تحميل رواية «بياع الورد» PDF
بقلم منة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل يوم ورد ياصفية؟ أيوه يا أمي، كل يوم ورد. وبعدين عمو إبراهيم دا راجل طيب. بس مش كدا يابنتي، أوضتك كلها بقا ورد. يا أمي دول 200 وردة بس. وبعدين مش حضرتك القولتي إني لازم أتاجر مع ربنا وأنا بعمل كدا أهو. احسبي كدا معايا 200 وردة في 200 يوم، الوردة بخمسة جنيه، ف 5×200 يااه دي بتساوي كتير أوي، جبال من الحسنات. يا حبيبتي اتصدقي بأي طريقة تانية، إشمعنا دي؟ عشان عمو إبراهيم راجل عفيف، مابيسألش الناس عن حاجته ولا بيطلب منهم مساعدة، رغم إن حالته على القد. وكمان يا أمي بيع الورد دا مصدر رزقه، والناس الف...
رواية بياع الورد الفصل الأول 1 - بقلم منة عصام
كل يوم ورد ياصفية؟
أيوه يا أمي، كل يوم ورد. وبعدين عمو إبراهيم دا راجل طيب.
بس مش كدا يابنتي، أوضتك كلها بقا ورد.
يا أمي دول 200 وردة بس. وبعدين مش حضرتك القولتي إني لازم أتاجر مع ربنا وأنا بعمل كدا أهو. احسبي كدا معايا 200 وردة في 200 يوم، الوردة بخمسة جنيه، فـ 5×200 يااه دي بتساوي كتير أوي، جبال من الحسنات.
يا حبيبتي اتصدقي بأي طريقة تانية، إشمعنا دي؟
عشان عمو إبراهيم راجل عفيف، مابيسألش الناس عن حاجته ولا بيطلب منهم مساعدة، رغم إن حالته على القد. وكمان يا أمي بيع الورد دا مصدر رزقه، والناس الفترة دي مابقتش تهتم بشري الورد زي زمان.
ربنا يبارك فيكي ياصفية وينبتك نباتة صالحة.
اللهم آمين. أنا هنزل بقى عشان الحق أختار وردتي قبل الدرس.
أنا صفية، بنوتة في تالتة ثانوي، عندي 18 سنة. مليش غير أمي بعد وفاة بابا. ماما تعبت واشتغلت عشان تربيني. كنت دايماً بشوفها بتتصدق في عز ما إحنا مش معانا فلوس غير بسيطة، وتقولي ربك هيبارك ويزيد الباقي، التجارة مع ربنا ربحها مضمون جدًا. ومن وقتها وأنا بتاجر. عمو إبراهيم دا راجل طيب، عنده محل ورد، وأنا قررت أتاجر مع ربنا بالورد، أشتريه منه يوميًا وأنا مش محتاجاه عشان أقدر أساعده لو بحاجة بسيطة. المهم..
ذهبت صفية كالعادة لمحل عمو إبراهيم عشان تختار وردتها قبل الدرس.
صفية: غريب، ليه عمو إبراهيم قافل محله؟ مش عادته دا، بيفتح كل يوم.
وصلت صفية الدرس وعلى غير العادة لا تعلو الابتسامة وجهها.
ملكة: مهووسة الورد، فين وردة النهاردة؟ جاية من غيرها ليه؟
صفية: مش عارفة والله ياموكة. عمو إبراهيم قافل محله وأنا قلقانة عليه.
ملكة: ماتكبريش الموضوع ياصفصف. ممكن يكون عنده مشوار وهيفتح متأخر.
صفية: رجعت تبتسم تاني وقالت: عندك حق. هعدي عليه وأنا مروحة.
ملكة: طيب يامهووسة. ياله عشان المستر وصل.
في بيت صفية.
مالك يابنتي فيكي حاجة؟ بقالك كام يوم. طمنيني عليكي.
مش عارفة ياماما، بس عمو إبراهيم بقاله عشر أيام قافل محله وأنا قلقانة ومش عارفة جراله إيه.
الموضوع مش مستدعي القلق. الناس عندها حياتها ومشغلها. جايز سافر. تفائلي خير بس، وخلصي أكلك عشان عايزة شوية طلبات من تحت. لما تخلصي، البسي عشان تجبهملي.
حاضر يا أمي.
خلصت أكل ونزلت أجيب الطلبات، وكات المفاجأة إني لقيت محل عمو إبراهيم مفتوح. جريت زي الأطفال وأنا فرحانة. وعلى باب المحل...
صفية: إيه ياعمو؟ كل دا غايب؟ لا أنا زعلانة منك. معقول؟ طيب أنا هشتري العشر وردات بتوعي دا أنا محوشة فلوسهم، وكل يوم كنت باجي عشان أشوفك وآخد وردتي وألاقي المحل مقفول. كنت فين؟ احكيلي.
استدار لها ليجد فتاة جميلة بخفة فراشة تتحدث ببرائة ويعلو ثغرها ابتسامة طفولية تأسر قلب من يراها.
صفية: أنت مين؟ وفين عمو إبراهيم؟ وإزاي تفتح محله؟ اتكلم!
براحة عليا شوية، أنا.......
رواية بياع الورد الفصل الثاني 2 - بقلم منة عصام
اتصدمت صفية بعد ما وجدت إنها كل دا بتكلم حد غير عمو إبراهيم.
لتكتشف أن من تتحدث معه وهو مستدير الظهر شاب وسيم في منتصف العشرينات تقريبًا.
صفية: أنت مين وفين عمو إبراهيم وبتعمل إيه هنا وإزاي تفتح محل عمو إبراهيم في غيابه.
حسن: براحة شوية سيبلي فرصة أجوبك، أنا حسن ابن الحج إبراهيم الله يرحمه.
صفية: الله يرحمه إزاي؟ عمو إبراهيم كان هنا من عشر أيام لا أنت كذاب.
وبدأت تبكي بشكل هستيري.
يارب أنا راضية بس ليه أنا، كنت بحبه زي بابا.
يارب فقدت بابا مرة ولما شوفت حنية عمو إبراهيم حبيته وحسيتك بتعوضني جزء عن فقد بابايا.
حسن: مد يده لها بمنديل.
ممكن تهدي شوية وتفهمني إنتي مين وأنا هفهمك مات إزاي.
صفية: مسحت دموعها قائلة.
