ضائعة في قلب ميت بعدما دخلت ديما إلى الغرفة، جلس سيف على الكنبة ووضع وجهه بين كفيه، والتقط السلسلة من على الأرض وظل ينظر لها وهو يسأل نفسه: لماذا دائمًا القدر قاسٍ عليه؟
ظل سنين يحارب من أجل إنجاح زواجه ولكنه فشل، وفي اليوم الذي قرر أن يتخلى عن دروعه وألا يحارب من أجل ديما، هي أتت إليه مستعدة للتخلي عن ماضيها وفتح صفحة جديدة معه وهو أضاع كل ذلك بغباء. هي قررت أن تستعيده إليها وهو بكل حماقة دفعها بعيدًا عنه، زاد المسافات بينهم وبعدت حتى أصبحت كل وسائل الوصول مستحيلة.
اعتقدت ديما أن النوم سيجافيها، فما مر عليها من أحداث في اليوم ليس هينًا، ولكنها بعكس سيف لم تحلل ما حدث وكأن عقلها رفض أن يتذكر ما فعله سيف، فبمجرد أن وضعت رأسها على وسادتها غطت في سبات عميق ولم تشعر بنفسها إلا في الصباح. استيقظت ديما وهي تشعر بصداع رهيب فقامت من نومها وغسلت وجهها وقررت أن تخرج لتصنع قهوتها لعل ذلك يذهب صداعها.
خرجت ديما من الغرفة بهدوء فوجدت سيف ما زال جالسًا على الكنبة بملابسه منذ أمس ومن الواضح أنه غفا وهو على ذلك الوضع، حاولت أن تقترب منه وتوقظه ولكنها لم تقوَ على ملامسته، نظرت إليه نظرة مليئة بالألم ثم تركته وذهبت إلى المطبخ. استيقظ سيف على صوت ديما في المطبخ ووجد نفسه نائمًا مكانه منذ الأمس، فرك رقبته التي تشنجت بفعل النومة الخاطئة وقام إليها. سيف بعدما دخل المطبخ: صباح الخير. لم تنظر ديما له وقالت: صباح النور.
سيف: عاملة إيه دلوقتي؟ ردت باقتضاب: كويسة. سيف: أنا شايفك بتحضري فطار، لو ليَّ أنا مش عايز. ديما: لأ مش ليك، دي لكارما، أنا قايلة لها تيجي تفطر معايا. سيف: آه، كويس. طرقت ديما الباب وذهب سيف ليفتح لها. كارما: بابي وحشتني. سيف وهو يحتضنها: وأنتِ كمان يا روح بابي، أكيد زعلانة مني عشان ما شفتكيش إمبارح بس والله أنا... قاطعته كارما: لأ ما هي دودي كلمتني وقالت لي إنكم كان عندكم مشوار مهم.
سيف وقد عرف الآن لماذا ديما كانت مهتمة بطلب هاتفها؛ كل مرة يحدث شيئًا يرفعها عنده درجة ويخفض من قيمته في نظر نفسه ألف درجة ويعمق الهوة بينهم آلاف الأميال. دخلت ديما إلى كارما وهي مبتسمة: صباح الخير يا دودي. ديما: صباح النور يا عيون دودي، أنا حضرت لك الفطار اللي بتحبيه يلا عشان تفطري. كارما: بس هتفطري معايا. ديما: بس أنتِ عارفة إني مش بفطر. كارما: لأ إزاي لازم تفطري، عشان خاطري يا دودي وحياتي عندك.
ديما: عشان خاطرك أنتِ بس يا قمر. كان كل ذلك يحدث تحت نظرات سيف السعيدة والمتألمة في آن واحد، سعيدة بالعلاقة الجميلة بين ابنته وديما، والمتألمة لأنه خسر علاقة مع إنسانة رائعة مثل ديما. لم يقوَ سيف على المتابعة كثيرًا فخرج من المطبخ وذهب إلى غرفته واستحم وبدل ملابسه استعدادًا لذهابه إلى العمل مرة أخرى وذهب إليهم مرة أخرى. دخل سيف مرة أخرى إلى المطبخ فوجد ديما تطعم كارما الطعام في فمها وتملس على شعرها وتمسح لها فمها.
