تحميل رواية دلال حرمت على قلبك بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 25 — رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أمام يخت عملاق بمدينة الساحل كانت تقف، كبرت دلال عام أخر وتعلمت به الكثير وعانت به أكثر وأكثر، زادت جمال وأصبحت أكثر أنوثة وخبرة بحياة النساء، خلعت ثوب البراءة والآن انطبع عليها إسمها وأخذت منه كل صفاتها. "دلال" إسم على مسمى صاحبة جمال مميز نادر، بشرة سمراء ناعمة بها لمعة الماسية، عيون واسعة تزينها بكحل يتبروز من حولها، عدسات بلون غريب بين الأزرق والأخضر تخفي خلفها لونها البني الداكن، خصلات بنية طويلة مموجة جعلتها مثل أحدي البطلات الكرتونية. خلفها حقيبة متوسطة الحجم بها القليل من الملابس، وبجوار...
رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد
بابتسامة مشرقة، علقت يدها بيد السيد عادل ثم قالت:
_ شكراً يا أونكل إنك هتبقى مكان بابا الله يرحمه.
ابتسم إليها السيد عادل وقال بعتاب:
_ يعني تقولي لفوزية يا ماما وأنا لأ؟
تدخلت فوزية بينهما بأعين دامعة. جميلة جداً دلال، وحقاً تشعر أن ابنتها تتزوج اليوم. جذبتها لتضمها مردفة:
_ ألف مبروك يا بنتي، ربنا يديني طوله العمر عشان أشوف عيالك حواليكي.
لا، لن تبكي وتخرب وجهها. أخذت نفسًا عميقًا تكتم به مشاعرها وقالت بصدق:
_ ربنا يباركلي فيكم أنتوا الاتنين.
رفعت عينيها لساعة الحائط ثم قالت بقلق:
_ أيوب اتأخر أوي ومتصلش بيا النهاردة خالص. حد يجيب لي موبايلي أطمن عليه.
أومأت إليها حنين وأعطتها الهاتف. قامت بالاتصال عليه أكثر من مرة دون رد. انقبض قلبها لسبب مجهول، لترسل إليه رسالة صوتية عبر الواتساب:
_ أيوب، حتى لو مشغول رد عليا بأي حاجة تطمني عليك. أنا بدأت أخاف.
أتت إليها الإجابة من مصطفى الذي دلف للغرفة مردفاً بتوتر:
_ الباشا وصل، يلا يا عروسة.
عادت إليها الروح من جديد. فتقدم منها مصطفى وقال:
_ هتنزلي في أيدي يا عروسة، مش أنا أخوكي برضو؟
ابتسمت ليقول السيد عادل:
_ غور، روح لصاحبك. بنتي مش هتنزل غير معايا.
نفى مصطفى مردفاً بمرح:
_ ما أنت عارف يا عم عادل، أيوب ما بيكرهش حد في الدنيا كلها قدك. هياخدها منك إزاي؟
_ والله ده اللي عندي. عايزها ياخدها مني، مش عايزها هاخدها أنا وأروح.
ضحكت وعلقت يد بعادل والأخرى بمصطفى ثم قالت:
_ ياخدني منكم انتوا الاتنين عشان يعرف إن ورايا رجالة تسد عين الشمس ويخاف يزعلني بعد كده.
وبالفعل، رآها بين الاثنين بثوب زفافها الأبيض، بحجاب يراها به لأول مرة. تعلقت عيناه بها وبجمالها بحسرة كبيرة. ابتسامتها جعلته يبتسم رغماً عنه. ملامح وجهها جميلة بسيطة، يليق بها الأبيض وأعطت له الكثير من الحلاوة.
تقدم منها بخطوات وقورة ثم قام بالسلام على عادل ليقول إليه:
_ حطها في عينك، دي بنتي. لو نزل منها دمعة بسببك، هاخدها أنا. أساساً مش طايقك.
أومأ إليه بلا كلمة وسلم على مصطفى. من الصباح ومصطفى يشعر بكارثة لا يعلم ما هي، لكن معالم وجه أيوب لا تعبر عن سعادته بزواجه من دلال. ابتسم إليه بهدوء وقال:
_ مبروك يا صاحبي، خد بالك منها. دلال دلوقتي أختي الصغيرة.
