تحميل رواية «بين نارين» PDF
بقلم نهى عمر ونور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الجامعات، جلست الفتاة في المحاضرة تنظر إلى الساعة بضيق، حتى همست صديقتها مردفة: "ما تريحي دماغك، مش هيجي كالعادة والله. هو يعني من امتى حضر محاضرة وسبحان الله بينجح كل سنة." "نهى، ركزي في المحاضرة وكبري دماغك منه." نظرت نهى إلى صديقتها ثم تحدثت مردفة: "حاضر." أما في مكان آخر، وبالتحديد في محافظة أخرى، في أحد أقسام الشرطة، وقف هذا الشاب ينظر بغضب. وفجأة، ركل الكرسي بقدميه ودفع المكتب بغضب، والجميع ينظر إليه بقلق، حتى صرخ مردفًا: "خلاص سيبوووها بقا. مدام مش نافعين بقا انتوا ظباااط انتوا مش...
رواية بين نارين الفصل الأول 1 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
في إحدى الجامعات، جلست الفتاة في المحاضرة تنظر إلى الساعة بضيق، حتى همست صديقتها مردفة:
"ما تريحي دماغك، مش هيجي كالعادة والله. هو يعني من امتى حضر محاضرة وسبحان الله بينجح كل سنة."
"نهى، ركزي في المحاضرة وكبري دماغك منه."
نظرت نهى إلى صديقتها ثم تحدثت مردفة:
"حاضر."
أما في مكان آخر، وبالتحديد في محافظة أخرى، في أحد أقسام الشرطة، وقف هذا الشاب ينظر بغضب. وفجأة، ركل الكرسي بقدميه ودفع المكتب بغضب، والجميع ينظر إليه بقلق، حتى صرخ مردفًا:
"خلاص سيبوووها بقا. مدام مش نافعين بقا انتوا ظباااط انتوا مش بتفهموا حاجة. مدام مش قد الشغل بتشتغلوا ليييه انطقوا."
نظر الجميع إلى بعض بتوتر، حتى دخل أحد القادات الهامة وبجانبه ظابط آخر يبدو من رتبته أنه مقدم. فأدى الجميع التحية العسكرية. ونظر هو إلى المكتب ثم تحدث بحده مردفًا:
"اطلعوا بره كلكم، مش عايز حد هنا."
خرج الجميع من المكتب، فنظر هو إلى الظابط الذي دخل معه وتحدث بحده مردفًا:
"تفتكر يا سليم، ممكن أي العقوبة المناسبة ال ممكن اطبقها على صاحبك."
"عمر بضيق: يا عمي."
صرخ في وجهه بغضب شديد مردفًا:
"اخرررس! تعرف تخررس خالص ولا لا؟ أنا هنا مش عمك، أنا سيادة العميد منصور حلمي، فااهم؟ يبقي تتكلم معايا بصفة رسمية. عمي دي في البيت مش هنا."
"عمر بضيق: اسف يا فندم، أنا بس كنت بحاول افهمهم شغلهم."
"منصور بعصبية وهو يشير إلى الفوضى الموجودة: كده بتفهمهم كده؟! امال لو كنت بتحاسبهم كنت عملت اي... انت فاكر إن ال مات دا غالي عليك انت بس، دا كان أعز صاحب ليا، بس خلاص، هو دلوقتي متهم ومات."
"عمر بحدة: يا فندم، ابويا مش متهم، هو بريئ، معملش حاجة، وأنا هثبت إنه بريئ مهما حصل، حتى لو كلفني موتي."
"منصور بحدة: أنا مش هحاسبك على ال حصل المرادي علشان مقدر وضعك، بس لو حصل تاني، أقسم بالله لهحولك للتحقيق وافصل مشاكلك عن الشغل، يا هسحب منك القضية دي خالص، فاهم يا حضرت المقدم."
"عمر بضيق: فاهم يا فندم."
نظر منصور إليه بضيق ثم ذهب. فأخذ سليم الكرسي من على الأرض ثم جلس وتحدث بضيق مردفًا:
"بال انت بتعمله دا، هتخسر القضية يا عمر. ومش بس كده، انت كمان مش هتعرف ترجع لوالدك سمعته وهيفضل طول عمره خاين لبلده ووظيفته حتى وهو ميت."
صرخ عمر بغضب مردفًا:
"انتوا كلكم بتتكلموا وخلاص ومحدش فااهم حاجة. أنا ابويا مات والناس كلها بقت تقول عليه خااين بعد ما قضي طول عمره في الداخلية وعلشان يحمي البلد وضحي كتير بأستقراره وحياته، في الاخر مات وهو متهم، وانتوا جاين دلوقتي تقولوا اهدي؟!"
"سليم بحدة: لو فضلت متعصب كده هتخسر. أنا فاهم كل دا ومقدر، بس كده انت مش هتستفاد حاجة. ركز واهدي علشان تعرف تفكر صح وتوصل للورق ال انت عايزه."
أما في الجامعة عند نهى، خرجت من المحاضرة بعدما انتهت ومازالت تمسك الهاتف تحاول الاتصال به. حتى وجدت ه يجلس في كافتيرا الجامعة مع أصدقائه وبعض الفتيات. فتحدثت بعصبية مردفة:
"أروح أضرب امه بالجزمه دلوقت."
"سيرين بضيق: لا، روحي شوفيه بيعمل اي… على فكرة انتي مش بتسمعي كلامي، ماشي، هو بيحبك بس يغور حبه دا بتصرفاته دي."
"نهى بحدة: ما خلصنا بقا يا سيرين، في اي؟ كل يوم غلي نفس الكلام دا، ما كلنا فينا غلطات كتير، اشمعنا احمد الوحيد ال انتي شايفه غلطاته."
"سيرين بضيق: بقولك اي، أنا مالي اصلا، انتي حرة، أنا ماشيه."
ألقت سيرين كلماتها ثم ذهبت. فتنهدت نهى بضيق ثم اقتربت منه وتحدثت بحدة مردفة:
"اتصلت بيك كتير يعني والفون قدامك اهه مش بترد ليه."
"نهض احمد من على الطاولة ثم نظر إلى هاتفه وتحدث مردفًا: معلش يا حبيبتي، مشوفتش الفون والله، متزعليش، كان صامت، تعالي اقعد."
نظرت نهى إلى الفتاة التي بجانبه ثم تحدثت بضيق مردفة:
"لا، أنا هروح، خلصت محاضراتي.. هتوصلني ولا هتفضل قاعد هنا."
"احمد بابتسامة: أنا أقدر برده أسيب الأميرة تروح لوحدها… هوصلك طبعًا."
ذهبت نهى مع احمد. ففتح لها باب السيارة ودخلت. وأثناء القيادة تحدث احمد مردفًا:
"هتفضلي كده ساكتة كتير؟ والله ما سمعته، كان صامت."
"نهى بعصبية: ومين البنت دي ال كانت قاعدة معاك."
"احمد بضيق: فيه بنات كتير يا نهى، ومش أي بنت تقعد جمبي أبقى بكلمها، دول زمايل يعني عادي، بلاش افورة بقا."
"نهى بحزن: ماشي يا احمد، هبطل افورة."
"نزلني هنا علشان محدش يشوفني وأنا نازلة من عربيتك من اهلي أو الجيران."
"احمد بعصبية: ما أنا بقالي سنة بقولك اجي اتنيل أتقدملك علشان وجع الدماغ دا."
نظرت نهى إليه بضيق ثم نزلت من السيارة وتحدثت مردفة:
"سلام، نتقابل بكره في الجامعة."
أما في المساء، كان عمر يجلس في البيت مع صديقه وهو يتحدث مردفًا:
"سليم، أنا ما صدقت أقنعت سيادة العميد بلاش تقفلها في وشي. انت كمان هروح بكره وهتصرف. مدام مش عارف أعتمد على حد من ال بيشتغلوا معايا دول، يبقي أتصرف لوحدي وأروح أنا أجيب الورق ال أنا عايزه."
"سليم بضيق: هتجيبه ازاي."
وضع عمر بعض الصور على الطاولة ثم تحدث مردفًا:
"دا الواطي ال اسمه عامر ودا ابنه احمد بيشتغل معاه، ودي حاجة أنا متأكد منها. علشان أوصل لعامر، لازم أقرب لأحمد دا، هعمل كده ازاي بقا مش عارف، بس هتصرف وهمشي بكره. أهم حاجة تنفذوا كل ال هقوله بالحرف. وحاجة من الاتنين، يا هرجع من هناك وأنا معايا دليل براءة أبويا، يا وأنا ميت. علشان عامر مش هيفكر لمدة دقيقة واحدة حتى، وهيقتلني."
"سليم بثقة: هترجع بالورق وأنا متأكد."
مر اليوم سريعًا، منهم الحزين ومنهم الغير مبالي، ولكن الغير معروف أن هذا اليوم سيكون الأخير في السلام، ومن غدًا ستبدأ الحرب الحقيقية الذي سيشعلها عمر. وفي صباح اليوم التالي، كان احمد يقود سيارته بضيق وبجانبه نهى، الذي تحدثت بعصبية مردفة:
"يعني أنا برده ال غلطاانه؟ انت جاي تتخانق معايا على الصبح وكمان بتزعق ومن غير سبب."
"احمد بغضب: لا والله من غير سبب؟ ازاي؟ مين ال اتزفت رن عليكي امبارح ومردتيش؟ هو انتي أي مشكلتك بالظبط؟ قولتلك معرفهاش، وبعدين قولتلك نتخطب.. خلينا نتخطب أغنيالك، ولا انتي مش عايزاني ومش بتحبيني بقا."
"نهى بحدة: وأنا لو مكنتش بحبك، كنت هكمل معاك ليه ان شاء الله؟ انت عارف إن بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. وعصبيتي دي علشان بغير عليك وبحبك، محدش يقرب منك حتى لو زمايل."
ابتسم احمد ثم تحدث مردفًا:
"أيوه بقااا كده، كان فين الكلام دا من الصبح."
ابتسمت نهى وجاءت لتتحدث، ولكنها صرخت فجأة عندما وجدت احمد يصتدم في السيارة بقوة. فأوقف السيارة بسرعة ونزل وذهب إلى السيارة الأخرى وانصدم عندما وجد هذا الشخص مغشي عليه في الداخل ووجهه يمتلئ بالدماء. فأجتمع الناس. وتحدثت نهى ببكاء وخوف مردفة:
"هيموت يا احمد، لازم نوديه المستشفى بسرعة."
اقترب احمد أكثر وحمله هو وبعض الأشخاص ووضعوه في السيارة ثم ذهبوا بسرعة إلى المستشفى. ولم ينتبهوا إلى هذا الذي يراقبهم من بعيد.
أما عند منصور، كان يجلس مع سليم يوقع على بعض الأوراق. حتى دخل أحد الظباط وألقى التحية العسكرية وتحدث مردفًا:
"خبر وحش يا فندم."
"مصطفى بضيق: في أي؟"
"الظابط: المقدم عمر عمل حادثة جامدة، أو بمعنى أصح، هو ال اتسبب في الحادثة دي لنفسه. منعرفش حالته أي، بس من الواضح وهما بيطلعوه من العربية إن حالته صعبة."
نهض سليم ومصطفى بفزع وتحدث سليم مردفًا:
"أنا هسافرله يا فندم ومش مهم."
"مصطفى بعصبية: انتوا كلكم أغبيه كده، محدش يقربله دلوقتي نهائي. هنطمن عليه من بعيد وهنتابع حالته. وجهزوا نفسكم علشان هتروح انت واتنين معاك وتجيبوه. اعتبروها مهمة خاصة ليكم. وهو بس يبقي كويس، وبعدها هسحب منه القضية.. أنا عايز تقرير بحالته كل ساعة، فاهمين."
"الظابط: حاضر يا فندم."
أما في المستشفى، أدخلوا عمر إلى غرفة العمليات. وكانت نهى تقف بخوف شديد وبكاء. فتحدث احمد بقلق مردفًا:
"هيبقي كويس ان شاء الله يارب."
"نهى ببكاء: يارب يا احمد…. لو حصله حاجة هنعمل أي… يارب يبقي كويس."
جلس احمد بقلق شديد وتوتر. أما في غرفة العمليات، بعدما انتهوا، تحدث أحد الأطباء مردفًا:
"الحمد لله، الإصابات مش خطيرة. هو بس نزف دم كتير، لكن كله تمام."
وانتبه الطبيب أكثر ثم تحدث مردفًا:
"عمر؟! دا المقدم عمر الجارحي صح؟!"
"الممرضة: هو حضرتك تعرفه يا دكتور."
"الطبيب: أيوه، دا عمر. ظابط شرطي، بس هو اي ال جابه هنا.. أنا هطلع أطمن الناس ال بره، واكيد حد هيجي يعمل محضر. صاحبه وأنا داخل شكله كان قلفان عليه اوي بره."
ألقى الطبيب كلماته ثم خرج من غرفة العمليات. فأقترب منه احمد ونهى وتحدث بلهفة مردفًا:
"يا دكتور، هو عامل اي كويس؟"
"الطبيب بابتسامة: متقلقوش، هو كويس خالص، بس محتاج راحة والاصابات مش خطيرة. وبعدين مش عمر ال يتخاف عليه."
"نهى باستغراب: حضرتك تعرفه.. طيب أهله مين أو هو بيشتغل أي؟"
"الطبيب بابتسامة: دا عمر بيشتغل في وووو."
رواية بين نارين الفصل الثاني 2 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
كان الطبيب سيتحدث ويخبرهم أن عمر ضابط في الشرطة، ولكن فجأة انتبه لصراخ هؤلاء الناس فركض بسرعة واقترب منهم، ووجد أحد الشباب مغشيًا عليه.
تحدث أحمد بضيق مردفًا: "نهى امشي أنتِ روحي البيت علشان ما تتأخريش، وأنا هستنى هنا."
نهى بقلق: "مش عايزة أسيبك لوحدك، خليني معاك بدل ما يحصل حاجة."
أحمد بحِدة: "مش هيحصل حاجة، روحي بقى أنتِ وبلاش تضايقيني بالله عليكي أكتر من كده."
تنهدت نهى بضيق ثم ذهبت.
أما عند الطبيب، كان يفحص هذا الشاب، لكنه فتح عينيه وتحدث مردفًا: "أنا كويس مش محتاج أي حاجة."
الطبيب بضيق: "أمال عملت كده ليه وضيعت وقتي وخلاص؟"
الشاب: "أنا ظابط، وبعد إذنك بلاش تعرف حد إن عمر ظابط في الشرطة علشان ده هيبقى خطر عليه، وأعتقد أنت مقدر طبيعة شغلنا كويس، وياريت تعرف الأستاذ اللي بره تخليه يمشي وتقوله ما فيش داعي يستنى النهارده وممكن يجيله بكره."
الطبيب بقلق: "حاضر ما تقلقش."
أما عند نهى، كانت جالسة في غرفتها تحاول الاتصال بأحمد ولكنه لا يجيب كالعادة، فحاولت مرة أخرى ولكنها أغلقت الخط عندما وجدت والدتها تدخل إلى الغرفة وتتحدث مردفة: "بتكلمي مين؟"
نهى بتوتر: "امممم.. بصي بصراحة بكلم أحمد."
ليلى بحِدة: "والزفت ده ناوي يجي يتقدم لحضرتك امتى إن شاء الله؟"
نهى بضيق: "أنتِ كارهه ليه نفسي أفهم والله العظيم ده طيب خالص، وبعدين هو عايز يجي يتقدم أنا اللي مستنية لما نخلص جامعة."
ليلى بحِدة: "لا لو هتفضلي بتكلميه يبقى يجي يتقدم يا ملكيش علاقة بيه نهائي، وده آخر كلام."
ألقت ليلى كلماتها ثم خرجت، فتنهدت نهى بضيق وحاولت الاتصال به مرة أخرى ولكنه لم يجِب.
أما عند عمر، كان متسطحًا على فراش المستشفى يشعر بألم شديد في رأسه، وهذا الظابط أمامه يتحدث مردفًا: "ما هو حضرتك برضه يا فندم زودتها، ما كانش فيه طريقة تانية غير دي."
عمر بتعب: "لا دي أحسن طريقة أتعرف عليه بيها بس أنا كنت حموت شكلي ولا إيه؟"
ضحك الظابط وجاء ليتحدث، ولكن وجد سليم يدخل وخلفه اثنان ويقترب من عمر بلهفة مردفًا: "أنت كويس؟ قولي حاسس بأيه؟"
عمر بحِدة وتعب: "أنت جيت ليه؟ لو حد شافك هتبقى مشكلة."
سليم بعصبية: "أنت مجنون يا ابني كنت حموت وكل اللي في دماغك إلا حد يشوفني."
أشار عمر للجميع أن يخرجوا ثم تحدث مردفًا: "أنا عارف أنت جاي ليه ومش راجع، هكمل اللي جيت علشانه، وأنت تقنع سيادة العميد بدل، والله العظيم هعمل مصيبة بجد، سيبوني بقى أخلص أم الشغل اللي بعمله."
تنهد سليم بضيق ثم تحدث مردفًا: "ماشي يا عمر هقنعه بس حاول تخلي بالك من نفسك."
أما في صباح اليوم التالي، عند أحمد كان يقف مع أحد الحراس الموجودين في البيت يتحدث بعصبية مردفًا: "وأنا مالي بكل الكلام اللي بتقوله ده؟ أنا قلت حاجة يبقى تتنفذ، تخلصوا الشغل ده النهارده."
دخل والده على أثر صوته فتحدث مردفًا: "متعصب ليه يا أحمد كده؟"
أحمد بضيق: "ما فيش يا بابا... أنا بس متعصب بسبب الشخص اللي خبطته امبارح."
رضا: "مش قلت إنه كويس والدكتور قال يومين ويطلع من المستشفى؟ سيبك بقى من الموضوع ده وقولي ناوي نروح نتقدم امتى للبنت اللي بتحبها دي؟"
أحمد بحِدة: "لما توافق.. وهتوافق علشان أنا زهقت.. مش أي اتنين بيحبوا بعض لازم يتجوزوا، هي عاملالي حكاية ليه بقى مش فاهم؟"
رضا بضيق: "أحمد بلاش عصبيتك دي.. شغلنا مش عايز كل العصبية اللي أنت فيها دي علشان هتبوظ كل حاجة، اهدى خالص ومش أي حاجة تعصبك كده علشان أنت ممكن تضيعنا كلنا."
نظر أحمد إلى والده ثم أومأ رأسه بالموافقة.
أما عند نهى، فذهبت إلى المستشفى وهي تحمل باقة من الزهور، واطمأنت من الطبيب على حالة عمر ثم دخلت إلى الغرفة ووجدت الممرضة وهو نائم فتحدثت مردفة: "هو عامل إيه دلوقتي؟"
الممرضة بابتسامة: "الحمد لله أنا بغيرله على الجروح.. أنتِ مراته؟"
نهى بتوتر: "أنا... لا أنا مش مراته أنا كنت في العربية اللي خبطته وجاية أطمن عليه."
الممرضة: "على العموم أنا خلصت اتفضلي."
اقتربت نهى أكثر منه ثم نظرت إليه وهو متسطح على الفراش بتعب وهناك جروح في رأسه ووجهه ويده فتحدثت مردفة: "هي الجروح دي جامدة؟"
الممرضة: "لا ما تقلقيش هو بس محتاج راحة."
ألقت الممرضة كلماتها وخرجت من الغرفة، فوضعت نهى الزهور وجاءت لتذهب ولكن وجدته يفتح عينيه ويمسك رأسه بألم، فاقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة: "أجيبلك الدكتور؟"
نظر عمر إليها بتفحص، فتحدثت هي بتوتر مردفة: "أنت كويس؟"
عمر بتعب وبابتسامة: "أنتِ مين؟ يارب أكون فقدت الذاكرة وأنتِ مراتي."
