انتمت إلى هذه الفئة الناعمة الهشة من النساء الرقيقات&; تلك التي تتأثر بأقل دفقة&; من الضغوط المتواترة&; فتصبح كغصن&; طري عاجز عن مواجهة الرياح العاتية&; لهذا فشلت &;بسنت&; في تحمل ما لا تقدر عليه ببساطة&;&; وانهارت في أحضان رفيقتها&; تخامر نوع&;ا من الإغماء. لم تتركها &;بهاء&;&; واحتوتها بخوف&; غريزي&; لتصرخ في جزع&; وهي تضمها بشدة:
-&;بسنت&;&; حبيبتي&; فوقي&; ردي عليا&; أنا جمبك.
دون أن ينتظر السماح له بالتدخل&; أخبرها &;عمر&; في جدية&;&; رغم هدوء نبرته:
-عنك&; أنا هوديها عند مركز الخدمات الطبية اللي هنا&; في فريق دكاترة متخصصين شغالين معانا&; هيشوفوها ويطمنونا.
لامته بحدة&;&; وهي ترمقه بنظرة نارية مغتاظة:
-إنتو السبب في اللي حصلها ده.
مرر &;عمر&; ذراعيه أسفل جسد &;بسنت&; تمهيد&;ا لحملها&; واستطرد على نفس الوتيرة الهادئة:
-خلينا نتكلم بعد أما تفوق&; هي دلوقتي أهم من الخناق.
لم تستمر في جدالها المحتدم معه كثير&;ا&; وأفسحت له المجال ليمرق أول&;ا&; ثم سارت من خلفه وهي تفرك معصمها الذي بدأ الألم يتفشى فيه&; لتمر بجوار &;أنس&; حيث كان لا يزال ممدد&;ا على الأرضية نتيجة تأثر جسده بهذا النوع الجديد من الطلقات الكهربية. سددت له نظرة حانقة للغاية&; ورأت كيف يبادلها نظرة ناقمة حاقدة&; لتبتعد عنه وهي تلعنه في سرها:
-ربنا ينتقم منك يا مفتري.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بداخل المركز الطبي&; وقفت على مسافة قريبة من الفراش الذي تتمدد عليه رفيقتها&; لتتابع بكثب&; ما يقوم به الطبيب من فحص&; روتيني لها&; للاطمئنان على حالتها العامة. تجاهلت &;بهاء&; عن قصد&; ذاك الواقف بجوارها&; وكأنه والعدم سواء&; رغم إحساسها بأن نظراته المهتمة لم تفارقها&; ظلت تدلك معصمها برفق&;&; لتخفف من حدة الألم المتفشي فيه&; بالكاد نظرت إلى &;عمر&; من طرف عينها عندما سألها في هدوء&;:
-إنتي كويسة&;
توقفت عن دعك رسغها&; لتقول بوجوم&; واقتضاب:
-أيوه
انتبهت بعدئذ إلى ساعة يدها الذكية&; لاحظت ذلك الشرخ الكبير في زجاجها&; فغامت تعبيراتها أكثر&; حاولت تشغيلها&; لكنها لم تستجب&; فتضاعف العبوس في تقاسيمها&; لتهمهم في ضيق&; رغم خفوت نبرتها:
-يا خسارة&; مرات عمي هتزعل&; دي لسه جيبهالي!
تابعها &;عمر&; في صمت&;&; وتفرس بإمعان&; هذا التبدل الظاهر في تعابير وجهها في أقل من ثوان&;&; ليوجه بصره نحو أحد الأطباء عندما لمحه وهو يلج إلى الداخل&; حيث ناداه بعدما انتصب في وقفته:
-دكتور معلش شوفلي إيدها.
تفاجأت بما فاه به&; وهتفت محتجة:
-أنا كويسة&; مش بشتكي من حاجة.
أعطاها هذه النظرة الغامضة ليخاطب الطبيب تحديد&;ا بصرامة&;:
-نفذ الأمر يا دكتور.
بالطبع لم يجرؤ الطبيب على الاعتراض عليه&; وتحرك صوب &;بهاء&; طالب&;ا منها:
-إيدك يا آنسة.