للمرة الثانية، حرك رأسه فقط. انسحب الاثنان وبقيت هي أمامه تحدق به بقلق. نظرة خوفها في عينيها جعلته يميل على رأسها مقبلاً إياها مردفاً:
_ مبروك يا دلال.
دلال؟ هل بالفعل قال دلال؟ نظرته باردة، قبلته باردة، حتى لقبها لم يقوله. سألته بخوف:
_ هو في إيه؟ أنت كويس؟
لا، هو يحترق ولكنه غير قادر حتى على الصراخ. أومأ إليها بهدوء وقال:
_ كويس.
علق ذراعها بذراعه وسار بها إلى ساحة الرقص. لف يدًا حول خصرها والأخرى بيدها. برقي شديد بدأت أول رقصة بينهما، لتقول بابتسامة ناعمة:
_ فاكرة أول أغنية غنيتها لك؟
ابتسم رغماً عنه وقال:
_ امممم، أغنية أخر إصدار.
همست بدلال:
_ تحب أغنيها لك دلوقتي تاني؟
جذبها من خصرها لتقترب منه أكثر وقال بنبرة متملكة ربما لأول مرة تسمعها منه:
_ ممنوع حد يسمع صوت غيري.
سعيدة، رغم شعورها بشيء غريب يحدث، إلا إنها سعيدة جداً. فقالت:
_ مش قادرة أصدق إني بقيت مراتك قدام الكل. الناس دي كلها بقت عارفة إنك ليا يا أيوب.
رأس أيوب على وشك الانفجار. كلما نظر إليها، عقله يعود لمشهد تقبيل خالد إليها. لم يكمل الفيديو أو حتى يعلم إلى أين سيصل. فقط اكتفى بقبلة جنت جنونه وهمسة منها حرقت قلبه. سألها بتعب:
_ بتحبيني يا دلال؟
سؤال عجيب، ليس إليه أي محل بينهما الآن. حدقت به وقالت:
_ أنت عندك شك في ده؟
لا، ليس لديه أي شك. فقط يرغب بسماعها حتى تعطي إليه قوة يتحمل بها ما مر عليه. قال بهدوء:
_ عايز أسمعها. برتاح لما بسمعها منك يا دلال.
ابتسمت بخجل وقالت:
_ تؤ، قولي عايز أسمعها منك يا دلوعة. دلال دي مش حلوة ودمها تقيل.
رفع حاجبه مردفاً:
_ والله؟
_ اه والله.
_ عايز أسمعها منك يا دلوعة.
_ بحبك يا قلب الدلوعة من جوا.
جملة صغيرة أعطت إليه طاقة كبيرة. ضمها لصدره بقوة وهمس بنبرة دافئة:
_ يا ريتني قابلتك من زمان.
على طاولة العائلة، سمعت حنين صوت تعلم صاحبه جيداً:
_ وحشتيني يا حنين.
هل حقاً هو هنا؟ لا، هي غير قادرة على المواجهة وجهًا لوجه بعدما حدث على فراشه. ابتسمت إليه السيدة فوزية وقالت:
_ أنت بقي الحاج ناصر؟
نعم، هو ولكن لقبه الجديد الأحمق ناصر. أومأ إليها وقال بهدوء:
_ ازيك يا حاجة.
حاجة؟ يبدو من أول كلمة أن الفرق الطبقي بينهما كبير وواضح. نظرت إليه وقالت:
_ الحمد لله، نورت الفرح.
_ الفرح منور بأهله. ممكن أتكلم مع حنين شوية.
لم ينتظر حتى الإجابة وجذبها من كفها لطاولة بعيدًا عن الجميع. يا الله، كم اشتاق إليها الأيام الماضية وكم تمنى فقط أن تنام بين أحضانه. حالها كان مختلفًا. لم تشتاق فقط. آخر إهانة منه إليها تتردد أمام عينيها كلما نظرت إليه. سألها بعتاب:
_ بقولك وحشتيني يا حنين. مستخسرة فيا كلمة تريح قلبي؟
أومأت إليه بقوة وقالت:
_ ومين قالك إني مهتمة إذا كان قلبك يرتاح وإلا لأ؟
صدمته من قوة كلماتها، فقال بضياع:
_ بلاش تكذبي يا حنين. أنا عارف إنك بتحبيني بجنون. يمكن زعلانة شوية مني وده حقك على فكرة، لكن مش هيقل من حبك ليا.
