الفصل 2 | من 9 فصل

رواية بين نبضتين الفصل الثاني 2 - بقلم ايه طه

المشاهدات
18
كلمة
2,040
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

في الأوضة، آدم قاعد على السرير، شايل إزازة الميه ومبيشربش. ليلى داخلة ماسكة جهاز تابلت وتشيك على الأجهزة. آدم بابتسامة جانبية: اتأخرتي. كنت فاكر إنك نسياني.... او هتخلي الممرضه هى اللى تيجي زى ماقولتي. ليلى وهي بتفحص الجهاز: أنا مش مضطرة أقولك كل شوية إني عندي أكتر من مريض. مش إنت بس. آدم ساخر: كتير أيوا بس أنا الأشهر. المفروض آخد معاملة VIP. تعرفي إني بحركة مني أشتري المستشفى دي وباللي فيها.

ليلى بحزم: للأسف القلب ما بيفرقش بين مشهور وغلبان. اللاتنين بيتعبوا وبيجو مكان واحد المستشفى بغض النظر المستشفى باسم مين. زي ما جيت إنت كدا. آدم يميل لقدام شوية: هو إنتي ما بتعرفيش تضحكي؟ ولا بتعرفي حاجة اسمها هزار وكدا. ليلى ترفع عينيها وتبصله باستغراب: هو إيه موضوعك معايا بالظبط؟ علاج ولا مقابلة شخصية؟ إنت محتاج تفهم وتبرمج عقلك على إنك مريض هنا مش أكتر. مش من حقك تعدي حدودك وتدخل في حاجات متخصكش.

آدم مستند وبيضحك بخفة: تصدقي فكرة. مقابلة شخصية أحلى. أصل كل مرة تيجي، بتسيبيني أكتر فضول. عايز أعرف.. إيه اللي مطفيكي كده. ومتحاوليش تهربي ولا تلجأي للأسلوب العدائي عليا علشان تداري الحقيقة. إنتى عارفه كويس أوي إني كلامي صح وحقيقي. ليلى تسكت لحظة وبعدين ترد ببرود: لا مش صح ولا حقيقي بس الظاهر إنك فاضي ومش متعود على كدا. وبعدين أنا مش مطفية، دي طبيعتي.

آدم يهز راسه: لأ. الطبع مش بيخلي العين تبقى زي لمبة محروقة. ده بييجي من وجع. ليلى ترجع تكتب ملاحظات: إنت بتحب تتكلم كتير. آدم بنغمة شبه جدية: علشان الكلام ساعات بيخليني أعيش. غير كده.. السكوت بيموتني. ليلى تبصله بسرعة، بعدين تبعد: أنا دكتورة قلب. مش معالجة نفسية. آدم مستفز شوية: طيب.. آخر مرة حسيتي قلبك دق بجد إمتى. ليلى تضيق عينيها: السؤال ده غير مهني. واظن إجابته مش هتاثر لا في تشخيصك ولا في علاجك.

آدم يضحك: طب خلينا نقول.. سؤال إنساني. واللى أعرفه عن الدكاترة إنهم بيحترموا الإنسانية أوي وإنها من مبادئهم المقدسة. ليلى بتحاول تقفل الحوار: أنا مش بدخل حياتي الشخصية هنا. آدم بلهجة متحدية: بس دخلتي حياتي أنا. وأنا دلوقتي جزء من يومك. غصب عنك. ليلى تتنفس بعمق، وتقول بهدوء: شغلي بيخليني أقابل ناس كتير. ما بفتكرش حد منهم بعد ما يخرج. آدم يضحك بسخرية: يعني ناوية تمسحيني زيهم. ليلى: أنا بعالج القلوب. مش بجمعها.

آدم يسكت لحظة، يبص لها بنظرة طويلة. آدم بصوت أخف: بس واضح قلبك إنتي اللي محتاج يتعالج. ليلى تقطع الحوار بسرعة: خلصنا متابعة. ارتاح دلوقتي. آدم وهو شايفها خارجة: هتفضلي تهربي. وأنا هافضل ألاحقك بالسؤال. ليلى تخرج بسرعة، لكن على وشها لأول مرة لمحة ارتباك. آدم يبتسم نص ابتسامة ويهمس لنفسه: الطلقة جت في مكانها. تاني يوم. الأوضة. آدم قاعد على السرير، الممرضة بتجهز له المحلول. ليلى داخلة بهدوء ومعاها ملف جديد.