ضمت معصمها إلى صدرها رافضة التجاوب مع أمره&; وأصرت على عدم طاعته:
-أنا مافياش حاجة.
رمقها بنظرة حازمة مماثلة لنبرته:
-هو اللي يقول مش إنتي!
بامتعاض&; منزعج اضطرت أن تتخلى عن عنادها&; ومدت ذراعها تجاه الطبيب على مهل&;&; لتنفلت منها صرخة صغيرة مصحوبة بتحذير&; جاد بمجرد أن ضغط بأصابع يده على معصمها:
-أي&; أي&; بالراحة&; الحتة دي بتوجع.
ترك الطبيب يدها&; ليطلب منها بعدما نظر تجاه &;عمر&; الذي أومأ برأسه ليتعامل مع وضعها الطارئ:
-تعالي معايا شوية.
قبل أن تفكر في المجادلة أمرها:
-اسمعي كلام الدكتور.
رغم علامات التبرم الظاهرة على محياها إلا أنها سارت خلف الطبيب صاغرة لتعالج رسغها لئلا يتفاقم به الألم. ظل &;عمر&; يرمقها بنظرته المراقبة لها إلى أن جاءه الاستدعاء من قائده&; فغادر مضطر&;ا&; وباله مشغول&; عليها.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;..
قام الطبيب بالكشف على موضع إصابة يدها&; وطمأنها بأن ما بها مجرد تورم خفيف&; يسهل علاجه&; لكنه أوصاها بضرورة لف ذلك الرباط الضاغط ليومين حول رسغها&; بجانب وضع الدواء المسكن&; وتجنب السقوط أو ممارسة أي نشاط رياضي عنيف&; والتزام الحذر أثناء الحركة&; لتتعافى سريع&;ا&; فشكرته على متابعته&; وعادت إلى رفيقتها التي صارت أفضل حال&;ا عن ذي قبل&; ومع هذا استمرت &;بهاء&; في احتضان رفيقتها لتشعرها بالأمان&; وأنها موجودة دوم&;ا إلى جوارها حتى في أضعف حالاتها. تراجعت عنها لتنظر إليها بمحبة&;&; وهي لا تزال تكرر عليها نفس السؤال:
-فيكي حاجة تعباكي تاني يا حبيبتي&;
هزت رأسها مجيبة إياها بجدية&; تحولت في غمضة عين&; إلى بكاء&;:
-لا يا &;بيبو&;&; أنا بقيت أحسن&; بس خلاص مش عايزة أكمل التدريب ده.
تفهمت أسباب اعتذارها&; وردت وهي تحتضنها مجدد&;ا:
-اللي يريحك يا حبيبتي&; مش هضغط عليكي.
أراحت &;بسنت&; رأسها على كتف رفيقتها&; وواصلت شكواها وهي تبكي:
-أنا حاسة إن المرة الجاية مش هطلع منه حية&;
ثم تنفست بعمق&; لتثبط من نوبة البكاء المسيطرة عليها قبل أن تستكمل شكايتها:
-هيعملوا فينا أكتر من كده إيه&;
أبعدتها عنها لتقول:
-معاكي حق.
توقفت كلتاهما عن الثرثرة عندما أتى ذلك الغريب إليهما&; تجمدت نظراتهما الذاهلة عليه عندما تنحنح قائل&;ا بابتسامة صغيرة لبقة:
-مساء الخير&;
بقيت الاثنتان على حالة الدهشة&; وهو مستمر&; في تقديم نفسه:
-أنا &;أمير&;&; اللي كنت عامل دور الخاطف في التدريب.
مالت &;بسنت&; على رفيقتها تهمس لها في قلق&;:
-هو جاي يكمل باقي دوره هنا ولا إيه&;
في التو&; ودون انتظار أي تفسير&; آخر&; منه&; هتفت &;بهاء&; تحذره وهي تشير بسبابتها:
-بص حضرتك التدريب خلص&; واحنا زي ما إنت شايف بيرممونا.
