب الكتاب والفرح بتاع فتون، وأول ما المأذون كتب الكتاب، حس سالم إن الفرحة مكنتش سايعة جده عشان يعتبر بقى هو كبير العيلة من بعده. وخلص الفرح ودخل سالم الأوضة ولقى فتون قاعدة بفستان الفرح، فابتسم بسخرية وقرب منها وهو بيقول بحدة:
إيه؟ أكيد زعلانة على حبيب القلب مش كده؟
رفعت فتون وشها وبصت في عيون سالم وهي بترد بحدة:
كأنك مصمم تجرحني يا واد عمي. وبعدين أنا لو كنت رايدة أخوك صالح مكنتش وافقت أتجوزك من أساسه. بس الظاهر إنك الحقد والكراهية اللي في قلبك لأخوك مخليك أعمى ومش شايف غيره، أكمنه راجل زين وصالح وهو صالح بحج وحجيجيات.
اتعصب سالم من كلام فتون وض*ربها بالقلم فوقعت على الأرض، بس قلب سالم اتقبض لما لقى فتون مش بتتحرك واغمى عليها، فقرب منها بلهفة وخوف، بس اتفاجأ ب…
رواية بسمة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأ سالم أن يده فيها دم من رأس فتون، فقلبه انقبض وعرف أنها اتعورت من الترابيزة، فشالها بخوف وهو ينطق اسمها بقلق وحطها على السرير وحاول يفوقها.
وبعد شوية، كان سالم عالج جرحها وابتدت فتون تفوق واتململت مكانها، فقرب منها سالم وحاوطها بإيديه وكانت تعتبر في حضنه.
رفع خصلة شعرها وهو بيقول بهمس: "فتون، انتي زينة دلوك؟"
فتون فتحت عينيها براحة واتقابلت مع عيون سالم اللي كان قريب منها أوي وريحته اللي بتعشقها محاوطاها، فمتكلمتش، فضلت باصة في عيون سالم وقلبها بيدق جامد أوي وكأن حلم حياتها اتحقق أخيرًا.
فكمل سالم بقلق لما فتون مردتش عليه وعيونه مركزة في عيونها: "أشيع أجيبلك حكيمة يا فتون؟ انتي شكلك تعبان جوي، مش أكده؟"
ردت فتون وهي باصة في عيون سالم، ويمكن ده سبب حبها ليه، إنها متأكدة إن قسوته اللي بيظهرها دي قناع بيداري بيه طيبته وحنيته اللي بيخاف حد يعرف عنهم حاجة، ومحدش عرف فعلًا غيرها.
فردت فتون بهدوء: "لا متشيعيش تجيب حد، أني زينة، مش رايدة حد يعرف اللي حصل وإنك مديت إيدك عليا."
سالم اضايق من نفسه وحس بالذنب أكتر من اللي عمله، فقال بندم: "حجك عليا، أني خابر إني جيت عليكي وزعلتك في يوم زي ده، أني محجوجلك يا بت عمي."
ابتسمت فتون وردت على سالم بتنهيدة: "وأني مش رايدة غير إني أشوف حنيتك دي يا سالم، أوعدني متبقاش قاسي عليا ولا تخليني أخاف منك وأكرهك."
سالم حرك راسه بموافقة ورد ببحة مميزة خطفت قلب فتون: "حاضر، أوعدك إني أحاول أتحكم في أعصابي أكتر من أكده، بس انتي متنشفيش راسك وتوقفي قصادي."
وافقت فتون وبعدين قالت لسالم بتعب: "بعد عني بجي عشان أقوم أغير الفستان ده، أنا اتشائمت منه أصلًا."
ضحك سالم بصوت عالي وبعد عنها وهو بيقول: "آه والله يا بت عمي، أصلًا أنا جولت لجدّي أنا ملييش في موضوع الجواز ده، بس هو صمم بجي."
قامت فتون وهي بتضحك، بس بمجرد ما مشيت خطوتين داخت أوي، فوقفت مرة واحدة والأرض خانتها وكانت هتقع، بس لحقها سالم وحاوطها بإيده بسرعة وهو بيقول: "فتون، خدي بالك هتوجعي."
فتون رفعت وشها وبصت في عيون سالم وابتسمت على خوفه عليها وقالتله بهمس: "متخافش عليا يا سالم، أنا زينة."
سالم همس في وشها بتوهان وهو مركز في عيونها: "انتي حلوة جوي يا فتون، وعيونك ليهم سحر مخليني مش جادر أبعد عنيهم."
اتكسفت فتون وابتسمت بعشق وقلبها كان بيدق جامد أوي، ومدت إيدها بخجل ولمست دقن سالم وهي سعيدة إنها بتسمع منه الكلام ده.
وبعديها عاشوا هما الاتنين في عالمهم الخاص وبقت مراته رسمي.
***
تاني يوم، كانت نازلة بسمة من فوق وهي باين عليها الضيق، وكانت طول الليل بتفكر في حل يخلصها من صالح ابن خالتها في أقرب وقت. وكانت طول الكام يوم اللي فاتوا معترضة ومش بترضي حتى تخرج من أوضتها ولا تاكل ولا تشرب مع أمها وصالح، على أمل إن أمها ترجع في كلامها بخصوص جوازها منه، بس للأسف ملقتش فايدة من أمها.
فقررت تنزل عشان تروح جامعتها، وقررت تطفشه بطريقتها اللي كانت متأكدة إنها هتجيب معاه نتيجة وإنه مش هياخد في إيديها غلوة.
قربت بسمة من نسرين أمها وصالح اللي كان قاعد على السفرة وقعدت معاهم ببرود وهي متجنبة الكلام معاهم. وفجأة نسرين ابتسمت وهي بتبص لصالح اللي اتفاجأ باللبس اللي بسمة لبساه، بس متكلمش.
وشوية وقامت بسمة وهي بتكلم أمها وبتتجاهل صالح: "أنا رايحة الجامعة، ممكن مفاتيح عربيتي؟"
نسرين كانت لسة هتتكلم وترد على بسمة، بس سبقها صالح اللي اتكلم من غير ما يبصلها حتى: "مفيش عربيات هتسوقيها تاني، وبعد كده أنا اللي هوصلك في أي حتة، ويلا همي وغيري خلجاتك عشان متتأخريش."
نفخت بسمة بضيق وهي بتقول ببرود عكس اللي جواها: "وأنت توصلني بصفتك إيه؟ وبعدين هو انت أعمى منا، مغيرة هدومي أهي."
نسرين قامت بسرعة وهي بتبص لبسمة بحدّة: "بنت احترمي نفسك واتكلمي كويس مع ابن خالتك، وأيوة يا بسمة، محدش هيوصلك غير صالح في أي مكان بعد كده."
صالح قام بهدوء وبص لبسمة واتكلم ببرود لأنه عارف إنها بتحاول تستفزه: "واضح إنك مش رايدة تروحي جامعتك النهارده. عمومًا براحتك، أنا كمان ملييش مزاج تروحي، فالموضوع في إيدك، لو مستعجلة اطلعي غيري خلجات الرقاصين دي والبسسي حاجة عدلة ووجتها بس هتخرجي."
بسمة بصت لصالح بصدمة وغيظ إنه متأثرش بكلامها، فنفخت بضيق وهي بتبص في ساعتها وبعدين طلعت جري تغير هدومها.
***
"انت هتهمل صالح ولد ولدك يا جدي، بجي هي دي وصية أخوي ليك، وكيف تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجعلي؟"
قال كده بغضب فهيم عم صالح وأبو فتون وهو واقف قصاد عبد القادر أبوه اللي كان قاعد بيبصله بقوة ورد عليه بلا مبالاة: "وكنت رايد أقولك إيه يا فهيم؟ أقولك إني مش رايد ابن المصراوية يكون هو كبير العيلة من بعدي، ويا ترى بجي كنت هتجول إيه هه؟ نفس الحديد الماسخ بتاع جبل سابج؟"
قعد فهيم بغضب وهو بيقول لعبد القادر أبوه بعقل يمكن يغير فكرته: "لو انت مش رايد صالح يكون كبير العيلة، ماشي حجك، مع إن هو اللي شايل كل حاجة على راسه، وهو اللي ممشي الشغل زين ومن غيره كل حاجة هتخرب. بس خليني معاك للآخر. تفتكر إن صالح لما يهمل البلد ويمشي ولدك هيبجي مرتاح في تربته؟ انت نفسك هان عليك حفيدك اللي انت ربيته وكبرته وخليته راجل؟ هان عليك تبعده عن حضنك يا أبوي؟"
عبد القادر قلبه رق لصالح لأنه هو اللي رباه وكبره فعلًا، بس رغم إحساس الندم اللي بيأكل في قلبه، بس برضه رفض يطاوع قلبه ويغير رأيه في رجوع صالح.
فقال لفهيم بعد ما اتنهد بضيق: "اللي حصل حصل يا فهيم يا ولدي، وسالم خلاص هو اللي هيبجي كبير عيلة المنشاوية من بعدي."
فهيم حرك راسه بقلة حيلة وقام من غير ما يتكلم لأنه عارف إن أبوه طالما عند في حاجة مش هيغير رأيه لو إيه اللي حصل. وقبل ما يخرج من البيت بص وراه لعبد القادر وقاله بهدوء: "أنا مكنتش أتمنى إن عيال أخوي يتفرجوا يا أبوي، وإني عايش، ولو إني مكانك دلّوقتي كان زماني لميتهم حواليا واستقويت بيهم واخليهم يبقوا سند لبعض من بعدي. أنا ماشي يا أبوي، وشهيرة هتيجي كمان شوية عشان تطمن على فتون. سلام عليكم."
سرح عبد القادر في كلام فهيم وكان من جواه متأكد إنه عنده حق، بس حاول يبعد تفكيره عن الموضوع نفسه لأنه خلاص مينفعش يرجع فيه، لأن صالح لا يمكن هيسامحه عشان جوّز حبيبته لأخوه وكسر قلبه.
***
كان قاعد سالم على سريره وحاطط وشه بين إيديه وبيفكر في اللي حصل وكان مضايق إنه قرب من فتون وإنها بقت خلاص مراته شرعًا، رغم إنه كان واخد قرار إنه ميلمسهاش وإنه يتجوزها فترة لحد ما يمسك مكان أخوه ويملك كل الشغل وبعدين يطلقها أو يتجوز عليها البنت اللي بيحبها، وخاف يقول لجده عليها عشان ميغضبش عليه.
بس اللي حصل كان ميتوقعش إنه يحصل، وخصوصًا إنه فاهم إن فتون بتحب صالح، فاستغرب إنها مرفضتش إنه يقربلها.
وفي نفس الوقت، خرجت فتون من الحمام، فرفع سالم وشه وبصلها، فابتسمت فتون بخجل وقربت منه. وكانت لسة هتتكلم وتعترفله إنها حبته من صغرها، وإن صالح بالنسبالها أخوها مش أكتر، بس اتفاجأت بيه بيقوم وهو بيقولها بأسف: "أني أسف يا فتون إني قربتلك، أني خابر إنك مكنتيش رايداني من أساسه، صدقيني ولا أنا كمان، أني كنت ناوي مجربش منك، ومنكرش إني فكرت أعمل كده الأول وبعدين أقولك إني مش رايدك واني هطلقك لأجل ما أردلك الجلم اللي أديتيهوني من كام يوم، بس صدقيني رجعت في حديتي وجولت إني عمري ما هعمل كده في بت عمي."
فتون وقفت مكانها وكانت متسمرة ومش عارفة تستوعب كل الكلام اللي قاله سالم. كان كل تفكيرها إن للدرجادي هي غبية وساذجة، حبت واحد عمرها ما شافت منه حاجة كويسة، دايما كان عندها أمل إنه يتغير وإنها تكون السبب في ده، بس للأسف كانت بتجري ورا سراب ووهم حبها لسالم.
غمضت فتون عينيها وقعدت على السرير بصدمة وهي مش عارفة تعمل إيه. وكان متابع تعبيراتها سالم بقلق وندم على اللي حصل. وشوية واتفاجأ بفتون بتبصله وبتقوله بجمود ولامعة عيونها مطفية ومن جواها مقررة تقهره وتكسر قلبه زي ما هو عمل فيها دلوقتي: "لا متتأسفش يا سالم، أني كنت خابرة إن ده لازم يحصل لأجل كل حاجة ما تبان طبيعية قدام أهلي وأهلك، وده ميمنعش إن اللي في الجلب في الجلب يا سالم. وبعدين حتى لو كنت عملت كده لأجل ما تنتقم مني عشان مديت يدي عليك، صدقني مكنتش هزعل، يمكن لو كان صالح كنت زعلت عشان خابراه زين وخابرة إن جَلبه طيب ولا يمكن هيأذيني، لكن انت، انت بالذات إني متأكدة إنك تعمل كده وأكتر لأنك معندكش جلب."
"فتون!"
نطق بيها سالم بحدّة وهو بيقرب من فتون وبيمسك إيديها بغضب، فشَدّت فتون إيديها منه وسابته وبعدت وهي بتقول ببرود: "من غير الشويتين دول يا واد عمي، انت خابر زين انت إيه وصالح إيه، فياريت بجي تفضها سيرة وخلاص، انسي اللي حصل، انت قدام الكل جوزي، لكن بيني وبينك، انت أكتر إنسان بكرهه في حياتي."
سالم كان حاسس بخنقة وضيق من كلام فتون وكأن كلامها حبل اِلتف حوالين رقبته. فسابها وخرج من الأوضة وهبد الباب وراه، وفتون متابعاه بعيون بتلمع فيها الدموع وملامح باين عليها كسرة القلب.
***
كانت راكبة بسمة جمب صالح وهي في قمة غضبها منه ومكنتش طايقاه. وهو كان ملاحظ ده لأنها طول الطريق كانت باصة الناحية التانية من الشباك ومش مدياله أي اهتمام. فحاول صالح يتكلم معاها وقال بتردد: "احم، وانتي في سنة كام بجي يا بسمة؟"
بسمة لفت وشها وبصتله ورجعت بصت الناحية التانية وهي بترد ببرود: "شيء ما يخصكش، ثم أعتقد إني حتى لو قولتلك معتقدش إنك هتفهم ده، لأن انت آخرك تحصد أرض وتراعي المحصول، لكن تسألني أنا في سنة كام وبدرس إيه، معتقدش إنك هتفهم."
