يسمعه قبل أن يخطر هاشم فورًا على باله، فيهتف بنبرة جادة: "سأبحث عنها… لا تقلقي أنت." "أرجوك يا بك، فهي لا مكان لديها لتذهب إليه… أخشى أن يصيبها مكروه ما." قالتها بنبرة راجية، ليربت فوق كتفها وهو يخبرها ببسمة مقتضبة: "لا تقلقي… سأجدها سالمة بإذن الله." ثم تحرك خارج المكان وهو يجري اتصالاً بأحدهم، يخبره بنبرة آمرة: "أريدك أن تراقب هاشم وتخبرني أينما يذهب… لا أعلم، تصرف أنت… دع أحدهم ينتظر عند القصر فربما يعود إليه."
أنهى اتصاله وأخذ يلعن هاشم، وهو متأكد بأنه وراء اختفاء زينة المفاجئ. قرر العودة إلى الداخل ليجد الجميع مجتمعًا على مائدة الإفطار. شملهم بنظرة باردة قبل أن يسأل عوف الجالس مكانه يتناول طعامه: "أين ولدك يا عوف؟ تغضنت ملامح عوف وهو يجيب باقتضاب: "لا أعلم." مال نحوه يهدر بحدة: "أخبره أن يتوقف عن حماقاته قبل أن أتصرف معه بنفسي وبشكل لن يروقه أبدًا." "ماذا تقصد؟ ماذا فعل هاشم؟ تساءل عوف بحدة، بينما هدر رعد به:
"ما بالك تتحدث معه هكذا؟ وما شأنك بهاشم؟ استدار نحو رعد يصيح به محذرًا: "أنت اخرس ولا تفتح فمك… بالمناسبة، ابنتك ليست هنا… لا وجود لها هنا." تمتم رعد بدهشة: "من تقصد؟ زينة؟ "جيد إنك ما زلت تعتبرها ابنتك." قالها بسخرية، ليهدر رعد بحزم: "لا شأن لك… وماذا يعني ليست هنا؟ أين ذهبت؟ "لا علم لدي." قالها باسل ببساطة، عندما هتفت ضحى ببرود: "ربما هربت… هربت منك." طالعها باسل بنظرات باردة ليرد عليها:
"هربت مني أنا أم من جحود عمك وقسوته؟ صاح رعد بنظرات حادة: "أخبرتك ألا تتدخل فيما لا يعنيك." هتفت رشا وهي تنتفض من مكانها بضيق: "توقف يا رعد… اترك باسل الآن وابحث عن ابنتك… أين ستذهب؟ ربما أصابها مكروه." "فلتذهب إلى الجحيم." قالها رعد ببرود وهو يندفع مغادرًا المكان، تتابعه نظرات رشا غير الراضية عن تصرفاته كعادتها. *** فتحت عينيها على صوته وهو يهمس باسمها بصوت مرتفع قليلاً.
انتفضت من مكانها وهي تستوعب أنها غفت مكانها دون أن تدري. طالعت هاشم الذي كان يطالعها بنظرات حارة بتوتر، قبلما تنزوي على نفسها وهي تسأل بقلق: "ماذا تريد؟ "الطعام." قالها وهو يرفع الكيس الذي يمسكه بيده، لتجيب بوجوم: "لا أريد شيئًا منك." تنهد بضيق ثم قال بجدية: "تناولي طعامك يا زينة كي لا تموتي من الجوع." ثم وضع الكيس أمامه، لتصيح بحنق: "ليتني أموت وأرتاح من هذه الحياة." صاح بها هادرًا:
"لا تقولي هذا… إياك أن تكرريها مجددًا." طالعته بتجهم، بينما هم هو بالمغادرة، لتوقفه فجأة وهي تسأله بسخرية: "هل تخاف علي؟ هل تخشى موتي؟ "بالطبع." قالها وهو يستدير نحوها، وهو يضيف بصدق: "بالطبع أخاف عليك وبشدة، فأنا لا أستطيع أن أحيا بدونك." سألته بتهكم مرير: "تخاف عليّ لدرجة أن تنتهك جسدي مرارًا." تنهد بتعب ثم قال بخفوت: "أخطأت وأعترف بذلك… ربما وقتها لم أستوعب أنني أحبك… ظننت أنني منجذب فقط لجمالك المثير و…"
قاطعته بحدة: "هذا ليس مبررًا… أنت تصرفت بقذارة لا يمكن لأي شخص أن يتقبلها أو يغفرها." "فقط امنحيني فرصة… فرصة واحدة… سأجعلك تنسين ما عشته معي… أعدك." أشاحت وجهها جانبًا دون أن تجيبه، ليتنهد بعمق ثم يتقدم نحوها منحنياً بجسده أمامها، مرددًا برجاء: "مرة واحدة فقط… جربي يا زينة… لن تخسري شيئًا… أعدك بهذا."