أطرق رأسه قليل&;ا للحظة&;&; ثم استطرد بندم&; صادق في نبرته:
-أنا جاي أعتذر عن اللي حصل مني&; مش حابب يكون في أي سوء تفاهم.
استغربت الاثنتان مما قال&; وحملقتا فيه بشيء&; من الصدمة&; ليستكمل بابتسامة&; صغيرة عادت لتظهر على ثغره:
-وفي النهاية احنا غرضنا مصلحتكم&; تطلعوا باستفادة من التدريب في المجمل.
استهجنت &;بهاء&; تبريره بنبرة شبه صائحة:
-استفادة إيه وكل مرة حالنا بيبقى أسوأ من اللي قبله&;!!
أتى رده لطيف&;ا مثله:
-علشان بس مش متعودين&;
ضاقت عينا &;بسنت&;&; وتدلى فكها للأسفل أكثر&; خاصة حينما أضاف بثقة&; غير قابلة للتصديق:
-بكرة تلاقوا الموضوع سهل.
استطال وجهها&; وهتفت مستنكرة:
-الحقي يا &;بيبو&;&; بيقولك في بكرة!
حاولت &;بهاء&; تهدئة انفعال رفيقتها&; وخاطبت &;أمير&; في حزم&;:
-حضرتك مش وقت الكلام ده&; هي متوترة خلقة&; وأعصابها مش مستحملة.
ظل محافظ&;ا على صفاء بسمته&; وقال في تهذيب&;:
-تمام&; وحمد لله على سلامتك مرة تانية يا آنسة.
ما إن تحرك بضعة خطوات&;&; حتى تكلمت &;بسنت&; في ذعر&; محسوس&; بصوتها:
-هو أنا هيتحط عليا من جديد&; أنا تعبت ومبقاش فيا حيل.
ردت عليها مؤكدة لتبدد مخاوفها الملازمة لها حالي&;ا:
-ده بيهزر بس.
تشبثت أكثر بذراعها&; وطلبت منها بإلحاح&;:
-أنا مش عايزة أفضل هنا أكتر من كده&; خلينا نروح بيتنا.
تجولت بعينيها في أرجاء المركز باحثة عن الطبيب وهي ترد:
-حاضر&; أنا هشوف الدكتور فين علشان نمشي.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;.
بعد استطلاع كافة الملحوظات التي وردت أثناء تطبيق عملية اختطاف وتحرير الرهائن&; والوقوف عن نقاط القوة&; وكذلك مواطن الضعف والقصور&; أشاد القائد بالجهود المبذولة لإنجاح المحاكاة والتأكد من اختبار ما تم طرحه خلال النقاشات الجادة في مثل هذه الأوقات الحرجة&; وأيض&;ا قام بتوجيه النقد إلى &;أنس&; الذي تجاوز في بعض تصرفاته&; ووبخه أمام جميع من بغرفة الاجتماعات&; ليشعر بالاستياء من إحراجه علن&;ا&; بدل&;ا من الإثناء على مجهوداته في إتقان دوره&; وكأنه طاغيــة داهية&; لا يعرف الرحمة مع ضحاياه. اكفهرت ملامحه&; وهسهس في حقد بعدما انصرف القائد:
-ما ناس ليها الحلو&; وناس ليها الطين تاخده.
رد عليه &;أمير&; مشير&;ا بسبابته:
-إنت من الأول اللي غلطان&; وأنا حذرتك&; الموضوع مش تار شخصي.
اعتبر &;أنس&; رده غير محايد&; بالمرة&; فغمغم في حنق&; واضح:
-ده تلاقي حبيبك ملى دماغ القائد بكلمتين ضدي خلاه يقلب عليا&;
انخفضت نبرته بعدئذ وهو يتم جملته&; بما لا يليق:
-ما هو متعود يمسح جوخ.
من ورائه جاء &;عمر&; مردد&;ا في جدية&; ممزوجة بالمزاح:
-مش تخليك جدع وتكلم في وشي بدل ما الكلام كده كله من ورا ضهري!