صالح قبض على دركسيون العربية بغضب وحاول يتحكم في أعصابه وقال بهدوء عكس اللي جواه: "أنا أعتقد إنك واخدة فكرة غلط عن الناس اللي في البلد يا بسمة هانم، وبعدين كل بني آدم مش بيشوف غير نفسه وبس، زيك كده، إنسانة مغرورة وشايفة حالك كبيرة وناضجة وحلوة، وإنتي أبعد ما يكون عن الجمال والحلاوة، ورأيي بجي إنك تجعدي وتتعلميلك وصفتين في الأكل أحسنلك عشان بتوع البلد اللي مش عاجبينك دول، بيعرفوا يعملوا كل حاجة، مش زيك يا بت البندر، جاهلة."
اتغاظت بسمة وبصت لصالح بغضب من كلامه، ولسة هترد، كان وقف صالح عربيته قدام الجامعة. ففتحت بسمة الباب بغيظ، وقبل ما تنزل شافت صالح بينزل من العربية، فلحقته بسرعة وهي بتمسك إيده.
واتفاجأ صالح بيها بـ…
رواية بسمة الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأ صالح ببسمة وهي بتمسك ايده وبتلحقه قبل ما ينزل.
بتقؤله بضيق: استني هنا، انت رايح فين؟
صالح بصلها باستغراب وقالها بتلقائية: في ايه، اني هنزل اوصلك لحد باب الجامعة واطمن انك دخلتي وبعدين امشير.
بسمة بتلقائية وهي بتقؤله بغضب: على أساس إني صغيرة مثلاً وممكن أتخطف؟ ثم أنا لا يمكن همشي جنبك قدام صحابي ويشوفوك بجلابيتك دي.
صالح بص في وش بسمة بغضب ومتكلمش ولا رد عليها.
فخافت بسمة من نظرته بس حاولت متبينش.
وسابته ونزلت وهي بتقؤل: أنا هرجع لوحدي، يا ريت متجيش تاخدني.
قالت بسمة كلامها ونزلت من العربية وصالح في نفس الوقت غمض عينه بغضب وحاول ميتأثرش باللي هي قالته.
وكان بيفكر في شغله وانه لازم يلاقي شغل لأنه مش هيفضل طول الوقت كده من غير شغل.
وفجأة جه في باله صاحب أبوه واللي كان شريكه هنا في مصر فقرر يروحله ويسأله على شغل مناسب ليه ولشهادته.
***
كانت قاعدة نسرين بتفكر في بسمة بنتها وصالح.
كانت من جواها خايفة تظلمه.
رغم إن بسمة بنتها بس هي عارفة ومتأكدة إن بطريقتها دي لا يمكن حد هيتقبلها.
وإن صالح وافق على جوازه منها عشان صلة الرحم وعشان طلبت منه يساعدها إنها تنقذ بنتها من اللي هي فيه.
فاتنهدت نسرين وقالت بحيرة: حقك عليا يا صالح، أنا عارفة إني بطلب منك طلب صعب، بس دي بنتي وأنا مش قادرة أشوفها بتضيع واقفة ساكتة.
وأنا برضه متأكدة إنك لما تعرف بسمة بتاعة زمان هتحبها أوي بس ترجع الأول.
ويارب تعرف ترجعها لي.
*قطع* تفكير نسرين تليفونها لما رن فردت بحزن واتفاجأت بصوت شهيرة وهي بتقؤلها بابتسامة: كيفك يا أخت سلفتي.
ابتسمت نسرين وعرفت شهيرة علطول وقالت بفرحة: معقولة شهيرة! مش مصدقة إني بسمع صوتك.
ضحكت شهيرة على كلام نسرين وقالت بتنهيدة: والله زمان يا مصراوية، إني دورت كتير في الدار على ما جبت رقمك والحمد لله طلع صح.
ابتسمت نسرين وردت بفرحة: لسه برضه بتقوليلي يا مصراوية، مش هتتغيري أبداً.
وحشاني أوي يا شهيرة، مش مصدقة إني بكلمك دلوقتي.
شهيرة اتنهدت وردت بحنين وهي بتقعد: والله إنتي أكتر يا نسرين، إني كتير قوي كنت بفكر أكلمك، بس مكنتش بعرف الرقم لحد ما افتكرت إنك كنتي كاتبه في ورقة ودورت عليها لحد ما جبته.
نسرين مسحت دموعها وقالت بفرحة وهي بتحاول متبينش: أنا محتاجاك أوي يا شهيرة، أنا حاسة إني من كتر خنقتي هيجرالي حاجة.
ومش لاقية حد أفضفض معاه وآخد برأيه، إنتي الوحيدة القريبة مني.
من أول ما شوفتك لما بسمة اتجوزت حسين أخو جوزك وحضرت الفرح واتعرفنا على بعض حسيتك قريبة أوي مني.
ابتسمت شهيرة بحب على كلام نسرين وهي كمان مسحت دموعها وهي بتقول: يعلم ربنا يا خيتي غلاوتك في قلبي عاملة كيف، بس جوليلي مالك فيكي إيه، وإيه اللي مخليكي مخنوقة كده.
نسرين كأنها ما صدقت إنها لقت شهيرة صحبتها.
فجأة دموعها زادت واتكلمت وبقت تحكي كل حاجة عن بنتها بسمة لشهيرة وكمان موضوع مراوحها البلد لصالح ابن اختها وطلبها منه إنه يتجوز بسمة بنتها.
***
كانت قاعدة فتون عالكنبة وضامة رجليها لحضنها وسرحانة في حياتها واللي حصلها.
مش عارفة هتعمل إيه بعد كده وحياتها هتبقى عاملة إزاي.
وفي نفس الوقت دخل سالم وفتون محستش بيه لما دخل.
وشافها سالم قاعدة وسرحانة فنفخ بضيق وقرب منها وهو بيقؤل بضيق: هتفضلي قاعدة كده يا فتون.
فتون انتبهت لكلام سالم فاتنهدت بحزن وقالتله بهدوء: وانت رايد إيه مني يا سالم، ومالك بجعدتي، مضايجاك في إيه.
سالم قعد جمب فتون وقالها بتردد: إني مش عارف انتي زعلانة ليه وواخدة على خاطرك كده، إني مكنتش أقصد أجرح منك يا فتون، وبعدين ما انتي كمان مجولتيش لأهلي.
فتون بصت في عيون سالم بعتاب وكلمت نفسها: لساك غ*بي يا سالم، لساك مفكر إني زعلانة عشان جرحت مني، لساك مش عارف إني معشقتش في الدنيا غيرك، بس انت چر*حتني جوي يا سالم.
دمعة نزلت من عيون فتون وهي باصة لسالم اللي قلبه و*جعها عليها مش عارف ليه ومقدرش يشوف دموعها.
فقام بعصبية ودخل البلكونة وهو بيل*عن نفسه عشان قرب منها غصب عنها.
وفي نفس الوقت قامت فتون ودخلت وراه.
وقالتله باندفاع: إني رايداك تدور على صالح أخوك وترجعه.
رد سالم لفتون بغضب وقرب منها ومسك دراعها بعصبية وهو بيقول: ورايداه يرجع ليه يا فتون؟ رايداه يجي عشان يخلصك مني مش كده، رايداني أجيبه عشان وقتها تطلق وتروحيله.
بقي في واحدة محترمة تقول لجوزها رجعلي الراجل اللي كنت عشجاه ومين أخوه، اتجننتي إياك.
شدت فتون إيدها بعصبية من إيد سالم وهي بترد ببرود: لا متجننتش، انت اللي اتجننت عشان تشك في مراتك وتقول إنها عشجاة أخوك.
اسمع يا سالم، صالح يبقى أخوك غصب عنك وصدقني محدش في الدنيا بيحبك قده، انت بس حقد جدك عماك وخلاك مفكر إن أخوك بيكره*ك.
صدقني يا سالم، صالح بيحبك، فكر زين ومتخسرش كل اللي بيحبوك بسبب شكك وتفكيرك الغلط.
قالت فتون اللي قالته وسابت سالم ودخلت أوضتها.
وقعد سالم عالكرسي بحيرة وهو مش عارف يعمل إيه وفضل يفكر في كلام فتون.
***
بعد ما خلصت بسمة محاضراتها كانت بتقعد جمب فادي زميلها وبقية الشلة وهي بتنفخ بضيق ومش عارفة تعمل إيه في موضوع صالح وتخلص منه إزاي.
*قطع* تفكيرها صوت فادي اللي قالها: إيه، اللي واخد عقلك يا حبيبي.
بسمة اتنهدت بضيق وقالت بحيرة: مش عارفة أعمل إيه، مامي مصممة إنها تجوزني واحد من البلد وحكمت عليا إني أوافق لأما هتحرمني من كل حاجة.
فادي كشر أول ما سمع كلام بسمة وقالها بحدة: نعم يعني إيه عايزة تجوزك؟ طب وأنا يا بسمة هتسيبيني.
بسمة مسكت إيد فادي بسرعة وهي بتقؤل بحزن: لا طبعاً يا فادي، إنت عارف إني بحبك، أنا بحكيلك إنت وباقي الشلة عشان تشوفوا معايا حل أطفش بيه اللي اسمه صالح ده.
ردت سها باندفاع وهي بتقول بفرحة: طب ده أنا جالي حتة فكرة بمليون جنيه.
ردت بسمة بلهفة وهي بتقول لسها بسرعة: ومستنية إيه قولي بسرعة.
سها ابتسمت وحطت رجل على رجل وهي بتقول بثقة: إنتي تكلمي مامتك وتقوليلها إن صالح ده اللي هي عايزة عايزاكي تتجوزيه بيتح*رش بيكي وبيعاكسك وحاول يعت*دي عليكي.
بسمة سرحت في كلام سها وفكرت إنها تعمل كده فعلاً عشان أمها ترجع في كلامها وجوازها منه.
فقالت بابتسامة: تصدقي عجبتني الفكرة وهجربها.
قامت بسمة وكملت كلامها بضيق: همشي أنا بقى، عشان عايزة ألحق أروح قبل ما ألاقي.
قام فادي ومسك إيد بسمة وهو بيقؤلها بحب: طب يلا أنا هوصلك يا بيبي.
وفعلاً خرجوا هما الاتنين من الجامعة وكان فادي ماسك إيد بسمة وبيتكلموا سوا.
وفجأة لقت بسمة صالح بيشدها من إيدها وعيونه بتطلع شر*ار وبيقربها عليه وهو بيقؤل لفادي بغضب: إنت عارف لو شوفتك بتجرب منها كده تاني، صدقني مش هيحصلك طيب.
بسمة شدت إيدها من صالح وهي بتقول بعصبية: وإنت مالك إنت، وع فكرة بقى فادي ده حبيبي وهو ده اللي هتجوزه مش إنت يا بار*د.
صالح بص لبسمة بطريقة خوفتها واتكلم بصوت خلى بسمة تترعب منه: امشي اركبي العربية ومتخرجيش منها خالص.
خافت بسمة من صالح وسابته وجريت ركبت العربية وهي بتبرطم بغيظ.
أما صالح فبص لفادي بحدة وقبل ما يتكلم كان رد فادي وقال ببرود: أنا أعتقد إنك واخد أكبر من حجمك في حياة بسمة، وهي قالتلك إنها بتحبني فياريت بقى تبعد من سكات.
صالح بص لفادي من فوق لتحت وقرب منه وهمس بتوعد: لو شوفتك قريب بس من بسمة أو لمحتك في مكان هي فيه، صدقني هقت*لك ومهخدش فيك نص ساعة.
بلع فادي ريقه بخوف وساب صالح ومشي.
وركب صالح العربية ولسة كانت بسمة هتتكلم قا*طعها صالح بإشارة من إيديه وهو بيقؤل بجمود: الشخص ده مشوفكيش واقفة بس معاه كده تاني وصدقيني هتزعلي مني قوي لو لمحته بس قريب منك مش ماسك إيدك كيف ما عمل.
بسمة نفد صبرها فزعقت في صالح وقالتله بغضب: هو إنت فاكر نفسك مين عشان تتحكم فيا كده، خلي عندك دم وكرامة وامشي بقى، إحنا مش محتاجينك وأنا مش عاوزاك، ارجع مكان ما كنت لو عندك كرامة.
صالح بص لبسمة بجمود وفجأة اتكلم بجدية وهدوء عكس النار اللي جواه: إياكي فاكرة إني ميت عليكي، صدقيني يا بت خالتي إنتي متمليش عيني بتعريفة، ومش إنتي البنت اللي تحرك قلبي ومشاعري.
إني لما أفكر أعشق هعشق بنتة تكون محترمة يوم ما تلفت نظري ليها هيكون بأدبها وأخلاقها، مش بلبسها اللي مش محترم.
ويوم ما أجرب منها هكون أسعد واحد في الكون، عشان هكون متأكد إني أول واحد يلمسها، مش في ألف غيري كانت بتخليهم يجربوا منها حتى لو من باب الصاحوبية كيف ما بتقول.
فخليكي دايماً متأكدة، إني بعمل كده عشان أحافظ على شرف خالتي اللي وقعت في عرضي واتحايلت عليا عشان أتجوز بنتها اللي خايفة أحسن تجيبلي الع*ار.
كانت الدموع في عيون بسمة وهي بتسمع كل الكلام اللي قاله صالح.
لأول مرة تحس إنها رخي*صة أوي كده بسبب كلامه اللي و*جعها أوي وجر*ح قلبها وكرامتها.
للدرجادي صالح شايفها ر*خيصة، وأمها اللي خايفة أحسن تغلط مع حد.
كانت بسمة حاسة إنها وحشة أوي في نظر صالح بعد كلامه عنها وعن البنت اللي لو فكر يتجوزها هتكون أخلاقها غيرها خالص.
دورت بسمة وشها ناحية شباك العربية وقالت بصوت مخنوق حس بيه صالح: لو سمحت روحني دلوقتي.
اتنهد صالح بضيق ومرضاش يتكلم مع بسمة ويقول أكتر من اللي قاله.
فدور العربية وساق بهدوء.
وفي الطريق وهو ماشي اتفاجأ ببسمة بتبصله بتعب وبتقؤله: صالح، مش قادرة آخد نفسي.
صالح قلبه اتقبض أول ما سمع بسمة فوقف بسرعة وقرب منها وهو بيقؤلها بلهفة: بسمة، مالك، حاسة بإيه طيب.