آدم يبص للممرضة وهو بيضحك: لو سمحتي، قولي للدكتورة تبطل تكلمني زي الروبوت. نفسي أسمع منها كلمة "آدم"، مش " (المريض) ليلى تتجاهل كلامه وتبص عالملف: تحاليلك كويسة. بس محتاج تلتزم بالأدوية وتخفف التوتر. آدم ساخر: يعني أسمع كلامك وأبطل عصبية؟ طب ده ضد طبيعتي. ليلى من غير ما ترفع عينها: يبقى ضد صحتك كمان. آدم بصوت مسرحي: الله. إيه الحنية دي؟ أنا حاسس كأني في حضن أمي. الممرضة تضحك غصب عنها. ليلى تديها نظرة صارمة فتسكت.

ليلى: أنا جادة. العصبية ممكن تقتلك. آدم يميل لقدام، عينه مركزه فيها: طب وإنتي؟ إيه اللي ممكن يقتلك. ليلى ترفع عينيها وتبصله بجمود: أنا مش موضوع للنقاش. آدم بضحكة صغيرة: أنا عارف. إنتي موضوع مقفول. بس برضه. عندي وقت كتير أفتح الأقفال. وزي ماقولتي قبل كدا أنا فاضي ودا نادرا ما بيحصل ف عندي وقت كتير أفك شفراتك وأفتح أقفالك. ليلى تحاول تغير الموضوع: هنعمل متابعة ECG كمان شوية. الممرضه هتجهزك ليها.

آدم يعمل نفسه متألم فجأة: آآه. قلبي! صدري مش قادر أخد نفس! ليلى تتجمد للحظة وتتحرك بسرعة ناحيته: إيه في إيه؟ ألم جديد؟ براحه. خد نفس فين الوجع. اشر بعينك لما أوصل لمكان الوجع. آدم يضحك بخفة: لأ. ده ألم من إنك ما ضحكتيش ولا مرة. حرام عليكي متعرفيش إن كسر الخاطر بيوجع القلب زي العصبيه بالظبط.

ليلى تتنهد وتبص بعيد: إنت طفل كبير. واخرتها إني هتنازل عن حالتك لدكتور تاني يتابع معاك علشان مش فاضيه للعب العيال دا. ويبقى نحقق طلبك اللي طلبته أول مادخلت. هنجبلك دكتور راجل يتابع حالتك. آدم مبسوط: آدي أول كلمة شبه اعتراف. يعني شايفة فيا حاجة غير المريض. ومين قالك إني عايز حد تاني يتابع حالتي غيرك. ليلى بجفاء: شايفة فيك إنك بتضيع وقتي. وبتحب تلعب وللأسف ده مكانه الملاهي مش مستشفى.

آدم يبتسم بنص فم: بس وقتك أغلى من دهب. وأنا بحب أضيعه. ولو عايزة تعويض مستعد. ليلى تحاول تمسك نفسها، تكمل كتابة الملاحظات. بس في لحظة، وهي خارجة، وشها يتحرك بحركة شبه ابتسامة، حاجة صغيرة جدا. آدم يلقطها فورا. آدم يرفع صوته وراها: ههه! شفتك! كنتي بتضحكي! أنا كسبت الجولة دي. ولسه باقي الجولات. استعدي! ليلى توقف لحظة عند الباب، تاخد نفس، ترد من غير ما تبصله: إنت مريض صعب. دي الحاجه الوحيدة اللي ممكن أعترف بيها النهاردة.

آدم مبسوط أكتر: شكرا. مش أول مرة أسمع كدا عن نفسي وعارف دا كويس علشان كدا أنا فى مكانتي ومركزي دا. بس أنتي دكتورة أصعب. هي تخرج. آدم يسيب راسه عالوسادة، عينيه فيها لمعة لأول مرة من زمان، ويهمس: البرود دا مش هيطول. انتي خلاص بقيتي تسليتي يا دكتورة ليلى. بالليل الأوضة هادية، الأجهزة بتصدر أصوات منتظمة. ليلى داخلة وواقفه بجدية كالعادة، آدم مستند بنصف ابتسامة وكأنه مستنيها.

آدم: جيتي في معادك بالدقيقة. ما شاء الله، بتعاملي معايا كإني اجتماع مجلس إدارة. ليلى تشيك الجهاز: مواعيد المتابعة مهمة. إهمال دقيقة ممكن يضيع حياة إنسان. آدم ساخر: إنتي أكتر ست قابلتها في حياتي ما بتعرفش تهزر. حتى السكرتيرة بتاعتي أظرف منك. ليلى بهدوء: أنا مش جاي أكون ظريفة. أنا جاي أحافظ على قلبك. ووقتها تقدر تطلع وترجع لظرافة السكرتيرة براحتك. آدم يتنهد، وبعدين يقول بصوت شبه جاد: عارفة؟

