الفصل 11 | من 12 فصل

رواية بين الحب والقانون الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه محمد

المشاهدات
16
كلمة
5,559
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

"مريم عبد العزيز! أنت هتتجوز أختي يا مازن؟ "وجايلك مخصوص عشان أنتي عيلتها الوحيدة." "إيه! قال مازن بتريث: "والدك اتوفى من ست شهور." تحسست بيدها تبحث عن أقرب كرسي، فقدماها لم تعد قادرة على حملها. جلست تحاول تنظيم أنفاسها. وقبل أن تنهار كليًا، فُتح باب المنزل وأقبل دراكو يطالعهم بصدمة وصرخ غاضبًا: "ما الذي تفعله هنا!

نظر دراكو لزوجته ليجد حالتها يرثى لها، تبدو ضائعة. شعر بالتيـه، وكأن محقًا في تفكيره. مدت زين يدها له بوهن، فأقترب ملبيًا النداء وأمسك بيدها. كان قلقًا عليها. في نظرته لها، قالت: "بابا مات."

حزن لأجلها، فهو يعلم بأنه رغم كرهها لأبيها، إلا أنها بداخلها لازالت تحمل حبًا دفينًا له، وإن كان بمقدار قليل. وجرحه لها ما زال يُدميها. جلس جاثيًا أمامها وطوقها بذراعيه يضمها لصدره. لا يعلم إن كانت ستُبعده. لا ينكر أنه خشي أن تفعل أمام مازن، ولكن كل ما شغل تفكيره بأنها تحتاج لشخصًا لجوارها بهذه اللحظة. وكان محقًا، فقد تشبثت به زين وكتمت بكاءها في صدره. فقال بحدة وهو ينظر للخلف: "أتمنى أن تُغلق الباب خلفك سيد مازن."

رحل مازن وكان ينوي ذلك. هل هي نفسها زين التي هلعت عندما سألها البقاء معه! تتشبث بأحضان هذا الرجل. لازال عقله يحاول استيعاب أنها زوجة هذا الرجل، وخُلقت لأجله، ونفسها ستسكن إليه هو. نظر لخاتم الزواج الذي زين يده اليمنى. لا يعرف إن كان ما فعله صحيحًا أو خطأ. فقد تزوج هذه الفتاة ليساعدها. سيساعدها فقط لأنها أخت زين. أخرج دبلته من إصبع يده اليمنى ووضعه في اليد الأخرى. والآن بات عليه إيقان الحقيقة، فقد تزوجها بمحض إرادته.

*** ستائر حريرية شفافة تتأرجح بفعل هواء نافذة التراث. رائحة الورد عبأت الغرفة بفضل هواء الليل. إضاءة القمر هي الضوء الوحيد الذي تسلل عبر الستائر. يقف دراكو على باب التراث، يستند عليه بظهره وهو يطالعها نائمة في فراشه. فبعدما استمرت في عناقه والبكاء بحضنه لدقائق طويلة، حملها دراكو ووضعها في فراشه واستند للتراث يستنشق الهواء البارد، لعلّه يستطيع التفكير.

لقد عاد الرجل الوحيد الذي اعترفت له بأنها تحبه. ربما لم تخبر مازن يومًا بشكل مباشر، وربما حتى لم تخبر دراكو باسم من أحبت، ولكنه عرف من البداية أنه مازن. هل ستتركه! أم ستبقى معه وتكمل تلك الخطبة وبقية حياتها جواره؟

أم سيعود لوحدته من جديد. آواه من ذلك الألم الذي يضرب بصدره الآن. يتمنى فقط بأن لا تشعر بذلك الخوف منه، فهو لا يريدها أن تبقى شفقة لأجله. يريد أن يرى احتياجها له وحبها. يريدها أن تختار البقاء حبًا لا إجبارًا. والآن، لا يعرف متى أصبحت زين أمامه تنظر له بأعين مليئة بالحزن. تنهد وقال متعبًا: "سأترك لكِ الغرفة لترتاحي." كاد يرحل، فأمسكت بيده، فطالعها بأعين تفيض حبًا وسأل بخفوت: "هل أنتِ بخير؟

