تحميل رواية دلال حرمت على قلبك بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 17 — رواية دلال حرمت على قلبك الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أمام يخت عملاق بمدينة الساحل كانت تقف، كبرت دلال عام أخر وتعلمت به الكثير وعانت به أكثر وأكثر، زادت جمال وأصبحت أكثر أنوثة وخبرة بحياة النساء، خلعت ثوب البراءة والآن انطبع عليها إسمها وأخذت منه كل صفاتها. "دلال" إسم على مسمى صاحبة جمال مميز نادر، بشرة سمراء ناعمة بها لمعة الماسية، عيون واسعة تزينها بكحل يتبروز من حولها، عدسات بلون غريب بين الأزرق والأخضر تخفي خلفها لونها البني الداكن، خصلات بنية طويلة مموجة جعلتها مثل أحدي البطلات الكرتونية. خلفها حقيبة متوسطة الحجم بها القليل من الملابس، وبجوار...
رواية دلال حرمت على قلبك الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء سعيد
يقف أمام غرفة العمليات بضياع، يحاول استيعاب إنها الآن بالداخل تعاني بسببه. للمرة المليون يجعلها تدفع ثمن أشياء ليس لها أي علاقة بها. رفع يديه أمام عينيه ليرى دمائها، ضرب رأسه بالحائط بغضب. فأقترب منه مصطفي بحزن مردفاً:
_ أهدي يا باشا.
عن أي هدوء يتحدث؟ روحه معلقة بها، ألمها يصل لجسده وقلبه أضعافها. حرك رأسه بتعب مردفاً:
_ لو البيبي حصل له حاجة، دلال مستحيل تسامحني.
_ إن شاء الله مش هيحصل له حاجة ولا هيحصل لها.
_ يا رب يا مصطفي.
بعد أكثر من نصف ساعة خرجت الطبيبة من الغرفة. أسرع إليها مصطفي، أما أيوب ظل محله. بداخله خوف يمنعه من الاقتراب، يمنعه من سماع كلمة تكتب بها كلمة النهاية. ومع ذلك سمعها تقول بهدوء:
_ الحمد لله الجنين بخير. الخبطة ما كانتش قوية، لكن المدام أخذت خبطة جامدة جداً على دماغها. إحنا خيطناها وعملنا اللازم. أول ما تفوق هنعمل شوية أشعة ونشوف أثرت على المخ ولا لأ.
قدر على أخذ نفسه بالقليل من الراحة. دلف إليها بخطوات متلهفة، وجدها تنام على الفراش بملامح وجهه ذابلة. جلس بجوارها على الفراش مردفاً:
_ كنتي هتروحي مني؟ طيب أنا كنت هعيش من غيرك إزاي يا دلال؟ مش هقدر. حاولت أبعد بس مش قادر. هكون أناني، سامعة يا دلال؟ هكون أناني وآخد حقي من الدنيا كلها، أنتِ. فتحي عيونك خلي الشمس تدخل قلبي.
دلفت إليه الطبيبة ومعها أربع ممرضات مردفة بهدوء:
_ بعد إذنك يا باشا عايزين نشيلها عشان ننقلها أوضة عادية.
مع أول خطوة للممرضات إليها، أشار بيده بقوة مردفاً:
_ محدش يقرب منها. أنا إللي هشيلها.
بحذر شديد حملها على ذراعيه، ثم وضعها بالفراش الآخر بكل حنان. قاد الفراش للغرفة الأخرى، ثم قال للطبيبة:
_ هي هتفوق امتى؟
_ ساعة بالكتير.
_ طيب اطلعوا برة. لما تفوق هبقي أطلبك.
أصبح معها بمفرده. فحرك يده على خصلات هامسة:
_ عارف أنك أول ما هتفوقي هترجعي دلال بتاعت زمان وتردي عليا الكلمة بعشرة، وأنا مش عايزة أكتر من كده. عايز أسمع صوتك وبس يا دلوعة.
أشتاق لشفتيها وقلبه يطلب منه الارتواء. فنيران الحرمان أحرقته. وضع شفتيه بين شفتيها، وجد أمامه خالد من جديد. ليغلق عينيه ويكمل قبلته. لن يبتعد، فاليوم ذاق طعم الابتعاد الأبدي. كيف سيكون؟
أبتعد عنها قليلاً مردفاً بلذة:
_ وحشتيني يا دلوعة.