ضحكت نهى بإحراج ثم تحدثت مردفة: "لا أنت ما فقدتش الذاكرة وأنا مش مراتك."
عمر بتذمر: "يا خسارة كان نفسي أكون فاقد الذاكرة وأنتِ تكوني مراتي.. أمال أنتِ مين؟"
نهى بإحراج: "أنا نهى حبيبة أحمد اللي خبطك بالعربية وكنت معاه."
عمر: "يعني إيه حبيبته؟ إيه معناها مش فاهم."
نهى بعدم فهم: "يعني هكون خطيبته قريب إن شاء الله، وإحنا آسفين والله."
عمر بتعب: "ساعديني أتعدل علشان أنا مش مرتاح كده."
اقتربت نهى أكثر منه ثم ساعدته، فدخل أحمد فجأة وعندما وجدته ابتعدت بسرعة، فتبدلت معالم وجه عمر عندما نظر إليه وتحدثت نهى بارتباك مردفة: "أنا.. أنا قلت أجي أطمن عليه لحد ما تيجي."
اقترب أحمد منهم ثم تحدث بابتسامة مردفًا: "حمد لله على سلامتك... أنا أحمد اللي خبطتك بالعربية امبارح وبجد آسف على اللي حصل."
نظر عمر إليه وظهر في تفكيره مشهد والده وهو متسطح على فراش مستشفى السجن وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ويردد فقط: "أنا بريء يا عمر أنقذ سمعة أبوك يا ابني، أوعى تسيب حقي وسمعتي تتشوه..."
فأغمض عمر عينيه بقوة وأخذ نفسًا عميقًا ثم فتح عينيه وتحدث بابتسامة باردة مردفًا: "ما فيش داعي تعتذر أنا ما كنتش مركز وحصل خير، دي جروح بسيطة وهبقى كويس إن شاء الله."
أحمد بابتسامة: "طيب أنت ممكن تقولي رقم حد من أهلك وأنا أتصل بيهم؟"
عمر ببرود: "أنا أهلي مش موجودين هنا عايشين بره مصر وأنا لسه نازل بس من أسبوع، للأسف ما ليش حد هنا بس أنت ما تقلقش أنا هتصرف."
نهى بضيق: "لا ما ينفعش أنت لسه تعبان هتبقى لوحدك إزاي؟ لازم حد يخلي باله منك."
أحمد بتفكير: "فعلاً نهى معاها حق، تعالى اقعد عندي الفترة دي لحد ما تبقى كويس."
ابتسم عمر بخبث ثم تحدث مردفًا: "لا ما لهاش لازمة علشان ما يكونش فيه أي إزعاج ليكم، أنا هروح شقتي وهأعرف أخلي بالي من نفسي وهخرج كمان النهارده."
أحمد: "لا بص أنا هفضل معاك النهارده هنا، ولو الدكتور أذن ليك بالخروج وقتها نتكلم ونشوف هتعمل إيه... وأنتِ يا نهى روحي الجامعة أنتِ."
نهى بابتسامة: "حاضر ولو حصل حاجة اتصل بيا... حمد لله على سلامتك يا عمر."
ابتسم عمر بضيق ثم لوح لها بيده، فخرجت نهى من الغرفة وتحدثت بتوتر مردفة: "هو موترني ليه كده ده... ولا أنا أصلاً اللي متوترة لوحدي ولا في إيه مش فاهمة.."
أخذت نهى نفسًا عميقًا ثم جاءت لتذهب ولكن وجدت أحمد أمامها فتحدثت مردفة: "في إيه؟"
أحمد بضيق: "فكرتي في موضوع الخطوبة ده ولا لا؟"
نهى بابتسامة: "فكرت وموافقة."
أحمد بلهفة: "أحلفي بجد؟ يعني أجيب بابا وأجي نتقدملك ولا أنتِ بتهزري ولا إيه؟"
نهى بضحك: "لا مش بهزر بس حددوا ميعاد مع أهلي الأول وبعدين تعالى براحتك."
أحمد بسعادة: "ده أسعد خبر في حياتي كلها، يلا أنا هوصلك وأبقى أرجع المستشفى."
ابتسمت نهى وذهبت معه.
أما عند عمر، جلس وهو يشعر بالضيق الشديد حتى دخل الظابط الذي يرافقه وتحدث مردفًا: "دي كانت فرصة يا فندم إن حضرتك تروح بيته."
عمر بضيق: "لا مش فرصة، هو هيبقى قريب مني لكن أنا كمان هبقى قريب منه، والله أعلم يمكن أتكشف، أنا عايز أقرب من غير ما أبقى قدامه، أنت فاهم ولا أنا بتكلم مع مين؟"
الظابط بضحك: "فاهم طبعًا يا فندم."
عمر بحِدة: "هو أنت هتفضل كل ما حد يكلمك تضحك؟ ما تعرفش ما تتظبط كده ولا أقوم أعدلك أنا في إيه؟"
الظابط بجدية: "حاضر.. آسف."
أما عند ليلى، كانت جالسة تبكي بشدة وهي تضع الهاتف على أذنيها، فدخلت عليها نهى وتحدثت بلهفة مردفة: "في إيه يا ماما مالك إيه اللي حصل؟"
أغلقت ليلى الهاتف ثم تحدثت مردفة: "فؤاد صاحب خالك مات من شهرين وأنا ما كنتش أعرف."
نهى بضيق: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمه يارب، معلش هو أكيد في مكان أحسن من هنا، ادعيله."
ليلى بدموع: "أنا لازم أسافرلهم النهارده وأطمن على مراته وابنه."
نهى بتذمر: "يا ماما وأحمد إحنا مصدقنا حددنا ميعاد بعد ما نعمل الخطوبة، بالله عليكي روحي."
ليلى بحِدة: "يغور أحمد بجاز من حلاوته، أوي اتنيلي على دماغك."
نهى بضيق: "ماما بالله عليكي عامليه كويس، والله لو عرفتيه بجد واتعاملتي معاه هتحبيه أوي."
ليلى بتذمر: "كفاية أنتِ بتحبيه هبقى أنا وأنتِ."
في مساء اليوم التالي، كان عمر يجلس في شقته بجانب أحمد الذي تحدث مردفًا: "كده أنت هتقعد لوحدك وهتبقى محتاج حد يساعدك."
عمر بخبث: "ما تقلقش أنا هبقى كويس، وبعدين هو خلاص كده؟ كنت فاكر إحنا هنبقى أصحاب."
أحمد بابتسامة: "لا طبعًا أصحاب.. أنت كمان معزوم على خطوبتي يوم الجمعة الجاية إن شاء الله، هي هتبقى عائلية بس أنت هتيجي صح؟"
عمر بضيق: "آه إن شاء الله هاجي."
ابتسم أحمد وجلس لبعض الوقت ثم ذهب.
أما عند نهى، كانت تجلس مع والدتها تتفق معها على ترتيبات الخطبة حتى انتهوا، وفي اليوم التالي في الجامعة كانت نهى جالسة في سيارة أحمد وهو في الداخل حتى انتبهت لهذا الظرف الموضوع، ففتحته وانصدمت عندما وجدت هذه الصور فتحدثت بفزع مردفة: "إيه ده؟! إيه ده؟!"
أخذت نهى الأوراق وجاءت لتخرج من السيارة ولكنها وجدت هذا السلاح على تابلوه السيارة، فنزلت بسرعة وهي تشعر بالتوتر والخوف الشديد، وجاءت لتلتفت ولكنها اصطدمت به فتحدثت مردفة: "أنت إيه اللي جابك هنا؟"
نظر عمر إليها ثم إلى الأوراق وتحدث مردفًا: "مالك وإيه اللي في إيدك ده؟"
جاءت نهى لتتحدث ولكن فجأة صرخت بشدة عندما وجدت هذا الشخص يقترب وتحدثت بخوف مردفة: "حااااسب وو..."
رواية بين نارين الفصل الثالث 3 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
صرخت نهى عندما وجدت هذا الشخص قادمًا بإحدى الدراجات النارية بسرعة.
فأبتعد عمر وتحدث مردفًا: "أهدي، في إيه؟ هو بعيد أصلًا. إيه اللي في إيدك ده؟"
نظرت نهى إلى الصور مرة أخرى. جميعها صور لأشخاص يحملون الأسلحة، ويبدو أنها لتسليم بعض الأشياء الممنوعة. وهناك صورة لشخص ملقى على الأرض مقتولًا برصاصة في رأسه.
فخبأت نهى الصور وتحدثت بتوتر مردفة: "لأ دي... دي صور خاصة بأحمد، مينفعش حد يشوفها. هو إنت كويس؟! أقصد يعني إنت جاي ليه؟"
عمر بضيق: "أحمد قالي أجيله عشان يشتري بدلة الخطوبة."
نهى باستغراب: "غريبة، هو مش بيصاحب حد بسرعة كده."
اقترب عمر منها أكثر ثم غمز لها وتحدث مردفًا: "سحرتله، أصل أنا اللي يشوفني يحبني بسرعة. هو إنتي لسه محبتنيش؟"
تراجعت نهى بتوتر ثم تحدثت مردفة: "إنت مجنون ولا إيه؟ هو أنا أعرفك أصلًا يا ابني؟"
عمر ببرود: "هتعرفيني إن شاء الله قريب، متقلقيش."
جاءت نهى لتتحدث ولكن جاء أحمد وتحدث بابتسامة مردفًا: "كويس إنك عرفت تيجي هنا بسهولة، بالرغم إن بقالك كتير مش في مصر."
عمر ببرود: "الطريق سهل، مش محتاج حاجة. هنمشي؟"
أحمد: "أيوه، هنوصل نهى وبعدين نروح نشتري البدلة."
نظرت نهى فوجدت سيرين تقترب منهم، فتحدثت مردفة: "لأ روحوا انتوا، وأنا هرجع مع سيري."
اقتربت سيرين منهم أكثر ثم نظرت إلى عمر وتحدثت مردفة: "نهى هتيجي معايا ولا إيه؟"
أحمد بابتسامة: "طيب ما تتعرفوا الأول. عمر دي سيرين، أقرب صاحبة لـ نهى. سيرين، ودا عمر صاحبي."
ابتسمت سيرين وسلمت على عمر.
فتحدثت نهى بتوتر مردفة: "أحمد، ممكن تيجي معايا دقيقة؟"
أحمد: "تمام، هسيبكم مع بعض ثواني."
ترك أحمد عمر مع سيرين ثم ذهب مع نهى وتحدث مردفًا: "في إيه مالك ومتوترة ليه كده؟"
أشارت نهى لأحمد على الصور وتحدثت بخوف وعصبية مردفة: "إيه دااا؟ إيه الصور دي وميين دول؟"
نظر أحمد إلى الصور بقلق ولكنه أخفى قلقه وتحدث بحدة مردفًا: "أول حاجة، إنتي بتفتشي في عربيتي ليه؟"
نهى بعصبية: "أنا مدورتش على حاجة في عربيتك، أنا لقيتهم قدامي. ولاقيت كمان سلاح. إنت شايل سلاح ليه؟"
تنهد أحمد بضيق وقلق ثم تحدث بابتسامة مردفًا: "حبيبتي، دي صور بتاعة إياد. إنتي عارفة إنه بيحب يصور حاجات غريبة، ودا كان تبع سيشن هو عامله. إنتي قلقتي أوي كده ليه؟"
نهى بضيق: "طيب والسلاح؟"
أحمد بجدية: "السلاح بتاعي يا نهى، عشان دي حاجة عادية. سلاحي مرخص ودا للحماية، وأغلب الناس معاها سلاح يا حبيبتي. اهدي بقى، مفيش داعي للتوتر ده."
تنهدت نهى باطمئنان.
فمسك أحمد يديها وتحدث مردفًا: "يلا نروحلهم."
ابتسمت نهى.
ثم اقتربوا من عمر وسيرين وتحدث أحمد مردفًا: "اتعرفتوا على بعض؟"
سيرين بابتسامة: "أيوه، هو دمه خفيف خالص ما شاء الله."
نظرت عمر إلى نهى ثم تحدث ببرود مردفًا: "نهى كانت متوترة، فيه مشكلة ولا إيه؟"
ابتسم أحمد ثم رفع يديها إلى شفتيه وقبلها وتحدث مردفًا: "كانت قلقانة، بس إختارت بدلة غير الاستايل اللي قالتلي عليه."
عمر بضيق: "أها... طيب يلا نمشي ولا إيه؟"
أحمد بابتسامة: "أيوه يلا. نهى، خلوا بالكم من نفسكم."
سيرين بابتسامة: "مع السلامة يا عمر."
عمر وهو يلوح بيده لها: "مع السلامة."
أما عند رضا، تحدث بعصبية مردفًا: "يعني إيه يا سامية؟ هو بيحبها وعايزها، يبقى خلاص انتهينا. اللي ابني عايزه هيتعمل."
سامية بحدة: "أحمد مش عارف مصلحته يا رضا، والبنت دي ممشية ابني وراها زي الأبلة. وشكله بيحبها بجد، أنا مش موافقة عليها."
رضا بسخرية: "أحمد ابنك حد يمشيه؟ والله إنتي غلبانة، متقلقيش. ابنك محدش بيمشيه، ومفيهاش مشكلة لما يحب عادي. مدام دي اللي اختارها يبقى خلاص، وبلاش تتكلمي مع أحمد عشان ميزعلش."
سامية بضيق: "على أساس إن ابنك بياخد بكلامي يعني؟ خلاص اعملوا اللي تعملوه، بس برضه أنا مش مقتنعة بيه."
مرت الأيام سريعًا وجاء موعد الخطبة.
وفي بيت نهى، كانت جالسة تنظر إلى المرآة وهي تتحدث بابتسامة: "بجد يا ماما؟ طيب سيرين، قوليلي إنتي شكلي إيه؟"
سيرين بابتسامة: "والله زي القمر ما شاء الله. يلا بقى عشان أحمد خلاص بره."
أما في الخارج، كان عمر يقف مع إحدى الفتيات ولكنه غير منتبه إلا على رضا الذي يقف بجانب زوجته. يريد أن ينقض عليه ويقتله فورًا، ولكنه يحاول أن يتمالك أعصابه.
حتى أشار له أحمد فأقترب منه وتحدث مردفًا: "عمر، دا بابا. هو كان عايز يجيلك المستشفى يطمن عليك بس اتشغل جامد."
مد رضا له يده. فنظر عمر إلى يده بضيق وسلم عليه وتحدث مردفًا: "أهلًا بيك يا عمي."
رضا بابتسامة: "حمدًا لله على سلامتك يا عمر. ياريت تكون مش زعلان من أحمد. أحمد عمره ما حاول يأذي حد ومكنش قصده فعلاً."
عمر بابتسامة ساخرة: "واضح يا عمي. أحمد أصلًا أنا حبيته واعتبرته زي أخويا بالظبط. كفاية إنه معايا من وقت الحادثة، وأنا كمان مليش حد في مصر أوي غير ناس بسيطة."
رضا: "اعتبرني زي والدك بالظبط، وبيتي هو بيتك. ولو احتاجت أي حاجة قولي على طول."
عمر بضيق: "أها طبعًا، إن شاء الله."
ولم يكمل عمر كلماته ووجد نهى تخرج من الغرفة بجانب صديقتها.
فذهب أحمد لها ومسك يدها وقبلها وتحدث مردفًا: "إيه دا؟ أول مرة أعرف إني بحب واحدة قمر كده."
نهى بإحراج: "بجد؟ يعني إنت كنت شايفني وحشة قبل كده؟"
أحمد بضحك: "لأ، إنتي طول عمرك حلوة."
ابتسمت نهى ثم انتبهت إلى عمر الذي يقف ينظر إليها، فشعرت بالارتباك وحاولت أن تهرب من نظراته ولكنها لم تستطع، كأن شيئًا يجذب نظرها له.
حتى وجدت سيرين تقترب منه.
فتحدث أحمد مردفًا: "هي صاحبتك معجبة بعمر ولا إيه؟"
نهى بابتسامة: "معتقدش، هي شافته مرة واحدة بس. هبقى أسألها."
أما عند ليلى، كانت تلقي التحية على الضيوف.
حتى اقتربت منها سامية وتحدثت بضيق مردفة: "مش كنا عملنا الخطوبة في قاعة يا أم نهى، أو في مكان كبير عشان نعزم قرايبنا، ويليق بابني؟"
ليلى بسخرية: "وهو يا أختي حد قالك متعملوش في مكان كبير؟ وبعدين أنا بيتي محدش بيدخله غير الغاليين بس. ومكان كبير ليه ونعزم الناس الله أعلم بالخطوبة... في الفرح إن شاء الله ابقوا اعملوا اللي انتوا عايزينه."
ألقت ليلى كلماتها ثم ذهبت.
وفجأة انتبهت إلى عمر فتحدثت بصدمة مردفة: "إيه دا؟ أنا بتخيل ولا إيه؟ مش دا عمر ابن فؤاد؟"
جاءت ليلى لتقترب منه ولكن أوقفتها إحدى السيدات.
وبعد فترة، قبل أن تنتهي الخطبة، اقترب عمر منهم وأعطاهم علبتين وتحدث مردفًا: "دي هدايا خطوبتكم، ياريت تعجبكم."
فتحت نهى الهدية ووجدتها سلسلة على شكل قفل.
فنظرت إليه وتحدثت مردفة: "شكرًا... بس ليه قفل؟"
عمر بسخرية: "عجبني، هبقى أجيبلك المفتاح المرة الجاية إن شاء الله. شوف يا أحمد هديتك."
فتح أحمد العلبة ووجد ساعة أنيقة.
فتحدث: "شكرًا يا عمر، تعبت نفسك ليه؟"
ابتسم عمر بخبث ثم تحدث مردفًا: "مش قولت إننا أصحاب، يبقى خلاص. أنا همشي بقى عشان تعبت."
أحمد بقلق: "لأ خليك... قصدي يعني خلينا نرجع مع بعض."
نظرت نهى إليه ثم تحدثت مردفة: "هو إنت مش هتقعد نتعشى مع بعض؟"
أحمد بابتسامة: "مرة تانية بقى يا نهى، عشان أنا تعبان وطول النهار مشغول وتعبت أوي."
تنهدت نهى بضيق ثم تركته يذهب.
وفي منتصف الليل، عند نهى، كانت جالسة تنظر إلى الدبلة بقلق.
حتى اقتربت منها صديقتها التي قررت المبيت عندها الليلة وتحدثت مردفة: "مالك، في إيه؟ هو إنتي متوترة ليه من امبارح؟"
نهى بضيق: "مش عارفة يا سيرين، بصي حاسة إني مخنوقة كده، مش عارفة ليه. كنت متوقعة إن يوم خطوبتي بأحمد هيبقى أسعد يوم في حياتي، بس لقيت نفسي متوترة وقلقانة وقلبي مقبوض."
سيرين بقلق: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا قومي يا نهى اتوضي وصلي ركعتين وطلعي كل دا من دماغك. يمكن قلق عادي عشان دخلتي في الجد، خطوبة وجواز وكده."
نهى بضيق: "معاكي حق، أنا فعلاً هقوم اتوضى وأصلي وابقى أتصل بأحمد أشوفه عامل إيه."
أما في إحدى الملاهي الليلة، كان أحمد يتحدث ويبن أحضانه هذه الفتاة مردفًا: "دا الاحتفال بالنسبالي، مش الخطوبة اللي مليانة ناس معقدين جايين يقيموا العريس والعروسة وخلاص."
عمر ببرود: "وبالنسبة للبنت اللي في حضنك دي إيه وضعها؟ إنت مش لسه خاطب يا ابني؟ دا إنت خطوبتك كانت لسه من نص ساعة. هو إنت مش بتحبها؟"
أحمد: "بحبها طبعًا، دي البنت الوحيدة اللي حبيتها. بس إيه علاقة الحب بأني أفضل مخلص ليها لوحدها؟ ما أنا لازم أشوف نفسي شوية."