تفاجأ بحضوره&; وتلبك لهنيهة قبل أن يتدارك نفسه ويلتفت ناظر&;ا إليه ليعقب في ضيق&;:
-وإنت عاجبك إنه يهزقني قصاد الكل&;
ضاقت عينا &;عمر&; إلى حد&; كبير&; وكأنه غير راض&; عن تبريراته الواهية&; بينما أكمل &;أنس&; في تبجح&;&; وبما استفزه:
-ده شغل&; ولو حصل بجد مش هيبقى هزار ولا دلع عيال&; يعني ممكن رقبة المحروسة تطير فيها&; ولا تتصفى.
حدق &;عمر&; في عينيه قائل&;ا بثبات:
-بلاش تجمل اللي عملته&; لأنك غلطان من الأساس.
ثم تحولت نظرته إلى شيء من الاستحقار قبل أن يردف وهو يهم بالحركة&; متجنب&;ا الجدال معه في شيء&; لن يجدي أو يفيد بعدما انقضى:
-أنا اتأخرت&; أشوفكم بعدين.
هتف &;أمير&; بنبرة شبه عالية مشير&;ا بيده ليستحثه على التمهل وانتظاره ليصطحبه إلى خارج غرفة الاجتماعات:
-استنى أنا جاي معاك.
انتفخت عروق &;أنس&; وهو يرنو بنظرته النارية إليهما&; ليستطرد مدمدم&;ا مع نفسه:
-عموم&;ا الجايات أكتر من الرايحات!
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;..
بعد أن سمح لها الطبيب بالمغادرة&; تأبطت &;بسنت&; ذراع رفيقتها غير الملفوف بالرباط الضاغط&; لتستند عليها بثقلها أثناء سيرها حتى أصبحت الاثنتان عند بوابة الأكاديمية&; عاونتها &;بهاء&; على المشي بتؤدة&;&; لتشرع في سؤالها:
-هنعمل إيه دلوقت&;
أخبرتها &;بسنت&; بإرهاق&; بائن على كامل جسدها قبل نبرتها:
-أنا مش قادرة أسوق&; شوفيلنا أوبر ولا InDrive&; أي حاجة قريبة توصلنا.
قامت بإخراج هاتفها من حقيبتها وهي ترد:
-حاضر&; هحاول أحجز رحلة أهو.
في تلك الأثناء&; كان &;عمر&; مستقل&;ا سيارته &;وبجواره &;أمير&;- عندما لمح من موضع قيادته الشابتين وهما تسيران بخطوات&; شبه متمهلة على رصيف الأكاديمية&; تشاور مع رفيقه مقترح&;ا عليه توصيلهما&; فأبدى ترحيبه بالفكرة&; وخفض من زجاج نافذته ليناديهما بنبرة مسموعة:
-يا أساتذة!
أوقف &;عمر&; المحرك&; ونظر عبر مرآته الأمامية ليرى انعكاسهما فيها .. ما إن سمعت &;بسنت&; الصوت الرجولي الذي ينادي عليهما حتى تخشبت في مكانها&; نظرت أمامها فرأت سيارة الدفع الرباعي السوداء المألوفة لها&; و&;أمير&; يطل برأسه من نافذتها&; فهتفت في توجس&; مشوب بالذعر:
-&;بيبو&; هو بينادي علينا ليه&;
كانت &;بهاء&; مثلها متفاجئة برؤية من بالسيارة&; تطلعت إليه في ذهول&; حائر&; لتقول باقتضاب&;:
-مش عارفة.
راحت صديقتها تردد في تخوف&; أكبر:
-لأحسن يكون ناوي يحطنا تحت كوتشات العربية المرادي&;
تملكها الارتياع&; فأتمت جملتها بخوف&; آخذ&; في التزايد:
-أنا عضمي مش هيستحمل الدهس.
آنئذ استدارت &;بهاء&; لتنظر إليها هاتفة:
-هو مش أهبل علشان يخوفنا!
جاء تعقيبها معبر&;ا لما تشعر به:
-معدتش في حاجة مضمونة في التدريب ده&; واحنا متكسرين خ&;لقة!
