الفصل 4 | من 9 فصل

رواية بين نبضتين الفصل الرابع 4 - بقلم ايه طه

المشاهدات
15
كلمة
1,851
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

الممرضة تدخل بسرعة، تصرخ: الممرضة: دكتورة ليلى! بسرعه!!! الحالة بتتدهور! بعد ثوانٍ، ليلى تدخل بسرعة، وجهها متماسك لكن عينيها فيها قلق خفي. ليلى: أوكسجين فوراً.. حضّري حقنة مورفين. تقترب من السرير، تنظر إلى آدم. ليلى: آدم! ركّز معايا.. إنت سامعني؟ خليك فاتح عينك، ماتقفلهاش... آدم بصوت متقطع: آدم: سامع.. بس مش قادر أتنفس. بحاول مش قادر.. ليلى بحزم: ليلى: بص في عيني.. خد نفس عميق، واطلعه ببطء. أنا هنا... هتكون كويس.

آدم يحاول، عيناه معلقتان بها رغم الألم. الممرضة تعطي الحقنة، الجهاز يبدأ في الثبات تدريجياً. ليلى تمسك يده من غير ما تنتبه، تضغط عليها وهي تراقب الشاشة. ليلى وهمس: ليلى: متسيبش نفسك.. متسيبهاش تفلت منك.... أنا آدم باشا القوي.... اتمسك وخليك زي ما بيقولوا عنك. آدم يفتح عينيه ببطء، صوته واطئ لكنه واضح: آدم: أول مرة أحس إن حد عايزني أعيش بجد. ولاول مرة اختبر إن الإحساس دا حلو ومريح بجد.

ليلى تنتبه أنها ماسكة يده، تسحبها بسرعة وترجع تتكلم ببرود مصطنع. ليلى: الاستقرار رجع. لازم تلتزم بتعليماتي بالحرف.... المرة الجاية ممكن منقدرش نسعفك. آدم بنبرة مرهقة لكن فيها سخرية: آدم: هو انتي كده دايماً؟ تدي دفء لحظة.. وبعدين تلبسي التلج تاني؟ ليلى: ليلى: أنا ما عنديش وقت أضيعه في تحليل الكلام واللعبة اللي أنت بتلعبها دي....

إنت هتسمع التعليمات وتلتزم بيها بالحرف، أنا مش مستعدة أفشل في علاج حالة أنا عمري ما فشلت فيها.... آدم بضحكة واهية: آدم: طب وأنا عندي وقت.. كتير. وهفضل أسألك لحد ما ألاقي إجابة.... وبعدين إنتى اللي تاعباني وتاعبة قلبي معاكي وترجعي تشتكي.... ليلى تتنهد، تلتفت لتكتب في الملف. لكن ملامحها ليست كالعادة، متوترة أكثر. ليلى: هقعد أتابعك الليلة كلها. أي تغيير لازم أكون موجودة... آدم يبص لها مطولاً:

آدم: يعني مش هتهربي مني النهارده. ليلى تحاول تصده: ليلى: أنا قاعدة عشان المريض.. مش الشخص.... يعني وجودي هنا مهني وكدكتورة ومريض مش أكتر.... آدم بصوت واطئ وهو يغلق عينه: آدم: بس المريض.. هو نفس الشخص.... وزي ما بتقولي واجبك راحتي وحالتي تستقر... صمتت. ليلى تبص له لحظة طويلة، بعدين ترجع تبص للجهاز. هي نفسها مش عارفة ليه قلبها بيدق بسرعة أكتر من الطبيعي.

الليل يمضي ببطء. أوضة آدم هادية غير صوت الأجهزة. ليلى جالسة على الكرسي، عيناها على الشاشة كل شوية، ماسكة الملف في يدها. آدم صاحي، عينه تراقبها من غير ما تتكلم. آدم بنبرة واهنة لكن فيها سخرية: آدم: هو إنتي ناوية تقعدي كده طول الليل؟ ساكتة.. عاملة زي كاميرا مراقبة؟ أنا زهقت ومليت.... ليلى من غير ما تبص له: ليلى: أنا مش بمزاجي قاعدة كدا، دا شغلي بيتطلب كده. لازم أتابع كل تغيير في حالتك....

