تحميل رواية بين التضحيه والحب بقلم فونا pdf
بقلم فونا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم تكن أختي! كانت القاعة كلها أضواء وتصفيق. ليلى واقفة على المسرح، فستانها يبرق تحت الكاميرات، وابتسامتها واخذة قلوب الجمهور. المذيع أعلن: "الممثلة الصاعدة… ليلى حسن!" الكل يهتف باسمها، وهي ترفع الكأس الفضي والدموع مالئة عينيها. قالت بصوت متأثر: "الجاي أحلى… ودي بس البداية." وسط الزحمة دي، في آخر الصف، مريم كانت واقفة بالهدوم البسيطة اللي اشترتها من المرتب الصغير بتاع شغلها. التصفيق كان يدوي، بس جواها كان صمت ثقيل. كل اللي فكرت فيه إنها لولا السنين اللي ضحت بيها عشان أختها توصل لليلة دي… مكنش حد...
رواية بين التضحيه والحب الفصل الأول 1 - بقلم فونا
لم تكن أختي!
كانت القاعة كلها أضواء وتصفيق. ليلى واقفة على المسرح، فستانها يبرق تحت الكاميرات، وابتسامتها واخذة قلوب الجمهور. المذيع أعلن:
"الممثلة الصاعدة… ليلى حسن!"
الكل يهتف باسمها، وهي ترفع الكأس الفضي والدموع مالئة عينيها. قالت بصوت متأثر:
"الجاي أحلى… ودي بس البداية."
وسط الزحمة دي، في آخر الصف، مريم كانت واقفة بالهدوم البسيطة اللي اشترتها من المرتب الصغير بتاع شغلها. التصفيق كان يدوي، بس جواها كان صمت ثقيل. كل اللي فكرت فيه إنها لولا السنين اللي ضحت بيها عشان أختها توصل لليلة دي… مكنش حد هيهتف باسم "ليلى".
بس الأوجع… إن ليلى من فوق المسرح، ما بصتش حتى ناحية أختها.
خلصت الحفلة وبدأ كل واحد يتجه لبيته.
مريم كانت واقفة برا القاعة مستنية ليلي. فجأة أمن المكان قربوا منها وبصولها باستغراب لأن شكلها بسيط جدا مش زي المكان اللي هي فيه.
اتكلم واحد من أفراد الأمن:
"حضرتك مستنية حد."
ردت مريم بهدوء:
"آه مستنية ليلي أختي."
بصولها بصدمة:
"الفنانة ليلي تبقي أختك أنتِ!!!"
"دي مش أختي."
وده كان صوت ليلي اللي كانت بصالي بضيق.
وجهت كلامها لبتوع الأمن:
"اتفضلوا أنتم دلوقتي."
فضلنا أنا وليلي بس، هي تبصلي بضيق وأنا أبصلها بحزن.
اتكلمت ليلي بعصبية:
"كنتي هتفضحيني."
بصتلها بصدمة:
"بتستعري مني يا ليلي، أنا أختك اللي ضحيت بكل حاجة عشانك!!!"
اتكلمت بسخرية:
"هنبدأ جو الصعبنيات بقي."
حاولت أهدي نفسي:
"اتفضلي قدامي عشان نروح."
بصتلي بقرف:
"مستحيل أمشي معاكي بلبسك ده!!"
وسابتني ومشيت. كنت بصالها بحزن وبتحسر على حياتي اللي ضاعت بسبب اهتمامي بيها هي وبس.
روحت البيت وأنا مضايقة. وأول ما فتحت الباب لقيت ماما بتزعق لليلي.
"في إيه يا ماما صوتك جايب آخر الشارع."
اتكلمت ماما بعصبية:
"أختك باينها اتجننت في دماغها وقال إيه هتسيب البيت وتمشي تعيش لوحدها."
بصيت لليلي بصدمة:
"يعني إيه."
اتكلمت ليلي بعصبية:
"يعني أنا زهقت من العيشة بتاعتكو، أنا بقيت مشهورة ومعروفة خلاص يعني مينفعش أعيش في البيت المقرف ده، وهمشي يعني همشي ومحدش هيمنعني."
عم الصمت في الأوضة بعد ما ماما نزلت على وش ليلي. كنا مصدومين وخصوصاً أن دي أول مرة ماما تمد إيدها على حد فينا.
اتكلمت ماما بحدة:
"شكلك اتدلعتي زيادة عن اللزوم ومحتاجة تتربي تاني."
كنت لسه هتكلم بس ماما رفضت وكملت كلامها:
"يكون في علمك مفيش تمثيل تاني!!! ومفيش نزول من البيت يا ليلي، وأنا هعرف أربيكي إزاي. كنا بنفضل نقول صغيرة وبتتدلع بس الدلع لما يقلب بقلة أدب وقلة ترباية يبقى لازم نقف. وأختك اللي بتستعري منها هي اللي عملتك يا ليلي فاهمة!!!! هي اللي ضحت بحاجات كتير أنتِ متعرفيش عنها حاجة عشان بس تخليكي مبسوطة!!!"
كملت بزعيق:
"اتفضلي على أوضتك ومش عايزة أشوف وشك."
دخلت ليلي أوضتها وفضلت أنا وماما برا. فضلت أهدي في ماما وجبتلها دواء الضغط.
عدت نص ساعة والبيت كان هادي لغاية ما كان في خبط جامد على الباب. روحت فتحت لقيت ظابط قدامي.
"حضرتك الآنسة مريم."
اتكلمت بتوتر:
"آه."
"مطلوب القبض عليكي بتهمة احتجاز غير قانوني للممثلة ليلي."
مريم وقفت مصدومة، مش فاهمة أي حاجة. قلبها بيدق بسرعة، وعينيها راحت فورًا ناحية أوضة ليلى واتكلمت بصدمة.
"يعني إيه."
طلعت ليلي من أوضتها بهدوء، واقفة عند الباب وابتسامة باردة على وشها.
مريم بصوت مكسور:
"ليلي إنتِ عملتي البلاغ ده؟!"
ليلي ببرود:
"أنا قلت الحقيقة… إنتِ ماكنتيش سايباني أعيش حياتي زي ما أنا عايزة."
مريم حست الدنيا بتلف بيها. ماما وقفت قدام الظابط وهي مش مصدقة.
اتكلمت ماما بعصبية:
"يا بيه، دي أختها! إزاي يعني هتحبسها؟!"
اتكلم الظابط بهدوء:
"البلاغ رسمي، والتحقيق هيحدد كل حاجة."
حاولت أتكلم وصوتي طلع مهزوز:
"يا ليلى… إنتِ فاهمة إن حياتي كلها ضاعت عشانك؟ ضحيت بكل حاجة عشان الليلة دي؟ وفي الآخر تجيبلي البوليس؟!"
الظابط مد إيده عشان ياخدها، وهي لسه واقفة مش مصدقة اللي بيحصل، والدموع بتنزل من غير ما تحس.
ماما وقفت مصدومة، ملامحها اتبدلت فجأة من الدهشة للغضب، عينيها بتلمع بدموع مقهورة وصوتها عالي بيرجّ الحيطان:
"إنتِ اتجننتي يا ليلى؟! ده بدل ما تبوسي راس أختك وتشكريها على اللي عملته عشانك؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟ فاكرة الشهرة هتخليكي أحسن مننا؟! والله لأوريكي يعني إيه أم!"
ليلى حاولت تتكلم:
"ماما، اسمعيني بس…"
لكن ماما قطعتها بصوت مرتعش من كتر العصبية:
"اسمعك إيه؟! إنتِ اللي لازم تسمعي! البيت ده لو اتخرب مش هيتخرب غير على دماغك! أختك اللي بتستعري منها هي اللي باعت عمرها عشانك، وإنتي مكافأتها إنك تبعتي لها البوليس؟!"
الأم قربت منها بسرعة، مسكت إيديها بقوة وهي بتبص جوا عينيها:
"والله لتندمي على كل دمعة نزلت من عيون أختك، وهخلي الشهرة دي تتحول لكابوس عمرك ما هتنسيه!"
الجيران اتجمعوا، والظابط واقف مش عارف يتكلم. كان باصص لمريم بشفقة، وليلى لأول مرة ملامحها اتبدلت وبدأ يظهر الخوف في وشها من عصبية أمها.
الأم بصت للظابط وهي بترتعش من الغضب:
"خد بنتي لو عايز، بس أنا حقها هعرف أجيبه!!"
---
البيت كان هادي بعد ما عربية الشرطة خرجت بمريم، بس الصمت ده كان مرعب. ماما واقفة قدام ليلى، عينيها حمراء من الدموع، وصوتها واطي بس فيه نبرة خوف.
اتكلمت ماما بحدة:
"إنتِ عارفة إنتِ عملتِ إيه يا ليلى؟ إنتِ كسرتي البيت ده نصين… وضيعتي أختك اللي لولاها ماكنتيش هتوصلي للمكان ده أصلاً."
ليلى حاولت تتماسك:
"ماما… إنتِ مش فاهمة، أنا بس كنت عايزة…"
لكن الأم قطعتها بصوت عالي:
"عايزة إيه؟ شهرة؟ فلوس؟ تبقي نجمة؟ طب اسمعي وعقلك في راسك… النجومية اللي بتتباهي بيها دي أنا هخليها سبب فضيحتك. إنتِ فاكرة الشهرة سند؟ لأ، دي ممكن تبقى سيف يقطعك لو حد عارف يضرب صح."
ليلى بدأت تتوتر:
"ماما إنتي بتقولي إيه؟"
ماما قربت منها خطوة بخطوة، نظرتها قاسية، ملامحها مش ماما الطيبة اللي ليلى متعودة عليها:
"أنا اللي ربيتك، وأنا اللي هعرف إزاي أوقّفك عند حدك. مريم بنتي، وأنا هطلعها من المصيبة اللي إنتِ رميتيها فيها، بس إنتِ… لأ، إنتِ هتعرفي يعني إيه أم لو اتحولت لعدو."
الجيران اللي كانوا واقفين بيتفرجوا حسّوا إن في مصيبة جاية، وليلى لأول مرة وشها اتبدل للخوف.
اتكلمت ماما بصوت مخيف:
"من النهاردة، إنتِ مش بس فقدتي أختك… إنتِ فقدتي قلبي أنا كمان. قلبي وربي غضبانين عليكي يا ليلي."
---
في مكان تاني.
شخص مجهول كان قاعد في كافيه وجاله مكالمة من رقم معين:
"الآنسة مريم اتقبض عليها وهي حاليا في القسم!!!"
رواية بين التضحيه والحب الفصل الثاني 2 - بقلم فونا
في القسم
"الآنسة مريم اتقبض عليها وهي حاليا في القسم!!!"
قام الشخص ده بسرعة، طلع برا الكافيه واتجه لعربيته. ركبها، وبدأ يسوق وطريقه تجاه القسم.
في القسم
"أتكلم الظابط بهدوء وهو شايف انهيار مريم.
- أنا شايفك أنك إنسانة محترمة يا آنسة، فمش هدخلك الحبس وهتفضلي في المكتب لغاية ما تخلص التحقيقات.
كنت منهارة، دي كلمة قليلة!!!
أختي أنا تعمل فيا كدا!! ليلي اللي كنت بحوش من فلوسي عشان أديها تجيب اللي نفسها فيه وأنا مش مهم!! بعد كل اللي عملته دي جزاتي!!!
كان بيحقق معايا وأنا مكنتش قادرة أتكلم بجد.
غاية ما قاطعنا خبط على الباب وشخص دخل.
مبصتش ناحيته، مكنتش قادرة أرفع دماغي حتى. من كتر العياط مكنتش قادرة أتحرك حتى.
- حضرة الظابط جون بنفسه هنا.
سلموا على بعض وجون قعد قدامي. مرفعتش عيوني أشوفه حتى.
أتكلم جون بهدوء.
- أنا عايز الليلة دي تخلص.
بص الظابط بأستغراب. فجون شاور عليا.
أتكلم بأستغراب.
- أنت تعرف الآنسة مريم؟
- عز المعرفة.
عند الجملة دي رفعت عيني بصيت للي قاعد قدامي. كان باصصلي، فتوترت من نظراته ونزلت راسي بسرعة.
فعلاً جون خلص الموضوع وقاله أنها مشاكل عائلية.
