"أنتِ بتأكليه في بُقه؟!! نطقت بها "جنى" تلك الشابة في منتصف العشرينات بتعجب وعدم تصديق وهي تطالع تلك المتبجحة التي تجلس بجانب خطيبها تقوم بإطعامه داخل فمه أمام أعين الجميع وكأنه زوجها. أجابت تلك الفتاة وهي تنفض يدها بعدما وضعت المعلقة جانبًا تجيبها ببرود: "أيوة يا حبيبتي إحنا متعودين على كدا من زمان، بعدين أنا مش حد غريب دانا بنت خالته يعني!
ها هي تبرر فعلتها التي لا تمت للأدب بصلة بتلك القرابة اللعينة، نظرت "جنى" للطاولة من حولها حيث يجلس كلٌ من خطيبها "عصام" وعلى يسار تلك المتبجحة "روفيدة" ابنة خالته بينما كانت تجلس هي على يمينه ولجانبها ذلك الشاب والذي يكون خطيب "روفيدة". رفعت روفيدة حاجبها وهي تسألها بإبتسامة تتعمد استفزازها: "إيه أنتِ عندك مشكلة ولا إيه؟
ولكن هيهات هيهات ما تريد، إن ظنت أنها بتلك اللهجة ستثير أعصابها وتجعلها تقف مندفعة خارج المطعم بغضب فهي خاطئة. ابتسمت "جنى" بهدوء ابتسامة أظهرت أسنانها وهي ترد عليها بينما تشير بيدها على الشاب خطيب "روفيدة": "لأ يا حبيبة قلبي عندي مشكلة ليه! إذا كان خطيبك قاعد أهو وشايف ومعندوش مشكلة هعترض أنا ليه؟
كان "أمير" خطيب "روفيدة" يحترق بالفعل لما تفعله أمامه وأمام العامة، كان على علمٍ سابق بأنها مقربة من "عصام" بهذا الشكل لأنها تعتبره أخًا لها ولكنها تمادت تلك المرة. كما أن كلمات جنى الحارقة جعلته عاريًا أمام نفسه، وقف "أمير" من مكانه ليرمي روفيدة بنظرات مشتعلة قبل أن يلتقط هاتفه ويلتفت ليخرج من المكان.
نظرت جنى للكرسي الذي أسقطه أمير بإندفاعه للخارج ثم وقفت معتذرة لمن حولها وهي تقوم برفعه عن الأرض، وأثناء ذلك كانت روفيدة قد وقفت سريعًا لتلحق بأمير بعد صاحت بجنى غاضبة: "منك لله يا شيخة." ابتسمت جنى بسخرية وهي تنظر لعصام الذي بقى بمفرده على الطاولة ثم قالت وهي تلتقط حقيبة ذراعها: "حاسب على المشاريب يا نجم." ومن ثم غادرت هي الأخرى، تنفست بغضب ما إن صارت خارج المطعم لتسب وتلعن الإثنين وهي تشعر بتلك النيران داخلها.
التفت تنظر حولها بحثًا عن وسيلة تُعيدها للمنزل وهي لازالت تتأفف في ضيق، صعدت إحدى الوسائل ثم أملت السائق المكان قبل أن ينطلق بها. وصلت المنزل وأخذت تلقي بمتعلقاتها بكل مكان، الحقيبة أرضًا، المفاتيح فوق الأريكة، فردة الحذاء الأولى ألقتها بقوة أمام المطبخ: "عيال ولاد **، ناقص تقوم تقعد على حجره بالمرة! "بسم الله! مالك يا جنى في إيه؟
خرجت تلك الكلمات من فم والدتها التي خرجت من المرحاض تجفف وجهها وذراعيها بعد أن توضأت استعدادًا لأداء صلاة المغرب. نظرت جنى لوالدتها بسخرية وهي تجيبها: "كانت بتأكله في بُقه يا ماما، في بُقه." اقتربت منها "وجيهة" والدتها وهي تسألها بعدم فهم: "مين دي؟ وبتاكل مين؟ صاحت بضيق وهي تلقي بالفردة الأخرى: "سي عصام، الست هانم بنت خالته وإحنا قاعدين في نص المطعم راحت مغمسة العيش في الملوخية ومطفحاها للبيه." نظرت
بتعجب لوالدتها وهي تسترسل: "وخطيبها يا ماما، خطيبها يا ماما قاعد بيتفرج ولا اللي بيشوف فيلم في السينما." عقدت وجيهة حاجبيها وهي ترد بغضب: "وازاي عصام يسيبها تعمل حاجة زي كدا؟ إيه والبت دي معندهاش حياء ولا إيه؟ "بتقولي متعودين، ولاد الـ** متعودين." لكزتها والدتها سريعًا: "بس بس استغفر الله، قولي اللهم اغفر لي ولهم." "ربنا ياخدهم هم الجوز! يغفر ليهم إيه دول هيتحمصوا في جهنم لما يشبعوا." "يَ بنتي حرام!
