تحميل رواية «دعيني امحو كبريائك» PDF
بقلم مريم حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إياد اصحى بقا معقول كل الدوشة اللي برا دي وماصحيتش. فتح عينيه وعندما رآها رسم ابتسامة ثم قال: - صباح الخير يا أحلى أخت وأحن أخت. رسمت ابتسامة وقالت: - إيه مش ناوي تروح الشغل؟ رحلت الابتسامة من على وجهه وقام وأسند ظهره على الحائط الذي خلفه واخفض رأسه حزينا. قطبت حاجبيها ثم قالت: - إياد مالك؟ - الصراحة يا سارة أنا اتطردت من الشغل يوم الخميس. انتشر الحزن على وجهها وقالت: - ليه؟ إيه اللي عملته وما قولتيليش ليه من يومها؟ - الصراحة خفت لحسن تزعلي وأهو زعلتي.. طردوني عشان سبت المحل وقفلته وروحت لصاحبي...
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الأول 1 - بقلم مريم حمدي
إياد اصحى بقا معقول كل الدوشة اللي برا دي وماصحيتش.
فتح عينيه وعندما رآها رسم ابتسامة ثم قال:
- صباح الخير يا أحلى أخت وأحن أخت.
رسمت ابتسامة وقالت:
- إيه مش ناوي تروح الشغل؟
رحلت الابتسامة من على وجهه وقام وأسند ظهره على الحائط الذي خلفه واخفض رأسه حزينا.
قطبت حاجبيها ثم قالت:
- إياد مالك؟
- الصراحة يا سارة أنا اتطردت من الشغل يوم الخميس.
انتشر الحزن على وجهها وقالت:
- ليه؟ إيه اللي عملته وما قولتيليش ليه من يومها؟
- الصراحة خفت لحسن تزعلي وأهو زعلتي.. طردوني عشان سبت المحل وقفلته وروحت لصاحبي عشان أصور منه كتاب.
رسمت ابتسامة وقالت:
- ولا يهمك يا حبيبي.
رفع وجهه وقال:
- انتِ مش زعلانة؟
- لا يا حبيبي مش زعلانة، قوم يلا اغسل وشك.
وعندما قام وذهب جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط الذي خلفها ثم بدأت تحدث نفسها بسرية:
- يارب أنا ما صدقت إياد لاقى شغل وبلآخر اتطرد. والدهب اللي طنط سيبتوهلنا قرب يخلص. حتى إيجار الشقة بندفعه بالعافية. حالتنا صعبة أوي وأنا خايفة أبيع الدهب اللي فاضل وفلوسه تتصرف ولو حد منا تعب مش هنلاقي فلوس. يارب اتقبل بالوظيفة اللي هروح أقدم عليها إنهاردة ووفقني في المقابلة وصاحب الشركة يكون إنسان كويس. الوقتي بدل ما كنت أبيع الدهب عشان أكلنا وإيجار الشقة هضطر أبيع عشان أعرف أشتري كتب إياد بتاعت الكلية. ولو اتقبلت بالوظيفة هعرف أشتري عفش للشقة وأحسن حالتنا.
لم تعرف كم دقيقة مرت عليها وهي تحدث نفسها بسرية وشاردة بأفكارها. قطع أخاها حديثها مع نفسها وأفكارها وقال:
- سارة عارف إنك زعلانة وأكيد كنتي بتفكري ف كده بس إن شاء الله ربنا مش هيسبنا على الحال ده.
رسمت ابتسامة وقالت:
- آمين يارب.
- أنا هنزل أدور على شغل.
قالت بغضب وصوت مرتفع:
- لأ انت في كلية طب يعني دكتور ولا يمكن هسمحلك تروح تشتغل عند حد. انت اشتغلت كتير واتهنت وطردوك كتير. كلها سنة وتتخرج وتبقى دكتور وترفعنا من العيشة دي.
- يا سارة أنا عارف إنك هتتصرفي من الدهب اللي ماما سيبتهولنا بس صدقيني صحيح كتير بس هيخلص.
- اللي مكتوب لنا هنشوفه وهصرف من الدهب اللي طنط سيبتهولنا وكمان أنا هقدم على وظيفة وربنا يعمل اللي فيه الخير.
غضب إياد وقال غاضبا:
- قولتلك ميت مرة متقوليش طنط.
- معلش يا إياد متزعلش من صغري واتخدت على كده. صحيح هي اللي ربتني لما ضعت من أهلي وأنا عندي 3 سنين وعاملتني كأنها بنتها وأكتر كمان. ساعات كانت بتهملني عشان تعتني بيه. وكمان عمو الله يرحمه كان بيحبني أوي وعاملني زي بنته بس الأم هتفضل أم واللي ربتني هتفضل مش زي أمي. بس أنا والله حبيتها جدا. كل اللي فكراه عن أهلي إنهم أغنية أوي أوي وحتى لو شفتهم أكيد الملامح اتغيرت.
- إن شاء الله هتشفيهم بس بلاش طنط دي هي تستاهل كلمة ماما.
- ابتسمت ثم قالت: هحاول. هما سابونا لوحدنا وماتوا. كفاية إنها كانت تعين فلوس مرتب عمو عشان تجبلي دهب أعينه يمكن ينفعنا وفعلا نفعنا. لولاه كنا متنا من الفقر.
- ربنا يرحمهم بس برضه بابا يستاهل كلمة بابا مش عمو.
- حاضر. أنا بقا هروح أجهز نفسي عشان المقابلة.
- طيب يا حبيبتي. أكمنك مش أختي بس أنا بحبك أوي وبعتبرك أختي الكبيرة علشان كده هسمع كلامك ومش هدور على شغل.
- وأنا بحبك أوي أوي وإن شاء الله لما تبقى دكتور وتشتغل ه..
قاطعها مسرعا قائلا:
- هنقضيها رومانسية بقا؟ روحي جهزي نفسك.
- طيب.
***
دخلت الغرفة وأفتحت الستائر لتدخل الشمس الغرفة.
فتح عينيه على جمال الأثاث الفاخر والستائر المزركشة والنجف الكريستال الفاخر.
سحب الغطاء وقام من فراشه ثم قالت:
- أستاذ آدم حضرتك عايز حاجة مني؟
- آه. حضري الفطار ولبسيه.
- حاضر يا أستاذ. أنا هروح أحضر الفطار وهطلع تاني أحضر لبس حضرتك.
ثم فتحت الباب وخرجت وغلقته.
بعد أن خرجت وقف آدم أمام مرآته يتأمل وجهه الجميل ذات العيون الخضراء والبشرة البيضاء وشعره الأسود الحريري ذات الخصلات الناعمة. وبعد أن تأمل وجهه تأمل جسده ذات العضلات القوية. ثم رسم ابتسامته الجميلة لجسده ووجهه اللذان شاهدهم بالمرآة. ثم أخذ منشفته ودخل الحمام ليستحم.
دق باب قصر البغدادي. وعندما سمعت الخادمة صوت الجرس ركضت مسرعة لتشاهد من الذي يدق.
- آدم صحي؟
- أهلاً يا ست يارا. اتفضلي.
- شكرا.
ثم دخلت وجلست على الأريكة. ثم قررت ثاني مرة سؤالها:
- آدم صحي؟
- أيوه يا ست يارا.
- طيب قوليله إن يارا.
- حاضر يا ست هانم.
قالت بغضب وصوت مرتفع:
- اوف بقا. إنتي مأفورة أوي ست هانم ست يارا. إحنا مش في زمن البشوات والملوك يا عائشة. أنا اسمي يارا وبدون ألقاب فاهمة؟
- حاضر.
- ولو قولتي ست هانم أو ست يارا هطردك من القصر.
أومأت رأسها فاهمة واستدارت. وعندما استدارت حدثت بنفسها بسرية:
- هي شايفة نفسها أوي ومتحكمة بالقصر وكأننه بتاعها. لو أستاذ آدم قرر يجوزها هتبهدلني ويمكن عشان جميلة وفي سن أستاذ آدم تطردني. ربنا ياخدك وانتي شبه البومة.
***
وصلت لغرفة آدم وعندما أرادت أن تدق الباب شاهدت آدم يفتحه ثم قال:
- عائشة… انتي عايزة حاجة؟
- آه. يارا تحت.
- طيب حضرتي الفطار؟
- آه.
- طيب شيلي الفطار. هخرج أفطر مع يارا.
- حاضر.
وبعد ذلك نزل آدم راكضا. وعندما شاهد يارا قال:
- يارا.
قامت من على الأريكة ثم اتجهت نحوه وعانقته. ثم ابتعدت عنه وقالت:
- إيه هنروح فين النهارده؟
- انتي عايزة تروحي فين؟
- إيه رأيك نسافر شرم؟
- بابا مش هيرضى.
- هو انت صغير عشان باباك يسمحلك تروح فين. انت كبرت.
- يارا مهما كبرت أنا بنظر أهلي صغير. وبابا لازم يعرف أنا رايح فين عشان مقلقهوش.
- طيب ليه مش هيوافق؟
- عمي محمود البغدادي سافر وساب المسؤلية الشركة لبابا. وبابا كبير في السن وتعبان وعايزني أروح أشتغل معاه وأنا رفضت. ومسكنا في بعض خناقة. هو مصمم أجي وأنا رافض وزعلان مني.
قطبت حاجبيها عابسة ثم قالت:
- حد يسيب فرصة زي دي؟ زي ما انت قايل لي من سابق عمك مالوش أي ورثة غيرك ومراته ماتت ومالوش أولاد ونسبته أعلى من باباك. يعني انت وباباك اللي هتورثوه كل شيء. ليه متروحش وتاخد خبرة وتكتسب معلومات من والدك وساعتها تقدر تاخد كل شيء.
- كلامك زي السم. انتي شيفاني سفاح ولا حرامي يا يارا عشان أنهب وأسرق؟ ومش بعيد تقولي لي اقتل عمك... بابا صحيح مشارك عمي الربع واللي أسس شركة البغدادي عمي. مش هنهب تعبه وعمري ما أفكر أنهب. أنا مش كده. واللي كاتبه ربنا هو اللي هيحصل.
- خلاص يا آدم طلعتني عايزة إني أنهب. بص فكك من عمك وأبوك والشركة ويلا نخرج.
***
وصلت إلى شركة البغدادي. شاهدت المبنى من الخارج فاخر. وعندما وصلت لباب الشركة قالت:
- يارب اتقبل بالوظيفة.
ثم دخلت الشركة. تجمدت بمكانها عندما رأت هذا المنظر الجميل الفاخر.
أتى صوت من خلفها:
- آنسة.
ثم استدارت وقالت:
- أفندم.
- حضرتك عايزة حاجة؟
- آه. أنا عايزة أقدم على الوظيفة اللي أعلنتوا عنها بالجرنان.
- آه. طب اتفضلي من هنا.
وصلت أمام مكتب أحمد البغدادي وجلست بجانب الأشخاص الآخرين الذين يريدون الحصول على الوظيفة وانتظرت حتى تدخل للمقابلة.
قامت إحدى الفتيات اللي يريدون الحصول على الوظيفة وسألت سكرتيرة رئيس مجلس الإدارة:
- حضرتك هو المدير مش موجود؟
- لأ. موجود.
- طب ليه محدش بيدخل؟
- بيكلم في التليفون.
ثم رن جرس التليفون وردت السكرتيرة:
- آه يا فندم حاضر هدخلهم الدور يا فندم.
قالت:
- إيه أخيرا هندخل المقابلة.
- هههه. آه.
- بتضحكي ليه؟
- أصل أصولها متتسميش مقابلة.
- ليه؟
- لأنه مش بيختار بالمؤهلات.