بسمة غمضت عينيها وكانت بتنهج كأنها بتحا*رب ومردتش على صالح اللي كان قلقان أوي وخايف عليها.
فساق بسرعة وراح أقرب مستشفى.
وبعد شوية خرجت الدكتورة وهي بتقول لصالح بجدية: صالح بص للدكتورة ورد بقلق وخوف: أنا جوزها يا دكتورة، طمنيني مالها بسمة.
ردت الدكتورة وهي بتبتسم بهدوء: متقلقش، هي دلوقتي بقت أحسن، بس ياريت تتابع مع دكتور قلب، عشان شكلها قلبها تعبان أو فيه مشكلة.
وانهاردة هتبات هنا لحد ما نطمن عليها وبكرة إن شاء الله تقدر تروح، بعد إذنك.
اتصدم صالح من كلام الدكتورة وحاول ميتأثرش أو يبان عليه.
ودخل لبسمة الأوضة بس اتفاجأ بيها.
رواية بسمة الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
تفاجأ صالح ببسمة وهي تلبس الجاكت الخاص بها.
فقرب منها بلهفة وخوف وهو يقول:
"انتي بتعملي إيه عاد، الدكتورة قالت إنك هتبيتي هنا الليلة."
بسمة ردت بتعب ظاهر عليها من غير أن تنظر لصالح:
"أنا مش هبات هنا، مش بحب قعدة المستشفى وكمان أنا بقيت كويسة."
صالح شد من يد بسمة الجاكت الخاص بها وقال لها بحسم:
"وأنا قلت مافيش مرواح الليلة دي، هتجعدي هنا كيف ما الدكتورة حكمت ولما نطمن عليكي هروحك بنفسي."
بسمة رفعت عينيها ونظرت لصالح بغضب وقالت له بحدة:
"هو انت خلاص بقيت تتحكم فيا كأني ملكك، أنا قولتلك إني مش محتاجاك في حياتي وابعد عني، أنا كويسة كده مش محتاجة لأي حد يكون وصي عليا."
صالح قرب من بسمة ونظر في عينيها بقوة وهو يقول بجمود:
"وأنا قولتهالك قبل كده يا بت خالتي، إني باخد بالي منك عشان خالتي، وصلة الرحم بس مش أكتر، لكن لو عليا أنا كنت هسيبك في حالك لأن اللي زيك لا أفكر أبص لها أصلاً، وما أعتقدش إنك تقدري تكوني البنت اللي تملي عيني وقلبي."
بسمة تعصبت من كلام صالح الذي عاد مرة أخرى وكأنه يقصد أن يجرحها، فقربت هي منه أكثر وهمست بعند وخبث:
"انت فاكر إن الشخصية اللي بتتكلم عنها دي صعبة، بالعكس وأنا هثبت لك إني أعرف أكون البنت اللي بتتكلم عنها دي، بس خاف يا صالح أحسن تحبني بجد وهثبت لك إني قدرت أسرق قلبك وأملي عينك."
قالت بسمة آخر كلامها وهي تغمز لصالح بعينيها وفجأة ابتعدت عنه وجلست مكانها، لكن بعد أن قلبت كيان صالح بقربها وجعلت قلبه يدق وهو سارح في ملامحها التي أخذته وجعلته يستغرب نفسه والإحساس الذي لأول مرة يحسه، وكان يتابعها بعينيه وهي تبتعد، توتر وخرج من غير أن يتكلم أو يرد على كلامها، وبعد ما خرج نظرت بسمة مكانه ودموعها نزلت بصمت ومسحتها بقوة.
***
بعد أسبوع، كانت فتون تتجاهل سالم وتحاول ألا تختلط به، ودائما كانت تشاهد شغل البيت وتخرج لتنام قبل أن يعود، وسالم كذلك كان يلهي نفسه دائمًا في شغل الأرض مكان صالح ليسد مكانه ولا يشعر أحد بتأثير غياب صالح، مع أنه هو نفسه متأثر بغياب صالح أخوه، لكن كان تفكير سالم الأكبر في فتون دائمًا، كان عقله يذكره بها، كان يعود البيت كل يوم وعنده أمل أن يجدها صاحية ويسمع صوتها الذي افتقده، لكن لا يعترف لنفسه بذلك، رغم أنه من داخله يعرف أنه يفتقدها.
وكان عائدًا في يوم من الشغل واتفاجأ بقمر، البنت التي يحبها أو ربما يظن أنه يحبها، تفاجأ بها واقفة أمام البيت، فقرب منها بسرعة وهو ينظر حوله وقال بتوتر:
"انتي كيف تيجي هنا يا جمر، أنا مش جلتلك متجيش هنا قبل كده."
قمر نظرت لسالم بضيق وقالت له بعتاب:
"بجى كده يا سالم، هي دي آخرتها عاد، بجى بعد العشق اللي بينا تجولي متجيش هنا تاني."
سالم تنهد بحيرة وتكلم بقلق:
"منا جلتلك يا جمر إن جوازي ده غصب عني لأجل ما أكون كبير الدار، وجلتلك برضو إنها فترة مؤقتة وكل حاجة ترجع كيف الأول."
قمر ابتسمت ومدت يدها وملست على ذقن سالم وهي تقول بدلع:
"طب أعمل إيه، أصل اتوحشتك جوي يا سالم."
"بعدي يدك يا جمر، انتي إيه اللي بتهببيه ده."
قال سالم هكذا بضيق وهو يبعد يد قمر عن وجهه، وفي نفس الوقت ينظر إلى بلكونة غرفته واتفاجأ بفتون واقفة وتشاهد كل ما حدث، وعيونهما تقابلت، وسابته فتون ودخلت غرفتها بهدوء، وسالم قلبه انقبض أول ما رأى فتون دخلت، وساب قمر ودخل بسرعة للداخل.
***
كانت نسرين جالسة تشرب قهوتها حتى دخل صالح من الخارج، وقرب منها وهو يقول بابتسامة:
"مساء الخير، هي برضو بسمة ما نزلتش النهاردة؟"
تنهدت نسرين بحيرة وردت بقلق:
"والله يا صالح أنا خايفة عليها أوي، من يوم ما جيتوا من المستشفى وهي حابسة نفسها في أوضتها ومش بترضي تخرج منها، حتى جامعتها مش بتروحها، معرفش ليه."
حرك صالح رأسه بتفهم وقال لنسرين وهو يذهب ناحية السلم:
"طب حضري العشاء وأنا هجيبها وأنزل."
ابتسمت نسرين بارتياح وقالت وهي تقوم بحب:
"من عيوني يا حبيبي، ده انت كمان مبقتش تاكل في البيت من يوم ما نزلت الشغل، بقيت أحس إني وحيدة بعد ما كنت مالي عليا البيت."
ابتسم صالح على كلام نسرين وقال لها بحماس:
"طب خلاص، اديني بكرة إجازة، إيه رأيك نخرج سوا إحنا التلاتة، وهو نغير جو البيت."
فرحت نسرين وردت وهي تشير بيديها:
"طبعًا موافقة، بس يارب بسمة ترضى، ياريت تقنعها يا صالح."
صالح حرك رأسه بموافقة وقال لها بثقة:
"متجلجيش، هتوافق، أنا هقنعها وهتيجي."
***
دخل سالم غرفة فتون بلهفة ووجد فتون كانت واقفة تطبق الملابس، وأول ما لمحته مسحت دموعها بسرعة قبل أن يراها، ووجدته يقرب منها وهو يقول بتوتر:
"فتون، أنا كنت عايز أشرح لك اللي شوفتيه دلوقتي."
قاطعته فتون وهي ترد بحزن وصوت مخنوق من غير أن تنظر له:
"ما يشغلنيش يا واد عمي، ومش رايدة أعرف حاجة، يا سالم الله يرضى عنك، سيبني لحالي دلوقتي."
سالم حس بخنقتها، فشَدها من يديها عليه، فاصطدمت في صدره وكانت قريبة جدًا منه، وفي هذا الوقت قلب سالم دق بطريقة استغربها جدًا، وتكلم بصوت واطئ:
"فتون، ارفعي راسك وبصيلي وأنتي بتتكلمي."
رفعت فتون رأسها ونظرت في عيون سالم الذي كان مركزًا في عينيها الاثنتين وشاف لمعة الدموع في عينيها، وتأكد من شكوكه وأنها كانت تبكي، فقال لها بهمس:
"ولما انتي مش شاغلة، اللي شوفتيه، بتبكي ليه عاد يا فتون؟"
هربت فتون بعينيها بعيدًا وابتعدت نفسها عن سالم، بس هو ثبت فيها ولف وجهها إليه ونظر في عينيها وهو يكمل كلامه بهمس:
"لما أنا مش فارق معاكي، جوليلي الدموع دي ليه في عيونك لما شوفتيني واقفة معاها؟ يا فتون، فهميني يا بت عمي، ليه بتهربي من الإجابة كل ما أسألك؟"
فتون هنا دموعها نزلت وهي تنظر في عيون سالم وردت باندفاع:
"عشان الإجابة مش هتفرق معاك في حاجة يا سالم ومش هتغير حاجة برضو، عرفت ليه مش بجاوبك، عشان انت عمرك ما هتفهم ولا هتتغير يا سالم، حاولت كتير معاك بس انت مش شايفني أصلاً، ملوش لازمة الحديث يا سالم، سيبني دلوقتي لحالك."
كان سالم يسمع فتون وهو مش فاهم حاجة من كلامها، وكان مستغرب إحساسه دلوقتي وإنه عايز يأخذها في حضنه ويهديها، وفعلاً أطاع قلبه وشَدها لحضنه، وفتون كأنها كانت فعلاً محتاجة لحضنه، فاثبتت فيه أكثر وبقت تبكي بحرقة، كانت تبكي وكأنها تشكو لقلبه منه، كانت نفسها تعترف له أنها تحبه، بس كانت عارفة أن اعترافها لن يفرق معه لأنه يحب غيرها، فسكتت واكتفت باللحظات في حضنه، وسالم برضو كان محاوط فتون بيديه وهو لا يعرف يفسر تصرفاتها، هو حاسس إنه جارحها بس مش عارف إزاي.
***
خبط صالح على باب غرفة بسمة وهو يقول بهدوء:
"بسمة، أنا صالح، ممكن أتكلم معاكي شوية؟"
بعد قليل، فتحت بسمة الباب، لكن تفاجأ صالح بها لابسة فستان مقفول وطرحة مغطية شعرها ومن غير مكياج كعادتها من يوم ما جاءت، وكانت كالقمر، فابتسم صالح تلقائيًا وقال بإعجاب:
"هي بسمة هنا؟"
ضحكت بسمة بخفة وقالت له بتفكير:
"اممم، هي حاليًا مش هنا، بس عادي ممكن تيجي أي وقت."
ضحك صالح بصوت عالٍ وقال وهو يشاور لها بالنفي:
"لا لا، بلاش تيجي دلوقتي، أنا شايف إن بسمة اللي قدامي أحسن بكتير."
بسمة ابتسمت وقالت لصالح بجدية وهي تشير على نفسها:
"بس تفتكر أنهي بسمة اللي تكسب؟ أنا عن نفسي شايفة إن بسمة الأول..."
لم تلحق بسمة تكمل كلامها حتى تعثرت وكانت ستقع من الفستان الخاص بها، ولحقها صالح فوقعت بين يديه، فساعدها تقف، وكانت عيناه مركزة في عينيها وقلوبهما كانت تدق في نفس الوقت، خصوصًا بسمة التي توترت وعرقت لما سمعت صالح يقول لها بهمس:
"تعرفي بقى، أنا شايف إن بسمة اللي قدامي دلوقتي تكسب بجمالها اللي كانت بتداريه بالمكياج، والبراءة اللي شايفها دلوقتي في عينيها واللي متأكد إن لسه فيه حاجات أكتر هتبان مع الوقت."
بلعت بسمة ريقها بتوتر وابتعدت عن صالح بعد الإحساس الحلو الذي عاشته وهي بين يديه وكلامه الذي أحست بكل حرف فيه، وكانت من داخلها مستغربة إحساسها هذا، وخصوصًا أن تغييرها كان خطة منها لتثبت لصالح أنها تقدر تكون مثل البنت التي يتمناها، وبعد ذلك ترجع مثل الأول، لكن الآن شيء غريب بدأ يحدث وكأن الموضوع قلب حقيقة.
فاقت بسمة من سرحانها على صوت صالح الذي يقول لها بابتسامة:
"يلا بينا ننزل نتعشى، خالتي مستنيانا، وإيه رأيك بقى أنا جلتلها إني هخرجكم بكرة، إيه رأيك؟"
صفقت بسمة بفرحة وقالت بحماس:
"طبعًا موافقة، بقالنا كتير أوي كده مش بنخرج."
ضحك صالح على كلام بسمة وهو يقول بتحذير:
"ماشي يا ستي، بس خدي بالك، ممكن يجي لي تليفون وأروح الشغل في أي وقت، أنا بقولك عشان متقوليش إني بوظت الخروجة."
ردت بسمة وهي ترفع كتفها بتلقائية:
"عادي، وقتها بقى أول ما تليفونك يرن هاخده وأخبيه ومش هخليك ترد."
***
كان سالم جالسًا وينظر لفتون بحيرة عندما نامت في حضنه، شالها ونيمها على السرير وفضل بجانبها، وكل تفكيره في ما حدث، يحاول يفسر تصرفاتها وتصرفاته هو كمان. في الأول فتون لم تكن تشغله ولم يكن حتى يفكر فيها، وتزوجها وهو عارف ومتأكد أنها تحب صالح لأنه كان واضحًا في تصرفاتها معه وكلامهم سويًا، وهذا كان يضايقه جدًا، ربما لأنه يرى أن صالح هو الذي يأخذ كل شيء وأنه بالنسبة له دائمًا الاختيار الثاني. فضل سالم يفكر حتى نام بجانب فتون، وثاني يوم صباحًا فاقت هي وتفاجأت بسالم يحاوطها بيديه ويعتبر كانت نائمة في حضنه. ابتسمت فتون وهي تنظر لسالم وافتكرت عندما رأته واقفًا مع البنت تحت أمام البيت، ووقتها قلبها وجعها ودموعها نزلت بصمت. وفجأة فتح سالم عينيه ونظر في عيون فتون وتنهد بحيرة، وأول ما لمحته فتون كانت ستقوم، بس هو حاوطها أكثر ومد يده ومسح دموعها بحنان وقال لها ببحة مميزة:
"دموعك غالية عليا جوي يا فتون، حقك عليا لو كنت أنا السبب فيها."