قلبي ده عمري ما حسيت إنه محتاج حد. لا دكاترة، ولا حب، ولا حتى أصحاب. طول عمرنا عايشين لوحدنا أنا وهو وكنا مرتاحين أوي. بس حتى هو خاني. ليلى ترفع عينيها بسرعة: كل قلب بيحتاج حاجة معينة وقلبك مخنش. القلوب مستحيل تخون. هو بس بينبهك وبيديك إنذار. آدم مبتسم بخبث: إنتي أول مرة تعترفي بحاجة خارج (البروتوكول) . ودكتورة ومريض وكل دا. ليلى

تحاول تسيطر على كلامها: ده علم. مفيش بني آدم يقدر يعيش من غير ارتباط أو سند. يعني معلومة علمية وفي حدود اختصاصي. آدم مستند على المخدة: لا في أنا عشت. كل الناس حواليا كانت يا بتستغلني. يا بتخوني. يا بتحاول تاخد مني حاجة. فتعلمت إن السند الوحيد هو نفسي. ليلى تسكت ثواني، وبعدين تقول: الاعتماد على النفس قوة. بس العزلة مش قوة. دى هروب.

آدم ينظر لها نظرة طويلة: العزلة أأمن. على الأقل مفيش حد يطعنني في ضهري وأنا نايم. وبعدين أنا بهرب في عزلتي وانتى بتهربي في الشغل. ليلى ببرود مهني: الأمان مش دايم. حتى القلب القوي ممكن يقع فجأة. زي ما حصل معاك. وكذا مرة أقولك إني بحب أشوف شغلي ومهتمة بيه جدا مش هروب. آدم يضحك بخفة، يعجب بجوابها. آدم: إنتي عندك ردود مش سهلة. حسيت إني قاعد في مناظرة مش عند دكتورة. انتى مش حاسة إنك أخدتي الموضوع شخصي يا دكتورة.

ليلى: يمكن لأنك بتحاول تجرني لكلام شخصي. وأنا بقاوم. وانت مصمم تدخل في شئوني الخاصة وتتعدى حدودك. آدم بهدوء وهو يراقبها: بس إنتي سمعتي. وده كفاية بالنسبة لي دلوقتي. دى تاني جولة أكسبها. حاسس بتغيير جاي بالطريق. ليلى تحاول تقفل الحوار: خلاص. الممرضة هتيجي بعد شوية تغير المحلول. إرتاح.

آدم قبل ما تخرج: أنا قلتلك قبل كده. فيكي حاجة مطفية. والنهارده، للحظة صغيرة، حسيت إن النور شوي في عينيكي. متاكدة إن الممرضه هي اللي هتجيلي مش انتي اللي هتيجي معاها. ليلى توقف لحظة، ما تردش، وبعدين تمشي. آدم كان واقف عند الشباك، ماسك سيجارة مش قادر يولعها، عينيه تايهة في الشارع.

ليلى بهدوء رسمي: آه نسيت أخْد ملف. يالهوي. أستاذ آدم، أنا بكرر للمرة التانية. التدخين بعد الأزمة دي خطر جدا على قلبك. حتى لو سيجارة واحدة، هتضعف عضلة القلب اللي لسه بتتعافى. مش معقولة كل اللي بنعمله انتي هتبوظه بحركة زي دي. آدم بابتسامة متهكمة: كل حاجة في حياتي ضعفت. إلا إني عايز أولع السيجارة دي. متقلقيش قلبي قوى. ياما مر عليه.

ليلى نبرتها صارمة: وأنا هنا مش بتكلم عن رغباتك. بتكلم عن حياتك. لو كررت ده، هتلاقي نفسك على سرير العمليات قبل ما تفكر حتى ولا تقدر تستوعب. آدم لف ناحيتها فجأة، صوته متغير فيه حاجة من الحدة: هو أنتي دايما جدية بالشكل ده؟ ولا هو أنا اللي مش مستاهل حتى كلمة خارج كتاب التعليمات بتاعك؟ ولا هتهربي من السؤال زي كل مرة. ليلى ببرود مهني،

بتحاول تخفي أي ارتباك: يا أستاذ آدم انت اللي محتاج تفهم إني مش بهرب بس أنا دوري إني أحافظ على حياتك. مش أقدم لك كلام تسلية. وأي كلمة هتسمعها مني هتكون في إطار الطب والعلاج. فجأة، رن موبايل آدم. بص للشاشة. ووشه اتغير، اتسحب لونه بالكامل. إيده اترعشت. ليلى بنبرة ثابتة رغم فضولها: هو في ايه؟ طب اهدى معلش، ايا كان اللي حصل واللى شفته أوعى تنفعل دلوقتي. الضغط ممنوع يرتفع، خاصة في وضعك الحالي. لكنها

لمحت الاسم على الشاشة: "هي". ولأول مرة، آدم ما قدرش يخفي ارتباكه. صوته كان واطي جدا وهو بيكلم نفسه: المفروض الرقم ده مات من زمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...