أنا كنت باجي كل يوم أشتري ورد من عمو إبراهيم، كان قلبه طيب وروحه هادية ودعوته تشفي القلب وكلامه يداوي الجروح.
حسن: الله يرحمه، كانت كل الناس تحبه.
عمو إبراهيم ياستي رجع البيت من عشر أيام تعبان شوية، قرر يصلي ركعتين قبل ما ينام.
في السجدة التانية نزل ما طلعش وربك قبض روحه.
صفية: ربنا يرزقنا حسن الختام كما رزقه.
حسن: اللهم آمين.
مش هتاخدي ورد بقى.
صفية: لا خلاص، كنت باخد الورد عشانه لكن دلوقتي الورد كله حزين، كل الورد دبلان.
تركت صفية ورحلت دون أن تنتظر رده، لتكمل بكاءها في أحضان والدتها وكأنها فقدت والدها اليوم.
ظل حسن ينظر في أثرها بدهشة من تلك البريئة التي كانت تحب والده بهذه الطريقة، هو حتى لا يعرف اسمها.
في منزل الحج إبراهيم.
حسن: أما حصل النهارده حتة موقف غريب والله يا أمي.
هاجر: حصل إيه يا ابني لعله خير.
حسن: جت بنوتة النهارده عندي في المحل وماخدتش بالي منها وفضلت تتكلم وتعاتب في أبويا الله يرحمه على أساس إنه هو اللي جوا.
ولما شافتني اتصدمت وفضلت تتعصب عليا، ولما عرفت إن الحج مات فضلت تعيط وما كنتش عارف أسكتها.
هاجر: دي أكيد صفية.
حسن: صفية!! حلوة أوي اسمها، بس مين هي يعني.
هاجر: عجبتك اسمها يا خفيف.
حسن: اتكلمي معايا حلو.
هاجر: كمان أنا الغلطانة يعني عادي تتغزل في واحدة قدام خطيبتك.
حسن: يابنتي وحدي الله، هو اتغزل فين بس، هي فعلاً اسمها حلو على اسم أمنا السيدة صفية.
حسن: سيبيها يا أمي، هاجر عقلها صغير.
احكيلي بس مين صفية دي.
هاجر: أبوك الله يرحمه كان دايماً يحكيلي عنها.
قالي إنها أدب وأخلاق وجمال ربنا يحفظها.
كانت كل يوم تروح تشتري منه ورد وتقعد شوية تتكلم معاه.
كان بيقول أنا لو عندي بنت مش هتكون حنينة عليا زي صفية.
انبهر حسن بكلام والدته عن صفية وشعر أنه مدين لها بجميل حبها لوالده.
مرت أيام وصفية لم تترك غرفتها تبكي كلما تذكرت حديث بينها وبين عم إبراهيم.
في يوم دخلت والدتها الغرفة قائلة.
إيه يا قلب ماما هتفضلي كده كتير؟ لله ما أعطى ولله ما أخذ.
مش هينفع تضيعي مستقبلك في الزعل ده، الحياة بتمشي مش بتقف.
وبعدين مش تشوفي مين جاي يشوفك...
ملكة: المهووسة بتاعتي مش بتنزل الدروس ولا بترد على الفون ووجعة قلبي عليها.
تركت الأم الغرفة ورحلت لترتمي صفية بين أحضان ملك قائلة.
حاسة قلبي هيقف وكأني بتيتم للمرة التانية، أنا حزينة أوي.
ملكة: مش أنتي اللي قولتي إن روح الميت دايماً محوطانا، يبقى مالك بقى.
لا روح أبوكي ولا عمو إبراهيم هيعجبهم اللي بتعمليه ده.
شدي حيلك، أنا جايبالك كل الدروس اللي فاتت عشان تذاكريها وترجعي بقى عشان حلمك.
عند حسن في المحل.
وصلت والدة صفية.
حسن: اتفضلي يا أمي، محتاجة حاجة معينة ولا أختارلك أنا.
هاجر: أنا مش جايه أشتري ورد، أنا جايه قاصدالك في طلب.
حسن: أموريني.
هاجر: ربنا يباركلك، هو طلب غريب بس أنا عايزة صورة لعمو إبراهيم الله يرحمه.
بص يا ابني أنا بنتي كانت متعلقة بوالدك عشان والدها متوفي من سنين.
وهي دلوقتي حبسة نفسها ورافضة تخرج ولا تروح دروسها ومستقبلها هيضيع.
ف أنا فكرت أعلق لها صورته في أوضتها عشان تفضل تتكلم معاه زي ما عملت زمان مع والدتها بعد وفاته.
حسن: بنت حضرتك اسمها صفية؟
هاجر: أيوه يا ابني، عرفت منين؟
حسن: أبويا الله يرحمه كان بيحبها أوي، كانت غالية عنده فوق ما تتصوري.
أحضر حسن بروازاً بداخله صورة لوالده كان قد علقه له منذ أيام.
واختار باقة زهور وأعطاهم لوالدة صفية قائلاً.
اتفضلي يا أمي، اديها دول وقوللها إنه كان نفسه يحقق حلمها وتطلع مرشدة سياحية عشان تحكيله عن آثار بلدنا، وإنها لو بتحبه ترجع تركز في حلمها.
استقبلت صفية الصورة والورد بفرحة عارمة وكأن الحياة عادت لها من جديد.
وبدأت في التركيز على حلمها من جديد بعد أن علمت أن حلمها كان مهمًا له للغاية.
في اليوم التالي ذهبت صفية لمحل عم إبراهيم لتجد مفاجأة أدهشتها.
رواية بياع الورد الفصل الثالث 3 - بقلم منة عصام
دخلت صفية محل عم إبراهيم لتجد حسن يجلس في مقعد والده المرحوم مُمسكًا بمصحفه يتلو آيات الله بصوت تطيب لأجله النفس، ظلت واقفة لما يُقارب نصف ساعة وهو خاشع في تلاوته كما لو أنه يُصلي.
حسن: لاحظ وقوفها وهو يغلق مصحف والده، ليجدها مُبتسمة بطفولة تنظر إليه وهي مُستمتعة.
حسن: صفية إنتي هنا من أمتى.
صفية: "وكان أبوهما صالحًا" كل مرة كنت باجي المحل كنت بشوف عمو إبراهيم ماسك نفس المصحف وبيقرأ فيه الله يرحمه كان مصاحب المصحف.