ترجل &;أمير&; من السيارة ليقترب منهما&; فعاملته &;بهاء&; بجفاء&; وجمود ظهر خلال حديثها إليه:
-خير&; في حاجة&;
أشار بيده نحو السيارة قائل&;ا بلباقة&;:
-اتفضلوا معانا نوصلكم في طريقنا.
ردت بتجهم&;&; وبملامح صارمة:
-شكر&;ا&; احنا هنتصرف.
أصر عليها موضح&;ا أسبابه:
-لأ مايصحش&; وبعدين مش هتلاقوا مواصلات السعادي&; ده توقيت خروج موظفين&; والدنيا زحمة موت.
أخبرته في نفس الصوت والملامح الجادة:
-معلش&; دي مشكلتنا.
من خلال متابعته لما يدور عبر مرآة سيارته&; أدرك &;عمر&; أن &;بهاء&; رافضة بشكل&; قطعي عرضه&; لذلك ترجل من موضعه متجه&;ا إلى ثلاثتهم&; فاستطرد &;أمير&; مخاطب&;ا إياه:
-كلمهم إنت يا &;عمر&; لأحسن رافضين.
تحولت &;بهاء&; بعينيها نحوه لتردف:
-شكر&;ا على اهتمامك&; احنا خلاص طلبنا عربية.
بدت نبرته إلى حد&; ما مزيج بين الحزم والأمر وهو يكلمها:
-كنسلي الرحلة&; وتعالوا معانا.
تعقد جبينها في استهجان&;&; وردت بإصرار&;:
-لأ مش هينفع.
وقف قبالتها مبدي&;ا هو الآخر تصميمه:
-وأنا مش هقبل بالرفض&; ده حتى عم &;سليمان&; موصيني عليكي.
تلميحه غير المفهوم في ختام جملته جعلها ترتبك&; فما الذي يريد الإشارة إليه بشكل&; مبطن&; انتصبت شعيرات جلدها عندما تابع:
-ولا تحبي أطلبه بنفسي اسأله&;
برقت عينا &;بهاء&; توتر&;ا&; بينما تشبثت &;بسنت&; في ذراعها لتميل عليها هامسة بتوجس:
-احنا نسينا إنه يعرف عمك!
خاطبهما &;أمير&; مبتسم&;ا وهو يشير بيده مجدد&;ا نحو السيارة:
-اتفضلوا.
ظلت الاثنتان في حالة من التردد&; وقبل أن يحسما رأيهما بالرفض&; استطرد &;عمر&; فجأة بنبرة&; ذات مغزى مشير&;ا بإصبعه نحو &;بسنت&;:
-أنا شايف إن صاحبتك تعبانة&; تحبي أشيلها&;
تدلى فك &;بسنت&; للأسفل&; وصاحت في صدمة جلية معكوسة على كامل ملامحها&; وأيض&;ا نظراتها:
-نعم&; تشيل مين&;
في استهجان&; أكبر&; صاحت &;بهاء&; ملوحة بيدها:
-إيه اللي بتقوله ده&;
رمقها بهذه النظرة الجادة معلق&;ا:
-ليس على المريض حرج.
من طريقته الواثقة أدركت أنه لا يمزح&; لحظتها فقط صاحت &;بسنت&; رافعة يدها للأعلى:
-أنا هركب بنفسي.
كادت تتحرك تجاه السيارة في طاعة كاملة&; لكن &;بهاء&; استوقفتها قبل أن تخطو للأمام محتجة على استسلامها:
-استني بس&; نركب مع مين&;
كزت على أسنانها هامسة في توتر&; كبير:
-إنتي مش شايفة شكله&; بدل ما نبص نلاقيه شايلنا احنا الجوز على كتفه&; وده قادر ويعملها!
أمام نظرات رفيقتها المتوسلة&; وقلقها البائن على تعبيراتها&; اضطرت &;بهاء&; للرضوخ&; وسارت مرغمة تجاه السيارة&; لتجلس بالمقعد الخلفي. أغلق &;أمير&; الباب بعدما تأكد من استقرارهما قائل&;ا بابتسامة صغيرة لطيفة:
-نورتوا العربية.