أقتـربت تضع رأسها على صدره. هذه المرة لم يجذبها له، وكانت بكامل وعيها. طوقها بذراعيه يربت على رأسها. فطـالعته وقالت: "أنا كنت غيـرانة لما شوفت صورتك مع البنت، ولما بعدت عنـك كنت مكسوفة، ولما شفت في عينيك رضا بشكلي كنت فرحـانة، ولما جيت النهاردة ومشيت مازن كنت حاسة إني زي الغريق اللي أنت أنقذتـه." تعـالت أنفـاس دراكـو ودمعـت عيناه وهو يـطالعها ولازال ممسكـا بها.

فأكملت عابسة: "بس زعــلت لما شوفت خوفك لمـا مازن رجـع. زعلت رغـم إني معملتش حاجة واحدة تطمنك إني معاك، بس أنا نفسي مش عـارفة أنا إزاي نفس البنت، البنت اللي كانت غيرانة هي نفسها اللي كانت عاوزة تجـوزك، بس كنت مستكـتراك عليا. تخيـل أنا مستكتراك عليا وأنت خايف إني أسيبك!! هو إحنا ليـه حصل معانا كدا!

بكت زين وقالت بين دموعها: "أنا مش عارفه بس أنا حسيت بكـل الكلام دا أول ما شوفت مازن، أنت الأمان اللي كنت بدور عليه طول عمري، أنا عمـري ما عرفت أكون بنت غير معاك.. كل دا عندي أكبـر من الحب، اللي حاسة بيه أكبر من الحب علشان كدا مكنتش فاهماه." طـالعته وظلت صامتـة. وكل ما فعله دراكو هو أنه ظل يـنظر لها بعينيه التي تُقطر وتفيض عشقًا لها. إنحنى وحملها من جديد ووضعها على فراشه وقال بصـوت

هادئ: "لقد صـرتِ لي أنفاسي يا زين." ابتسـمت زين، فقال بهدوء: "اذهبي للنـوم وكفـاكِ بكـاءً." كـاد يرحـل، فأمسكت بيـده مجـددا وقالت: "لا ترحـل." لم يكن مجنونًا ليـرحل. ربما هي نفسها لم تفهم مشاعرها بالكامل. لم تخمن يومًا أنها ستُحب رجـلاً يكبرها باثني عشـر عامًا، ولكنه كان متفـهمًا لها، ربما بقدر عدد أيام هذه السنوات. واليوم تنازلت لأجله وأعطتـه السماح وأصبحت السيدة الأولى التي سكنت قلبه وروحه. *** في الصبـاح التالي.

في أحد الجامعات الخاصة في مصر. "اثنين قهـوة سـادة." رفع شاكر رأسه فوجدها نفس الفتاة التي التقى بها بالأمس. قال بهدوء: "بس أنا اللي عازم." "لا، أنا اللي عازماك.. يلا جهز الأوردر." "الظاهر إنك نسيتي، بنطلب الأوردر من هناك وبنستلمه من هنا. قولتلك كدا من سنة." نظرت فتنه للكاشير، ثم ضحكت بسخرية على ذاتها. أومأت برأسها وكادت تتحرك،

ولكن خرج شاكر وقال بجدية: "استنى على الترابيزة، أنا اللي عازم." ابتسمت وأومأت بهدوء، ثم تحركت عائدة وجلست على أحد الكراسي. ووافاها شاكر بعد دقائق وسألها بجدية: "رسيـتي على إيه في موضوع إمبارح؟ قالت بهدوء: "مفيش حد هيعوضني عن ابني، بس قررت أكفـل طفلين من الدار وهسيبهم في الدار عادي زي ما هما. هتولى مصاريفهم مش أكتر."