حسن: كان ديمًا بيوصيني بحسن الصحبة وعلمني إن ما من صحبة أفضل من كتاب الله.
صفية: خانتها عيناها فبكت.
صفية: ربنا يرحمه أحسبه من الصالحين ولا أزكيه على الله.
حسن: اللهم آمين، قوليلي كنت جاية تاخدي ورد.
صفية: لا؛ كنت جاية أقولك نصيحة.
حسن: أمي قالتلي إن الحاج كان بيقول إنك بتخافي على مشاعر الكل وما بتبخليش على حد بنصيحة ف اتفضلي قولي.
صفية: ماما حكتلي إزاي جابت صورة عمو إبراهيم، فجيت أقولك شكرًا، وردًا للمعروف اللي عملته عشاني لأن صورته فرقت معايا كتير فحبيت أجى أقولك حاجة لكن الأول قولي بتدعي لعمو إبراهيم؟
حسن: أولًا لا شكر على واجب وأمي حاكتلي إنك راعيتي والدي فأنا المدين ليكي بالشكر، ثانيًا أيوة بدعيله في كل سجدة.
صفية: عمو إبراهيم كان زي بابا، وبما إنه باباك فهقولك معلومة؛ أنا والدي توفي وأنا عندي سنين سنين كنت حزينة أوي ومنتظرة أي حاجة تقول إنه لسه موجود لحد ما ماما جت قالتلي إن الإنسان بتنقطع علاقته بالدنيا كلها بعد الموت إلا عن تلت حاجات أولهم عمل صالح، وبعدين ولد صالح يدعيله، وصدقة جارية في ميزانه.
لما سمعت إني أقدر أكون السبب في نعيم والدي في قبره ما فكرتش كتير فرحت أوي وبقيت بدعيله في كل وقت زي الذكر بالظبط؛ بصلي وأدعيله، بآكل وأدعيله، إذاكر وأدعيله، أجى أنام وأقوم من النوم بردو بدعيله، وبيني وبيني وبين نفسي بقيت عملاله صدقة عشان تفضل صحيفة حسناته شغالة، اختصار كل دا أنا ما حبتش أعمل كل دا لوحدي؛ أصل الولد الصالح اللي هيدعيله مش شرط يكون من صلبه بس حبيت تكون سبب في نعيم والدك.
حسن: ظل ينظر لها بدهشة دون أن يتكلم.
صفية: هو أنا قولت حاجة غلط، بتبصلي كده ليه.
حسن: أصلي كنت مستغرب ليه أبويا الله يرحمه، كان بيرجع من المحل يفضل يحكي لأمي عنك، طلعتي فعلًا تستاهلي حبه وكلامه.
"حب مين يا سي حسن"، قالتها هاجر بعد أن اقتحمت المكان فجأة.
حسن: هاجر، في إيه بس دي صفية تعالي أعرفك عليها.
هاجر: أنا مش عاوزة أتعرف كفاية أنت بتتعرف عليها وتحب فيها.
صفية: نظرت لها صفية بغضب وانهارت دموعها وتركت المكان ورحلت مسرعة.
حسن: صفية استني هفهمك، حاول أن يلحقها ولكن أمسكت به هاجر لتمنعه.
هاجر: بقى أنت مش بترد عليا ولا بتكلمني عشان دي.
حسن: حاول الحفاظ على هدوئه.
حسن: دي اسمها صفية والمانعني أتكلم معاكي طريقتك وأسلوبك أنتي نسيتي عملتي إيه آخر مرة…
نرجع أسبوع من الزمن وقت ما شاف حسن صفية لأول مرة وكلم والدته عنها...
حسن: اسم صفية حلو أوي.
هاجر: عجبك أوي اسمها.
الأم: يابنتي مش قاصدة حاجة هو اسمها فعلًا حلو.
هاجر: لا بقى اسمها مش حلو.
حسن: اهدي يا هاجر أنا مقولتش حاجة لكل دا.
هاجر: يعني كمان غلطان وبتتبجح مش كفاية عينك زايغة.
حسن: تحدث بإنفعال.
حسن: مش معنى إنك بنت خالتي هسمحلك تتطاولى عليا الزمي حدودك يا هاجر عشان ما أنساش كل حاجة وألزمك أنا حدودك.
هاجر: بنت خالتك، أنا خطبتك يا أستاذ وليا حق عليك، ثم أنا عارفة حدودي كويس، أنا مش فاهمة ليه محموق أوي على الحلوة بتاعتك دي أنت ما شفتهاش غير مرة وحمقان أوي.
حسن: أنتي قليلة الأدب يا هاجر ولحد ما تتعلمي الأدب والاحترام مافيش كلام بينا، أكمل موجهًا حديثه لوالدته: أنا خارج يا أمي ومش راجع غير لما تاخد قعدتها وتمشي، واسف على صوتي العالي في حضورك اسمحيني.
باك…
حسن: واضح إن الأسبوع اللي بطلنا نتكلم فيه ما غيرش منك حاجة.
هاجر: اقتربت منه ومالت بجسدها على كتفه.
هاجر: ياسونه بغير عليك.
انتفض حسن من مكانه بغضب.
حسن: أنا قولتلك ألف مرة بلاش الأسلوب ده إحنا لسه ما كتبناش الكتاب وكمان إحنا في الشارع.
هاجر: الحق عليا إني عاوزة أملى عينك وسد رغباتك عشان ما تبصش لواحدة تانية وتبطل تريل على كل من مرت قدامك.
لم يُدرك حسن ما فعل إلا وهي تبكي ناتج كفه الذي هو على وجهها، ليُكمل فعلته قائلًا: ……
رواية بياع الورد الفصل الرابع 4 - بقلم منة عصام
شعرت هاجر بأن فكها قد تحرك من موضعه بعد أن صفعها حسن.
ليكمل ما بدأه قائلاً: "الراجل اللي بيرضى على كل واحدة شوية، دا بات معاكي ليلة كاملة في أوضة واحدة وما جرحكيش حتى بنظرة. مش موقف لا، رفض يبص لك بصة عشان انتي مش حلاله، عشان أنا راجل محترم. أما بقى عيني العوزة تمليها، فهي المفروض مليانة بيكي، لأنك ما مسكتنيش مرة بخونك. بس انتي عندك نقص في الثقة، ودي مشكلتك انتي. ولو على رغباتي، فأنا ما بدرش مني أي تصرف يقول لك إني راجل شهواني عشان ترمي نفسك عليا. اللي بتعمليه ده هيخليني استقذرك. ولو بعدي، فأنا بعمل كده عشان عضم التربة وعشان بقول بنت خالتك وثقت فيك، لكن خلاص. أنا مش عايز أشوفك، هتخرجي من هنا على بيتك لحد ما أشوف والدك، لأني مش هينفع اتعداه. ولو هو راضي عن تصرفاتك، فإعادة تهذيبك دي واجب عليا."