ألقى أحمد كلماته ثم اقترب من الفتاة.
فنظر عمر بابتسامة ساخرة وأرسل رسالة إلى مرافقه وأخبره أن يصور كل ما يحدث بين أحمد وهذه الفتاة.
فأشار أحمد لأحدي الفتيات واقتربت من عمر ثم تحدثت بابتسامة مردفة: "أومال إنت واقف لوحدك ليه؟"
نظر عمر إلى الفتاة وهي تلامس يده فبعد يديها وتحدث مردفًا: "خلي فيه مسافة متر بيني وبينك."
الفتاة باستغراب: "ليه كده؟ إلا أكون شكلي وحش؟"
عمر بسخرية: "لأ، دا إنتي قمر. بس أنا عندي فوبيا من البنات."
أحمد بضحك: "لأ والله؟ أول مرة أسمع عن الفوبيا دي. إلا تكون معجب بواحدة ومش عايز تخونها؟"
عمر بتفكير: "أها، لسه مش معجب بحد، بس حاسس إني هعجب قريب."
أحمد: "طيب ما تشوف دي لحد ما تلاقي البنت اللي هتعجب بيها."
عمر بضيق: "لأ، مش عايز بنات."
وضع أحمد كأس من المشروب أمامه ثم تحدث مردفًا: "ومش هتشرب برده؟ عندك فوبيا منها؟"
أخذ عمر المشروب ثم تحدث مردفًا: "هشرب، بس دا اللي هشربه، مش عايز تاني."
في الصباح، عند نهى، جلست بضيق وهي تحاول الاتصال بأحمد ولكنه لا يجيب كالعادة.
فتحدثت ليلى بحدة مردفة: "بقولك إيه، انزلي مع صاحبتك وخذي تاكسي يا أختي وكفاية اتصالات بقى. هو أصلًا مينفعش يوصلك كل شوية كده، مش معنى إنكم مخطوبين يبقى تفضلوا طول النهار مع بعض، ميصحش، بلاش قلة أدب."
نهى بضيق: "حاضر يا ماما."
أما عند عمر، خرج من غرفته ودخل إلى الغرفة الأخرى، وتفاجأ عندما وجد أحمد مازال نائمًا وهذه الفتاة ذهبت.
فأقترب منه وأخذ هاتفه ووجد أكثر من 10 اتصالات صادرة.
فتنهد بضيق وحاول أن يفتح الهاتف ولكنه لم يستطع، حتى تذكر نهى وأن أحمد أخبره بيوم ميلادها.
فكتب تاريخ الميلاد وفتح الهاتف وظل يعبث فيه حتى وجد صور لها.
فأخذ هاتفه ونقل كل شيء موجود فيه.
أما عند سليم، كان يتحدث مع منصور بضيق مردفًا: "يا فندم، هو كل يوم بيقولنا اللي بيحصل وبيبعت التقارير، يبقى نسيبه يتصرف."
منصور بحدة: "هو شهر واحد لو معرفش يجيب كل الأدلة والورق المطلوب، هيرجع تاني هنا بمزاجه أو غصب عنه، وهسحب منه القضية. أنا أصلًا مكنتش مقتنع بال بيعمله دا، بس قولت خلاص هسيبه لما أشوف آخره."
تنهد سليم بضيق ثم تحدث: "ربنا يستر يا فندم."
عند نهى، كانت تحاول الاتصال بأحمد حتى وجدته يجيب.
فتحدثت بعصبية مردفة: "إنت فين كل دا؟ هو في إيه بالظبط؟ أنا مش فاهمة، من امبارح معبرتنيش."
أحمد بضيق: "أنا عند عمر، تعبان وكنت قاعد عنده."
نظر عمر إليه بضيق.
فأكمل أحمد بحدة مردفًا: "ما إنتي اللي زنانه أوي. عايزة تيجي تعالي، وأنا هنزلك، هبعتلك العنوان."
ألقى أحمد كلماته ثم أغلق الهاتف.
فتحدث عمر بنفاذ صبر مردفًا: "تيجي فينا؟"
أحمد بضيق: "هتيجي تحت، مش عايزة تتأكد إن أنا عندك خلاص؟ تتأكد هي حرة."
عمر بحدة: "يا ابني مينفعش، قوم غير هدومك عشان تنزلها تحت، يلا، مينفعش تطلع هنا."
أما عند نهى، كانت تقف تحت العمارة تتصل به.
حتى نزل واقترب منها فتحدثت بحدة مردفة: "إيه حكاية عمر دا بقى اللي بقيت معاه وعنده 24 ساعة؟ وبتعمل إيه إنت وهو فوق؟"
أحمد بضيق: "هعمل إيه يعني؟ بقولك تعبان يا نهى. هو إنتي شاكة فيا ولا إيه؟"
نظرت نهى إليه بضيق ثم تحدثت مردفة: "طيب هو عامل إيه دلوقتي؟"
أحمد بابتسامة: "الحمد لله. تعالي نتكلم في العربية، بلاش نوقف كده في الشارع."
دخلت نهى إلى السيارة وبجانبها أحمد وتحدثت بضيق مردفة: "أحمد، إنت ناوي تخلص الكلية دي إمتى؟ بقالك سنتين في رابعة، وشغلك مع باباك واخد كل وقتك. كل ما أكلمك تقولي مشغول ومش فاضي. طيب وآخره إيه؟"
أما في الأعلى، كان عمر يعبث في الهاتف ويشاهد ما نقله من هاتف أحمد.
وفجأة انفزع من مكانه عندما وجد هذه الصورة.
فأخذ مفاتيح سيارته ونزل بسرعة.
أما عند أحمد في السيارة، كان ينظر إلى نهى وهي تتحدث بعصبية.
فأقترب منها فجأة ولامس شعرها ثم تحدث مردفًا: "وبعدين؟"
نهى بتوتر: "أحمد، أنا بتكلم بجد. عيب كده، شيل إيدك."
أحمد وهو يقترب أكثر: "مش إنتي بقيتي خطيبتي وخلاص؟ كلها شهور وتبقى مراتي. إيه المشكلة بقى؟"
نظرت نهى إليه بتوتر وجاءت لتتحدث ولكن وجدت أحمد يقترب أكثر ويلامس عنقها.
فتحدثت بتوتر وحدة مردفة: "أحمد، في إيه مالك؟ مينفعش كده."
أحمد وهو ينظر إليها ويقترب أكثر: "لأ، ينفع والله."
نظرت نهى بتوتر، لأول مرة تشعر بالخوف هكذا وهي بجانبه.
فحاولت أن تفتح باب السيارة وتنزل ولكن لم تستطع.
وجاء أحمد ليقترب أكثر ويقبلها على شفتيها.
ولكن فجأة صرخا بألم الاثنين عندما اصطدمت سيارتهم بقوة من الخلف.
أما عند رضا، كان يصرخ على أحد الحراس بغضب مردفًا: "إزاي يعني؟ لسه هو مش مات من زمان؟"
الحارس: "مات يا فندم، بس ابنه هو اللي مسك القضية. واللي نعرفه إن هو مش ساكت."
رضا بعصبية: "اسمه إيه؟ أو صورته مين ده؟"
أعطى الحارس له ظرفًا ثم تحدث مردفًا: "صورته موجودة هنا يا باشا."
أخذ رضا الظرف وفتحه وانصدم عندما وجد الصورة.
ثم تحدث بصراخ مردفًا: "هاتوولي أحمد بسرررعة."
وووووو
رواية بين نارين الفصل الرابع 4 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
نظر عمر بسخرية إلى سيارة أحمد بعدما اصطدم بها هو حتى يمنعه من الاقتراب من نهى. ثم نزل واقترب منهما ووجده يمسك رأسه ونهى بجانبه تعتدل بخوف.
فتحدث بلهفة مزيفة مردفًا: "أحمد، حصل لك حاجة؟ أنا آسف والله ما كانش قصدي، مش عارف ده حصل إزاي. يمكن ما قدرتش أسيطر على العربية عشان إيدي وجعتني من الحادثة. انتوا كويسين؟"
أحمد وهو يخرج من السيارة: "متقلقش، مفيش حاجة، إحنا الحمد لله كويسين."
نظرت نهى إلى عمر ودموعها تمتلئ عيونها، كأنها تريد أن تشكره ولكنها لا تعلم أنه فعل ذلك عن قصد.
فأقترب أحمد منها ومسك يديها وتحدث مردفًا: "حبيبتي، انتي كويسة، حصل لك حاجة؟"
سحبت نهى يديها بهدوء ثم تحدثت مردفة: "أيوه... أنا هروح عشان تعبانة."
أحمد بضيق: "طيب، استني هوصلك."
نهى بفزع: "لا... لا، أنا هروح لوحدي."
ألقت نهى كلماتها ثم أخذت تاكسي وذهبت بسرعة.
فتحدث أحمد بضيق مردفًا: "استغفر الله العظيم، هي زعلت دي ولا إيه؟"
تنهد عمر بعصبية وحاول أن يتمالك أعصابه ثم تحدث مردفًا: "ليه، هو إيه اللي حصل؟"
قص له أحمد كل ما حدث.
فنظر عمر إليه باحتقار ثم تحدث ببرود مردفًا: "إنت أهبل يا ابني؟! دي خطيبتك، فرق في التعامل بينها وبين بنات الشوارع اللي انت بتقضي وقتك معاهم طول الليل."
كان أحمد سيتحدث ولكنه وجد سيارتين تقتربان منه. فسحب أحمد سلاحه بسرعة. وفجأة وجد حراسه ينزلون ويقتربون منه.
ويتحدث أحدهم مردفًا: "أحمد بيه.. الباشا عايزك ضروري."
أحمد باستغراب: "ليه، في إيه؟"
الحارس: "هو قال إننا لازم نخليك تروح له وبس."
أحمد بضيق: "طيب، يا أحمد روح انت وأنا ورايا مشاوير مهمة وهبقى أتصل بيك."
أومأ أحمد برأسه ثم ذهب. وأخذ عمر سيارته أيضًا وكان يقود بأقصى سرعة إلى محافظته وهو يحاول الاتصال بسليم.
أما عند نهى، كانت جالسة في غرفتها بشرود تتذكر ما حدث. حتى اقتربت منها سيرين وتحدثت مردفة: "يا بنتي، بقالي ساعة قاعدة وانتي ساكتة، طيب اتصلتي بيا ليه وقولتيلي أجي بسرعة؟"
قصت نهى لها كل ما حدث.
فتحدثت سيرين بعصبية مردفة: "إيه قلة الأدب والسفالة دي؟ هو فاكر نفسه مين عشان يعمل كده؟ انتي أصلاً خطيبته، لسه يعني حرام كل ده... حرام أصلاً إنه يقرب لك حتى. هو إيه الغباء ده يا بت يا نهى؟ روحي قولي لأمك تتصل بيه أو بأمه، تمسح بيهم الأرض."
نهى بحزن: "لو ماما عرفت مش هتمسح بيهم الأرض، هتفركش الخطوبة خالص وأنا بحبه."
سيرين بحدة: "يا ستي، ده قليل الأدب. خلاص، خدي موقف انتي من اللي حصل وبلاش تردي عليه ولا تعبريه."
أما عند عمر، وصل أخيرًا بعد 4 ساعات إلى المديرية ودخل فورًا إلى مكتب سليم ولكنه لم يجده. فذهب إلى غرفة منصور ووجده يجلس أمامه. وقبل أن يتحدث أحد، لكمه عمر بغضب شديد على وجهه.
فنظر منصور إليه وتحدث بعصبية مردفًا: "عمرررر، انت اتجننت؟"
وضع سليم يده مكان اللكمة ثم نظر إلى منصور وتحدث مردفًا: "ممكن أخده يا فندم ونطلع بره؟"
عمر بغضب: "ليه؟ نتكلم هنا عشان محدش يقول عليا إني أنا بس اللي مجنون وتصرفاتي من دماغي."
ألقت عمر كلماته ثم ألقى التحية العسكرية ووضع الهاتف أمام منصور.
فنظر منصور بصدمة ثم وجه حديثه لسليم وتحدث بعصبية مردفًا: "إيه داااا؟! انت غبي ولا إيه؟ هو في إيه بالظبط؟ كلكم ماشيين بدماغكم وأنا رجل كرسي هنا... والله العظيم هتتحولوا للتحقيق كلكم."
سليم بضيق: "يا فندم، لو ما كنتش عملت كده كان عمر اتكشف."
عمر بغضب: "تروح توصل صورتك لرضا على أساس إنك انت أنا... عايزهم يقتلوك؟"
سليم بضيق: "لو كان رضا شاف صورتك كان قتلك فورًا وكانت خطتك اتكشفت وكل حاجة ضاعت. لكن أنا بعيد وهعرف أحمي نفسي هنا... انت هناك لوحدك يا عمر. رضا دلوقتي أكيد فاكر إني أنا ابن سيادة العميد فؤاد الله يرحمه وإني أنا اللي عايز أنتقم مش انت. وبالطريقة دي انت تقدر تكمل مهمتك بس تخلص بسرعة عشان لازم نقبض عليهم في أسرع وقت."
عمر بعصبية: "انت غبي يا ابني... انت كده ممكن تموت لو حصل لك حاجة. أنا هعمل إيه؟"
سليم بضيق: "هبقى شهيد زيي زي أي ظابط استشهد وانت وباقي الظباط هتاخدوا حقي... ركز انت بس في مهمتك ومتقلقش عليا."
منصور بحدة: "عمر، ارجع لمهمتك وافتكر إني مش هزود على الشهر المهلة اللي انت أخدتها، الأسبوع التاني قرب يخلص أهه، فاضل أسبوعين تمام."
عمر بضيق: "تمام يا فندم."
أما عند أحمد، كان ينظر إلى الصورة بضيق ثم تحدث مردفًا: "ما طبيعي يا بابا يحاول ياخد حق أبوه، أمال هو هيسكت؟ دي حاجة كانت متوقعة."
رضا بعصبية: "هو عايز يحبسنا، يا يقتلك عشان ينتقم مني. والمشكلة إنه اتنقل من البلد اللي كان عايش فيها بعد ما أبوه مات وراح محافظة تانية، حتى أمه مش عارفين نوصلها."
أحمد بحدة: "واحنا مالنا بأمه مش فاهم؟ مشكلتنا كانت أبوه وقتلناه، هنقتل دا كمان؟"
رضا بعصبية: "أيوه لازم يموت قبل ما يموتك، يا يحبسنا. أنا هخلي الكل يعرف لي مكانه ويدوروا عليه، وأول ما نوصله هنقتله. وانت خلي بالك من نفسك ومتأمنش لحد."
نظر أحمد إلى الصورة مرة أخرى ثم تحدث مردفًا: "نقتله؟ هي جات عليه يعني."
في صباح اليوم التالي، كان عمر يقف بسيارته عند بيت نهى ولكن بعيدًا حتى لا تراه. ظل ينتظرها لبعض الوقت حتى نزلت.
فأقترب منها أحد الأطفال وتحدث مردفًا: "طنط.. طنط... انتي نهى؟"
نهى بابتسامة: "أيوه يا حبيبي أنا... عايز إيه يا قلبي؟ ولا فين ماما؟"
الطفل: "خدي الظرف ده، واحدة أدتهولي ووريتني صورتك وقالت لي أول ما تنزلي من البيت أديهولك."
أخذت نهى الظرف ثم تحدثت باستغراب مردفة: "واحدة مين يا حبيبي؟ متعرفهاش؟ أو ما قالتش اسمها؟"
الطفل: "لا... سلام بقا."
ألقت الطفل كلماته ثم ركض بسرعة. ففتحت نهى الظرف ووجدت صور. وعندما نظرت إليها، تجمدت مكانها من الصدمة ووجدت صور لأحمد مع فتيات كثيرات في أوضاع غير لائقة نهائي.
فتحدثت بصدمة: "لا... لا.. دي أكيد صور مزيفة... مزيفة إزاي؟ أحمد بيخوني يعني؟"
لم تتمالك نهى قدميها ووقعت على الأرض وهي تمسك الصور وهي تبكي بشدة وتتحدث مردفة: "يارب يكون حلم... لا مش حلم... يارب يكون مقلب والصور دي مزيفة... أحمد أكيد مش بيخوني... مستحيل يعمل فيا كده."
أقتربت إحدى السيدات منها ثم تحدثت مردفة: "مالك يا بنتي؟ في إيه؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ وبتعيطي كده ليه؟"
وضعت نهى يديها على وجهها وظلت تبكي بشدة وهي تتحدث مردفة: "أحمد مستحيل يعمل فيا كده، هو بيحبني أنا. مش هيخوني."
نظرت السيدة إلى الصور ثم تحدثت مردفة: "هو ده جوزك يا حبيبتي ولا مين؟ قومي، مينفعش تقعدي في وسط الشارع كده."
أقتربت السيدة من نهى وساعدتها على النهوض ثم تحدثت مردفة: "يا حبيبتي، ممكن يكون حد عايز يفرق بينكم والصور دي مش صح. روحي كلميه واسأليه بدل ما انتي قاعدة تعيطي في الشارع كده."
نهى ببكاء: "هو بيخوني يا طنط... مين اللي عايز يفرق بينا؟ بيخوني. هو لابس بدلة الخطوبة في صورة من الصور... هو كان بيخوني يوم خطوبتنا وقبلها وبعدها... طيب كان بيقولي إنه بيحبني ليه؟ معقول كل ده كان كذب يعني؟ كان بيخدعني."
السيدة: "يا حبيبتي، كلميه ولازم يتواجه بالصور، يمكن مظلوم. يلا يا حبيبتي قومي وبطلي عياط وادعي ربنا وإن شاء الله خير."
ألقت السيدة كلماتها ثم ذهبت. فأخذت نهى تاكسي. كل هذا وسط نظرات عمر الذي يراقبها من بعيد.
أما في بيت أحمد، كانت سامية تجلس تقرأ بعض الجرائد كعادتها وهي تحتسي القهوة. حتى وجدت إحدى الخادمات تدخل وخلفها نهى. فنهضت بسرعة وتحدثت بلهفة مردفة: "في إيه يا نهى؟ ابني حصل له حاجة؟ وانتي شكلك عامل كده ليه؟ مبهدلة نفسك ليه كده وبتعيطي ليه؟ ابني فين؟"
نهى بحدة ودموع: "أنا اللي جايه أسألك يا طنط، ابنك فين؟"
أشارت سامية للخادمة أن تذهب ثم تحدثت مردفة: "اقعدي يا بنتي، في إيه؟"
وضعت نهى الصور أمامها ثم تحدثت ببكاء وعصبية مردفة: "عايزة أسأله إيه داااا... دي أكيد صور مزيفة صح؟ وهو مش بيخوني؟"
نظرت سامية إلى الصور بضيق ثم تحدثت ببرود مردفة: "إيه المشكلة في الصور؟ هو في الآخر خطب مين؟ مش انتي؟ وهيتجوز مين؟ مش انتي؟ طيب، عايزاه يثبت إنه بيحبك أكتر من كده إيه؟"
نهى بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟! بقولك بيخوني تقوليلي هيتجوزك؟"
صرخت سامية بغضب شديد مردفة: "ما يخونك هو يعني؟ راح اتجوزهم؟ ما هو متنيل على دماغه وهيتجوزك انتي وراح خطبك ومفكرش في كلامي... انتي عايزة كل حاجة... فيها إيه يعني لما ابني يشوف نفسه شوية مادام بيرجع لك في الآخر."