بقيت ثابتة على وضعيتها دون أن تصدر أي ردة فعل منها، ليطالعها للحظات بصمت آملاً أن ترد على حديثه، قبلما ينهض من مكانه مغادرًا المكان بملامح حزينة. *** مساءًا… كان يصيح بغضب: "ماذا يعني لم يظهر؟ ابحثوا عنه في كل مكان… لا أريد أن تمر الليلة دون أن تجدوه." أغلق الهاتف بعنف، هم بالمغادرة عندما فوجئ برشا زوجة خاله في وجهه تسأله بخفوت: "لا خبر لديك عن زينة؟ هز رأسه نفياً، لتضيف بقلق: "أين ستذهب مثلا؟ أنا خائفة عليها جدًا."
قال بجدية: "لا أعلم… أبحث عنها منذ الصباح دون فائدة." "اسمعني يا باسل… أنا لا أعلم نواياك الحقيقية التي تكمن خلف رغبتك للزواج منها، لكن ما أعلمه أن هذه الفتاة المسكينة عانت كثيرًا… أكثر مما تتخيل… أتمنى حقًا أن تنصفها الحياة ولو لمرة واحدة… زينة بريئة وصغيرة ولا تستحق حياة ذليلة كالتي تحياها." "هل يمكنني أن أسألك سؤال؟ "بالطبع." قالتها على الفور، ليسأل باسل مجددًا: "ما سبب تصرفات رعد معها؟ لماذا يكرهها هكذا؟
طالعته رشا بتردد، عندما قال بجدية: "أريد معرفة الأسباب وأعدك بأنني لن أخبر أحدًا بما ستقولينه." "ما تطلب مني قوله يعد سرًا خطيرًا يا باسل." قالتها رشا بجدية، وهي تضيف بتردد: "وأنا لا أعرفك للدرجة التي تجعلني أثق بك وأفشي لك سرًا كهذا." "لكنني وعدتك بأنني لن أخبر أحدًا بما عرفته." قالها بجدية، لتتنهد وهي تطالع المكان حولها بحذر، عندما قالت بعد لحظات: "والدتها السبب… خانت رعد وهربت، وبسببها كره رعد زينة ورفضها."
"وأين والدتها الآن؟ تساءل باسل غير مصدق ما يسمعه، لتجيب رشا بضيق: "ماتت فيما بعد." "إذا يكرهها بسبب خيانة والدتها… غريب أمره حقًا." قالها باسل مندهشًا مما عرفه، لتخبره رشا بخفوت: "كان يعشق والدتها بجنون وتزوجها رغم أنف الجميع، لذا خيانتها له كانت طعنة قاسية دمرته تمامًا."
أنهت كلامها وغادرت، بينما شرد هو فيما سمعه، مقررًا البحث جيدًا عن تلك الحقيقة التي عرفها لتوه، والتي تخص رعد وزوجته السابقة والدة زينة، فهو يشعر بوجود أسرار كبيرة خلف هذا الأمر. *** أنهت زينة تناول طعامها لتنهض من مكانها وتتحرك مغادرة الغرفة. اتجت نحو صالة الجلوس لتجد هاشم متمددًا بجسده فوق السرير بشرود تام. "هاشم…" تمتمت بها بنبرة خافتة بالكاد وصلته، لينهض من مكانه بسرعة غير مصدق قدومها إليه. "نعم يا زينة."
قالها بلهفة غير مسبوقة، عندما أخذت تطالعه بتوتر قبلما تسأله: "هل تحبني حقًا؟ "أقسم لك إنني أحبك." قالها بسرعة، لتبدأ بفرك يديها بذات التوتر وهي تضيف: "هل ستحميني من والدي وتبعده عني وعن حياتي؟ "سأفعل لك ما تريدينه، وعندما تتزوجيني ستبتعد عنهم جميعًا ونعيش لوحدنا، ولن أسمح لوالدك ولا لغيره بأذيتك أبدًا." قالها وهو يضيف بنبرة آملة: "أنت تسأليني لأنك وافقت… أليس كذلك؟ أضاف برجاء: "قولي إنك وافقت… هيا…" أخذت نفسًا عميقًا
ثم قالت بعد لحظات: "أنا موافقة يا هاشم… لنتزوج طالما ستحميني من والدي والبقية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!