فتون نظرت في عيون سالم وهو يمسح لها دموعها وقال له بتلقائية:
"تبجي حبيبتك البنت دي مش كده يا سالم؟"
تصدم سالم من سؤال فتون، وهذا جعله يعيد التفكير في كل ما حدث من يوم زواجهم حتى الآن، وتفاجأ سالم بفتون وهي تكمل كلامها وتقول له...
رواية بسمة الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
وفي عز ما سالم بيجمع الأحداث في باله، اتفاجأ بفتون وهي بتكمل كلامها وبتقوله وهي حزنها مسيطر عليها:
"طب أما تطلقني هتتجوزها؟ يعني هي هتنام جارك كيف ما أنا نايمة كده وهتصحي كل يوم الصبح على صوتك."
قاطعها سالم وهو بيقومها بسرعة وبص في عيونها وبيسألها بشك:
"مش صالح اللي انتي عشجاه مش أكده يا فتون؟"
دموع فتون نزلت وهي بتحرك راسها يمين وشمال بهدوء وهي باصة في عيون سالم، اللي كمل كلامه بصدمة وهو بيشاور على نفسه كأنه بيكلمها ويفهمها الحقيقة اللي كانت غايبة عنه:
"أنا اللي انتي عشجاه صوح، وعشان كده بكيتي لما شفتيني واقف مع جمر، وعشان كده حزنتي وبكيتي لما جلتلك إني مكنتش أقصد إني أجرب منك، وعشان كده برضه سمعتي حديثي اللي جرح*تك بيه وسكتي وأنا باتهمك إنك عاشجة صالح أخوي. ردي يا فتون، انطقي."
فتون كانت باصة لسالم وهو بيتكلم ومش بتنطق. وبعد ما خلص كلامه، بعدت إيده عنها ومشيت من قدامه وسابته ودخلت البلكونة. ووقتها سالم قعد على السرير بصدمة وحط وشه بين إيديه وافتكر كل موقف حصل منه وهو بغبا*ئه اتصرف معاها غلط. كان مصدوم مش متخيل إن ممكن تكون فتون بتحبه. كان بيسأل نفسه إزاي وامتى ده حصل. يمكن لأنه مكنش متخيل إن بنت زي فتون تكون بتحبه هو بعيوبه دي كلها، وعشان كده توقع إنها بتحب صالح لأنه أحسن منه. والأهم، إنه هيعمل إيه بعد ما عرف الحقيقة؟
بس كأن فتون كانت حاسة بحيرته، واتفاجأ بيها بتقوله بجمود:
"هو شهر وأطلقني يا سالم."
رفع سالم وشه بصدمة وبص لفتون وقال باستغراب:
"انتي بتقولي إيه؟ أطلقك كيف يعني؟"
ردت فتون بسخرية وهي بتقعد قدامه على الكرسي:
"زي ما سمعت يا واد عمي، أظن كفاية لحد كده ومش هنضحك على بعض عاد. هو شهر وأطلقني، ووجتها تقدر تعمل اللي انت عايزه وتتجوز البنت اللي بتحبها."
سالم غمض عينه بحيرة ورد بهدوء عكس اللي جواه:
"ومين اللي جالك إني هطلقك يا فتون؟"
ردت فتون بغضب وهي بتشاور لسالم يسكت:
"انت هتطلقني يا سالم، واللي انت عرفته من شوية صدقني مش هيغير حاجة."
سالم بص في عيون فتون وقال بتنهيدة:
"إني أسف يا بت عمي، صدقيني مكنتش قاصد إني أجرح*ك، إني مكنتش خابر إنك..."
قاطعته فتون وهي بتقوم وبتقوله بصوت مخنوق:
"العشق مش بإيدينا يا سالم، وإني جلتلك قبل سابق، مهتفرقش معاك لو عرفت، عشان انت أصلاً مكنتش شايفني يا واد عمي، يبقى خلينا على الأقل جرايب طالما مش هنبقى أحباب. طلقني يا سالم."
"مهيحصلش."
قالها سالم باندفاع وضيق وهو بيقوم هو كمان وكمل كلامه وهو بيسيبها ويدخل الحمام:
"واديكي جلتها يا فتون، مهتفرقش، يبقى كاني مسمعتش حاجة وهتفضلي على ذمتي، وياريت نقفل على الحديث في الموضوع ده من أساسه."
سمعت فتون كلام سالم ودموعها اتحررت ونزلت. يمكن كان عندها أمل بعد ما عرف الحقيقة إنه يشوفها أخيرًا ويحاول يقرب منها، بس للأسف، سالم هيفضل سالم ومش هيتغير.
***
تاني يوم، كانت واقفة بسمة مع نسرين أمها قدام الفيلا. ونسرين كانت طايرة من الفرحة وهي شايفة بسمة لبسها متغير للأحسن، وكمان لابسة طرحة ومن غير ميكب أوڤر. ودي بداية مبشرة إن بسمة ممكن ترجع تاني زي الأول. ونسرين اتنهدت براحة وحمدت ربنا في سرها إن صالح في حياتهم. انتبهت لبسمة اللي كانت بتبص في ساعتها وهي بتقول لامها بملل:
"هو صالح اتأخر ليه كده يا مامي؟ ده أنا متأخرتش كده زيه."
بصت بسمة لامها باستغراب عشان مردتش عليها، بس لاقتها باصة وراها وبتتبسم وبتشاورلها وبتقولها بخبث:
"أهو صالح جاي أهو وراك."
لفت بسمة بسرعة واتصدمت وهي شايفة صالح خارج من باب الفيلا وهو لابس لبس كلاسيك، جينز على قميص وبليزر. وكان شكله يخ*طف قلب أي حد. كانت بسمة بصاله بصدمة وفجأة ابتسمت وقالتله بتلقائية:
"اممم، هو فين صالح؟"
ضحك صالح بصوت عالي وفهم إنها بتردهاله، فقالها وهو بيغمز بعينه:
"تفتكري صالح ده أحسن ولا التاني؟"
ابتسمت بسمة وردت بتلقائية من غير ما تقصد، خلت صالح يركز في عيونها:
"أنا شايفة إن الاتنين واحد، المهم إنك من جوا لسة صالح اللي اتعودت عليه."
كانت نسرين متابعة كلامهم وبتتبسم بفرحة لأن دعوتها استجابت وصالح شكله هيحب بسمة، واتمنت إن بنتها هي كمان تحب صالح وتعرف قيمته. وخرجوا كلهم وراحوا مطعم كبير. وبعد تقريبا نص اليوم، جه لصالح تليفون من الشركة إنهم عايزينه ضروري. فقل التليفون وقال بضيق:
"آسف إن الخروجة خلصت بدري، بس لازم أروح الشركة دلوقتي لأنهم محتاجيني ضروري."
كشرت بسمة بزعل لأنها فعلاً لأول مرة تحس إنها فرحانة بحد من قلبها. من يوم موت أبوها وهي مفرحتش كده. وصالح لاحظ زعلها فكمل كلامه بأسف:
"حقك عليا يا بسمة، أوعدك هعوضهالك يوم تاني."
ابتسمت بسمة بمجاملة وقالت بهدوء:
"حصل خير، يلا يا مامي نروح."
نسرين كانت بتفكر وبعدين جاتلها فكرة فقالت بخبث:
"طب إيه رأيك ما تروحي مع صالح الشركة، واهو تغيري جو وتشوفي المكان اللي شغال فيه."
ابتسمت بسمة بتلقائية وبصت لصالح وقالت بحماس:
"هو ينفع بجد يا صالح تاخدني معاك؟"
صالح ابتسم على فرحة بسمة وحرك راسه بموافقة وهو بيقولها:
"طبعًا ينفع، يلا بينا، هنوصل خالتي الأول وبعدين نروح الشركة."
قامت نسرين وهي بتقول باعتراض:
"لأ متشكرة، روحوا انتوا، أنا لسة ورايا مشوار هخلصه وأسبقكم عالبيت."
وفعلاً مشي صالح وبسمة، اللي كانت من جواها فرحانة بالتغيير اللي في حياتها، رغم إنها كانت رافضة التغيير ده. ولما جربته كان من باب إنه خطة تعلق بيها صالح وبعدين تسيبه، وده اتفاقها مع أصحابها أو باقي الشلة. بس لما جربت التغيير ده، حست إنه ده الصح. وكان كل ما تفتكر إنها كان زمانها دلوقتي في ديسكو أو مع صحابها في أي مكان من اللي بيسهروا فيه، كانت بتتخنق وتحاول تبعد تفكيرها عن المقارنة دي وتستمتع بيومها مع صالح، اللي من يوم ما دخل حياتها وهي اتشقلبت 180 درجة.
***
كانت قاعدة فتون مصدومة بعد ما حكتلها شهيرة أمها على اللي قالته ليها نسرين عن صالح وإنه قاعد معاهم دلوقتي. وبعد ما حكت شهيرة، كملت كلامها وقالت بضيق:
"أنا مش عارفة جدك بيفكر إزاي، كيف يعني يهمل ولد ولده يمشي كده، ده حتى هو اللي مربيه. وإيه يعني أمه مصراوية؟ طب والله دي كانت تتحط على الجرح يطيب مش سلفتي، بس كنت بحبها وهي كمان كانت كيف النسمة."
فتون اتنهدت بضيق وردت بحزن:
"والله أنا مش صعبان عليا غير صالح. من يومه وهو بيتعامل معاملة وحشة وساكت، وكان دايماً جدي يلومه على كل كبيرة وصغيرة، وبرضه مكنش بيشتكي. وأهو آخرتها طرده وخليه يهمل داره وبلده، وبرضه متحدتش ولا اشتكى، وحتى لما قابلته مجاليش اللي حصل بين جدي وبينه."
شهيرة أكدت على كلام فتون وقالت بثقة:
"بس تعرفي، ربنا مبيجيبش حاجة وحشة. يمكن ربنا عمل كده عشان صالح يدخل مصر ويعيش هناك مع خالته. دي جالتلي إنها كانت محتاجاه جوي، وإن بتها مطلعة روحها من بعد ما أبوها مات."
فتون كانت سرحانة ومعلقتش على كلام أمها، فاستغربت شهيرة وقالتلها وهي بتشاورلها:
"وه، روحت فين يا فتون؟ سرحتي في إيه كده؟ أنا عارفة إن صالح ولد عمك كان غالي عندك بس حاسة إن مش هو ده اللي شاغلك، فيكي إيه يا بتي؟"
انتبهت فتون على كلام أمها واتوترت وردت بكذب وهي بتقوم:
"هه مفيش يا أما، أنا بس تعبانة شوية. يلا بقى أنا هعود الدار حاكم سالم يستعجلني، ده أنا جلتله هروح أشجر على أمي وأعود طول."
بصت شهيرة لفتون بشك وقامت وهي بتقول بتنهيدة:
"طيب يا بتي، الله يهدي سرك. استني بقى أغير خلجاتي وأجي معاكي، عشان كنت رايدة أحدث جدك في موضوع كده."
وفعلاً مشيت فتون هي وأمها شهيرة ورجعوا البيت. وأول ما دخلوا، اتفاجأوا بصوت فهيم العالي وهو بيزعق في وش عبد القادر أبوه وبيقوله بغضب:
"لأ يا أبوي، مش هسمحلك تد*مر حياة بتي كيف ما دمرت حياة صالح ولد أخوي. مش هوافق إن سالم يتجوز على بتي وهي مكملتش حتى شهر جواز، رايد الناس تقول إنها معيو*بة."
اتصدمت فتون من كلام أبوها وعنيها راحت بسرعة في عيون سالم اللي كان بيبصلها كأنه عارف إنها هتبصله وتلومه. كانت فتون من جواها مقهورة. كانت عينيها في عيون سالم وبتعاتبه بقلبها إنه إزاي يعمل فيها كده. للدرجادي مش مستحمل حتى كام شهر عشان كلام الناس؟ للدرجادي هي مش فارقة معاه بعد كل اللي عرفه؟ حرك سالم راسه يمين وشمال بنفي كأنه بيقولها مش زي ما انتي فهمتي، بس فتون للأسف مصدقتش غير اللي سمعته وشافته منه.
فاتكلمت بصوت عالي وهي عينيها في عينه:
"وأنا موافقة يا بوي، موافقة إن سالم يتجوز."
عبد القادر بص لفتون وابتسم بفرحة ورد وهو بيشاور عليها:
"ما البنت أهي يا فهيم موافقة، مالك انت بقى عامل مشكلة ليه؟"
اتجاهل فهيم كام أبوه وبص لفتون وقالها بصدمة:
"انتي موافقة كيف يعني؟ انتي عارفة لما جوزك يتجوز عليكي بعد شهر جواز معناته إيه، والناس هتتحدث عنك بإيه؟"
ابتسمت فتون بسخرية وردت على أبوها وقالت بثقة:
"وحتى لو سالم اتجوز بعد سنة يا أبوي الناس برضو هتتحدث، وإني راضية، همله يتجوز اللي قلبه اختارها، أنا عن نفسي مبقاش يفرق معايا حاجة."
اتغاظت شهيرة من كلام فتون وردت بحدة وهي موجهة كلامها لعبد القادر:
"اسمع يا عمي، أنا بتي مش رمية ولو ولد ولدك رايد يتجوز عليها يبقى يطلقها الأول، وأكرم لها تعيش في بيت أبوها مطلقة ولا إنها تعيش مع ضرة. ولو انت صممت على قرارك ده أنا هروح لصالح وأخليه يجي يحل الموضوع ده، وأنا عارفة إنه ميرضاش بالظلم لبتي."
عبد القادر بص لشهيرة بشك وسألها باستغراب:
"وهو انتي تعرفي مكان صالح كيف؟"
اتجاهلت شهيرة سؤال عبد القادر وبصت لسالم وقالتله بحدة:
"ولما انت مش رايد بتي من الأول اتجوزتها ليه يا سالم؟ إيه جدك أجبرك كيف ما عمل مع أبوك زمان؟"
"اخرسي."
قالها عبد القادر بحدة. وقبل ما يكمل كلامه، كان رد سالم وهو باصص لفتون، وكأن هو ده اللي شاغله بعد كل الكلام اللي دار. شاغله إنها متفهمش غلط وإنه يوضح لها الحقيقة، بس هي مدتوش فرصة قبل ما يتكلم. سابته وطلعت على فوق. فاتنهد سالم وقال...