نهى ببكاء: "أحمد بيخووني... والله أعلم بيعمل إيه معاهم أكتر من اللي أنا شوفته... على كده هو لما ما كانش بيرد عليا كان بيبقى معاهم؟ طيب هو قال إنه بيحبني ليه مادام هيعمل فيا كده؟"
سامية بعصبية: "عمل فيكي إيه؟ خطبك هو انتي تطولي أصلاً؟ ابني مليون بنت تتمناه... بس هو اختارك انتي. المفروض تبوسي إيدك وش وضهر إنه ساب كل البنات دي وهيتجوزك انتي. وبعدين كبري دماغك عشان تعرفي تعيشي. أنا أصلاً قلت له إنك مش هتنفعيه، محدش صدقني... أهه، أكيد هيصدق كلامي دلوقتي."
نهى بعصبية وبكاء: "أنا مش مستوعبة بجد إن لسه فيه ناس كده... انتي ترضي يتعمل في بنتك كده؟ توافقي جوز بنتك يعمل فيها كده؟ إن الشخص الوحيد اللي حبيته يخدعها ويخونها ويكدب عليها ويدمر لها حياتها كده... هو إيه؟ انتي معندكيش رحمة ولا دم خالص؟ مش بتحسي زينا؟ الأمهات اللي زيك بيدمروا عيالهم، خلي عندك شوية دم."
ولم تكمل نهى كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من سامية التي تحدثت بغضب مردفة: "بنت قليلة الأدب، مش متربية! اتنيلي على دماغك! واحدة زيك كانت حمدت ربنا إنها اتخطبت لواحد زي ابني، وانتي جاية هنا تقولي في أدبك وتشتميني كمان؟ إيه أمك معرفتش تربيك؟"
نظرت نهى إليها ببكاء ثم سحبت الدبلة من إصبعها ووضعتها على الطاولة وتحدثت مردفة: "قولي لابنك إن الخطوبة انتهت وشبكته وكل الهدايا هتوصله إن شاء الله النهاردة بليل ومش عايزة أشوف وشه تاني. وأها، أنا أمي مربياني كويس أوي."
ألقت نهى كلماتها ثم ذهبت وسط سعادة سامية، فهذا كل ما تريده أن ينهي ابنها الخطوبة من نهى.
أما في الخارج، كانت نهى تمسك الصور وهي تسير في الشارع شارده غير منتبهة لأي شيء وتبكي بشدة وسط نظرات الجميع. وفجأة جاءت سيارة مسرعة إليها وقبل أن تصطدم بها سحبها عمر إليه وتحدث بعصبية مردفًا: "خلي بالك، انتي مجنونة؟ كنتي هتموتي."
نظرت نهى إليه بتعب وعيونها حمراء من كثرة البكاء وتحدثت مردفة: "صاحبك طلع بيخوني... طلع بيكدب عليا ومش بيحبني."
عمر بضيق: "طيب اهدي وتعالي لما أوصلك، مينفعش تمشي وانتي كده في الشارع."
مسك عمر يديها وذهبوا إلى سيارته ثم فتح لها الباب ودخلت. فجلس عمر وتحدث مردفًا: "أروحك على البيت ولا على فين؟"
نظرت نهى إلى الصور مرة أخرى وبدأت في البكاء من جديد. فأخذ منها عمر الصور وتحدث مردفًا: "بطلي عياط بقا... هتفضلي تعيطي كده كتير؟ مش هتستفادي حاجة."
لم تستمع نهى إليه ومازالت تبكي بشدة وهي تتذكر يوم خطبتها وتتذكر كلام أحمد لها بأنها حبه الوحيد ولا يستطيع أن ينظر لفتاة أخرى مهما حدث، وإصراره على خطبتها والزواج منها. كان كل شيء يدل أنه يعشقها حقًا. هل كل هذا كذب أو خداع؟
ظلت نهى تتذكر وتبكي. فأقترب منها عمر أكثر وتحدث مردفًا: "كفاية عياط، اهدي."
لم ترد عليه. فأبعدها قليلاً عنه وانصدم عندما وجد أنفها ينزف بشدة وفقدت الوعي.
فتحدث بلهفة مردفًا: "نهى، مالك؟ في إيه؟"
حاول عمر أن يجعلها تستيقظ أكثر من مرة ولكن بدون فائدة. فدور السيارة وانطلق بسرعة إلى المستشفى.
أما عند أحمد، صرخ في وجه والدته بغضب شديد مردفًا: "دول الناس اللي ما فيش عندهم كرااامة... هما بس اللي يقبلوا بالخيانة. انتي عملتي كده ليه يا ماما؟ حرام عليكي، ليه كده انتي؟ عشان بتكرهيها تعملي فيا كده؟ أنا ابني، بتعملي معايا ليه كده؟"
ألقت أحمد كلماته ثم ذهب وهو يحاول الاتصال بنهي.
أما في مكان آخر، عند سليم. كان يقف أمام سيارته يتحدث في الهاتف وهو ينظر إلى الأعلى بابتسامة مردفًا: "ماما، يلا ادخلي بقاا، مش هتأخر والله، وعد هجيلك بدري ونتفسح زي ما وعدتك."
ابتسمت والدته من الأعلى وهي تقف في البلكونة وأغلقت الهاتف. وجاءت لتدخل ولكنها انزعت عندما سمعت صراخ في الأسفل. فنظرت مرة أخرى وانصدمت عندما وجدت سليم ملقى على الأرض مصاب برصاصة في صدره والجميع حوله ووو.
رواية بين نارين الفصل الخامس 5 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
في المستشفى، وقف عمر أمام نهى وهي ممددة على فراش المستشفى والطبيب بجانبها. حتى انتهى وتحدث مردفاً:
"متقلقش، هي كويسة وشوية وهتفوق."
قال عمر بضيق:
"يعني مفيش حاجة خطيرة؟ أمال ليه حصل كده؟"
أجاب الطبيب:
"نزيف الأنف ممكن يحصل من حاجات كتير، منهم الضغط النفسي الجامد أو البكاء الشديد. فمتقلقش، هي كويسة وهتفوق، بس اتعرضت لضغط نفسي كبير. ياريت بلاش تتعرض لأي ضغط الفترة دي."
قال عمر بضيق:
"شكراً يا دكتور."
ابتسم الطبيب ثم ذهب.
أما عند سليم، في المستشفى، وقفت والدته وبجانبها منصور وبعض الظباط. كانت تبكي بشدة وتتحدث مردفة:
"يارب استرها... يااارب."
اقترب أحد الظباط من منصور ثم تحدث مردفاً:
"لازم يا فندم نقول لسيد المقدم عمر."
قال منصور بحدة:
"مش وقته، أي حد يعرف. لازم نطمن على سليم الأول."
جاء الظابط ليتحدث، ولكن وجدوا هذه السيدة قادمة بسرعة واحتضنت والدة سليم وتحدثت مردفة:
"سليم عامل إيه يا أحلام؟ إيه اللي حصل؟"
قالت أحلام ببكاء:
"لقيته غرقان في دمه يا زهرة في الشارع، وخدوه على هنا، ومش عارفة إيه اللي حصل ولا ليه يعملوا فيه كده... عمر فين؟ هو فين؟ خليه ييجي."
قالت زهرة بحزن:
"هتصل بيه أنا. كنت فاكرة إنه هنا والله."
قال منصور بضيق:
"لا يا زهرة، مفيش داعي نتصل بيه غير لما سليم يطلع بالسلامة إن شاء الله. عمر ممكن يبوظ الدنيا عنده دلوقتي لو عرف إن سليم حصله حاجة."
تنهدت زهرة بحزن ثم جلست بجانب أحلام تواسيها.
أما عند عمر، كان يجلس في المستشفى ينظر إلى نهى بضيق وهو يفكر في نفسه مردفاً:
"أنا اللي عملت كل ده... بس مش عشان عايز أنتقم. انتقامي كان الأول، بس عشان كمان تعرفي حقيقته، إنه واحد حقير وزبالة ومش ده اللي انتي تحبيه."
بعد دقائق معدودة، استيقظت نهى بتعب وهي تنظر حولها. فتحدث عمر بابتسامة مردفاً:
"حمد الله على سلامتك... حاسة بأي؟"
نهضت نهى بفزع ثم تحدثت مردفة:
"ماما... ماما أكيد قلقانة عليا، أنا لازم أروح على طول."
قال عمر بضيق:
"طيب اهدي وقومي، وأنا هوصلك."
نهضت نهى بسرعة وذهبت مع عمر.
أما في بيت ليلى، صرخت في وجهه بغضب مردفة:
"أنا قولت من الأول إنك مش نافع، بس أعمل إيه؟ بنتي غبية، قالت بتحبك، قال!"
قال أحمد بضيق:
"بس أنا فعلاً بحبها... ماما بالله عليكي، قولولي هي فين."
قالت ليلى بغضب:
"متقولش ماما دي تاني، وروح دور على بنتي زي ما ضيعتها. هاتلي بنتي بدل ما أخرب بيت أمك اللي شتمت بنتي دي أصلاً. حسابي معاها لسه مخلصش. يلا، متتوقفش تتفرج عليا، روح شوف بنتي فين."
تنهد أحمد بضيق ثم ذهب ليبحث عنها.
أما عند سليم، خرج الطبيب من غرفة العمليات. فتحدثت أحلام بلهفة مردفة:
"يا دكتور، ابني عامل إيه؟"
قال الطبيب:
"متقلقيش والله، دي إصابة خفيفة في الكتف، ومع الوقت هيبقي كويس خالص. متقلقيش."
قالت أحلام بدموع:
"بجد يا دكتور؟ يعني انت مش بتطمني بس؟ ابني كويس صح؟"
قال الطبيب بابتسامة:
"كويس خالص والله، الحمد لله. متقلقيش، هو بس محتاج رعاية وراحة."
قالت زهرة بدموع:
"الحمد لله... الحمد لله ربنا ستر يا أحلام."
قالت أحلام ببكاء:
"أنا هروح أصلي ركعتين شكر لله."
ألقت أحلام كلماتها ثم ذهبت هي وزهرة. فتحدث منصور بضيق مردفاً:
"اتصلي بعمر... دلوقتي لازم يعرف."
أما عند ليلى، كانت تقف في البلكونة تنتظر نهى وهي تحاول الاتصال بها. حتى وجدت أنها تنزل من إحدى السيارات. فذهبت بسرعة إلى الأسفل ثم خرجت إلى الشارع واقتربت منها وتحدثت بلهفة مردفة:
"نهى، كنتي فين يا بنتي؟... انتي كويسة؟ وإيه المنظر اللي انتي فيه ده؟"
قالت نهى بتعب:
"ماما... أنا تعبانة أوي دلوقتي وعايزة أنام، ممكن؟"
قالت ليلى بحزن:
"ادخلي يا حبيبتي ارتاحي ونامي."
نزل عمر من السيارة وهو غير منتبه لليلى. فتحدثت نهى بتعب مردفة:
"شكراً يا عمر."
انتبه عمر لها وجاء ليتحدث، ولكنه انصدم عندما وجد ليلى أمامه. فنظر إلى نهى وهي تصعد إلى شقتها وتحدث مردفاً:
"إيه ده... هو حضرتك تبقي أم نهى؟"
قالت ليلى بسعادة:
"عمر... يبقي أنا مكنتش بتخيل يوم الخطوبة... انت حضرت الخطوبة... انت وحشتني أوي يا حبيبي."
ألقت ليلى كلماتها ثم احتضنت عمر بقوة وتحدثت بدموع مردفة:
"تعرف انت واحشني إزاي؟ أنا كنت هجيلكم بعد خطوبة نهى عشان أشوف زهرة وأطمن عليك."
ابتسم عمر ثم تحدث مردفاً:
"النصيب خلاني أنا اللي أجيلك... أنا آخر حاجة كنت متوقعها إن نهى تطلع بنتك."
قالت ليلى بلهفة:
"تعالى يا حبيبي... تعالى ندخل جوه وقولي انت عرفت نهى إزاي؟ انت مشوفتهاش من وقت ما كانت صغيرة."
قال عمر بضيق:
"أنا صاحب أحمد، ومكنتش أعرف إن نهى بنت."
تنهدت ليلى بضيق ثم تحدثت مردفة:
"وانت من إمتى يا عمر وانت بتصاحب ناس زيه؟ ده واحد خاين وزبالة."
قال عمر بضيق:
"هو ميعرفش إني ظابط، ولا نهى تعرف. أنا جاي هنا في مهمة سرية، حتى مقدرش أقول لحضرتك أي هي. ينفع متقوليش لحد."
قالت ليلى بابتسامة:
"متقلقش يا حبيبي، محدش هيعرف، حتى نهى... والله ياريت بنتي كانت اتخطبت ليك انت مش الحيوان ده... تعرف من وانتوا صغيرين أنا وزهرة نقول إنكم لما تكبروا هنجوزكم، بس النصيب بقا شوف بيعمل فينا إيه."
قال عمر بضيق:
"محدش بيقدر يغير نصيبه، ولو ربنا كاتب حاجة بنشوفها."
ابتسمت ليلى وجاءت لتتحدث، ولكن وجدت صوت هاتف عمر. فأستأذن منها وأجاب وانصدم عندما سمع كلام منصور. فأغلق الخط وتحدث بلهفة مردفاً:
"أنا أسف، بس لازم أمشي دلوقتي فوراً."
قالت ليلى بقلق:
"في إيه يا ابني؟"
قال عمر بلهفة:
"معنديش وقت أشرح لحضرتك، بس هاجيلك تاني."
ألقت عمر كلماته ثم أخذ سيارته وذهب بسرعة. فصعدت ليلى ودخلت إلى غرفة نهى ووجدتها نائمة. فأقتربت منها ولامست شعرها بحزن وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية.
أما عند أحمد، كان يكسر كل شيء في غرفته وهو يصرخ بشدة. فتحدثت سامية بقلق مردفة:
"يا حبيبي، اهدي. ما أنا اتصلت بليلى وقالت إنها وصلت البيت وإنها كويسة."
قال أحمد بغضب:
"وإني مروحش أشوفها؟ مش قالت كمان متخليش ابنك ييجي؟ وكله بسببك انتي يا ماما... انتي السبب في كل اللي حصل. أنا كنت هعرف أستهبلها بأي كلمتين وأقولها الصور مش حقيقة أو تركيب أو أي زفت، لكن لأ، طبعاً انتي لازم تعملي اللي في دماغك... انتي مش موافقة يبقى لازم الجوازة متنفعش."
دخل رضا على صوته ثم تحدث مردفاً:
"أحمد، مينفعش تتكلم مع أمك كده... هي غلطانة، بس هنلاقي حل. أنا هروح أكلمها بنفسي."
قال أحمد بعصبية:
"مش هتوافق يا بابا، خلاص. هي مش هتوافق ولا هتبص في وشي تاني. أنا مينفعش أبعد عنها، مش هعرف أبعد عنها."
قال رضا بضيق:
"أحمد، اهدي يا ابني. في إيه؟ تمام، انت من حقك تتعصب، بس هتعمل إيه يعني؟ احنا هنروح ونحاول نقنعها. لو مقتنعتش يبقى خلاص، سيبها."
نظر أحمد إلى والده بصدمة وتحدث مردفاً:
"أسيبها؟ انتوا بتهزروا... أسيب مين؟ أنا مستحيل أسيبها... لو هموت مش هسيبها. أنا بحبها وعايزها ومش هتجوز غيرها بمزاجها أو غصب عنها."
قال رضا بعصبية:
"غصب عنها إزاي؟!"
صرخ أحمد بعصبية مردفاً:
"يعني لو متجوزناش بمزاجها، هتجوزها غصب عنها. دي البنت الوحيدة اللي حبيتها ومش هسيبها مهما حصل."
في الصباح الباكر، وصل عمر أخيراً إلى المستشفى. وكان يجلس أمام سليم بحزن. الذي تحدث بتعب مردفاً:
"والله أنا كويس أهو، متقلقش."
قال عمر بحزن:
"أنا آسف والله، سامحني. انت حاسس بإيه؟ قول."
قال سليم بتعب:
"أنا كويس والله، دي إصابة بسيطة. حصلنا أكتر من دي مليون مرة."
دخل منصور عليهم وخلفه بعض الظباط وتحدث مردفاً:
"الخبر نزل في الجرايد النهارده، ويلا يا عمر لازم تطلعوا دلوقتي."
قال سليم بتعب:
"هنروح على فين؟"
قال عمر بضيق:
"كل الناس دلوقتي عرفوا إنك مت، والخبر نزل. وهاخدك على المزرعة، مع ماما. هي هتخلي بالها منك هناك، ومامتك كمان هتروح معاك."
عند نهى، كانت جالسة في غرفتها تحذف كل صور أحمد وهي تمسح دموعها بعدما حظرت رقمه أيضاً لتتجنب أي تواصل معه. وجاءت لتفتح الفيس حتى تحظره أيضاً، ولكن لفت نظرها صورة هذا الظابط وبجانبه اسم سليم فؤاد الجارحي. فتذكرت حديث والدتها عندما ذكرت اسم فؤاد أمامها. وخرجت بسرعة وتحدثت بلهفة مردفة:
"ماما... مش صاحب خالو اللي مات كان اسمه فؤاد الجارحي؟"
قالت ليلى بعدم انتباه:
"آه، ماله؟"
قالت نهى بلهفة:
"ابنه مات؟"
انفزعت ليلى وأوقعت الطعام من يديها ثم تحدثت مردفة:
"انتي بتقولي إيه؟ فين اللي مات؟ عرفتي إزاي؟"
أخذت ليلى الهاتف وانصدمت عندما وجدت صورة سليم. ولكن الاسم خطأ، فهي تعرف سليم ووالدته أيضاً جيداً. فنظرت بتوتر وتذكرت حديث عمر عندما أخبرها أنه في مهمة سرية. ولكنها كانت قلقة على سليم أيضاً. فجلست على الكرسي بتعب وتحدثت مردفة:
"البسي هدومك وروحي الجامعة."
قالت نهى باستغراب:
"ماما، انتي كويسة؟"
قالت ليلى بضيق:
"الحمد لله... البسي وروحي الجامعة."
نظرت نهى بدهشة ثم ذهبت لتبدل ملابسها وتذهب.
أما في بيت أحمد، كان يجلس على طاولة الفطور شارد الذهن. ورضا يقرأ الجرايد ويبتسم عندما وجد صورة سليم في صفحة الأخبار. ولكنه انصدم عندما قرأ هذا الخبر، فسخ خطوبة ابن رجل الأعمال رضا البحراوي، وأن الخبر على لسان نهى، أي أن نهى هي من أخبرتهم أنها انفصلت عنه. فنهض بفزع وتحدث مردفاً:
"إيه ده؟!"
انتبه أحمد له وتحدث:
"في إيه؟"
وضع رضا الخبر أمامه. فنظرت سامية وتحدثت مردفة:
"كمان عايزة تنهي علاقتها بينا خالص لدرجة إنها تروح تفضحنا وتعرف الصحافة؟"
ألقت أحمد الجرائد بغضب ثم سحب مفاتيح سيارته وذهب.
أما عند عمر، بعدما اطمأن على سليم وأنه في مزرعته مع زهرة وأحلام، ذهب إلى القاهرة مرة أخرى. وفي الجامعة، بعدما انتهت نهى من المحاضرات، كانت تقف مع سيرين التي تحدثت بحزن مردفة:
"خلاص يا نهى، احمدي ربنا إنه اتكشف قبل الجواز. لو كنتي اتجوزتيه واطلقتي كانت هتتحسب عليكي جوازة وخلاص مع واحد واطي زيه. الحمد لله إن ربنا كشفلك حقيقته دلوقتي."
ولم تكمل سيرين كلماتها وفجأة وجدت أحمد يسحب نهى إليه بغضب ويتحدث مردفاً:
"انتي بتعملي فيا ليه كده؟"
نظرت نهى إليه بغضب شديد ثم دفعته بقوة وتحدثت بتحذير مردفة:
"أوعى تحاول تقربلي تاني. خطوبتنا انتهت وخلاص، مبقاش ليا علاقة بواحد حقير وخاين زيك."