ثقته العمياء تلك تؤلمها وتجعلها تشعر كم كانت حمقاء. ابتلعت المرارة في حلقها وقالت بهدوء:
_ أنا معرفش يعني إيه حب يا حاج. بس بعيدًا عن كل حاجة حصلت، عايزة أشكرك على كل إللي عملته معايا. أنا اتعلمت على إيدك حاجات مكنتش هقدر أتعلمها في سنين.
لا، لن يسمح بما يشعر به أن يحدث. قلبه يقول إليه أن، وبكل أسف، وصل لمرحلة الضياع. مد يده ليضم يدها وقال بقوة:
_ سيبك من الكلام الفارغ ده. أنا هردك يا حنين. جربت أعيش من غيرك وفشلت. كفاية لحد كده. نرجع بيتنا وهناك نتعاتب براحتنا.
أخذت يدها منه بغضب وقالت:
_ هو أنت ليه مصمم تفضل تدي أوامر ومحدش يبقى له كلمة بعد كلمتك؟ إحنا مش عرايس لعبة تحركها زي ما أنت عايز. إحنا بني آدمين. لما جالك مزاجك بقيت عايز ترجع حنين العيلة الصغيرة اللي كنت عايز تتمتع بيها يومين من غير مسؤولية. ولما حسيت إنك مش هتبقى بصورة الراجل الشهم، بقى لازم أنا أسكت وما أقولش الحقيقة. لازم أفضل في نظر الناس زانية عشان تفضل أنت البطل اللي ضحى بإسمه عشان خاطر صاحبه.
حرك رأسه بنفي لكل تلك التهم وقال بلهفة:
_ لأ يا حنين، أنا...
قطعته بقوة:
_ ما تجيبش اسمي على لسانك. وبعدين بيت مين اللي أنت بتتكلم عنه؟ البيت اللي فيه ستاتك الباقيين؟ الستات اللي بتغيرهم زي الشربات وبتمشي حياتهم وحياة أهلهم بأوامرك. أنا مش منهم ومش هينفع أكون منهم يا ناصر. قبل ما تفكر تعمل معايا كده، افتكر أنا أبقى مين. أنا حنين رسلان، مش بنت الحانوتي ولا بنت عمك الغلبانة ولا التالتة اللي مش معروف هي بنت مين أصلاً.
حنين جديدة، لأول مرة يراها. نظر في عينيها لعله يرى نظرة العشق القديمة، إلا إنه لم يرى سوى التحدي والغرور. هنا فقط علم أن كل شيء بينهما انتهى، فقال بقوة:
_ الستات اللي أنتِ بتكلمي عنهم دول كانوا شايلين اسمي واسمي جنب اسمهم في شهادة ميلاد ولادي، يعني معاهم من مقامي يا بنت رسلان.
فلتت منها ضحكة ساخرة وقالت:
_ مش فارق معايا صدقني. كل ده مش فارق معايا. كل كلامنا ملوش لازمة. وقفتنا دي أساسًا ملهاش لازمة. اللعبة خلصت يا ناصر، وكل واحد فينا رجع لمكانه. فمفيش داعي إننا نقول كلمة زيادة نجرح بيها بعض. كفاية اللي أنت قولته واللي أنا قولته لحد كده.
تركت وحيدة وعادت لمقعدها بجوار عمتها. سألتها السيدة فوزية بقلق:
_ أنتِ كويسة يا حنين؟
أومأت إليها حنين بابتسامة هادئة:
_ متقلقيش عليا يا تيتا، بالعكس. أنا دلوقتي حاسة براحة الدنيا كلها بعد ما أخدت حقي.
طبطبت عليها السيدة فوزية مردفة:
_ ماشي يا حبيبتي، واعرفي إننا خلاص، أسبوع بالكتير وهنمشي من هنا. اطمنا على أيوب ودلال هتسافري معايا ومش هسيبك هنا لوحدك.
هذا أفضل أن تبدأ من جديد بمكان لا يعرفها به أحد، مكان لا يذكرها أخطائها. فقالت:
_ ماشي يا تيتا.
يضمها إليه بصمت وكأنه يخشى الحديث. أخذت نفسها بتوتر وقالت:
_ أنت شكلك مش طبيعي النهاردة يا أيوب.