عندما سمعت سارة هذه الجملة انتبهت لحديثهم لتسمع كيفية يتم اختيار الموظفين.
قطبت الفتاة حاجبيها ثم قالت:
- بيختار بإيه؟
- بيختار بــ
- انصدمت سارة واتسعت عيناها هي والفتاة عندما سمعوا أنه يختار بــ
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الثاني 2 - بقلم مريم حمدي
انصدمتي ليه لما سمعتي إنه مبيخترش بالمؤهلات؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت:
المؤهلات هي الأساس مش بالشكل.
تابعت قائلة:
عشان كده الوظيفة لو اتقدملها شاب هيقول برضه الشكل؟
بس هو كاتب بالإعلان اللي في الجرنال مطلوب آنسة لشركة البغدادي تكون محاسبة الشركة يعني حدد على العموم ربنا يستر.
أنا باين آخر واحدة هدخل لإن جايّة الأخيرة.
اه.
انتظرت سارة دخولها. انتظرت القليل حتى جاء دورها. ذهبت السكرتيرة ميار لتفتح لها الباب. عندما دخلت شاهدت غرفة المكتب من الداخل. بالنسبة لها أنها أول مرة تشاهد هذا الجمال. ظلت تتأمل المكتب وأحمد البغدادي ظل ينظر لها.
عندما انتظر دقيقتين وهي تتأمل المكتب أصابه الملل. ثم قال:
إحم إحم.
انتبهت للصوت واستدارت. ثم قالت:
أهلاً بحضرتك.
اتفضلي اقعدي.
شكراً.
قام من الكرسي ووقف أمامها ينظر لها. ثم قال:
انتِ أجمل واحدة دخلت هنا.
أفندم.
انتِ اسمك إيه وعمرك قد إيه؟
حضرتك ده الملف بتاعي فيه كل حاجة والكلية بتاعتي ومؤهلاتي، اتفضل.
أنا مش عايز الملف سيبيه دلوقتي عايزك إنتِ تجاوبيني.
اسمي سارة وعندي 23 سنة.
سارة إيه؟
سارة عبد الله سعد الشربيني.
ممكن تقومي.
ثم قامت من مكانها. نظر لجسدها وجمالها ابتسم. ثم قال:
طب هنبعتلك.
تركت ملفها على مكتبه. خرجت وهي بطريقها للمنزل حدثت نفسها بسرية:
إيه الراجل ده قد أبويا وعينيه متشلتش من عليه، عاملني استعراض والله لولا إني بحاجة للوظيفة لكنت هزقته.
وهي بطريقها للمنزل شاهدت كافيه فقررت أن تدخل لتسترخي فيه.
دخلت الكافيه وجلست. وبنفس الكافيه يتواجد فيه آدم، يارا وأصدقائهم.
عندما رآها جالسة بمفردها قام من مقعده وذهب أمام المنضدة التي تجلس عليها. ثم قال:
هو الجميل قاعد لوحده ليه؟ مين الحمار اللي يسيب العسل يقعد لوحده.
قاطعته بحدة:
احترم نفسك وامشي من قدامي.
ده القمر شكله مضايق.
قالت بصوت مرتفع:
فين المدير؟
ههههههه أبويا هو المدير ومش هنا وأنا المسؤول بداله.
ده انت رخم.
قام آدم من مقعده عندما شاهد الأشخاص ينظرون إلى صديقه وهو يغازل سارة.
قامت سارة من مقعدها متجهة إلى الباب لتخرج.
وقف بطريقها.
معلش يا آنسة أنا بعتذر نيابة عنه. اتفضلي إقعدي.
قالت بعصبية:
هو انت حد طلب منك إنك تدخل.
وذهبت من الكافيه. ورجع آدم إلى مكانه بإصطحاب مازن.
امتلك الغضب آدم ثم قال:
بسببك يا مازن أنا اتهزقت.
يا عم فكك بس البت حلوة أوي.
ما انت اللي قمت حد قالك تدخل.
يا يارا ما الناس بدأت تبص لما زعقت.
على رأي مازن فكك بس انت شاطر والله يا مازن. قولت الكافيه بتاع أبوك وهو مش بتاعه.
حتى إذا كان المدير جه ميقدرش يكلم علشان معانا آدم ابن راجل الأعمال أحمد البغدادي.
وبعد مرور ثلاث أيام.
دق هاتف سارة.
امسكت هاتفها. ثم قالت:
الو.
بجد أنا مش مصدقة. طب شكراً جداً ليكم.
انتشرت السعادة على وجهها.
شاهدها أخوها ثم قال:
سارة في إيه.
رسمت ابتسامة ثم قالت:
خلاص أنا هبقى محاسبة في شركة البغدادي.
اتسعت عيناه من الفرحة. ثم قال:
بجد يعني أخيراً حالنا هيتعدل يعني اتقبلتي.
عانقها مسرعاً وهي أيضاً.
أنا لازم أنام بدري عشان أروح الشغل.
طيب يا قلبي.
الفرحة امتلكت وجهها لم تعرف أنها ذاهبة للجحيم بنفسها. الفرحة أيضاً امتلكت قلبها لم تعرف مصيرها في هذه الشركة الذي تدعى "البغدادي".
ظل ساعة كاملة على فراشه يفكر فيها وبجمالها ووجهها ذات العيون الخضراء والملامح الجميلة الرقيقة البريئة. ظل يتذكر عندما قالت له: هو انت حد طلب منك إنك تدخل.
عمره 24 عاماً لم أحد يستجرئ خلال الأربعة وعشرون عاماً أن يحرج.
قال بعصبية لنفسه:
هو أنا ليه بفكر فيها كده عادي هييجي اليوم اللي نتقابل وههينها وده وعد مني حتى لو كانت بنت مين. أكمن لبسها بيدل إنها فقيرة!
عجزت على أنها تنام بسبب تشويقها للوظيفة الجديدة. انتظرت حتى يأتي النهار ويرحل الليل. عندما أتى النهار ذهبت لتحضر نفسها. عندما أتت الساعة 8 ص. خرجت من باب منزلها متجهة إلى عملها. بعد دقائق وصلت إلى عملها ووصلت إلى المكتب.
ثم قالت لها ميار:
انتِ اتأخرتي بس دي عشان أول مرة مش هكلم معاكي في الموضوع ده النهارده بس.
آسفة.
خلاص عادي تعالي أعرفك الشغل.
طيب.
إيه يا آدم مالك.
مافيش.
شكلك متعصب أوي.
خلاص يا يارا مفيش حاجة.
طيب أنا نفسي أسافر شرم.
قولتلك مينفعش.
خلاص هسافر مع مازن هبقى أكلمه وأتفق معاه.
طيب.
هو إيه اللي طيب انت مابتغيرش.
يارا أنا تعبان سيبيني.
قالت بعصبية:
تعبان وأنا مالي ما أنا سألتك مالك مردتش ليه وقولت تعبان.
قام من مقعده.
ثم قال:
أنا سيبالك النادي.
قالت مسرعتاً:
آدم .... آدم .... آدم.
ولكن اتجه لبوابة النادي ولم يهتم.
ابعتيلي "سارة الشربيني".
حاضر يا فندم.
وبعد دقائق أتت سارة أمام مكتبه وهي خائفة وترتجف؛ لأنها لم تعرف لماذا استدعاها أول يوم. ثم دخلت له السكرتيرة ميار وقالت له:
سارة برا.
طيب دخليها.
دخلت مكتبه ورأت كرسيه مستدير وهو يجلس عليه. ثم استدار بكرسيه، وقام من عليه، ثم قال:
من امبارح وأنا بفكر فيكي.
قالت بتعلثم:
أفندم.
هو انتِ مفيش على لسانك غير كلمة أفندم أفندم.
ثم بدأ يتقرب لها وهي تبتعد حتى وصلت للحائط، لا يوجد مفر لها. ثم وضع يديه على خصرها. فأزاحتها بعنف فوقف أمامها كمانع لها بالفرار. ثم قالت:
عيب على حضرتك أنا في سن بنتك ابعد عني.
ولو مبعدتش.
هصرخ وشوف منظرك قدام موظفينك.
عادي دي شركتي وأنا حر.
قالت بغضب وعيناها لمعت بدموعها:
حضرتك حيوان أكمني محتاجة الوظيفة وانت عارف إن على قدي من الملف بتاعي بس رغم كده أنا مستقيلة.
ترددت كلمة مستقيلة له ثلاث مرات بأذنيه. اتجهت للباب لكنه الحقها قبل أن تفتحه.
انتِ راحة فين.
ابعد عن طريقي.
انتِ مفكرة هسيبك بسهولة دي.
اومال مفكرني هتاجر بنفسي. ابعد بدل ما أصرخ.
هههههه عادي اصرخي دي شركتي عادي هقولهم هي اللي حاولت تقرب مني وأنا قولتلها مطرودة حبت تلبسني مصيبة والشركة أنا رئيسها وصاحبها وأكيد هيصدقوني.
امسكها من يديها ثم حاولت أن تبعدها ولكن فشلت، ثم.
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الثالث 3 - بقلم مريم حمدي
بعد أن هربت منه قال:
- سارة راحت فين؟
- معرفش يا فندم، أنا لقيتها بتجري بسرعة وندهتلها، مردتش.
أغلق سماعة الهاتف بقوة شديدة، ثم رفع يديه وهوى بهما على مكتبه، أدى إلى كسر الزجاج.
بينما "سارة" ركضت مثل المجنونة في الشارع، لم تعرف إلى أين ذاهبة حتى اصطدمت بسيارة، ثم وقعت فاقدة الوعي.
خرج صاحب السيارة مسرعاً، اتسعت عيناه منصدم.
أتى الأشخاص ينظرون لها، ثم قال أحدهم:
- يا حول الله! إنت هتفضل واقف كده؟ شيلها بسرعة على أي مستشفى.
لم يتردد وحملها مسرعاً وأدخلها السيارة.
***
أتى المساء، ظل ينتظرها والقلق يمتلك قلبه، ثم قال:
- يارب إيه إلى آخرها كده؟ أنا قلقان أوي عليها.
اتصلت بشركة ومحدش رد.
فكر كثير إلى أين ذهبت، ولكن لم يجد جواب على سؤاله.
***
ظل بجانبها طوال اليوم، وأخيراً فتحت عيناها، ثم قالت متعجبة:
- أنا فين؟
انتشرت السعادة على وجهه، ثم قال:
- أخيراً قومتي.
شعرت بألم في عظامها.
- إنت؟ أنا إيه إللي جابني هنا؟
- حضرتك كنتي بتجري زي المجنونة وأنا خبطك بعربيتي. إنتي لسه فاكراني؟
- آه، ده إحنا اتقابلنا إمبارح صح؟
- صح. إنتي بتطلعيلي منين؟
- إنت إللي بتطلعلي منين؟
رسم ابتسامة، ثم قال:
- مش عارف. أكيد حاسة بتعب.
- شوية.
أرادت أن تسند ظهرها على الوسادة ولكن لم تستطع.
أمسك يديها وساعدها بأن تستند ظهرها.
- شكراً.
- العفو. أنا هروح للدكتور أسأله ينفع تخرجي ولا لأ.
- لا، أنا لازم أخرج. أخويا زمانه قلقان عليا.
- إشمعنى أخوكي؟ ليه مامتك وباباكي مش هيقلقوا عليكي؟
قالت بحزن:
- ربنا يرحمهم.
- آسف، مكنتش أعرف.
- ولا يهمك.
ثم بعد ذلك اتجه لباب الغرفة وخرج.
***
ظل يصرخ من شدة ألم صدره.