رواية بسمة الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
اني مجولتش لچدي اني رايد اتچوز يا مرت عمي، انا اتفاچأت بالحديث كيف ما عمي اتفاجأ دلوك.
وانا عن نفسي مش هتچوز علي مرتي يا چدي، وهو ده حديتي النهائي.
قال سالم اخر كلامه وسابهم وطلع.
ورا فتون وشهيرة اتنهدت وقتها براحة اول ما سمعت كلام سالم وبصت لعبد القادر وقالتله بحد*ة:
احنا هنفضل كيف العرايس في يدك يا عمي، تمشينا كيف ما تحب ولا مزاچك يچيبك.
بس كله كوم وبتي كوم تاني، ومش هسمح لاي حد يكس*ر جلبها حتي لو كان مين.
واعرف يا عمي ان المسطور لابد يچيله يوم وينكشف، فاعمل حساب اليوم ده زين.
عبد القادر بص لشهيرة بغضب ورد بعصبية:
انتي بتهد*ديني يا مرت ولدي.
اتجاهلت شهيرة كلام عبد القادر وبصت لفهيم وقالتله:
اني ماشية يا فهيم وانت ابجي عاود براحتك.
بص فهيم لابوه بعتاب وسابه ومشي من غير ما يتكلم.
وبعدها عبد القادر قعد عالكرسي وهو بيفكر في الكلام اللي شهيرة قالته بغضب وتوعد.
***
كانت قاعدة بسمة جمب صالح في العربية وحاسة انها سعيدة، وكان باين عليها سعادتها.
ولاحظ ده صالح فبصلها وسألها بابتسامة:
مبسوطة انك خرچتي انهاردة يا بسمة.
بسمة لفت وشها وبصت لصالح وهي بتتنهد وبتقوله بحيرة:
انا حاسة اني بقالي كتير اوي يا صالح محستش اني سعيدة كدة.
والغريبة اني كل يوم بخرج وبشوف اصحابي بس عمري ما حسيت نفس الاحساس ده.
صالح كان متابع كلامها بتركيز وابتسم ورد بثقة وهو بيبص قدامه:
اتحدت واجولك السبب، ولا هتزعلي من حديتي.
بصتله بسمة باسغراب وردت وهي بترفع كتافها بتلقائية:
وهزعل ليه، طبعا قول يا صالح وانا سامعاك.
صالح اتنهد وبص قدامه وكان متردد انه يتكلم بس حس ان هو ده الوقت المناسب ولازم ينتهز الفرصة ويتكلم مع بسمة ويك*سر الحاجز اللي بينهم، فقالها بهدوء:
السبب انك مش بتبجي في مكانك الصح.
يعني انتي انهاردة كنتي وسط اهلك اللي انتي متوكدة انهم بيحبوكي وعمرهم ما يضروكي ابدا، فانتي بتبجي علي طبيعتك مش محتاجة انك تجملي نفسك وتحسيسيهم انك واحدة تانية.
لكن لما بتخرجي وبتروحي مع صحابك اهنه واهنه، بتبجي واحدة تانية و بتحاول تكوني شبهم، وعشان انت مش زيهم فانتي بتحسي دايما انك مش سعيدة ولا مرتاحة لانهم مش شبهك وجلبهم مش كيف جلبك يا بسمة.
بس انتي بتبجي كأنك مضطرة تتصنعي وتوريهم انك شبهم عشان تهربي من واقع انتي مريتي بيه وخايفة يبان ضعفك.
كانت باصة بسمة لصالح وبتفكر في كل حرف في كلامه وبصت الناحية التانية وهي بتفكر ومستغربة الكلام، ومن جواها متأكدة انه عنده حق وان هي دي الحقيقة.
ولاحظ صالح سرحانها فقالها بهدوء:
زعلتي مني مش اكده، انا اسف مكنتش اجصد ازعلك انا كان جصدي اني...
قاطعته بسمة وهي بتلف وشها وبتقول بابتسامة باهتة:
لا خالص يا صالح بالعكس، انت قولت كل حاجة صح.
انا بس استغربت اوي انت فهمت ازاي كل ده وانت هنا مش بقالك كتير، هل ده ذكاء منك ولا انا اللي باين عليا اوي كدة اني...
سبقها صالح وكمل كلامها وقالها بابتسامة بعد ما وقف العربية:
انك بريئة يا بسمة.
انتي مش اكتر من بنت بريئة ابوها مات وحست ان الدنيا وقفت كدة.
وامها من كتر خوفها عليها بقت محسساها ان الدنيا برة البيت غابة ولازمن تبجي واحدة تانية عشان محدش يستضعفها ويچي عليها.
بس صدجيني انتي فهمتي امك غلط، هي اه كانت خايفة عليكي وعنديها حج.
بس كانت رايداكي تبجي جوية من چوة وبرة عشان تعرفي تعيشي مع الناس.
لكن متغيريش حالك وتموتي بسمة البريئة الطيبة اللي چواكي وتحاولي تظهري بحاچة تانية تخلي الناس تتحدت عليكي وتجول انك بنتة مش زينة.
اوعديني انك ترچعي بسمة البريئة اللي شايفها جدامي دلوك، وتموتي بسمة اللي شوفتها اول ما چيت.
ابتسمت بسمة بتلقائية وهي بتحرك راسها بموافقة وعنيها مدمعة وردت علي صالح بطيبة:
اوعدك يا صالح.
ابتسم صالح وغير الموضوع وقالها وهو بيشاور علي المبني اللي وراها وقالها:
جوليلي بقي ايه رأيك في الشركة.
لفت بسمة بحماس واول ما شافتها ابتسمت وقالت باعجاب:
واو، تحفة اوي، انت بجد شغال هنا.
ضحك صالح وهو بينزل من العربيه وقالها:
لا باچي العب شوية واروح، يلا بينا، احسن اني متأخر وراضي بيه هيج*تلني، ده موصيني متأخر.
نزلت بسمة وطلعت هي وصالح علي مكتبه.
وطول الطريق لهناك كان الموظفين بيسلمو علي صالح بحب.
وكانت بسمة حاسة انها فخورة بيه وانه فعلا انسان يستاهل انهم يحبوه اوي كدة.
وقعدت بسمة علي الكرسي قدام مكتب صالح وقعد هو علي مكتبه وقالها بجدية:
في اجتماع حالا هناقش فيه شغلي، ايه رأيك تجعدي اهنه تستنيني ولا تيچي تحضريه معايا.
ردت بسمة بسرعة وهي بتقف وقالتله بحماس:
طبعا هحضره معاك، ومتخفش مش هتحس بوجودي خالص، بص هتلاقيني زي النسمة.
***
دخل سالم اوضته بلهفة وهو بيدور بعنيه علي فتون وملقهاش.
واول ما دخل البلكونة شافها مدياله ضهرها وعرف وقتها انها بتعيط.
فاتنهد بضيق واتكلم بتلقائية وهو بيقرب منها:
مش اني اللي طلبت اني اتچوز يا فتون، صدجيني.
فتون غمضت عنيها بحزن ومردتش علي سالم.
فاتتفاجأت بيه بيمسكها من ايديها وبيلفها ناحيته وبيقولها وهو باصص في عيونها بصدق:
والله مش انا اللي جولت لجدي صدقيني.
هو شافني يوم ما كنت واجف مع جمر ولما سألني بعديها، جولتله اني كنت اعرفها من جبل ما اتچوز واني كنت مواعدها بالچواز.
واتفاجأت بيه بيتحدت مع عمي وبيجوله انه هيچوزهاني، بس اني رفضت يا فتون، جولتلهم تحت اني مهتچوز عليكي، صدجيني ده اللي حاصل.
حتي اسألي اكان.
كانت فتون عنيها في عيون سالم وبتسمعه وهي مستغربة وبتكلم نفسها:
معقولة اللي بيقوله صح، ولو صح ليه منتهزش الفرصة ووافق، ازاي يرفض وهو بيحبها.
وفعلا لقت نفسها بتسأل سالم وبتقوله باندفاع وهي بتمسح دموعها بع*نف:
وليه موافجتش يا سالم، لما انت حديتك صوح، ليه منتهزتش الفرصة واتچوزت البنتة اللي انت عاشجها، وانت خابر ان لو كنت جولت لچدي انك موافج كان هيچوزهالك.
سالم زاغ بعيونه بعيد عن فتون وسابها وقعد عالكرسي وهو بيحط وشه بين ايديه وبيرد بحيرة:
هتصدجيني لو جولتلك، مش خابر، كاني كنت واحد تاني.
اني مكنتش رايدك تفتكري اني كنت جاصد ان ده يحصل.
ابتسمت فتون من بين دموعها وقربت من سالم وحط ايدها علي شعره وهي بتقول:
كاني غالية عنديك عشان تخاف علي زعلي يا واد عمي.
رفع سالم وشه اول ما فتون لمست شعره وقالت اللي قالته واول ما شاف ابتسامتها حس ان الدنيا ضحكت.
فقام ووقف قدامها وهمس بصدق:
مش خابر حاچة غير اني اكتشفت انك غالية عندي جوي يا فتون.
ابتسمت فتون اكتر وردت بضحك:
كان عندي حج لما جولت ان جلبك ابيض وانك راچل زين يا سالم، صدجني انا دلوك مش زعلانة.
يكفي انك خفت علي زعلي يا واد عمي، دي بالنسبالي كبيرة جوي، وانا اللي بجولك يا سالم، روح لچدي وجوله انك موافج واتچوز يا واد عمي، اني معنديش مانع.
سالم بص في عيون فتون بحيرة وكان مستغرب انه شايف فتون حاجة تانية غير اللي طول عمره عارفها.
اتنهد سالم وهو بيبتسم وغير الموضوع وقالها بحماس:
ايه رأيك تيچي معايا فرح حماد صاحبي عشية.
ابتسمت فتون بفرحة وردت وهي بتقرب من سالم:
بچد يا سالم، هتاخدني وياك.
ضحك سالم ورد وهو بيشاور لفتون بتحذير:
ايوة بس بشرط، متخرچيش من عند الحريم واوعاكي تشيلي طرحتك ولا حد يشوف شعرك يا فتون.
ابتسمت فتون بعشق وفرحت من جواها ان سالم غيران عليها حتي لو من باب انها علي اسمه بس وقالتله بفرحة:
لا متخافش يا سالم، هبجي زينة ومش هخالف اوامرك ابدا.
***
كان صالح مش مركز من تصرفات بسمة اللي كانت قاعدة في وشه بس في اخر اوضة الاجتماعات.
كل ما صالح كان بيتكلم في الشغل بسمة تبصله وتبتسم بفخر فيتوتر من ابتسامتها ويتلخبط.
وشوية وخلص صالح كلام بعد عذا*ب و ابتدو الاعضاء يخرجو بس ما عدا واحدة كانت معجبه بيه و دايما بتحاول تقرب من صالح وهو يصدها.
واتغاظت اول ما لقت معاه بسمة فقربت منه بس بزيادة عن الطبيعي.
واتفاجأ صالح باللي هي عملته لما قربت منه و بتقوله بدلع تحت نظرات بسمة اللي كلها حد*ة وغضب:
صالح انت ليه دايما بحس انك بتحاول تبعد عني رغم اني عرفتك اني معجبة بيك ونفسي تديني فرصة اننا نتعرف علي بعض اكتر.
صالح اتوتر ومعرفش يرد لانه اتفاجأ بقربها منه اوي كدة وكان لسة هيتكلم.
اتفاجأ ببسمة بتبعد البنت دي عنه وهي بتقولها بغضب:
انتي ازاي تقربي منه كدة، ايه مش مالية عينك انا ولا ايه.
البنت بصت لبسمة من فوق لتحت وردت بغرور:
وانتي مالك انتي، انا وصالح بنتكلم انتي بتدخلي بصفتك ايه.
خطيبته.
قالتها بسمة باندفاع وغيرة عامية علي صالح اللي كان واقف مصدوم من اللي بيحصل ومن اللي قالته بسمة وخلي قلبه يدق ويبتسم بتلقائية.
واتفاجأ بيها اكتر وهي بتكمل كلامها وبتقول للبنت ببرود وهي بتشبك ايديها في ايديه:
ايه عايزاني اشوف واحدة بج*حة بت*خطف خطيبي مني واسكت ولا ايه يا امورة.
عموما صالح مشغول، دوري علي غيره وهوينا بقي عشان الدبان اتلم.
بصتلها البنت بقر*ف ومشيت.
ووقتها بصت بسمة لصالح اللي كان مبتسم وسعيد باللي بيحصل وكان لسة هيتكلم.
كانت بسمة شدت ايديها منه وسابته ومشيت.
فكشر بتوتر واخد مفاتيحه وموبايله وجري وهو بيلع*ن البنت التانية دي في سره عشان خلت بسمة تزعل منه.
وفي نفس الوقت كان نفسه يشكرها عشان خلته يشوف غيرتها عليه واتمني لو تكون بتبادله نفس مشاعره ناحيتها.
لحقها صالح عند العربية فمسك ايديها عشان تقف وهو بيقؤلها بلهفة:
استني بس يا بسمة، جوليلي مالك اضايجتي ليه وهملتيني ومشيت.
يبسمة لفت وشها وردت علي صالح بعصبية:
يعني مش عارف، انت ازاي اصلا تسمحلها تقرب منك اوي كدة، ولا كان عاجبك انها معجبة بيك بقي وبتجري وراك.
ضحك صالح غصب عنه وقال بتفسير وهو لسة ماسك ايد بسمة:
والله انا اتصدمت لما جربت مني اكده، دي اول مرة تعملها وتجرب اوي اكده، واصلا انا كل مرة كنت بصدها بس هي مكنتش بتفرج معاها وكانت زي ما انتي شوفتي اكده.
رفعت بسمة حاجبها وهي بتتكلم بسخرية وبتقؤله بضيق وغيرة عامية:
يا سلام، حضرتك اتصدمت ومعرفتش تنطق ولا تبعدها عنك، والمفروض اني اصدقك بقي واكدب عيوني مش كدة.
انت المفروض لو فعلا مش عاجبك اللي هي بتعمله كنت زعقتلها وصديتها مش تخليها تقرب منك ومتتكلمش.