سيف: أنا نازل، عايزين حاجة؟ لم تلتفت له ديما ولكن كارما ردت: ميرسي يا بابي. سيف: ديما أنا هبلغ بابا إنك تعبانة ومش هتروحي انهارده. ديما دون نقاش: طيب. نظر لها سيف وخرج من الغرفة. ديما: إيه رأيك يا كوكي نخرج سوا أنا وأنتِ؟ كارما: بجد؟ طب هروح أغير هدومي بسرعة. ديما: خلاص هشيل الفطار، ولبس تكوني أنتِ لبستي. خرجت كارما من الغرفة وهي سعيدة، وأمسكت ديما هاتفها واتصلت بضياء. ضياء: ألو. ديما: ألو، ضياء إزيك؟
ضياء: عاملة إيه يا بنتي، كلمتك كتير إمبارح وما رديتيش. ديما: معلش يا ضياء، كنت بره إمبارح وما عرفتش أرد، المهم عرفت تجيب تقارير كارما؟ ضياء: عيب عليكِ، طبعًا جبتهم، ولما ما رديتيش عليَّ إمبارح بعتهم لياسر. ديما: بجد يا ضياء؟ أنا متشكرة جدًا. ضياء: على إيه يا بنتي إحنا إخوات، بس ابقي طمنيني عليكي. ديما: ماشي يا ضياء، مع السلامة. ضياء: مع السلامة.
أغلقت ديما الهاتف مع ضياء واتصلت بياسر ولكنه لم يرد عليها لذلك أرسلت له رسالة تبلغه فيها أنها تريد أن تعرف ما توصل إليه في حالة كارما. بعدها هاتفت ديما صديقتها مي واتفقت معها أن تقابلها بعد أن تنتهي فسحتها مع كارما. نزلت ديما مع كارما إلى الأسفل وقابلوا رجاء ما زالت تفطر. ديما: صباح الخير يا ماما. رجاء: صباح النور يا حبيبتي، طمنيني عليكي سيف قال إنك تعبانة مالك؟ ديما: ما فيش، ما تقلقيش ضغطي واطي شوية بس بقيت أحسن.
رجاء: بس وشك أصفر قوي. ديما: والله بقيت أحسن، ما تقلقيش ده إحنا حتى خارجين أنا وكارما، ما تيجي معانا. رجاء: لأ مش هينفع عندي حاجات لازم أعملها، وبعدين بلاش الخروج وأنتِ تعبانة كده. ديما: والله يا ماما أنا لو تعبانة مش هخرج ما تخافيش، أنا كويسة الحمد لله. رجاء: طب يا حبيبتي، اللي يريحك بس سيبي تليفونك مفتوح عشان أطمن عليكم. ديما: ماشي، يلا سلام. رجاء: ديما. ديما: نعم.
رجاء: أنا عارفة إني في حاجة حصلت وأنتم مخبينها عليَّ أنتِ وسيف، وعارفة كمان إنها حاجة كبيرة، بس أنا مش هفرض نفسي وأتدخل، بس لو حبيتي تحكي أنا موجودة. حاولت ديما رسم ابتسامة على شفتيها وقالت: اطمني يا ماما. رجاء: ربنا يطمن قلبك ويريح بالك يا بنتي. ديما: يا رب.
خرجت ديما مع كارما وحاولت بقدر الإمكان أن تبثها السعادة التي لا تملكها، فحاولت بشتى الطرق أن يكون يومًا مميزًا وغير متعب وحاولت أيضًا أن تجعل كارما تلعب دون أن تجهد نفسها ودون أيضًا أن تمنعها وتذكرها بمرضها، فكانت دائمًا تتعلل بأنها هي التي غير قادرة على بذل المجهود، وكلما أرادت كارما أن تفعل أي مجهود تمثل التعب وتخبرها أنها لا تقدر.
بعد محاولات ديما المستميتة في إسعاد كارما، كانت النتيجة مبهرة فقد عادوا وكارما وجهها مورد وليس شاحبًا كما كانت وابتسامتها لا تفارق وجهها، حتى ديما انعكست عليها سعادة كارما واستعادت بعض رونقها.