وكيف يكون طبيعي يا صغيرة؟ مهما كانت درجة وجعك، أيوب دلال خارج تلك اللعبة. من فعل هذا خالد، وهو من رحمه التراب. غير ذلك هي لا. وضع قبلة حنونة فوق رأسها وقال:
_ عايزك دايماً في حضني وعايز أقول للناس كلها إنك بتاعتي. فيها حاجة دي؟
نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت بحب:
_ قول كل نفسك فيه.
اقتربت منها خلود بسعادة وضمتها لصدرها مردفاً:
_ ألف مبروك يا دلال، تستحقي كل حاجة حلوة في الدنيا.
ضمتها دلال بحب ثم همست إليها مردفة:
_ وبعدين معاكي بقى يا خلود، مش ناوية تحني على الولد الغلبان اللي قاعد هناك زي العيل الصغير اللي أمه تايهة منه ده؟ أرجع له يا خلود على ضمانتي المرة دي، وأنا أوعدك والله لو عملك حاجة هخلي أيوب يعلقه.
ابتسمت إليها خلود مردفة:
_ النهاردة فرحتك أنتِ، بطلي تفكري في اللي حواليكي وفكري في نفسك مرة واحدة وأفرحي.
_ ما أنتِ أختي عبيطة وهو كمان أخويا وفرحتي هتبقى ناقصة وأنتم الاتنين زعلانين.
صمتت خلود، فحدقت دلال بأيوب بقلة حيلة ليشير بعينيه إلى مسعد ثم أشار للميك. فهم مسعد من نظرة عين، ذهب بسرعة البرق ثم حمل الميك وقال بتوتر:
_ مساء الخير يا جماعة، أول حاجة حابب أقول لأيوب باشا ومراته ألف مبروك. تاني حاجة، أنا النهارده جاي أعتذر من أكتر ست وقفت جنبي في حياتي وكانت معايا في المرة قبل الحلوة. أنا آسف يا خلود، سامحيني، وأوعدك إن حياتك اللي جاية كلها معايا تبقى فرحة وبس. من يوم ما سبتي البيت وأنا تايه ووحيد. كنت فاكر إني متعلق بيكي عشان خاطر إحنا عشرة، بس أنا اكتشفت حاجة غريبة أوي يا خلود، عارفة إيه هي؟
سقطت دموعها وهي تراه لأول مرة يفعل شيئًا من أجلها. نفت بحركة بسيطة من رأسها، فقال بابتسامة صادقة:
_ إنك حب عمري كله. بحبك يا خلود وعايز نرجع لبعض وتملي عليا البيت ونخلف. مش دي كانت أحلامك؟ أرجوكي ارجعي عشان نحققها.
دقات دقات قلبها بجنون. ها هو أول حلم من أحلامها يصبح حقيقة ملموسة أمام عينيها. حدقت بدلال فأومأت إليها بحب مردفة:
_ قولي موافقة، المرة دي على ضمانتي.
ابتسمت، ضحكت، خجلت، بكت، كل هذا بلحظة واحدة. تعالت أصوات من حولها، الجميع يحثها على القبول. فقالت:
_ موافقة يا مسعد.
ترك الميك وركض إليها، ضمها بحب وقال:
_ بحبك يا خلود.
_ الله يخليك، تحافظ عليا. صدقني مش هقدر على جديد.
بالسجن.
_ أنا عايزة أخرج من هنا يا لطفي، اتصرف.
وضع لطفي ساق فوق الأخرى بغرور واضح ثم قال:
_ شوفتي لما اتطلقتي مني عشان خاطر حبيب القلب، وصلتي لفين؟
آه يا حقير، آتٍ مخصوص ليشمت بها. كتمت غضبها وقالت برجاء:
_ بلاش نتكلم في اللي فات يا لطفي، نعتبره مات. زي ما كان في بيننا حاجات وحشة، كان في برضو حاجات حلوة. طلعني من هنا وبعدها نبقى نتفق على كل حاجة.
بالحقيقة، هو آتٍ حتى يخرجها من هنا، فهو ما زال يحتاجها. أخذ نفسه بهدوء ثم قال:
_ هخرجك يا جومانة، بس أنتِ عارفة إني مش بعمل حاجة ببلاش، صح؟
_ عارفك وحافظك يا لطفي، مش بتعمل حاجة لله، بس أنت برضو لازم تعرف إن مبقاش في إيدي حاجة أعملها. حتى قصر رسلان مش هقدر أدخله تاني.
