ظل سيف ينظر لديما وهي تنظر له. لم يتحدث أحدهم وكأنه يخاف أن يكسر سحر اللحظة. دخل الحمال ووضع حقائب ديما بالداخل، وخرج وقال شيئًا ولكن لم يرد عليه أيًا منهم. كان سيف هو أول من تحدث قائلاً: "أنتِ بجد هنا ولا تهيئات من تأثير الحمى؟ ابتسمت ديما وقالت: "لأ هنا." سيف بقلق: "حد حصل له حاجة في مصر؟ ديما: "لأ الحمد لله كلنا بخير. ... احم مش هدخلني ولا مش عايزني أدخل؟
بعدما قالت ذلك، سحبها سيف من ذراعيها واحتضنها بشدة. تعلقت ديما بسيف قليلاً ولكنها سرعان ما انسحبت من بين ذراعيه. سيف: "آسف، بس كنت عايز أتأكد إن مبحلمش." ديما: "أحم، ندخل؟ أفسح سيف المجال لديما لكي تمر، وأدخلها وأغلق الباب خلفها. جلست ديما على أول أريكة وجدتها. دخل سيف ورائها وجلس ولكن بعيدًا عنها. ظل سيف ينظر لها لعله يشبع حنينه لها واشتياقه. كانت ديما جالسة مرتبكة وتفرك يديها الاثنتين في بعضهما بعصبية.
ابتسم سيف لحركتها: "تشربي حاجة؟ ديما وقد رفعت رأسها: "ها، أه، لأ، ممكن ميه." سيف: "ميه؟ صعبة دي." ذهب سيف باتجاه ثلاجة صغيرة، وأحضر زجاجة مياه صغيرة لديما وقدمها لها. سيف: "اتفضلي." ديما: "إيه دي؟ سيف: "أعرفك، دي ميه." ديما: "مش عايزة، لأ. هاتها." ضحك سيف وأعطاها الزجاجة.
شربت ديما من الزجاجة كثيرًا رغم أنها ليست عطشى، ولكنها كانت تريد أن تفعل أي شيء يخفف من ارتباكها. أعطت الزجاجة لسيف فأخذها منها ووضعها جانبًا وجلس. هذه المرة جلس بجانبها. سيف بهدوء: "ديما، جيتي ليه؟ رفعت ديما عيونها والتمع فيهم الغضب: "آسفة إني جيت، أنا ماشية." قامت ديما ووقفت، ولكن سيف وقف أمامها. سيف:
"أنا مش قصدي، أنا مبسوط جدًا إنك جيتي، بس عارف إنك إنتِ اللي مش مبسوطة عشان جيتي وأكيد فيه سبب إنك هنا غير إنك جاية تشوفيني وأنا عارف إني آخر حد عايزة تشوفيه." جلست ديما بكل هدوء: "ليه بتقول كده؟ سيف: "ليه بتسأليني ليه؟ أقولك ليه عشان أنا حيوان وحيوان دي كلمة قليلة لإحساسي بنفسي، عشان أنا ما أستاهلش إنك حتى تبصي في وشي. ديما أنا ما أستاهلكيش والأحسن إنك تسيبيني أنا مانفعكيش، إنتِ تستاهلي حد أحسن مني." ديما:
"بس، بس أنت قلت إنك مش هتسبني." سيف: "أنا قلت حاجات كتير ما كنتش قدها، وصدقيني أنا بستحقر نفسي في كل لحظة." أشفقت ديما على سيف، وعلمت أنه يأنب نفسه بشدة على فعلته معها. لم تشأ أن تزيدها عليها لذا قالت بهدوء: "سيف أنا جيت عشانك." سيف: "عشاني أنا؟ ديما: "أه عشانك، عشان مش... مش... سيف: "مش إيه ياديما؟ ديما: "مش قادرة أعيش من غيرك." سيف: "أنا... ديما: "أه، إنت يا سيف." سيف: "بس أنا ما... وضعت ديما يديها على شفاه
