فجأة، نور كشاف قوي اتسلط على وش الحج صادق، وظهر شخص مجهول ماسك مسدس وموجهه عليه.
الجميع اتجمد في مكانه.
صوت الحج صادق كان مليان غضب وخوف لأول مرة:
_ يوسف! إنت… إزاي وصلت لحد هنا؟!
يوسف بص له بنظرة مليانة وجع وغضب في نفس الوقت:
_ كنت فاكر إنك هتبطل قبل ما تغرقنا كلنا… بس إنت اخترت الطريق اللي بيخلص على أهلك بإيدك!
في اللحظة دي، واحد من رجالة صادق حاول يقرب بخفة ناحية يوسف، لكن يوسف كان صاحي ليه، وبسرعة رهيبة وجّه مسدسه ناحية برميل بنزين في الركن.
طلقة واحدة بس!
دوّى انفجار عنيف هزّ المخزن كله، والدخان غطّى المكان، والنار مسكت في الجدران.
چون ما فكّرش لحظة، شدّ ليلي بعيد عن الانفجار، بس ليلي وقفت فجأة وقالت بصدمة:
_ مرييييم… مريم لسه جوا!
چون لَف بسرعة، قلبه وقع، وقوات الشرطة حاولت تمنعه من الدخول عشان النار ماسكة في كل مكان، بس هو زقّهم بعنف وصوته عالي:
_ سيبونييي… أختها جوا!
دخل المخزن وسط النار والدخان، صوته بيدوي:
_ مرييييم!
فضل ينادي، صوته بيختفي وسط دوشة الانفجارات، لحد ما شافها. كانت مرمية في الركن، النار ما وصلتلهاش، بس مغمي عليها.
چون جري عليها بسرعة، شالها بحذر في حضنه، وحاول يخرج بيها، لكن فجأة عمود خشب ضخم وقع قدامه، مولع نار، وسدّ الطريق.
برا، ليلي كانت عمالة تعيط، إيديها على وشها، مش عارفة هتعمل ايه لو أختها حصلها حاجة.
وفي ركن بعيد، يوسف كان واقف قدام أبوه الحج صادق، اللي أخيرًا اتمسِك من الشرطة، وصوته كله وجع:
_ عجبك كده؟! سنين وأنا بقولك بلاش… ابعد عن السكة دي، وإنت مصمم تمشي فيها لحد ما جرّيتنا كلنا معاك!
يوسف اتقدم له بخطوات سريعة، صوته مليان غضب مكبوت:
_ إنت دمرت كل حاجة حواليك… حتى ليلي. إنت السبب في ضياعها.
صادق ضحك ضحكة تقيلة وهو متكلبش:
_ أنا السبب؟ لأ يا ابني… هي اللي اختارت تمشي في سكتي، واللي يدخل عالمي… ما يعرفش يخرج.
يوسف إيده كانت بتترعش من الغضب، بس عينه راحت بسرعة على ليلي اللي وقفت بعيدة، ملامحها متوترة ودموعها في عينيها، وهو عارف إن اللي جاي ممكن يكون أسوأ.
وفي النص، چون لسه محاصر بالنار… ومريم في حضنه، والنار بتقرب أكتر وأكتر.
چون قلبه بيدق بسرعة، شايل مريم في حضنه، بيحاول يدور على مخرج تاني. عينه وقعت على شباك قديم في الركن البعيد، نصه مكسور.
شد نفسه بأقصى قوته، غطّى وش مريم بجاكت عشان الدخان، وقرب من الشباك وهو بيتنفس بصعوبة:
_ استحملي يا مريم… أنا مش هسيبك هنا.
برا، يوسف كان واقف، عينه على النار، قلبه بيولع مش بس عشان مريم، لكن كمان عشان ليلي اللي كانت واقفة بتعيط، مش عارفة إن قلبه هو اللي اتحرق عليها من زمان.
واحد من العساكر صرخ:
_ في حد جوه! في حركة جوه!
وفجأة، زجاج الشباك اتكسر بالكامل، وطلع چون شايل مريم، ملامحه كلها إصرار رغم الدخان اللي مغطي وشه. مدّ مريم للشرطة عشان تاخدها بسرعة، وهو نط وراها في آخر لحظة قبل ما السقف ينهار.
ليلي جريت على أختها وهي بتعيط:
_ مريم! فوقي بقى… فوقي بالله عليكي!