بخبث شديد قال:
_ فاكرة الفيلا اللي أخدتيها من ابنك قبل ما يموت بيومين عشان الفيديو الجميل اللي صورتيه له في الشاليه بتاعك مع مراته؟ الفيديو ده يلزمني يا جومانة.
اتسعت عينيها برعب مردفة:
_ أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟ البنت دي دلوقتي بقت مرات أيوب، يعني محدش فينا هيقدر يقف قدامها ولا نعمل اللي في دماغك ده.
ضحك بسخرية مردفاً:
_ تفتكري إنك في مكانك ده تقدري تقولي آه أو لأ؟ وبعدين عايزة تفهميني إنك عملتي كده عشان خاطر الفيلا اللي أخدتيها من خالد بس؟ مفكرتيش تلعبي أي لعبة تانية بالفيديو.
مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
_ خالد ابني يعني أكيد مكنتش هضره بالفيديو مهما حصل. كل اللي كنت عايزاه شوية فلوس وإنه يدخلني تاني لقصر رسلان، بس زي ما أنت شوفت مقدرش يتحمل ومات. مات مقهور بسببي.
_ ما تبطلي الدور اللي أنتِ عايشة فيه ده. عايزة تفهميني إنك مكنتيش السبب في الحادثة.
لا، لا، ما حدث حادث عادي. هي لم تفعل بصغيرها. صرخت بغضب:
_ أنا ما عملتش كده، أنت اللي عملت كده وقولتلي بالحادثة دي أيوب هيرجعني القصر تاني عشان أبقى جنب ابني. مات بسببك أنت.
سحب مقعده ليقترب منها ثم قال ببرود:
_ لأ يا بيبي، وطي صوتك. أنتِ مش في الساحل، أنتِ في قسم بوليس. وكده بدل ما أطلعك هندخل إحنا الاتنين. فتلمي وتعملي اللي بقولك عليه بالظبط، ده لو عايزة تخرجي من هنا يا جومانة. مش عايزة؟ خليكي عادي كده كده، لحد عايزك ولا حد هيدور عليكي.
لا، يستحيل أن تتحمل البقاء هنا. قالت بتعب:
_ صدقني يا لطفي، أنا مش معايا الفيديو ده. صورته وأول ما خالد اداني عقد الفيلا اديته الفلاشة. غير كده أنا معرفش الفيديو فين.
أخذ نفسه براحة شديدة مردفاً:
_ بعدها عمل الحادثة. يعني الفيديو يا إما جوا العربية يا إما في حاجة ابنك اللي في أوضته. مش أنتِ قولتيلي إن كل الحاجات اللي جوه العربية حاليًا في أوضته؟ يبقى زي الشاطرة هخرجك من هنا تروحي الفيلا تجيبي الفلاشة، اتفقنا.
سألته بقلق:
_ هخرج من هنا إزاي؟
_ دي شغلتي أنا، ملكيش دعوة بيها. ها، ناوية على إيه؟ معايا وإلا عليا؟
_ معاك.
أنتهي حفل الزفاف الأسطوري وعاد بها لقصر رسلان. على باب القصر قالت فوزية بمرح:
_ يلا يا غالي، شيل البضاعة بتاعتك لحد باب الجناح.
رسم ابتسامة على وجهه وحملها. لا تعلم لما تشعر ببرود بكل لمسة منه لها الليلة. لفت يديها حول عنقه ودفنت وجهها بصدره. اليوم يوم سعادتها ولا داعي للتفكير بأشياء غير موجودة. وصل بها لباب الجناح ففتح الباب بيد والأخرى تحكمت بخصرها. دلف وأغلق الباب عليهما بقدمه ثم وضعها على الفراش بحنان مردفاً:
_ مبروك.
فقط مبروك؟ هذا كل ما يريد قوله؟ دلال، لا تفسدي الليلة بغبائك. ابتسمت إليه مردفة:
_ الله يبارك فيك يا حياتي.
ألقى عليها نظرة هادئة وبعدها ابتعد قائلاً:
_ أنا هدخل آخد شاور، تكوني غيرتي هدومك براحتك.