في ملك بيرد عليكِ بقولك ولكِ مثله، قومي قومي بس دلوقتي صلي العصر اللي فاتك وبعدين شوفي هتعملي إيه... قاطعتها جنى سريعًا: "لأ خلاص أنا مش هستنى، أنا صبرت كتير يا ماما وبقيت أعدي مواقف بايخة كتير بس بعد الموقف ده أنا خلاص هنهي الموضوع." "ليه بس ده عصام ده واد ابن حلال متلاقيش زيه اليومين دول."
"ماما أنا لما وافقت عليه وافقت عشان مش عايزة أدخل نفسي في حوارات حرام زي الارتباط والحب، كان شاب مناسب وزي ما قال في الأول إنه شاريني بس بعدين بدأت حاجات تانية توضح." رفعت يدها ثم بدأت في العد: "بخيل، جعان وبيبص لحاجة غيره، ابن أمه ودي حاجة نيلة وموضوع تاني لوحدها، ميعرفش حاجة عن دينه وده أصلًا سبب كافي لوحده... توسعت عيناها وهي تتذكر كيف كانت تطعمه روفيدة وهي تصيح: "بقولك كانت بتأكله في بقه يا وجيهة!!
تنهدت السيدة وجيهة وهي تنفي برأسها حزنًا: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي طب والكلام ده مقولتيهوش في الأول ليه؟! زفرت جنى بضيق هي الأخرى وهي تجيبها بينما تنظر للخاتم الذي يزين إصبعها والذي بات يخنقها: "كنت فرحانة يا ماما، فرحانة لدرجة كنت بعدي الحاجات دي كلها، لبست دبلة زي البنات ولبست فستان سواريه، جالي بوكيه ورد." رفعت وجهها تتابع
وهي تنظر لوالدتها بألم: "أول مرة أتخطب والحاجات دي كلها كنت بسمع عن فرحتها، لما جربتها فرحت جدًا لدرجة كنت بعدي كل صفاته الوحشة وأقول إن محدش كامل." ربتت وجيهة على قدمها وهي تخبرها بنبرة حنونة: "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا حبيبتي، قومي غيري هدومك ولو هتريحي شوية لبليل وأنا هتكلم مع أبوكِ على ما تصحي."
أومأت لها جنى بابتسامة ثم وقفت تجمع ما سبق وألقته بينما تحبس عبراتها داخل عينيها، ربما لم تحبه ولكن يبقى الأمر مؤلمًا. التفت متجهة لغرفتها فأوقفها صوت رنين جرس المنزل، عادت لتفتحه فتفاجئت بأختها المتزوجة "ندى"، نظرت لها بخوف وقلق وهي ترى حالتها المبعثرة: "في إيه يا ندى، مالك بتعيطي كدا ليه؟! لم تجبها سوى بكلمة واحدة أخذت ترددها من بين بكائها: "خلود... خلود... خلود." صاحت جنى بفزع وهي تسألها: "مالها خلود بنتك؟
هي فين أصلًا؟ دب الرعب بأوصال جنى أمام حالة أختها التي تردد إسم ابنتها الرضيعة، فكيف غادرت المنزل دون ابنتها التي لم تتم حتى الشهر الواحد بعد ولادتها؟ ولما تردد إسمها هكذا؟ خرجت وجيهة سريعًا على صراخ جنى وبكاء ندى، وقفت أمامهما: "في إيه؟؟ مالك يابت في إيه؟ وقعت ندى أرضًا وهي تجيب أخيرًا بما جعلهم في حالة من الخوف والقلق: "قتلتـ..ـها ،قتـ.ـلت بنتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!