كان قاعد في الأتوبيس وواضح على وشه الحزن. دخلت دورت على أي كرسي أقعد عليه بس ملقتش غير مكان واحد. كان الكرسي الوحيد الفاضي جنبه. (كأن الكون بيدفعني للبقاء هناك... في ظله.... نعم... هو بصير قلبي... لقيته بيحاول يطلع الفلوس من جيبه، بس وهو بيطلعها وقع المحفظة. قلت دا هيميل يجيبها... بس هو فضل يدور حواليه كأنه مش شايفها. كان لابس نضارة سودة. فكرت أنه مش واخد باله من المكان اللي وقعت فيه المحفظة بس.
فقربت عليه وأنا متوترة من قربي منه. لما قربت حسيت أنه رجع لورا بضهره. ميلت واخدت المحفظة ومدتها قدامه من غير كلام. على أساس يمد إيده ويأخدها. ممدش إيده، أستغربت. هو مش شايف إني ماداله إيدي يعني؟!! فتكلمت وقولتله: = اتفضل المحفظة. ابتسم ابتسامة خفيفة كده بينت غمازاته بس سرق بيها قلبي. مكنتش لسه شوفت عيونه. لقيته اتكلم ومد إيده بتوتر لحد ما مسك المحفظة وقال: = شكراً شكراً يا آنسة.
ابتسمت وبصيت قدامي وأنا مش عارفة هو بيشوف ولا لا. كنت خايفة أسأله يضايق من سؤالي، أو يطلع شخص مش كويس ويضايقني. بس بس الملاك ده استحالة يكون شخص سيء. فضلت قاعدة. كان قايل للسواق على المكان اللي هينزل فيه. لأن أول ما الأتوبيس وصل للمكان. لقيت السواق بيقول: الأستاذ اللي كان عايز ينزل في كذا. كان نفس المكان اللي رايحاه. ودي صدفة أو مخطط من رب الكون عشان نتقابل، مش عارفة.
نزلت قبله ومشيت شوية بس بصراحة فضولي كان عمال يزن عليا عشان أتابع الشخص ده. كنت عايزة أعرف مين ده. لقيته نزل بالراحة وهو ماسك الباب. وقف في المكان اللي نزل فيه ورن على حد. وأنا عاملة نفسي مستنية عربية وراه كده. لقيته بيتكلم بضيق شوية بس والله الضيق ما لايق عليك يا أخي. = إزاي بس يا أحمد ما انت عارف إني جاي... هفضل واقف كتير... زحمة إيه بس.... خلاص خلاص ربك يسترها... متتأخرش عليا بس أنا مستنيك اهو.
من طريقته وهو واقف، كان واضح عليه خوف بسيط كده وعدم ثقة في أي حد يعدي جنبه. بصراحة كان عندي إحساس كبير إنه أعمى. أنا آه مش بحب كلمة أعمى دي لأنه مش أعمى أبداً، دا إحنا اللي عمي جنب الشخص ده والله. قربت بالراحة عليه ووقفت قدامه وجهاً لوجه وفضلت مستنية يقول انتي مين أو أي حاجة. بس متكلمش. هو ابتسم ابتسامة سريعة كده يمكن قدرت ألمحها بالعافية. شاورت قصاد عينيه بإيدي. مفيش رد فعل. لسه هتكلم. بس وقفني كلامه.
= شكلك واقفة من بدري، أنا حاسس بيكي، فضولك اللي دافعك تعرفي أنا مين، ولا شفقتك عليا إنك مش عايزة تسيبيني واقف لوحدي عشان مش بشوف؟! وابتسم. بس أنا كنت واقفة مصدومة. هو هو إزاي عرف إني واقفة قدامه طالما أعمى. = انت عرفت إني واقفة إزاي طالما مش بتشوف. ابتسم تاني، وكأنه حس إن ابتسامته بتخطف قلبي، فقرر يخطفه فعلاً. ثانية بس هو لسه قلبي متخطفش! كمل كلامه وقالي:
= أول حاجة أنا بقدر أحس بكل حاجة حواليا، أنا ربنا أخد مني حاجة بس عوضني بغيرها وعوضه ليا مكفيني وفايض والله. استغربت، إيه الرضا ده، إيه ده، إزاي أعمى ومش شايف الحياة وراضي كده. كمل كلامه: = ثانياً بقى ريحة البارفان اللي انتي حطاه... خلاني أعرف إنك انتي نفس البنت اللي كانت قاعدة جمبي في الأتوبيس واللي عطتني المحفظة. حطيت إيدي على راسي بإستبهلال كده وابتسمت. أعجبت بقوة ملاحظته. مديت إيدي عشان أسلم
عليه وبدأت أعرفه عن نفسي: = أنا شفاء طالبة بكلية العلوم في آخر سنة يعني عمري 22. لقيته تلقائي حط إيده على صدره كأن ده سلامه عليا. = وأنا آدم... أنا مهندس... ومتخرج من سنتين... يعني عندي 26 سنة كده. على فكرة اسمك حلو أوي ومختلف. فرحت من مدحه ليا وبدأت أنسى نفسي في الكلام معاه وكلمته وأنا على طبيعتي. اللي هي كلها هزار وضحك وهبل كده. = على فكرة بابا وماما عملوا مشكلة كبيرة أوي على اسمي، بابا كان عايز يسميني رحمة...