بينما ضبط &;عمر&; المرآة لتصبح على وجه &;بهاء&; تحديد&;ا&; فالتقت الأعين ببعضهما البعض خلال انعكاسها&; ليتبادلا نظرات متناقضة جمعت بين الضيق والاهتمام.
لا يعرف إن كان ذلك لسوء حظه أم لحسنه حينما تواجد في نفس الوقت أثناء حدوث ما وصفه بالتجاذب والانسجام بين أربعتهم. حك &;أنس&; مؤخرة عنقه معقب&;ا بانزعاج&;:
-هي بقت كده&; أنا طلعت وحش في الآخر&;
ظل في مكانه رغم رحيل السيارة&; ليتابع مع نفسه في شيء&; من الوعيد:
-ماشي&; هنشوف هتخلص الليلة دي كلها على إيه! والشاطر اللي يضحك في النهاية.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;.
قام بإيصـــال رفيقتها أول&;ا إلى عنوان مسكنها&; قبل أن يستعلم عن مكان بيتها ليوصلها إليه&; أرشدته إلى المنطقة التي تقطن بها&; فلم يجد أدنى صعوبة في بلوغها. دار &;عمر&; ببصره في المكان&; وكأنه يحفظ معالمه&; ليسألها باهتمام&; رغم جدية نبرته&; وهو يبطئ من سرعة السيارة بالتدريج:
-ده بيتك&;
أجابته وهي تشير بعينيها:
-أيوه&; اللي عند الناصية.
هز رأسه معقب&;ا باختصار&;:
-تمام.
أدار &;أمير&; رأسه في اتجاهها ليكلمها:
-لو عوزتي أي حاجة اطلبيها على طول&; احنا في الخدمة.
لم تبتسم له وهي ترد:
-شكر&;ا.
تصلبت أصابعها على مقبض الباب عندما خاطبها &;عمر&; بعبارته الغامضة:
-سلامي لعم &;سليمان&;.
التفتت تناظره بعينين متسائلتين عن سبب تلميحه المتواري خلف التطرق لسيرة عمها&; لكنها لم تنطق بكلمة&;&; فترجلت عن السيارة مسرعة&; لتتلاحق خطواتها حتى بلغت مدخل بنايتها. لم يرحل &;عمر&; في التو&; ظل ماكث&;ا لبرهة&;&; وكأنه يتأكد من صعودها للأعلى&; تبسم له &;أمير&;&; وسأله في شيء&; من المكر
-شكلك تعرفها كويس&;
سكت لثوان&;&; وأعطاه رد&;ا دبلوماسي&;ا:
-مش بالظبط&; بس أبويا الله يرحمه يعرف عمها.
هز رأسه معقب&;ا:
-أها&; علشان كده.
عكر الأجواء الصافية رنين الهاتف&; وازدادت عكارة مع قول &;أمير&;:
-ده &;أنس&; بيتصل.
من جديد أعاد &;عمر&; تشغيل محرك سيارته ليحركها قائل&;ا بعدم مبالاة:
-عايز ترد عليه براحتك.
ضغط على زر إنهاء الاتصال مردد&;ا:
-لأ بعدين&; أنا محتاج أرجع البيت أخد دش وأرتاح.
تنهد &;عمر&; ملي&;ا&; ليتمتم:
-كلنا.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;.
لم تغفل عن ذكر أهم أحداث يومها لعائلتها بعد انقضاء وقت تناول الغداء&; بداية من التعرض لحادثة الاختطاف الوهمية&; وانتهاء&; بقيام &;عمر&; بتوصيلها للمنزل. في قلق&; مفرط سألتها زوجة عمها وهي تحتضن يدها براحتيها:
-حبيبتي&; طب نروح نعمل عليها أشعة&;!
أخبرتها &;بهاء&; مؤكدة:
-والله أنا بخير&; هما في المركز طمنوني&; يومين&; وهبقى تمام.
