فصل 18 مهاب (يرد وهو مرتبك) آلو... بابا؟ أحمد (صوته جاد وفيه غضب مكتوم) إيه يا مهاب... إيه الحكاية؟ الحارس بيقول لي إن يوسف خد حلا وراح بها المستشفى! في إيه؟ حصل لها إيه؟ الكل في الغرفة اتجمد، حلا شهقت بخوف وبصت لأخوتها. مهاب (يتلجلج) بابا... هي... هي تعبت شوية... أحمد (بصوت عالٍ) تعبت شوية؟! يعني إيه تعبت شوية يا مهاب؟! أنا سايبك مسؤول عنها، وأول ما أرجع ألاقي بنتي في المستشفى! أنا عايز تفسير واضح. ريان
(يحاول يتدخل) طب يا بابا، اهدأ بس واسمعنا الأول... أحمد (مقاطع بحدة) اهدأ إيه؟ أنا عايز أعرف دلوقتي. حلا مالها؟! حلا دموعها نزلت، همست بصوت مكسور: يا نهار أبيض... هو عرف إني في المستشفى... ندى (تحاول تهديها) بس هو لسه ما يعرفش حاجة تانية، ما تقلقيش... زياد (يتمتم بعصبية) الله يخرب بيت الحارس... كان لازم يسكت! ثريا (تحاول تسيطر على الموقف) أحمد، أنت دلوقتي جاي على فين؟ أحمد (بحزم)
أنا في مصر من بدري، ولسه واصل مع أمكم، وإحنا في الطريق على المستشفى دلوقتي. استنوني هناك... وما حدش يخبي عني كلمة. مهاب حس بعرق بارد على جبينه، عينه بتزوغ من إخواته. مهاب (بصوت واطي) حاضر يا بابا... الخط اتقفل. الغرفة كلها اتسمرت في صمت ثقيل. زياد (ينفخ بتوتر) يا خبر... كده بابا وماما هيشوفونا كلنا عريانين قدام الحقيقة. ريان (جدي جدًا) أهم حاجة دلوقتي نفكر هنقول إيه... مش هينفع نقف قدامه متلخبطين. حلا
(دموعها على خدها، صوتها يرتعش) طب ولو عرف... هيعمل إيه؟ أدهم (يبص لها بثبات، يمسك إيدها) ما تخافيش... مهما حصل، أنا واقف في ضهرك. مازن يحاول يخفف الجو بابتسامة متوترة: أهو كده... الليلة شكلها هتبقى فيلم هندي. ******************* الغرفة لسه ساكنة بعد ما اتقفل الخط. دقات قلب حلا باينة في وشها، والكل متوتر بطريقة مختلفة. زياد (يمشي رايح جاي في الغرفة) يا جماعة، بابا جاي دلوقتي وماما معاه. يعني هنقف قصادهم إزاي؟
هيشوفونا زي العيال الصغيرة اللي عاملين مصيبة! ريان (يقعد على طرف الكنبة، حاطط إيده على وشه) أنا مش عارف أبدأ منين أصلًا... نقول لهم إيه؟ إن الصور كانت مفبركة؟ ولا إن مهاب ضرب حلا؟ ولا إننا سيبناها لوحدها؟ مهاب (واقف متصلب، صوته خافت لكنه قاطع) ما حدش يجيب سيرة الضرب. أنا اللي هتكلم. زياد (بغضب، يلف عليه) لأ يا مهاب!