قال بابتسامة: "ابقي زوريهم. الأولاد في الدار بيحبوا الزيارات وكلهم اجتماعيين، بيحبوا يتصاحبوا على المتبرعين. جربي تلعبي معاهم." سألته باهتمام: "هو أنت بتروح الدار بانتظام؟ "آه، دول إخواتي ولازم أزورهم." سألته بتعجب: "إخواتك! قال بهدوء: "أنا اتربيت في الدار." تـفهمت فتنه حديثه وأومأت برأسها عدة مرات، فارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وسألها: "مش حابة تعرفي تفاصيل؟ أومأت وقالت بحذر: "لو هيضايقك بلاش."

تنهد شاكر وقال: "لما دخلت الدار كان عندي ٦ سنين، مش عارف غير اسمي، شاكر عبد الله ومش عارف أي حاجة تانيـة خالص ومش فاكر حتى شكل أمي أو أبويـا ومش فاكر توهت منهم ولا هما اللي سابوني. مكانش عندي أي فرصة إني أعرف مكانهـم. أول واحد اتعرفت عليه هناك هو مختار، كان أقرب واحد ليا، الضل بتاعي. يمكن لو كان ليا أخ كان هيبقى مختـار محدش غيره. بس حتى مختـار خسرته."

قالت فتنة بتفهم: "قادرة أفهمك. أنا ماما اتوفت وهى بتولد كريم أخويا الصغير وبابا مرديش يتجوز من بعدهـا. كان بيهتم بيا أنا وإخواتي وبشغـله لحد ما اتوفى. ولما ده حصل معتصم أخويا هو اللي اتولى كل الشغل، بس مع الوقت اكتشفت إنه خلى شغل بابا ستار لأعمال غير قانونية وتجارات غير مشروعة. وساعتها لما واجهته مأنكرش. طلبت منه نصيبي في شركة بابا فرفض وقرر يديني نصيبي فلوس، فوافقت قبل ما نصيبي ده يتدنس بشغل فلوسه حرام. مكانش مبلغ

صغير فاحتفظت بيه. وكمان أنا اتجوزت بعدها بوقت قليل وجوزي قالي أسيبهم للزمن، وهو عمره ما كان بخيل عليا بس كان نصيبه يتوفى في حادثة عربية. وقتها كان معايا ابني وكنت راضية بقضاء ربنا وقولت هربيه ويبقى هو صاحبي وابني واللي ليا. وقتها بردو قررت آجي الجامعة وأكمل تعليمي. مأخدتش شهادة جامعية بسبب إني مكنتش بحب التعليم ولا بحب اشتغل وكان معايا ناس كتير يتولوا مسئوليتي بس كنت غلطـانة وقررت أصلح غلطتي. بس بعدين ابني تعب ودخل

المستشفى ومحضرتش الكلية غير كام يوم ولما اتوفى قولت خلاص هتعلم ليه وعلشان مين، بورثي من بابا وجوزي هقدر أعيش وخلاص."

صمتت لدقيقة ثم تنهدت تكمل بشرود: "بس الحياة من غير أي هدف واللي كنت عاوزة أعمله علشان ابني، إيه المانع لو عملته علشان نفسي! ورجعت قدمت تاني وفكرت في موضوع الكفالة بس مكنتش مرتاحة فيه أبدا. لكن الجامعة دلوقتي بالنسبالي هي الهدف اللي عاوزة أعيش علشانه." صمت شاكر يحتسي قهوته وهو يتابعها، ولكنـه توقف فجـأة وسألها بجدية: "أنتي أخت معتصم اللي هو رجل الأعمال اللي اتق.تل السنة اللي فاتت!؟

تنهدت تقول بحزن: "أيوا، للأسف هو والحارس الشخصي بتاعه خلصوا على بعض بسبب شكهم في بعض بسبب بضاعة اتحرقت في بيت مهجور على الطريق." قال بسخرية: "يعني أنتي بردو أخت كريم، كريم اللي قـت.ل مختار." طـالعته بصدمة وتعجب. تعلم جيدًا بأن أخيها شاب طائش، ولكنها لم تعرف بأنه يومًا اقترف هذا الإثم. كانت حائرة فيما ستقوله، ولكنها أردفت بالنهاية: "أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه، بس كريم أخد جزاؤه عن أي حاجة مش كويسة ممكن يكون عملها."