رحلت هاجر دون أن تنطق، لتترك حسن خلفها يعض أنامله ندمًا على ذاك القلم الذي صفعها إياه. يلوم نفسه، ماذا لو أنه لان لها وتجاوز عن ثرثرتها بكلمات حنونة، ولكن أقنع نفسه بأن ما فعل ما هو إلا ناتج رجولته التي تجاوزت معها الحد.
عند صفية.
وصلت حفصة الدرس وهي تكاد لا ترى أمام قدميها من كثرة البكاء.
ملُك: مالك ياصفية؟ فيكي إيه؟
قصت صفية كل ما حدث معها عند حسن وما قالته هاجر.
ملُك: وانتي سكتي؟ يارتني كنت معاكي، كنت علمتها الأدب. إزاي مشيتي من غير ما تردي عليها؟
صفية: ما كنتش هعرف أرد، ماتعودتش أتعامل مع أشخاص بالشكل ده، عشان كده معرفتش أتصرف.
ملُك: طيب خلاص، اهدي عشان مش هينفع تروحي كده عشان طنط ما تقلقش عليكي.
صفية: أوعي تحكي لها حاجة ياملُك، أنا مش عايزها تزعل على زعلي. أنا قلقتها عليا الفترة اللي فاتت جامد.
عند حسن.
اتصلت والدته لتخبره.
رن هاتف حسن ليتحدث: السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حسن، سيب اللي بتعمله وتعالى البيت حالا.
في حاجة ولا إيه يا أمي؟
في إني عايزك ما تتأخرش.
حاضر يا أمي.
وصل حسن البيت ليجد والدته في انتظاره وهي غاضبة للغاية.
حسن: اقترب منها وقبّل رأسها. أي يا ست الكل، جايباني بجري، خير يا رب.
أنت ناوي تسيب هاجر ياحسن؟
والله يا أمي لسه مش عارف، بس أنا محتاج أتكلم مع باباها الأول.
حسن، هاجر حكت لي على كل حاجة. أنت لازم تصلح غلطتك. أنا ابني راجل وهيتحمل غلطته.
غلط إيه يا أمي اللي أصلحه؟ دا قلم وهي اللي تجاوزت حدودها وأهانتني.
قلم إيه يا حسن؟ هاجر حامل، وأنت لازم تتحمل غلطتك، هتروح من ربنا فين.
مين؟ أي حامل؟
رواية بياع الورد الفصل الخامس 5 - بقلم منة عصام
لازم تصلح غلطتك ياحسن. هاجر جت هنا وحكتلي كل حاجة. هاجر حامل. اسمع يا ابن إبراهيم، أبوك رباك أحسن تربية وكان حريص يعلمك عن دينك ويربيك على الحلال والحرام. بدل ما تستحي من غلطتك وتحاول تتوب، بتفجر بالذنب وتهرب منه.
حامل إزاي ومن مين؟ يعني إيه أصلًا؟
هاجر مين الحامل يا أمي؟
أنت هتكدب عليا أنا كمان وتلف وتدور.
من إمتى يا أم حسن وابنك بيكدب، وخصوصًا عليكي.
هاجر حكتلي على اليوم اللي راحت فيه السكن بتاعك بتاع الشغل عشان تحتفل بعيد ميلادك وتعملك مفاجأة. والجو كان شتا والبرق والرعد اشتد يومها مع المطر، وماعرفتش تروح وباتت عندك. وكانت يومها قايلة لباباها إنها عندي، ووقتها حصل اللي حصل.
اقترب حسن من والدته وجلس أمامها ونظر في عينيها قائلًا: بصيلي يا أمي. من إمتى حسن بيكدب الأمانة وبيستبيح الذنب؟ آه، جتلي وباتت عندي في السكن، بس يشهد ربنا إني حتى ما فكرتش فيها تفكير سيء. أمي، أنا أكبر من هاجر بسبع سنين، يعني أنا شلتها أول ما اتولدت وكنت بسهر جنبها وهي صغيرة. كنت فرحان بيها أوي ومستني اليوم اللي هتكبر فيه. ولأنها بنت على ولدين، أبوها دلعها زيادة، وخصوصًا بعد وفاة خالتي. وده ما عجبنيش، برغم كده وافقت أخطبها عشان حبك ليها وعشان عارف إنك بتعتبريها البنت اللي ربنا ما رزقكيش بيها. أمي، هاجر كذابة، أنا ما لمستهاش. ولو هي فعلًا حامل ومش بتكدب، يبقى مش مني. والله يا أمي، ما كنت بسمح لنفسي أمسك إيدها حتى.
هي ممكن تطلع حامل بجد؟
مش عارف يا أمي، مش عارف. بس إزاي تتجرأ وتكذب كذبة زي دي؟
أنا هكلمها تيجي ونشوف الحوار ده.
***
عند صفية وملك...
إيه يا صفصف؟ لسه زعلانة؟ فكي بقى وروقي.
جرحتني يا ملك. أنا ليه كل حاجة بقت تأذيني؟ عارفة لما بابا كان عايش، ما كانش بيخلي حد يزعلني. ماما كانت بتحكيلي إن وأنا صغيرة كان بيخاف عليا أوي، ما كانش بيخلي حد يزعقلي. ولو كنت أعيط، كان بيفضل شايطني طول الليل من غير ما يزهق. أنا فاكرة إن مرة وأنا بلعب مع الأولاد قرايبنا، كان عندي سن مخلوع، فبنت منهم اتريقت عليا. روحت أعياطله، عارفة وقتها ما قاليش "معلش وعدي الموقف، الكل قال ماتزعليش وبيهزر." بس بابا لا. بابا قام واتكلم مع البنت وخلاها اعتذرتلي، وقالي إن هيطلعلي سن أحسن من المخلوع، وكل يوم كان يقولي "السن الحلو قرب يطلع." اهتم بالموضوع زيادة عشان ما تبقاش ذكرى وحشة في عقلي. أنا كان عندي أب حنون أوي. أنا متأكدة إنه لو لسه عايش، ما كانش فيه حاجة ممكن توجعني.