خلصنا وطلعنا برا القسم. ومكنتش قادرة أبصله حتى.
حمحم بصوت هادي عشان يجذب انتباهي. فبصيتله.
أتكلم بهدوء.
- يلا عشان أروحك.
أتكلمت بتوتر.
- لأ، أنا هروح لوحدي.
وكنت لسه همشي فوقف قصادي وقال بنبرة لا تحمل النقاش.
- اتفضلي قدامي يلا.
التوتر اتحول لضيق.
- أنا معرفكش عشان أركب معاك.
قرب خطوة وأنا رجعتها.
- بس أنا أعرفك ومن كتير أوي.
استغربت.
- تعرفني إزاي يعني، أنت مين؟
فتح باب العربية.
- هتعرفي بس مش دلوقتي.
بصيتله بعدين بصيت للباب اللي مفتوح وقولت ببرود معرفش جيبته منين.
- آسفة بس أنا مش بركب مع ناس غريبة.
وسيبته ومشيت. وهو محاولش يمنعني المرادي.
روحت البيت مشي لأن مكانش معايا فلوس، خدوني من البيت فجأة!!
كنت زعلانة ومقهورة على اللي بيحصلي. ومفيش على لساني غير جملة واحدة.
- ليه ياربي؟
روحت البيت بتعب فطلعت الشقة وبدأت اخبط بهدوء.
ثواني والباب اتفتح وظهرت منه ماما. بصتلي بصدمة بعدين قربت حضنتني بلهفة. دخلنا وقفلنا الباب وفضلت اعيط في حضنها كتير أوي.
- أنا تعبت يا ماما، ليه بيحصل معايا كل ده، ليييييه.
كانت بتحاول تمسك نفسها ومتنهارش معايا.
- حقك على عيني يا بنتي، أنا السبب. أنا اللي دلعت كتير ومكنتش صارمة وحازمة معاها، أنا السبب!!
مكنتش قادرة أتكلم تاني، كنت بعيط وبس لغاية ما روحت في النوم في حضن ماما.
تاني يوم صحيت من النوم مش عارفه نمت قد إيه بس مكنتش قادرة أواجه العالم تاني.
دخلت الحمام، خدت دش ولبست لبس مريح وطلعت أدور على ماما.
طلعت الأوضة اللي برا لقيت ليلي قاعدة. وأول ما شافتني اتصدمت.
- أنتِ طلعتي إمتى وإزاي؟
كنت ببصلها ولأول مرة أقرف منها!! مردتش عليها واتجهت للمطبخ وحضنت ماما من ضهرها.
- صباح الخير يا مريومة.
- صباح الخير يا ماما.
فضلت واقفه معاها بساعدها. مكنتش عايزة أطلع برا وأقعد مع ليلي خالص. مكنتش قادرة.
كانت ماما باين عليها أنها عايزة تتكلم بس كانت مترددة. ففهمت هي عايزة تتكلم وتقول إيه. فقولتلها كل اللي حصل امبارح.
- طب والله راجل جدع وذوق، بس تفتكري يعرفك منين؟
- معرفش، مهو ده اللي هيجنني.
فضلنا نتكلم شوية وبعدين دخلت أوضي وفتحت اللابتوب اللي كنت جايباه بطلوع الروح وقسط كمان.
كنت مقدمة من فترة كبيرة أوي على شغل في شركة فاشون.
من صغري وأنا بحب الرسم جدا وبحب ارسم فساتين وهدوم. بس للأسف من ساعة وفاة بابا وأنا سبت التعليم عشان أهتم بليلي. وفي الآخر مطمرش اللي عملته!!!
اتصدمت أن اتبعتلي أروح أعمل انترفيو بكرة. كنت متوترة وفرحانة ومش عارفه أعمل إيه.
ندهت على ماما وبلغتها. وهي حقيقي كانت مبسوطة أوي.
دخلت ماما أوضتها ورجعتلي تاني ولقيتها بتديني فلوس.
- خدي دول وانزلي انهاردة هاتيلك هدومتين نضاف كدا عشان تتشيكي بكرة.
كنت لسه هعترض بس كملت بحزم.
- اسمعي الكلام عشان معضكيش.
رواية بين التضحيه والحب الفصل الثالث 3 - بقلم فونا
ضحكت وحضنتها.
وبالفعل، لما الشمس بدأت تروح، نزلت أشتري. اشتريت حاجات كتير، وحقيقي مكنتش قادرة أقف. كان في كراسي في الشارع، قعدت على واحد آخد نفسي وشنط الهدوم جنبي، ورجلي مش شيلاني.
كنت مخنوقة من كل اللي حصل اليومين اللي فاتوا، لكن بحاول أجمع نفسي عشان مقابلة بكرة.
فجأة، عربية سودة وقفت على بعد خطوات مني، بابها اتفتح، ونزل جون.
أول ما لمحته قلبي وقع. افتكرت اللي حصل في القسم، والموقف اللي مش فاهمة سببه ولا فاهمة هو عايز مني إيه.
جون قرب مني بهدوء، إيده في جيبه، وصوته واطي بس فيه قوة:
"اتأخرتي ليه؟"
بصتله بأستغراب:
"وأنت مالك بيا أصلاً!!"
ابتسم ابتسامة غامضة.
بصيتله وعيوني مليانة توتر:
"إنتَ عايز مني إيه بالظبط؟"
جون هز كتفه بابتسامة بسيطة:
"ولا حاجة دلوقتي… بس شكلك محتاجة تاكلي حاجة قبل ما تقعي من التعب."
اتفاجئت من رده، خصوصًا إني كنت فعلاً مرهقة. سكت ثواني، وبعدين قولت:
"أنا لازم أرجع البيت، عندي مقابلة بكرة ومش عايزة أتأخر."
جون بصّ لها بنظرة غامضة:
"ماشي… بس قريب قوي هنعرف نتكلم بجد."
حسيت إن في حاجة مستخبية ورا كلامه، حاجة لسه هكتشفها، بس دلوقتي مش وقتها. لميت شنطي، وسبت المكان وأنا مش عارفة ليه قلبي مش مطمن، وكأن اللي جاي أكبر من كل اللي فات.
بس قبل ما أبعد خطوتين، جون نده عليا بصوت واطي بس فيه قوة غريبة:
"مريم… في كلام لازم تعرفيه عن ليلي."
وقفت مكاني، قلبي دق بسرعة:
"ليلي؟ قصدك أختي؟"
جون بصّ حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامع، وبعدين قال بنبرة تقيلة:
"مش وقته هنا… بس صدقيني الليلة اللي فاتت كانت مجرد بداية، واللي جاي مش سهل."
اتجمدت مكاني، والقلق بدأ يسيطر عليا. مشيت بعدها من غير ما أرد، بس جوايا إحساس إن حياتي كلها هتتقلب قريب، وإن ليلي ورا حاجة أكبر من اللي أنا متخيلها.
***
في نفس الليلة، مريم رجعت البيت وهي مشغولة بكلام جون، قلبها مش مرتاح. دخلت أوضتها وقررت تفتح اللابتوب تتأكد من بعض الحاجات، لكن وهي معدية قدام أوضة ليلي سمعت صوتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي.
وقفت من غير ما تقصد تتنصّت، وسمعت ليلي بتقول بنبرة متوترة:
"لأ… هي لسه ما عرفتش حاجة… بس لو عرفت، كل حاجة هتبوظ."
مريم اتجمدت مكانها، وإيدها اتشدت على مقبض الباب من غير ما تحس. قلبها دق بسرعة وهي سامعة ليلي بتكمل:
"هقولك بكرة الخطة كلها… محدش هيشك فينا."
مريم رجعت خطوة لورا بسرعة قبل ما ليلي تحس بيها، بس جواها سؤال واحد شغال كالآتي:
"هي مخبية إيه؟!"
رواية بين التضحيه والحب الفصل الرابع 4 - بقلم فونا
مريم دخلت أوضتها وهي قلبها بيخبط بعد ما سمعت مكالمة ليلي.
كلمات أختها كانت بتدوي في ودانها: "لو عرفت، كل حاجة هتبوظ… محدش هيشك فينا."
مريم طول الليل ما نامتش، دماغها بتلف حوالين سؤال واحد: "هتبوظ إزاي؟ وليلي مخبية إيه؟"
تاني يوم الصبح، مريم حاولت تبان طبيعية، جهزت نفسها لمقابلة الشغل اللي كانت بتحلم بيها، قابلت المسؤولين، وفعلاً حسّت إن الدنيا ممكن تضحك لها من جديد… بس قلبها لسه مش مرتاح.
رجعت البيت بعد الظهر، لقت ليلي قاعدة بتتفرج على التلفزيون كأن مفيش حاجة حصلت، بس مريم كانت شايفة في عيونها حاجة غريبة، قلق، توتر، أو يمكن خوف.
قعدت مريم قصادها وقالت بنبرة هادية:
"كنتي بتكلمي مين امبارح يا ليلي؟"
ليلي اتفاجئت ثواني، بس بسرعة رجعت هدوءها وابتسمت:
"إيه ده؟ إنتي بتتنصتي عليا ولا إيه؟"
مريم ضحكت بس نظرتها كانت حادة:
"مش لازم أتنصت… بس شكلك ودماغك شغالين في حاجة أكبر من اللي ظاهر."
ليلي غيرت الموضوع بسرعة، قامت من مكانها وقالت إنها خارجة تقابل صحابها.
مريم قعدت تراقبها وهي خارجة، وقلبها بيقولها إن الليلة دي مش هتعدي عادي.
---
مريم قررت تتابع أختها من غير ما تحس. لبست بسرعة ونزلت وراها، والصدمة كانت إن ليلي دخلت مكان مهجور على أطراف المدينة، ومعاها شنطة صغيرة.
مريم فضلت مستخبية، قلبها هيطير من مكانه… بس قبل ما تلحق تشوف حاجة تانية، ظهر جون فجأة، واقف بعيد بيراقب هو كمان.
مريم بصت له بدهشة، وهو لمّحها بعينه كأنه بيقول: "اللي جاي هيفاجئك."
---
مريم قلبها كان هينط من مكانه وهي شايفة ليلي داخلة المكان المهجور، شنطتها في إيدها، ووشها متوتر.
وقفت مستخبية ورا عربية مركونة، عينيها مش مصدقة اللي شايفاه.
بس اللي صدمها أكتر ظهور چون فجأة، واقف بعيد ببرود، إيده في جيبه، وعينه مركّزة على ليلي.
مريم همست لنفسها: "هو بيعمل إيه هنا؟ وإزاي عرف مكانها أصلاً؟"
چون لمّحها بعينه، إشارة سريعة معناها: "متتكلميش."
قلبها دق بسرعة أكتر، والفضول بدأ يغلب خوفها.
---
بعد شوية، طلع من المكان راجل شكله غريب، لابس جاكيت أسود ونظرة عينه مش مريحة خالص.
اتكلم مع ليلي بنبرة واضحة إنها مش أول مرة تتقابل معاه:
"الموضوع لازم يخلص بسرعة، وإلا كل حاجة هتبوظ."
ليلي ردت بتوتر وهي بتسلمه شنطة صغيرة:
"أنا عملت اللي طلبته، بس محدش هيعرف حاجة، صح؟"
الراجل ابتسم ابتسامة شريرة:
"لو التزمتِ زي ما اتفقنا… محدش هيعرف."
مريم كانت عايزة تقتحم المكان وتصرخ في ليلي تسألها إيه اللي بيحصل، بس وقفة چون المفاجئة جمبها خلتها تسكت.
اتكلم بهدوء وهو عينه على الراجل:
"اللي بتشوفيه دلوقتي… هو مجرد بداية، استني لما تكتشفي ليلي مخبية عنك إيه."
مريم بصتله بدهشة وخوف:
"إنت عارف حاجة ومش بتقول! إنتَ مين بالظبط؟"
چون بصّ لها بنظرة غامضة وقال:
"هتعرفي كل حاجة… بس مش هنا، لأن الليلة دي لسه ماخلصتش."
في اللحظة دي، ليلي خرجت من المكان بسرعة، ووشها فيه خوف واضح، والراجل وراها لحد ما ركب عربيته ومشي.
مريم فضلت واقفة مصدومة، بس قبل ما تلحق تتحرك، چون قال بهدوء:
"استعدي… اللي جاي أخطر من كل اللي فات."