"إزاي مش فاهم." "تعالى معايا وشوف بنفسك، يمكن لما تشوفه قلبك يبرد على صاحبك." "أنت صدقتيني وهتسيبيني دلوقتي أشوف أخوكي مهما كان وضعه وأشمت فيه. يعني واحد زي ده آخره إيه؟ هتلاقيه مثلا مرمي في مصحة وهيـتعالج أو هيهرب ويرجع تاني يصرف فلوس أخوه الحرام ويبقى فيه واحد واتنين ويمكن عشرة زي مختار." "لا، لا فيه واحد ولا اتنين ولا عشرة."

صمتت تنتظر ما سيفعله. أما شاكر فهو يعرف جيدًا لم يكن ليُرضيه نهاية لذلك الطائش سوى أن يـقتـله بنفسه. ولكنـه قرر بألا يرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته زين في الماضي وترك الدنيا تعلم هذا الطائش الدرس. وقف يتحرك ليطلب إذن مغادرة العمل وعاد لها يقول بجدية: "معانا ساعة." أومأت وهي تقف تأخذ حقيبتها تقول بهدوء: "عربيتي قريبـة، مش هأخرك على شغلك متقلقش." ***

كان يقف في المطبخ يحاول صنع كعكة الشوكولاتة لها قبل أن تستيقظ. رغم كل ما قالته، ولكنه يخشى رد فعلها الآن. كان المطبخ في وضع كارثي عندما آتت زين وهي ترتدي قميصه وتنـظر في كل أركان المطبخ المتسخة فقالت بصدمة: "ما الذي تفعله دراكو! "أحاول صنع كعكة الشوكولاتة ولكن يبدو أنني فشلت." قالت ضاحكة: "أنت بالتأكيد فشلت." تطلع لضحكاتها وأبتسم ثم أقتـرب يمسك بيدها وسألها: "هل أنتِ سعيدة، لم تندمي على قرارك صحيح؟

قالت بهدوء: "أنا سعيدة دراكو، ولكن أنت من يحاول إفساد سعادتي بهذا المطبخ المتسخ." "لا تقلقي، سأنظفه من أجلك." "لا فقط اتركه، أنا أريد منك شيئًا آخر لأجلي ولكن لا تغضب." "إنهما يقيمان في فندق هيلين، سنذهب لرؤيتهما بعد الظهيرة." "لرؤيتهما!!! "ربما سترغبين في رؤية أختك إن أسرعتِ زين، هيا خذي حمامًا دافئًا وارتدي شيئًا غير قميصي يا فتاة."

نظرت لقميصه بخجل ثم تحركت ركضًا للأعلى تأخذ حمامًا وبدلت ثيابهـا سريعـا. لم تكن تعلم أن أختها آتت مع مازن. لا تعرف بأمر هذا الزواج وما حقيقته، ولكنها تعلم بأن مازن شخص جيد ويستحق فتاة جميلة كمريم. ولكنها ستتأكد أولاً إن كان جديرًا بها أو لا! بدلت ثيابهـا وكذلك فعل درايكـو، فقـام بارتداء جاكيت باللون البني القاتم وبنطال باللون الأسود. يقف خلف

زين الجالسة أمام المرآة: "لقد عقد قرانه على أختك بالفعل، لقد آتت معه بصفتها زوجته، لكن أخذا غرفتين منفصلتين في الفندق. يبدو أن أختك تشبهك تمامًا ميلي." "يعني مازن اتجوزها فعلا! "أجل، هل تعلمين ميلي ذلك الفندق من أشهر الفنادق بلندن يرتاده العشاق والمتزوجون حديثًا. ألا تريدين البقاء جوار أختك! "كنت أفكر باستضافتها هنا دراكو."