حضنتها ملك وفضلت تعيط معاها، وكأنها هي اللي فقدت أبوها مش صفية.
"هنا أنا افتكرت إن ربنا رزقني في يوم من الأيام بصديقة في غلاوة أخت، كانت بتبكي دموعي. ربنا يصلح حالها، كانت بتحبني أوي."
***
عند حسن…
وصلت هاجر عند خالتها، واتفاجأت بوجود حسن، الذي بادر بالكلام بعد دخولها قائلًا: هاجر، أنا آسف جدًا على اللي عملته معاكي. سامحيني.
هاجر، حسن عرف غلطته وقرر يصلحها. هتلتها والدة حسن.
بجد يعني هتجوزيني يا حسن؟
أكيد طبعًا. حسن ابني راجل ومايهربش من غلطته، ولا يسيب ابنه. مش هيصلح غلطة بغلطة أكبر ويسيبك تسقطي، ولا هيتبرى من ابنه.
بدأ التوتر ظاهرًا على ملامح هاجر وهي تراقب رد فعل حسن، لتكمل والدة حسن قائلةً: حضري نفسك يا هاجر عشان حجرت عند الدكتورة عشان نروح نطمن على اللي في بطنك.
هاجر: دكتورة؟ دكتورة إيه؟
حسن: أمال مش عشان أشوف صحة ابنه وأمه حبيبتي، ولا إيه رأيك؟
هاجر بتوتر: بس أنا… أنا…
رواية بياع الورد الفصل السادس 6 - بقلم منة عصام
أنا مش عاوزة أروح للدكتور، أنا لسه في الأول ومش حاسة بتعب.
أنا عاوزة أطمئن على حفيدي وعليكي أنتي كمان بنتي.
ماما معاها حق يا حبيبتي، إحنا لازم نطمن على صحتك وصحة ابننا.
انصدمت هاجر من رد فعل حسن وشعرت أن أمرها سوف يُفتضح. هي تعلم بداخلها أنه لم يمسها، وتعلم أنها كذبت بحقه.
بتفكري في إيه يا جوجو؟ نطمن على البيبي عشان نشوف هنتجوز إمتى وفين.
ابتلعت هاجر ريقها وشعرت أنها وقعت في شباك فخ قد صنعته بيداها له.
عند صفية...
أنهت دروسها وفي طريق عودتها وقعت عيناها على محل عم إبراهيم لتجده مغلقًا. تظلت تنظر لبابه المغلق وهي تتذكر شيئًا مضى.
منذ أشهر، ذهبت صفية لعم إبراهيم في وقت باكر على غير عادتها. لينظر لها قائلًا:
بنتي الحلوة نازلة بدري النهاردة ليه؟
بابا وحشني، حاسة إني مخنوقة، مش عاوزة أتكلم مع حد. معرفتش أعمل إيه، لقيت رجلي جيباني هنا.
بصي يا بنتي، أنا بحسد أبوكي عليكي. ربنا يحفظك، محافظة على سيرته وصحبته عشان يفضل عداد حسناته شغال. أقولك حاجة تريحك وتزود حسناته؟
أكيد يا عمو، قول.
تعرفي أبوكي كان بيعز مين أوي؟ صاحب يعني أو قريب، حد أبوكي كان بيرتاحله أوي.
آه، فيه عمو صاحب بابا، هو راجل قد جدو، بس بابا كان بيحبه أوي.
يبقى تاهت ولقيناها. أنتي هتزوريه وهتشوفي لو محتاج حاجة. هتبري أبوكي فيه. لما هتروحيله وتطمني عليه وتصلي، والدك كان بيحبهم، هيوصل البر ده لولدك.
فكرة حلوة أوي يا عمو، شكرًا جدًا لحضرتك.
أنا اللي عايز أشكرك عشان بتدي ليومي روح حلوة.
رجعت صفية من ذكراها لتكمل طريقها إلى المنزل وهي تتحسر على ما وصلت إليه.
عند طبيبة أمراض النسا...
وصل حسن ووالدته وبصحبتهم هاجر. أشار حسن لوالدته لتدخل هي معها وانتظرهم بالخارج.
الطبيبة: احكيلي، بتحسي بإيه؟
سبقت والدة حسن وأجابت:
أبدًا يا دكتور، هي بس بترجع وبتدوخ من غير مجهود.
طيب، ممكن تطلعي على السرير عشان أكشف عليكي بالسونار.
بعد قليل من الوقت، خرجت الطبيبة من خلف الستار وهي تبتسم.
مبروك يا مدام، أنتي حامل في الشهر التاني.
رواية بياع الورد الفصل السابع 7 - بقلم منة عصام
مبروك يا مدام، أنتي حامل في الشهر التاني.
خرجت هاجر بعد أن ارتدت ملابسها واستمعت هي وخالتها لتعليمات الطبيبة، ومن ثم رحلوا.
رفضت والدة حسن أن تحكي له ما قالته الطبيبة إلا بعد أن يصلوا المنزل.
وهناك قالت: اقعدي يا هاجر. اسمعي، حسن تربية إيدي، يعني من بصة في عيونه أفهمه. وحسن ابني راجل، لو غلط ما بيهربش. وابني مش أبو اللي في بطنك.
قاطعها حسن: بطنها؟ أي هي حامل بجد؟ وفي الشهر التاني كمان.
اقترب منها والشر يتطاير من عينيه: أنتي حامل إزاي؟
هاجر: أنا… أنا ما عملتش حاجة.
نطق بصوت يدل على نفاذ صبره ونبرة متوعدة: والله يا هاجر، لو ما نطقتي لهقتلك دلوقتي ودفنتك مكانك.
هاجر: دا ابن فارس.
حسن: فارس مين؟ فارس صاحبي؟ طيب إزاي!!! بقولك انطقي، ما تسكتيش، فهميني حصل إمتى وإزاي.