لو حضرتك بتلتزم بالتعليمات مكناش وصلنا لهنا... آدم يميل على المخدة: آدم: طب يعني مش هتملي؟ ساعة، اتنين.. خمسة.. ولا حياتك كلها كده جداول ومتابعة؟ ليلى تكتب ملاحظة في الملف: ليلى: حياتي كلها التزام. ودي مش أول مرة أسهر الليالي عشان مريض... وأنا مش هنا عشان تسليتك، قلتلك قبل كده... آدم يضحك بخفة: آدم: بس أنا مش مجرد مريض عادي. اعترفي... ومش هتعرفي تهربي لأنك ملزمة بمراقبة حالتي. ليلى تبص له بثبات:

ليلى: إنت مريض محتاج رعاية طبية دقيقة. لا أكتر ولا أقل... وأي حاجة تاني دي في دماغك إنت، متخصنيش... آدم بصوت غامض: آدم: متأكدة إنها متخصكيش؟! غريبة… عينيكي بتقول حاجة تانية. ليلى تتجاهل، تقوم تعدل جهاز الأوكسجين، وترجع تقعد. ليلى: ركّز في نفسك، مش في عيني... وعلى صحتك والتزاماتك الطبية أكتر من أسئلتك دي... آدم: آدم: أنا نفسي زهقت مني. نفسي عايز صوت غير صوت الأجهزة. قوليلنا حاجة، أي حاجة. إيه آخر كتاب قريتيه؟ فيلم؟

حتى نكتة! ليلى تتنهد: ليلى: أنا ما عنديش وقت للنكت.... وممكن تنام وترتاح وتضيع وقت في النوم... آدم ساخر: آدم: تصدقي؟ لو كنتي موظفة عندي، كنت طردتك من أول يوم. الجدية المبالغ فيها دي بتقتل. ليلى بحزم: ليلى: وأنا لو كنت تحت إدارتك.. كنت قدمت استقالتي من أول ساعة. آدم يضحك بصوت أعلى، وبعدين يسكت فجأة، يبص لها بتركيز. آدم بهدوء: آدم: إنتي ليه مخبية نفسك ورا الحواجز دي كلها؟

أنا كاشفك من أول يوم، والحواجز والقناع دا مش عليا.... ليلى تشيح بوجهها: ليلى: دا مش قناع ولا حواجز.... لأن ده شغلي. آدم: آدم: لأ. ده خوف. وكبير كمان... ليلى تسكت لحظة طويلة، وبعدين تحاول تغير الموضوع. ليلى: نبضك ثابت. دي حاجة كويسة.... الحالة بقت تستقر.. آدم بإصرار: آدم: إنتي بتردي بجمل جاهزة.. بس في لحظة معينة بتتسربي من غير ما تحسي. لما مسكتي إيدي وأنا بتألم… كان فيكي حاجة مختلفة. ومتقدريش تنكري دا..

ليلى تتوتر، تحاول تخفي ارتباكها. ليلى بجدية: ليلى: دي كانت استجابة طبيعية لظرف خطير. مفيش أي معنى وراها.... ومسكت الإيد عشان نشوف النبض مش أكتر.. آدم يميل شوية ناحيتها، عينه مثبتة عليها: آدم: طب والليلة دي؟ قاعدالي هنا كأن حياتك مرتبطة بيا. برضه مجرد "ظرف طبي"؟ ليلى تسكت. ثوانٍ من الصمت. بعدين تقرر تكسر الجدال بسؤال مباشر. ليلى بصوت هادئ لكنه حاد:

ليلى: اللي يرنلك الساعة 3 الفجر.. وتقوم تبص في الشاشة كأنك شفت شبح… ده برضه مجرد ظرف عادي؟ آدم يتجمد لحظة. ملامحه تتغير، الضحك يختفي. يبص لها طويلاً من غير رد. آدم بصوت منخفض: آدم: كنتِ صاحية وقتها؟ وشفتي الفون؟ ليلى بنبرة حاسمة: ليلى: أنا بـراقـبك طول الوقت. وأنا دكتورة قلب… مفيش حاجة بتعدي من غير ما ألاحظها. آدم يبتسم ابتسامة غامضة، يخفي قلقه ويميل رأسه للمخدة. آدم: آدم: إنتي أذكى مما توقعت. ليلى تضغط كلامها:

ليلى: السؤال مازال قائم. مين اللي بيتصل في نص الليل… وبيخليك تتوتر بالشكل ده؟ آدم يسكت، يلتف بوجهه الناحية التانية. يكتفي بجملة واحدة، صوته غامض كأنه بيحكي لنفسه مش ليها: آدم: شبح من أشباح الماضي.. اللي ما برحمش. الصبح بدري –أوضة آدم. الشمس داخلة من الشباك، بس الجو لسه ثقيل. ليلى جالسة مكانها من الليل، شكلها مرهق بس لسه متماسكة. آدم صاحي، يبص لها بابتسامة نصها سخرية نصها فضول. آدم: آدم: شكلك ما نمتش ثانية واحدة. صح؟