"إن كانت أختك بمفردها لم أكن لأمانع، ولكني لن أسمح لهذا الرجل بالتجول في منزلي، أنا لا أحبه أبدًا." "لقد أصبح عديلك الآن." "ماذا! ما الذي يعنيه هذا." "عديلك، زوج أخت زوجتك يسمى بالعديل." قال دراكو بتأفف: "ومن يهتم، لا زلت لا أحبه. ربما لن أتمكن من تقبل هذا الرجل في حياتي أبدًا." تنهدت زين والتفتت تقول بابتسامة: "إذا سيكـون الاختيار هو غرفة لطيفة لأجلنا دراكو."

ابتسم دراكـو وضمهـا بحب، ثم أخذهـا وتحركـا للخارج يقود سيارته باتجاه ذلك الفندق. *** لم تكن ليلته جيدة، ربما لم يغفُ حتى. أخرج هاتفه ليجري اتصالًا دوليًا. "أنا لقيت زين." "بجد؟ لقيتها فين! وهي كويسة ولا لأ؟ "كويسة، أحسن من لما كانت في مصر بكتير واتجوزت كمان وشكلها عايشة مبسوطة. أنا بس حبيت أطمنك عليها يا شاكر." ابتسم شاكر بهدوء وقال بصوت خافت: "الحمد لله، شكراً يا حضرة الظابط."

تنهد مازن وقال بضيق: "سايب الداخلية من سنة ولسه بتقول يا حضرة الظابط! اسمي مازن مش عاوز أي ألقاب.. سلام." ابتسم شاكر بخفوت وأغلق هاتفه. ولازالت عينيه معلقة بذلك الجسد الساكن فوق أحد أسرة المشفى. وحديث أخته يتـردد في أذن شاكر: "هو عمل حادثة من كام شهر وللأسف عنده شلل كامل ومفيش أي فرصة للعلاج، وكمان فرصته إنه يعيش كل يوم بتقل." طالعها شاكر وقال بجدية: "يستاهل." دمعت عيني فتنه وعادت تنظر لأخيهـا بآسـى

ثم قالت بخفوت: "أنا لازم أمشي دلوقتي." كادت تتحرك ولكن توقفت على صوت شاكر يسألها: "هشوفك تاني؟ قالت دون أن تلتفت: "أكيد هنتقابل تاني." *** "من فضلك أبلغ السيد مازن بأن السيد دراكو وزوجته بإنتظاره في المطعم." وصلت الرسالة لمازن فتنهد بتعب. لم يخبر مريم حتى الآن بأنه وجد أختهـا التي تشتاق لرؤيتها. رفع الهاتف واتصل برقم غرفتهـا فأجابت، فقال: "مريم اجهزي علشان ننزل نفطر، عشر دقايق وهخبط عليكي." "حاضر."

وضع سماعة الهاتف وأخذ نفسـا عميقا واتجه يقف أمام المرآة ينظر لهيئته وعينيه المنتفخة. همس متعبا: "من النهاردة مفيش غير مريم.. هي ملهاش ذنب، ملهاش ذنب." عودة للماضي. "السلام عليكم." "عليكم السلام، أستاذ مازن صح! "أيوا، عمي عبد العزيز موجود؟ "أيوا.. ممكن أسألك حاجة، هو أنت ليه بتدي لبابا فلوس كل شهر؟ "مجرد مساعدة." "أنت من طرف زين!؟ "مش زين ماتت وعمك دفنها من سنتين إزاي هكون من طرفها! "قلبي بيقولي إنها عايشة."