هاجر: أنا من سنة شوفت فارس معاك، أعجبت بيه جدًا، وخصوصًا إننا اتخطبنا من غير حب. أنا بعد وفاة أمي لقيتك بتطلب إيدي وأنا وافقت على طول عشان ما كنتش في حياتي حد وكنت محتاجة حد يونسني. بس لما شوفت فارس حسيت بحاجة تانية. هو كمان حس تجاهي بشوية مشاعر وحاول يكلمني ويوصل لي، وبقينا صحاب. وشوية شوية وبقى بينا قصة حب واتقابلنا كتير، وفي مرة عرض عليا أشوف الشقة اللي هنتجوز فيها.
حسن: تتجوزوا إيه؟ وأنتي خطيبتي؟ أنتي بتفكري إزاي؟
هاجر: هو أقنعني إني لازم أبقى معاك لحد ما يجهز الشقة عشان ما تشكش في حاجة، وعشان نقدر نتقابل أنا وهو من غير بابا ما يسألني رايحة فين.
حسن: طيب إزاي حامل وهو مسافر من شهرين ونص؟
هاجر: أنا لما روحت معاه نشوف الشقة وحصل اللي حصل، وعدني إنه هيتجوزني وهداني عشان كنت خايفة. وبعدها بقينا نتقابل هناك لحد ما آخر مرة قالي إنه مسافر وإنه سنة وهيرجع يتجوزني. وكان علاقتنا كويسة لحد ما في يوم تعبت وحسيت بكل أعراض الحمل المعروفة. فجبت اختبار ووقتها اتفاجأت إني فعلًا حامل. وكلمته وقولتله. قالي لازم تسقطي وإنه مش متأكد إنه أبوه وقفل معايا ومابقاش يكلمني. وقالي إنها مشكلتي لوحدي. وقتها فكرت كتير وما كنتش عارفة أعمل إيه. فقررت أجيلك على أساس إني بحتفل بعيد ميلادك وأتقرب منك.
حسن: وأنتي ما فكرتيش إني لو وافقتك هكتشف اللي أنتِ مخبياه ويتفضح أمرك؟
هاجر: لا، منا كنت ناوية أحطلك منوم عشان لما تفوق أقنعك. بس أنت خليتني أنام وفضلت صاحي طول الليل. ما فكرتش حتى تسهر نتكلم سوا.
حسن: أنتي إزاي كدا؟ إزاي بجحة ووقحة كدا.
حسن: طيب إزاي اتجرأتي وجيتي قولتيلي إن حسن غلط معاكي؟
هاجر: منا افتكرت هتكلميه وهو هيفتكر إني كدا بحبه ويسرع في جوازنا.
لم يتحمل حسن أن يستمع إلى المزيد وهم واقفًا ليعزم على…
رواية بياع الورد الفصل الثامن 8 - بقلم منة عصام
البارت الثامن
هقت.لها سبيني يا أمي دي مش معترفه بغلطها، هي مش بس غلطانه دي خينه خانتني وڪأني مش راجل دا أنا لو ما قتلت.هاش علىٰ إنها حامل من غير جواز هقتل.ها عشان قرطستني، أنتي هاجر الأنا شلتها علىٰ أيدي وڪنت بخاف عليها من نفسي.
.
اتقى الله يابني وارجع لعقلڪ هي اه أجرمت بس أنت مش هتصلح جريمتها بجريمة أڪبر أعقل ياحسن.
مابقاش ياأمي مابقاش فيا عقل خالص.
استهدى بالله ياحسن وڪل حاجة هنحلها بالعقل هنفڪر ونقرر.
أنا هجهض الجنين ياحسن؛ قالتها هاجر.
استدارة والدت حسن وصفعتها قلم وقعت بسببه علىٰ الأرض.
ثم قالت: أنتي اتجننتي يعني غلطانة وبتبجحي أنتي ڪمان عوزة تصلحي غلط بجريمة تقتلي ضناڪي.
أنتي هتڪلمية وتقوليله إنڪ سقطي وإني هحدد معاد الفرح قريب عشان أنا هسافر وهخدڪ أنتي وأمي بعد ما ولدي توفى؛ قالها حسن ومن ثم ترڪها ورحل.
ذهب حسن لمحل والده عله يجد ضالته ويستڪن بين تلڪ الورود، وصل حسن لمحل والده وجلس علىٰ مقعد ڪان يفضل والده الجلوس فيه ومن ثم شرد في ذڪرى ماضية بينه وبين والده....
حسن: أنا تايه وضايع ومش عارف الاقي طريق.
إبراهيم: بتصلي ياحسن
.
حسن: بصلي الحمدلله بس مش مرتاح برضو، في حاجه خنقاني.
إبراهيم: شايف المصحف الجمبڪ دا.. هاته وافتحه بشڪل عشوائي علىٰ أي صفحة هتطلع قصادڪ، وسمعني طلع أي في قدرڪ.
.
حسن: بسم الله الرحمن الرحيم "وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادىٰ في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانڪ إني ڪنت من الظالمين"
إبراهيم: طمني يابني لقيت ضالتڪ؟ عرفت طريقڪ.
حسن: ياه ياحج راحه غريبه عرفته وحاسس بنفسي بتنفس بين آيات الله.
عاد حسن من شروده ليُمسڪ مصحف والده عله يجد بين صفحات ڪتاب الله ضالته فعل ڪما نصحه والده وفتح صفحة عشوائيةليجد أما عينيه قوله"
يٰأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنڪر…"
أنهى قرائته وأغلق المصحف ليجد صفية تمر علىٰ بُعد من محلة تنظر في طريقها يبدو علىٰ ملامحها الحُزن، ذهب إليها ليُقفها قائلًا: أنسة صفية.
نظرت له بأستغراب دون أن تتحدث.
أنا أسف جدًا
علىٰ أي؟!
عشان الڪلام القالته هاجر إمبارح.
لا حصل خير موقف بايخ وأنا الحطيت نفسي فيه.
طيب أنا حابب اتڪلم معاڪي خمس دقايق ممڪن نتڪلم ڪلمتين في المحل.
.
رواية بياع الورد الفصل التاسع 9 - بقلم منة عصام
ممڪن نتڪلم ڪلمتين في المحل؟
ڪلمتين أي أنا…
قاطعها حسن قبل أن ترفض: وغلاوة الحج إبراهيم ماترفضي، محتاج اتڪلم معاڪي.
لم تستطع أن ترفض رجاءه، وصلت معه إلىٰ باب المحل. وقبل أن تدخل، ظلت تتأمل الورود وتتذڪر ڪيف ڪان يرعاها عم إبراهيم.