تغير ملابسها بمفردها؟ لا، والله. منذ متى هذا؟ لم تتحمل أكثر وفلت لسانها بحدة:
_ هغير لوحدي، أمال أنت بتعمل إيه هنا؟
لا يعلم ما دوره هنا حقاً. لا يعلم. يرفض جرحها بأي طريقة حتى ولو بكلمة، لكنه لا يقدر على لمسها وخصوصاً الليلة. يكفي ما يرسمه عقله. مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ اليوم النهاردة كان طويل واحنا الاتنين تعبنا. في الأحسن نرتاح. هدخل آخد شاور وأنتِ غيري هدومك.
اختفى خلف باب المرحاض لتحدق بمكانه بخوف. شعورها برعب يزيد، لكنها لا تعرف ما يدور من حولها. ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت لنفسها:
_ هو في إيه بالظبط؟ أيوب ماله؟ ده امبارح كان بيتحرش بيا، النهاردة تعبان؟ زوجها وتعلمه عن ظهر قلب، يستحيل أن يكون طبيعي.
أخذت نفسها لعلها تفكر، ثم قامت من مكانها مردفة:
_ هلبس حاجة حلوة واستنى لما يخرج. أهدي يا دلال، أهدي، مفيش حاجة.
بالداخل، كان الأمر عبارة عن جنون. يقف أمام المرآة ينظر لنفسه وكأنه يبحث عن شيء. ما رآه كان بشعًا، لا تستطيع تحمله. لم يكمل، لكن عقله اكتفى بالبداية وعلم الباقي. قال لنفسه:
_ في إيه؟ أنت متجوزها وأنت عارف إنها كانت متجوزة قبلك. يعني اللي شوفته عارف إنه حصل. مالك في إيه؟
نعم، هذا حقيقي. كان يعلم، لكن الحقيقة أبشع. الرؤية غير. رآها مستمتعة، سعيدة، رآها تتغنج وتطلب المزيد. أغلق عينيه وضرب الحوض بقوة. حتى لو هذا ماضي، قبله هي الآن عاشقة إليه. دقة على باب المرحاض، بعدها صوتها الناعم باسمه:
_ أيوة.
صرخ بغضب:
_ عايزة إيه؟
ابتعدت عن الباب بذهول وقالت بنبرة مرتجفة:
_ أنا آسفة، كنت بطمن عليك بس.
آه يا دلال، آه. فتح الباب لتجده بالبدلة كما دخل. رأى بعينيها نظرة ضياع، نظرة عتاب. لم يتحمل أكثر وجذبها لاحتضانه مردفاً:
_ أنا آسف، اتعصبت عليكي وأنتِ ملكيش ذنب.
مررت لسانها على طرف شفتيها لتعطي إليها بعض الطراوة، ثم ابتعدت عنه قليلاً لتضم وجهه بين يديها مردفة بخوف:
_ مش مهم كل ده. المهم أنت، فيك إيه؟ مالك؟ طمني يا أيوب، أنا بخاف من غيرك.
هو الآخر يشعر بالخوف وربما أكثر منها. دقق بها أخيرًا ليرى ما ترتديه، قميص نوم من الستان الأبيض يصل لفوق ركبتها. ما هذه اللعنة؟ يشبه الأخرى، لكن الآخر كان طويلاً. إذا ظل هنا ثانية واحدة، ستكون النتيجة كارثية. ابتعد عنها وقال:
_ نامي يا دلال، أنا نازل المكتب عندي شغل مهم.
تركها بعدها وخرج. اتسعت عينيها بذهول من الصدمة وألقت بجسدها فوق الفراش مردفة بتوهان:
_ شغل مهم؟ هو هرب مني ولا أنا اللي بتخيل؟
نعم، فر قبل أن يفقد عقله. أغلق عليه باب المكتب ثم ألقى بجسده فوق الأريكة. أغلق عينيه لعل تحدث معجزة وينام، إلا إنه تذكر المشهد. طول اليوم يحاول أن يبقى طبيعيًا، إلا أن الأمر صعب، مؤلم، قاتل. قام وضرب كل شيء حوله، وبعدها جلس على مقعده. حدق ببقايا الغرفة بصمت لتدلف هي. لا، دلال، لا. سألها بقوة:
_ جاية ليه؟ مش قولتلك نامي؟
رفعت حاجبها بحدة مردفة:
_ وأنا المفروض أول ما تقولي نامي أنام؟ في إيه يا أيوب؟
مسح على وجهه بتعب وقال:
_ في إيه يا دلال؟
كلمة دلال بمفردها تستفزها. صرخت بغضب:
_ متقوليش دلال وبطل استفزاز. أنت هربان مني ليه؟
رفع حاجبه بتعجب ثم قال:
_ هربان منك؟ وأنا ههرب ليه؟
حركت كتفها بعجز مردفة:
_ مش عارفة، بجد مش عارفة. أيوب حبيبي، قولي فيك إيه على الأقل أطمن عليك؟
حزنه جعله يضعف. جذبها بحنان ليضمها إليه ثم قال:
_ أهدي بس، دموعك غالية أوي عليا. كل الحزن ده عشان عايزك ترتاحي بعد يوم طويل؟
بحزن قالت:
_ أنا مش عايزة أرتاح، أنا عايزة أبقى في حضنك زي أي عروسة.