جاء أحمد ليتحدث ولكنه وجد أمامه إحدى المراسلين يقترب منه ويتحدث مردفاً:
"أستاذ أحمد، ممكن تقولنا سبب الانفصال كان إيه؟"
نظر أحمد إليها بغضب ثم سحبها إليه ووضع يده على خصرها وتحدث مردفاً:
"نهى كانت متعصبة مني، بس شوية عشان كده قالت للصحافة إننا انفصلنا. بس ده غلط، إحنا مع بعض وفرحنا إن شاء الله كمان شهر والكل هيكون معزوم."
أخذ المصور بعض اللقطات لأحمد ونهى وهي تنظر إليه بصدمة وغضب حتى ذهبوا. فصرخت نهى بغضب في وجهه ودفعته وتحدثت مردفة:
"انت مجنون؟ إيه الزفت ده؟ انت إيه اللي قولته ده؟ صحافة إيه وزفت إيه وفرح إيه؟"
قال أحمد بعصبية:
"زي ما نزلت خبر إننا انفصلنا، أنا دلوقتي كدبته وفرحنا هيتعمل كمان شهر."
قالت سيرين بحدة:
"أحمد، إيه الغباء اللي انت بتقوله ده؟"
قالت نهى بعصبية:
"سيبيه يا سيرين، ده شكله مجنون."
ألقت نهى كلماتها وأخذت سيرين وذهبت. فلحقها أحمد ومسك يديها بقوة وتحدث مردفاً:
"هتروحي معايا أنا."
حاولت نهى أن تحرر يديها ولكن لم تنجح. وقبل أن يضعها في السيارة، وجدت عمر أمامها يسحب يديها من أحمد. فنظر أحمد إليه وتحدث بحده مردفاً:
"عمر، سيبني أتصرف معاها وأمشي أنت."
تنهد عمر بغضب وحاول أن يتمالك أعصابه ثم تحدث مردفاً:
"سيرين، خدي نهى وامشوا."
أخذت سيرين نهى بسرعة وذهبوا. فجاء أحمد ليلحق بهم ولكن منعه عمر. وتحدث بهدوء مردفاً:
"أحمد، كده هي هتكرهك أكتر. خليك عاقل وبلاش عصبية. انت لو عملتها بالطريقة دي هتخاف منك."
قال أحمد بعصبية:
"هي اللي تصرفاتها زفت على دماغها، حتى مش عايزاني أشرحلها أي حاجة. أنا بحبها ومش هسيبها."
نظر عمر إليه باستحقار يريد أن ينقض عليه ويقتله، ولكنه يحاول أن يتمالك أعصابه قدر المستطاع. فتحدث مردفاً:
"يبقى بالعقل عشان تعرف ترجعها ليك تاني. هي دلوقتي متعصبة، بدل انت ما تزود عصبيتها، حاول إنك تراضيها. وده مش هيحصل بتصرفاتك دي."
قال أحمد بضيق:
"يعني أعمل إيه؟"
قال عمر ببرود:
"روح بيتك دلوقتي واهدي وفكر كويس، وأنا هقابلك بليل، وأكيد فيه حل تعرف تقنعها بيه. يلا روح وارتاح."
أخذ أحمد سيارته وذهب بعدما أقنعه عمر. فنظر إليه وتحدث بحده مردفاً:
"أتفوا عليك، عيل مهزء وواطي... مشوفتش واحد خاين وبجح زيك."
ألقت عمر كلماته ثم أخذ سيارته وذهب.
أما عند سامية، كانت تتحدث بعصبية مردفة:
"إزااااي يعني؟"
قال الحارس بضيق:
"والله يا هانم، ده اللي هينزل بكرة في الجريدة إن خبر انفصالهم هيتكدب وإن فرحهم كمان شهر، وده على لسان أحمد بيه."
قالت سامية بغضب:
"يعني أنا عملت كل ده وقولت إن نهى هي اللي قالت الخبر للصحافة عشان أحمد يكرها، يروح رايح مكذب الخبر... الفرح ده مش هيتم والبنت دي مش هتتجوز ابني مهما حصل. أول ما أقولكم نفذوا، تعملوا اللي قولته عليه تمام."
قال الحارس:
"حاضر."
ألقت الحارس كلماته وذهب. فدخل أحمد وقبل أن تتحدث سامية، تحدث هو مردفاً:
"ماما، فرحي أنا ونهى كمان أسبوع، غصب عنها وعن أي حد. هيتعمل، حضري للفرح وللبيت وروحي لمامتها اتفقي معاها وقوليلها مفيش خطوبة هتتلغي."
نظرت سامية إليه بضيق ثم تحدثت مردفة:
"حاضر."
ألقت سامية كلماتها ثم أشارت إلى الحارس في الخارج. ففهم قصدها وذهب.
وفي المساء، كان عمر في سيارته يتحدث في الهاتف يطمئن على سليم، غير منتبه لهذه الاتصالات الكثيرة التي تأتيه. أما عند نهى، نزلت بسرعة من بيتها بعدما جاءتها رسالة من سيرين تخبرها فيه أنها تنتظرها في الأسفل لأمر هام. فوقفت في الشارع باستغراب وجاءت لتتصل بها. ولكن فجأة وجدت سيارة مسرعة قادمة إليها وألم شديد في رأسها من أثر هذه الضربة القوية وهم يسحبوها إلى السيارة وووو.
رواية بين نارين الفصل السادس 6 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
أنهى عمر الاتصال وجاء ليضع هاتفه، ولكنه انتبه لكل هذه الاتصالات. أجاب ووجد رفيقه في هذه المهمة يخبره أن نهى تم اختطافها من قبل أحد الأشخاص، وأنه يلاحق السيارة بدون أن يروه. فطلب منه أن يعطلها بسرعة ولا يجعلها تذهب لأي مكان وهو قادم. ثم أغلق هاتفه وأسرع بسيارته وذهب.
أما عند أحمد، كان يجلس في غرفته يحاول الاتصال بنهى، ولكن هاتفها مغلق. فاتصل بسيرين، ولكن وجده أيضاً مغلقاً. فدخل عليه والده وتحدث بحده مردفاً:
"أنا مش قلت لك على شغل تعمله."
أحمد بضيق:
"ما أنا عملته يا بابا."
رضا بغضب:
"لأ، معملتش حاجة. كل الشغل اللي عملته غلط. هو أنت فاكر نفسك بتشتغل مدرس؟ إحنا الغلطة في شغلنا بموت، وأنت خربت الدنيا كلها النهارده بسبب إنك مش مركز وبقيت واحد غبي."
أحمد بجدية:
"أنا آسف. هروح دلوقتي أظبط كل حاجة تاني."
رضا بعصبية:
"لأ تروح ولا تتنيل. لما تركز وقتها ابقى روح، لكن طول ما أنت كده مش عايز أشوف وشك في الشغل. بسبب عدم تركيزك هتضيع نفسك."
ألقى رضا كلماته ثم ذهب من الغرفة. فألقى أحمد هاتفه بغضب شديد.
أما عند عمر، أخيراً وصل إلى السيارة التي اختفت فيها نهى. وبعد محاولات هو والضابط الذي معه، أوقفها وبدأ التشابك بينهم. حتى نجح في أخذ نهى من السيارة ووضعها في سيارته. وتحدث بعصبية مردفاً:
"شويه الزبالة دول، تقبض عليهم وترميهم في الحجز."
الضابط بجدية:
"حاضر يا فندم."
ألقى عمر كلماته ثم استقل سيارته وهو ينظر إلى نهى وهي مغشية عليها بقلق. ووصل إلى بيته ووضعها في الفراش ثم اتصل بالطبيب. وبعد مرور ساعة تحدث مردفاً:
"الجرح مش كبير، بس برضه هيأثر عليها وهتتعب وممكن تحس بدوخة. لازم يكون حد معاها علشان هتتعب وتاخد العلاج في ميعاده."
عمر بضيق:
"شكراً يا دكتور."
أما عند ليلي، كانت جالسة تنظر إلى سامية بضيق، حتى تحدثت مردفة:
"ها يا حاجة ليلي، إيه رأيك؟"
ليلي بجدية:
"اسمعي يا حاجة سامية، هو حد في عيلتكم عبيط؟ أصل مستحيل تكونوا طبيعيين زينا. بنتي فركشت الخطوبة، انتوا هطل يعني؟ لا فيه جواز ولا زفت على دماغكم. انتي قاعدة تقولي لي ترتيبات الفرح بابنك اللي بنتي أصلاً انفصلت عنه. مفيش جواز وروحي قولي لابنك الكلام ده وبلاش يقرب لبنتي تاني."
نهضت سامية ثم تحدثت بخبث مردفة:
"خلاص، أنا قلت اللي عليا. اللهم بلغت اللهم فشهد. وهأوصل الرسالة لابني واللي عايزه ربنا هيكون. مع السلامة."
ليلي بسخرية:
"بالسلامة يا أختي."
ذهبت سامية من البيت. ونظرت ليلي في الساعة بقلق، ثم أخذت هاتفها لتتصل بنهى، ولكن وجدته مغلقاً. فاتصلت بسيرين وأيضاً مغلقاً. فتحدثت بقلق مردفة:
"الساعة 9 بليل وهي بقالها ساعتين نزلت، ومعرفش راحت فين. هعمل إيه دلوقتي؟ إلا يكون الحيوان اللي اسمه أحمد ده عمل فيها حاجة. ربنا يستر."
أما عند عمر، كان في المطبخ يضع الهاتف أمامه وسليم في الشاشة يتحدث معه فيديو مردفاً:
"مش عارف والله يا سليم هتفوق امتى، ومش عارف كمان هقول لمامتها إيه دلوقتي ولا مين اللي عايز يخطفها ولا إيه اللي بيحصل. بس اللي متأكد منه إن أكيد أحمد الواطي ده له إيد في كل اللي بيحصل. أنا عايز أجيب الورق ده ضروري في أسرع وقت علشان زهقت بقى من كل ده ومن التمثيل كمان."
سليم بضيق:
"عمر، ما كفاية كده. أنا مش مطمن لكل ده. حاسس إن فيه حاجة وحشة هتحصل."
عمر بجدية:
"متقلقش. المهم أنت في أمان دلوقتي عند ماما وأنا هنا أهه، محدش هيعرف عني حاجة. الكل فاكرين إني مهندس وأهلي بره، ومحدش متوقع إني عمر الجارحي، الظابط اللي جاي ينتقم لأبوه. بس والله ما هسيب حد فيهم. من أول أحمد لأبوه، لكل اللي بيشتغل معاهم هقبض عليهم كلهم وهدخلهم السجن بإيدي."
تنهد سليم وتحدث مردفاً:
"خلي بالك من نفسك بس."
عمر بابتسامة:
"وأنت كمان. يلا سلام."
ألقى عمر كلماته ثم أغلق الهاتف. وأخذ العصير والتفت، ولكنه انصدم عندما وجد نهى تقف أمامه بصدمة. فنظر إليها بقلق وجاء ليتحدث، ولكنها قاطعته مردفة:
"عمر الجارحي؟ عمر فؤاد الجارحي، صح؟ يعني سليم ده مش ابن فؤاد الجارحي، وهو أصلاً عايش مش زي ما الجرايد كتبت إنه مات. ومش بس كده، دا أنت كمان ضحكت علينا كلنا. وجاي تنتقم لأبوك من أحمد؟ ليه؟ عشان أحمد عمل لك إيه؟"
عمر بضيق:
"نهى، اهدي... اهدي خالص وخلينا نتكلم."
أو كأن:
"نتكلم في إيه؟ هو أنت خليت فيها كلام؟ دا أنت طلعت بتخدعنا كلنا وإحنا زي الحمير مصدقينك، وأنت أصلاً جاي تغدر بصاحبك بأكتر واحد بيحبك ووقف معاك."
صرخ عمر في وجهها بغضب مردفاً:
"مش صاااحبي ولا عمره هيكون صااحبي. دا واحد زبااااله هو اللي خاين وغدار، هو وأبوه السبب في موت أبويا، ومش بس كده، شوهوا سمعته علشان يطلعوه من الداخلية واتحبس بسببهم ومات في مستشفى السجن بسبب الزبالة اللي بتتكلم عنه وبتقولي صاحبي. وانتِ غبية علشان لسه بتتكلمي عنه دلوقتي وبتدافعي عنه. أحمد ده ابن أكبر تاجر مخدرات وسلاح. ومش بس كده، دا بيشتغل في أي حاجة زبالة تتوقعيها ومتتوقعيهاش. مش سايبين حاجة مشبوهة غير لما اشتغلوا فيها. غير سهراته مع البنات اللي أنتِ شفتي جزء بسيط منها، ولسه جايه تقولي وقف معايا وخدعته."
نهى بغضب:
"بس.. كفااايه. أنت فاكرني هصدقك تاني؟ أنا لازم أقول لأحمد عشان يعرف إن صاحبه خاين."
ألقت نهى كلماتها وجاءت لتذهب بسرعة من البيت، ولكن لحقها عمر وسحبها إليه وتحدث بحده مردفاً:
"رايحة فين؟ انتي فاكرة إني هسيبك تخربي كل اللي أنا عملته؟"
نهى بألم:
"سيب إيدي، انت واحد خاين وكداب وأنا لازم أقول لأحمد حقيقتك."
تنهد عمر بحدة ثم تحدث مردفاً:
"أنتِ بتخليني أعمل فيكي كده ليه؟"
نهى بقلق:
"تعمل فيا إيه؟"
نظر إليها ثم تحدث مردفاً:
"اللي هعمله دلوقتي."
ألقى عمر كلماته ثم حملها ووضع لاصقاً على فمها ونزل إلى الأسفل ووضعها في السيارة وذهب.
أما عند ليلي، كانت جالسة في بيتها وبجانبها سيرين تبكي بشدة وتتحدث مردفة:
"يعني فين يا بنتي؟ راحت فين؟ هي قالت لي إنها نزلت ليكي وإنتي في الشارع."
سيرين بدموع:
"والله يا طنط أنا الفون بتاعي اتسرق النهارده وعملت محضر. يعني متصلتش بحد، ونهى أصلاً متعرفش إن الفون بتاعي مسروق. طيب نتصل بأحمد؟"
ليلي بلهفة:
"خدي يا بنتي الفون أهه وكلميه بالله عليكي."
أخذت سيرين الهاتف واتصلت به وأجاب سريعاً، فتحدثت سيرين مردفة:
"أحمد، أنا سيرين. إنت متعرفش نهى فينا؟"
أحمد باستغراب:
"فين؟ إزاي؟ إحنا الساعة 2 بليل، هتكون فين؟ في بيتها أكيد."
سيرين بدموع:
"لأ، إحنا منعرفش عنها حاجة من الساعة 8. جالها رسالة من الفون بتاعي إني مستنياها تحت، بس أنا مبعتش حاجة عشان الفون بتاعي اتسرق أصلاً."
أحمد بفزع:
"أنا جاي حالاً."
أما عند سامية، صفعت الحارس بغضب شديد وهي تتحدث مردفة:
"إمااال مين؟ الله يخربيتكم، شغلة بسيطة زي دي معرفتوش تعملوها؟"
الحارس:
"الرجالة بتاعتنا اتقبض عليهم والبنت اختفت يا هانم، منعرفش مين أنقذها أو اتقبض عليهم إزاي دول."
سامية بعصبية:
"طيب غوروا في داهية من وشي دلوقتي."
ألقت سامية كلماتها ودخلت فوجدت أحمد يصرخ بغضب مردفاً:
"إمااال مين؟ لو مش حد من أعدائنا."
رضا بعصبية:
"اخرس واهدي عشان نعرف إيه اللي حصل. اهدى."
أحمد بلهفة:
"هي ملهاش علاقة يا بابا بكل ده، ملهاش علاقة بأي حاجة من شغلي. بالله عليك شوفها فين."
رضا بضيق:
"طيب روح بيتها دلوقتي وأنا هتصرف وهخلي الكل يدور عليها. متقلقش، هنلاقيها إن شاء الله. يلا امشي."
ذهب أحمد بسرعة. فنظر رضا إلى سامية وتحدث بغضب مردفاً:
"هو إنتي مجنووونة؟ دي خطيبة ابنك. إنتي فاكراني غبي ومش عارف اللي عملتيه؟"
سامية بتوتر:
"إنت عارف؟"
رضا بعصبية:
"أيوه عارف. إنتوا هتجننوني كلكم. سامية، إنتي عاقلة إزاي تعملي كده؟ متعرفيش ابنك بيحبها إزاي؟ أهه مش عارفين هي فين دلوقتي."
سامية بخوف:
"متقولش لأحمد حاجة يا رضا وخلينا ندور عليها ونشوف هي راحت فين."
في الصباح الباكر في مزرعة عمر، استيقظ سليم على صوت صراخ، فنهض وخرج من غرفته وانصدم عندما وجد عمر. وتحدث بحده مردفاً:
"إنت برضه مسمعتش الكلام."
عمر بعصبية:
"يعني أسيبها تكشفنا؟ ماما فين وخالتي؟"
سليم بضيق:
"خليتهم يروحوا يناموا في البيت التاني زي ما قلت. هتعمل إيه دلوقتي بقى؟"
نظر عمر إلى نهى، الذي تحدثت بغضب مردفة:
"دا انتوا عصااابة بقى مش بوليس."
عمر بحده:
"هنتجوز. أنا وهي هنتجوز النهارده."
نهى بصدمة:
"هما مين دول؟ إنت بتقول إيه؟"
عمر بعصبية:
"بقول إن أنا وأنتي هنتجوز النهارده."
نهى بصراخ:
"مستحيل أتجوزك. وبعدين هتتجوزني غصب عني؟"
عمر بحده:
"للأسف أيوه غصب عنك. مع إني مش بحب أعمل حاجة غصب عن حد، بس للضرورة أحكام بقى."
نهى بعصبية:
"وأنا مستحيل أتزوجك، حتى لو هموت. مش هتجوزك."
عمر بحده:
"لأ هتتجوزيني يا نهى غصب عنك. والله ما أنا سايبك. مش بس هقبض على زفت بتاعك وأجيب له إعدام، دا أنا كمان هدخل أي حد يخصك في القضية دي. صاحبتك... أهلك... مامتك... أي حد. وافقي أحسن عشان أنا هتصل بالمأذون يجي. هسيبك ساعة لحد ما يوصل، وأنتِ قرري عايزة إيه."
ألقى عمر كلماته ثم تركها في إحدى الغرف وأغلق الباب وذهب. فتحدث سليم بحدة مردفاً:
"هتحبس طنط ليلي؟ إنت اتجننت يا ابني؟ دا لو أمك أو أمي عرفوا هتتبهدل."
عمر بضيق:
"ما هو محدش هيعرف. وأكيد أنا مش هحبسها، يعني أنا بحبها أصلاً. بس كان لازم أهددها بأي حاجة عشان توافق. لو نهى مشيت من هنا هتروح تقول لأحمد كل حاجة. ولو فضلت هنا هتكون موجودة بصفتها إيه؟ مش هعرف أعمل حاجة كده. اطلب المأذون."
أما عند ليلي، مازالت تبكي من ليلة أمس والجميع حولها. فتحدثت والدة سيرين بحزن مردفة:
"هنلاقيها والله. الكل بيدور عليها وخطيبها كمان بيشوفها عند كل أصحابه."
ليلي ببكاء:
"من وقت ما عرفته وإحنا مشوفناش خير والله أعلم بنتي فين. يمكن يكون عمل فيها حاجة."
سيرين بحزن:
"هنلاقيها يا طنط إن شاء الله، بس بطلي عياط."
أما عند عمر، جلس بجانب المأذون، ونهى بجانبهم تنظر إليه بغضب وبكاء شديد. فتحدث المأذون بضيق مردفاً:
"هو فيه مشكلة ولا إيه يا بنتي؟ مالكم؟"
نظر عمر إليها بضيق ثم تحدث مردفاً:
"لأ يا شيخ، بس هي زعلانة عشان أهلها محضروش كتب كتابنا، صح يا حبيبتي."