وصل سيف إلى مكتبه، وقبل أن يدخله ألقى نظرة على مكتب ديما ودب في قلبه حزن عميق وشعر أنه اشتاق لها وكأنها غابت عنه دهر، أخذته الأفكار والتخيلات وهو يتخيل ضحكاتها وعصبياتها، حتى مناوشاتهم، أي رد فعل منها أفضل من التجاهل التي تتعامل معه به، لم يشعر سيف بدخول مازن المكتب فكان سارحًا مع أفكاره، ولكنه استفاق على يد مازن على كتفه. مازن: آه يا عم رحت فين؟ سيف: مازن، أنت هنا من إمتى؟ مازن بتفكير: من ساعة ما كنت بتتنهد.
سيف: والله أنت فايق. مازن: يا عم أنا لا فايق ولا نيلة، ده أنا كفران وعايز أولع في نفسي ومتخانق مع طوب الأرض. سيف: ليه يا عم؟ تعالى جوه واحكي لي. دخل سيف مع مازن إلى الغرفة. جلس سيف خلف مكتبه ومازن أمامه. سيف: قول لي يا عم فيه إيه؟
مازن: ما فيش العادي، تحلها من هنا تتعقد من هنا، الصبح فاتحت بابا وماما في موضوع الجواز وعينك ما تشوف إلا النور، أول ما سألوني أبوها بيشتغل إيه وقلت لهم إمام جامع وهما الاتنين اتقلبوا زومبي، اللي يقول لي إنك اتجننت واللي تقول لي برستيجي يا بيه ولا حد فيهم سألني أنا عايز إيه. سيف: طب وأنت مستغرب ليه ما هو ده المتوقع ولا أنت كنت متوقع إنهم هيطيروا يروحوا يخطبوها لك؟
مازن: ما أنا عارف إنهم هيعقدوه، بس مش للدرجة دي، دي دولت هانم بتقول لي هخطب لك آخر الأسبوع بنت ناني صحبتي وكأني هتجوز مي عشان ما كنتش لاقي بنات. سيف: اهدى بس يا عم، أنا هتكلم معاها، وأنت عارف إنها بتحبني وبتقتنع بكلامي. مازن: طب ومعالي الوزير مين يقنعه؟ سيف: أمك. مازن: ما تلم نفسك يا واد، أمي مين اللي هتقنعه؟ سيف: على فكرة أمك دي تبقى متجوزة أبوك... مازن: آه صحيح، معلش ما خدتش بالي أصلي ما باشوفهمش كتير.
سيف: ماشي يا أخويا ما تشلش هم، عايزين نركز في شغلنا، الافتتاح قرب. مازن: لأ شغل مين، مش هسيبك إلا لما تقول لي إيه اللي حصل بينك وبين ديما، وما تقوليش ما فيش، عشان فيه وفيه حاجة كبيرة كمان، فاعترف أحسن لك. سيف: أقول إيه بس يا مازن؟ مازن: زيح يا ابني عن صدرك، يمكن ترتاح. سيف: ولا عمري هرتاح، بس هاحكي لك. قص سيف على مازن ما حدث بينه وبين ديما من أول شكه فيها حتى تعديه عليها واكتشاف براءتها وبعدها تعاملها الغريب معه.
مازن: يا نهار أبوك أسود، أنت إيه اللي هببته ده؟ سيف: شفت المصيبة اللي أنا فيها. مازن: وبتقول عليَّ أنا اللي حمار، ده أنت ستين حمار في بعض، الغبي بس هو اللي ما يعرفش يفرق بين البنت المحترمة والبنت الشمال، ومراتك مش محترمة وبس، ده أكتر بنت محترمة شفتها طبعًا بعد مي حبيبتي. سيف: ماشي يا أخويا. مازن: إزاي تعمل كده، إزاي تسمع كلام الست دي وتسمح لها تشكك في مراتك؟
سيف: ما عرفش والله أنا إيه اللي حصلي، أول لما سألتها إن كانت فعلًا كانت معاه في الشقة لوحدهم وقالت لي آه، ما استحملتش بعدها حسيت إني ما كنتش أنا وواحد تاني اللي بيتصرف مكاني. مازن: طب زعق، اشتم، أو حتى اضربها لكن اللي عملته ده... صعب قوي. سيف: أنت بتزودها عليه يا مازن، بدل ما تشوف لي حل. مازن: صعب أقول لك حل، بس برضه أنت لسه عندك فرصة. سيف: إزاي؟ بأقول لك متجاهلاني، مش شايفاني أصلاً!