أسرعت الخادمة عائشة لغرفته.
- مالك يا أستاذ أحمد؟
- بموت. إتصلي بآدم بسرعة يجى يوديني المستشفى.
قالت وهي خائفة وترتجف:
- حاضر، حاضر.
***
دخل الغرفة مرة أخرى، ثم قال لها الدكتور:
- الحادثة بسيطة وتقدرى تخرجي.
- طيب.
ثم ساعدها أن تقوم، وظل يساعدها حتى أخرجها من بوابة المستشفى.
- يلا، إركبي.
- لأ، شكراً ليك لحد كده كفاية.
- مينفعش، لازم أوصلك.
قالت بغضب وبصوت مرتفع:
- ما قولت لأ، شكراً. إكمنك متستحقهاش علشان بسببك جيت هنا.
قال أيضاً بغضب:
- إنتي عصبية ليه كده؟
- مالكش دعوة.
- أنا غلطان، كان لازم أسيبك مرمية قدام العربية.
- تصدق إنك وقح.
- تصدقي إنك لسانك طويل والله.
- تصدق هيجي اليوم اللي هبهدلك قدام كل الناس وتنحني ليا.
رفع حاجباً ونظر إليها نظرة انتقام.
***
ثم فجأة رن هاتفه.
أطلع هاتفه من جيبه، ثم قال:
- الو.
- ردت وهي تبكي وترتجف: الحقني يا أستاذ، أبوك بيموت.
اتسعت عيناه في صدمة بالغة، ثم قال:
- بابا بيموت إزاي ده؟
- مش عارفه، لازم تيجي.
- حاضر، أنا ثواني وهكون عندك.
ركب سيارته مسرعاً، لمعت عيناه بدموعه وهو يسوق بسرعة، يتذكر كل شيء حدث بينه وبين أبيه، وعندما كانوا يمزحون، وعندما كان يتشاجر مع أبيه.
في هذا الوقت القصير مر أمامه شريط بداخله كل شيء حدث بينه وبين أبيه.
وصل إلى القصر البغدادي، نزل من سيارته، ثم ركض مسرعاً إلى باب القصر، ثم فتحه وركض لغرفة والده.
شاهدها تبكي وترتجف، ثم قال:
- عائشة، بابا ماله؟
صرخت قائلة:
- مات.
تكررت له كلمتها بأذنيه ثلاث مرات.
اتسعت عيناه، ثم جلس على ركبتيه بجانب فراش أبيه ومسح دموعه المتساقطة، ثم قال:
- بابا.
وضع يديه عند رقبته، أحس بنبض.
رسم ابتسامة، ثم أدخل يديه في جيبه مسرعاً وأطلع هاتفه ليتصل بسيارة الإسعاف.
***
وصلت إلى بيتها، ثم وضعت يديها على جبهتها من الألم.
فتحت باب منزلها، وعندما غلقته واستدارت شاهدت أخاها واقف أمامها.
- ما لسه بدري يا هانم.
- إياد، أصل الصراحة أنا كنت في...
قاطعه بحدة قائلاً:
- مش عايز أسمع منك مبرراتك، أكيد هتكدبي.
قطب حاجبيه وقال:
- سارة، مالك؟ إيه اللي على دماغك ده وايدك متربطة ليه؟
لم تتمالك نفسها أكثر من ذلك وركضت دموعها تنزل من أعينها وتتوالى تلو الأخرى.
ركض وأمسكها من معصمها قائلاً:
- مالك يا سارة؟ إيه اللي حصلك؟
لم ترد ومازالت دموعها تتوالى تلو الأخرى.
أمسكها من كتفيها وهزها بقوة قائلاً:
- سارة، مالك؟
فقد أعصابه وهي شاهدت أنه فقد أعصابه لأنها لا ترد.
- أصل عملت حادثة.
اتسعت عيناه وحدق بها.
- إياد، صاحب الشغل حاول التعدي عليا وأنا هربت. وأنا بجري شاب خبطني ووداني المستشفى.
- ابتلاع ريقه بصعوبة وقال:
- إنتي بتكلمي جد؟
- آه.
- والله ما أنا سايب حقك.
- لا، أرجوك. ده راجل أعمال يعني لا أنا ولا إنت نقدر له. أنا معتش راحة الشغل.
- لا، حقك هيجيلك.
- لا، أرجوك لو بتحبني. ده واحد كبير في السن. أرجوك يا إياد بلاش تهور. أنا مش مستغنية عنك. وحياتي عندك.
- حاضر يا سارة.
***
خرج الطبيب من العناية المركزة.
ركض مسرعاً أمامه وسأله:
- بابا عامل إيه؟
- في غيبوبة للأسف. عندنا أمل 30% بس.
أنزل رأسه للأرض حزيناً.
- آدم بيه، ربنا رحمته كبيرة. متزعلش وامسح دموعك.
وأتى الصباح.
لم تنم أبداً. سهرت تفكر ماذا ستفعل؟ هل ستجد وظيفة أخرى؟
قررت بعد تفكير طوال الليل أنها ستذهب لتبحث عن عمل جديد.
ارتدت ملابسها، وبعد أن أتت الساعة 11 صباحاً اتجهت لباب منزلها.
أتى صوت من خلفها.
استدارت وقالت:
- إياد.
- نعم.
- كنت بتقول إيه؟
- بقولك رايحة فين.
- هدور على شغل.
- لا.
- إياد، هدور في الكافيهات، أماكن محترمة.
- سارة، قولت لأ.
- إياد، أرجوك متدخلش. أنا بحبك ولازم أعمل كده عشانك، فخليك بعيد.
- سارة، أنا أدخل زي ما أنا عايز. أنا بخاف عليكي أكتر من نفسي.
ذهبت ووقفت أمامه، ثم وضعت كفيها على خديه وقالت:
- أخويا حبيبي، متقلقش، أختك راجل.
- سارة، أرجوكي بلاش.
- إياد، أنا ماشية. لو اتأخرت اعرف إنها لقيت شغل واستلمته النهاردة.
***
رن عليه، وبعد دقائق أتى صوت شاحب:
- إيه مالك يا آدم؟
- بابا تعبان يا يارا، وفي المستشفى.
- بجد؟
- آه.
- طب إن شاء الله هيكون كويس. فكها بس، هستناك في كافيه النجوم.
- يارا، مفيش إحساس. بقولك تعبان إزاي هسيبه؟
- يعني قعادك معاه هيعمله حاجة؟ آدم، أنا مستنياك. لو مجتش، هروح مع أي boy friends. هتيجي ولا لأ؟
- هاجي.
***
وصلت "سارة" لكافيه النجوم، ثم دخلت وجلست على كرسي، ثم أتى شخص من العاملين سألها:
- تشربي إيه حضرتك؟
- أنا مش جايه أشرب حاجة. أنا عايزة شغل.
- شغل؟
- آه.
- طيب، تعالي معايا حضرتك لغرفة المدير.
- أوك.
ثم ذهبت لمدير الكافيه ودخلت غرفته، ثم قال العامل:
- حضرتها عايزة شغل هنا.
- اتفضلي. امشي إنت.
ثم جلست.
- أنا ممكن أشغلك شهر واحد، لأن هنا في أحد العمال واخد شهر إجازة. قولتي إيه؟
انتشرت السعادة على وجهها.
- أكيد موافقة. ممكن أبدأ شغل من الوقتي؟
- أكيد طبعاً لو حابة كده. ماشي.
- شكراً جداً.
***
أتت وانتظرت حبيبها، وأخيراً أتى وجلس بجانبها.
- آدم، وحشتني.
- إنتي أكتر.
- طب تطلب إيه؟
- أي حاجة.
- طيب.
أتت سارة، ثم قالت تطلب إيه؟
أحس آدم أن الصوت سمعه من قبل، رفع وجهه واتسعت عيناه وحدق بسارة.
وعندما شاهدته سارة، حدقت به.
لاحظت يارا وقالت: إيه؟
- لا، لا، ولا حاجة يا يارا.
- أوك.
- ابتلاعت ريقها وقالت:
- تطلبوا إيه؟
سبق آدم يارا بالحديث وقال:
- من الذوق يا آنسة تعطينا المنيو اللي فيه المشروبات.
- رفعت حاجباً وقالت بابتسامة.
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الرابع 4 - بقلم مريم حمدي
رفعت حاجباً وقالت بابتسامة:
- ممكن سؤال؟
- اتفضلي.
- حضرتك ده إيه؟
- هو إيه؟
- المكان ده؟
- كافيه.
- يعني من الذوق مش لازم المنيو، اللي جاي كافيه أكيد هيطلب حاجات محددة ومعروفة، وإذا عايز المنيو اتفضل أهو.
قاطعتها قائلة:
- انتي مش البنت اللي مازن صديقنا ضايقها؟
- آه أنا.
- طيب بصي، اسمك إيه؟
- تولين.
عندما سمع اسمها ابتسم لجمال اسمها، ولم يعرف أن مستعار.
- اسمك غريب ومميز.
- شكراً.
- العفو. بصي يا تولين، لازم تحترمي أسيادك، يعني آدم مش واحد قدك يا تولين، هو صاحب شركة وفلل، وشركته من أكبر شركات مصر، فلازم تحترمي أسيادك.
على وشك أن تلمع عيناها من كلامها القاسي، ولكن تماسكت أعصابها وقالت:
- الظاهر، اسمك إيه؟
- يارا.
- الظاهر يا آنسة يارا أهلك ما علّموكيش الذوق.
اتسعت عيناها منصدمة من كلامها.
- انتي...
قاطعها قائلاً:
- يارا اسكتي.
ثم قال بصوت مرتفع:
- فين المدير؟
سمع أحد العمال صوته وذهب له.
- خير يا فندم؟
- فين المدير؟
- حاضر، هروح أبلغه إن حضرتك عايزه.
انتشر الخوف على وجهها.
أتى المدير وقال:
- أستاذ آدم، خير.
- البنت دي بتتعامل بقلة ذوق، لازم تطرد.
اتسعت عيناها منصدمة، علمت بدون أن أحد يقول لها أنه سينفذ ما قاله له، لأنه غني ويستطيع طرد أي شخص من عمله.
استدارت وذهبت متجه إلى باب الكافيه، أحست بأن كل الحياة أصبحت سوداء، تمنت من الله أن يأخذ بصرها حتى لا تشاهد هذا السواد الذي تمتلكه الحياة بالنسبة لها.
رسم ابتسامة وأحس بنصر، تمنى من الله أن تتدمر وأن الحياة يجعلها بالنسبة لها سوداء.
فرحت يارا بداخلها أن حبيبها لم يترك أي أحد يهينها بسلام.
لم تستمر الفرحة وجاء لآدم اتصال ورد وقال:
- الو.
- معايا أستاذ آدم صح؟
- آه صح.
- أنا الدكتور خالد.
- خير يا دكتور.
- آدم لازم تيجي الوقتي.
- ليه؟
- هتعرف لما تيجي.
- طيب 5 دقايق وأكون عندك.
***
وصل إلى المستشفى ومعه عشيقته، وصل لغرفة أبيه وشاهد الدكتور يقف أمامها، فسأله بقلق:
- خير؟
- آدم، الأعمار بيد الله.
أخذت دقات قلبه تتسارع، ابتلع ريقه بصعوبة وقال:
- مش فاهم.
- إنا لله وإنا إليه راجعون. أبوك مات.
اتسعت عيناه في صدمة بالغة.
رسمت ابتسامة وقالت لنفسها:
- شركة آدم البغدادي...
***
دخل غرفة أبيه وغلقها، بعد أن دخل مسح دموعه وجلس بجانبه وسحب الغطاء من على وجهه.