---
مريم رجعت البيت وهي مخنوقة، قلبها تقيل من اللي شافته. كانت كل شوية تفتكر نظرة الراجل الغريبة، وليلي وهي بتسلمه الشنطة، وكلام چون اللي زادها قلق.
دخلت أوضتها وقعدت على السرير، بتحاول ترتب أفكارها. بس عقلها كان بيو...لع بأسئلة.
"إيه اللي في الشنطة؟ ليه ليلي بتخبي عليا؟ والراجل ده مين؟ والأهم… چون بيعمل إيه في النص؟"
في اللحظة دي، الموبايل رن برقم غريب.
"ألو"
"مريم."
"چون!"
صوته جه هادي:
"مريم، أنا عارف إنك محتاسة ومش فاهمة حاجة، بس اللي هقولهولك لازم تسمعيه كويس… ليلي متورطة مع ناس خطر، واللي شوفتيه ده نص الحقيقة بس."
مريم قلبها وقع:
"يعني إيه متورطة؟ ناس خطر إزاي؟"
چون سكت لحظة قبل ما يقول:
"الراجل اللي شفتيه اسمه سامر، ده مش شخص عادي… ده واحد من أخطر الناس اللي بتلعب تحت الترابيزة في البلد دي. ولو ليلي فضلت معاه، مش إنتِ بس اللي هتتأذي، هي كمان حياتها في خطر."
مريم قامت من مكانها بقلق:
"طب وليلي عارفة الكلام ده؟"
چون قال بهدوء:
"عارفة… ويمكن كمان هي اللي اختارت الطريق ده."
مريم حسّت بدوخة:
"اختارت؟! إنتَ بتتكلم جد؟! يعني أختي عاملة كدا من ورا ضهري؟!"
چون صوته بقى حاد:
"مريم، لازم نتصرف بسرعة قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده. أنا عارف إنك مش واثقة فيا، بس صدقيني… أنا الوحيد اللي ممكن يساعدك."
مريم اتسمرت مكانها، عقلها بيلف من كتر الأسئلة، بس سؤال واحد فضل يرن في ودنها: "إزاي أختي اللي ضحيت عشانها بحياتي ومستقبلي… ممكن تكون عاملة حاجة خطر للدرجة دي؟"
چون كمل بنبرة جدية:
"بكرة هقابلك، وهوريكي حاجة عن ليلي… حاجة هتغير كل اللي إنتي فاكرها عنها."
مريم وقفت عند الشباك، عينها على الشارع، وقلبها بيخبط بسرعة… حاسة إن حياتها كلها بتتشقلب وإن اللي جاي هيكون أصعب من اللي فات بكتير.
---
مريم فضلت طول الليل مش قادرة تنام، عينها على السقف وعقلها بيلف بألف سؤال عن ليلي والراجل اللي اسمه سامر وعن چون اللي ظهر فجأة بحقائق بتوجع.
الصبح، چون بعت لها عنوان وقال لها تقابله في كافيه بعيد عن المنطقة اللي عايشين فيها.
مريم وصلت قبل المعاد بنص ساعة، إيدها بتترعش وهي ماسكة الموبايل. كل شوية تبص للباب كأنها مستنية الحقيقة تدخل من وراه.
بعد شوية چون دخل، عينه مرهقة وصوته واطي:
"إحنا لازم نتكلم بسرعة… الموضوع خطير أكتر ما إنتِ متخيلة."
مريم بحذر:
"قول… إيه اللي مخبيينه عليّا؟"
چون حط ظرف على الترابيزة، صور مطبوعة، ووشه مش متطمن:
"بصي كويس على الصور دي."
مريم فتحت الظرف، إيديها بتترعش… الصور كانت لليلي وهي قاعدة مع سامر، بس المرة دي مكانش في شنطة بس… كان في أوراق، توقيعات، فلوس بتتسلم، وناس شبه العصابات حوالينهم.
مريم شهقت:
"إيه ده؟ ليلي دي بتعمل إيه؟"
چون بجدية:
"ليلي وقّعت عقد مع سامر يدخلها في عالم ما تعرفيش عنه حاجة… غسيل أموال، صفقات مشبوهة، وحاجات لو الدولة عرفت بيها… السجن أقل حاجة ممكن تحصل."
مريم حطت إيدها على وشها:
"يا نهار أسود… وأنا كنت فاكرة أختي بريئة ومظلومه!"
چون كمل:
"اللي إنتي شايفاه في الصور مجرد البداية… الليلة في صفقة كبيرة، ولو عدّت بسلام، ليلي هتغرق أكتر ومش هتعرفي ترجعيها."
مريم بصت له بخوف:
"يعني إيه؟"
چون نظر لها بثبات:
"يعني لازم نوقفها قبل ما تبقى النهاية… لأن اللي ورا سامر مش هيسيبوا حد في حاله."
مريم قلبها دق بسرعة، حاسة إن حياتها كلها بتهد، وإن اللي جاي هيكون نار مش بس على ليلي… على الكل.
---
مريم قامت بسرعة، عينيها كلها خوف وقلق:
"لازم أروح لها قبل ما تلخبط حياتها أكتر من كده."
چون وقف قدامها، صوته ثابت لكنه غامض:
"لو دخلتي اللعبة دي… مفيش رجوع يا مريم. هتشوفي حاجات عمرك ما تخيلتيها."
مريم وقفت لحظة، قلبها بيدق بسرعة، عقلها بيقول ارجعي… بس أختها في النص، ومفيش غيرها ينقذها.
قبل ما ترد، تليفون چون رن… وشه اتغير وهو بيبص للشاشة.
فتح الخط، وبعد ثواني بس، عينه جابت شرارة غريبة:
"إحنا اتأخرنا… الصفقة بدأت."
رواية بين التضحيه والحب الفصل الخامس 5 - بقلم فونا
إحنا اتأخرنا… الصفقة بدأت.
مريم وقفت مكانها، قلبها هيقف من اللي سمعته من جون. الصفقة بدأت؟ يعني ليلي دلوقتي في خطر حقيقي.
جون مسك مفاتيحه بسرعة وهو بيتجه للباب.
يلا يا مريم… مفيش وقت نضيّعه.
مريم جريت وراه.
رايحين فين؟!
بصّ لها بنظرة حادة وهو بيفتح العربية.
هتعرفي كل حاجة… بس لازم نلحقهم قبل ما المصيبة تحصل.
ركبت معاه من غير ما تفكر، وكل ما العربية بتسرع، قلبها كان بيدق أسرع.
بعد نص ساعة، وصلوا لمخزن مهجور في أطراف المدينة. المكان مظلم، وحواليه عربيات غريبة راكنة، أصوات رجالة بتضحك وبتتكلم جوه.
جون وقف العربية بعيد، وفتح درج قدامه طلع منه مسدس وكاب أسود لبسه بسرعة.
مريم اتجمدت مكانها.
أنتَ رايح فين!
جون بصّ لها بحزم.
إنتِ هتفضلي هنا. مهما حصل، متتحركيش غير لما أقولك.
مريم حاولت تعترض، بس قبل ما تتكلم، جون اختفى في الظلام، بيتحرك بخفة وسط المخزن.
جوه، ليلي كانت واقفة بتسلم سامر شنطة أكبر المرة دي، ووشها باين عليه قلق أكتر من أي مرة قبل كده.
سامر فتح الشنطة، ابتسم ابتسامة باردة.
برافو… كده الصفقة هتتم زي الفل.
بس قبل ما يكمل، صوت طلقة في الهوا دوّى، والكل اتجمد مكانه.
جون دخل بنبرة قوية.
محدش يتحرك! مباحث!
الرجالة اتلخبطوا، سامر حاول يشد مسدسه، لكن جون كان أسرع، مسدسه في إيده وموجه عليه.
جرب بس وهتندم.
ليلي اتجمدت مكانها، عينيها بتدور بين سامر وجون، مش فاهمة اللي بيحصل.
مريم برا سمعت صوت الطلقات، قلبها هيقف من الرعب، وقررت تدخل مهما حصل.
لكن أول ما دخلت، شافت المشهد كله قدامها: جون واقف، سامر محاصر، رجالة حوالين المخزن، وليلي باين عليها مصدومة ومش فاهمة إزاي اتقفشوا.
جون صرخ وهو ماسك سامر.
الليلة دي انتهت… بس اللي وراها لسه جاي.
وفجأة، سامر ابتسم ابتسامة شريرة وقال جملة خلت الكل يتجمد.
فاكر نفسك كسبت يا حضرة الظابط؟ اللي فوقي مش هيسيبك… ولا هيسيب أختها. اللعبة لسه في أولها.
مريم اتجمدت مكانها، قلبها وقع… يعني في حد أكبر من سامر!!
المخزن فجأة بقى مليان حركة… عربيات الشرطة وصلت، رجالة المباحث قيدوا سامر ورجالته، بس الموقف كان أبعد ما يكون عن النهاية.
مريم واقفة مكانها، وشها شاحب، مش عارفة تبص على أختها ولا على جون.
ليلي مرعوبة، عينيها بتلف حوالين نفسها، وكأنها مش مصدقة اللي بيحصل.
جون قرب منهم، صوته ثابت لكنه فيه نبرة غريبة.
مريم، خدي أختك وروحوا البيت… اللي هيحصل دلوقتي مش مكانكم.
مريم وقفت قدامه، صوتها عالي لأول مرة.
مش هروح قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل!
ليلي بصت للأرض، لسانها مش راضي ينطق بكلمة، بس دموعها نزلت من غير ما تحس.
جون أخد نفس عميق وقال وهو بيبص لمريم.
في ناس فوق سامر، ناس كبيرة… أختك اتورطت معاهم من غير ما تفهم حجم اللي داخلة فيه. بس دلوقتي… اللعبة كبرت أوي.
مريم قلبها وقع.
يعني إيه ناس كبيرة؟!
قبل ما جون يرد، واحد من العساكر جري عليه وقال بصوت متوتر.
باشا… سامر عايز يقابلك لوحدك، بيقول عنده كلام مهم.
جون تردد ثواني، وبعدها قال.
تمام… خدوهم على القسم، وأنا جاي وراكم.
في الطريق للقسم، مريم وليلي قاعدين في العربية ساكتين، الجو تقيل لدرجة خانقة.
مريم عايزة مليون سؤال تسأله، بس نظرة أختها المكسورة وقفتها.
لما وصلوا، جون دخل على سامر في غرفة التحقيق، عينه فيها غضب مكبوت.
سامر كان هادي بطريقة غريبة، ابتسم وقال.
قلتلك قبل كده… اللي فوقي مش هيسيبك.
جون شد الكرسي وقعد قدامه.
قول اسمه.
سامر ضحك بسخرية.
اسمه؟ أنت فاكر إنك لو عرفت اسمه هتعرف توصل له؟ الراجل ده ليه إيدين في كل مكان… فلوس، سلطة، ورجالة مستعدين يموتوا عشانه.
جون شد إيده على الطرابيزة بعصبية.
لو ما اتكلمتش دلوقتي، عمرك ما هتشوف النور تاني.
سامر قرب بوشه وقال بصوت واطي.
اسمه… الحج صادق.
جون اتجمد، عينه جابت لمعة غريبة، واضح إن الاسم مش غريب عليه خالص.
برا، مريم كانت مستنية، أول ما شافت جون خارج، جريت عليه.
مين الشخص اللي قولت عليه هناك؟!
جون رد بصوت تقيل.
ده أكبر تاجر سلاح في البلد… ولو فعلاً هو اللي ورا الموضوع، يبقى إحنا دخلنا حرب مش تحقيق عادي.
مريم قلبها هيقف، بصت لأختها اللي قاعدة مكسورة ومش عارفة تقول إيه، وحسّت إن حياتهم كلها داخلة في طريق ماحدش عارف نهايته فين.
جون مسك تليفونه بسرعة واتكلم مع حد بنبرة حادة.
جهزوا الفريق… الحج صادق لازم يقع قبل ما الدم يغرق الشوارع.
وبعدين بص لمريم وقال.
وأنتِ وأختك… جهزوا نفسكم الليلة اللي جاية.
الليل كان تقيل، والجو في البيت كله توتر.