سيف لتمنعه من أن يكمل: "ماتكملش ياسيف، أنا عايزة أنسى مش عايزة أفتكر خلاص. هننسى اللي فات، هنفتح صفحة جديدة، إلا إذا كنت إنت مبقتش عايزني." أمسك سيف يديها التي وضعتها على فمه وقال: "إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بحبك لدرجة إني ممكن أتخلى عنك بس عشان أشوفك مبسوطة." ديما: "وأنا مش هكون مبسوطة بعيد عنك ياسيف." سيف: "بجد؟ إنتِ بتتكلمي بجد؟ ابتسمت ديما: "آه." سيف: "أه؟ إيه؟ ديما:
"آه بتكلم بجد، وآه ببقى مبسوطة وأنا معاك و، آه مش عايزة أبعد. حلو كده؟ سيف: "ده تحفة، أنا مش مصدق نفسي." ديما: "لأ صدق ياسيف. لما بعدت عني حسيت حاجة كبيرة قوي ناقصاني في حياتي، الإحساس اللي عشته وإنت بعيد عني خلاني عرفت إني ممكن أغفرلك أي حاجة بس الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أغفرها لك إنك تبعد عني." سيف: "وأنا كمان ياديما بعدك عني كان صعب عليا أوي، بس كان أهون عليا أبعد ولا أشوف نظرة الكره في عينك." ديما:
"أنا عمري ما أقدر أكرهك ياسيف." سيف: "بس أنا كرهت نفسي." ديما: "خلاص ياسيف، هننسى اللي فات هنبدأ بداية جديدة وحياة جديدة." سيف: "خايف تندمي؟ ديما: "ليه؟ ناوي تعمل حاجة تخليني أندم؟ سيف: "لأ طبعًا، بس خايف إنك تسامحيني بس ماتقدريش تنسي، مش عايز أبقى أناني." ضاقت عيون ديما: "أنا حاسة إني سمعت الكلام ده قبل كده، إنت قبلت الدكتورة رضوى؟ سيف: "أه، قابلتها وحكيت لها." ديما: "بس أنا معرفش، هي ما قالتليش." سيف: "مانا عارف."
ديما: "بس أنا مش عايزك تقابلها تاني." سيف: "إيه؟ ليه؟ أطرقت ديما رأسها وقالت: "عشان هي حلوة أوي الصراحة." ضحك سيف بشدة: "معقول ياديما إنتِ بتغيري؟ ضربته ديما في كتفه: "أه، عندك مانع؟ سيف: "لأ طبعًا، بس لازم تعرفي إن عيني مابقتش تعرف تشوف غيرك، إنتِ أجمل ست في نظري." خجلت ديما واحمرت وجنتيها بشدة. اقترب سيف منها أكثر: "بقى بالذمة هو فيه قمر كده ويغير؟ دي ستات الدنيا دي كلها تغير منك." ديما: "ياسلام، كداب أوي." سيف:
"أنا؟ ليه يابنتي؟ هو إنتِ مش عارفة إنك قمر؟ محدش قالك كده قبل كده؟ ديما بخجل: "قالوها كتير بس أنا بحب أسمعها منك." سيف: "وأنا مش هبطل أقولهالك." ابتسمت ديما بخجل: "طب إيه؟ سيف: "إيه؟ ديما: "أنا جعانة أوي الصراحة." سيف: "تصدقي فصلتيني، بنحب ورومانسية وبتاع وتقولي جعانة." ديما: "معلش بقى، أنا بجد جعانة." سيف: "ماشي ياقمر، اطلبي لنا إنتِ بقى بمناسبة إنك هنا المتحدث الإيطالي لحسن أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا مهري مكرونة."