مرر كفه على وجه أبيه:
- هتوحشني أوي. سبتلي مسؤوليات كتير دلوقتي، بس حسيت بالمسؤولية وبقيت يتيم. ياترى هعرف أكون زيك؟ تعرف مش هزعل إنك سبتني لأن الموت راحة ليك، وعمري ما هزعل على حاجة راحة ليك. ربنا يرحمك، بس دموعي دي علشان مش هشوفك تاني وهتوحشني أوي. عمري ما هنسى هزارنا، وإنك كنت أخ وصديق ليا، عمرك ما عملتني بقسوة. ربنا يغفر لك ذنوبك. بابا أنا بحبك أوي، أنا قلبي بيتحرق.
ثم صرخ بقوة قائلاً:
- آآآآآآآه.
سمعت يارا صرخته، دخلت مسرعة، شاهدته يبكي مثل الطفل الذي فقد أمه، لم تتحمل أن تشاهد حبيبها هكذا وبكت أيضاً، وجلست بجانبه وقالت:
- آدم اهدى.
- يارا، بابا هيسيبني ومش هشوفه تاني.
- آدم، انت راجل مينفعش تبكي.
- الرسول كان راجل وبكى.
- صلى الله عليه وسلم. ارجوك اهدى.
- بابا كان بالنسبة لي أخ وصديق واخت وأم، كان بيديني كل المعاني دي.
- حبيبي اهدى.
***
مر يوم كامل ومازالت تتذكر هذا الموقف الذي حدث بينها وبينه وبين يارا، الذي جعل قلبها مكسوراً لا يستطيع أحد أن يداويه.
جاء أخيها وعلى وجهه الصدمة وجلس بجانبها وبيده جريدة اليوم وقال:
- سارة.
- نعم.
- مش برضه الراجل اللي كنتي بتشتغلي عنده اسمه أحمد البغدادي؟
- آه، ماله؟
- مات.
اتسعت عيناها وقالت:
- مات؟
- آه، خدي اقرائي.
أخذت الجريدة وقرأت الذي مكتوب بها:
موت رجل الأعمال المشهور أحمد البغدادي.
غلقت الجريدة ووضعته بجانبها وقالت:
- إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا يرحمه.
- انتي بتدعيله بعد اللي عمله فيكي؟
- أنا مسامحاه.
- سارة، انتي بتقولي إيه؟
- أياد، بما إنه مات وهو كان العقبة اللي مش مخليني أروح الشغل. من بكرة هرجع.
- إزاي ده، مش انتي استقلتي؟
- أنا استقلت بالكلام، مقدمتش ورق على كده.
- بس مين هيكون المسؤول؟
- أكيد أخوه، لأنه لسه في الشركة ونسبته أعلى منه كمان.
- يعني هيمسكها؟
- أكيد، اومال هيهد اللي بناه؟
- يعني مصممة ترجعي؟
- آه.
***
دخلت الغرفة وجلست بجانبه على فراشه:
- آدم، مينفعش كده، لازم تروح الشغل. معقولة هتهد اللي أبوك وعمك بنوه؟
- مش قادر، تعبان أوي.
- يعني هنسيب شغلنا؟
- بقولك مش قادر.
- يعني هتسيب الشغل كده وتزعل أبوك؟ ارجوك روح.
- حاضر يا يارا، من بكرة هروح.
أتى اليوم التالي وجهز نفسه ثم خرج ووصل لشركته، وهي أيضاً خرجت من منزلها متجهة إلى عملها.
وصل لشركة ووصل لمكتب رئيس مجلس الإدارة، وعندما شاهده كرسي أبيه قال:
- أنا كان نفسي تكون آخر واحدة قعدت عليه، بس مقدرش أهد تعبك.
واتصل بسكرتيرته وقال لها:
- اجمعيلي الموظفين في اجتماع.
- حاضر يا فندم.
عندما وصلت وجلست في مكتبها قالت لها زميلتها:
- إيه الغيبة الطويلة دي؟
- معلش، كنت تعبانة.
- طيب على العموم، بعد ربع ساعة الرئيس الجديد عملنا اجتماع.
- أوك، ياترى مين؟
- ابن الأستاذ أحمد البغدادي.
- اومال فين أخوه؟
- أخوه ميعرفش حتى خبر موت أخوه. بس تعرفي ابنه عسل أوي، شوفته وهو داخل بس شكله حزين أوي أوي.
- إحنا جايين نشتغل ولا نعاكس؟
- ههههه، الاتنين.
قطبت سارة حاجبيها وتضايقت من حديثها.
وبعد ربع ساعة أتى ميعاد الاجتماع، دخلت سارة الاجتماع وجلست في مقعدها، وأتى آدم وجلس على الكرسي اللي في المقدمة.
- اتسعت عيناها عندما شاهدته، وعندما شاهدها أيضاً اتسعت عيناه.
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الخامس 5 - بقلم مريم حمدي
اتسعت عيناها عندما شاهدته واتسعت عيناه عندما شاهدها.
حدق بها دقيقتين، ثم تلعثم وقال:
- عرفوني على نفسكم مع مؤهلاتكم.
بدأ الجميع بتعريف أنفسهم ويحدثونه عن مؤهلاتهم.
وجاء الدور على سارة.
ثم قالت:
- اسمي سارة.
اتسعت عيناه منصدمًا، لأنه يعلم أن اسمها تولين.
ابتلع ريقه بصعوبة.
- سنك؟
- 23.
اندهش الجميع لأنها الوحيدة الذي سألها عن عمرها.
- مؤهلاتك؟
- بكالوريوس تجارة، وبعرف أتكلم عربي، إنجليزي، فرنسي، وإيطالي.
ضحك ضحكة ساخرة.
ابتلعت ريقها وقالت:
- هو فيه حاجة تضحك؟
- حلوة "بعرف أتكلم عربي" دي.
- طبعًا، أنا ميشرفنيش إني بتكلم بكل اللغات دي، بس يشرفني إني بتكلم بالعربي، لغتنا متربعة على عرش العالم يا فندم، ولا حضرتك شايف العكس؟
أحس بالإحراج من كلامها، شاهده جميع الموظفين ينظرون لها نظرة فخر.
استمر جميع الموظفين ينظرون لها نظرة إعجاب وفخر.
قاطع نظراتهم لها قائلًا:
- أنا شايف النظام متلخبط.
فردت ميار:
- إزاي يا فندم؟
- يعني انتي متستحقيش تكوني السكرتيرة، لأن مؤهلات سارة أعلى منك.
اتسعت عيناها، لم تتوقع أنه سيحرجها بهذا الشكل، وأنها ستسمع هذا الكلام ذات يوم.
بينما سارة، ظهرت الدهشة على وجهها، أنه يريد أن يجعلها سكرتيرة شركة البغدادي، وهذا سيجعلها قريبة منه.
وأن هذا المنصب كبير جدًا، فهي ستكون مسؤولة عن حياته وتنظيم مواعيده والتعامل مع جميع العملاء، وسيجعلها تراجع كل الأوراق الذي يجب أن يمضيها آدم البغدادي.
قطع تفكيرها صوته قائلًا:
- من النهارده سارة مكان ميار، وميار مكان سارة.
حدقت ميار بسارة وتوعدت لها بالانتقام، لأنها تظن أنها سرقت منصبها.
- تقدروا تمشوا.
***
أمسك سماعة الهاتف وطلب منها أن تأتي إلى مكتبه مسرعًا.
دخلت مكتبه والرعب تملكها.
وقفت أمام مكتبه وقالت بتلعثم:
- خير يا فندم؟
رسم ابتسامة خبيثة.
- مش وعدتك إني هذلك؟
تجاهلت كلمته الذي شقت صدرها وجرحتها، فهو عندما بدأ بالظهور في حياتها وهو يجرحها وجروحها تزداد عمقًا، وقلبها يشتعل ويتوعد له بالانتقام.
- حضرتك عايزني في حاجة؟
- انتي اسمك سارة ولا تولين؟
- سارة للناس اللي بحبهم، تولين للناس اللي بالنسيالي ولا حاجة.
- وتحبي أنده لك بأنهي؟
- تولين.
- يعني أنا بالنسالك ولا حاجة؟
تجاهلت أيضًا هذا السؤال.
وقالت:
- ممكن أمشي؟
- لا.
- حضرتك لسه عايزني؟
- لا.
- طب ليه استنى؟
- أصل حابب أشوفك وانتي منزلة راسك احترامًا ليه.
صمتت ولم تتحدث، ولكن بداخلها بركان من الغضب.
- أمشي.
أحست بالإفراج عندما قال لها امشِ، فعندما تدخل هذا المكتب الذي أصبح له تشعر بأنها بداخل سجن.
استدارت وخرجت مسرعة.
***
انتهت من عملها.
وهي بطريقها لبيتها تفكر بهذا الشاب الوسيم الذي يريد إهانتها بأي شكل، ولم يترك فرصة إلا ويريد إهانتها، تفكر كيف تجعله يقدم لها الاحترام، ولكن لم تجد أي جواب لسؤالها.
عندما وصلت إلى منزلها.
وذهبت إلى شقتها، عندما فتحتها وجدت أخيها جالسًا على الأرض ويبكي.
اتسعت عيناها منصدمة وركضت مسرعة وجلست بجانبه.
وقالت له، والرعب تملكها:
- إياد مالك؟
- لم يرد.
وضعت كفيها على وجه ومسحت دموعه المتساقطة.
- حبيبي مالك؟
- لم يرد.
- أرجوك رد، متعصبنيش.
- أنا بكره نفسي.
- ليه كده بس يا حبيبي؟
- نور.
قطبت حاجبيها وقالت:
- نور مين؟
- بنت بحبها أوي من أول ما شفتها، ولما اتشجعت وروحت قولتلها هزقتني واتريقت عليا وقالتلي: "تبقا بص انت بتكلم مين، انت بتكلم بنت أسيادك".
زادت همومها عندما ظهر آدم البغدادي في حياتها وهمومها وأحزانها تزداد.
- اهدى يا حبيبي اهدى، متزعلش، أنا عارفة إنك بتحبها، بس لو ليك نصيب في حاجة هتاخدها، وبكرة يحصل موقف وتعرف قيمتك، صدقني اللي بيحب بالشكل ده ربنا مش هيكسر قلبه.
ثم عانقته.
***
جالسة بجانبه على الأريكة والسعادة تملك قلبها بأن حبيبها أصبح رئيس مجلس إدارة شركة البغدادي.
رسمت ابتسامة وقالت:
- حبيبي يومك كان إزاي؟
- ممتاز.
- آدم.
- نعم.
- متقدرش تمحي أي ورق من الشركة يثبت أن الشركة محمود البغدادي له فيها؟
حدق بها غير مصدق أنها نزلت لهذا المستوى.
- يارا، لو اتكلمتي في الموضوع ده تاني، انسيني تمامًا، فاهمة؟
- بقا كده، دي غلطتي إني عايزة مصلحتك.
- لا شكرًا.
- طيب أنا ماشية.
وذهبت.
لم يتمسك بها ويتوسل لها أن تبقى بجانبه.
ظهرت في خياله هذه الفتاة الحسناء.
رسم ابتسامة وقال:
- نفسي تكوني ليا يا سارة.
***
اتصلت بصديقتها والغضب تملكها والغيرة أيضًا تملكتها لأن سارة أخذت منصبها بالشركة.
وقالت لها:
- إزيك يا يارا؟
- كويسة يا ميار، إيه أنا من ساعة ما جبتلك الوظيفة وانتي ولا بتتصلي.
- أهي اتاخدت.
- مش فاهمة.