تنبهت علىٰ صوت حسن وهو يُعطيها وردة بنف
سجية اللون، ليردف قائلًا: أمي قالتلي إنڪ ما ڪنتيش بتخدي غير الورد البنفسجي والاحمر، فممڪن تقبلي دي؟ وقبل ما ترفضي، اعتبريها شڪر علىٰ محبتڪ لولدي الله يرحمه.
تناولتها من يديه قائلة: أنا مش محتاجة شڪر علىٰ محبتي، عمو إبراهيم فاض عليا بحب ڪنت محتجاه من والدي، بس هو الله يرحمه وربنا عوضني بوالدڪ.
لتُڪمل وهي تمنع دموعها: ممڪن تقولي ڪنت عايزني في أي؟
طيب ممڪن في الأول احڪيلڪ أنا ليه اخترت اتڪلم معاڪي أنتي…
أول مره جيتي هنا وفضلتي تعيطي علىٰ موت والدي ومشيتي، روحت حڪيت لأمي وهي طلعت عرفاڪي. وهي الحاڪتلي عنڪ. قالتلي والدي ڪان بيحب يحڪلها عن يومه لما يروح، وأنتي ڪنتي حديث مهم في ڪل مرة. من ضمن الحڪاه قالها إن وجودڪ في يومه مهم وإنه ما ڪنش بيبيع ولا وردة غير لما بتيجي وتشتري وردتڪ. مهما اتأخرتي ڪان اليوم بيفضل واقف ومجرد ما تدخلي المحل الورد بيفتح. ولدي حبڪ اڪتر من بنته الما خلفهاش وڪان بيفرح بڪلامڪ معاه أوي. وأنا دلوقتي عندي مشڪلة ومحتاج اتڪلم فيها ومش عارفه هلاقي حد يفهمني ولا لا.
ڪان ڪلامه عن حب والدها لها قد أبڪاها، رغم ڪل محاولاتها لمنع دموعها من السقوط. فنطقت من بين دموعها: اتفضل احڪي، أنا بسمعڪ.
لاحظ دمعها فنطق مفزوعًا: أنا قولت حاجة زعلتڪ؟ أنا قولت حاجة غلط؟ أنا أسف.
لا لا، مافيش حاجة. أنا بس بابا وعمو إبراهيم وحشوني، بس ڪمل، أنا سمعاڪ.
أڪمل حديثه وهو يراقب رد فعلها: أنا ليا صاحب ڪان بيحب واحده او ڪان خاطب يعني، والبنت دي خانتة خيانه ڪبيرة مش هينفع يغفرها وغلطت غلط ڪبير هو مش هيعرف يصلحه.
طيب مادام هي الغلطت وهي الخانت، هو متلغبط ليه؟ ما زي ما دخلوا بالمعروف يخرجوا بالمعروف.
فاهم، بس الفڪرة إنه مش هينفع يتخلي عنها، هو لازم يساعدها تصلح الغلط دا. يعني هي تقريبا في بينهم صلة قرابه، بس هو مش عارف يعمل اي ومش عارف يتخطي إنها خانته وهي معاه.
بص ياحسن، دا لو تسمحلي اڪلمڪ من غير القاب لأنها بتدايقني شوية.
نظر لها مُبتسمًا: أڪيد طبعًا.
بص ياحسن، لو هتقدر تسامح وتغفر تنسى الحصل وتبدء معاها صفحه جديده. لڪن لو مش هتقدر ف مافيش غير واحد من اتنين: يا إما الغلط يصلح غلطه، يا إما ربنا يرزقها باليقدر يسامح ويغفر.
أنا مش هقدر أربي ابن غيري. قالها بغضب دون أن يعي ما قاله، ليُدرڪ ما قاله ويصحح: قصدي هو مش هيقدر يعيش مع ولد غير ابنه…
نترڪ حسن يُصلح ما افسده لسانه دون قصد منه… ونذهب لشرم الشيخ حيث يعمل فارس.
أي يافارس، ماتعرفش البت الڪنت مرافقها سقطت ولا لسه؟
مش عارف والله يامحمد. أنا الواجعني بس إن حسن الهيضر بالحصل دا. بس انا مش هعرف أصلح غلطي معاها. يعني انت ماڪنتش عارف إنڪ بتجرح صحبڪ؟ أي ما شفتهوش وأنت في حضن خطبته وبنت خالته.
مش عارف يامحمد، مش عارف. شيطاني ضحڪ عليا وهي غاوتني، ماحستش غير ورجلي غرزت.
لازم تصارح حسن يافارس.
أقوله اي؟ خاطبتڪ فضلت تشاغلني لحد ما وقعت فيها وخونتڪ معاها؟ اقوله إني رافضت أخدها شقتي وهي فهمتني إنها تعبانة وعوزة تتڪلم معايا في مڪان بعيد عن الناس؟ اقوله إنها حامل مني غصب عني؟
غصب عنڪ اي يافارس، فوق. أنت القبلت تفتحلها من أول مرة و…
ڪاد أن يڪمل ڪلامه ليقطعه رنين هاتف فارس.
الحق يامحمد، دي هاجر. تفتڪر حصل اي؟ بقالها ڪتير ما ڪلمتنيش.
رد عليها يافارس وأنت تعرف.
الو، اي ياهاجر.
اي المُعامله القاسية دي بس؟ دا أنا أم ابنڪ حتىٰ.
خلصي ياهاجر، في أي.
انا هتجوز حسن واتصرفت في ڪل حاجة. قولت بس اقولڪ إن عمو إبراهيم مات وأنت سايب حسن لوحده موجوع.
لم تنتظر رده لتغلق الهاتف وتردف قائلة: ماهي مش هتخرب علىٰ دماغي لوحدي، أنا هعرف ارجعڪ يافارس……
رواية بياع الورد الفصل العاشر 10 - بقلم منة عصام
أنا لازم أنزل القاهرة النهاردة، قالها فارس بعد أن تركته هاجر يتخبط بخبر وفاة والد حسن.
انت اتجننت يا فارس تنزل ازاي وتسيب الشغل؟ وبعدين انت نسيت انت عامل ايه في حسن؟ تبص في عينه بأي وش؟
بأي وش يا محمد، بأي وش بقولك عم إبراهيم مات، انت فاهم انا بقولك ايه.
لا مش مصدق، عشان انتوا صحاب أوي، لو فعلا والده مات كان كلامك مش يمكن لعبة من هاجر عشان ترجعلك.