ديما: "ليه كده؟ سيف: "الوحيدة اللي أعرفها في المنيو، يقولي باستا أقوله باستا... سي وشكراً على كده." ضحكت ديما: "طب خلاص سيبني أظبطك." سيف: "ظبطيني، وأنا أطول. وأنا هدخل شنطتك دي جوه." طلبت ديما الطعام وأكلوا الطعام بشهية. سيف: "إنتِ عارفة يمكن دي تالت مرة آكل فيها أكلة حلوة من ساعة لما جيت." ديما: "طب المرة دي معايا، المرتين اللي فاتوا كانوا مع مين؟ سيف: "قابلت ريكاردو واتغدينا سوا مرتين." ديما: "أها، ريكاردو." سيف:
"تيجي نخرج نتمشى؟ ديما: "بصراحة أنا هموت وأنام، أنام شوية وننزل بليل." سيف: "خلاص ياحبيبي نامي شوية، وبليل ننزل نتعشى في الفندق تحت." ديما: "أوك." دخلت ديما إلى غرفة النوم، فتحت حقيبتها وأخرجت بيجامة قطنية خفيفة ارتدتها وذهبت للسرير. لفت نظر ديما وجود أدوية بجانب السرير فعرفت أنها أدوية سيف. طرق سيف الغرفة مناديًا: "ديما." ديما: "ادخل ياسيف." دخل سيف إلى الغرفة: "ديما كلمت ماما وطمنتها إنك وصلتي."
ضربت ديما جبهتها بيديها: "آخ، ده أنا كنت نسيت خالص أطمنهم." سيف: "ولا يهمك أنا كلمتهم وطمنتهم، وماما بتسلم عليكي." ديما: "هنرجع امتى؟ جلس سيف على طرف السرير: "بصراحة أنا بفكر نقعد يومين يعني نعتبرها شهر عسل بدل اللي مكملش." ارتبكت ديما وشعرت بالخوف من فكرة أن سيف يفكر أن يقترب منها ويطالب بحقوقه الشرعية. شعر سيف بتغير نظرات ديما وفهم سبب خوفها فأقترب منها بهدوء:
"ديما أنا عارف إنك خايفة مني وعندك حق في خوفك ده ومش بلومك عليه ولو عايزة نسافر بكرة أنا معنديش أي مانع." ديما: "لأ ياسيف أنا مش خايفة منك بس أنا عايزك تفهمني، أنا عايزة... عضت ديما على شفتيها السفلى وقالت: "أنا عايزة أكون مراتك بجد بس أنا... أنا عايزة أنسى." خلل سيف أصابعه في شعره وقال بصوت مخنوق: "أنا آسف... بجد آسف ياديما." اقتربت ديما من سيف ووضعت يديها على يديه:
"ما تتأسفش ياسيف، أنا مش طالبة منك تتأسف أنا عايزك تساعدني أنسى، وما تستعجلنيش." أمسك سيف بيديها التي وضعتها على يديه: "أنا مش مستعجل، أكبر عقاب ليا إنني أشوفك جنبي ومقدرش ألمسك." ديما: "أنا مش بعاقبك ياسيف... والله مش بعاقبك بس أنا مش قادرة." سيف: "عارف ياحبيبتي، خلاص قومي نامي." ديما: "ماشي، هنام شوية صغننين وتصحيني، ماشي؟ سيف: "ماشي." استلقت ديما على السرير واقترب منها سيف وغطاها وملس على شعرها. أغمضت ديما عيونها.
ابتعد سيف عن ديما ولكنها اعترضت: "سيف، ممكن تفضل تمسحلي على شعري زي ما كنت بتعمل؟ بابا كان دايماً بيعملي كده." سيف: "بس كده؟ إنت تأمر." جلس سيف على السرير من الجهة الأخرى وظل يملس على شعر ديما حتى شعر بأنفاسها انتظمت فتوقف.
ظل سيف ينظر إلى ديما وهي نائمة كم اشتاق إليها ولوجهها. آخر شيء كان يتوقعه أن تأتي إليه إلى هنا وتسمعه أنها لا تقوى على فراقه، وأن الفراق مثلما كان صعبًا عليه كان صعبًا عليها. في كل مرة ديما تشعره بضآلته أمامها، في كل مرة يشعر بأنه كم كان غبيًا وأحمق حين فكر أن هذا الملاك البريء من الممكن أن يكون فتاة لعوب. تنهد سيف في ضيق وأسند رأسه ولم يشعر بنفسه إلا وهو نائم بجوار ديما.