- واحدة اسمها سارة جات الشركة عشان تكون محاسبة، وآدم حبيبك راح قال مؤهلاتها عالية واداها، وهي حلوة أوي، وآدم هو اللي قاصد يخليها جنبه، الحقي.
- انتي بتقولي إيه؟ انتي الظاهر اتجننتي.
- لا مجننتش، بس لو مرجعتنيش منصبي، والله ما هسيبها في حالها، وأنا عارفة كل كبيرة وصغيرة بالشركة وممكن آخد أوراق وأخبيها.
قالت لها غاضبة:
- ميار مش معنى إني خليت عمو يعينك السكرتيرة وكل ده عشان تراقبلي كل حاجة عشان أضمن مستقبل آدم، تقومي تبوظي الدنيا؟ أنا هتصرف، اقفلي.
- حاضر، سلام.
***
وصل لشركته ومر عند مكتبها.
وقفت احتراما له، ثم نظر لها ورسم ابتسامة لها.
قطبت حاجبيها واند هشت لأنه رسم لها ابتسامة لا يوجد بها أي معاني انتقام ولا خبث كعادته، بل ابتسامة وسيمة مثله.
أحست أن هذه الابتسامة من خلفها أشياء كثيرة.
وبعد أن دخل، رفع سماعة الهاتف وقال لها:
- عايزك.
- أوك.
دخلت مكتبه.
وقفت أمام مكتبه.
وقالت:
- أفندم.
قام من مقعده ووقف أمامها، ولا يوجد بينهما مسافة، فرجعت خطوة للخلف وتقدم خطوة للأمام.
ثم جعل يديه تحاوط خصرها.
اتسعت عيناها وضربات قلبها تتسارع.
حاولت أن تفلت يديه وتبعدها عن خصرها، ولكنها فشلت ولم تستطع أن تبعدها لقوة يديه.
حاولت مجددًا وفشلت.
قالت بغضب:
- سيبني يا آدم.
- لا، لازم أوفي بوعدي.
- عشان توفي بوعدك تهيني وتزليني؟
- طالما هيبسطني عادي.
لمعت عيناها بدموعها ولم تتحمل هذه الإهانة وبكت.
- بحب أشوف الضعف ده بعيونك.
- أرجوك ابعد.
رسم ابتسامة وقال:
- زي ما لسانك طويل، خلي عندك قوة تقدري تدافعي عن نفسك.
حاولت مجددًا ونجحت، ثم ركضت مسرعة نحو الباب.
لحقها مسرعًا قبل أن تفتح.
- شوفي مين هينقذك وإزاي صوتك هيوصلهم.
تذكرت عندما أبيه كان يريد أن يفعل معها هكذا، ولكن الغرض مختلف، فهذا يريد الانتقام وإهانتها.
***
وصلت لمكتب السكرتيرة.
- إيه ده، مكتب من غير سكرتيرة.
- فتحت غرفة مكتب آدم البغدادي.
اتسعت عيناها عندما شاهدته يحاول التقرب منها، ولكن سارة تقاومه.
ثم قالت:
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل السادس 6 - بقلم مريم حمدي
اتسعت عيناها عندما شاهدته يحاول التقرب منها ولكن سارة تقاومه.
ثم قالت:
- آدم.
اتسعت عيناه منصدمًا وقال بتلعثم:
- يارا.
- أيوا، أنا. الظاهر عندك اجتماع خاص مع الآنسة سارة. أمشي أنا بقى.
- استني.
ركضت مسرعًا للخارج، ثم جلست على مقعدها أمام مكتبها تبكي.
- عايز مني إيه؟
- يارا، أنتِ العشق.
- وإلى أنا شوفته ده؟
- أنتِ عارفة إني عايز أذلها، وأنتِ شايفة إنها كانت بتعيط وبتحاول تبعد. أظن فهمتي.
- إذا كان كده، أوك. أنا جبت عشان أقولك ميار لازم ترجع السكرتيرة.
- يارا، شغلي محدش يدخل فيه.
- بقا كده.
- أيوا كده.
- أنا حذرتك، وأنت حر. بس ميار مش هتسكت.
- تعمل اللي تعمله.
- طيب، أنت حر.
وضع يديه الاثنين على كتفيها وقال:
- يارا، أرجوكي متزعليش.
أمسكت يديه وأبعدتها عنها وقالت:
- آدم.
- نعم.
- تتجوزيني؟
اتسعت عيناه ولم يرد.
- آدم، تتجوزيني؟
***
أحست بإهانة كرامتها، ولكن منحت الصبر لنفسها. إنه سيأتي اليوم وتهينه. ولأن الله لا يترك حق أحد.
ظلت تبكي، لم تتوقف عن البكاء. لقد جعل هذا الوسيم حياتها جحيمًا.
جعلها تتمنى الموت بسببه. أصبح قلبها أسود. فهذه الفتاة كان قلبها أبيض، ولكن عندما ظهر آدم بحياتها، أصبح قلبها أسود. يريد الانتقام والدمار له.
خرجت يارا من مكتب آدم، ووقفت أمام مكتب سارة وقالت لها بأسلوب بارد:
- معلش يا سارة، ما أنتِ اللي اخترتي تلعبي مع آدم. وآدم مش سهل. على العموم، متزعليش. وقريبًا جدًا هجبلك دعوة خطوبتنا. أصل هنتخطب قريب جدًا. بس هطبع الدعاوى وأجبلك واحدة. أنا همشي بقا.
ظلت تبكي حتى رأته خارجًا من مكتبه، ومسحت دموعها مسرعًا، ووقفت احترامًا له.
أدخل يديه في جيبه، وأطلع منه منديلًا وقدمه لها.
نظرت للمنديل، وتساقطت دموعها.
أحس بالحزن على ما فعله بها.
لم تأخذ المنديل.
- ممكن تاخديه.
- لا، شكرًا.
- أنا آسف.
- والآسف ده هيردلي كرامتي اللي حضرتك هنتيها؟ كل ده عشان تذلني؟
مرر المنديل على خديها ليمسح دموعها، ثم عانقها. أحست بالحنان عندما عانقها، وهدأت مسرعًا عندما ربت على كتفيها.
- أنتِ زعلانه مني؟
- لا.
- نسيت أقولك، ألف مبروك.
- أكيد يارا بدأت تذيع الخبر.
- أه.
- الله يبارك فيكي.
- أنت مجوزها عن حب؟
- للأسف، هي مجرد صديقة مش حبيبة. بس مقدرش بعد سنتين ماشي معاها أسيبها بعد ما اعتبرتني حبيبها. أكمني بحب واحدة أوي جدًا، بس هي مش بتبادلني نفس الحب ده.
- ساعات الحب بيجي بعد الزواج.
- ممكن. أنتِ مرتبطة؟
- لا.
- ممكن أسألك سؤال؟
- اتفضلي.
- لو كانت البنت دي بتبادلك نفس الحب، كنت هتكسر قلب يارا؟
- مش عارف الصراحة. بس كده، لو اتجوزت يارا أبقى كسرت قلبها. ولو اتجوزت اللي بحبها أبقى كسرت قلب يارا. بس كنت ممكن أختار اللي بحبها وبتحبني.
- اسمها إيه اللي بتحبها؟
رسم ابتسامة وتجاهل سؤالها وقال:
- ممكن تحضريلي أوراق الشحنة الجديدة اللي جايه من الصين؟ عايزها تكون بكرة على مكتبي.
- حاضر.
ثم دخل مكتبه.
بدأت بتحضير الأوراق، ولكن ما زالت تتوعد له بالانتقام.
***
ذهبت وظلت بعد أن ذبوا جميع العملاء حتى آدم البغدادي.
أتت ميار لها.
اندهشت سارة وقالت لها:
- ميار، أنتِ لسه هنا؟
اتسعت عيناها عندما رأيتها وقالت لها بتلعثم:
- سارة، أنتِ لسه هنا؟
- أيوا.
- أصل كنت بتمم على الشركة.
- أعتقد دي شغلة عمو محمد.
- عادي، قولت أساعده.
- أوك. أنا على العموم ماشية.
- الوقا.
- أنتِ لسه هنا ليه؟
- بحضر أوراق الشحنة الجديدة.
- أه. هتوديها فين؟
- هوديها على مكتب أستاذ آدم.
- أوك.
ذهبت ميار، وبعد 5 دقائق دخلت المكتب ووضعت الأوراق على مكتب آدم البغدادي وغلقته بالمفتاح.
وبعد أن ذهبت، أتت ميار ورسمت ابتسامة خبيثة، وأطلعت المفتاح من جيبها وفتحته وسرقت الأوراق وذهبت من المكتب.
***
ذهبت إلى بيتها ولم تجد أخيها. ظلت تنتظره ساعات ولم يأتي.
أتت الساعة 3 فجرًا ولم يأتي. امتلكها الخوف.
ظلت تنتظره ولم يأتي.
***
عندما وصلت لمنزلها، اتصلت بصديقتها يارا وقالت:
- ازيك؟
- الحمد لله.
- أنا سرقت الأوراق بتاعت صفقة الصين.
اتسعت عيناها وقالت لها:
- ميار، أنتِ كده بتأذي آدم.
- لأ، بأذي سارة. الشحنة دي مهمة جدًا، ولسه أسبوعين وهبقى أحط الأوراق على مكتبه. بعد يومين يكون طردها.
رسمت ابتسامة وقالت:
- أنتِ جدعة.
- أنتِ لسه شوفتي حاجة.
***
أتى ميعاد شغلها وذهبت وهي خائفة على أخيها، لأنه لم يأتي، وظلت طوال الليل تفكر به.
عندما أتت وجلست على مكتبها، أتى آدم البغدادي وبحث عن الأوراق ولم يجدها.
ثم سأل سارة، واتت:
- فين الأوراق؟
- على المكتب.
- فينك؟
بحثت على المكتب ولم تجدها.
- أنا كنت حطاها هنا.
قال والغضب امتلكه:
- سارة، ده مش هزار، ده شغل.
- والله سبته هنا.
- الظاهر قولتي تنتقمي مني بالطريقة دي، صح؟
- يا فندم، والله.
قاطعها مسرعًا وقال بغضب:
- سارة، أنا ممكن أسجنك بتهمة سرقة أوراق الشحنة بتاعت الصين.
- والله حطتها بليل.
- العفريت خدها يعني؟
- معرفش.
- أومال مين اللي يعرف؟ أنتِ آخر واحدة كنتي هنا. الظاهر غلط لما وثقت فيكي. أنتِ متستاهليش المعاملة الحلوة.
- أنا يا فندم.
- أيوا، أنتِ.
- والله حطتها هنا وقـفلت المكتب بالمفتاح وجيت بدري وفتحتـه.
- سارة، أنتِ عملتي كده عشان تنتقمي مني، بس والله ما هرحمك.
تجمدت بمكانها وحدقت به غير مصدقة.
قال باشمئزاز:
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل السابع 7 - بقلم مريم حمدي
تجمدت بمكانها وحدقت به غير مصدقة.
قال باشمئزاز:
- امشي من وشي.
قاطعته قائلة:
- يا فندم.
قال بغضب:
- امشي من وشي.
استدارت وخرجت من مكتبه. وقفت أمام مكتبها وقررت البحث في مكتبها. وظلت خمس دقائق تبحث ولم تجد الأوراق. قطبت حاجبيها وقالت:
- ميار.
ثم قررت أن تذهب لمكتب ميار الذي كان مكتبها سابقًا.