لم تتحدث نهى، فقط اكتفت بنظرة غاضبة. وبدأ كتب الكتاب وبعد عشر دقائق انتهى الشيخ من كل شيء وتحدث مردفاً:
"ألف مبروك. إن شاء الله القسيمة تستلموها كمان أسبوعين."
ألقى الشيخ كلماته وذهب. فوضعت نهى يديها على وجهها وظلت تبكي بشدة، حتى دخلت زهرة ومعها أحلام. فنظر عمر إلى سليم بقلق. وتحدثت زهره مردفة:
"مين دي يا ولاد؟ ومالها؟"
نظرت نهى إليها ببكاء، فأقتربت منها زهره وتحدثت بلهفة مردفة:
"مالك يا حبيبتي؟ وإنتي مين؟"
عمر بضيق:
"دي مراتي يا ماما."
انفزعت زهره من مكانها ثم تحدثت مردفة:
"نعم؟ مراتك إزاي يعني؟"
سليم بتوتر:
"دي نهى بنت طنط ليلي صاحبتكم."
أحلام بعصبية:
"بنت ليلي؟ وبنت ليلي إيه اللي جابها هنا من غير أمها وبتعيط كده ليه؟ ومراتك إزاي يا عمر؟"
نهى ببكاء شديد:
"هو اتجوزني غصب عني يا طنط وهددني إني لو موافقتش اتجوزه هيحبس ماما. وهو أصلاً كدب علينا وخدعنا وقال إنه مهندس وإن أهله عايشين بره مصر، وطلع بيعمل كده عشان يقبض على أحمد اللي كان خطيبنا."
نظرت زهره إلى عمر الذي جاء ليتحدث، ولكن قاطعته زهره بصفعة قوية وهي تتحدث بغضب مردفة:
"اخرررس خالص. متتكلمش."
سليم بضيق:
"يا طنط، كان لازم يعمل كده عشان هي كانت هتروح تكشفنا."
زهره بعصبية:
"اخرررس إنت كمان. مش عايزة أمد إيدي عليك عشان إنت تعبان."
أحلام بقلق:
"هنقول لـ ليلي إيه دلوقتي؟ هنقولها إزاي إن عمر اتجوز بنتها بالعافية وهي هنا؟ هنعمل إيه؟"
زهره بحدة:
"هنروح لها ونقولها."
عمر بلهفة:
"مينفعش يا ماما. أنا اللي هروح. إنتوا في خطر عليكم، مينفعش تسافروا."
أحلام بعصبية:
"ليلي زمانها مقهورة على بنتها دلوقتي، لازم نروح."
عمر بضيق:
"مينفعش. لو روحتوا أحمد هيقتلكم عشان هو أكيد عارفكم."
نهى ببكاء:
"أحمد مش مجرم. إنت اللي كده. مش هون."
نظر عمر إليها بغضب ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"بقولك إيه، إنتي دلوقتي مراتي. مش عايز أسمع اسم الحيوان ده بيتقال على لسانك تاني، فاهمة؟"
زهره بعصبية:
"عمرر، مش قولتلك تسكت خااالص ومتتكلمش. وأنا وأحلام هنروح."
أما عند أحمد، كان يجلس في شقة ليلي وبجانبه الجميع يتحدث في الهاتف، حتى دخل رضا وتحدث مردفاً:
"خمس دقايق وهنعرف هي مع مين وإيه اللي حصل."
أحمد بلهفة:
"بابا... هو فيه إيه؟ إنت عرفت مكانها؟"
جاء رضا ليتحدث، ولكن قاطعه دخول أحد الحراس ومعه جهاز اللاب توب الخاص به، ثم فتحه وبدأ في عرض بعض الصور التي تظهر فيها نهى وعمر يحملها ويضعها في السيارة، وصور أخرى وهو خارج من بيته وهي تصرخ. فأنفزع أحمد وتحدث مردفاً:
"يعني إيه؟"
ليلي بدموع وتوتر:
"إيه ده... ده معناه إيه؟"
الحارس بضيق:
"اللي خطفها صاحبك المهندس عمر... أو بمعنى أصح، سيادة المقدم عمر الجارحي."
نظر أحمد بصدمة ثم تحدث مردفاً:
"نعم؟ المقدم عمر الجارحي؟"
الحارس بضيق:
"أيوه. وفيه خبر كمان عرفناه بس لسه متأكدناش."
سامية بحدة:
"ما تقولهم إيه الخبر عشان يعرفوا بنتهم."
الحارس بتوتر:
"هما اتجوزوا النهارده الصبح."
لم يستوعب أحمد الخبر، ولم تحمله قدماه على الوقوف من هول الصدمة. وفجأة...
أما عند منصور في المديرية، انفزع من مكانه وتحدث مردفاً:
"هيقتلوا عمر وووو"
رواية بين نارين الفصل السابع 7 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
في بيت ليلي كانت تقف بصدمة، مازالت تنظر إلى الفيديو، حتى قاطعها حديث سامية وهي تتحدث مردفة:
"هي دي التربية اللي كنتي بتحكي عليها يا حجة ليلي؟ بنتك راحت اتجوزت صاحب خطيبها! طيب ما كنتوا تقولوا كده من الأول بقى إنها عملت حجة الصور عشان تسيب ابني وتروح لصاحبه."
ليلي بغضب:
"الزمي حدودك بدل ما أقسم بالله ما همسح بيكي الأرض دلوقتي. محدش منكم له حق يتكلم عن بنتي نص كلمة. انتي كنتي حماتها، لكن هي فركشت الخطوبة دي من زمان وانتهينا، محدش له حق يتكلم."
نهض أحمد وهو يشعر بغضب شديد، ثم ذهب من البيت. فأشار رضا للحارس أن يذهب خلفه فوراً، ثم أخذ سامية وذهب. فجلست ليلي تبكي مردفة:
"إزاي دا حصل؟ نهى إزاي تعمل كده؟ وعمر.. اللي زي ابني يروح يعمل كده ويتجوز بنتي من ورايا."
سيرين بصدمة:
"زي ابنك؟ هو حضرتك تعرفيه؟"
ليلي ببكاء:
"أيوه أعرفه.. بس معرفش إزاي عمل كده.. معرفش ليه كل دا حصل."
سيرين بحزن:
"أكيد في حاجة حصلت إحنا مش عارفينها."
مسحت ليلي دموعها ثم تحدثت بحدة مردفة:
"أنا هتصل بزهره، لازم أعرف بنتي إيه اللي حصل معاها."
أما عند عمر كان يجلس بضيق يتحدث بحدة مردفاً:
"يعني أعمل إيه؟ أهم راحوا والله أعلم إيه اللي هيحصل. كنت همنعهم إزاي دلوقتي؟"
نهى بعصبية:
"وتمنعهم ليه يا نصاب يا اللي بتضحك على الناس وتخدعهم عشان ماما هتيجي تخرب بيتك صح؟"
نظر إليها عمر بغضب ثم تحدث مردفاً:
"إنتي مصدعاني من وقت ما جيبتك هنا. وبعدين إنتي فاكرة إني مش لاقي واحدة أتزوجها؟ أنا ألف بنت تتمنى أبص لها بس أنا اللي مش فاضي."
بسخرية:
"لا ما هو باين. اتنيل والله العظيم لو ما طلقتني لهروح أبلغ عنك وأعمل محضر فيك إنك خاطفني."
عمر بحدة:
"لو عرفتي تطلعي من هنا ابقي روحي بلغي. قوليلهم إني خاطفك عادي. إنتي فاكرة إني لاعب سلة؟ أنا ظابط يا حلوة. يعني ولا هتعرفي تعملي حاجة."
نهى بغضب:
"هتستغل سلطتك وتطلع منها صح؟ ويمكن تطلعني أنا الغلطانة كمان وتحبسني."
تنهد عمر بضيق ولم يرد عليها. فنظرت إليه بعصبية وجاءت لتتحدث ولكن وجدت منصور يدخل إلى البيت وخلفه اثنان من الظباط. فأقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة:
"إنتوا جايين تاخدوني صح؟ ماما بلغت البوليس."
نظر منصور إليها ثم تحدث مردفاً:
"مين دي؟"
سليم بتوتر:
"دي مرات عمر يا فندم.. الآآآآآآآآه خطيبة أحمد."
منصور بعصبية:
"الله يخربيتكم.. دي خطيبة أحمد! إنت عملت إيه؟"
عمر بضيق:
"كانت هتكشفني يا فندم."
منصور بغضب:
"ما إنت اتكشفت أصلًا."
هي بسخرية:
"أحسن تستاهل."
نظر عمر إليها بضيق. فتحدث منصور بحدة مردفاً:
"المهمة دي كل يوم بتتعقد أكتر عن اليوم اللي قبله."
تنهد عمر وجاء ليتحدث ولكن وجد زهرة وأحلام وهم يدخلون إلى البيت ومعهم ليلي التي ركضت إلى ابنتها واحتضنتها بقوة. فتحدثت نهى ببكاء مردفة:
"ماما خديني معاكي والله أنا ما عملت حاجة، هو اللي خطفني واتجوزني بالعافية."
ليلي بضيق:
"أنا عرفت كل حاجة ومتزعليش يا قلبي، كل حاجة هتتصلح."
زهره بحدة:
"إحنا اتفقنا إننا هنعمل فرح والصحافة هتحضر عشان الأخبار الكتير اللي بتنزل دي."
نظر عمر ونهى بصدمة. ثم تحدث منصور مردفاً:
"فرح إيه وزفت إيه؟ هو إحنا واخدين بعض عن حب؟"
دا أنا خاطفها.
ليلي بغضب:
"عشان خاطفها هتعمل فرح؟ أنا بنتي متتجوزش بالطريقة دي والكل لازم يعرف إنكم اتجوزتوا."
نهى بحدة:
"ماما أنا بقولك خديني من هنا، تروحي تربطاني بيه أكتر."
ليلي بعصبية:
"ده اللي هيحصل غصب عنكم هيتعمل فرح وبكرة والكل هيتعزم، وانتهينا."
ألقت ليلي كلماتها ثم أخذت نهى وصعدت إلى إحدى الغرف. فجلس عمر بضيق يتحدث مردفاً:
"كنت ناقص أنا كمان."
مر اليوم سريعاً. وفي اليوم التالي في غرفة عمر، في حفلة المساء التي أقامتها عائلة نهى عمر من أجل إعلان الزواج، كان عمر مع سليم يرتدي بدلة عرسه، ونهى في غرفتها. فتحدث عمر بضيق مردفاً:
"كان لزومها إيه الحفلة دي والكلام ده كله؟"
سليم:
"أمك اللي قالت. وبعدين عيب في حق البنت. فكر فيها، كل بنت بتحلم تتجوز أحلى جوازة. أما إنت ساحب البنت من إيدها غصب وبتجوزها وهي بتعيط."
عمر بضيق:
"بس بس يا عم يا اللي بتفهم في البنات... بقولك عرفت مين اللي خطفها؟"
سليم:
"آه أم أحمد هي اللي عملت كده."
عمر بجدية:
"تمام ابقى افضح أمهم قدام الصحافة."
سليم:
"أوكي."
أما عند نهى في غرفتها كانت تضع اللمسات الأخيرة، لكن ملامح الزعل والغل باينة عليها. فتحدثت سيرين:
"بسم الله ما شاء الله قمر يا أخواتي."
نهى بضيق:
"كان إيه لزومه الحفلة دي يا ماما؟"
ليلي بحدة:
"بنتي الوحيدة أسيبها تتجوز كده؟ لأ طبعًا. وبعدين عشان نسكت الناس اللي بتتكلم بره دي من ورا العقربة أم أحمد، ربنا ينتقم منها هي وابنها."
نهى بعصبية:
"واللي اتجوزني غصب دا شايفاكي فرحانة بيه ولا إيه؟"
ليلي بضيق:
"من حقك تزعلي طبعًا، بس هو عمل ده لمصلحتك يعني. لو اتجوزتي تاجر مخدرات كان أحسن يعني."
نهى:
"مش أحسن، بس إيه لزومه يغصبني عليه؟"
زهره بحزن:
"مقدرين زعلك والله يا بنتي، بس قضاء وقدر."
ليلي:
"خلاص هنقعد ناخذ ونعطي والعريس مستني تحت، يلا ننزل. تعالي يا بنتين."
نزلت نهى مع أمها وأم عمر إلى الأسفل، فوجدت عمر ينتظرها وسط الحضور. لم يستطع عمر إخفاء إعجابه الشديد بنهى، وتقدم لها ومسك يديها وأخذها وجلسوا. فتحدثت نهى بهدوء:
"ما تسيب إيدي."
عمر بضيق:
"مش هسيب. عاجبك عاجبك، مش عاجبك اتفضل."
نهى بحدة:
"بقولك إيه يا حضرت الظابط؟ أنا مش بحب حد يمشيني بالأمر. سيبني وإلا..."
عمر وهو يمسك بيديها أكثر:
"هااا؟ هتعملي إيه يا مراتى؟"
نهى بحدة:
"مرااااتك إيه؟ استغفر الله يارب، صبرني يا رب."
كانت أجواء الحفلة تسير بالشكل الصحيح حتى بدأت الصحافة تقتحم المكان. فتحدث أحد الصحفيين مردفاً:
"سيد عمر صح إنك خطفت خطيبة صاحبك... وهل نهى اتجوزتك بالغصب؟"
نظر عمر بضيق إليهم، ثم سحب نهى إليه ووقف بجدية وتحدث مردفاً:
"لأ. اللي خطف نهى وكان ناوي يقتلها زوجة السيد رضا، وأنا لما عرفت لحقت نهى فورًا. ربنا اللي عالم كانت هتعمل فيها إيه الست دي، لأنها هي من الأول معارضة ارتباط ابنها بنهى، وهي اللي سربت ليكم خبر فركشة الخطوبة بعد ما نهى عرفت إن أحمد بيخونها كل يوم مع بنت شكل."
الصحفي:
"تصريحك خطير يا أستاذ عمر، عندك أي دليل؟"
أشار عمر لسليم، فأعطى الصحافة ظرفاً به كل الصور والأدلة. ثم تحدث عمر بضيق مردفاً:
"أتوقع قدمت ليكم مادة دسمة تستغلوها عناوين الصحف وتركبوا بيها الترند زي ما بتحبوا. ينفع دلوقتي بقى تاخدوا صور ليا أنا ومراتى الحلوة."
نظرت نهى إليه وهي تقف خلف ظهره وتتحدث لهمس مردفة:
"بقولك إيه يا أهبل إنت، هي هيصة ما تبطل كلمة مراتى دي."
سحب عمر نهى إليه مرة أخرى ووضع إيده على خصرها وطلب من الصحافة تصورهم، ثم أشار لسليم يطلع الصحافة بره. وجلس بضيق مردفاً:
"ما تقعدي."
نهى بضيق:
"وأنت مالك... أنا رايحة أجيب عصير."
عمر:
"خلي حد يجيب لك."
نهى:
"استغفر الله ياربي."
ذهبت نهى وتعمدت أن تدوس على رجل عمر بطرف كعبها، فصرخ وانتبه له الجميع. فتحدثت نهى براءة مردفة:
"مالك يا حضرة الظابط؟"
عمر بارتباك:
"مفيش حاجة، قرصتني أي حشرة يمكن."
زهره بلهفة:
"إنت كويس؟"
عمر بضيق:
"متخافوش أنا كويس."
حضرت نهى العصير لنفسها وجلست بجانب عمر، الذي أخذ منها الكأس وشربه. فتحدثت نهى:
"ولله شكلي داخلة على أيام سودة."
عمر بسخرية:
"على حسب تصرفاتك بقى."
انتهت الحفلة وجلس عمر يشرب سيجارة. فتحدثت ليلي:
"إحنا رايحين يا بنتي، خلي بالك من نفسك ومن جوزك وبيتكم."
نهى بضيق:
"بلاش كل الكلام ده يا ماما بالله عليك."
عمر بابتسامة:
"متخافيش يا خالتي، بنتك في الحفظ والصون. وسامحيني مرة ثانية على اللي عملته."
ليلي:
"مش زعلانة منك يا حبيبي. ربنا يهدي سركم وينصركم على الظالمين."
ذهبت ليلي ولحقها أيضاً زهرة مع سليم وأمه. وظلت نهى مع عمر في البيت. فتحدثت نهى مردفة:
"عامل نفسك حنين أوي وبتطلب السماح اللي المفروض تطلبه مني."
عمر بخبث:
"حاضر، تكرمي."
ألقى عمر سيجارته ونهض من مكانه واقترب من نهى، وكل ما يقرب هي تبعد حتى حاصرها في الحائط. فتحدثت نهى بتوتر مردفة:
"لو قربت أكتر أنا هصوت وألم عليك الناس."
عمر ببرود:
"صوتي."
نهى بارتباك:
"عمر..."
جاء عمر ليقرب، ولكن وجد نهى تدفعه بالمزرية الموجود بها الماء والورود على وجهه. فتحدث عمر بعصبية مردفاً:
"يا مجنونة."
نهى بانتصار:
"والله أنا حذرتك، وإنت اللي مش بتسمع... أنا طالعة أنام، وإياك تلحقني."
عمر وهو يجفف نفسه من المياه:
"وأنا أنام فين؟"
نهى:
"اتنيل نام في أي مكان. احترم خصوصياتي يا عم، ولا تكون مفكر نفسك فعلاً جوزي."
صعدت نهى إلى الأعلى وتركت عمر في الأسفل، الذي ضحك من غبائها وتصرفاتها. وقعد يفكر في اللي جاي وماذا سيحدث. أما عند أحمد في الصباح، جلس ينظر إلى الأخبار المنتشرة وهو ينظر بغضب شديد، حتى دخل أحد الحراس وتحدث مردفاً:
"الصحافة بره يا بيه، مش عارفين نوقفهم."
رضا بعصبية:
"يعني إيه مش عارفين؟ أنا مش عايز حد هنا منهم. خلوا الكل يمشوا بأي طريقة."
خرج الحارس وجاء رضا يتحدث، ولكن فجأة وجد أحمد يلقي بالطاولة على الأرض بغضب شديد وهو يتحدث مردفاً:
"مش هسيبهم، والله العظيم ما هسيبهم. لازم انتقم منهم، أنا هخليهم يلعنوا الساعة اللي قرروا يلعبوا فيها معايا."
ألقى أحمد كلماته ثم ذهب. فتحدثت سامية بقلق مردفة:
"هيضيع نفسه... اتصرف يا رضا."
رضا بغضب شديد:
"ما هو كله بسببك إنتِ... إنتي السبب أصلًا. لازم تسافري عشان هيطلع قرار بالقبض عليكي بعد التصريحات اللي قالها عمر. الولد ده مش هيسيبنا في حالنا شكله طلع أخطر مما توقعت، وربنا يستر."
أما عند نهى، جلست تتحدث بخبث مردفة:
"أنا الوحيدة صدقني اللي هتعرف تجيب لك الورق ده، خليني أروح والله وهجيبه."
عمر بحدة:
"لأ.. أنا هوديكي لعدوي بإيدي ليه؟ هو أنا أهبل؟ ريحي دماغك، أنا هتصرف."
نهى بضيق:
"بص، إنت عايز تاخد حق أبوك صح؟ وأنا هساعدك، ومقابل كده إنك تطلقني."
عمر بضيق:
"لأ وأنا مش موافق. مينفعش أوديكي عنده. وبعدين إنتي مش هتعرفي تعملي حاجة وأنا مش واثق فيكي. الله أعلم هتعملي إيه، يمكن تروحي وتهربي من هنا وخلاص ومترجعيش."
نهى بتوتر:
"لأ، خليك واثق فيا بس صدقني. هروح أجيب الورق وأجي، وبعدها نتطلق، وكمان ابقي راقبني براحتك، يعني مش هكون لوحدي أهه. فكر بس هتلاقي كلامي صح."