مازن: بس لسه معاك، يعني لسه عندك فرصة تخليها تسامحك. سيف: يعني أعمل إيه؟ بأقول لك مش شايفاني. مازن: شوفها أنت، ما تردش عليك كلمها برضه، تعرف تبقى تلم ورخم، ابقى تلم ورخم، في كل حتة اطلع لها، في كل مناسبة كلمها، ما بتردش على تليفونك كلمها ع الواتس، عملت لك بلوك خش ع الفيس، عملت لك بلوك خش على الانستغرام، المهم ما تسيبش أي سوشيال ميديا إلا لما تلاقيك في وشها. سيف: وتفتكر ده الحل؟
مازن: لأ ما أفتكرش، اللي أفتكره إنك مش خسران حاجة، أنت كده كده منيل الدنيا فيا صابت يا اثنين عور. سيف متنهدًا: هو أنا انكتب عليّ يا ربي دايمًا كده إني أفضل أناهد مع كل واحدة أحبها؟ مازن: أعذرني يا صاحبي، المرة اللي فاتت كانت معركتك خسرانة خسرانة، أنت بس اللي كنت غاوي وجع قلب، لكن المرة دي مراتك بجد تستاهل إنك تحارب عشان ترجعها ولو سفيت التراب. سيف: ................ ..................................................
......... أوصلت ديما كارما إلى المنزل وهاتفت مي واتفقوا أن يتوجهوا سويًا إلى شقة ديما القديمة لتحضر أشيائها من هناك. وصلت ديما قبل مي بقليل وظلت منتظراها في سيارتها حتى وصلت وصعدوا سويًا إلى الشقة. مي: ما تفتحي يا ديما. ديما: أوف! المفتاح مش معاي. مي: بتهرجي والله؟ أمال فين؟ ديما: استني آه، افتكرت المفتاح مع سيف، أنا اديتهوله لما كنا هنا آخر مرة. مي: طب وبعدين؟
ديما: نشوف أي حد يكسر لنا الباب، استني هنادي البواب يشوف لنا حد يكسره. نادت ديما على البواب ليأتي لها بأحد النجارين ليكسر لهم الباب، وبعد فترة طويلة جدًا استطاع فتح الباب. دخلت ديما ومي إلى الشقة ومي تتابع ديما بنظرات قلقة خوفًا من أن يحدث لها أي شيء مثلما حكت لها عن المرة السابقة التي كانت فيها هنا هي وسيف. مي: ديما، لو حاسة إنك تعبانة يلا نمشي، أنا أصلاً مش عارفة إزاي طاوعتك نيجي هنا وأنتِ تعبانة.
ديما: اطمني أنا مش تعبانة، وماتخافيش يا ستي مش هنهار ولا هيغمى عليّ، عارفة الغريبة إني حاسة إني عادي، مش متأثرة زي المرة اللي فاتت، حاسة ببرود غريب جواي، أنا نفسي مستغرباه، عارفة أنا نفسي في إيه؟ مي: في إيه يا حبيبتي؟ ديما: نفسي أعيط، نفسي أعيط قوي، بس الدموع مش راضية تنزل. مي: ديما أنتِ مش عجباني، أنا قلقانة عليكِ، ما تقولي لي إيه اللي أنتِ مخبياه عني؟
ديما: أنا مش مخبية حاجة، ولا يمكن مخبية، مش عارفة أو مش عايزة أعرف، المهم تعالي بس نلم الهدوم اللي هنا والحاجة لحسن الوقت اتأخر. شعرت مي بالقلق على ديما التي تتصرف بعكس طبيعتها، فهي دائمًا فتاة رقيقة ودموعها قريبة جدًا، تنهمر لأتفه الأسباب وعرفت أن ما حدث مع ديما ليس بهين لدرجة أن دموعها عجزت أن تنزل حزنًا على ما أصابها.
فضلت مي أن تترك ديما ولا تضغط عليها بالأسئلة وظلت تحدثها في أشياء مختلفة لعلها تخفف عنها، وللمفاجأة ديما كانت متجاوبة معها ومنفتحة في الكلام، وترد عليها بمرح ولو أنها كانت تعلم أن كل ذلك مصطنع. انتهت ديما ومي من جمع الأشياء والملابس وأنزلهم الحارس إلى سيارة ديما واتفقت ديما أن يصلح الباب ويعمل مفتاح جديد ويحتفظ به معه لحين تأتي وتأخذه منه. وصلت ديما إلى سيارتها. ديما: ما تيجي يا بنتي أوصلك؟
مي: يا بنتي بيت عمتي بعيد، خالد زمانه جاي وهو اللي هيوصلني. ديما: طب خليني واقفة معاكِ لغاية لما يجي. مي: يا بنتي روحي أنتِ بس، وبعدين خالد جاي هناك أهو. ديما: ماشي يا ستي، سلام هكلمك بكرة عشان أطمن على عمو. مي: ماشي، في رعاية الله. ركبت ديما سيارتها وانطلقت باتجاه المنزل. .......................