***
ظل يفكر ماذا سيفعل، وما هي النتائج التي ستواجهه إذا لم يجد الأوراق. انتهى من تفكيره وقرر أن يتصل بعمه محمود البغدادي. أخرج هاتفه من جيبه واتصل به، وبعد ثوانٍ أتى صوت عمه قائلاً:
- أخيرًا لقيت حد يعبرني من أهلي، ازيك يا آدم؟
- عمو عايزك في موضوع ضروري.
قاطعه قائلاً:
- أنت معندكش ذوق، بقولك ازيك تقول لي عايزك في موضوع.
- عمو أرجوك مش وقت تهزقني، أنا في ورطة.
- ورطة إيه؟
- بابا اتفق على صفقة وورقها اختفى من الشركة.
اتسعت عيناه وقال:
- آدم انت بتهزر؟
- يعني هتصل بيك مخصوص عشان أهزر؟
- طيب متخلي أبوك يحلها.
صمت خمس ثوانٍ يفكر، هل يخبره أن أبيه توفى أم لا يصدمه؟ فقرر ألا يخبره.
- بابا تعبان.
امتلكه القلق وقال:
- تعبان؟ تعبان من إيه؟
- تعب بسيط.
- طيب أنا هحجز على أول طيارة وأجي أشوف أبوك والمشكلة دي.
- طيب أرجوك بسرعة.
- يعني يوم ما تمسك الشركة تخربها، أومال لو متنا وسيبنالكها هتعمل إيه؟
- أرجوك مش وقته عتاب، لازم تيجي بأسرع وقت.
- حاضر يا آدم، هحجز على أول طيارة، مع السلامة.
- الله يسلمك.
***
دخلت مكتبها. وقفت ميار وقالت بتلعثم:
- سارة، إيه اللي جابك؟
- إيه مش من حقي أشوف مكتبي القديم ولا مش مسموح؟
- براحتك.
- طبعًا مستغربة إزاي مطردتش بعد ما أنتي سرقتي الأوراق.
اتسعت عيناها ولم ترد.
- ميار الأوراق دي لازم ترجع وإلا هقول لأستاذ آدم إنك أنتِ اللي سرقتيها.
- أنا مسرقتش حاجة.
- أنتِ الوحيدة اللي هنا معاكي نسخة من مكتب أستاذ آدم.
- ما أنتِ كمان معاكي نسخة.
- ميار الأوراق لو مرجعتش هقول لأستاذ آدم على كل اللي حصل امبارح بالليل وهو يحكم.
- لا أرجوكي، أنا هرجع الأوراق.
- إمتى؟
- بكرة.
- ولو مرجعتش؟
- أنا قولتلك هرجعها، يبقى هرجعها.
ثم قالت لها ببرود:
- تمام كده؟ وتاني مرة يا شاطرة متلعبيش مع سارة الشربيني، أنا مش سهلة. وكمان إذا كنتي عملتي كده عشان منصبك، فلازم تعرفي مش أنا اللي اخترت، هو اللي اختار، فبلاش شغل العصابات ده.
ثم استدارت وذهبت.
وبعد أن استدارت وذهبت، أخذت ميار هاتفها من على مكتبها واتصلت بيارا. وبعد ثوانٍ أتى صوتها:
- الو.
- الو.
- سارة مطردتش، وآدم سامحها.
اتسعت عيناها منصدمة ثم قالت:
- إزاي ده؟
- وكمان عرفت إني أنا اللي سرقتهم.
- إزاي ده؟
- عشان أنا معايا نسخة من المكتب، وكمان عشان شافتني امبارح بالليل. أنا أصلًا غبية، كنت بخطط غلط، لو فعلًا بعد ما اتطردت رجعت الملف، هيشك إن اللي سرقه حد من الشركة ومش سارة، كنا لازم نفكر صح.
- اسمعي اللي هقولك عليه.
- أنتِ هترجعي الملف لسارة بكرة.
- حاضر.
- وهنطردها إزاي؟
- اسمعيني كويس، لو نفذتي الخطة دي، آدم لا يمكن هيسامحها.
***
- سارة.
- نعم.
- الملف ده لازم يدخل لأستاذ آدم يمضيه.
- ممكن تأجله؟
- أجله إزاي؟
- أصل خايفة أدخل لحسن يزعقلي.
- سارة بلاش تعملي مصيبة تانية، الأوراق دي مستعجلة ولازم تت مضي.
- حاضر.
ثم أخذتها ودخلت مكتبه. وقفت أمامه ولكن هو شارد.
- احم احم.
انتبه لها وقال:
- أعتقد إني مندهتلش.
- الأوراق دي محتاجة تت مضي.
- حطيها على المكتب.
ووضعتها على المكتب. ثم اتجهت نحو الباب وعلى وشك الخروج ولكن ثبتت بمكانها عندما قال لها:
- استني.
استدارت وقالت له:
- أفندم.
قام من مقعده.
- أنا صحيح ندمت لما هنت كرامتك، بس أنا ندمت أكتر لما اتأسفت لك.
- ممكن أقول لحضرتك حاجة؟
- اتفضلي.
- أنت وبابا ك نسخة واحدة، بس الغرض مختلف. أبوك حاول يعمل اللي حضرتك بتحاول تعمله، الظاهر إن دي حاجة بتجري في عروق عيلتكم.
أمسكها من عنقها وامتلكه الغضب.
- أنتِ إزاي تتبلي على أبويا بكده؟
لم تستطع أن تتنفس لأنه أمسكها من عنقها وهي تختنق. وجهها أصبح لونه أحمر. عندما شاهد لون وجهها تركها مسرعًا.
تنفست مسرعًا.
- أوعي تاني تتجرأي تتبلي على بابا بكده، المرة دي أنتِ اتنقذتي مني، المرة الجاية أنا هقتلك. أنا بكرهك، بكرهك.
- وأنا كمان بكرهك. يوم ما قولتلك سامحتك كنت بكذب عليك، بس أنا مسرقتش الملف. أنا لما أحب انتقم، انتقم قدام كل الناس، مش وأنا متخفية. بس أنا ه انتقم يعني ه انتقم منك يا آدم يا بغدادي. وأنا مش هتبلى على أبوك، أبوك حاول التعدي عليا وأنا هربت ومجتش، ولما عرفت خبر موته أنا جيت تاني.
واتبعت حديثها قائلة:
- أنت وأبوك نسخة واحدة، أنتو عيلة.
قاطع كلامها عندما ضربها كف. وقعت عندما ضربها وبكت.
- أول مرة أضرب واحدة، وأنتِ اللي استفزيتيني وخللتيني أعمل كده. أنا أبويا طول عمره راجل محترم، مش واحد زيك هيجي يتبلى عليه.
حاولت أن تقوم ونجحت وقامت. ورن هاتفها. ثم فتحت وقالت بأنفاس متلاحقة:
- الو.
اتسعت عيناها ثم أغمي عليها. وألحقها آدم قبل أن تقع على الأرض.
- سارة، سارة.
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الثامن 8 - بقلم مريم حمدي
((8))
ثم فتحت وقالت
بأنفاس متلاحقة
-الو
اتسعت عيناها
ثم اغمى عليها والحقها ادم قبل ان تقع على الارض
-سارة سارة
حملها بين ذراعيها ووضعها على الاريكة فى مكتبه ثم احضر مياه وحاول افاقها ولكن لم تفيق
قال والخوف امتكله
-سارة ارجوكى فوقى
امسك يديها فأحس انها مثل الثلج
وضع كف يديها فوق كف يديه وبداء يحرك كفه الثانى فوق كفها حتى يصبح كفها دافئ
-سارة سارة
القى المياه على وجهها وافاقت اخيرا
-سارة
-اياد
تساقطت دموعها
-قطب حاجبيه وقال
-اياد مين
-اياد اخويا
قامت من الاريكة ثم فتحت الباب وركضت مسرعتا لتذهب الى المستشفى التى اتصلت بها واخبرتها بان اخيها بلعنايه المركزة
**********************************************************************
وصلت الى المستشفى ووصلت للاستقبال وسألت عن غرفة اخيها
وقالت لها رقم الغرفه
ركضت مسرعتا حتى وصلت لغرفة اخيها
شاهدت الدكتور خارج منها
-دكتور
-افندم
-اياد ايه الى جراله
اياد جيه امبارح هنا ناس جابوه ولما فاق سالته عن اى حد من عيلته ادلنا رقمك
-ايه الى حصله
-الله اعلم
-عنده ايه
-نزيف حاد بلمخ
اتسعت عيناها فى صدمة بالغه
افتحت باب الغرفه
ولكن قال الدكتور
-يا انسه ممنوع تدخلى
--ارجوك 5 دقايق
-ياريت يكون اقل
دخلت غرفته
ثم جلست بجانبه
-اياد
قال بأنفاس متلاحقه
-سارة
-مين الى عمل فيك كده
-ناس كانو بيحاولوه يتهجموه على نور وانا انقذتها
بس كنت لازم ادفع تمن انقذها وده التمن
حدقت بيه غير مصدقه انه ضحى بنفسه حتى يدافع عنها وقد نسي كل ما فعلته بيه وعندما شاهدها تحتاج احد يساعده لم يتأخر عليها
شاهدت احد يفتح باب الغرفة
قطبت حاجبيها
-مين
-انا نور
انا مش عارفه اقول ايه انا اسفه بجد يا اياد انت احسن واحد عرفته بحياتى عمرى ما هنسي انك ضحيت بنفسك علشانى
-نور انا بحبك اوى
فقالت سارة
-اياد ارجوك متكلمش كتير
مررت كفها على وجهه
شاهدت نور ان الخط يستقيم اتسعت عيناها
وصرخت قائلة
-ايااااااااااااد
اتسعت سارة عيناها عندما رأت الخط يستقيم
سمع الدكتور صريخ نور ودخل مسرعا
الى غرفة اياد شاهده الخط قد استقام
اتسعت عيناه
ابتلعت ريقها بصعوبه
-دكتور هو اياد ماله
سحب الغطاء وضعه على وجهه
صرخت بوجهه قائلة
-انت بتعمل ايه
-البقاء لله
وضعت يدها على فمها منصدمة
***********************************************************************
كل مدى يزداد جروحها
فأخيها تركها ظلت تنظر بجانبها تتذكر اخيها الذى كان يجلس بجانبها ويمزح معها ويمنحها الصبر صحيح هو لم يكن اخيها ولكن هى جعلته اخيها جعلته كل شئ لها فعندما فارقه الحياه اصبحت وحيده ليس لها عائلة او ام او اب او اخوات او صديقه اختارت ان تعيش وحيده ان فقد صابها الاكتئاب ظلت تفكر بلانتحار ولكن محت هذه الافكار مسرعتا فهى قررت ان لن ترحل من الحياه قبل ان تهين وتدمر ادم البغدادى وتمحى اسمه
**********************************************************************
ظل يفكر وهو جالس على فراشه
ثم امسك هاتفه واتصل بها وبعد ثوانى اتى صوتها قائلا
-الو
-الو
-يارا حبيت اقولك حاجه ياريت متطبعيش الدعاوى
-ليه
-اجليها الوقتى
-مقولتليش ليه
-مش جاهز للخطوبة الوقتى
اتسعت عيناها
-انت بتهزر
-يارا انا مشغول اوى ومش فاضي لخطوبة ولا لتحضيراتها
-ادم ارجوك انا بستنى الحظة ديه من زمان
-يارا معلش انا بجد مشغول اوى انا فضلت كتير افكر لخيد ما لقيت ان ده القرار الصح كل حاجه لازم تتم فى وقتها
لم ترد عليه وغلقت الهاتف
-الو الو .هى قفلت فى وشي ايه قلة الذوق ديه
ثم القى الموبايل على فراشه غاضبا
وقال ياترى ايه الى حصل لاخو ساره