فكر عمر لبعض الوقت ثم تحدث مردفاً:
"موافق، بس هتلبسي الساعة اللي هديهالك عشان دي اللي هعرف خطواتك بيها. ولو حسيتي بأي خطر هترجعي علطول وأنا هعرف. تمام؟"
ألقت نهى كلماتها ثم صعدت لتبدل ملابسها وذهبت وسط قلق عمر الملحوظ. أما عند أحمد، كان يجلس في شقته الخاصة التي يوجد بها جميع الأوراق وأفعاله المشبوهة. أما عند نهى، كانت تقف أسفل البيت تنظر إليه بضيق. فأتصل عمر وتحدث بعصبية مردفاً:
"إنتي قلعتي الساااعة ليه؟ مش قولتلك تفضلي لابساه؟"
نهى بتوتر:
"وقعت مني، ومتقلقش أنا هتصرف وأجيب الأدلة."
ألقت نهى كلماتها ثم صعدت إلى الشقة وطرقت الباب، ففتح أحمد وعندما وجدها تحدث بصدمة مردفاً:
"يا ألف أهلا وسهلا نهى عندي؟"
دخلت نهى ثم تحدثت مردفة:
"بص، أنا معملتش حاجة. أنا جايه أقولك إن عمر اللي خطفني وضحك عليا أنا كمان واتجوزني غصب عنيا."
أحمد بعصبية:
"إنتي فاكراني غبي وهصدق اللي إنتي بتقوليه ده؟"
نهى بضيق:
"أنا جيت أقولك الحقيقة، بس مدام مش مصدقني يبقى همشي."
اقترب أحمد منها ثم تحدث مردفاً:
"تمشي فين؟ تعالي لينا حساب لازم نصفيه مع بعض."
ألقى أحمد كلماته ثم سحبها بقوة إلى غرفته وألقاها على الفراش، فنظرت نهى بتوتر وتحدثت مردفة:
"أحمد، إنت هتعمل إيه؟"
أحمد وهو يفك أزرار قميصه:
"مش هعمل، هاخد حقي. مش إنتي خونتيني؟ يبقى لازم آخد حق الخيانة دي."
ألقى أحمد كلماته ثم اقترب منها ومزق ثيابها وسط صراخها. أما عند عمر، كان يقود سيارته بسرعة، وسليم بجانبه وهو يتحدث بغضب مردفاً:
"خلاص عرفت مكااانها، هي غبية... أنا اللي غلطان إني سمعت كلامها."
سليم بضيق:
"عمر اهدى، هنلحقها."
بعد مرور نصف ساعة تقريباً، ارتدى أحمد ملابسه ونظر إلى نهى ملقاة على الفراش شبه عارية، ثم تحدث مردفاً:
"ابقي سلميلي على حضرة الظابط ووو..."
رواية بين نارين الفصل الثامن 8 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
وصل عمر إلى الشقة أخيرًا، ورفع سلاحه هو وسليم استعدادًا لأي شيء سيحدث. فظل يبحث عن نهى حتى دخل إلى غرفة النوم وانصدم عندما وجدها هكذا على الفراش.
فجاء سليم ليدخل، ولكنه أشار له بعدم الدخول، واقترب منها بصدمة ثم نظر إليها. فخبأت هي جسدها وهي تتحدث بانهيار مردفة: "خدني من هنا".
لم يستطع عمر أن يعطي أي رد فعل سوى أنه شعر وكأن العالم يدور حوله. ولكنه تماسك أعصابه وبحث عن أي ملابس في الغرفة حتى وجد. ثم حملها وذهب بسرعة إلى المستشفى.
أما عند أحمد، تلقى صفعة قوية على وجهه من رضا الذي تحدث بغضب مردفًا: "انت غبي.. الله يخربيتك انت أي حمااار تعرف بال عملته دا إيه ال هيحصلك فاكر إن جوزها هيسيبك".
أحمد بعصبية: "أنا انتقمت منهم على ال عملوه وال عايز يعمل حاجة يعملها مش هاممني".
رضا بغضب: "انت لازم تسافر وتبعد عن هنا نهائيًا".
أحمد بعناد: "مش رايح في مكان أنا هقعد هنا وال عايز يعمل حاجة يعملها".
القي أحمد كلماته ثم ذهب. فتحدث رضا بعصبية لأحد الحراس مردفًا: "أوعوا تسيبوه لحظة واحدة خليكم دايما معاه".
الحارس: "حاضر".
أما عند عمر في المستشفى، كان يجلس وبجانبه سليم الذي ينظر إليه بحزن وهو يرى صديقه بهذه الحالة السيئة. وأيضًا يدعو الله أن تكون نهى في حالة جيدة ولم يحدث معها شيء.
حتى خرج الطبيب، فتحدث عمر بلهفة مردفًا: "يا دكتور إيه ال حصل؟".
الطبيب بضيق: "اتعرضت للاغتصاب وهي حاليًا بتمر بصدمة نفسية كبيرة وحصلها انهيار عصبي، مش عارف أقول إيه بس أنا لازم أبلغ الشرطة".
أشار سليم للطبيب بكارنيه الشرطي ثم تحدث مردفًا: "إحنا بوليس وهنتصرف".
أومأ الطبيب رأسه بالموافقة ثم تحدث مردفًا: "أنا اديتها حقنة مهدئة هي مش هتفوق دلوقتي".
القي الطبيب كلماته ثم ذهب، فنظر سليم إلى عمر وتحدث مردفًا: "عمر هنجيبه والله بس انت اهدي خالص".
تجاهل عمر كلماته وجاء ليذهب، ولكن أوقفه سليم مردفًا: "رايح فين؟ أنا هاجي معاك وأدخل أشوف نهى".
تحدث عمر بصوت ضعيف غاضب مردفًا: "لا، هروح لوحدي ومش هدخل أشوفها، خليك هنا معاها لحد ما أرجع".
القي عمر كلماته ثم ذهب، فاتصل سليم بوالدته وزهرة وطلب منهم الحضور في المستشفى.
أما عند أحمد، كان يقود سيارته وهو يتذكر ما فعله مع نهى ويتحدث بغضب مردفًا: "كان لازم أعمل كده.. هي خانتني وأنا مينفعش حد يخوني". ولم يكمل أحمد كلماته وفجأة شعر باصطدام قوي في سيارته فتوقف ونزل.
وقبل أن يرى ما حدث، تلقى لكمة قوية على وجهه فوقع على الأرض. وانتبه إلى عمر الذي يقف أمامه بغضب شديد. وفجأة جاء الحارس من خلفه، فلكمه عمر بغضب. وظهر رفيقه في المهمة، فصرخ عمر في وجهه بغضب مردفًا: "غووور من وشي دلوقتي فااهم".
أبعد الظابط الحارس عن عمر ثم ابتعد، فنظر أحمد إليه بسخرية وتحدث مردفًا: "جيت بالسرعة دي؟ أنا كنت مستنيك بس مش بالسرعة دي".
ولم يكمل أحمد كلماته ولكمه عمر بغضب شديد وهو يتحدث مردفًا: "ورحمة أبويا لهخليك ما تعرف تبص في وش حد تاني يا وس...".
القي عمر كلماته وظل يضرب به بقوة ولم يستطع أحمد الدفاع عن نفسه بسبب غضب عمر الذي أصبح كالثور الهائج. ثم أخرج سلاحه وصوبه تجاهه.
فاقترب منه الظابط وتحدث مردفًا: "لا يا فندم بالله عليك خلينا ناخده ونتصرف معاه في القسم".
دفعه عمر بغضب ثم تحدث مردفًا: "مش قولتلك غووور من وشي".
انتهى عمر من كلماته ثم صوب سلاحه تجاه قدم أحمد اليمنى وأطلق جميع الرصاص الموجود في السلاح. ووضع رصاص مرة أخرى وأطلق جميع الرصاصات مرة أخرى في قدمه.
ثم اقترب منه وتحدث بغضب مردفًا: "الموت هيبقى رحمة ليك وأنا مش هخليك مرتاح تاني في حياتك".
القي عمر كلماته ثم ركله بقدمه على قدم أحمد المصابة وذهب وتركه ملقى على الأرض.
أما عند نهى، تحدثت زهره بغضب ودموع مردفة: "هروح أقول لـ ليلي إيه؟ هقولها إيه؟ هقولها ابني معرفش يحافظ على بنتك؟ ابني الظابط اللي المفروض بيحمي الناس معرفش يحمي مراته".
سليم بضيق: "يا خالتي متقوليش كده بالله عليك".
زهره بصراخ: "امال أقول إيه؟ إن بسبب مهمتكم دي ضيعتوا البنت وضيعتوا نفسكم وبتدمروا حياة الكل. أنا مش عايزة حق حد كفاية كده... مش عايزة حاجة. أنت في الأول انضربت بالرصاص وبعدها نهى الله أعلم لما تفوق هتكون حالتها إيه. هستنى إيه تاني".
أحلام بعصبية: "كفاية أوي كده…. كفاية اللي راح".
جاء سليم ليتحدث ولكن وجد منصور أمامه. فتحدثت زهره بحدة مردفة: "منصور أنت كبير كفاية علينا خسارة كده".
نظر منصور إلى سليم وتحدث بجدية مردفًا: "أدي التحية العسكرية يا حضرت الظابط وارجع على شغلك فورًا وقبل ما ترجع هات صاحبك معاك".
تنهد سليم بضيق ثم أدى التحية العسكرية وتحدث مردفًا: "أوامرك يا فندم".
القي سليم كلماته ثم ذهب.
أما عند أحمد في المستشفى، كان رضا يقف بقلق وهو ينظر إلى الحرس بغضب شديد وبجانبه سامية تبكي بشدة وهي تتحدث مردفة: "كنت عارفة إن البنت دي هي اللي هتضيع ابني".
نظر رضا إليها بضيق. وبعد مرور ساعتين تقريبًا خرج الطبيب من غرفة العمليات، فتحدث رضا بلهفة مردفًا: "ابني كويس يا دكتور؟".
الطبيب: "إحنا شيلنا الرصاص بس للأسف رجله حصلها عجز. هو مش هيقدر يمشي على رجله اليمين نهائي".
صرخت سامية بصدمة وبكاء. فتحدث رضا بحدة مردفًا: "إزاي يعني انت بتقول إيه؟ نسفره بره لو مش هتعرفوا تعملوا حاجة".
تنهد الطبيب بضيق وجاء طبيب آخر يبدو أنه مالك المستشفى. ثم تحدث مردفًا: "رضا إحنا أصحاب وأحمد زي ابني... ابنك كان موجود في رجله 12 رصاصة لا هنا ولا بره هيعرفوا يعملوا حاجة. احمد ربنا إنه لسه عايش أصلًا".
جلس رضا بتعب وحزن شديد ثم نظر إلى الحرس بغضب وتحدث مردفًا: "الظابط ده لازم يموت فاهمين؟ اقتلوه في أسرع وقت... أنا مش عايزة يفضل عايش".
أما عند عمر، كان يجلس في إحدى الأماكن البعيدة عن المدينة، يجلس في الأرض ويده تنزف بشدة والسكين ملقاة على الأرض بجانبه. ويبدو أنه في حالة سيئة جدًا. كان يصرخ وهو يتذكر شكل نهى وهي ملقاة على الفراش، فتحدث بانهيار مردفًا: "أنا وواحد غبي إزاي أعمل كده... إزاي أدخلها في شغلي؟ دمرت حياتها بسبب غبائي. كان لازم أرفض وأقولها لأ.. أنا اللي كان لازم أمنعها مش أسيبها للزبالة ده... أنا السبب في كل اللي بيحصل".
بعد مرور يومين في بيت المزرعة الخاص بعمر، جلست نهى بتعب وهي تنظر حولها تبحث عن عمر بعيونها التي لم تراه من وقت الحادثة. تفكر كثيرًا.. هل هو غاضب منها لأنها لم تستمع لكلامه أم سيتخلى عنها بعد ما حدث؟ ماذا سيفكر وأين هو؟
حتى قاطع تفكيرها صوت زهره وهي تتحدث مردفة: "حبيبتي أجيبلك أكل؟".
أومأت نهى رأسها بالرفض. فنظرت زهره وأشارت إلى سليم ليذهبوا إلى الخارج. وعندما ذهبوا تحدثت بعصبية مردفة: "يعني إيه بقاله 3 أيام مش موجود؟ هو راح فين؟ المفروض مكانه جنب مراته دلوقتي راح فين؟".
سليم بضيق: "معرفش يا خالتي والله إحنا بندور عليه في كل مكان بس مش لاقينه".
زهره بغضب: "مليش دعوة شوفه هووو فين ولازم يجي هنا يكون جنب مراته".
سليم بضيق: "حاضر".
عند أحمد، كان ممدد على فراش المستشفى ما زال تحت تأثير المسكنات. فتحدثت سامية ببكاء مردفة: "ولا يقوم هنعمل إيه؟ هو هيستحمل اللي حصل في رجله ولا لأ".
رضا بحدة: "لحد ما يقوم هنكون قتلنا اللي عمل فيه كده مش هسيب حق ابني مهما حصل".
أما في المساء عند عمر، وصل إلى البيت أخيرًا بعد مرور ثلاثة أيام. كانت حالته سيئة جدًا ويده تحتاج لعلاج. فصعد إلى غرفته ليبدل ملابسه ولكنه وجد نهى. فالتفت ليخرج ولكن قاطعته بكلامها الحزين مردفة: "خلاص مبقاش ينفع تبصلي".
تنهد عمر بضيق شديد ثم اقترب منها. فنظرت إليه هيئته بصدمة ومسكت يده وتحدثت بلهفة مردفة: "إيه ال عمل فيك كده إيدك مالها؟ أنت عامل كده ليه؟".
سحب عمر يده ثم تحدث مردفًا: "بعاقب نفسي شوية عن اللي حصل... بصي أنا السبب في كل اللي حصلك... أنا كان لازم أمنعك طبعًا لو فضلت أعتذر من هنا لعشر سنين قدام اعتذاري مش هينفع. بصي أنا هديكي حريتك.... هطلقك زي ما كنتي عايزة انتي خلاص حرة من دلوقتي وأنا هبعتلك ورقة طلاقك وهمشي من هنا خالص. أنا أسف تاني.... أسف إني عرضتك لكل ده".
نظرت نهى إليه بدموع ثم تحدثت مردفة: "بس انت ملكش ذنب في حاجة أنا اللي عاندت وروحت".
عمر بحدة: "لا أنا السبب مكنش ينفع أوافق وكان واجبي إني أحميكي بس أنا معرفتش أحميكي... المفروض أكون أنا اللي بحمي الناس معرفتش أحمي مراتي... انتي خلاص بقيتي حرة وأنا هطلقك زي ما انتي كنتي عايزة".
القي عمر كلماته ثم خرج من الغرفة. فجلست نهى تبكي بشدة وهي تتحدث مردفة: "بس أنا مبقتش عايزة أطلق... هقولك إزاي كل دا؟!".
في المديرية، كان عمر يجلس وأمامه سليم الذي يعالج يده. فتحدث منصور بعصبية مردفًا: "إزاي يعني وأنا مش موافق".
عمر بضيق وتعب: "خلاص يا فندم أنا مش عايز.. مش عايز آخد حقي وعايز اتنازل عن القضية دي".
منصور بضيق: "خلاص يا عمر اهرب ومتاخدش حق أبوك اللي مات ظلم وسمعته باظت ولا حق مراتك مش ده اللي انت عايزه؟ أنا موافق".
القي منصور كلماته ثم ذهب من المكتب. فأخذ عمر سلاحه وتحدث مردفًا: "فاضل حساب صغير هاخده وبعدها هكون خلصت كل حاجة".
تحدث عمر ثم ذهب.
أما عند نهى، وصل سليم إليها وتحدث مردفًا: "نهى عمر هيتنازل عن القضية مش بس كده هو راح لبيت رضا لوحده وعايز يقتلهم... هما هيقتلوه انتي الوحيدة اللي تقدري تمنعي وتنقذيه. هو خلاص اتنازل عن القضية وعن كل حاجة".
نهى بصدمة: "هو فين دلوقتي؟".
سليم: "راح على بيت رضا هيهجم على البيت لوحده هما هيقتلوه".
نهى بلهفة: "طيب يلا بسرعة نروح نلحقه".
أما عند عمر، كان يقود سيارته بسرعة إلى بيت رضا حتى وصل. فوجد الحرس في كل مكان فمسك سلاحه ونزل من سيارته. وفجأة وجد سلاح موجه على رأسه ووووو.
رواية بين نارين الفصل التاسع 9 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
نظر عمر إلى رضا الذي صوب سلاحه تجاه رأسه ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"جيت بنفسك لحد عندي، أنا كنت بدور عليك."
عمر بضيق:
"ما أنا جيت أهه، قولت أوفر عليك اللف."
رضا بغضب:
"كويس إنك وفرت عشان آخد حق ابني وأقتلك."
ابتسم عمر بسخرية، وبحركة سريعة سحب المسدس منه وصوبه تجاهه. فوقف الحرس بقلق وصوبوا سلاحهم تجاه عمر. فتحدث رضا بقلق مردفاً:
"هتقتلني يا حضرة الظابط قبل ما تعرف تاخد حق أبوك؟"
عمر بحدة:
"مبقتش عايزه."
ألقى عمر كلماته ثم أطلق رصاصتين أصابت رضا الذي وقع على الأرض فوراً. وفجأة أطلق الحرس رصاصة أصابت كتف عمر الذي وقع على الأرض فوراً. وقبل أن يطلقوا الرصاصة الأخرى وجدوا طلقات نارية ونزل سليم من السيارة وخلفه اثنين من الضباط ومعهم نهى. واقتربوا من عمر بسرعة وحملوه ووضعوه في السيارة ثم ذهبوا. فاحتضنت نهى عمر وهو فاقد الوعي وتحدثت بدموع مردفة:
"سليم خلينا نروح المستشفى بسرعة… أنتوا ليه مقبضتوش عليه؟"
سليم بحدة:
"مينفعش نروح المستشفى، هنطلب الدكتور في البيت. ولو قبضت عليهم عمر هيروح في داهية عشان مفيش دليل لأي حاجة إن رضا عمل حاجة وعمر ضربه بالنار، يبقى إيه سبب الهجوم ده؟"
في المستشفى، وقفت سامية بغضب مردفة:
"إزززززاي…. إزاي يدخل البيت وسط كل الحراسة الموجودة دي ويعمل كده؟"
الحارس بقلق:
"إحنا ضربنا عليه رصاص بس مش عارفين إذا مات أو لأ."
سامية بعصبية:
"لو مات مع السلامة، لو لسه عايش يبقى تقتلوه. أنا مش عايزاه يفضل عايش، فاهمين؟ اقتلوه وخلصوني منه."
الحرس بضيق:
"حاضر، بس نطمن على الباشا الأول."
عند عمر في البيت، بعد ما وصل الطبيب وعالج إصابة عمر وأخبرهم إنه يحتاج لراحة وإن من الممكن أن ترتفع درجة حرارته. فظلت نهى بجانبه تنظر إليه بحزن وهي تتذكر حالته وهو ملقي على الأرض غارقاً في دمائه. وأيضاً تذكرت عندما أخبرها بالطلاق. فتحدثت بحزن مردفة:
"انت أكيد مش سامعني صح… أنا متأكدة إنك مش سامعني، بس أنا مش عايزة أطلق، عايزة أكمل معاك… مش عايزة أطلق."
أما عند سامية، خرج الطبيب من غرفة العمليات ثم تحدث مردفاً:
"حالته مش مستقرة للأسف ودخل في غيبوبة."