في أوضة ليلي، مريم قاعدة قصاد ليلي، عينيها مليانة غضب وصدمة، وأخيرًا قررت تفتح الموضوع بصوت عالي.
هتقوليلي ولا لأ؟ إيه اللي دخلك مع سامر والناس دي؟
ليلي عضّت شفايفها بتوتر، وبعدين قالت بنبرة مكسورة.
أنا… أنا ماكنتش فاهمة إن الموضوع كبير كده. كانوا وعدوني بشغل، فلوس، حياة جديدة… وواحد دخلني في السكة دي، ولما فهمت كان فات الأوان.
مريم بصت لها بصدمة.
فلوس؟! يعني ضيّعتِ حياتك وحياتي عشان فلوس؟
ليلي صوتها علي شوية، عيونها دمعت.
مريم، أنا كنت تعبانة من كل حاجة… موت بابا، الفقر، حلمي اللي ضاع، أنا… أنا كنت ضعيفة.
مريم وقفت بغضب.
لا… إنتِ كنتِ أنانية، ولولا جون كان زمانك دلوقتي في السجن أو أسوأ!
ليلي سكتت، وشها كله ندم، بس الكلام مش هينفع دلوقتي.
في نفس الوقت، جون كان في القسم بيرسم خطة للإيقاع بالحج صادق.
قدامه خريطة وأسماء ناس كتير، وملف كبير عليه ختم "سري جدًا".
واحد من الضباط قال بقلق.
باشا، الراجل ده واصل فوق ما نتخيل، أي غلطة هتخلي العملية كلها تفشل.
جون رد بثبات.
عشان كده مش عايزين نغلط… لازم نصطاده وهو متلبس. الصفقة اللي جاية دي فرصتنا الوحيدة.
الضابط سأله.
وإيه دور البنتين في الموضوع؟
جون سكت ثواني وقال.
ليلي هتبقى طُعم… ومريم للأسف لازم تبقى موجودة عشان تصدق القصة. الحج صادق مش بيثق بسهولة، وعايز يشوف إن الموضوع عائلي مش أكتر.
الضابط فتح عينه بقلق.
باشا، يعني البنات في خطر؟
جون بص له بعينين باردة.
أنا مش بس ظابط في العملية دي… أنا مسؤول عن سلامتهم. مش هسيب شعره منهم تتأذي، بس الخطر مش هنقدر نهرب منه.
تاني يوم، جون قابل مريم وليلي في كافيه، قال لهم الخطة بصوت حاسم.
الليلة الصفقة هتحصل في مخزن قديم في المينا، والحج صادق هيكون موجود. ليلي هتدخل كإنها لسه شغالة مع سامر، ومريم هتكون أختها اللي جت تساعدها عشان الموضوع يخلص بسرعة.
مريم فتحت عينها بخوف.
يعني أنا هكون هناك؟!
جون بص لها بثبات.
لو عايزين نخلص القصة دي، لازم نلعبها صح. وأنا هكون موجود في كل خطوة.
ليلي وشها كان شاحب، صرخت فجأة.
لو حصل أي حاجة، أنا السبب… أنا اللي دخلت نفسي في ده.
مريم مسكت إيدها وقالت بحدة.
عشان كده لازم نخلص.
الليل جه… المخزن في ضلمة المينا، عربيات داخلة وناس طالعة، والصفقة كلها بتجهز.
ليلي ومريم وصلوا، قلبهم بيدق بسرعة، وعيونهم بتدور حوالين المكان.
فجأة، ظهر الحج صادق… راجل في الخمسينات، لبسه شيك بس نظراته كلها خطر.
ابتسامة باردة على وشه وهو بيبص لليلي.
أخيرًا شوفتك… سمعت عنك كتير.
ليلي ابتلعت ريقها بصعوبة، مريم واقفة جنبها وكانت مرعوبة، واللحظة كلها كانت خانقة.
بس فجأة، جون وصل، لابس لبس مدني عادي، محدش واخد باله إنه ظابط.
عينه على الحج صادق… وعلى كلمة السر اللي هتبدأ العملية كلها.
قبل ما حد يلحق يتحرك، صوت رصاص فجأة دوّى في المكان…
والنور كله قطع!
صرخات في الضلمة، والعملية اتحولت لكارثة في ثواني.
في نص الضلمة، صوت الرصاص ما وقفش… حد كان بيجري بسرعة ناحية الباب، وصوت ليلي بيصرخ باسم مريم.
مريـــم!!!
لكن فجأة، نور كشاف قوي اتسلط على وش الحج صادق، وظهر شخص مجهول ماسك مسدس وموجهه عليه.
الجميع اتجمد في مكانه…
صوت الحج صادق كان مليان غضب وخوف لأول مرة.
إنت… إزاي وصلت لحد هنا؟!
بس قبل ما حد يلحق يعرف مين الشخص ده…
دوّى انفجار تاني هزّ المخزن كله!
والدخان غطّى المكان.
جون سحب ليلي بسرعة بعيد عن الانفجار.
بس ليلي وقفت مكانها وهي بتقول بصدمة.
مريم جوا.
رواية بين التضحيه والحب الفصل السادس 6 - بقلم فونا
فجأة، نور كشاف قوي اتسلط على وش الحج صادق، وظهر شخص مجهول ماسك مسدس وموجهه عليه.
الجميع اتجمد في مكانه.
صوت الحج صادق كان مليان غضب وخوف لأول مرة:
_ يوسف! إنت… إزاي وصلت لحد هنا؟!
يوسف بص له بنظرة مليانة وجع وغضب في نفس الوقت:
_ كنت فاكر إنك هتبطل قبل ما تغرقنا كلنا… بس إنت اخترت الطريق اللي بيخلص على أهلك بإيدك!
في اللحظة دي، واحد من رجالة صادق حاول يقرب بخفة ناحية يوسف، لكن يوسف كان صاحي ليه، وبسرعة رهيبة وجّه مسدسه ناحية برميل بنزين في الركن.
طلقة واحدة بس!
دوّى انفجار عنيف هزّ المخزن كله، والدخان غطّى المكان، والنار مسكت في الجدران.
چون ما فكّرش لحظة، شدّ ليلي بعيد عن الانفجار، بس ليلي وقفت فجأة وقالت بصدمة:
_ مرييييم… مريم لسه جوا!
چون لَف بسرعة، قلبه وقع، وقوات الشرطة حاولت تمنعه من الدخول عشان النار ماسكة في كل مكان، بس هو زقّهم بعنف وصوته عالي:
_ سيبونييي… أختها جوا!
دخل المخزن وسط النار والدخان، صوته بيدوي:
_ مرييييم!
فضل ينادي، صوته بيختفي وسط دوشة الانفجارات، لحد ما شافها. كانت مرمية في الركن، النار ما وصلتلهاش، بس مغمي عليها.
چون جري عليها بسرعة، شالها بحذر في حضنه، وحاول يخرج بيها، لكن فجأة عمود خشب ضخم وقع قدامه، مولع نار، وسدّ الطريق.
برا، ليلي كانت عمالة تعيط، إيديها على وشها، مش عارفة هتعمل ايه لو أختها حصلها حاجة.
وفي ركن بعيد، يوسف كان واقف قدام أبوه الحج صادق، اللي أخيرًا اتمسِك من الشرطة، وصوته كله وجع:
_ عجبك كده؟! سنين وأنا بقولك بلاش… ابعد عن السكة دي، وإنت مصمم تمشي فيها لحد ما جرّيتنا كلنا معاك!
يوسف اتقدم له بخطوات سريعة، صوته مليان غضب مكبوت:
_ إنت دمرت كل حاجة حواليك… حتى ليلي. إنت السبب في ضياعها.
صادق ضحك ضحكة تقيلة وهو متكلبش:
_ أنا السبب؟ لأ يا ابني… هي اللي اختارت تمشي في سكتي، واللي يدخل عالمي… ما يعرفش يخرج.
يوسف إيده كانت بتترعش من الغضب، بس عينه راحت بسرعة على ليلي اللي وقفت بعيدة، ملامحها متوترة ودموعها في عينيها، وهو عارف إن اللي جاي ممكن يكون أسوأ.
وفي النص، چون لسه محاصر بالنار… ومريم في حضنه، والنار بتقرب أكتر وأكتر.
چون قلبه بيدق بسرعة، شايل مريم في حضنه، بيحاول يدور على مخرج تاني. عينه وقعت على شباك قديم في الركن البعيد، نصه مكسور.
شد نفسه بأقصى قوته، غطّى وش مريم بجاكت عشان الدخان، وقرب من الشباك وهو بيتنفس بصعوبة:
_ استحملي يا مريم… أنا مش هسيبك هنا.
برا، يوسف كان واقف، عينه على النار، قلبه بيولع مش بس عشان مريم، لكن كمان عشان ليلي اللي كانت واقفة بتعيط، مش عارفة إن قلبه هو اللي اتحرق عليها من زمان.
واحد من العساكر صرخ:
_ في حد جوه! في حركة جوه!
وفجأة، زجاج الشباك اتكسر بالكامل، وطلع چون شايل مريم، ملامحه كلها إصرار رغم الدخان اللي مغطي وشه. مدّ مريم للشرطة عشان تاخدها بسرعة، وهو نط وراها في آخر لحظة قبل ما السقف ينهار.
ليلي جريت على أختها وهي بتعيط:
_ مريم! فوقي بقى… فوقي بالله عليكي!
مريم كانت لسه مغمي عليها بس قلبها بيدق… عايشة.
وفي وسط كل ده، يوسف عينه راحت غصب عنه ناحية ليلي، اللي لسه واقفة بتعيط على أختها، مش عارفة إن قلبه هو كمان اتحرق عليها من سنين، وإنه كان مستعد يحرق العالم كله عشان ينقذها من الطريق اللي دخلت فيه.
عربية الإسعاف وصلت وخدت مريم عشان تتطمن عليها، الكل كان واقف في حالة صدمة.
ليلي قاعدة على الرصيف جنب عربية الاسعاف، عينيها محمرة من العياط، ويوسف واقف بعيد بيراقبها في صمت، قلبه بيتقطع عليها بس هو عارف إنها مش شايفة غير المصايب اللي حواليها.
چون كان واقف عند باب الإسعاف، عينه مش سايبة مريم لحظة. وشه كان فيه قلق غريب، قلق مش بتاع ضابط بيعمل شغله بس… ده كان خوف شخصي، خوف من قلبه.
في نفس الوقت، يوسف كان جنب ليلي، الجو كله صامت، بس جواه عاصفة. حبها من بعيد لبعيد، وعارف إنها شايفة الدنيا كلها ضده دلوقتي، بس هو مستعد يحارب الدنيا عشانها، حتى لو ما بصّتلوش يوم بنظرة مختلفة.
قطع صمته فجأة وقال بنبرة هادية:
_ ليلي… لازم تبعدي عن كل ده، قبل ما يبلعك.
هي وقفت، بصت له باستغراب:
_ وإنت مالك بيا؟ إنتَ أصلاً عارفني منين؟
بصلها واتكلم بهدوء:
_ من زمان أوي.
الإسعاف خدت مريم للمستشفي.
الليل كان هادي برة المستشفى، بس جوه كان في عاصفة بتتحضر.
مريم قاعدة على السرير بعد ما فاقت، عينيها بتدور في الأوضة كأنها بتدور على حد. لما شافت چون واقف في الركن بيتكلم في التليفون بصوت واطي، قلبها حس بحاجة غريبة. طريقة كلامه، القلق اللي في عينيه… مش مجرد شغل ضابط، فيه حاجة أعمق.
قفل الخط وبصّ لها بسرعة:
_ مريم، إنتِ محتاجة حراسة الفترة الجاية. رجالة صادق مش كلهم اتقبض عليهم.
مريم اتوترت:
_ يعني ايه؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح، ويوسف دخل. عينه كانت متوترة، بس صوته كان ثابت:
_ أنا اللي هأمّن ليلي ومريم الفترة دي.
چون بصّ له بريبة:
_ وإنتَ مين عشان تقرر كده؟
يوسف سكت لحظة، عينه ثبتت على چون:
_ أنا ظابط… في العمليات الخاصة. شغال سرّي من سنين. حتى صادق نفسه ماكانش عارف إن ابنه في يوم من الأيام هيبقى السبب في إنه يتسجن.