***********************************************************************
ذهبت فى الصباح قبل ان يأتوه جميع الموظفين
ودخلت مكتب سارة ولم تجدها ثم دخلت مكتب ادم ووضعت الاوراق على مكتبه ثم رحلت
***********************************************************************
فى اليوم التالى
ذهب عمله ولم يجدها على مكتبها
فدخل مكتبه وجلس على مقعده
وشاهده ملف اوراق الصين على مكتبه
فسأله نفسه
-الاوراق رجعت طب ازاى طيب هى فين ؟
-ما يمكن حاجه حصل لاخوها
***********************************************************************
ذهبت الى عملها متأخره
وعندما دخلت غرفة مكتبها
خرج من مكتبه ليذهب الى بيتها
ولكن وجدها بمكتبها
-انتى اتأخرتى ليه
-لم ترد
-انا بكلمك
-لم ترد
-الاوراق ازاى رجعت على مكتبى
عندما سمعت ان الاوراق رجعتها استدارت ثم اتجهت لباب الشركة لتخرج
اندهشه من تصرفها
ثم قال
-سارة
ولكن لم تهتم وذهبت
فهى كانت قادمه للشركة لتشاهد اذا الاوراق رجعت ام لا
رجع ادم لمكتبه يفكر لماذا لم ترد ما الذى اصاب اخيها
ولكن اتى صوت قاطع تفكيره وهو صوت ميار
-استاذ ادم
-نعم
-الحق
-خير
-شايف البوست الى اتنشر على كل مواقع التواصل الاجتماعى
قطب حاجبيه وقال
بوست ايه
اتفضل واعطته الاى باد
اتسعت عيناه
فقراء المكتوب وهو
انا سارة الشربينى ذهبت لاعمل فى شركة البغدادى
ولكن عندما اتيت الى الشركة لم اعلم انى ذاهبة للجحيم
فحاول احمد البغدادى التعدى عليا ولكن تركت الشركة وعندما سمعت خبر وفاته ذهبت لاعمل بها ولكن حاول ادم البغدادى التعدى عليا
فشركة البغدادى تتظاهر بلايمان ولكن هيه بلحقيقه تريد التعدى على الموظفات فهى شركة ليست تعرف الاخلاق بل كل الذى يهمها كيف تجمع المال لم يحرمون موظفين الشركة ويعاملونهم بقسوة فانا اريد توضيح حقيقة هذه الشركة
اتسعت ادم عيناه
-يا فندم الخبر اتنشر على كل المواقع وكمية ناس كتيرة عامله شير ولايكات
القى الاى باد على الارض ادى الى كسره
-والله ما هرحمك يا سارة
مبقاش ادم البغدادى اذا ما جبتك مذلوله ليه
البنت ديه من انهارده متدخلش الشركة وانتى ترجعى تانى وظيفتك
**********************************************************************
دق باب شقة سارة وقامت من مكانها لتفتح الباب ورأت صحب البيت
-معلش يا بنتى لقينا مشترى للبيت ولازم نمشي السكان
اتسعت عيناها
-معلش يا بنتى كده كده البيت كلها كام سنة ويقع فبدل ما ارجع ابنيه واكلف نفسي ابيعه
-وانا اروح فين
-روحى لوكانده
-انا معيش ولا مليم
-وانا اعمل ايه بس ما انا كمان خايف على نفسي زى ما انتى خايف على نفسك البيت كلها كام سنة ويقع وبدل ما ابينه زى ما قولتلك ابيعه
-يا عمو ارجوك بلاش تبيعه
-معاكى فلوس تشتريه
-لا انا معيش ولا مليم زى ما قولتلك حتى والله مفطرتش
-انا عندى ليكى حل
-ايه هو
-ابنى
-ماله
- بيدور على عروسه وانتى انسانه محترمه ورقيقه وجميله وعمرنا ما شوفنا منك حاجه غلط وانتى ملكيش حد فما مفيش حل غير الجواز ليكى قولتى ايه ؟
**********************************************************************
دق باب قصر البغدادى
وادم جالس على الاريكة والغضب قد امتلكه ويفكر كيف فعلت هكذا
-يا عائشة افتحى الباب
-حاضر يا فندم
ذهبت وفتحت الباب
اتسعت ادم عيناه عندما شاهد
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل التاسع 9 - بقلم مريم حمدي
دق باب قصر البغدادي.
"يا عائشة افتحي الباب."
"حاضر يا فندم."
ذهبت وفتحت الباب.
اتسعت عينا آدم عندما شاهد عمه.
رسم ابتسامة ثم قام من الأريكة وعانقه.
"وحشتني أوي يا آدم."
"وأنت كمان وحشتني أوي."
ثم ابتعد عنه وسأله قائلاً:
"فين أبوك؟"
ابتلع آدم ريقه بصعوبة.
"بابا..."
"هو في حاجة؟"
"بابا مات من قبل ما أكلمك، بس أنا كذبت عليك."
اتسعت عيناه في صدمة بالغة.
"عمو بابا موته كان رحمة، عشان كان بيتعذب أوي."
***
رفضت عرض الزواج لأنها لا تؤمن بزواج بدون حب.
في الصباح، بدأت سارة بجمع ملابسها في حقيبتها.
وهي تجمعها، نظرت إلى ملابس إياد.
تساقطت دموعها.
نظرت إلى المنزل، تذكرت كل ذكرياتها بهذا المنزل.
ثم أفاقت من شرودها.
فكرت إلى أين ستذهب، فهي لا تمتلك أي شيء.
حتى الذهب التي كانت تمتلكه، فباعته حتى تحضر كتب أخيها قبل أن يموت، ولتسدد ثمن المستشفى وثمن دفن أخيها.
فهي أصبحت ليس معها أي شيء.
أخذت حقيبتها ثم خرجت خارج المنزل.
وهي تسير بطريق لم تعرف إلا أين ذاهبة.
***
أتت يارا إلى الشركة وهي تخطط أن تدير الشركة مع حبيبها.
وآدم البغدادي وعمه محمود البغدادي جالسان يراجعان أوراق.
وصلت إلى المكتب ودخلت بدون أن تدق الباب.
فشاهدها محمود البغدادي، فامتلكه الغضب وقال غاضباً:
"إنتي إزاي تخشي كده علينا؟"
"يا عمو دي يارا صحبتي، إنت نسيتها."
"حتى لو كانت صحبتك، إحنا هنا في شغل."
ابتلعت ريقها ثم قالت:
"أنا آسفة."
واستدارت وذهبت من المكتب.
حدثت نفسها في صمت:
"إيه اللي جابوه يعني، خلاص أحلامي ضاعت، مش هعرف أحط إيدي على شركة البغدادي، حتى آدم قدامه ولا حاجة، طب والعمل؟"
رحلت من الشركة.
وبعد أن رحلت، أتت سارة الشربيني.
أرادت أن تدخل الشركة، ولكن الأمن رفضوا دخولها لاتباع أوامر آدم البغدادي.
"أرجوكي سبيني أدخل."
"أنا آسف يا آنسة سارة، دي أوامر، ولو ما عملتش كده إحنا اللي هنطرد."
"أرجوكي لازم تدخلي."
"بعد اللي حضرتك عملتيه، ممنوع تدخلي."
قطبت حاجبيها وقالت:
"عملت إيه؟"
"البوست اللي نزلتيها على الفيس بوك."
"بوست إيه؟"
"البوست اللي أستاذ أحمد البغدادي حاول يتعدى عليكي، وآدم البغدادي كذلك."
اتسعت عيناها منصدمة.
"أنا آسف، مقدرش أدخلك."
استدارت.
وحدثت نفسها بصمت:
"بوست إيه؟ هو أنا أصلاً عندي نت؟ في حاجة غريبة، لازم أعرفها، يارب أنا ليه بيحصل معايا كده، طب هروح فين، كلها كام ساعة والليل يدخل، هروح فين ولا هنام فين."
استدارت مرة أخرى وسألت رجل الأمن:
"إنت تعرف بيت آدم؟"
"آه أعرفه."
***
قررت أن تكلم ميار.
وبعد ثوانٍ، أتى صوتها قائلة:
"ألو."
"ألو."
"إنتي روحتي؟"
"آه، خلاص خلصت شغلي."
"إيه اللي جاب محمود البغدادي؟"
"أنا معرفش حاجة، بس لقيته جاي فجأة."
"ده أكبر عقدة في حياتي."
"ليه؟"
"راجل شديد وقوي أوي وعنده تقاليد معقدة زيه."
"إحنا نخلص من مشكلة تطلع لنا غيرها."
"أنا لازم أشوف طريقة، زي ما شفنا طريقة نخلص من سارة، لازم نشوف طريقة نخلص من محمود."
"إنتي اتجننتي يا يارا، ده محمود البغدادي، يعني صاحب الشركة."
"طب والعمل؟"
"العمل إنك تحاولي تخلي آدم يتمرد عليه."
"وإزاي هعمل ده؟ ده آدم بيعتبره والده بالظبط."
"أكيد في طريقة، زي ما لقينا طريقة نخلص من سارة، أكيد هنلاقي طريقة نخلي آدم يتمرد على عمه أو يختلف معاه."
"أنا غلطانة إني كلمتك، أنا هلبس وأروحله."
ثم أغلقت هاتفها.
***
وصلت يارا إلى قصر البغدادي.
وعندما وصلت ودقت باب قصر البغدادي، فتحت لها عائشة.
ودخلت وجلست بجانب آدم على الأريكة.
"هو عمك جه إمتى؟"
"من امبارح."
"هو فين؟"
"في الأوضة بتاعته."
"أوكي."
ثم دق باب قصر البغدادي.
فذهبت عائشة لتفتح.
"آدم موجود؟"
"أيوا، نقوله مين؟"
"سارة."
فانتبه آدم لصوت وأحس أنه ليس غريب.
وقام وذهب أمام الباب واندهش لرؤية سارة.
"سارة!"
فسمعت يارا وهو يقول سارة.
ذهبت ووقفت بجانب آدم.
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
"أنا مش جايا لك، أنا جايه لآدم."
"إنتي إزاي تكلميني كده؟"
"آدم، والله أنا معنديش نت ومنشرتش أي حاجة، والله صدقني."
رسم ابتسامة.
وقال:
"إنتي..."
قاطعته يارا:
"اطلعي برا."
سمع محمود البغدادي ضجة، فقرر أن ينزل ليشاهد ما الذي يحدث.
"اطلعي برا، هما إزاي يدخلوكي هنا؟"
فقال آدم:
"اطلع برا بذوق، بدل ما أجيب الحراس يطردوكِ."
"أرجوكي رجعيني وظيفتي."
فرأى محمود البغدادي سارة تتوسل لآدم، ويارا تتشاجر معها، وآدم أيضاً.
ثم قال:
"هو فيه إيه؟"
فردت يارا:
"البنت دي شوهت صورة أبو آدم وإنه حاول يتعدى عليها، وآدم منع دخولها الشركة، وبقولها تطلع برا مش راضية."
"أنا معنديش نت، إزاي هنزل كل ده؟ والله ما نزلت حاجة."
فقالت يارا:
"اطلعي برا."
وظل آدم صامتاً.
فغضب محمود البغدادي وقال:
"إنتي مين علشان تطرديها؟"
اتسعت يارا عيناها.
ولم ترد.
"إنتي مين يا بنتي؟"
"أنا سارة الشربيني، موظفة في الشركة، سكرتيرة، وآدم بيه طردني عشان في حد نزل باسمي بوست إهانة لأستاذ أحمد وليه، ودي الحقيقة، بس مش أنا اللي نزلته، أنا معتش ليا مكان. أرجوك أقنعه يرجعني، والله ما عملت حاجة."