"ممكن تدي الظرف لوالدك وقوليله إن شاء الله هاجي الشهر الجاي، سلام." وبعد شهر آخر كان مازن يقف أمام الباب. حينما فتحت مريم بثياب سوداء ووجه شاحب وأعين حمراء منتفخة. وحينما رأته قالت ببكاء: "بابا مات." ترحم مازن عليه وقال: "البقاء لله." يده لها بظرف المال وقال: "هاجيـلك الشهر الجاي إن شاء الله."

قالت باكية: "يمكن متلاقينيش هنا، البيت باسم عمي وعاوزني أشوف مكان أروحـه، قالي سمعتي وسمعة أختي وقفت حالة بناته. أنا أختي معملتش حاجة، أختي اتظلمت واتهانت حتى وهي ميتة." طالعها مازن بحزن وقلة حيلة وتراجع مبتعدًا. ربما يصل لحل لأجل هذه الفتاة. وحينها لجأ لصديقه الجديد والذي يساهم بجزء قليل من المبلغ الذي يعطيه مازن لعائلة زين. "أعمل إيه يا شاكر؟ "اعمل اللي إنت معملتوش مع زين، اديها الأمان." طالعـه مازن بتعجب،

فقال شاكر بوضوح: "اتجوزها." كاد مازن يتحدث ولكن أوقفه شاكر مكمـلاً حديثه: "هتقولي هجيبـلها بيت وممكن تقولي بيت قريب من هنا بحيث نكون جنبها بس هفكرك إن دي مش زين، دي مريم وزين كانت دايما تقولي إنها أرق وأنعم من الحرير. البنت دي مش هتفع تعيش لوحدها، لازم تكون مسئولة من حد بشكل رسمي وشرعي يا حضرة الظابط." قال مازن بضيق: "أولاً أنا مبقتش ظابط، ثانيـا ما تتجوزها أنت! "أنا؟! وأنا حيـلتي إيه أقدمهولها!! هاخدها من فقر لفقر!

ولا أنت فاكر إني هتجوزها وأقعد أستنى الظرف بتاعك! اسمعني يا مازن أنت معندكش أي حاجة هتقدر تقدمها لزين دا لو قدرت توصلها أصلا. البنت دي كانت مسئولية زين أكتر من أبوها نفسه ودلوقتي زين متعرفش إن أبوها مات ولو فعلا عاوز تعمل حاجة عشانها يبقى تشيل مسئولية أختها."

تنهد شاكر وأكمل مجددًا: "يمكن أنت مبتحبهاش بس الحب مش كل حاجة، العشرة الحلوة والمعاملة بالحسنى أحلى من الحب أوقات كتير وأنت نفسك قولتلي قبل كده إن البنت رقيقة وحلوة." "بس أنا..... "عندك أمل إنها ترجع!

صدقني زين مش هترجع، صدقني زين فاكرة إنك اتخليت عنها مش عن واجبك، هي متعرفش إنك سبت الداخلية وخسرت يحيي صاحبك عشانها. فاكر الفيديو اللي يحيي باشا لقى وزين بتولع في البيت لما أنا شوفته شوفت في عينيها إنها رمت كل حاجة ورا ضهرها وكنت عارف إنها مش هترجع تاني، يا مازن باشا زين متعرفش إنك أنت اللي استغليت حادثة الحريق دي ووقعت يزيد ومعتصم في بعض، زين متعرفش إنك أنت اللي كملت انتقامها وحرقت القصر كله ومحيت معاه آثر اللي حصل في أوضة المخزن."

وضع مازن وجهه بين يديه. فحـصت شاكر والتقط أنفـاسـه وعاد بظهره يستند على الكرسي حتى فتح مازن عينيه واعتـدل في جلسته وقال بهدوء: "هتجوزها." ربما.. ربما يمكنك القول الآن، لقد ربح الحب وخسر القانون. عاد مازن لحاضره عندما غمر الماء البارد جسده. انتهى من حمامه وارتدى ثيابه سـريعـا ثم تحرك يدق باب زوجتـه. فآتته وهي تضع حجابها بعشوائية: "دقيقة واحدة بس." "طيب ممكن أدخل أستناكي جوا؟ قالت برقة: "اتفضل."