مريم كانت لسه مغمي عليها بس قلبها بيدق… عايشة.
وفي وسط كل ده، يوسف عينه راحت غصب عنه ناحية ليلي، اللي لسه واقفة بتعيط على أختها، مش عارفة إن قلبه هو كمان اتحرق عليها من سنين، وإنه كان مستعد يحرق العالم كله عشان ينقذها من الطريق اللي دخلت فيه.
عربية الإسعاف وصلت وخدت مريم عشان تتطمن عليها، الكل كان واقف في حالة صدمة.
ليلي قاعدة على الرصيف جنب عربية الاسعاف، عينيها محمرة من العياط، ويوسف واقف بعيد بيراقبها في صمت، قلبه بيتقطع عليها بس هو عارف إنها مش شايفة غير المصايب اللي حواليها.
چون كان واقف عند باب الإسعاف، عينه مش سايبة مريم لحظة. وشه كان فيه قلق غريب، قلق مش بتاع ضابط بيعمل شغله بس… ده كان خوف شخصي، خوف من قلبه.
في نفس الوقت، يوسف كان جنب ليلي، الجو كله صامت، بس جواه عاصفة. حبها من بعيد لبعيد، وعارف إنها شايفة الدنيا كلها ضده دلوقتي، بس هو مستعد يحارب الدنيا عشانها، حتى لو ما بصّتلوش يوم بنظرة مختلفة.
قطع صمته فجأة وقال بنبرة هادية:
_ ليلي… لازم تبعدي عن كل ده، قبل ما يبلعك.
هي وقفت، بصت له باستغراب:
_ وإنت مالك بيا؟ إنتَ أصلاً عارفني منين؟
بصلها واتكلم بهدوء:
_ من زمان أوي.
الإسعاف خدت مريم للمستشفي.
الليل كان هادي برة المستشفى، بس جوه كان في عاصفة بتتحضر.
مريم قاعدة على السرير بعد ما فاقت، عينيها بتدور في الأوضة كأنها بتدور على حد. لما شافت چون واقف في الركن بيتكلم في التليفون بصوت واطي، قلبها حس بحاجة غريبة. طريقة كلامه، القلق اللي في عينيه… مش مجرد شغل ضابط، فيه حاجة أعمق.
قفل الخط وبصّ لها بسرعة:
_ مريم، إنتِ محتاجة حراسة الفترة الجاية. رجالة صادق مش كلهم اتقبض عليهم.
مريم اتوترت:
_ يعني ايه؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح، ويوسف دخل. عينه كانت متوترة، بس صوته كان ثابت:
_ أنا اللي هأمّن ليلي ومريم الفترة دي.
چون بصّ له بريبة:
_ وإنتَ مين عشان تقرر كده؟
يوسف سكت لحظة، عينه ثبتت على چون:
_ أنا ظابط… في العمليات الخاصة. شغال سرّي من سنين. حتى صادق نفسه ماكانش عارف إن ابنه في يوم من الأيام هيبقى السبب في إنه يتسجن.
مريم اتصدمت:
_ يعني… كل ده وإنت بتمثل؟ حتى على أبوك؟
يوسف نبرته بقت أهدى بس وراه مرارة:
_ كنت مستعد أكون عدو للعيلة كلها… بس ما أكونش عدو لبلدي.
في نفس الوقت، بره في مكان مهجور، رجالة صادق اللي ما اتقبضش عليهم لسه بيتجمعوا، بيتكلموا عن "الحركة الأخيرة" اللي لازم تتعمل قبل ما الدولة توصلهم.
واحد منهم قال:
_ البنت دي، ليلي… هي المفتاح. لو قدرنا نستخدمها، نقدر نضغط ونرجع نتحكم في اللعبة.
والكلام ده وقع في ودن يوسف لما توصّل بالمعلومة من مصادره.
رجع يوسف للمستشفى بسرعة، وشه كان فيه إصرار غريب وهو بيبصّ لچون:
_ الليلة دي هينزلوا يتحركوا. وهدفهم ليلي.
چون قبض على سلاحه:
_ يبقى الليلة هتنتهي… يا إحنا يا هما.
مريم قامت بسرعة من السرير، قلبها بيدق بعنف:
_ يعني ليلي في خطر؟!
يوسف بصّ لها بعينين فيها نار:
_ طول عمري بحميها من بعيد… بس المرة دي، هيعرفوا مين يوسف فعلاً.