وكانت بتتكلم بسمة بانفعالي وهي مش حاسة بنفسها ولا متحكمة في مشاعرها اللي كشفتها لحد ما اتفاجأت بصالح وهو بيقؤلها بهدوء خلاها اتصدمت و فجأة سكتت مرة واحدة.
رواية بسمة الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
تتحدتي أكده كانك عاشجاني يا بت خالتك.
اتصدمت بسمة من جملة صالح اللي قالها بهدوء.
الدنيا كله، بس قلبت كيانها وخلتها خدت بالها من كل كلمة قالتها ومشاعرها اللي مقدرتش تتحكم فيها.
فاتوترت بسمة وسحبت ايديها منه بهدوء وهي بترد بتهتهة: "اننت بتقول ايه يا صالح، عاشقاك ازاي يعني؟"
ضحك صالح بصوته كله، وبسمة كانت مركزة في تفاصيل ضحكته اللي سمعت في قلبها.
انتبهت ليه وهو بيقولها بخبث: "أيوه بتتصرفي أكده كانك عاشجاني وبتغيري عليا. وبعدين حجك، مش احنا برضك مخطوبين وهنتچوز؟"
بسمة اتلغبطت ومكنتش عارفة تؤد تقول ايه.
حاولت تغير الموضوع وقالت بتوتر وهي بتفتح باب العربية: "اانا بقول نروح بدل وقفتنا في الشارع ديا."
اعترض صالح ومنعها تفتح الباب ووقف قدامها وهو بيقول بابتسامة جذابة: "مش لما اتوكد إنك لساتك مش زعلانة مني."
بسمة افتكرت اللي حصل فوق في الشركة وكشرت وقالتله بضيق: "خلاص يا صالح، متجبليش سيرة البت دي عشان بتخنق. وعلي العموم انا مش زعلانة."
صالح رفع حاجبه باستنكار وقالها: "كيف بجي وانتي مكشرة أكده؟ خلاص اجولك إيه رأيك نروح نتغدى مع أمك، وبعدين بليل آخدك نسهر في مكان هيعچبك جوي."
ابتسمت بسمة بفرحة وبصت لصالح وقالتله بتأكيد: "طبها موافقة يا صالح، بس هو أنا كده مش هعطلك عن شغلك؟"
ابتسم صالح وقالها وهو بيفتحلها باب العربية: "وهو عندي أغلى منك عشان أعطل نفسي عشانها."
ابتسمت بسمة وهي باصة لصالح بهدوء.
وبعدين ركبت العربية.
وأول ما قفل صالح باب العربية اتنهد بحيرة وركب هو كمان العربية ورجع عالڤيلا.
***
بليل كانت واقفة فتون قدام المراية وبتبص لنفسها بحيرة.
وفي نفس الوقت خرج سالم فلفت فتون وهي بتسأله بتلقائية وحسن نية: "سالم بص أكده، أنا حاسة إن الكحل الأسود مش لايق على عيوني، مش صوح أكده؟ أمسحه."
سالم كان واقف مصدوم من جمال فتون.
يمكن مش أول مرة فتون تحط ميكب أو تلبس فستان، بس يمكن عشان أول مرة يشوفها وياخد باله من تفاصيلها.
انتبه سالم على صوت فتون وهي بتقوله بحزن لما مردش عليها: "شكلي وحش، مش أكده يا سالم؟"
سالم قرب من فتون ووقف قدامها وركز في عيونها العسلي وهي محددة بالكحل الأسود وكان شكلهم يخطف القلب.
وقالها وهو بيبلع ريقه بتوتر: "أنا شايف إنك تمسحيه فعلاً، عشان مبين جمال لون عنيكي. وإني مهخلكيش تخرجي بيه يا فتون، وحد يلمحهم."
ابتسمت فتون بعد ما كانت مكشرة وقلبها كان بيدق من فرحته بكلام سالم.
فردت فتون بخجل: "يبقى مش همسحه، طالما عاچبك يا سال."
سالم اتوتر من رد فتون وحاول يغير الموضوع وقالها بهدوء: "مش يلا بينا بجي عشان منتأخر."
شوف فعلًا خلصت فتون بسرعة ونزلوا سوا.
راحوا الفرح ووصل فتون لمكان الحريم واطمن إنها دخلت وراح هو مكان الرجالة وبارك لصاحبه وفضل واقف معاه.
بس كان عقله مشغول بفتون.
وفي نفس الوقت كانت هي كمان قاعدة مع الحريم بس عقلها مشغول بسالم واتمنت لو حبه يسكن قلبه زي ما حبه متملك من قلبها.
بس وهي سرحانة انتبهت على صوت قمر وهي بتقولها بخبث: "كيفك يا مرت الغالي؟"
اتصدمت فتون وعرفت قمر علطول أول ما شافتها فقالت ببهتان: "زينة، انتي تبجي…"
سبقت قمر بالكلام وردت على فتون وكأنها بتأكد كلامها: "أبجي حبيبة سالم، البنتة اللي عاشقها، هي وبس يا حبيبتي."
فهمت فتون قصد قمر ومردتش عليها.
فكملت فتون كلامها وقالت بثقة: "سالم مهيحبش غيري يا حلوة، وإني مهسمحش لحد إنه ياخده مني بعد ما تعبت كتير عشان أخليه يحبني. ودلوك بجي، ودلوك مش رايدة تعرفي إني عرفت كيف إنك أهنه؟"
بهتت ملامح فتون وردت بتهتهة وهي خايفة من رد قمر اللي هتقوله: "قصدك إيه بحديثك ده عاد؟"
ضحكت قمر بصوت عالي وردت بهمس في ودن سالم: "هو اللي فهمتيه يا حلوة، أصلي أنا وسالم كنا متفقين نتقابل أهنه إكمني واحشاه يعني، وهو اللي جالي إنك هتيجي معاه إكمنك يعني مرته قدام الناس وعشان محدش يتحدث. أنا بس جولت أعرفك عشان عقلك ميوزكيش وتفكري إنه ممكن يعشقك. سالم مهيشوفكيش أصلًا يا حلوة."
"انتِ كدابة."
قالتها فتون بحرقة ودموعها متجمعة في عينيها بس رافضة تنزل.
وابتسمت قمر أول ما فتون قالتلها كده وهمست ليها قبل ما تقوم: "ابجي بصي عليه وانتي تشوفي بنفسك."
قالت قمر كده بابتسامة خبيثة وسابت فتون وخرجت.
وفضلت فتون شوية عقلها مشلول ومش عارفة تفكر.
كل اللي شاغلها إنه سالم بيضحك عليها.
جابها معاه مش عشان زعلها فارق معاه، عشان بس كلام الناس ويعرف هو يقابل حبيبته.
وقامت فتون بسرعة وخرجت ورا قمر.
ولسة كانت بتبص على سالم اتفاجأت بيه ماشي مع قمر بعيد.
فدموعها نزلت من سكات ومشيت وراهم بغضب وغيرة بتاكل في قلبها.
***
كانت راكبة بسمة العربية مع صالح اللي كان كل شوية يخطف نظرات ليها وهي قاعدة جمبه.
وكان مبهور بفستانها الرقيق وشكلها البريء من غير الميكب.
وشوية واتكلمت بسمة بحماس: "ها هتوديني فين بقي يا صالح؟"
صالح ابتسم وقالها بتشويق: "استني وانتي تعرفي، إحنا خلاص أهو قربنا نوصل."
وفعلًا شوية ووقف صالح قدام باخرة كبيرة عالنيل.
ونزلت بسمة وهي بتبصلها بانبهار.
ولقت صالح بيمد إيده ليها فابتسمت ومدت اديها ليه وطلعوا هما الاتنين عليها.
والجرسون استقبلهم وقعدهم على ترابيزة مباشرة للنيل.
وأول ما قعدت بسمة سألت صالح بصدمة: "انت ازاي عرفت مكان زي ده يا صالح؟"
ضحك صالح وقالها بغرور مصطنع وهو بيعدل لياقة قميص بدلته: "والله دي إمكانيات بجي، مش أي حد يعرف الأماكن دي."
ضحكت بسمة واترجته يتكلم.
وكانت من جواها غيرانة أحسن يكون جه هنا مع البنت اللي كانت في الشركة.
فابتسم صالح وقالها بجدية: "بصي يا ستي، أنا حضرت عشاء عمل مع راضي بيه أهنه وكان فيه ناس كتير جوي وعجبني المكان وقررت أبجي أجيبك تشوفيه."
حركت بسمة رأسها بموافقة.
وفي نفس الوقت سألته بتلقائية: "طب والبت الملزقة دي بتاعة الشركة كانت برضه في الاجتماع اللي كان هنا؟"
صالح بص لبسمة وحس من سؤالها بالغيرة فابتسم ورد بهدوء: "لا متجلجيش، مكنتش موجودة أهنه ولا أنا أصلًا أفكر أتحدث معاها بس، مش آخرچ كمان."
بسمة ابتسمت بفرحة وسألته باندفاع: "أفهم من كده إنك مخرجتش مع أي واحدة قبل كده ولا كان لك حب قديم وكده زي باقي الرجالة؟"
صالح فجأة ابتسامته اختفت واتوتر وبص عالنيل.
ولاحظت بسمة تعبيراته فسألته بخوف: "حبيت قبل كده يا صالح؟"
صالح غمض عينه كأنه مكنش عايزها تسأله السؤال ده أو خايف تسأله.
فاتنهد بحيرة وقال وهو لسة باصص للنيل: "هتفرق معاكي يا بسمة لو عرفتي."
بسمة اتأكدت إن صالح كان بيحب أو ما زال لسه بيحب، عشان كده اتأثر بسؤالها.
فمقدرتش تمنع نفسها إنها تعرف هي مين وفين.
وردت عليه بتردد: "مش إحنا بقينا صحاب، يعني لازم نكون صرحا مع بعض ومحدش يخبي حاجة عن التاني، قولي بقي هي مين."
كانت بسمة خايفة وقلبها بقي دقاته كلها قلق وتوتر.
متعرفش ليه حاسة بكده.
فبصت هي كمان عالنيل وسمعت صالح بيتكلم بهدوء وصوت مهزوز.
***
كان واقف سالم بيتكلم مع قمر وباين على وشه الضيق والغضب.
وواقفة متابعاهم من بعيد فتون.
ورغم إنها مكنتش سامعة كلامهم، بس المشهد بالنسبالها وهي شايفة حبيبها وجوزها واقف مع واحدة تانية صعب عليها.
وخصوصًا لو هي عارفة إنه مش بيحبها وبيحب البنت دي.
مسحت فتون دموعها بإيديها وانتبهت لصوت شاب من وراها وهو بيقولها باعجاب: "بجي في جمر يطلع لحاله أكده في وقت زي ده، بس تستاهلي والله يتجال عليكي جمر."
خافت فتون ورجعت لورا كام خطوة وهي بتبصله بخوف وبتحاول متبينش خوفها.
فقالتله بحد*ة: "احترم نفسك يا جدع انت، مش عيب لما تطاول على حريم من نفس البلد، أومال فين النخوة؟"
ابتسم الشاب بخبث وهو بيبص لفتون بتقييم من فوق لتحت وقرب منها وهو بيقولها بسخرية: "طب أديكي جولتي من بلد واحدة، وإني بجي مش من بلدكم يا حلوة، فإيه رأيك بجي نتعرف على بعض أكتر بهدوء ومن غير خنا*ق؟"
قال كده الشاب الغريب ده وهو بيمسك فتون من إيديها وبيشدها عليه.
فصرخت فتون برعب صرخة قبضت بيها قلب سالم اللي اتنفض بسرعة على صوتها ولف بسرعة وشاف الشاب ده بيشدها عليه وبيحاول ياخدها معاه بالعافية.
فساب قمر وجرى بغضب الكون كله وهو شايفه محاوطها بإيديه وهي بتصرخ باسمه هو.
فقرب بسرعة منهم واتفاجأت فتون بسالم وهو بيشدها وبيخبيها وراه وبص للشاب.
ولسة هيسيبها ويه*جم عليه مسكت فيه فتون برعب وهي بتقوله بخوف: "لا يا سالم خلاص، متروحلوش."
انتهز الفرصة وجري الشاب بسرعة وهرب.
وفي نفس الوقت بص سالم لفتون وطلع غضبه فيها وهو بيقولها بغضب وصوت قوي من خوفه عليها من اللي كان ممكن يحصلها: "أنتي خابرة لو مكنتش موجود دلوقتي كان حصلك إيه، إيه اللي خلاكي تخرجي وتيجي لحالك أهنه؟"
فتون اتنفضت من صوت سالم القوي ودموعها زادت وهي بصاله.
وفجأة بصت يمينها وكأنها بتجاوبه لما بصت على قمر اللي واقفة بعيد.
ففهم سالم وغمض عينه بغبا*ء كأنه استوعب إنها كانت واقفة وبتشوفه وهو واقف مع قمر.
وفتح سالم عينه وبص لفتون وكان لسة هيتكلم.
بس فتون وقتها انهارت وكأنها اتحملت فوق طاقتها ووقعت قدامه مغمي عليها.
فقلب سالم اتقبض ونطق اسمها بلهفة وهو بيلحقها.
***
كانت قاعدة بسمة ساكتة بعد ما سمعت كل كلام صالح عن اللي حصله من جده وحبه لفتون بنت عمه اللي كان السبب في مشيته من البلد.
فكانت بسمة مش عارفة توصف شعورها.
صالح صعب عليها وفي نفس الوقت حاسة إنها مضايقة ومخنوقة عشان كان بيحب.
وسألت نفسها هل ممكن يكون لسه بيحبها.
وفجأة ابتسمت بغبا*ء وردت على نفسها إن أكيد لسه بيحبها.
ولحد هنا وفجأة لقت نفسها بتتكلم بصوت مسموع وبتسأل صالح باندفاع: "انت لسه بتحبها يا صالح؟ لسه بتحب بنت عمك فتون؟"
"خابرة لما تعيشي عمرك كله متعلقة بشخص ويبقي كيف الحلم بالنسبالك ونفسك لو يتحقق وتبقي بتتمني اليوم اللي تقدري تحققي فيه الحلم ده. وبعد كده بتصادف إنك بتقابلي شخص مختلف خالص وبيكون غير اللي حلمتي بيه. شخص قدر يسكن جلبك ويعالجك بيه ويثبتلك إن الحلم ده اللي كنتي بتتمنيه مكنش غير وهم وكنت معيشة نفسك فيه مش أكتر. وإن الواقع أجمل وأرق وألطف بكتير جوي من الوهم ده يا بسمة."