جلس مازن على الأريكة وجلست هي على الكرسي أمام المرآة تكمل ضبط حجابها. كان يطالعها بهدوء. فابتسمت مريم بخجل وسألته: "كدا شكلي حلو؟ ابتسم وقال بهدوء: "طبعًا حلو، أنا عاوز أقولك حاجة قبل ما ننزل." طالعته باهتمام، فقال بهدوء: "أنتي أكيد فاكرة اللي حكيتـهولك عن قصة زين، فاكرة لما قولتلك إن اللي قلبك كان حاسس بيه كان صح.. فاكرة لما سألتيني ليه صممت على لندن وقبل الفرح! قالت بصوت خافت: "أيوا."

"أنا وصلت لزين وهي تحت مستنيانا هي وجوزها." فاضت عينيها بالدموع ثم وقفت تقول بارتباك: "هي أكيد عارفة إني مكنتش أعرف أي حاجة من اللي حصلت وإني مظلمتهاش زي الكل صح! أقتـرب مازن وأمسك بيدها يقول بتريث: "هي مستنيـاكي، تعالي وإتكلمي معاها."

سحبهـا مازن خلفـه وتحرك تجـاه المطعم، يُعيد الأختين للقاء بعضهم بعد فراق كان مليئًا بالألم استمر لثلاثة أعوام. وقفت زين وفاضت عينيها بالدموع عندما رأت أختهـا. واشتد بكاء مريم عندما وقعت عيناها على زين واقتـربت تضم أختهـا بإشتياق وقد ارتفع صوت شهقاتها. فربتت زين على ظهرها حتى هدأت مريم وابتعدت قليلا تقول بآسى: "أنا أسفة، أسفة يا زين بجد والله أنا....

"مش عاوزة أتكلم في أي حاجة، أنا مبسوطة أوي إني شوفتك ومبسوطة بجوازك ألف مبروك يا حبيبتي." "الله يبارك فيكي.. عندي كلام كتير أوي عاوزة أقولهولك." سألت زين بحماس: "أنتي هتقعدي هنا قد إيه! أجابتهـا مريم بابتسامة: "أنا هعمل فرحي هنا وهعيش هنا مع مازن ومامته."

ابتسـمت زين بخفوت وهي تنظر خلفها تجاه دراكو الذي عض شفته السفلى بضيق وحاول قدر المستطاع التحكم في انفعالاته. فعادت زين خطوة للخلف تُمسك يـده أمام عيني مازن الذي جلس يتحاشى النظر لهم. "نسيت أعرفكم على بعض، دراكو جوزي وطبعًا أنا حكيتله عنك كتير أوي." قالت مريم بهدوء: "أهلا وسهلا." قال دراكو بابتسامة وهو يضم كتف زين لجانبه: "أهلا بك في لندن."

قالت زين بحماس: "بما إنك هنا يبقى سيبـيلي نفسك خالص هنجـهز لكـل حاجة مع بعض، أنا حجـزت هنا في الفندق علشان أكون جنبك." قال مازن بهدوء: "الأول اقعدوا خلونا نطلب الفطار وبعد كدا قدامكم العمر كله تتكلموا براحتكم." قالت مريم وهي تفتش حقيبتها: "أنا شكلي كدا نسيت تليفوني فوق، ممكن تطلبوا فطار هروح أجيبه وأجي."