مريم اتصدمت:
_ يعني… كل ده وإنت بتمثل؟ حتى على أبوك؟
يوسف نبرته بقت أهدى بس وراه مرارة:
_ كنت مستعد أكون عدو للعيلة كلها… بس ما أكونش عدو لبلدي.
في نفس الوقت، بره في مكان مهجور، رجالة صادق اللي ما اتقبضش عليهم لسه بيتجمعوا، بيتكلموا عن "الحركة الأخيرة" اللي لازم تتعمل قبل ما الدولة توصلهم.
واحد منهم قال:
_ البنت دي، ليلي… هي المفتاح. لو قدرنا نستخدمها، نقدر نضغط ونرجع نتحكم في اللعبة.
والكلام ده وقع في ودن يوسف لما توصّل بالمعلومة من مصادره.
رجع يوسف للمستشفى بسرعة، وشه كان فيه إصرار غريب وهو بيبصّ لچون:
_ الليلة دي هينزلوا يتحركوا. وهدفهم ليلي.
چون قبض على سلاحه:
_ يبقى الليلة هتنتهي… يا إحنا يا هما.
مريم قامت بسرعة من السرير، قلبها بيدق بعنف:
_ يعني ليلي في خطر؟!
يوسف بصّ لها بعينين فيها نار:
_ طول عمري بحميها من بعيد… بس المرة دي، هيعرفوا مين يوسف فعلاً.
رواية بين التضحيه والحب الفصل السابع 7 - بقلم فونا
الليل كان تقيل، والسكون في المستشفى كان مخادع. مريم قاعدة جنب ليلي اللي لسه مرعوبة، وچون واقف عند الباب زي الصقر، عينه مش بتسيب أي حركة.
يوسف دخل بعد مكالمة سريعة، صوته حاسم:
_وصلتلي معلومة مؤكدة… رجالة صادق اتحركوا. هيجوا هنا النهارده.
ليلي اتجمدت، ملامحها اتبدلت بسرعة:
_يعني إيه… عايزين يخلصوا عليَّ؟
يوسف قرب منها، صوته كان أهدى شوية لكن وراه وعد واضح:
_طول عمري واقف في الضلمة عشان أحميكِ من غير ما تعرفي… المرة دي مش هاسمح لحد يقربلكِ وأنا واقف بتفرج.
چون بص له بهدوء، لكنه اتكلم بحزم:
_أنا كمان مش هاسمح، خصوصًا بعد اللي حصل لمريم.
مريم قلبها دق أسرع وهي سامعة كلامه، في نظرة مختلفة في عينيه ما كانتش فاهمة معناها دلوقتي، لكنها حست إنها مش مجرد واجب أو شغل.
برا المستشفى، عربية سوداء وقفت بعيد، ورجالة مسلحين نزلوا منها، خطواتهم سريعة، عيونهم بتلمع تحت نور الأعمدة الخافت.
زعيمهم اتكلم بنبرة تقيلة:
_نخطف البنت… ونخرج قبل ما الشرطة تلحقنا.
لكن ما يعرفوش إن يوسف كان متوقع حركتهم، وكل خطوة ليهم كانت مترصدة.
الممر كان مليان توتر صامت، رجالة سامر واقفين قدام أوضة ليلي، إيديهم على الأسلحة المخفية تحت الجواكت، عيونهم بتلمع بخبث.
يوسف ظهر فجأة من آخر الممر، حاول يخفي وشه بمسق، ماشي بخطوات هادية كأنه واحد من زوّار المستشفى، بس عينه متثبتة عليهم.
أحدهم حاول يتكلم، لكن يوسف بص له بنظرة بردت الدم في عروقه:
_بتدوروا على حد؟
الراجل تردد، وبص لزمايله، ثم قال بنبرة رخيمة:
_زيارة مريض… مالكش دعوة.
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة، وخطا خطوتين بس، قريبة كفاية عشان صوته يوصل ليهم بوضوح:
_الغلط مش فيكم… الغلط إنكم ما تعرفوش أنا مين.
وفي لحظة، بابين جانبيين في الممر اتفتحوا فجأة، وظهر رجالة شرطة بملابس مدنية، أسلحتهم في إيدهم، بس موجهة لتحت، عشان ما حدش ياخد باله إن في عملية شغالة.
رجالة صادق اتجمدوا مكانهم، عيونهم بتتسع من المفاجأة.
واحد فيهم هتف:
_إيه ده؟!
يوسف بص لهم ببرود وهو بيطلع بطاقته لأول مرة:
_يوسف صادق… ظابط والعملية انتهت، وإنتوا كلكم في الحجز قبل ما تفهموا إيه اللي حصل.
رجالته اتحركوا بسرعة، سيطروا على رجالة صادق من غير طلقة واحدة، كل حاجة حصلت في صمت غريب، حتى أصوات المرضى في الغرف الجنبية ما اتأثرتش.
جوه الأوضة، مريم وليلي كانوا واقفين مذهولين. مريم همست:
_يوسف إزاي كان مخبي حاجة زي كده عن أبوه؟!
چون بص ليها بسرعة، صوته واطي لكن جاد:
_يوسف لعبها صح… محدش كان يعرف إنه شغال مخفي، حتى أبوه نفسه.
ليلي وقفت مكانها، وشها شاحب:
_هو عمل كل ده… عشان إيه؟
مريم كانت لسه مش مستوعبة، لكن قلبها حس إن الإجابة جاية… وإن الليلة دي لسه ما خلصتش.
المستشفى رجعت لهدوءها، زي ما لو كان اللي حصل كله مجرد كابوس عدى بسرعة. رجالة صادق اتقبض عليهم، ومعاهم اتقفلت صفحة كبيرة من الفوضى.
مريم كانت قاعدة وجواها عاصفة أسئلة مش لاقية لها إجابة.
چون كان واقف قريب، عينه ساعات تقع على مريم من غير ما يقصد، والقلق واضح على وشه، مش قلق شغل… لا، ده كان قلق على مريم نفسها.
يوسف رجع بعد ما سلّم رجالة صادق، ملامحه باردة كعادته، لكن عينه وهو بيبص لليلي كانت مختلفة… نظرة فيها وجع، وفيها سر كان مستخبي بقاله سنين.
مريم لمحت ده، بس ما قالتش حاجة. قلبها كان بيقول إن يوسف ده ليه قصة كبيرة محدش يعرفها.
الليل كان ساكت في المستشفى، بس قلب مريم مش ساكت خالص. قاعدة في سريرها، عينيها باصه للسقف، والدموع بتنزل من غير صوت. كل اللي حصل بيعدّي قدام عينيها زي شريط فيلم مرعب… النار، المخزن، الانفجار، صرخة ليلي، يد چون اللي شدّتها قبل ما كل حاجة تولّع.
ليلي كانت قاعدة في طرقة المستشفى، تعبانة وشاحبة، كأنها كبرت عشر سنين في يومين. يوسف واقف بعيد، بيراقبها بنظرة محدش فاهمها… نظرة وجع، وخوف، وحب مكبوت.
بعد شوية، يوسف قرر يقرب، صوته كان هادي لكنه فيه جدية:
_ليلي… لازم نتكلم.
ليلي بصت له باستغراب:
_نتكلم في إيه؟ مش شايفة اللي أنا فيه؟
يوسف رد بسرعة:
_شايفه… ويمكن أكتر من اللي تتخيليه. بس في حاجة لازم تعرفيها.
ليلي شدّت نفسها وقالت بنبرة دفاعية:
_أنا غلطت… عارفة. بس خلاص كلهم في السجن، الموضوع انتهى.
يوسف سكت لحظة، وبعدين قال:
_أنا طول عمري واقف في ضلك، من غير ما تعرفي. بحاول أحميكي من غير ما تاخدي بالك بس صدقيني في سر أنا مش عارف لو قولته إيه اللي ممكن يحصل!
وفي أوضة مريم، چون واقف ساكت، قلبه بيتقل أكتر وهو شايفها تعبانة. هو الظابط الشجاع اللي دخل النار عشان ينقذها، لكن جوه قلبه هو كمان في نار تانية مولّعة… نار مشاعره اللي عمالة تكبر كل يوم.
مريم حاولت تبتسم بخفوت:
_شكرًا إنك أنقذتني.
چون رد بسرعة، صوته مبحوح:
_ما كانش ينفع أسيبك تموتي… حتى لو حياتي أنا اللي راحت.
في اللحظة دي، الاتنين سكتوا، بس عيونهم كانت بتقول كلام كتير، والهواء بين قلبينهم تقيل… تقيل أوي.
في اليوم التاني، طبعًا اتكلموا مع مامتهم وبلغوها أن ليلي سافرت ضروري تبع شغل ومريم راحت معاها لأن مريم حالتها لسه مش مستقرة ومينفعش تخرج من المستشفى.
مريم بدأت تتحسّن شوية، لكن الليلة اللي فاتت سابت جواها خوف كبير.
ليلي قاعدة معاها، ووشها حزين:
_مريم… أنا عارفة إني جرحتك وخيّبت ظنك فيا.
مريم بصت لها بوجع:
_إنتِ كنتِ أختي، سندي… وأنا ماكنتش عارفة إنك شايلة سر زي ده.
ليلي دموعها نزلت:
_سامحيني… أنا بجد آسفة.
مريم قلبها وجعها، شايفة أختها مكسورة قدامها لأول مرة، ومش عارفة هل قلبها هيسامحها ولا لأ.
خرجت ليلي تتمشى شوية ونص ساعة وچون دخل بخطوات هادية أوضة مريم، ماسك في إيده ورد لطيف لونه أزرق.
قرب من سريرها وقال بصوت واطي:
_جبتلك حاجة صغيرة… يمكن تفرّحك شوية.
مريم أخدت الوردة، قلبها دق غصب عنها وخصوصًا أنه لونها المفضل.
_شكرًا… مش لازم تتعب نفسك.
چون بص في عينيها بثبات:
_أنا ما تعبتش… يمكن دي أول مرة في حياتي أعمل حاجة من غير ما أفكر مرتين.
مريم حسّت إن قلبها بيتشد، بس بسرعة بصّت بعيد عشان ما يبانش على وشها.
_يمكن أنتَ شايف إني قوية… بس الحقيقة إني تعبانة أوي.
چون قعد جنبها وقال بجدية:
_إنتِ أقوى من اللي حصل كله، ويمكن أقوى منّي أنا كمان.
مريم اتفاجئت بالكلام، ولأول مرة من وقت طويل ابتسمت ابتسامة صغيرة كسرت الحزن اللي مالي وشها.
في جنينة المستشفى، ليلي قاعدة لوحدها، شكلها مكسور.
يوسف قرب منها ومعاه ملف صغير، حطّه قدامها.
_ده ملف القضايا اللي اتقفلت بسبب القبض على صادق ورجالته. القضايا دي ليها ضحايا كتير… ويمكن ليكي فرصة تساعديهم.
ليلي رفعت عينيها باستغراب:
_أساعدهم إزاي؟
يوسف بعد جنبها وقال بهدوء:
_إنتِ أكتر واحدة عارفة اللي حصل، لو ساعدتي الضحايا ترجعي حقوقهم… يمكن ترجعي نفسك كمان.
ليلي سكتت، ولأول مرة من وقت طويل حسّت إن فيه طريق ممكن يخلّيها تبطل تحس بالذنب اللي بيخنقها.
يوسف كمل بابتسامة خفيفة:
_وأنا هكون جنبك لحد ما ترجعي زي زمان… يمكن أحسن كمان.
كلمة "جنبك" وقعت في قلبها بطريقة غريبة، كأنها محتاجة وجوده من غير ما تحس.
مريم رجعت تبص على الورد اللي جابُه چون، وفجأة لمحت نفسها بتفتكر لحظة النار وصوته وهو بينادي عليها وسط الدخان. قلبها دق بسرعة، حسّت بحاجة جديدة مش فاهمة هي إيه.
چون كان لسه قاعد جمبها، سايب المساحة ليها تتكلم أو تسكت، بس وجوده نفسه كان مريحها بطريقة غريبة.
قالت بخفوت:
_يمكن لو ما كنتش جيت يومها… ما كنتش هبقى هنا دلوقتي.
چون رد بسرعة، صوته ثابت بس في رجفة خفيفة:
_أنا جيت… ومش ناوي أمشي تاني.