وصل سيف إلى منزله وعلم أن ديما ما زالت بالخارج بعدما أوصلت ابنته، ظل جالسًا مع ابنته حتى نامت وبعدما وضعها في سريرها دخل إلى غرفته واستحمى وبدل ملابسه كل ذلك وهو يتصل بها وهي لا تجيبه، انتظر وانتظر كثيرًا حتى تعب من الانتظار وانتابه القلق وما زالت لم تصل بعد. ................. وصلت ديما إلى المنزل فوجدت أن الجميع نيام بالطبع فالوقت متأخر، لذلك صعدت بهدوء إلى غرفتها ودخلت بهدوء حتى لا توقظ سيف ولكنها تفاجأت به مستيقظ.
انتفض سيف من مكانه أول ما سمع ديما تدخل من الباب. سيف: كنتِ فين؟ ومابترديش عليّ ليه؟ ديما: ما كنتش. سيف: يعني إيه ما كنتش؟ هو ده رد؟ ديما: ده اللي عندي. سيف محذرًا: ديما ما تعصبينيش وردي عليّ، قولي كنتِ فين؟ جلست ديما بكل هدوء على الكنبة ووضعت إصبعها تحت ذقنها مصطنعة التفكير. ديما: امممم، تفتكر كنت فين؟ كنت مع ماجد ولا رحت لأحمد ولا استنى استنى... آه كنت مع فرانكو.. يلا اختار أنت واحد من الثلاثة.
سيف: ما تعمليش كده يا ديما، أرجوكِ. ديما: ما أعملش إيه يا سيف؟ أنا بخيرك، أنت اختار وأنا مش هعترض على اختيارك. كان سيف سيرد لولا طرق الباب ودخول هدى الخادمة ومعها حقائب ديما. هدى: الشنط أهي يا ست ديما اللي حضرتك جبتيها، تحبي أساعدك تفضيهم؟ ديما: لا يا هدى، ميرسي روحي نامي أنتِ. هدى: ماشي، تصبحوا على خير. خرجت هدى من الغرفة والتفتت
ديما إلى سيف قائلة: معلش يا سيف، جت أوت المرة دي، دخول هدى عرفك أنا كنت فين، ملحقتش تاخد حقك مني اللي إيه... أنت ساعتها قلت إيه؟ آه اللي موزعاه ع الشعب، معلش خيرها في غيرها. علم سيف أنها تقصد أن تذكره بكلماته في يوم الحادثة. سيف: ديما، من فضلك بلاش تعملي كده، خرجي اللي جواكِ ما يهمكيش، أنا هستحمل أي حاجة تعمليها لكن اللي أنتِ بتعمليه ده هيأذيكِ أنتِ، أنا خايف عليكِ.
ديما بسخرية: ههههههه خايف عليّ والله ضحكتني، خايف عليّ ليه يا سيف عشان ما انهرتش عشان ما صوتش وعيطت وقلت ليه عملت فيّ كده؟ ها عايز مني إيه؟ انهار حاضر، أصرخ حاضر، أكسر أهو وامسكت ديما بإحدى التحف وألقتها على التلفزيون وكسرته. ديما: حلو كده؟ لأ استنى.
أمسكت ديما بتحفة أخرى وألقتها ثم بأخرى وفتحت غرفة النوم وألقت كل ما على التسريحة على الأرض وبدأت تصرخ بصوت عالي وتقذف الأشياء واحدة تلو الأخرى، ظلت تكسر وتكسر، حاول سيف أن يمنعها وما زادها ذلك إلا صراخًا، ظلت تصرخ وتبكي بكل الدموع التي حبستها طوال الليلة الماضية، انهمرت الدموع حبيسة على خديها مثل الأنهار وكأنها تخرج كل ما في جعبتها من ألم حتى خارت قواها وسقطت مغشيًا عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!