يا ليته يقدر. هو الآخر يتمنى هذا القرب، إلا أن جسده حقًا لا يقدر على التخطي. خرجت منه تنهيدة طويلة ثقيلة، بعدها حملها لجناحه وضعها على الفراش بحنان وهمس:
_ طيب، مش هنزل تحت. تعالي نامي في حضني.
هو لا يريد الاقتراب منها، هذا واضح وضوح الشمس. سألته بصراحة:
_ أيوب، أنت مش عايز تقرب مني ليه؟
كيف يقترب؟ كيف يراها بعلاقة حميمية معه؟ كيف يسمع رنين صوتها باسمه؟ كيف وكيف؟ لا يصدق إلى الآن أن خالد فعل بها هذا. لحظة ستكون كارثة. إذا كانت تعلم بما فعله خالد، سألها بلحظة جنون:
_ إيه رأيك نخلي الليلة دي مميزة ومختلفة عن أي ليلة تانية؟
عقدت حاجباها بتعجب مردفة:
_ مميزة إزاي بقي؟
مرر أحد أصابعه على ذراعها وعيناه تنظر داخل عينيها بترقب ثم همس:
_ ورد وشموع والقميص التحفة إللي كنت لابسه الأول وكاميرا صغيرة تفكرنا باليوم ده بعد كده السنين قدام.
بداخلها شيء اهتز. لمسته الخبيرة مع همسه الساخن بدأ جسدها يستجيب، حتى وقفت عند جملة معينة جعلت تسأله بخوف:
_ كاميرا؟
أومأ إليها بابتسامة وقال:
_ امممم، كاميرا عشان كل ما نحب نفتكر ليلة دخلتنا نفتح الفيديو ونتفرج.
تجمد جسدها تحت يده ثم أشارت بكف مرتعشة على نفسها مردفة بتوهان:
_ أنت عايز تصورني وأنت نايم معايا يا أيوب؟
_ فيها إيه؟ أنتِ مراتي.
ضياع كل ما تشعر به الآن، ضياع. انتفض جسدها بعيدًا عنه وصرخت بجنون:
_ أنت مالك فيك إيه النهاردة؟ سامع نفسك بتقول إيه؟ أنا دلال الدلوعة حبيبتك مش واحدة من الشارع ولا واحدة من الزبالة اللي كنت تعرفهم عشان تطلب مني طلب زي ده. مش قادرة أستوعب أنك واقف قدامي وبتقولي عايز تصور شرفي وعرضي عشان كل ما مزاجك يجي لك تتفرج.
آه يا حمق، عالمك بالكامل سقط فوق رأسك. حتى لا تعلم، لا تعلم أن تم تصويرها. حاول الاقتراب منها إلا إنها صرخت مردفة:
_ أبعد عني بقولك أبعد عني. إياك تقرب.
صمم على الاقتراب، ضمها إليه بقوة وقال:
_ أهدي يا حبيبتي، حقك عليا أنا تعبان النهاردة يا دلال ومش عارف لا بقول إيه ولا بعمل إيه، فالأحسن ليا إحنا الاتنين ننام.
أغلقت يديها عليه ترفض الابتعاد، ترفض النظر داخل عينيه ونامت.
بصباح يوم جديد، فتحت عينيها بصداع شديد. نظرت محله ووجدته خاليًا وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب بها:
_ أسف على غبائي امبارح، كنت تعبان وعقلي مش فيا. أنا مسافر فترة يا دلال، متخافيش هرجع لك تاني. أنا مقدرش أعيش من غيرك، بس الأفضل دلوقتي إني أبقى بعيد. حقك عليا، خايف أأذيكي.