رواية بين التضحيه والحب الفصل الثامن 8 - بقلم فونا
أنا جيت… ومش ناوي أمشي تاني.
الجملة دي خرجت من چون كلها دفء، وكأنها بتطبطب على قلب مريم لأول مرة، تحس إن في حد فعلاً مهتم بيها، حد عايز يفضل موجود.
اتكتب لمريم خروج من المستشفى، ورجعت هي وليلي البيت. أول ما مامتهم شافت مريم شهقت بصدمة:
إيه اللي حصلك يا مريم؟ إيه اللي حصل في السفر ده؟
حاولنا أنا وليلي نهديها:
متخافيش يا ماما، حادثة بسيطة… بس أنا كويسة أهو.
فضلنا نطمنها ونهديها، ولأول مرة ماما تاخد بالها إن ليلي بقت مهتمة بيا، حاجة غريبة عليها، بس ما سألتش… كانت بس بتدعي ربنا يصلح حالنا كلنا.
مرت الأيام، ويوسف فضل جنب ليلي، بيساعدها ويساعد باقي الضحايا.
أما أنا… بدأت الشغل الجديد في شركة فاشون، ونجحت بسرعة، وكل الناس اتبهروا بتصميماتي.
عدى خمس شهور على كل اللي حصل…
ليلي ويوسف علاقتهم زي ما هي، بس بدأوا يقربوا من بعض من غير ما يحسّوا.
أما چون… فجأة اختفى! وده وجّع قلبي بطريقة ما كنتش متوقّعاها.
---
في يوم، كنت قاعدة في الكافيه اللي بحبه أوي… اللي دايمًا كنت أنا وچون بنتقابل فيه. المرادي كنت لوحدي، بشرب قهوة سادة، مع إني عمري ما حبيتها، وباصّة للبحر اللي قدامي وسرحانة.
وفجأة… الكرسي اللي قصادي اتسحب، ولقيته چون!!!
بصيت له بذهول، مش قادرة أتكلم، أما هو فكان بيتأمل ملامحي كأنه ما شافنيش من سنين.
كنت فين المدة دي كلها؟ – قلتها بلهفة وعتاب.
ابتسم وقال:
ليه؟ وحشتك؟
وشي احمّر بسرعة من الكسوف، دورت وشي بعيد، وسمعت ضحكته اللي كنت محرومة منها شهور.
حقك عليا… كنت في مهمة سرّية، ومكنتش قادر أقول لحد.
بقمص بصيت له:
وأنا حد!
رد بسماجة:
لأ… سبت.
كنت هقوم، وقفني بسرعة وهو بيضحك:
خلاص، بهزر… إنتِ ست البنات.
ابتسمت غصب عني… الحقيقة، كنت فرحانة إنه قدامي بعد الغياب الطويل.
---
في مكان تاني…
ليلي، اتفضّلي على فوق، وغيري الهدوم دي.
ليلي ردت بعند:
مش هغيّر هدومي يا يوسف!
قال بنرفزة، وهو بيحاول يتحكّم في صوته:
والله يا ليلي لو ما طلعتيش ولبستي حاجة واسعة… لهكسر دماغك في قلب الشارع.
بصّت له بصدمة، دي أول مرة يكلمها بالنبرة دي، وقلبها اتخضّ أكتر لما زعق فجأة:
يلّا!
دموعها لمعت، صوتها خرج متكسّر:
إنتَ مالك! مين إنتَ عشان تتحكّم في حياتي؟!
صوتها علي، والعصبية مسيطرة عليها:
أنا طالعة، ومش رايحة في أي داهية معاك… ومش عايزة أشوف وشك تاني، فاهم؟!
طلعت تجري على فوق، وقلبها بيخبط بسرعة، وقفلت الباب وراها جامد لدرجة إن هي نفسها اتخضّت.
مامتها كانت مستنياها:
في إيه يا ليلي؟ راجعة متعصّبة كده ليه؟
قبل ما تلحق ترد، الباب خبط جامد وصوت يوسف كان عالي:
افتحي يا ليلي… افتحي، تعلي صوتك عليّا في الشارع؟! قدام الناس؟! افتحييي!
ماما فتحت الباب بسرعة، يوسف دخل بنرفزة:
هي فين؟
أنا كنت راجعة من بره، سمعت الصوت العالي:
في إيه يا يوسف؟ إنتَ بتزعق ليه؟
ليلي خرجت بعصبية، صوتها مليان غضب:
أنا مش فاهمة هو مين أصلًا! عايز يتحكّم في حياتي ليه؟ أنا ألبس إيه وما ألبسش إيه… هو إيه دخله أصلاً؟!
الجو في البيت كان متوتر بعد خناقة يوسف وليلي.
مريم حاولت تهدي الموقف، لكن يوسف فجأة وقف قدامهم، ملامحه كانت جامدة، وصوته طالع بثبات يخفي جواه سنين كتمان:
بصوا… في حاجة لازم تعرفوها.
البنات سكتوا، وأمهم وقفت بتبص له باستغراب، قلبها دق بسرعة.
يوسف أخد نفس عميق وكمل:
أنا… ابن صادق.
مريم وليلي كانوا عارفين من زمان، من ساعة ما المخزن ولع وصادق اتقبض عليه… بس ساكتين.
أما الأم… اتصدمت، وشها اتغيّر، ولونها شاحب فجأة:
إنتَ بتقول إيه؟!
يوسف بص لها بثبات:
أيوه… ابن صادق جوزك الأول.
حطت إيدها على صدرها، صوتها طلع مكسور:
يعني… إنتَ ابن صادق من مراته التانية؟
أيوه… ماما، بس أنتو عمركم ما عرفتوا عشان هو بعد ما اتجوز مراته التانية خلفني، وأنا عشت طول عمري بعيد عنه… لحد ما لقيته واقف ضدكم، ضد مراته الأولى وبناتها!
كانت بتحاول تستوعب، أما البنات فكانوا واقفين هاديين، مريم بصوت واطي قالت:
إحنا عرفنا من زمان… من يوم المخزن بس مكناش نعرف أنه صادق كان جوزك.
الصدمة على وش الأم كانت أكبر من إنها تتوصف، لأنها اتجوزت أبو البنات بعد ما اتطلقت من صادق، وعاشت حياتها من غير ما تعرف إنه جاب يوسف من مراته التانية.
يوسف بص لمريم وليلي، وصوته اتغيّر، بقى هادي أكتر:
أنا مش أخوكم… دمي غير دمكم، بس كان لازم تبقوا عارفين الحقيقة.
الأم قعدت على الكنبة وهي تايهة، دموعها في عينيها… مش عارفة تزعل من إيه ولا على إيه.
---
الأيام اللي بعدها كانت غريبة…
الأم لسه تحت تأثير الصدمة من حكاية يوسف وصادق، ومريم بتحاول تلهيها عشان ما تفكرش كتير، بينما ليلي حاسة إنها مش عارفة تتعامل مع يوسف.
في يوم، ليلي كانت قاعدة في جنينة، ماسكة كتاب بس مش مركزة فيه خالص. يوسف طلع فجأة، واقف وراها من غير ما تتنبه، صوته كان هادي لكنه متردد:
ليلي… ممكن نقعد نتكلم شوية؟
بصّت له ببرود:
عايز إيه تاني؟ تتحكم فيّ ولا تخبي أسرارك كمان؟
يوسف زفر، وقعد قصادها:
أنا مخبتش الحقيقة عنكوا عشانكوا… أنا كنت مستني اللحظة الصح، بس الظرف اللي حصل خلاها تطلع فجأة.
وأنا مالي بالظروف؟ إنتَ كنت عايز تتحكم في حياتي من غير حتى ما نعرف إنتَ مين!
يوسف بص لها بحدة بس صوته كان منخفض:
لإني بخاف عليكِ… مش عشان أي حاجة تانية.
كلامه خلاها تسكت لحظة، قلبها دق بسرعة رغم إنها بتحاول تبان قوية، لكن عنادها خلاها تقول:
خوفك ده مش معناه إنك تفرض سيطرتك، فاهم؟
يوسف مدّ إيده ومسِك الكتاب اللي كانت ماسكاه، صوته بقى أرق:
طب علّميني إزاي أخاف عليكِ صح… يمكن أنا طول عمري معرفتش أكون حد مهم في حياة حد، وعايز أجرب أكون كده معاكي.
ليلي اتلخبطت، قلبها اتشد غصب عنها، فاختارت تهرب بدل ما تعترف إنها حاسة بحاجة ليه:
مش وقته يا يوسف…
---
في الناحية التانية، مريم كانت بتشتغل في الشركة ليل ونهار، عشان تنسى چون اللي اختفى تاني من غير سبب. بس في يوم، وهي خارجة من الشغل، لقت عربية واقفة على جنب والطريق هادي… الباب اتفتح، وخرج منه چون بابتسامة صغيرة وكأنه ولا غاب عنها لحظة.
مش قلتلك أنا مش بمشي غير لما أرجع؟
مريم وقفت، قلبها بيتخبط في صدرها، ما عارفة تعيط من الفرحة ولا تزعق من الغياب:
إنتَ بتعمل كده ليه؟ بتمشي وتيجي وكأني لعبة عندك؟
چون قرب منها، عينيه جدّ لأول مرة:
عشان كنت مرتب حاجة كبيرة، ومكنتش عايزك تتورطي فيها… بس المره دي مش هبعد، حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي.
مريم ما ردّتش… بس قلبها كان بيتشقلب، عارفة إن وجوده جنبيها هيقلب حياتها كلها.
---
الجو كان ربيعي، والبحر قدام الكافيه صافي لدرجة إن مريم فضلت تبصله بدل ما تبص للكرسي اللي چون قاعد عليه قدامها، وهو مستمتع بتوترها الواضح.
چون حرك الكوباية اللي قدامه وقال بابتسامة فيها لمعة شقاوة:
إيه؟ مش ناوية تقولي وحشتك قد إيه؟
مريم رفعت حاجبها بسخرية مصطنعة:
هو أنا قلت إنك وحشتني أصلاً؟
ضحك بخفة، الصوت اللي كان وحشها من غير ما تعترف:
يعني مفيش ترحيب ولا قهوة على حسابك حتى؟
لو عايز قهوة على حسابي يبقى استنى يوم القبض على العصابات اللي هيرجعوا يدفعوا الليلة دي.
چون قرب بوشه، صوته واطي لكن فيه ابتسامة:
يعني مستنّية اللحظة الصح عشان تعزّميني؟ ولا عشان تعترفي بحاجة تانية؟
مريم حست قلبها دق بسرعة، بس غطت ده بضحكة عصبية:
اعتراف إيه؟ إنتَ فاكر نفسك مين؟
چون استند على الكرسي باسترخاء، عينيه لامعين:
أنا الشخص اللي أنقذك من النار… وجابلك ورد أزرق… واللي شكلك هتشتاقي له لو اختفى تاني.
مريم بسرعة بصت له بحدة:
لو اختفيت تاني مش هرجع أبص في وشك، فاهم؟
ابتسم بمكر:
يبقى مش هختفي… عشان أبقى أشوف الابتسامة دي تاني.
مريم لقت نفسها بتضحك رغمًا عنها، والضحك ده كان أول مرة من شهور يكسر حاجز الخوف اللي جواها.
---
في الناحية التانية، يوسف كان واقف تحت بيت ليلي، مستنيها تنزل عشان يروحوا يشوفوا قضية من القضايا اللي بيساعدوا ضحاياها.
ليلي نزلت لابسة فستان واسع وأنيق، بس وشها كان فيه لمعة تحدي.
إيه رأيك؟ مناسب ولا هتعمل دراما زي المرة اللي فاتت؟
يوسف مسك ضحكته بالعافية وقال بنبرة مصطنعة جدّ:
المرة دي هسكت… بس ده عشان مش عايز الناس تتفرج علينا في الشارع تاني.
ليلي بصت له بسخرية:
هو إنتَ متأكد إنك ظابط، ولا مدرس قيم وأخلاق في مدرسة خاصة؟
يوسف ابتسم أخيرًا، وقال وهو بيفتح لها باب العربية:
أنا ظابط بس شغلي معاكي محتاج تدريب خاص.
ليلي رفعت حاجبها بمكر:
شكلها مهمة مستحيلة.