بسمة قلبها كان بيدق وفجأة ابتسمت بتلقائية.
ووقتها بس اللعبة قلبت جد ومش بس صالح حبها ده هي كمان حبت صالح وبقي بالنسبالها الأمان وطوق النجاة.
وانتبهت بسمة على صوته وهو بيسألها بابتسامة: "فهمتي إجابتي ولا أقولهالك تاني؟"
ابتسمت بسمة بخجل.
فكمل صالح كلامه وقالها بعد ما قرب إيديها من شفايفه وطبع بو*سة رقيقة عليها: "انتي بالنسبالي الواقع ده يا بسمة، عشقك اتسرب لجلبي وخلاه ينكر إنه ممكن يكون حب قبلك حد، وعشان كده بسألك، تتجوزيني يا بسمة؟"
رواية بسمة الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
أول ما خرجت الدكتورة من أوضة فتون، قالت: "مبروك".
سالم كان باصص ليها وهو مش مصدق نفسه. من جواه كان فرحان أوي، فرحته دي يمكن خلته يتأكد إنه بيحب فتون زي ما حبته، وأثبتتله إنه كان عنده حق في قراره.
ابتسم سالم وقال للدكتورة بفرحة:
"بجد يا سِت الحكيمة، فتون حامل؟"
الدكتورة ابتسمت على سعادة سالم اللي كانت باينة في عينيه، وقالتله بتأكيد:
"أيوه حامل، ألف مبروك. وأهم حاجة الراحة الفترة دي، وممنوع أي انفعال، وتاخد كمان الفيتامينات دي في معادها."
سالم ابتسم بفرحة وهو بيميل راسه بموافقة، وسابها ودخل على فتون اللي كانت مدورة وشها ودموعها على خدها.
قعد سالم جنبها ومسك إيديها وباسها بحب وهو بيقولها بحنية:
"حمد الله على سلامتك يا فتون. الدكتورة بشرتني وقالتلي إنك حامل."
لفت فتون راسها بصدمة وبصت لسالم وقالت بتهتهة وهي بتحط إيديها على بطنها:
"حامل؟ أنا حامل؟"
ابتسم سالم وهو بيرد على فتون بحب:
"أيوه بالظبط كده. بس خدي بالك، لازم تاخدي بالك من صحتك زين، لأجل ما البنتة تكبر وتيجي بالسلامة."
قاطعته فتون بضيق وهي بتبصله باستغراب من تصرفاته وكلامه اللي بتبين إنه فرحان:
"إنت بتتكلم كده كأنك فرحان إني حامل؟ كيف ده؟"
اتنهد سالم وهو بيبتسم لفتون وبيمسك إيديها:
"أكيد طبعًا هكون فرحان، مش هبقى..."
ابتسمت فتون بسخرية وفهمت إنه الموضوع مش يخصها وإنه فرحان عشان بس هيكون أب:
"متفرحش قوي كده يا سالم. اللي جاي ده هيبقى ولدي أنا لوحدي. هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أحس إني عايشة."
سالم كشر وقام وقف وهو بيقول باستغراب:
"كيف يعني هيبقى ولدك لوحدك يا فتون؟ وأنا روحت فين؟ إحنا هنربيه سوا ومفيش حاجة هتتغير. إيه اللي حصل لكل ده؟"
زعقت فتون في سالم أول ما خلص كلامه وقالتله بحدة من بروده وإنه بيتعامل كأن مفيش حاجة حصلت:
"لأ، في حاجات يا سالم حصلت. بس أنا مش هتكلم فيها. ولو عاجبك صورلك إني عشان عاشقاك، فـ هسكت وأتحمل وأعيش طول عمري كده، تبقى غلطان. أنا عارفة إنك عاشقها، وأنا مش هخلي حكاية الحمل دي تخليك تفضل معايا بالغصب. وعشان كده أنا خلاص قررت يا سالم."
سالم كان بيسمع فتون وقلبه مقبوض، واتكلم بتردد وسألها بخوف:
"تقصدي إيه يا فتون بكلامك ده عاد؟"
فتون دورت وشها بعيد عنه. وفجأة قالتله بحزن:
"طلقني يا سالم..."
***
تاني يوم، كانت بسمة قاعدة في الكافيه بتاع الكلية لوحدها، وبتفكر في صالح واللي اكتشفت إنها حبته أوي. عمرها ما تخيلت إن ده ممكن يحصل، أو إن حتى تعجب بيه في يوم من الأيام، مش تحبه أوي كده وكمان تتغير عشانه.
اتنهدت بسمة وهي على وشها ابتسامة، وبتفتكر شكل صالح وكلامه امبارح عن حبه ليها. وابتسامتها وسعت أكتر أول ما افتكرت صالح لما طلب منها الجواز، وتوترها وخجلها اللي لاحظه صالح. ووقتها اعترفتله إنها كمان حبته وإنها موافقة تتجوزه.
قطع سرحان بسمة سها صحبتها هي وباقي الشلة، وقربوا وقعدوا جمبها. فاتوترت، وفي نفس الوقت اتكلمت سها وقالتلها بعتاب:
"أخس عليكي يا بسمة. إنتي عارفة إنتي غايبة عننا بقالك قد ايه؟ بجد أخس عليكي."
ابتسمت بسمة بمجاملة وردت باختصار:
"سوري، كنت مشغولة شوية يعني."
اتفاجأت بسمة برد فادي عليها وهو بيقرب وبيقعد جمبها:
"ويا ترى مشغولة لدرجة إنك مش بتردي على كل مكالماتي ورسايلي يا بسمة؟ ليه يعني؟ كنتي مشغولة بإيه؟"
توترت بسمة ومردتش. ووقتها سها بصتلها بتقييم من أول حجابها لحد لبسها الطويل والمقفول، وسألتها بشك:
"هو إيه أخبار الخطة اللي اتفقنا عليها عشان تطفشي بيها اللي اسمه صالح ده؟ إحنا قولنا أكيد الخطة ناجحة عشان كده اختفيتي كده، بس بصراحة مش واضح على شكلك خالص."
زغت بسمة بعنيها بعيد واتكلمت بتهتة وهي مش عارفة ترد تقول إيه:
"ماهو ده الموضوع اللي كنت عايزة أكلمكم فيه يا جماعة، بس إنتوا مش مديني فرصة."
فادي ابتسم بفرحة وقالها وهو بيمسك إيديها:
"طمنيني، عملتي زي ما اتفقنا وعلقتيه بيكي وخلتيه يحبك وبعدين سبتيه؟"
توترت بسمة وكانت بتفكر إنها لازم تنهي الموضوع ده للابد، ولازم تعرفهم إنها حبت صالح وإنها لا يمكن هتجرحه بالشكل ده. فقامت بسرعة وأخدت حاجتها، وبعدين قالتلهم بوضوح:
"أنا مش هعمل كده في صالح ابن خالتي، ويا ريت بقى لو سمحتوا متفتحوش الموضوع ده. ولو يهمكم إننا نكون صحاب، يا ريت إنتوا كمان تتغيروا، وإلا أنا آسفة، هضطر أبعد. لأن وقتها مش هيكون طريقنا واحد. وبالنسبة ليك يا فادي، أنا آسفة بس أنا اكتشفت إني محبتش غير صالح، وإن اللي بينا ده مكنش حب أصلًا. وأعتقد إنت كمان عارف ده. بعد إذنكم."
مشيت بسمة وسابتهم وهي بتتنهد براحة عشان أخيرًا حلت مشكلة الشلة دي، لأنها كانت خايفة وشايلة هم إنها تصارحهم بالحقيقة. وكان متابعها فادي بغيظ وهو بيقول:
"واضح إن اللعبة كانت على بسمة من اللي اسمه صالح ده، وواضح إنها خلاص أدتنا السكة ومش هتعرفنا تاني."
سها ابتسمت بسخرية وهي بتبص لفادي وبتقوله بخبث:
"وإنت كمان نسيت إنك أخدت أكبر مقلب. بصراحة شكلك كان وحش أوي وهي بتقولك سوري، أصل اكتشفت إني عمري ما حبيتك."
كور فادي إيده بغضب وبص لسها وقالها بتوعد:
"مبقاش أنا فادي إن مخليتها تبكي بدل الدموع دم، وبكرة تقولي فادي قال..."
***
"إنتي بتجولي إيه يا فتون؟ طلاق إيه عاد اللي إنتي بتطلبيه؟ إنتي ناسيه إنك حامل بولدي؟"
قال كده سالم بغضب وهو بيقف، بيبص لفتون بغضب، وده خلاها تضحك بسخرية على نفسها وقالتله بضحك:
"إنت لسه مصدق نفسك يا سالم؟ إنت فاكر إن الحمل هيخليني أرجع عن قراري؟ لأ يا سالم، أنا بقولك أهو، أنا مش هكون على ذمتك ساعة واحدة، ولا هسمح إن أي حد يذلني ولا إن حد يستخدمني تاني."
سالم فهم إنها تقصد اللي حصل، فقرب منها وقالها بهدوء:
"تقصدي جمر مش كده؟ جالتلك إيه يا فتون؟"
دورت فتون وشها وردت بضيق:
"جالت اللي جالت. المهم إن حديتها صح يا واد عمي."
دورت فتون وشها تاني، وبصت لسالم بعتاب وكملت:
"أنا كل اللي رايدة أعرفه، ليه عملت كده يا سالم؟ أنا جولتلك روح اتجوزها وهملني لحالي، بس إنت موافجتش. يبقى ليه تاخدني معاك؟ واتفاجأ إنك واخدني بس عشان شكلك قدام الناس وعشان تجابلها زي ما اتفقتوا. أنا لحد آخر لحظة مصدجتهاش، بس لما شوفتك بعيني اتأكدت إن حديتها كان صح."
اتصدم سالم من كلام فتون ورد عليها بلهفة:
"صدقيني يا فتون، الحديث ده غلط. أنا مكنتش متفق معاها. جمر جالتلك كده عشان تكيدك. أنا اتفاجأت بيها كيف ما إنتي اتفاجئتي بالظبط، وهي اللي لقيتها جاية بتتكلم معايا، فـخفت من حديد الناس وخدتها وبعدت عشان أتكلم معاها. صدقيني هي دي الحقيقة."
اتنهدت فتون بحيرة وقالتله وهي بتحاول تقوم:
"مصدجاك يا سالم، بس برضك حديثنا ماهيغيرش حاجة. إحنا معدش ينفع نكمل حياتنا سوا. أنا كنت مفكرة إني هقدر أتحمل، وكنت بجول كفاية عليا إنك قدام عيني حتى لو جلبك مش ليا. بس اكتشفت إن صعب قوي يا سالم. لو فعلاً أنا غالية عندك، طلقني."
سالم غمض عيونه بحيرة ومكنش عارف يعمل إيه. حاجة جواه بتمنعه حتى يفكر في إنه يطلقها. وفي نفس الوقت هو عارف إن كلامها صح، وإن كده هو بيجي عليها لو صمم إنها تعيش معاه وهو مش قادر يحبها نفس الحب اللي هي بتحبهوله.
اتنهد سالم بغضب وسابها وخرج. ووقفت فتون مكانها وهي متابعاه بحزن في قلبها، ومقررة هي هتعمل إيه عشان تنهي حيرة سالم للابد...
***
"وحشتيني جوي."
ابتسمت بسمة بخجل وقلبها دقاته زادت أول ما عيونها اتقابلت مع صالح اللي كان واقف على باب المكتب بتاع أبوها، وبيقول كلامه بصدق طالع من قلبه، وعشان كده إحساسه وصلها أوي وخلاها تشاورله بابتسامة:
"تعالى أقولك على حاجة مهمة أوي."
دخل صالح المكتب وقعد قصاد بسمة وقالها بحب:
"قوليلي إنتي الأول، ليه دخلتي المكتب هنا؟ خالتي جالتلي إنك هنا من بدري."
اتنهدت بسمة وهي بتبتسم بحزن، وبتبص حواليها بحنين ودموعها في عنيها:
"هتصدقيني لو قولتلك إن دي أول مرة أدخل مكتب بابا من يوم وفاته؟"
مد صالح إيده ومسك إيد بسمة وقالها بحنية:
"وليه دخلتيه النهارده بالذات؟ لو ده هيخليكي زعلانة كده، بلاش يا بسمة."
بصت بسمة في إيد صالح وردت وهي باصة في عيونه بتركيز:
"أول مرة دخلت فيها مكتب بابا هنا بعد ما مات، حسيت إحساس وحش أوي يا صالح. حسيت إني وحيدة، حسيت بالغربة وإني مهجورة زي ما هو هجر المكتب كده. حسيت إني خايفة أوي. ويوميها خرجت وقررت مدخلوش تاني أبدًا. بس النهارده يوم مختلف جدًا يا صالح. النهارده أنا قطعت آخر صفحة في كشكول بسمة القديمة. خلاص بسمة القديمة ماتت. ودخلت هنا عشان أثبت لنفسي ده. إن بسمة القديمة مبقتش موجودة. وفعلاً اتأكدت يا صالح."
قام صالح من مكانه ولف حوالين المكتب ووقف بسمة بين إديه وحضن وشها بإيده وقالها بهمس:
"أنا فخور بيكي أوي يا فتون. متعرفيش سعادتي جد إيه وأنا بسمع الحديث ده منك دلوقتي."
ابتسمت فتون وحطت إيديها على إيديه وردت بنفس الهمس:
"الفضل يرجعلك إنت يا صالح. إنت السبب في إني أتغير وأرجع أحب نفسي تاني. عيوبي اللي واجهتني بيها. وفي يوم وليلة حسستني إني أتحب حتى لو فيا العيوب دي. خلتني أعرف قد إيه إنت مفيش زيك في الكون كله. أنا دخلت مكتب بابا تاني عشان أثبت لنفسي إن إحساس الأمان اللي عندي فعلاً حقيقي. أنا فعلاً مش عارفة لو كنت مدخلتش حياتي كان هيبقى مصيري إيه."
"أنا بقول نتكلم مع خالتي ونخلي كتب الكتاب والفرح بكرة عشان أعرف أرد زين على الحديث الجامد ده، بس براحتي. إيه رأيك؟"
اتكسفت بسمة وبصت في الأرض بخجل وهي بتحرك دماغها كذا مرة بخجل وبتقول بهمس:
"موافقة يا صالح."