دي مش لعبتك لوحدك. إحنا كمان سايبينك تعمل اللي أنت عايزه وما وقفناش في وشك. يعني إحنا شركاء في اللي حصل. ريان (يهز راسه بأسى) عنده حق... بابا مش هيلومك لوحدك. حلا (دموعها بتنزل وهي تتكلم بهدوء) طب وأنا؟ هأقول لهم إيه؟ إني كنت محبوسة في أوضتي وبعيط بالساعات؟! ثريا (تحضن حلا وتطبطب عليها) حبيبتي ما تخافيش، أنا معاكِ. أحمد مهما غضب... عمره ما هيزعل منك. يوسف (بصوت واثق، يحط إيده على كتف مهاب)
بص يا مهاب، لو ناوي تواجه بابا يبقى تواجهه برجولة. اعترف إنك غلطت... وأنت عارف إن الغلط كان من خوفك على حلا مش من كرهك لها. يمكن ده يخفف شوية. ندى (تنفجر بعصبية) بس هو كان لازم يصدقها! كان لازم يوقف جنبها مش ضدها! الكل بص لها، وهي خدت نفس طويل وقالت أهدأ: آسفة... بس أنا مش قادرة أنسى إزاي كانت بتعيط وبتتوسل. نادية (والدة أدهم ومازن، تبص حواليها باستغراب) أنا لسه مش فاهمة كل حاجة... إيه اللي بيحصل؟
صور إيه ومين اللي ظلم مين؟ أدهم (يميل عليها ويكلمها بهدوء) هأفهمك كل حاجة بعدين يا ماما... بس دلوقتي خلينا نركز في اللي جاي. مازن (يحاول يضحك ليفك التوتر) يا نهار أبيض... الليلة دي شكلها مش هتعدي غير بفضايح. زياد (يرميه بنظرة) اسكت أنت يا مازن، أنت آخر واحد ينفع يتكلم عن الفضايح! ضحكة صغيرة طلعت من ندى وغزلت التوتر للحظة، لكن رجع الصمت بسرعة. ريان (بصوت عميق) يا جماعة... لازم نتفق. أول ما بابا وماما يدخلوا...
إحنا كلنا نقعد ساكتين. نخلي مهاب يبدأ، وبعدين لو اتسألنا نرد باللي حصل بالضبط. ما فيش كذب، ما فيش لف ودوران. مهاب (يهز راسه، صوته متردد) ماشي... أنا هتكلم. وأتحمل اللي جاي. حلا تبص لمهاب بعيون دامعة، وتقول بخفوت: أنا مسامحاك يا مهاب... بس يا ريت تقدر تواجههم من غير ما تدافع عن نفسك على حسابي. مهاب اتجمد، وكأن الكلمات دي كسرت حاجز جوه قلبه. يوسف (بصوت هادي) خلاص... اللي حصل حصل. دلوقتي كلنا نستعد...
أحمد وفيروز على وصول. الغرفة كلها رجعت للهدوء المشحون. كل واحد فيهم قاعد يفكر في أول كلمة هيقولها... والباب في أي لحظة ممكن يتفتح وتدخل العاصفة. ******************* في مكان تاني، شارع ضلمة وراء، فاضي تقريبًا، لمبة بايظة تنور وتطفي. سيرين لابسة بالطو أسود، شعرها مكركب، عينيها حمرا من السهر والجنون. ماشية متوترة، مستنية. يطلع راجل ضخم، ملامحه ناشفة، لابس كاب أسود مغطي نص وشه. المجرم (بصوت تخين) اتأخرتي...
أنا ما عنديش وقت أضيعه. سيرين (بعصبية) اسكت! أنا اللي بأدفع هنا... أنت تنفذ وبس. المجرم (يضحك باستهزاء) ههه... باين الدم فار في دماغك. عايزة إيه بالضبط؟ سيرين (تقرب منه وعينيها بتبرق بجنون) سلاح... طبنجة مليانة رصاص. مش عايزة لعب عيال، عايزة حاجة تخلصني من... (تَشهَق شوية وتبلع الاسم) ... من عدوتي. المجرم (يميل لقدام) عدوة؟ ولا غيرة ستات؟ سيرين (تصرخ فجأة) دي سرقت حياتي! سرقت صورتي عند الناس!