ممكن… بس أنا بحب المستحيل.
ابتسمت غصب عنها، ورجعت بصت قدامها عشان ما يلاحظش إن قلبها بدأ يتلخبط كل ما يضحك.
---
بالليل، الكل كان في بيت مريم اللي فضلت تشتغل هي واختها لحد ما جابوه بكل حب، والأم أخيرًا بدأت تهدى شوية، لكن شقاوة چون ما سيبتش الجو عادي.
چون كان قاعد بيحكي لمريم قصة من شغله، وبيمثل المشهد بطريقة كوميدية، ومريم مش قادرة تمسك ضحكها.
الأم بصتلهم وقالت بدهشة:
أول مرة أشوفك بتضحكي كده من سنين يا مريم.
مريم بصت للأرض بخجل، بس چون رد بسرعة بنبرة جدية مصطنعة:
ده أنا عندي موهبة، ممكن أشتغل مهرّج في السيرك لو سيبت الشغل.
الكل ضحك، ومريم رمت له مخدة صغيرة كانت جنبها:
آه فعلاً لايق عليك قوي.
چون مسك المخدة وضحك:
خلاص كده عرفنا إنكِ غيرانة عشان بجذب الانتباه.
مريم ردت بسرعة وهي محمرة من الإحراج:
غيرانة إيه بس! إحنا مش في مسرحية رومانسية يا أستاذ.
ضحك بصوت عالي، وقال:
ممكن تبقى… لو وافقتِ طبعًا.
مريم سكتت، قلبها بيخبط بطريقة مزعجة، بس معرفتش ترد.
---
تاني يوم، مريم راحت الشركة، واللي چون كان المفروض يعدّي ياخدها منها عشان يخرجو يتغدوا سوا.
لكن قبل ما يوصل، ظهر شاب جديد في الشركة، اسمه كريم، مصمم مشهور، كل الموظفين مبسوطين إنه انضم للفريق… ومريم بالذات عشان هيساعدها في أول عرض أزياء ليها.
چون وصل بعد نص ساعة، ولما دخل لقاهم واقفين قريب من بعض، وكريم بيشرح لمريم حاجة على اللابتوب، ومريم واقفة مبتسمة ومركزة معاه.
چون وقف بعيد، وشه بدأ يتغير، وصوته لما اتكلم كان فيه حدّة واضحة:
واضح إن الشغل هنا ممتع أوي!
مريم لفت بسرعة، وقالت:
ده كريم… هيشتغل معانا الفترة الجاية.
چون مد إيده لكريم بابتسامة باردة:
أهلاً… شكلك بتحب الشغل الجماعي.
كريم ضحك ببساطة:
أكيد، خصوصًا لما يكون مع فريق لطيف زي ده.
چون عينه راحت لمريم بسرعة، وقال ببرود واضح:
أيوة… لطيف جدًا.
مريم حست بحاجة غريبة في كلامه، وحاولت تغيّر الموضوع بسرعة:
طيب، إحنا لازم نمشي دلوقتي، صح؟
چون ابتسم ابتسامة صغيرة، بس عينه ما كانتش مبتسمة خالص.
في الطريق، مريم حست بالهدوء الغريب اللي ساكت بينهم، فقالت له:
شكلك مش مبسوط أوي إنه هيشتغل معانا.
چون رد بسرعة:
لا خالص… بس واضح إنه هيساعدكوا كتير… خصوصًا أنتِ.
مريم رفعت حاجبها:
إنتَ متضايق؟
متضايق؟ لأ… بس هو شكله ودود أوي… أكتر من اللازم يمكن.
مريم ضحكت بخفة:
يعني إنتَ غيران؟
چون بسرعة وبصوت مصطنع جدّ:
غيران؟ أنا؟! إنتِ بتحلمي.
مريم ابتسمت ومشيت ساكتة، بس قلبها كان بيدق أسرع… لأن شكله فعلًا كان غيران.
في الناحية التانية، يوسف كان قاعد مع ليلي في مكتب جمعيتهم اللي بيساعدوا فيها الضحايا، وواحدة من المتطوعات كانت بتتكلم مع يوسف بضحك واضح.
ليلي كانت قاعدة بعيد، بس عينها بتلمع بطريقة ما عجبهاش المنظر.
الفتاة قالت ليوسف:
يعني لو احتجت أي مساعدة زيادة أنا موجودة دايمًا.
يوسف شكرها بلطف، لكن قبل ما يكمل كلامه، ليلي اتكلمت بنبرة كلها لسع:
واضح إن الجمعية مش بس للضحايا… ده للتعارف كمان.
يوسف بص لها باستغراب:
يعني إيه؟
يعني لو كنت أعرف إن هنا كورس علاقات عامة كنت جبت بدلة سهرة.
الفتاة مشيت بسرعة من الإحراج، ويوسف قعد يبص لليلي بابتسامة صغيرة:
غيرانة يا ليلي؟
ليلي ردت بسرعة:
غيرانة؟! أنا؟! لأ، بس شكلك بتحب الكلام الكتير.
يوسف قرب منها وقال بصوت واطي:
أنا مش بحب الكلام الكتير… أنا بحب الناس اللي تقول كلمتين بس… بس يغيّروا حياتي كلها.
ليلي سكتت، قلبها اتلخبط، وبصت بعيد بسرعة عشان ما يبانش وشها محمّر إزاي.
---
اليوم اللي بعده، مريم كانت واقفة في الشركة جنب كريم، بيشرح لها تصميم جديد، وبتسأله عن التفاصيل.
چون دخل فجأة، ولما شافهم واقفين قريب كده، حسّ قلبه يولّع.
مريم أول ما شافته، عينيها لمعت بخبث، وقالت لكريم بصوت مسموع:
إنت شاطر أوي، بجد مش عارفة كنا هنعمل إيه من غيرك.
كريم ابتسم وقال بلطف:
ده واجبي.
چون اتحرك ناحيتهم بخطوات سريعة، صوته حاد وهو بيكلم كريم:
شغلك خلّص؟
كريم استغرب:
لسه فيه شوية تعديلات.
چون رد بسرعة وهو باصص لمريم:
يبقى خلّصهم بسرعة… في حاجات أهم مستنياك بره.
مريم وقفت، إيديها متشابكة، عينيها كلها لمعة ضحك:
هو في إيه؟ شكلك متضايق.
چون بص لها بحدة:
متضايق؟ لأ، خالص… بس الظاهر إن الشغل عندكوا فيه هزار أكتر من اللازم.
مريم ضحكت بخفة:
يعني إنتَ غيران؟
چون بحدة:
أنا؟! غيران؟! على إيه بس؟
مريم قربت منه وقالت بهدوء بس بصوت فيه لسع:
يعني لو قلت إني معجبة بشغله، مش هتتضايق؟
چون بص لها بثبات، صوته بدأ يعلى:
مريم، إحنا مش في لعبة، والرجل ده واضح إنه واخد راحته أوي معاكي.
مريم ضحكت أكتر، وده جنّنه أكتر:
طيب ما يمكن أنا اللي واخدة راحتي؟!
چون اتنرفز جدًا، إيده مسكت الملف اللي قدامه بقوة، وبص في عينيها مباشرة:
مريم، أنا مش عاجبني المنظر ده… خالص.
مريم ضحكت، عارفه إن قلبه مولّع من الغيرة، وقالت بخبث:
يبقى إنتَ غيران يا چون… اعترف وخلاص.
چون سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة منخفضة لكنها تقيلة:
يمكن… ومش عاجبني إني غيران كده.
مريم سكتت فجأة، الضحك اختفى من عينيها للحظة، لأن صوته كان فيه حاجة مختلفة… حاجة وجعت قلبها وخليته يدق أسرع.
---
بعد ما كريم مشي، الجو بقى هادي، وچون لسه ملامحه متعصبة بس عينيه كلها كلام مش قادر يقوله.
مريم وقفت قصاده، مبتسمة ابتسامة كلها شقاوة:
هو إيه اللي مزعلك كده؟ أنا كنت بهزر بس.
چون شد نَفَسه وحاول يبان إنه هادي:
مريم، إنتِ بتلعبي بأعصابي ليه؟
مريم ضحكت بخفة وقربت منه أكتر:
عشان أشوف وشك وهو محمّر كده… شكلك بجد يضحك وإنت متضايق.
چون بص لها بحدة، بس المره دي فيها لمعة غيره واضحة:
يا مريم، إنتِ عايزة تخليني أصرّح بحاجة أنا مش عايز أقولها دلوقتي.
مريم استغلت الفرصة، قربت أكتر وهمست بخبث:
طب جرّب… يمكن يعجبني اللي هتقوله.
چون حس قلبه وقع من الكلام ده، عينيه بقت في عينيها، ملامحه اتغيرت من العصبية لابتسامة صغيرة ظهرت غصب عنه:
إنتِ هتجننيني، والله العظيم.
مريم ضحكت بصوت واطي:
يبقى جنان حلو، صح؟
چون ابتسم ابتسامة جانبية:
مجنونة
---
وفي نفس الوقت، يوسف كان راجع مع ليلي من عند صاحبتها، ولما شاف شاب من الجيران بيكلمها بابتسامة، ملامحه اتبدلت فجأة.
يوسف بص للشاب بنظرات حادة:
في حاجة يا أستاذ؟
الشاب بابتسامة محرجة:
لأ أبداً، كنت بس بسلم على ليلي.
ليلي حاولت تمنع الضحك:
يوسف شكلك هتاكل الولد.
يوسف بعصبية:
ليه واقف يكلمك كده؟ هو يعرفك أصلاً؟
ليلي باستفزاز ظريف:
هو بس كان بيسأل على عنوان… إيه المشكلة؟
يوسف بص لها بنرفزة:
المشكلة إني مش بحب حد يطوّل الكلام معاكِ.
ليلي ضحكت:
يا سلاااام… يعني حضرتك وصي عليا؟
يوسف:
آه… وصي وغصب عنك كمان.
ليلي استغربت العصبية في صوته، بس ابتسمت بخبث وقالت:
واضح إنك غيران.
يوسف وهو بيحاول يخبي:
غيران إيه… أنا بس مش بحب الحركات دي.
بس عينيه فضلت معلقة بيها وهو مش عارف يخفي غيرته.
---
في يوم كان الجو هادي، ومريم خلصت شغلها متأخر، ولقيت چون مستنيها برا الشركة.
واقف متكئ على عربيته، بإيده شنطتها اللي كانت نسيتها الصبح في الكافيه، وعينه مركزة عليها وهي خارجة.
مريم بابتسامة خفيفة:
إنتَ بتراقبني ولا إيه؟
چون ابتسم بسماجة وهو بيديها الشنطة:
لو هقولك إني ظابط وبحب أتابع التفاصيل… هتصدقي؟
مريم رفعت حاجبها بخبث:
يعني بتعترف إنك بتراقبني؟
چون بهدوء وبصوت واطي فيه ثقة:
براقبك عشان متسرقيش قلبي أكتر من كده.
مريم ضحكت وقالت وهي بتحاول تخبي إحراجها:
يا نهار أبيض… إيه الأسلوب الغريب ده؟
چون قرب منها خطوتين، صوته كان واطي لكن واصل لقلبها:
أنا ظابط، يعني عمري ما بكلم كتير… بس لما أتكلم، يبقى الكلام محسوب. ومريم… أنا حاسس إنك إنتِ المهمة اللي عايز أنجح فيها.
مريم اتلخبطت، ووشها احمر وهي بتحاول تهزر:
يعني إيه؟
چون بابتسامة جانبية:
يعني وقعتِ في حُب ضابط رسمي… ودي قضية ما فيهاش هروب.
ضحكت بخجل وهي بتحاول تمشي:
أنتَ دمك تقيل.
چون وهو بيفتحلها باب العربية:
بس داخل قلبك… ومش ناوي أخرج.
---
وفي نفس الليلة، ليلي كانت قاعدة في الجنينة، ويوسف وصل فجأة بعد ما خلص شغله.
واقف بإيده كباية قهوة، ووشه عادي جداً بس عينيه بتقول كلام تاني.
ليلي:
إيه القهوة دي؟
يوسف بهدوء:
للحد اللي سرق نومي وخلاني مش عارف أركز في أي مهمة.