خايفة عليا للدرجة دي؟ ليلى بنبرة عملية: ليلى: أنا ما بخافش. دي متابعة. حتى ولو كنت نايم، كان ممكن يحصل تدهور من غير ما أحس. آدم بهدوء: آدم: ومين قال إني عايز أعيش أصلاً؟ إنتى بتتعبي على الفاضي، أنا وقلبي بينا عهد... ليلى ترفع عينيها فيه بسرعة: ليلى: ما تكررهاش. المريض اللي يفكر كده بيضيع مجهود كل اللي حواليه. آدم بابتسامة باهتة: آدم: يعني إنتي متضايقة عشان مجهودك هيضيع… مش عشاني أنا؟ ليلى تصمت لحظة،

وبعدين تقول بجدية: ليلى: المريض عندي هو حالة. وأنا مسئولة عن الحالة دي. وأنا ولا مرة أهملت ولا خسرت حالة... إلا واحدة بس ومن وقتها في بيني وبين نفسي عهد إني مخسرش حالات تاني.... آدم يضحك بخفة: آدم: نفس الكلام المحفوظ. بس عينك دلوقتي مش في الحالة… عينك فيها فضول. كسرة ومطفية انطفاء أنا أعرفه كويس...

ليلى تحاول تتجاهله وتكتب ملاحظات في الملف. فجأة، موبايل آدم على الكومودينو يرن. الصوت عالي، الشاشة منورة. ليلى ترفع عينيها عليه، تشوف اسم المتصل: "رقم مجهول". ليلى بهدوء شديد: ليلى: هترد؟ ولا زي كل مرة هتهرب؟ آدم يحاول يمد إيده للموبايل، بس سرعان ما يوقف نفسه. يطفي الشاشة من غير ما يفتح. آدم: آدم: لا مش مهم. وأنا مش بهرب يادكتورة.... أنا بس بحافظ على باقي فيا.. ليلى بصرامة:

ليلى: المريض محتاج هدوء نفسي قبل أي حاجة. وده مش هيتحقق طول ما في مكالمات بالنص التاني من الليل وبالصبح. وخصوصاً إذا كانت بتؤثر على حالتك بالشكل دا، شوف ضغطك ارتفع تاني إزاي بعد ما كان مستقر.... آدم ينظر لها بنظرة طويلة: آدم: إنتي بتراقـبيني حتى وأنا مش في أجهزتك الطبية..... خير يا دكتورة، ده اهتمام؟! ليلى بجدية: ليلى: لا اهتمام ولا حاجة تانية.... بس لو في ضغط خارجي بيأثر على حالتك، لازم أعرف.... آدم ساخر:

آدم: إيه ده؟ قلب وبطارية وحياة شخصية كمان؟ ليلى تنفعل لأول مرة: ليلى: كل حاجة بتأثر على القلب. حتى اللي بينجرح بأبرة. آدم يسكت لحظة، عينه تركز فيها. صوته ينخفض: آدم: أحياناً الجرح بيكون أعمق من أي رسم قلب.... وقولتلك قبل كدا إن علاجي مش هتلاقيه في الطب اللي درستيه ولا في الملف دا. ليلى تحاول ترد، لكن فجأة الموبايل يرن تاني. المرة دي أعلى، وإصراره غريب.

الشاشة منورة: "رقم مجهول". آدم يمد إيده يطفيه بسرعة، بس ليلى توقفه. ليلى بصرامة: ليلى: سيبه ليه بتطفيه.... طالما مش مهم. آدم يبص لها، للحظة يبدو أنه سيتحدى. بس الموبايل يفضل يرن… لحد ما يسيبه يرن لآخره. بعدها يقوم شوية، يبتسم ابتسامة غامضة. آدم: آدم: في ناس ما بتعرفش تسيب الماضي ينام.... لأنها بتفضل تطاردنا دايماً. ليلى: ليلى: والماضي ده… ممكن يهدد حياتك دلوقتي؟ آدم يسكت. يلتف بوجهه ناحية الشباك، صوته

واطئ لكن فيه نبرة خطيرة: آدم: مش بس حياتي دا ممكن يهدد كل حاجة. الموبايل وهو يرن للمرة التالتة، الشاشة منورة وسط الصمت… وليلى واقفة، عينها على الجهاز، وقلبها بيدق أسرع من العادي، مش عارفة هي خايفة على المريض… ولا من الحكاية اللي لسه هتنكشف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...