هاجر مش محتاجة تعمل كده عشان هي مش من النوع ده، هي بتعرف تلاقي بديل لكل حاجة في حياتها. مش هيحصل حاجة لو كلمته تتأكد قبل ما تنزل.
مع اني متأكد إن دي حاجة مفيهاش كدب، بس هرن عليه.
امسك فارس هاتفه ليتصل بحسن.
في تلك الأثناء كان حسن يجلس مع صفية يتبادلان أطراف الحديث.
صفية: بص يا حسن، صاحبك البنت اللي بتتكلم عنه ده مش مجبر يعمل حاجة نفسه مش هتتحملها لا شرعًا ولا عرفًا، يكفي إنه هيستر عليها ومش هيفضح عملتها. وحتى لو هيتجوزها، فكلامك عن الطفل اللي حامل فيه، فهو مش هينسبلك، قصدي مش هينسب لصاحب المشكلة الطفل للفراش. ولو عايز حل جذري يبقى انصحه بالاستخارة.
أنهت حديثها وهمت بالوقوف لترحل.
فأوقفها قائلًا: شكرا يا صفية.
شكرا على إيه؟ أنا ما عملتش حاجة، انت طلبت النصيحة وأنا قلت اللي عندي.
أنا بشكرك عشان ما ندمتش، لأني اتكلمت معاكي. والدي كان عنده حق لما قال إنك سابقة سنك، وإن تسلم ولدتك على تربيتها.
ابتسمت بحياء وهمت لترحل.
ولكنه أوقفها للمرة الثانية.
هتمشي من غير ما تاخدي الوردة؟ أنا عندي طلب أخير.
استدارت له استدارة كاملة وأومأت رأسها بالسماح له ليتحدث.
أنا عايزك تفضلي تاخدي ورد زي ما كنتي بتعملي مع الحج، الله يرحمه. ولدي كان بيقول إن وجودك بهجة لأي مكان، وأنا لاحظت إن الورد بيدبل لما بتغيبي.
نظرت له دون أن تنطق.
وكادت أن تنطق ليرن هاتفه في تلك الأثناء وينشغل بصدمته من رقم المتصل.
لتسحب وردتها وترحل وتتركه يكمل ما أرشدته إليه بكلامها.
حسن: ياه يا فارس، عاش من سمع صوتك يا صاحبي.
فارس: هو اللي أنا سمعته ده صحيح؟ معقول عم إبراهيم يموت وما تعرفنيش؟
حسن: ربنا يرحمه، كنت هقولك إيه وأنت في شغلك وربنا يعينك.
فارس: شغل إيه اللي بتتكلم عنه يا حسن؟ ده احنا أخوات.
حسن: احنا عشرة عمر متربيين في بيت بعض، ده الأخوات مش هيحبوا بعض زينا.
فارس: أنا نازل النهاردة يا حسن، مسافة الطريق وهكون عندك.
أنهى الحديث معه ليتصل حسن بوالدته.
أمي، فارس نازل النهاردة، خلي بالك من هاجر، أوعي تخرجي من البيت، وأنا هجيبه وأجي البيت أول ما يوصل، بس خلي عينك على هاجر.
أغلقت معه الهاتف ونظرت لهاجر قائلة: تعالي يا هاجر، عايزة أتكلم معاكي.
جلست هاجر للتحدث بكسرة لا تليق بها: أنا عارفة إنك هتلميني يا خالتي، بس أنا كنت طايشة ومش عارفة الصح من الغلط، وبابا ما كانش حابب يشد عليا عشان ما أحسش بغياب ماما، وده بوظني عشان كل حاجة كانت متاحة قدامي.
أنتِ فاكرة إن أنا كده هاخدك في حضني وهتأثر بكلامك؟ أنتي كنتي هتقولي نفس الكلام ده لو أبوكي شد عليكي ورباكي على كلمة "لأ"، كنتي هتغلطي برضو وتقولي ماهو ما كانش بيوافق على حاجة عشان كده غلطت وجربت. أنتي مش معذورة، اللي عايزة تحافظ على نفسها بتحافظ. كنتي عايزة إيه من حسن أكتر من اللي كان بيعمله؟ عايزاه يعاملك إزاي وأنتي لسه مش حلاله؟ أنتي ظلمتيه وظلمتي نفسك. اعترفي بغلطك وتبت عن ذنبك، لعل ربنا يرحمك ويغفر لك، بس توبي.
عند صفية، وصلت البيت وهي فرحانة على غير العادة.
لتنظر لها والدتها باستغراب قائلة: الجميل متغبر وعيونه بتطلع ورود ليه؟
مبسوطة شوية يا أمي؟
خير يا رب. إيه اللي مفرح الجميل؟ وبعدين إيه الوردة دي؟ أنتي رجعتي تشتري ورد تاني؟
بصي بصراحة، أنا كنت في المحل عند عمو إبراهيم.
قصدك عند حسن يا صفية؟
هو طلب يتكلم معايا كلمتين، والله.
لما جيتي حكتيلي عن البنت اللي ضايقتك وقالت إنها خاطبته، قولتللك انتي الغلطانة تروحي تتكلمي معاه ليه، وإن اللي كان بيوديكي المحل ده خلاص ربنا يرحمه، تروحي تاني ليه يا صفية؟
كان بيتكلم معايا يا أمي، طلب مني وما عرفتش أحرجه.
صفية، المحل ده ما تدخلوش تاني.
حاضر يا ماما.
دخلت صفية غرفتها لتتذكر ما حدث في يومها.
بعد ساعات، كان وصل فارس للقاهرة.
وكانت صفية بتفكر في الوردة ونظرات حسن وكلمة والدتها اللي مش هتقدر تكسرها وطلب حسن.
البعد عن كلام والدتها مش هتقدر تنفذه.
وفي نفس الوقت بتفكر في مشكلته، التكلم معاها عنها، وإنها متأكدة إن الموضوع يخصه هو.
في نفس الوقت كانت هاجر بتفكر إزاي هتقنع الكل إنها مسكينة وبريئة وتلبس الليلة لفارس، يا تتجوزه يا تتجوز حسن، أي واحد فيهم المهم تداري على حملها وما تتفضحش.
وصل حسن لموقف الأتوبيس وشاف فارس وهو جاي عليه وفاتح ذراعيه ليحتضنه.
ولكن حسن فاجأه ب...