ليلي باستغراب:
هو في إيه النهاردة مالك؟!
يوسف ابتسم ابتسامة جانبية وقال بصوت واطي:
أنا ظابط، بس النهارده هعترف باعتراف مدني… أنا بحبك يا ليلي.
ليلي فتحت بوقها من الصدمة:
إيه ده كده على طول؟
يوسف وهو بيشرب قهوته ببرود متعمد:
آه، قلت أعمل محضر حب رسمي… وكل اللي عليك توقعي عليه بالموافقة.
ليلي ضحكت بصوت عالي:
أنتَ دمك خفيف أوي على فكرة.
يوسف بابتسامة فيها غيره:
خفيف بس قلبه تقيل، ومش هيسيبك تهربي منه.
---
كان اليوم مختلف… البيت مليان ناس وضحك وريحة ورد في كل مكان. مريم واقفة قدام المراية، قلبها بيدق بسرعة مش مفهومة، وليلي كانت جنبها بتضحك:
يا بنتي ريلاكس شوية، هو إنتِ داخلة عملية ولا إيه؟
مريم بكسوف:
مش عارفة ليه مرعوبة كده.
ليلي بخبث:
عشان العريس ضابط، وهيفضل يحقق معاكي طول العمر.
ضحكوا سوا، ودخلت الأم بعيون مليانة دموع فرح:
يا رب يسعدكم يا بنات.
---
في الصالون، چون كان واقف بشياكة غير عادية، لابس بدلة سودة، واقف بكاريزما واضحة، وعينه بس على مريم وهي نازلة.
يوسف جنبه، واقف بنفس الوقفة العسكرية اللي تخلي أي حد يحس إن ده مش يوم خطوبة، ده استعراض رسمي!
چون بص لمريم بابتسامة واثقة:
التهمتي قلبي رسمي النهاردة.
مريم بخجل وضحك:
إنتَ مش هتبطل الكلام الكبير ده بقى؟
چون وهو بيمسك إيدها:
مش بعد ما بقيتي خطيبتي… دلوقتي أي كلمة حب قانونية.
---
أما يوسف، فكان واقف مستني ليلي، ولما شافها داخلة بالفستان البسيط اللي اختارته، وشه اتغير كله، بس هو كعادته متماسك، وقال بنبرة هادية جداً:
اتأخرتي ليه؟ خليتيني واقف زي المتهم في نص الشقة.
ليلي بضحك:
ما هو العريس لازم يتبهدل شوية.
يوسف وهو بيمسك إيدها:
ماشي… بس اعرفي إنك من النهاردة بقيتي في حراسة مشددة.
ليلي:
يعني؟
يوسف بابتسامة جانبية:
يعني خطيبك ضابط، وقلبي كمان ضابط عليكِ.
---
ضحك الحاضرين، والدبل اتبدلت، والزغاريد ملّت المكان، وچون بص على يوسف وقال بخفة دم:
شايف يا باشا؟ مهمتنا نجحت رسمي.
يوسف:
أيوه… العملية اسمها "حب تحت الحراسة".
والكل ضحك، وبكده بقت بداية جديدة، كلها حب وبهجة.
---
ليلة الحنة كانت في الجنينة الكبيرة قدام الفيلا، أنوار الزينة كانت معلقة في كل مكان، والمزيكا الشعبي شغّالة، والضحك مالي الجو.
مريم وليلي كانوا لابسين جلابيات ملونة وعاملين رسومات حنة على إيديهم، وبيضحكوا مع البنات اللي حواليهم.
چون ويوسف واقفين بعيد، الاتنين في حالة تأهّب… بس الحقيقة إنهم كانوا غيرانين بطريقة مضحكة.
يوسف وهو شايف ليلي بتضحك مع قريبتها الشابّة:
هو إيه لازمة الضحك الكتير ده؟!
چون ضحك وهو بيبص على مريم:
يعني إحنا سايبينهم يرقصوا، بس لو حد قرّب زيادة… والله لأفكّره إننا ظباط.
يوسف وهو متضايق:
أنا بفكّر أعمل الحفلة للرجالة بس وخلاص، نمنع الاختلاط ونرتاح.
چون بسخرية:
طبعاً، وتخلي الفرح كأنه تحقيق في النيابة، مش كده؟
---
مريم قررت تستفز چون، راحت رقصت شوية مع البنات وقصدت تبص عليه وتضحك، وهو كان واقف متشنج كأنه في معركة.
چون بص لها بحدة مصطنعة:
مريم… تعالي هنا.
مريم بخبث:
ليه؟ أنا مبسوطة كده.
چون بقمة الغيرة:
مبسوطة؟! أنا بقولك تعالي هنا… دلوقتي.
مريم ضحكت وهي رايحة له:
هو أنا مش خطيبتك يعني؟ ما تبطّل الغيرة شوية.
چون بص في عينيها بثبات:
أنا ما بغيرش… أنا بحمي ملكي.
مريم قلبها دق بس ضحكت تحاول تغيّر الموضوع:
آه يعني أنا بقيت ملكك رسمي؟
چون بخبث:
ده حتى قبل الدبلة يا شقية.
---
ليلي كانت قاعدة شوية بعيد، يوسف جِه وقعد جنبها، باين على وشه غيره وهو شايف حد من الضيوف بيتكلم معاها باهتمام.
ليلي بابتسامة:
إيه يا سيادة الضابط، شكلك متضايق.
يوسف بنبرة تقيلة:
لأ، أنا تمام… بس اللي بيتكلم معاكي ده شكله مرتاح زيادة.
ليلي باستفزاز رقيق:
يعني أطنشه مثلاً؟
يوسف قرب منها وقال بهدوء:
أيوه… عشان أنا مش ضامن نفسي لو استمر.
ليلي ضحكت وهي شايفة جديته:
يا ساتر… هو أنا لسه بقيت مراتك يعني؟
يوسف ابتسم نص ابتسامة:
بعد كام يوم… وتبقي رسمي تحت الحماية المشددة.
---
الحفلة كلها كانت ضحك ورقص، مفيش أي دراما، بس الغيرة كانت عاملة الجو سخن شوية، و البنات مستمتعين إنهم مضايقين العرسان بشقاوتهم.
---
الصبح، الشمس فاتحة على حديقة الاوتيل، والجو مليان نسيم خفيف.
مريم قاعدة على كرسي كبير، لابسة الفستان الأبيض، شعرها مسحوب بعناية، والورد الصغير في إيدها. كانت متوترة بس سعيدة، بتحاول ما تبينش قدام كل اللي حواليها.
چون واقف بعيد، يحاول يتظاهر بالهدوء، بس عيونه مش سايبة أي حركة.
مريم خدت نفس عميق وقالت لنفسها:
يا رب يكون عاجبه…
چون قرب منها ببطء، عيناه مليانة إعجاب، لكنه حاول ما يبانش.
مريم…
قالها بصوت واطي، تقريباً للهواء بس…
إنتِ… أحلى حاجة شفتها في حياتي.
مريم ابتسمت بخجل، وشالت الوردة اللي كان جابها لها، وقالت:
أهو… حتى الوردة عارفة إنها مش كفاية.
چون ضحك بخفة، قلبه بيرقص من جوه:
صدقيني، مش محتاجة حاجة… الفستان، أنتِ، كله مكمل بعض.
---
في مكان تاني، ليلي قاعدة على كرسيها، لابسة فستان أبيض ، شعرها متسرح، والحنة على إيديها لسه طالعة جديدة. يوسف واقف وراها، عينه على كل تفصيلة فيها، بيبص لها بعناية وحب مكبوت.
ليلي…
قالها بصوت واطي، بس حاسم:
أنتِ… ملكة النهارده.
ليلي ضحكت بخفة:
مالكش دعوة باللي أنا لابساه؟
يوسف اقترب، مد إيده وخد إيدها برفق:
ده مش الفستان اللي مهم… انتِ اللي مهمّة.
ليلي حسّت بدفء غير معتاد، ابتسمت وقالت:
أكيد أنتَ ظابط… كل حاجة عندك محسوبة.
يوسف ضحك، عيناه مش سايبة إيديها:
صح… بس مش كل حاجة، فيه حاجات أهم… زيك.
---
بعد شوية، مريم وليلي خرجوا لحديقة الاوتيل علشان الفيرست لوك مع العرسان.
چون ومريم قربوا لبعض… لحظة سكون، بس مليانة مشاعر، مريم اتلمست ضحكته بخفة وقالت:
إنتَ متوتر مش كده؟
چون ضحك بخفة وهو بيهز راسه:
مش متوتر… بس قلبي مش سايبني.
مريم ضحكت واستفزته:
آه… واضح إنك خايف؟
چون قرب منها شوية، عينه مركّزة عليها:
مش خايف… بس مش عايز أي حاجة تبوظ اللحظة دي.
---
في نفس الوقت، يوسف قرب ليلي، قعد جنبها، وأكد لها:
النهارده كل اللي يهمني إنك تبقي سعيدة… وكل شيء تاني أنا هتحكم عليه.
ليلي حسّت بقوة حضوره ودفء اهتمامه، ابتسمت بخجل وقالت:
أيوه… وأنتَ هتفضل تحميني دايمًا، صح؟
يوسف ضحك بخفة:
على طول… مهما حصل.
---
الفيرست لوك انتهى بضحك خفيف، وقبل ما يدخلوا القاعة، كل واحدة شافت نفسها في عيون العريس: مزيج من الفرح، الغيرة الخفيفة، والحب اللي مستني يتكشف.
---
النهار ده كان مختلف عن أي يوم تاني في حياتهم. كل حاجة كانت جاهزة: القاعة مزينة بالألوان اللي بتحبها مريم وليلي، الورود متوزعة بعناية، والأنوار خافتة بطريقة ساحرة.
مريم واقفة جنب چون، عينهم مش سايبة بعض، وابتسامة متبادلة تقول كل حاجة عن الحب اللي كبر بينهما بعد كل الخوف والمخاطر.
چون أخذ إيدها بهدوء، وقال بصوت واطي، لكنه مليان إحساس:
مريم… أنا وعدتك، أي حاجة هتحصل، هفضل جنبك… طول العمر.
مريم ضحكت بخفة، عينيها لامعة:
وإنتَ مش بتضحك…؟
چون ابتسم، وبابتسامة فيها شقاوة:
ضحكتي النهارده ليكي بس… وما حدش يقدر ياخدها مني.
---
في الطرف التاني، ليلي ويوسف واقفين جنب بعض، يوسف ماسك إيديها بكل حنان، وعيونه مركّزة عليها:
ليلي… انهارده مش بس فرحك… ده وعد من قلبي. أنا هفضل جنبك… مهما الدنيا حاولت توقفنا.
ليلي ابتسمت بخجل، وقالت بصوت واطي:
وأنا عارفة إنك هتعمل كده… طول العمر.
---
الأم واقفة في نص القاعة، عينها مليانة دموع فرح وفخر، شايفة بناتها مبسوطين وسلامهم بعد كل اللي حصل. يوسف جاب لها مكانه جنب ليلي، وكلها صدمة صغيرة لأنها اكتشفت أخيرًا سر يوسف: ابن صادق من زوجته التانية… لكنها ابتسمت من قلبها لأنها عارفة إن الحب الحقيقي ممكن يولد من غير دم واحد مشترك.
---
الفرح بدأ، والرقص، الضحك، والهزار ملأ القاعة. مريم وليلي، جنب العرسان، حسوا إن كل المخاوف، الخطر، والفوضى اللي مروا بيها كانت مجرد رحلة لتقريبهم من بعض أكثر.
چون وما زال عينه على مريم، يحرسها بابتسامة مليانة حب. يوسف جنب ليلي، يحميها بحنانه واهتمامه.
والضحكات، نظرات الحب، والفرح كانت آخر فصل في الرواية… نهاية المحن، وبداية حياة جديدة مليانة حب، أمان، وسعادة.
---
چون مسك إيد مريم وهي بتضحك بخجل، ويوسف قرب من ليلي بابتسامة كلها حنية، وكلهم واقفين جنب بعض، عارفين إن مهما الدنيا جابت لهم من تحديات، الحب والشجاعة هيفضلوا دايمًا سلاحهم الأقوى… وابتسامة مريم لقيت صدقها في عيون چون، وضحكة ليلي رجعت ليها الأمان جنب يوسف.