خلتني أعيش ظل وهي البريئة الطاهرة! (تضحك ضحكة هستيرية) بس المرة دي... الرصاصة هتخش في صدرها وما حدش هيلحقها. المجرم (يبص لها بريبة) وشك مش وش قتل... بس كلامك حاجة تانية. قولي لي، عندك قلب تضغطي الزناد؟ سيرين (تطلع خنجر صغير من شنطتها وتلوح به بجنون) قتلت قبل كده... أمي، رنا... كلهم كانوا عقبة واتشالوا. (تبتسم ببرود) صدقني، ما عنديش مشكلة أوسخ إيديا أكثر. المجرم (يهز راسه بإعجاب مشوب بالشك) أنتِ مجنونة...
والمجانين بيدفعوا أكثر. الطبنجة جاهزة... بس السعر دبل. سيرين (تبص في عينيه بنار) الفلوس ما تهمنيش... كل اللي يهمني أشوف دمها سايح على الأرض. (تتنفس بسرعة) ... حلا لازم تختفي، غير كده حياتي ما لهاش معنى. المجرم (يديها شنطة سودا صغيرة) خدي... السلاح جوه. بس افتكري... كل طلقة ليها ثمن. سيرين (تاخد الشنطة وتبتسم ابتسامة شيطانية) الثمن الوحيد اللي يرضيني... صرختها الأخيرة. ***********************
في فيلا الراوي، فارس رجع الفيلا تعبان بعد يوم طويل في الشغل، دخل الصالة الواسعة بخطوات مترددة. رفع حواجبه باستغراب وهو ملاحظ إن فيه صمت غريب مالي المكان. عادةً بيلاقي نادية قاعدة في الصالة أو في الجنينة، معاها واحد من العيال أو حد من الخدم... بس النهاردة كل حاجة كانت فاضية. صوته رجع صداه في القاعة: فارس (مستغرب) نادية؟! ... أدهم؟! ... مازن؟! (صمت، ما فيش رد)
فجأة لوسيندا نزلت من على السلم لابسة فستان بسيط غير عادتها. شكلها كان أهدأ، مختلفة عن البنت المتصنعة اللي فارس كان يعرفها. ابتسمت بخجل أول ما شافته: لوسيندا: أهلًا يا عمي... لسه راجع دلوقتي؟ فارس (بقلق وباصص حوالين) أيوه... بس فين الناس؟! إزاي البيت فاضي كده؟! فين نادية؟! هي أصلًا ما بتخرجش من الفيلا كثير. لوسيندا (تهز كتافها بصدق) والله ما أعرف... أنا كمان استغربت. كنت خارجة مع كريم شوية، رجعت ما لقيتش حد...
افتكرت إنهم معاك. فارس قعد على الكنبة وهو عاقد حواجبه بيفكر، وبص لها بنبرة فيها قلق و حدة: فارس: غريب قوي... نادية عمرها ما بتخرج من غير ما تقولي. وأدهم ومازن؟ ما سابوا لكيش أي خبر؟ لوسيندا: لأ... ما قالوش حاجة. بس... يمكن يكونوا راحوا زيارة ولا حصل ظرف طارئ؟ سكت فارس شوية، وبص لها بنظرة فاحصة: فارس (بهدوء) على الأقل أنتِ موجودة... غريب إني أقول كده بس... شكلك متغير يا لوسيندا. لوسيندا (بابتسامة خجل) كريم...
هو السبب. صدقني يا عمي، وجوده في حياتي علمني حاجات كثير... ما بقتش عايزة أضيع وقتي في التفاهات. ابتسامة خفيفة ظهرت على وش فارس رغم القلق اللي جواه: فارس: كويس... ده يطمني. بس لسه غيابهم مقلقني... هأجرب أكلم أدهم. يطلع تليفونه يحاول يتصل وهو يتنهد بقلق، في الوقت اللي لوسيندا قاعدة بهدوء على الطرف التاني، وعينيها باينة فيها الصدق في التغير اللي حصل معاها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!