اقترب أحمد منهم وهو يستند على أحد الحراس. ثم تحدث مردفاً:
"بابا فين… إيه اللي حصل؟"
اقتربت سامية منه ثم احتضنته وهي تبكي بشدة وتتحدث مردفة:
"أبوك دخل في غيبوبة يا أحمد… كله بسببه، بسبب الظابط ده اللي دمر حياتنا."
نظر أحمد بغضب شديد ثم تحدث مردفاً:
"أنا اللي هتصرف معاه المرة دي وهخرج من هنا."
ألقى أحمد كلماته ثم طلب من الطبيب أن يأذن له بالخروج. وطلب من الحراس أن يبحثوا عن عمر في كل مكان ويخبروه بعنوانه. أما في صباح اليوم التالي، كانت نهى نائمة على يد عمر الذي فتح عينيه بتعب ووجدها بجانبه. فنظر إليها بابتسامة وحاول أن يعتدل فانتبهت نهى وتحدثت بلهفة مردفة:
"انت كويس.. محتاج حاجة؟"
عمر بتعب:
"الحمد لله، متقلقيش أنا بقيت كويس."
نهى بابتسامة:
"الحمد لله، إن شاء الله تبقى كويس. أنا هقوم أعملك أكل."
جاءت نهى لتنهض ولكن أمسك عمر يديها وتحدث مردفاً:
"لا استني."
ألقى عمر كلماته ثم فتح إحدى الأدراج وأخرج بعض الأوراق وتحدث مردفاً:
"ده الباسبور بتاعك وتذكرة الطيران ومنحة دراسية بره مصر عشان تكملي تعليمك بره ومصاريفك كلها وزيادة هتوصلك كل أول شهر وهنتطلق. أنا قولت للمحامي وهيجهز أوراق الطلاق فاضل بس إننا نمضي وأنا هتنازل عن القضية وخلاص."
شعرت نهى بغصة في قلبها ثم تحدثت مردفة:
"هتسيب حق أبوك؟! هتخليه يفضل ميت والناس كلها فاكرة إنه خاين وهتنسى وصيته؟ أمك قالتلي إنه آخر كلام ليه كان بيقولك هات حقه… هتنسى حقه؟ طيب لما تقابله بعد عمر طويل إن شاء الله هتقوله إيه… هتقوله أنا سيبت حقك وانسحبت من كل حاجة؟ وأمك هتعرف تبص في وشها تاني؟ وبعيد عن كل ده، تستقيل كمان من الشرطة عشان مفيش ظابط بيعمل كده، مفيش ظابط بيستسلم وينسحب… الظابط اللي ينسحب يبقى للأسف مش هينفع ولازم يمشي."
نظر عمر إليها وهو يفكر في كلامها. حتى تحدث مردفاً:
"معاكي حق، أنا مينفعش أنسحب. بس قبل كل حاجة لازم أطلعك من كل ده وأبعدك عن العك ده كله. دي مشاكلي أنا وأنا اللي لازم أحالها. حضري شنطتك عشان تسافري."
تنهدت نهى بحزن ثم تحدثت مردفة:
"ماشي موافقة."
ألقت نهى كلماتها ثم ذهبت إلى غرفتها وظلت تبكي بشدة. ثم تحدثت مردفة:
"مدام هتسيبني يبقى أنا اللي لازم آخد حقي بنفسي بقى."
انتهت نهى من تحضير ملابسها ثم أخذتها وذهبت بدون أن يراها أحد. أما عند أحمد، كان يجلس في شقته يشعر بحالة سيئة جداً بعد عجز قدمه ودخول والده في غيبوبة. وأخذ هو كل الأعمال. فكان يتحدث كأحد الأشخاص في الهاتف حتى سمع صوت طرقات على الباب. وعندما فتح وجد أمامه نهى. فاغلق الهاتف وتحدث بصدمة مردفاً:
"إنتي إيه اللي جابك هنا… جاية تقتليني ولا جايبة جوزك وراكي… هو فين صحيح؟"
تنهدت نهى بضيق ثم تحدثت مردفة:
"عمر طلقني واتخلى عني وسابني عشان كده أنا رجعتلك… أنا بحبك يا أحمد خلينا ننسى اللي فات وخليني أعيش معاك حتى لو من غير جواز… إنت عارف أنا بحبك إزاي وصدقني عمر هو اللي خطفني واتجوزني بالعافية… هو إنت خلاص نسيتني ونسيت حبك ليا للدرجة دي؟ أنا كنت لعبة عندك انت عمرك ما حبيبتني… نسيت كلامك ليا واللي كنت بتقوله وإنك متقدرش تعيش من غيري."
تنهد أحمد بضيق ثم تحدث مردفاً:
"لا مش ناسي، أنا بحبك وإنتي البنت الوحيدة اللي حبيتها. بس معرفتش أقبل فكرة إنك خونتيني."
نهى بلهفة:
"أنا مخونتكش صدقني، عمر هو اللي خطفني لما عرف إني عرفت حقيقته وهو دلوقتي طلقني وملقاش ليا حد غيرك. هتخليني أفضل معاك ولا أمشي؟"
فكر أحمد قليلاً ثم تحدث مردفاً:
"ادخلي."
ابتسمت نهى ثم دخلت إلى الشقة وهي تحاول أن تمسح من ذاكرتها ما حدث. فاغمضت عيونها وتحدثت مردفة:
"يارب ساعدني."
أما عند عمر، كان يجلس وهم يتحدثون بجانبه. فصرخ عمر بغضب وتحدث مردفاً:
"خلااااص بقى، إحنا كده كده هنتطلق. إذا مشيت دلوقتي أو كمان يومين مكنتش هتفرق كتير ومش عايز ملام تاني في الموضوع ده."
زهرة بضيق:
"خلاص يا حبيبي أهدي، إنت لسه تعبان."
تنهد عمر بضيق ثم ذهب. أما عند نهى، كانت تسمع إليه من الغرفة وهو يخبر أحد الأشخاص إنه سيذهب الآن والتسليم سيكون هناك. وبعد دقائق دخل إلى الغرفة وتحدث مردفاً:
"نهى، أنا عندي شغل في بيت تاني ضروري وممكن معرفش أجي النهارده."
نهى بلهفة:
"أنا هقعد هنا لوحدي يا أحمد، خدني معاك بالله عليك."
أحمد بضيق:
"مينفعش، خليكي هنا."
نهى بحزن:
"بالله عليك خدني ومش هعطلك والله."
أحمد بتفكير:
"طيب يلا."
ابتسمت نهى بسعادة ثم ذهبت معه ووصلت إلى إحدى البيوت الكبيرة في منطقة بعيدة كثيراً ولا يوجد بها أحد إلا قليلاً والمكان يمتلئ بالحراس. فاخبر أحمد نهى إنه سيباشر عمله وتنتظر هنا وتشاهد البيت إذا أرادت. فظلت نهى تتفحص البيت حتى وجدت خزانه في إحدى الغرف وبجانبها علبة صغيرة بها المفتاح. ففتحتها ووجدت أوراقاً كثيرة. نظرت إلى الخارج ولم تجد أحد. وبدأت تقرأ الأوراق وتصور كل شيء. حتى وجدت ظرفاً به اسم عمر. فصورتهم بسرعة وفتحت الواتس وأرسلت كل شيء لعمر وهي تتفحص في باقي الأوراق. أما عند عمر، كان يجلس بضيق بجانب سليم يتحدثون وهو يفكر فيما حدث وأين هي نهى. هل ذهبت إلى والدتها أم لا؟ ولماذا ذهبت بهذه الطريقة؟ حتى وجد رسالة على الهاتف منها تخبره أن يفتح الواتس. وعندما فتحه انصدم عندما وجد كل هذه الأوراق. فتحدث مردفاً:
"سليم الحق."
نظر سليم إلى الصور وتحدث بلهفة مردفاً:
"ده ورق براءة أبوك وكمان ورق يودي أحمد ورضا وناس تانية كتير في ستين داهية."
أخذ عمر الهاتف ثم اتصل بنهي. فجابت وهي تتحدث بقلق مردفة:
"عمر وصلك الورق؟"
عمر بلهفة:
"إنتي جبتي الورق ده فين؟"
نهى بتوتر:
"عمر، أنا هبعتلك اللوكيشن بتاعي عشان لو اتأخرت عن ساعتين أعرف إن حصلي حاجة."
ألقت نهى كلماتها ثم أرسلت اللوكيشن وتحدثت مردفة:
"أنا هطلع من المكان اللي أنا فيه ده دلوقتي وهجيلك علطول."
ولم تكمل نهى كلماتها وانصدمت عندما وجدت أحمد أمامها وهو يتحدث مردفاً:
"أنا اللي غبي إني وثقت فيكي تاني."
وفي الجهة الأخرى، تحدث عمر بلهفة مردفاً:
"نهى ردي عليااا."
وفجأة سمع عمر صوت طلقات رصاص وانقطع الخط.
رواية بين نارين الفصل العاشر 10 - بقلم نهى عمر ونور الشامي
كانت نهى مقيدة بالحبال على الكرسي وأحمد يقف أمامها بغضب شديد يتحدث مردفًا:
"بقى واحدة زيك أنتِ تضحكي عليا؟ عليا أنا اللي ضحكت على أكبر ناس في البلد، أنتِ تعملي فيا كده؟ للأسف مش هتلحقي تعملي حاجة علشان هتموتي دلوقتي."
نظرت نهى حولها والحرس في كل مكان يحملون أسلحة، فاستجمعت شجاعتها وتحدثت بعصبية مردفة:
"وأنت فاكرني هسيب حقي وشرفي اللي ضيعته وهاجي فعلاً أعيش معاك كعشيقة أو حتى مراتك؟ أنا عندي استعداد أموت ومتجوزش واحد حقير وحيوان زيك. أنا أصلاً بعت كل حاجة لعمر وزمان دلوقتي طلع أمر بالقبض عليك أنت وأبوك وكل اللي بيشتغلوا معاك. تعرف إن نفسي في إيه دلوقتي؟ نفسي أقتلك وأخلص البشرية من واحد زبالة وقذر زيك."
لم يتمالك أحمد أعصابه أكثر من ذلك، واقترب منها بغضب شديد ثم مسك شعرها بعنف وتحدث مردفًا:
"لحد ما إذن النيابة ده يطلع ويدوروا على مكاني أكون قتلتك وطلعت من البلد دي كلها."
نظرت نهى بتوتر وحمدت الله أن أحمد لم يسمعها وهي تخبر عمر عن مكان البيت هنا، فتحدثت بحدة مردفة:
"ليه أنت فاكر نفسك أنت بس اللي ذكي؟ أكيد هيطلع قرار بمنع سفرك."
أحمد بسخرية:
"أنتِ اللي غبية أوي بجد، ومين قالك إني هسافر بالطائرة؟ أنا هسافر بطريقة تانية، وفي ظرف ساعتين هيكونوا أهلي حصلوني كمان علشان هما بيجهزوا نفسهم دلوقتي وهينقلوا بابا بكل الأجهزة اللي محتاجها وهنمشي كلنا من هنا خالص."
شعرت نهى بالقلق الشديد وظلت تدعي الله أن يأتي عمر في أقرب وقت ويتم القبض عليهم جميعًا قبل الهروب، حتى إذا كلفها هذا الأمر حياتها.
فابتعد أحمد عنها قليلاً ثم صوب سلاحه تجاهها وتحدث بسخرية مردفًا:
"متخافيش، هبعتلك جوزك على طول، مش هيتأخر عليكي."
القي أحمد كلماته، وقبل أن يطلق الرصاصة وجد حرسه يقعون على الأرض غارقين في دمائهم، فالتفتت وانصدمت عندما وجدت عمر وسليم ومعهم بعض القوات. فاقترب من نهى بسرعة ووضع السلاح على رأسها ثم تحدث مردفًا:
"اللي هيقرب هقتلها."
أشار عمر إلى الجميع أن يتراجعوا ثم تحدث بحدة مردفًا:
"هتفضل طول عمرك وسخ وزبالة، هو أنت مش بتتعامل مع رجالة نهائي ولا إيه؟ ما تبقى راجل مرة في حياتك وتعالى أتحاسب معايا."
ابتسم أحمد ثم تحدث مردفًا:
"ومين قالك إني مش هتحاسب معاك؟ لما أقتلها هكون صفيت حسابي معاك."
نهى بعصبية:
"عمر اقتله، أنا مش خايفة حتى لو موت، المهم تقبض على الزبالة دول وتقتله."
سحب أحمد نهى من شعرها فصرخت بشدة وجاء عمر ليقترب، ولكن منعه سليم وتحدث أحمد مردفًا:
"اخرررسي.. اخرسي خالص، متتكلميش نهائي."
حاول عمر أن يتمالك أعصابه ثم تحدث مردفًا:
"سيبها يا أحمد وبلاش تزود جريمة جديدة فوق جرائمك."
أحمد بسخرية:
"ميهمنيش، أصل أنا أقل حاجة هاخدها مؤبد، لو مخدتش إعدام فمش هتفرق لو قتلها بقى."
انهد عمر بغضب، وفجأة صرخت نهى وركلت أحمد بقوة، فسحبها عمر خلفه واقترب الجميع منه ومسكوه، فاحتضنت نهى عمر وتحدثت ببكاء مردفة:
"أنت اتأخرت ليه؟"
عمر بابتسامة:
"مش هتأخر تاني."
القي عمر كلماته ثم نظر إلى أحمد بسخرية وتحدث مردفًا:
"مش عمر الجارحي اللي يخسر قضية، وخصوصًا لو قضية ليها علاقة بأهله وشرف عيلته وأبوه اللي أكيد دلوقتي هيكون مرتاح وهو في قبره. أنا لما بقول كلمة بنفذها وباخد بتاري من الرجالة مش من البنات. يلا خدوه من وشي."
سحبه الظباط بقوة وهو يقاوم ويصرخ ويتوعد لعمر، حتى اقترب منه وهو يخرج. وفجأة أخرج سكينًا من ملابسه وتحدث مردفًا:
"ابقى سلملي على أبوك."
القي أحمد كلماته، وبحركة سريعة غرس السكين في صدره. فصرخت نهى، وسيطروا على أحمد. ثم اقترب سليم منه بلهفة وتحدث مردفًا:
"عمر.. عمر أنت سامعني؟"
نهى ببكاء:
"عمر بالله عليك رد عليا، أنت سامعني؟"
نظر عمر إليهم بعيون تائهة وبدأ الصوت يتلاشى تدريجيًا حتى فقد وعيه تمامًا. فصرخت نهى بلهفة واقترب سليم وأحد الضباط وحملوه وذهبوا بسرعة إلى المستشفى. ووقفت نهى تبكي بشدة وهي تنظر إلى ملابسها وملابس سليم الملطخة بدماء عمر.
وفجأة جاءت زهراء أحلام وتحدثت ببكاء ولهفة مردفة:
"نهى ابني حصل له إيه؟ هو فين؟ هو كويس؟ قوليلي بالله عليكي إنه كويس."
نظرت نهى إليها ثم بكت بشدة. فتحدثت مردفة:
"ابني حصل له حاجة؟ سليم ابني فين؟"
منصور بقلق:
"زهراء اهدي، هو هيبقي كويس. عمر حصل له اللي امتر من كده بكتير وتحسن، وأنا متأكد إن المرادي كمان هيتحسن، بس انتوا ادعوا له."
أحلام بدموع:
"يارب.. يارب."
ظلوا الجميع أمام غرفة العمليات قرابة الثلاث ساعات حتى تحدثت زهراء بانهيار مردفة:
"وبعدين ليه مفيش حد طلع قالنا إيه اللي بيحصل أو ابني ماله؟ بيعملوا إيه كل ده جوه؟ أنا عايزة أدخله."
سليم بحزن:
"إزاي بس يا خالتي دي أوضة عمليات، مستحيل حد يدخل."
زهراء ببكاء:
"شوف حد يا سليم يطمنا بالله عليك.. حد يطمني على ابني."
حاول الجميع تهدئة زهراء، وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا خرج الطبيب فتحدثت زهراء بلهفة:
"يا دكتور ابني كويس؟"
الطبيب بضيق:
"الإصابة خطيرة، بس المشكلة في تأثير الإصابة على جسمه. هو دلوقتي التنفس صعب جدًا عليه، وللأسف قلبه وقف مرة في العمليات، بس الحمد لله النبض رجع تاني. إحنا هننقله للعناية المركزة وهيفضل تحت الملاحظة 48 ساعة، ويفوق بكرة إن شاء الله. لو حصل حاجة غير كده أو حالته ساءت خلال الفترة دي، كده هيبقى فيه خطر كبير على حياته بجد. ادعوا له."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب. فوقفت زهراء تنظر بصدمة، والممرضين يخرجون عمر وهو ممدد هكذا على الفراش والأجهزة الطبية محاطة بجسده. فوقعت على الأرض فاقدة الوعي، واقترب منها الجميع بلهفة، ودخلت إلى إحدى غرف الفحص. أما عن نهى فذهبت خلفهم ووقفت أمام العناية المركزة تنظر إليه وهم يضعونه على الفراش ويضعون الأجهزة في جسده. فجاءت لتدخل ولكن وقفت الممرضة وتحدثت مردفة:
"ممنوع والله يا مدام."
نهى ببكاء:
"أنا مراته.. خليني أدخله لو سمحتي بس دقيقة واحدة."
الممرضة:
"آسفة والله بس فعلاً مينفعش. إحنا بنعمل كده علشان صحته، أتمنى تتعاوني معانا وربنا يشفيه."
ظلت نهى واقفة هكذا حتى شعرت بيد على كتفها، فالتفتت ووجدت والدتها وسيرين. فأرتتمت بين أحضان والدتها وتحدثت ببكاء مردفة:
"ماما.. شوفي عمر حصل له إيه."
ليلى بحزن وهي تنظر إليه:
"هيبقي كويس إن شاء الله، إحنا هندعيله."
اقتربت سيرين منها ثم ذهبت. ليلي إلى زهراء وتحدثت سيرين بدموع مردفة:
"اهدي بقى وبطلي عياط، وهو هيبقي كويس والله."
نهى ببكاء:
"سيرين أوعي تكوني قولتي لماما اللي الحيوان اللي اسمه أحمد ده عمله؟ هي مش هتستحمل حاجة زي دي وممكن لاقدر الله يحصلها حاجة."
سيرين بلهفة:
"متقلقيش يا نهى، مستحيل أقول حاجة زي دي. المهم انتي بتحاولي تعدي اللي حصلك وتبدئي من جديد."
نهى ببكاء:
"أنا عايزة أبدأ مع عمر يا سيرين، مش هعرف أعمل حاجة لو حصل له حاجة. عايزة أكمل بقيت حياتي معاه. أنا لازم أدخله."
القت نهى كلماتها ثم دخلت إلى العناية المركزة بدون أن يراها أحد. وقفت سيرين تراقب لها من الخارج. فأقتربت نهى من عمر ومسكت يده وتحدثت مردفة:
"هو يعني مينفعش أنا وأنت نعيش مع بعض كويسين؟ ولا إحنا مش مكتوب لنا إننا نكمل؟ في الأول أنا كنت عايزة أبعد، وبعدها أنت اللي عايز تبعد. ولما خلاص قولت إننا هنتجمع وكل واحد فينا خد حقه، يحصل كده؟ عمر يلا قوم بالله عليك علشان أقولك الحقيقة إني بحبك ومش عايزة أسيبك وعايزة أكمل معاك باقي حياتي."
كانت نهى تتحدث وهي تبكي بشدة، حتى شعرت بيده تتحرك. فنظرت إليه بلهفة ونهضت لتأتي بالطبيب، ولكن تجمدت مكانها عندما سمعت صوت جهاز القلب يعلن عن التوقف. فالتفتت ووجدت عمر ينتفض من مكانه على الفراش والجهاز يعلن عن توقف قلبه. حتى دخل الأطباء بسرعة، وبعد دقائق خرج الطبيب وتحدث مردفًا:
"البقاء لله."