"يا خالتي!"
قال كده صالح وهو بيخرج بسرعة من باب المكتب. ووقتها ضحكت بسمة على رد فعله واتنهدت وهي بتبص للسما براحة، وغمضت عيونها وبقت تلف في المكتب بسعادة أول مرة تسكن قلبها من زمان. وبقت تلف كتير أوي، لحد ما فجأة خبطت في حضن صالح.
فـشهقت بخجل وهي متثبتة فيه عشان متقعش:
"إنت خوفتني يا صالح. لحقت تيجي امتى؟"
صالح مردش عليها وكان بيبصلها بجمود. فـكملت كلامها وقالتله بتكشيرة:
"مالك يا صالح؟ في إيه بالظبط؟"
قاطعها صالح لما رفع إيديه وضربها بالقلم على وشها فجأة...
رواية بسمة الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
ممكن اعرف انا عملت ايه عشان تضربيني يا صالح؟
قالتها بسمة بصدمة وهي حاطة ايديها على وشها ودموعها بتنزل بسرعة.
وكان بيبصلها صالح بملامح كلها غضب.
وبعدين اتكلم بغضب جحيمي:
معملتيش كيف ما اتفاجئتي معاهم ليه؟
اتصدمت بسمة وبلعت ريقها بخوف وهي بتحرك راسها يمين وشمال بنفي من غير ما تنطق.
ووقتها صالح طلع تليفونه وفتح تسجيل وحطه في وشها.
وكان صوت بسمة وهي بتقول بسخرية:
تعرف بقي يا فادي،، انا لقيت حتة خطة احسن من بتاعت البت سها ودي بقي متأكدة انها هكسر قلب صالح وهتخليه ياخد بعضه ويمشي ومشوفش وشه تاني ابداا،، اممم مع ان الخطة بتاعتي سرية بس هقولك عشان تعرف بس اني مش سهلة ابدا،، بص يا سيدي،، انا بقي يوم ما تعبت فجأة وروحت المستشفي،، شوفت صالح وهو ملهوف عليا اوي وحسيت كدة من تصرفاته انه معجب بيا وبعديها بقي قالي كلام كانه قاصد انه يفكر نفسه عشان ميضعفش فانا بقي هستغل الموضوع ده واقنعه اني اتغيرت وبقيت بسمة اللي هو عايزها واخليه يتعلق بيا وبعدين هوب،، ههههه اجر**حه قدام كل الناس واعرفه انه مش هو الشخص اللي ممكن ابصله او افكر ارتبط بيه واردله اللي قالهولي بس قدام الناس.
صدقني مش زي ما انت فهمت يا صالح والله اديني فرصة اشرحلك.
قالت كدة بسمة وهي بتمسك ايد صالح وبتترجاه وهي بتعيط بحرقة.
بس صالح مدهاش فرصة تتكلم فزقها بعيد عنه وهو بيقول بعصبية:
هتجيلي ايه هه،، رايدة تضحكي عليا بكلمتين عشان اصدقك وبكرة وجت كتب الكتاب تنفذي اتفاجئك مش اكده،، لا يا بسمة،، انا بجي هريحك واقولك انك كسبتي،، ومن اهنه ورايح معدتيش هتشوفي وشي تاني يا بت خالتي.
صالح!
نادت عليه بسمة برجاء بعد ما سابها ومشي.
وفي نفس الوقت طلع صالح اوضته وهو مقرر يمشي الصبح من هنا وميرجعش تاني ابدا.
***
تاني يوم كانت قاعدة فتون وحاطة وشها بين ايديها وبتفكر في كل حاجة حصلت من يوم ما اتجوزت سالم.
بتفكر في حياتهم سوا والمواقف اللي مرت عليهم ونظرة عيونه اللي بتخلي قلبها يدق.
وبرضه مش هتنسي حيرته اللي دايما بتشوفها في تصرفاته وانه دايما محتار وخاصة من يوم ما عرف انها بتحبه.
وعشان كدة قررت تعفيه من حيرته دي.
استنبت فتون لصوت شهيرة اللي قعدت جمبها وهي مكشرة وباين على وشها الضيق من بعد ما حكتلها فتون كل حاجة حصلت بينها وبين سالم.
اني مش خابرة ازاي طاوعتك في اللي انتي رايدة تعمليه ده يا فتون،، بجي تهملي بيتك وجوزك اكده،، يا بتي سالم لو مكنش رايدك كان زمانه طلقك من زمان،، تجومي انتي تهمليه اكده للبت العجوزة دي تاخده منك،، وكمان رايدة تطلبي منه يطلقك،، كيف ده بس يا رب.
تنهدت فتون وهي بتنام على رجل امها وبتتكلم بهدوء:
اني مهملتش سالم عشان اني مش رايداه يا امي.
سالم محتار ومشاعره ناحيتي هو نفسه مش خابر اذا كانت عشق ولا شفقة.
اني مش رايدة اعيش مع سالم وانا طول الوقت خايفة يهملني عشان خابرة انه بيعشق غيري.
هو دلوقتي هيفكر زين يا امي،، من غير ما انا اكون ضاغطة عليه.
لو كان حبني بجد هييجي يا امي انا متأكدة.
ولو محبنيش ومرجعش هبقى اني خسرته بس كسبت نفسي يا ام فتون وكفاية عليا ان معايا حتة منه اعيش عشانها عمري كله.
قالت فتون اخر كلامها وهي بتحط ايديها على بطنها بحزن.
ووقتها جرس الباب ضرب.
فاتنفضت فتون وهي بتتعدل وبتقول لامها بلهفة:
سالم يا امي.
ما طبطبت شهيرة على ظهر فتون بحزن وقالتلها بحزن:
بلاش تتعشمي يا نظري،، عشان جلبك ميوجعش،، ده اكيد ابوكي هو جالي انه مش هيروح الشغل انهاردة.
هجوم افتح انا.
وفعلا قامت شهيرة تفتح واتفاجأت بحماها عبد القادر قدامها واتصدمت وفضلت بصاله شوية وبعدين اديته ضهرها وسابته ودخلت وهي بتتكلم:
ده ايه الشوجة الغريبة دي يا عمي،، اتفضل بيتك ومطرحك.
دخل عبد القادر وفجأة وبدون مقدمات بص لشهيرة وسألها بجدية:
انتي خابرة مكان صالح يا مرت ولدي مش اكده؟
لفت شهيرة وبصت لعبد القادر باستغراب وقالتله بحدة:
رايد ايه من صالح تاني يا عمي،، مش بكفايا اللي عملته معاه.
عبد القادر قعد بتعب ورد بجدية وهو بيركن عصايته جمبيه:
من غير مناهدة وتلجيح حديث يا شهيرة،، جوليلي صالح فين،، والا هشيع انا ادور عليه بطريقتي.
شهيرة قعدت قدام عبد القادر وقالتله بجمود:
ايوة خابرة مكانه،، بس مش هقولك جبل ما تعرفني رايدك في ايه تاني.
تنهد عبد القادر بحزن واتكلم بحزن باين على ملامحه اللي باين عليها الكبر:
ايوة يا شهيرة،، انتي كان عندك حق،، انا مكنتش متخيل اني ممكن اتحدث في الموضوع ده،، بس صالح غيابه مأثر فيا،، جلق عليا حتي وهو غايب عني مخليني بندم ميت مرة في اليوم اني خليته يهملني ويمشي.
شرت شهيرة باستغراب وهي بتسأل عبد القادر بشك:
بيسأل عنك كيف يعني،، اني مش فاهمة حاجة.
ابتسم عبد القادر وهو بيفتكر صالح وقال لشهيرة بحنين:
عشية روحت، اشوف احوال، الشغل وسالم عامل ايه في الارض ومتابع الشغل ولا لا وهناك جابلت رشوان اللي كان دراع صالح اليمين وجالي بالصدفة ان صالح كل يوم بيتحدث معاه وبيسأل عني وعن صحتي والشغل ماشي كيف وبيجوله يعمل ايه بالظبط.
شهيرة عينيها دمعت اول ما سمعت كلام عبد القادر وصعب عليها صالح اوي:
من يومك وانت زين الرچال يا صالح،، طالع لبسمة امك كان جلبها ابيض اكده برضه.
وبصت شهيرة لعبد القادر وكملت كلامها بحدة:
شوفت يا عمي،، صالح اللي انت طردته من دارك وبلدك،، صان العشرة وتربيتك ليه ولسة لحد دلوقتي واخد باله منكم.
مسح عبد القادر دمعة هربت من عينه ورد بندم بياكل في قلبه:
متجيش عليا انتي كمان يا مرت ولدي كفايا الزمن واللي عمله فيا،، اني بعترف اني كنت غلطان،، حطيت كل اللي حصلي زمان قدام عيني وكنت بنتجم من زهيرة في عيالها.
تنهدت شهيرة وردت بتلقائية وهي بتبص لعبد القادر:
مكنتش برضه افتح معاك الموضوع ده يا عمي،، كنت بخاف اتحدث عشان صالح مياخدش على خاطره،، بس صالح وامه مالهمش ذنب يا عمي،، صالح ابن ولدك واللي اتربي في دارك،، ميستاهلش تعمل فيه كده.
قام عبد القادر وشاور لشهيرة وهو بيقولها بلهفة:
طب يلا همي بينا،، عايز الحق اروح لصالح،، لازم اخليه يرجع تاني،، لازمن يسامحني يا شهيرة،، خايف اموت وهو زعلان وواخد على خاطره مني.
ابتسمت شهيرة وهي بتوطي تبوس ايد عبد القادر:
بعد الشر عنك يا عمي،، هلبس واجي معاك،، وعلي فكرة صالح عند خالته نسرين في مصر.
حرك عبد القادر راسه براحة ودعا من قلبه ان صالح يسامحه ويرضي يرجع معاه.
***
كان نازل صالح عالسلم وهو شايل شنطته.
وفي نفس الوقت قامت نسرين من عالسفرة وهي شايفاه نازل فقلبها اتقبض وسألته باستغراب وهي بتشاور على شنطته:
انت واخد شنطتك ورايح على فين يا صالح؟ هو في حاجة حصلت بينك وبين بسمة،، فهمني.
نزل صالح شنطته عالارض وقرب من نسرين وباس ايديها وقالها بابتسامة باهته:
سامحيني يا خالتي بس اني هسيب الڤيلا،، واسف كمان مرة لاني فشلت في مهمتي ومقدرتش اني اخلي بسمة تتغير.
كشرت بسمة واترجت صالح بدموع:
ومين قالك انك كنت قاعد هنا عشان بسمة بس،، انت قاعد في بيتك ومكانك يا صالح،، وحتي لو مش هتتجوز بسمة بنتي، انت مش هتمشي من هنا لانك راجلنا يا صالح،، بقي عايز تسيبنا لوحدينا وتمشي،، اخس عليك يا صالح.
قلب صالح عينه في الڤيلا بحيرة واتنهد بضيق وهو بيقول لنسرين بأسف:
مين جالك اني هسيبكم يا خالتي،، اني هاجي اشجر عليكم من وقت للتاني،، صدقيني اني مش هسيبكم واصل،، انتو مسئوليتي.
وق*طع كلام صالح صرخة عايدة وهي بتزعق وبتنده على صالح ونسرين:
الحقوني يا ناس،، ست بسمة واقعة عالارض.
كان صوت عايدة جاي من المكتب فجرى صالح بسرعة عالمكتب ووقف بصدمة وهو شايف بسمة واقعة عالارض في نفس المكان اللي سابها فيه امبارح.
فقلبه اتقبض لما فهم انها كده من امبارح وقرب منها بسرعة وشالها وخرج بيها من المكتب وطلع بيها على فوق وهو بيقول بزعيق:
اطلبي الدكتور بسرررعة.
***
دخل سالم قوضته وهو مستغرب ان مفيش اي حد خالص كده في البيت حتي جده مش موجود.
وتوقع ان فتون هتكون في اوضتها زي ما سابها امبارح.
بس وقف بصدمة اول ما شاف الدولاب فاضي وهدوم فتون مش موجودة وفهم انها سابت البيت ومشيت.
وفجأة لمح ورقة محطوطة عالكوميدينو فقرب بسرعة واخدها:
حقك عليا يا واد عمي اني مشيت من غير ما اقولك،، بس كده احسن لينا احنا الاتنين،، وانا ريحتك من الحيرة اللي شايفاها في عيونك يا سالم،، متجلقش ولدك هيتربي زين بينا وعمري ما هحرمك منه،، بس صدقني يا سالم اني مش هقدر اعيش كده،، ودلوقتي تقدر تعيش مع اللي جلبك اختارها يا سالم من غير ما تبجي حاسس بالذنب،، امضاء فتون بت عمك.
ساب سالم الورقة وقلبه مقبوض وحاسس بخنقة جامدة.
متوقعش ان فتون ممكن تسيبه وتمشي.
هي حاسة بيه وبحيرته وفهم انها عايزة تسيبله مساحة انه يفكر هو فعلا عايزها ولا لا.
وفجأة ابتسم سالم وقام من مكانه واخد بعضه وجري على برة من غير حتى ما يفكر.
***
طمني يا دكتور بنتي مالها.
قالتها نسرين وهي بتمسك ايد الدكتور بقلق واضح عليها.
ووقتها حاول صالح يهديها وبص للدكتور اللي اتكلم وقالهم بعملية:
هي واضح انها اتعرضت لضغط عصبي وعشان كده عندها انهيار عصبي وده مش خطر اوي بس عشان هي قلبها تعبان فاحنا حذرنا من الموضوع ده،، عموما انا اديتها حقنتين وهي هتبقى كويسة بس ارجوكم بلاش تتعرض لضغط عصبي عشان لاقدر الله ميحصلهاش مضاعفات،، بعد اذنكم.
دخلت نسرين بسرعة اوضة بسمة وفضل صالح واقف وهو محتار ومش عارف يعمل ايه.
قلبه مش مطاوعه انه يمشي واصلا مينفعش انه يمشي وهي بالشكل ده.
فقرر يطمن عليها الاول وبعدين يمشي.
فاتنهد صالح وبعدين دخل هو كمان.
وكانت وقتها بسمة دموعها نازلة زي الشلال واول ما شافته بصتله بلهفة وقالت بتعب:
صالح انا اسفة اوي،، انا بعترف اني غلطت،، ارجوك سامحني،، صالح متسبنيش.
قاطعها صالح وهو بيقرب منها وبيقولها: