ديما: أنت عارف يا سيف أنا أكتشفت إنك مش بس أناني، أنت كمان مغرور. قالت ذلك ديما وركبت سيارتها وسط نظرات سيف المصدومة والمذهولة. انطلقت ديما بسيارتها وهي تفكر في الشخص الذي أحبته، كيف هو يفكر في نفسه ونفسه فقط ولا يفكر بأحد سواه، وبعدها يقول: أنا أحبك، كيف ذلك؟ أليس الحب هو أن يكون فقط جسدك معك أما روحك فتكون مع نصفك الآخر؟ أليس الحب هو أن تفكر فيه قبل أن تفكر في نفسك؟ أليس الحب هو الثقة والأمان؟
إن كانت كل هذه الأشياء فقدتها ديما مع سيف فمعنى ذلك أنه لا أمل من الإصلاح. رن هاتف ديما ووجدت أنه كريم. ديما: ألو يا كريم... عامل إيه؟ كريم: أنا كويس، صوتك ماله؟ ديما: ما تشغلش بالك. كريم: إزاي بقى؟ ديما: قولي المهم، طنط قالت إيه؟ كريم: موافقة يا ستي. ديما: حلو أوي، كده تمام حضروا نفسكم أنا هحجز لكم على طيارة بعد يومين كده تمام. كريم: تمام أوي. ديما: خلاص هبعت لك التفاصيل على الواتساب.
كريم: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا ديما. ديما: أنت عارف مين اللي مفروض يشكر الثاني يا كوكو؟ كريم: ماشي يا ستي لا تشكريني ولا أشكرك. ديما: تمام يا كوكو، أشوفك هناك. كريم: هو أنت هتسافري إمتى؟ ديما: بالكثير أوي 10 أيام وهاجي. كريم: تمام، سلام يا ديما. ديما: سلام. أغلقت ديما الهاتف وذهبت إلى المشفى لتطمئن على جنينها، جلست أمام الطبيبة على جهاز السونار. الطبيبة: هو ده البيبي، طبعًا لسه مش باين أوي. ديما
ولم تستطع أن تغلب دموعها: هو ده. الطبيبة: شكلك كده أول بيبي. ديما: آه. الطبيبة: عشان كده، أول بيبي بيكون ليه فرحة ثانية، بس كنت جبت باباه معاك عشان تبقى لحظة حلوة وأنتوا بتشوفوا سوا لأول مرة. ديما بحزن: أصله مشغول. الطبيبة: ع العموم أنا هديكي صورة البيبي عشان والده يشوفها. ديما: أوك، أنا بس عايزة أطمن على كل حاجة عشان أنا كان عندي نزيف.
الطبيبة: أكيد كانت حاجة بسيطة، لأن الحمد لله الدنيا عندي تمام، بس برضه ما تجهديش نفسك. ديما: طب أنا إمتى أقدر أسافر؟ الطبيبة: تسافري مسافة قد إيه؟ ديما: هسافر أمريكا. الطبيبة: امممم، ممكن أشوفك ثاني بعد أسبوع وأقدر ساعتها أقول لك. ديما: ماشي، تمام، مرسي أوي. عدلت ديما ملابسها وأخذت صورة الطفل والروشتة بالعلاج المحدد وذهبت إلى منزلها وهناك وجدت ياسر يجهز ملابسه استعدادًا للسفر. ديما: خلاص يا ياسر هتمشي؟
ياسر: آه يا حبيبتي، كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أمشي. ديما بابتسامة واهية: ما تخافش يا حبيبي أنا تمام، بس أنا كنت عايزاك في موضوع مهم. ياسر: وأنا، بس قولي موضوعك الأول. ديما: كريم ومامته اللي كلمتك عنهم، هما خلاص هيسافروا فمش هوصيك عليهم عشان خاطري يا ياسر. ياسر: ما تقلقيش يا دودو، أنا هظبط لهم السكن وكريم هاخده معايا المركز يساعدنا هناك جنب دراسته، تمام كده؟ ديما: تمام، ربنا ما يحرمني منك، ها كنت عايزني في إيه؟
ياسر: خالته هناء كلمتني. ديما: إيه، كانت عايزة إيه؟ ياسر: عايزة تشوفك. ديما: إزاي؟ ياسر: هي هنا في القاهرة وعايزة تجيلك، ها هتقابليها ولا لأ؟ ديما: طبعًا، هي دي محتاجة كلام يا ياسر، دي مهما كان مامة آدم. ياسر: ماشي يا حبيبتي، هكلمها وأقول لك هي جاية إمتى. ديما: ماشي، أنا هدخل أستريح شوية. ياسر: طمنيني، حبيب خالو عامل إيه؟ ديما: الحمد لله الدكتورة طمنتني، وعملت سونار بص شوف الصورة يا ياسر جميل أوي.
ضحك ياسر: والله أنت مجنونة، مش باين منه حاجة يا دودو. ديما: لأ باين أهو يا ياسر. ياسر: آه صح باين حتى بالإمارة طالع شبه سيف. تغيرت ملامح ديما وقالت: إن شاء الله مش هياخد حاجة منه، أنا هعلمه يحب الناس زي ما بيحب نفسه. ياسر: ديما سيف مش وحش أوي، ده كان.... ديما: لو سمحت يا ياسر مش عايزة أتكلم في الموضوع ده ثاني. ياسر: طب يا حبيبتي خشي ارتاحي، بس هسلم عليكي لأني يا دوب أنزل، لأن الطيارة كمان ساعتين.
ديما: ماشي يا حبيبي، أشوفك على خير. سلم ياسر على ديما وودعها ودخلت لترتاح قليلًا، بعد قليل رن جرس الباب فتوقعت أن تكون خالتها فقد اتصل بها ياسر وأبلغها أن خالتها ستكون عندها في خلال ساعة. فتحت ديما الباب فبدلًا من خالتها وجدت سيف. ديما: سيف، أنت إيه اللي جابك؟ سيف بصوت مخنوق: ممكن أدخل؟ لم تستطع ديما أن ترفض طلبه، فتنحت جانبًا لتدخله. جلس سيف على الكرسي فجلست ديما أمامه. ديما: تشرب حاجة؟ سيف: شكرًا.
ديما: سيف، فيه حاجة حصلت؟ سيف: مفيش، غير إني خسرت مراتي وبنتي مرة واحدة فهيكون إيه أكثر من كده. ديما: سيف كارما إن شاء الله هتبقى كويسة، ياسر طمني وهو إن شاء الله هيلاقي لها القلب و.... سيف: طب وديما؟ ديما: ديما، تقصد أنا يعني؟ سيف: آه، أنت. ديما: أنا مالي أنا كويسة. سيف: كويسة وأنت بعيد عني يا ديما، ولا بلاش لتقولي عليّ مغرور، أنا مش كويس وأنت بعيدة عني يا ديما. ديما: سيف ملوش لازمة الكلام ده، وجودك هنا أصلًا غلط.
سيف: عمر وجودنا مع بعض ما كان غلط، هو ده الصح. ديما: سيف ما تحاولش تعذب نفسك وتعذبني معاك. سيف: وليه نعذب نفسنا يا ديما، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، أرجوكي سامحيني وارجعيلي أنا حاسس إني بموت وأنت بعيدة عني. ديما: وأنا كمان بموت، بموت كل لما أشوفك قدامي، بموت كل لما أفتكر إنك جرحتني وسامحتك وبدل ما تحاول تنسيني جرحتني ثاني، سيف لو بتحبني اخرج من حياتي وجودك في حياتي بقى بيضايقني. سيف: للدرجة دي يا ديما؟ ديما: وأكثر.
سيف: يعني مفيش أمل؟ ديما: لأ يا سيف، مفيش، وياريت ما نشوفش بعض ثاني، وع العموم أنا خلاص هسافر لياسر هسيبلك البلد كلها. سيف: أرجوكي يا ديما ما تسافريش وأنا أوعدك مش هضايقك ثاني. ديما: سيف مش كل حاجة في الدنيا بتتعمل، بتتعمل علشانك، صدقني أنا مسافرة لأني عايزة أسافر مش عشان ما أشوفكش. سيف: أنا بس عايزك تفتكري إني بحبك، وبحبك أوي كمان وعمري ما هحب حد غيرك في حياتي.
ديما: سيف انساني يا سيف زي ما أنا هانساك، ركز على كارما هي اللي بجد دلوقتي محتاجاك تركز معاها. سيف: حاضر، ممكن أطلب منك طلب، اعتبريه آخر طلب. ديما: اطلب يا سيف. سيف: ممكن آخدك في حضني لآخر مرة، مرة واحدة بس. تفاجئت ديما من طلبه وقالت بارتباك: مش هينفع يا سيف، إحنا اطلقنا و.... سيف وقد أدمعت عيونه: وحياة أغلى حاجة عندك يا ديما، ما تحرمينيش من آخر مرة أحس فيها بيكي. ديما وقد بكت أيضًا: سيف، امشي. سيف: أرجوكي يا ديما.
ديما ببكاء: لأ، لأ، امشي يا سيف امشي. سيف: ديما يمكن دي تكون آخر مرة تشوفيني فيها وأشوفك. ديما: معلش يا سيف. سيف وهو يمسح دموعه: براحتك يا ديما، ........... هتوحشيني. ديما: ............. سيف: مع السلامة يا ديما. ديما بصوت منخفض: مع السلامة يا سيف. اتجه سيف إلى الباب وفتحه فتفاجأ بوجود سيدة على الباب. هناء خالة ديما: أنت مين؟ سيف: حضرتك اللي مين، أكيد حضرتك غلطانة في الشقة.
هناء: لا يا ابني دي شقة ابني الله يرحمه وديما مراته. سيف بغضب: ديما مراتي أنا. ابتسمت هناء وقالت: أنت سيف جوز ديما، أنا هناء خالتها ومامة آدم الله يرحمه. سيف: أنا آسف جدًا، اتفضلي حضرتك. هناء: أنت كنت ماشي ولا إيه، لأ تعالى أنا عايزة أتعرف عليك، ياسر حكالي عنك. سيف: معلش أصل أنا.... هناء: مش هقبل أعذار، تعالى. سحبته هناء من يديه ودخلت إلى الصالة: أمال فينا ديما؟ سيف: آه، ديما.... جوا.
هناء: طب ناديها يا ابني الله يكرمك. سيف: ها.... ثوانٍ. دخل سيف الغرفة على ديما فوجدها مستلقية على بطنها على السرير وتبكي. اقترب منها بهدوء ووضع يديه عليها، فانتفضت ديما وقالت وهي تمسح دموعها: "أنت لسه ما ممشتش؟ سيف: "خالتك بره." ديما: "إيه؟ جت امتى؟ سيف: "فتحت الباب لقيتها. على فكرة هي بتتكلم على أساس إني جوزك. واضح إن ياسر حكى لها عني." ديما: "طب ليه مش فهمتها؟ سيف: "أقول لها إيه يا ديما؟
واحدة بتقول لي أنت جوز ديما، أقول لها لأ والله أنا طليقها؟ ديما: "خلاص يا سيف، روح أخرج وأنا هغسل وشي وأجيلها." سيف: "ماشي." خرج سيف من الغرفة، وغسلت ديما وجهها وعدلت شعرها وخرجت. وجدت سيف وهناء مندمجين في الحديث وكأنهم أصدقاء من زمان. رأت هناء ديما فوقفت على الفور وقالت بدموع: "تعالي في حضني، تعالي يا حبيبة الغالي."
ألقت ديما نفسها في حضن هناء وبكت بشدة، وبكت هناء أيضًا. بعدها بفترة تركتها هناء وجلست، فجلست ديما أمامها. تفاجأت ديما بعدم وجود سيف وعرفت أنه انسحب أثناء لقائها بخالتها. بدأت هناء الحديث: "عاملة إيه يا ديما؟ ديما باستغراب من معاملة خالتها الطيبة، فهي أبدًا لم تكن معها على وفاق ودائمًا كانت تشعر بأنها تكرهها، وزاد شعورها عندما تزوجت آدم: "الحمد لله يا خالتو، جيتي مصر امتى؟ هناء: "من شهر ومن ساعتها وأنا عايزة أشوفك."
ديما: "ليه؟ أقصد يعني إنك كنتِ... هناء: "كنت ما بحبكيش وبعاملك وحش." ديما: "ما قصدش بس... هناء: "هي دي الحقيقة يا ديما. أنا كنت ما بحبكيش أو بمعنى أصح ما كنتش بحب أختي اللي هي مامتك. وطبعًا أنتِ عارفة إنه عشان مصطفى والدك فضلها عليّ وأنا اللي حبيته الأول." ديما: "هو ما فضلهاش، هو حبها." هناء: "عارفة. حبها وكان بيحبها أوي كمان لدرجة إنها حتى بعد ما ماتت ما رضيش يقبلني في حياته." ديما:
"بس ده مش ذنبهم ولا حاجة بإيديهم." هناء: "بصي يا بنتي أنا الغضب كان معميني. أقول لك على حاجة، يوم وفاة مامتك أنا حاولت أوقع بينهم. كلمتها وحاولت أقنعها إن مصطفى بيخونها بس هي ما صدقتنيش وبدل ما تثور على باباكي قالت لي روحي اشغلي نفسك ببيتك وجوزك. بعدها بيوم عرفت إنها ماتت ودلوقتي بس أنا عرفت إنها ماتت لأني زعلتها وعليت الضغط عليها وما استحملتش." ديما: "يعني حضرتك اللي كلمتيها المكالمة اللي ضايقتها؟
أيوه أنا فاكرة إنها راحت ترد ع التليفون ورجعت متضايقة وبعدها تعبت." هناء: "أيوه يا ديما. عشان كده ربنا عاقبني وخد مني أغلى حاجة في حياتي، خد مني ابني آدم. أنا فوقت يا ديما لما اتوجعت، ساعات يا ديما الوجع بيعلم." ديما: "بس ندمك مش هيرجع لي أمي." هناء: "ولا هيرجع ابني. خليكي واثقة إن ربنا خد بحقك." ديما: "خلاص يا خالتو، مش عايزة أتكلم في اللي فات. مهما كانت الأسباب فالموت قدر ومكتوب." هناء:
"أنا مش طالبة كتير يا ديما. أنا طالبة بس تسألي عليه. أنتِ كنتِ أغلى حاجة عند آدم وأنا لما بشوفك كأني بشوف حتة منه." ابتسمت ديما رغم حزنها: "حاضر يا خالتو." دخل سيف بعدما أعد ثلاثة فناجين من القهوة ووضعهم على الطاولة. هناء: "جوزك باين عليه ابن حلال يا ديما... وشكله بيحبك أوي كده آدم هيرتاح في تربته." ديما: "آه." سيف وهو ينظر لديما بحزن: "أنا مش بس بحبها أنا بعشقها." هناء:
"ربنا يخليكم لبعض يا ابني. طمنيني ما فيش حاجة جاية في السكة؟ نظرت ديما إلى سيف واضطرت تقول كاذبة: "لأ لسه." سيف: "طب أنا هستأذن عشان عندي مشوار مهم." هناء: "طب يا ابني خدني في سكتك." سيف: "آه، اتفضلي يا طنط." ديما: "ما تخليكي معي شوية يا خالتو؟ هناء: "معلش يا حبيبتي، أكيد هجيلك تاني." ديما: "إن شاء الله."
وقفت ديما وسلمت على هناء وتفاجأت بسيف الذي سحبها أمام خالتها إلى ذراعيه واحتضنها بشدة. لم تشعر بنفسها إلا واستكانت بين ذراعيه واحتضنته بشدة. كانت تراقبهم خالتها وهي تحسبهم عاشقين لا يتحملوا الافتراق للحظات ولكنها لم تكن تعلم أنه الوداع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!