"حقيقة إيه؟ أنا مش فاهم."
فرد آدم:
"اسكتي بقا، إنتي جايه ليه؟ مش عايز أشوف وشك."
"آدم اسكت إنت."
"اتفضلي يا بنتي."
اتسع آدم عيناه، ويارا أيضاً.
دخلت سارة وظلت تحكي كل ما حدث معها حتى وصلت إلى أمن الشركة.
"أنا مش قادر أصدق، إنت يا آدم تعمل كده، وأبوك كمان."
"آدم مش في نيته زي باباه، آدم كان عايز يهينها عشان كل مقابلتنا زي ما حكيت لحضرتك، كنت بهينها."
"سارة."
"نعم."
"إنتي من النهارده هتقعدي معانا هنا، ومن بكرة هترجعي وظيفتك."
اتسعت يارا عيناها وقالت:
"لا طبعاً."
"إنتي مين أصلاً علشان تكلمي؟"
"عمو يارا صح، أنا لا يمكن اسمحلها تقعد هنا معايا."
"أنا ليا نص البيت ده، هتقعد فيه واللي مش عاجبه يمشي. وليا في الشركة وأنا حر في أملاكي. واللي هيتعرضلها ميلومش إلا نفسه."
ابتسمت سارة وحدثت نفسها في صمت:
"شكراً يارب إنك عوضتلي بيت ووظيفة، وكمان أنا بقا معايا سلاح قوي جداً أقدر أدمر بيه آدم."
فقالت يارا:
"أنا اتهنت كتير أوي في البيت ده، أنا ماشية."
فرد محمود البغدادي:
"مع السلامة."
وذهبت يارا.
فقال آدم:
"عمو."
"آدم لو هتسألني في موضوع سارة، يبقى الأحسن تسكت."
"تعالى يا سارة أوريكي غرفتك."
***
أتى الليل، وذهب آدم لغرفة عمه.
"خير يا آدم."
"عمو ليه قعدها هنا؟ واحدة غريبة منعرفش عنها أي حاجة."
"البنت دي حسيت من جوايا بحنان كبير ليها، وكمان اللي عملته يمكن يخفف من العذاب اللي أبوك هيتعذبه عشان اللي حاول يعمله في البنت دي."
"البنت دي كدابة وحاولت تشوه سمعة بابا."
"أبوك أيام زمان كان كده، ولما جيت قولنا يمكن عقل، بس للأسف ظني غلط. البنت دي لو عملت كده، يبقى حقها، وكمان هي حلفت إنها معندهاش نت."
"يعني حضرتك مصمم على رأيك؟"
"أيوا."
"عمي، أنا كده هسيب البيت."
"هقولك زي ما قولت للآنسة اللي بتتحكم فيك، مع السلامة."
"عمو، إنت بتكلمني كده عشان خاطر اللي اسمها سارة؟"
"آدم، ما عدتش تناقشني في الموضوع."
***
الليل يسوده الهدوء.
وآدم نائم ومحمود البغدادي أيضاً.
ثم استيقظوا الاثنين على صوت يصرخ.
واتضح لهما أنه صوت سارة.
فركض آدم مسرعاً واتجه لغرفة سارة.
ومحمود البغدادي أيضاً قام واتجه إلى غرفة سارة.
وفتح آدم الباب ووجد...
رواية دعيني امحو كبريائك الفصل العاشر 10 - بقلم مريم حمدي
الليل يسوده الهدوء.
آدم نائم ومحمود البغدادي أيضًا.
ثم استيقظ الاثنان على صوت يصرخ، واتضح لهما أنه صوت سارة.
فركض آدم مسرعًا واتجه لغرفة سارة.
ومحمود البغدادي أيضًا قام واتجه إلى غرفة سارة.
فتح آدم الباب ووجدها جالسة القرفصاء وترتجف.
اتسعت عيناه ثم جلس بجانبها وربت على كتفها.
"سارة."
تجمد محمود البغدادي بمكانه واتسعت عيناه عندما رآها هكذا.
ظهر القلق على وجه آدم.
"سارة سارة ارجوك ردي."
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي تبكي:
"إياد."
قطب حاجبيه.
"ماله إياد؟"
"حلمت إنه بينقذني وأنا آدم عايز يأذيني."
اتسعت عيناه في صدمة بالغة.
"أنا."
"أيوه انت."
"أنا ما عملتلكش حاجة."
"وانا مالي إذا كنتي حلمتي ولا لا، أنا مالي، هو أنا اللي خليتك تحلمي."
قامت من مكانها وركضت حتى وصلت خلف محمود البغدادي.
وضعت يديها على كتفيه.
"عمو ارجوك انقذني منه، هو مش هيسبني في حالي وهيحاول ينتقم مني عشان انت خلتني هنا."
ثم بعدت يديها عن كتفيها.
استدار محمود البغدادي ووضع يديه على كتفيها.
"سارة متخافيش، انتي زي بنتي وأكتر كمان."
ثم استدار مرة أخرى وقال:
"آدم، سارة من انهارده في حمايتك، اظن انت فاهمي، يعني لو حصلها حاجة انت المسؤل. هي صحيح سكرتيرتك في الشركة، لكن برا الشركة هي في حمايتك."
قال بتلعثم:
"لا طبعًا."
وأكمل حديثه:
"هو عشان أنا بحبك وحضرتك وبعتبرك زي والدي، هتتأمر عليا بالشكل ده."
انصدم من حديثه.
رسمت ابتسامة سعيدة بما يحدث أمامها، فبسبب تمثيلها تشاجر آدم مع عمه الذي يعتبره أبيه الثاني.
لاحظ آدم على وجه عمه أنه غاضب من حديثه.
ثم قال بتلعثم:
"أنا آسف يا عمو، وأنا اللي انت عايزه أنا هعمله."
استدار محمود وخرج من غرفة سارة.
رسمت سارة ابتسامة لآدم.
رفع آدم حاجبيه عندما رآها تبتسم.
"اظن فهمت معنى ابتسامتي."
"أكيد فهمت، بس هخلص منك عن قريب جدًا."
"إزاي بقى؟"
"مش شغلتك."
"لازم تعرف إن أي غلطة هتعملها هقول لعمك."
"انتي بتهدديني."
"اعتبره زي ما تعتبره."
"ماشي يا سارة، أنا وانتي والزمن طويل."
"هههههه."
استدار آدم وخرج من غرفتها.
وقالت سارة بصمت:
"انت لسه شوفت حاجة، أنا هعرفك إزاي متكررش إهانة كرامة بنت."
***
كان ينهي شرب قهوته بجرعة كبيرة وما زال يفكر ماذا سيفعل بهذه الفتاة.
أعاد فنجانه إلى مكتبه وظل يفكر.
فتحت مكتبه ودخلت.
"استاذ آدم."
انتبه للصوت.
"نعم."
"آنسة يارا برا."
"دخليها، وبعد كده لما تيجي تدخليها بدون استئذان."
تحركت خطوتين أمام مكتبه واستندت بيديه على مكتبه.
"دي أوامر محمود بيه."
"وياترى من أوامر محمود بيه يا آنسة سارة إنك تقفي كده قدامي."
ثم وقف واتبعه حديثه:
"أظن إني هنا مديرك، يعني تحترمني، ووقفتك تبقى مظبوطة."
رسمت ابتسامة.
ثم وقفت معتدلة.
"آسفة، نسيت إنك هنا مديري، مش اللي بتحميني."
ثم استدارت وخرجت.
وعندما خرجت رجع وجلس على كرسيه.
***
دخلت يارا مكتب آدم وبداخلها بركان من الغضب.
"إزيك."
"الله يسلمك."
جلست على الكرسي الذي أمام مكتبه ووضعت ساق على ساق.
"انت عاجبك تصرفات عمك دي، يهين زوجتك المستقبلية وانت تسكت كده؟"
"وانا أعمل إيه، ده عمي."
"عمك عاملك خدام ليه تسمع أوامره وبس؟"
وقف مسرعًا وقال بغضب وصوت مرتفع:
"يارا."
"آدم متزعلش، دي الحقيقة."
"اطلعي برا."
حدقت فيه غير مصدقة.
"هتطلعي برا ولا أجيبلك الأمن؟"
"انت بتطردني."
"أيوا، واطلعي بذوق بدل ما أجيبلك الأمن."
لمعت عيناها بدموعها ثم قامت واتجهت للباب المكتب وخرجت.
وهي في طريقها لبوابة الشركة أحست بأن روحها تخرج من جسدها لأن حبيبها الذي أحبته طردها.
التهب صدرها غاضبًا وعضت على شفتيها بقوة من كثرة غضبها.
***
أتى المساء وسارة في غرفتها وآدم في غرفته.
لم يهتم بأنه طرد يارا ولم يفكر فيه، بل يفكر بكلمتها القاسية التي جرحته وسببت له جرح عميق.
"عمك عاملك خدام ليه تسمع أوامره وبس؟"
واستطاع الشيطان أن يتملكه في هذه اللحظة.
وبسببه صدق آدم أن كلام يارا صحيح، لأنها أيضًا جعلته يهتم بسارة.
وبعد هذا التفكير الذي استمر عندما أتى من عمله إلى هذا الوقت، فلم يأكل أي شيء عندما أتى من العمل.
فأحس بالجوع.
قام من فراشه ووصل إلى المطبخ.
وعندما أتى إلى المطبخ شاهد سارة.
"انتي بتعملي إيه هنا؟"
"انت اللي بتعمل إيه هنا؟"
"جعان."
"طيب ما تاكل أي حاجة من التلاجة."
"أنا حر، انتي مالك."
"أنا هنا عشان جعانة برده."
"طيب لو سمحتي ممكن تطلعي عشان أعمل لنفسي أكل."
"ما أنا كمان جعانة زيك."
"وانا جعان أوي."
"أنا عندي حل."
"إيه هو؟"
"نتعاون."
"أنا أتعاون معاكي انتي؟"
"أيوا."
"لا."
"خلاص مش همشي غير لما أحضر أكل لنفسي."
"خلاص أمرى لله أتعاون معاكي."
وبدأ الاثنان يحضرون العشاء.
***
وبعد أن تناولوا العشاء.
"شكراً ليك علمتني حاجات كتير."
"وشكراً ليكي كمان علمتيني حاجات عن الطبيخ ما كنتش أعرفها."
ثم أتبع حديثهم:
"ممكن سؤال."
"اتفضل."
"ليه بناكل سوا ومبسوطين وبرضه في نيتنا ننتقم؟"
"أنا طلبت إننا نتعاون عشان لقيتك جعان."
"وانا برضه تعاونت عشان جعان."
"يعني أنا برضه مش هسيبك في حالك."
"ولا أنا."
"تعرفي أنا لو بحب إنسانة وخذلتني في يوم من الأيام، أدوس على قلبي وأنتقم منها."
"وانت ليه بتقولي كده؟"
تجاهل سؤالها وقال:
"أنا رايح أنام."
***
أتت ندى وتحمل بيديها ملف وتريد إدخاله لآدم.
"سارة."
"نعم."
"عايزة أقابل آدم بيه أسأله عن حاجة في الملف ده."
"عنده ناس مهمين جدا."
"خلاص هقعد هنا أستنى معاكي."
"أوكي."
ثم بدآ يتحدثون سوياً.
أتى محمود البغدادي ولم تنتبه سارة وظلت تحكي مع ندى.
ظل محمود البغدادي يسمع حديثهم لأنه أحب أن يسمعه للآخر من فضوله.
ولكن عندما سمع للنهاية اتسعت عيناه منصدمًا وقال:
"لا مش .....