تحدث &;سليمان&; في تذمر&;&; وعلامات الاستياء بائنة على محياه:
-ده اللي خدناه من الدراسة ووجع الدماغ.
لحظتها ردت عليه &;فادية&; متخذة موقف&;ا دفاعي&;ا عن ابنة شقيقه:
-ما تكبرش الحكاية يا &;سليمان&;&; هي قالتلك إنها كويسة&; وكمان ابن صاحبك وصلها مع &;بسنت&;.
للغرابة مدح عمها معروفه معها قائل&;ا:
-فيه الخير الشاب ده&; ما يتخيرش عن أبوه في جدعنته.
قوست &;بهاء&; شفتيها في غير رضا مرددة بصوت&; خافت:
-أومال!
تذكرت أيض&;ا ما حدث للهدية العزيزة التي تلقتها من زوجة عمها&; فاعتذرت منها وهي تشير إليها&; متوجسة خيفة من ردة فعلها:
-طنط &;فادية&; مش عايزاكي تزعلي علشان الساعة اتكسرت!
على عكس ما توقعت&; لم تحزن منها الأخيرة&; بل قالت في حنو&;:
-فداكي مليون ساعة يا &;بيبو&;&; المهم إنك بخير.
ثم ربتت على كتفها&; وتساءلت في مكر&;&; وهذه النظرة العابثة تتلألأ في حدقتيها:
-شكله إيه الشاب ده&; هو كان اسمه &;عمر&;&; صح كده&;
فهمت ما ترمي إليه من طريقتها في الاستفسار عنه&; وكأنها تجمع معلومات ثمينة عن العريس المنشود&; فزفرت مطول&;ا قبل أن تباعد نظرتها المزعوجة عنها&; لتهمهم بتبرم&;:
-أنا مش هخلص النهاردة!
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;.
اتفقت مع رفيقتها على عدم الذهاب إلى الأكاديمية&; والاستراحة ليوم أو اثنين لاستعادة طاقتهما المفقودة&; وللتعافي أيض&;ا من آثار المغامرات العجيبة التي ف&;رضت عليهما. استغلت &;بهاء&; فرصة تواجدها بالمنزل لمساعدة زوجة عمها في إعداد الطعام&; وتنظيف الغرف&; وأيض&;ا تجهيز الملابس غير المستعملة للتبرع بها لإحدى المؤسسات المهتمة بالعمل الخيري. كانت في أوج انشغالها بكي الثياب وطيها عندما قرع جرس باب المنزل&; لم تبد&; مبالية بفتحه&; وتجاهلت الرد لولا أن طلبت منها زوجة عمها بصوت&; شبه مرتفع:
-افتحي الباب يا &;بيبو&; لأحسن إيدي مش فاضية&; هتلاقي البواب جه&; اديله كيس الزبالة.
انتزعت &;بهاء&; السلك الكهربي الموصل للمكواة لتشغيلها من القابس&; وهي ترد:
-حاضر يا طنط.
ثم اتجهت إلى المطبخ لتحضر كيس القمامة من الصندوق&; لتعود إلى صالة المنزل لتفتح الباب&; بلا أدنى مبالاة بمظهرها العام&; فقد كانت ترتدي ملابسها المنزلية المعتادة&; من كنزة واسعة ذات لون&; برتقالي&; وسروال قماشي مزركش. أدارت المقبض&; ومدت يدها بالكيس في تصرف عفوي قائلة بتلقائية:
-اتفضل&; الزبالة جاهزة.
لم تتخذ حذرها&; لهذا لم تتحر&; الدقة وتنظر أول&;ا من العين السحرية للباب لتعرف هوية الضيف. انفرجت شفتاها عن صدمة حرجة عندما رأت &;عمر&; واقف&;ا عند عتبة المنزل&; ي&;طالعها بنظرة مطولة غريبة&; هربت الكلمات من على طرف لسانها&; وبقيت على حالها مذهولة مصدومة&; ليتدارك الموقف من تلقاء نفسه&; ويستهل كلامه معها بهدوء&;:
-سلام عليكم &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; !!
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!