استيقظت ديما ونظرت بجانبها فوجدت سيف نائمًا بجوارها فأبتسمت وقامت بهدوء من جنبه. دخلت ديما إلى الحمام بهدوء واستحمت وخرجت. خرجت ديما من الحمام ملتفة بمنشفة كبيرة حول جسمها ووقفت أمام المرآة تنشف شعرها بمنشفة أخرى. استيقظ سيف ونظر بجانبه لم يجد ديما، فهب جالسًا يبحث بعيونه عنها فوجدها واقفة أمام المرآة تنشف شعرها. لم يفتعل أي صوت حتى يشبع عيونه برؤيتها وهي لا تعلم أنه يراقبها.
كانت ديما منهمكة بما تفعله ولم تشعر بالذي يراقبها، لكنها تلفتت فوجدت سيف جالسًا على السرير يراقبها بمتعة وابتسامة على وجهه. شهقت ديما وتركت المنشفة الصغيرة وجرت إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها. ضحك سيف بشدة على تصرف ديما. قام سيف من على السرير وفتح الدولاب وسحب ملابسه وطرق على باب الحمام: "ديما أنا خلاص هخرج وأسيبلك الأوضة، تقدري تخرجي."
لم ترد ديما من كثرة الإحراج الذي شعرت به. انتظرت إلى أن سمعت باب الغرفة يغلق وخرجت من الحمام. فتحت ديما حقيبتها وسحبت فستانها. كان فستان سواريه رقيق وضعته في الشنطة في آخر لحظة ولم تكن تعلم لماذا وضعته.
الفستان كان بسيط جدًا بلونه الأخضر المطعم بلون الأصفر، تفصيله كان بسيط جدًا كان ضيق من عند الصدر إلى الخصر وينسدل أوسع فيما بعد الركبة، حمالته كانت رفيعة جدًا. كان الفستان بسيط ولكن ديما أضافت عليه من جمالها فأصبح خلاب جدًا. استخدمت السيشوار لتنشف شعرها وتركته منسدلًا على ظهرها. وضعت فقط أحمر شفاه وردي على شفتيها وظل جفون أخضر حول عيونها.
سحبت نفسًا عميقًا وخرجت من الغرفة، وجدت سيف منتظرًا بالصالة، عندما رآها هب واقفًا. سيف بهدوء: "جميلة أوي." ابتسمت ديما بخجل: "شكرًا، مش يلا؟ قدم لها ذراعه لتتأبطه وقال: "يلا." نزل سيف وديما إلى مطعم الفندق، كان المطعم جميل وبسيط في تصميمه وملحق به صالة للرقص. ترك سيف لديما مهمة طلب الطعام، جاء الطعام واستمتعوا به بجانب استمتاعهم بالحديث في الأمور المختلفة. سيف: "ديما ممكن أطلب منك طلب؟ ديما: "امم، اطلب." سيف:
"عايز أرقص معاكي." ديما: "بس أنا عمري مارقصت." سيف: "هو إحنا هنرقص بلدي؟ هنرقص سلو، عشان خاطري ياديما، ممكن؟ ترددت ديما ولكنها حسمت أمرها وقالت: "موافقة." أمسك سيف بيد ديما وقادها إلى صالة الرقص. وقف سيف أمامها ووضع يديه على خصرها ووضعت ديما يديها الاثنتين على كتفيه.
بدأت الموسيقى وهما في عالمهم الخاص، ينظرون لبعض ويشعرون إنهم وحدهم في العالم، لم يكن هناك داعي للكلام فللعيون أبلغ الحديث. حث سيف ديما للاقتراب منه وأنصاعت لأوامره واقتربت. شبك يديه الاثنتين وراء ظهرها ووضعت هي رأسها على صدره واستمعت إلى دقات قلبه. لم ينتبهوا لمرور الوقت ولا توقف الأغنية. بعد فترة انتبهوا لانتهاء الأغنية فأبتعدت ديما وهي تبتسم: "الأغنية خلصت." سيف: "للأسف، نرجع؟
أومأت ديما وأعطته يديها، فشابك أصابعه بأصابعها وكانوا سيرجعوا إلى مكانهم، لكن صوت أحد ينادي على سيف أوقفهم. "... : سيف." التفت سيف ليرى مصدر الصوت ولكنه تفاجأ بمن يناديه وقال متفاجئًا: "ريهام..............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!