وماما عايزة تسميني شفاء... والحج قال كلمتي متنزلش الأرض أبداً. قاطعني بابتسامة: = بس الحجة خلتها تنزل المرادي. ضحكت بصوت: = بالظبط... بس عارف بابا دايماً يناديني برحمة.... بيبقى هيجنن ماما... لدرجة إنها شكّت إن رحمة دي حبيبته ولا مراته التانية. اتكلم بضحك: = هو انتي باباكي متجوز واحدة تانية؟ رديت عليه: = يتجوز إيه يا عم، دا ماما كانت ولعت فينا كلنا، هي بتقول كده وخلاص. آدم: = آه خلاص فهمت.
بس يسيدي وماما تتجنن أول ما تلاقيه بيقولي يرحمة وتبقا عايزة تعرف مين رحمة اللي بيناديني باسمها دي وبابا يغيظها أكتر وميردش عليها. آدم: = ربنا يديمهم في حياتك. يارب. بصتله وضحكت: = انت شكلك بتقول مين المجنونة دي، دي صدعتني. آدم: = لا والله انتي من أكتر الناس المرحة الطيبة اللي قابلتهم في حياتي. اتحرجت شوية، اتحرجت إيه هو أنا وش حرج أصلاً 😂🤦♀️ = تعرف يا آدم...
هو أنا آه حكيتلك قصة تسميتي باسم شفاء بس thanks god. محكيتلكش باقي قصة حياتي، احمد ربنا بقا. ضحك، ضحك جامد. أنا واقفة مسبهلة كده قدامه. وبتابع بس في العظمة اللي قدامي دي، هو طويل وبشرته خمري كده ملامحه جميلة، بس كنت هموت وأشوف عينيه، يترا حلوة زيه كده!!!!؟ فوقت على صوته. = إيه روحتِ فين مش سامع صوتك يعني. = آه، لا لا، أنا هنا اهو. بقولك إيه انت ضحكتك حلوة ليه كده. بعدها تداركت اللي قولته بسرعة.
فحطيت إيدي على بوقي وفسرت: هااارسود إيه اللي أنا بهببه ده. ضحك تاني: = ضحكتي حلوة عجبتك؟ = زي الجردل زي الجردل بالظبط. رديت بسرعة: = جداً... أوووف قصدي يعني هي مش بطالة. ابتسم: = مش بطالة ولا جدا. بصتله بضيق. = أوووه انت هتفرهدني معاك ليه، هي حلوة وخلاص وسيبني ساكتة بقا عشان أنا فضاحية. آدم: = خلاص خلاص خليكي ساكتة، أنا ضحكتي وحشة أصلاً. نفس الجردل اللي رد فوق: = لا ضحكتك قمرين والله. بص ناحيتي وفضل يضحك جامد.
وقفت حطيت إيدي على بوقي. كان لازم أدفن أصلاً بس قررت أهرب. اتكلمت بسرعة: = أنا أنا لازم أمشي لأني اتأخرت أوي على المعاد اللي رايحاه. سلام يا آدم. بص بحزن ناحيتي وقالي سلام. طبعاً أنا ممشيتش، هو أنا قولت لكم إني مهزأة، لا؟!!!!! خلاص اعرفوني بقا. فضلت واقفة بعيد شوية. وهو طلع الفون تاني وبدأ يرن على حد. بس واحد أعمى معدي جنبه. بس دا أعمى بجد وجديد. مش شايف اللي واقف. فخبط فيه وقع منه الفون. ومشي ولا كأنه خبط في واحد.
= ياحتة بهيمة. وقع الفون. أروح أجيبه وأديهوله طيب. بس هيكشفني وبعدين منظري بقى كلسون الصراحة. وقفت أعض على صوابعي وأنا بتابعه. بدأ يدور على الفون على الأرض بس استنى. لا لا استنى انت رايح فين. كان رايح ناحية طريق العربيات. في عربية جاية. جريت بسرعة ناحيته وأنا بصرخ. أداااااااااام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!