أومأ لها مازن فتحركت سريعًا وجلس الثلاثة على الطاولة. دراكو لازال صامتًا يحاول الحفاظ على هدوئه، يحاول ألا يمس سلاحه، يحاول ألا يفسد الأمر. سألت زين بجدية: "اتجوزت مريم ليه يا مازن؟! طالعها مازن وابتسم ساخرًا يسألها: "يعني إيه! "اتجوزت أختي ليه وأنت.... " توقفت زين عن الحديث وهي ترى قبضة يد دراكو وعروق يده التي تشنجت. فضحك مازن وسألها ساخرًا: "وأنا إيه! طالعـه

دراكو بغضب وقال بحدة: "أنت تعرف جيدًا ما تقصده زين وتفهم سؤالها الأول جيدًا، ما الذي تحاول التوصل إليه بسخريتك سيد مازن! قال مازن بضيق: "أنا مش عاوز أدخل في جدال يا زين، الكلام ده كان هيبقى ليه لازمة لو مكنتش لسه اتجوزتها ولو مكنتش لقيتك متجوزة الباشا." قال دراكو بغضب: "إلزم حدودك." قال مازن بحدة: "وأنت كنت تعرف إيه حدودي! كنت تعرف إيه الحدود اللي بيني وبينها! "اللعنة ما الذي تحاول قوله!! قالت زين بضيق: "مازن!

أنا وأنت مكانش فيه بينـا أي حاجة، ليه عاوز توصل لجوزي عكس كدا! سألها بتحدي: "يعني أنتي مكنتيش بتحبيني؟ قالت زين غاضبة: "أنت متخيل لو مريم سمعت الكلام ده هيحصل إيه!! أنت شكلك عاوز تعمل مشكلة! بس صدقني مش هتستفيد أي حاجة."

قال دراكو ببرود مزيف: "ولكنها محاولة جيدة، ولكن دعني أخبرك يا سيد، أنا أعرف عن زوجتي كل شيء وأصدق كل ما أخبرتني به، أثق بها تمام الثقة وحديثك لن يفتعل بيننا أي مشكلة. في الحقيقة لقد أصررت على الحجز بهذا الفندق لتقضيـه شهر عسل جديد ولن تفسده أنت. أتعرف شيئًا لم أعد أشعر بالجوع ويبدو أنك أيضًا لست في مزاج لتناول الطعام.. سأذهب لمعاينة الغرفة، هيا ميلي."

أخذ دراكو يد زوجته وتحرك بها للخارج تحت نظرات مازن الغاضبة. وضع رأسه بين يديه وهو يهمس لنفسه: "مش هينفع، مش هينفع خالص." في الأعلى أغلق دراكو باب الغرفة غاضبًا ووقفت زين تطالعه بقلق. أقتربت منه وكادت تتحدث. فأمسك بيدها يقول بحدة: "لن يفسد هذا الأحمق علاقتنا، لن أسمح له بتخطي حدوده ولن أبقى معه في مكان واحد. الآن سنأخذ أختك لمنزلنا وسيبقى هو هنا وحيدًا حتى موعد الزفاف." "حاضر هقول لمريم بس حاول تهدى."

تركها دراكو وابتعد يقف بمنتصف الغرفة يقول بحنق: "لقد ترك كل المدن وآتى ليعيش بمدينتي والآن سأضطر لرؤيته مرتين في الأسبوع على الأقل، يبدو أنني لن أتخلص منه! ولما لا أنا لم أترك المافيا بعد، سأذهب الآن وأفجر رأسه." صاحت زين لعله يعود لرشده: "إنه زوج أختي." "وإذا!

سأجد لأختك زوجًا خلال أسبوع واحد. هو إما تزوجها ليتقرب منك أو تزوجها مجرد شفقة بعد موت والدك. وبالتأكيد أنا لن أسمح له بالاقتـراب منك و بعد موته إن أرادت سأبني لها قصرًا وأجعلها سيدته. لكن دعني أتخلص منه." قالت زين بتعب: "رجاء دراكو توقف عن هذا الجنون." أخرج دراكو سلاحه، فجحـظت عينيها وسألته غاضبة: "ما الذي تفعله! لماذا تحمله من الأساس دراكو!؟ قال بتصميم وهو يكاد يخرج من الغرفة: "سأجعل أختك أرملة." يتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...