***
بقصر رسلان، بغرفة جومانة.
_ أنت بتقول إيه؟ حامل؟
قالتها بذهول عبر هاتفها المحمول للرجل المكلف بالبحث خلف دلال، فقال بتأكيد:
_ أيوة يا هانم. وموجودة في المستشفى كمان؟
_ بتعمل إيه في المستشفى؟
_ اللي عرفت أوصل له من الممرضات إنها وصلت المستشفى واقعة على دماغها وضهرها.
بلهفة قالت:
_ سقطت صح؟
_ لأ يا هانم، محصلش أي حاجة للعيل.
كارثة. هي الآن بداخلها ولا تعلم كيفية الخروج منها. تحدثت بغضب:
_ العيل ده يموت. ادي لأي واحدة من الممرضات اللي هي عايزاها وتخلصنا من العيل ده.
_ مستحيل يا ست هانم، نقدر نعمل كده.
صرخت بغضب:
_ مستحيل ليه؟ أمال أنا بديك فلوس عشان خاطر إيه؟ مش عشان تنفذ المطلوب منك بالحرف الواحد.
تحدث الرجل بقلة حيلة:
_ يا ست هانم، أنا بقى لي سنين خدامك واللي بتقولي عليه بنفذه. لكن المرة دي مينفعش اللعب مع أيوب باشا. في رقبتنا احنا الاتنين. ده حاطط لها ولا 20 حارس على باب الأوضة، ده غير إنه نفسه قاعد معاها جوا.
مسحت على خصلاتها بجنون. طفل من تلك الفتاة يعلن خسارتها إلى الأبد. دارت حول نفسها لعلها تجد حل. ثم قالت:
_ والحل إيه؟
_ إنها تفضل تحت عيني لحد ما تطلع من المستشفى. وأيوب باشا هيبعد عنها. وقتها هيبقي قدامنا ألف حل.
_ ماشي. خلي عينك عليها. ونزل اللي جوا بطنها بأي شكل. إن شاء الله تطلع تديها علقة لحد ما يموتوا هما الاتنين.
أغلقت الهاتف معه وعقلها يسير بكل الاتجاهات. دلال بمفردها كانت خطر كبير عليها. والآن أصبح معها قطعة من أيوب تزيد من سيطرتها عليه. ألقت بجسدها فوق الفراش مردفة:
_ مفيش ست غيري هتبقى أم ابنك يا أيوب. ده كان وعد بينا زمان. لو أنت نسيته فأنا مش ناسيه.
***
بمنزل أبو الخير، بغرفة المعيشة.
سألت السيدة زينب بقلق:
_ هو في ايه يا ناصر؟ طالب الستات كلها تنزل ليه؟
أخذ رشفة من فنجان القهوة ثم تحدث بهدوء:
_ وحنين كمان يا حاجة.
_ ما أنت عارف يا ابني، حنين من يوم اللي حصل وهي بتتكسف تقف قدامك. وأنا بصراحة شايفة إن كده أحسن يا ناصر. خليها بعيد أحسن.
وضع فنجان القهوة بطبقه ونظر لوالدته نظرة واحدة ثم خرج صوته الخشن بقوة:
_ من أمتي بقول كلمة وتنزل الأرض يا حاجة؟
وضعت يدها فوق فخذه بقلة حيلة مردفة:
_ طول عمرك كلمتك ماشية على الكل وأولهم أنا. بس المرة دي أنا مش مرتاحة. خصوصاً بعد ما كتبت عليها. بلاش تنسى يا ناصر، حنين صغيرة وأنت معاك بدل العيل تلاتة. وحياتك وحياتها الفرق بينهم زي الفرق بين السما والأرض. مش هينفع تتقابله في حتة في النص يا ابني.
تعطي بحديثها إنذار قوي بعدما الاقتراب. فقال بجبروت:
_ لو كان في حاجة جوايا ناحية حنين فهي راحت في نفس اليوم اللي عرفت فيه إن راجل غيري لمسها. روحي اعملي اللي قولتلك عليه يا حاجة. خلينا نخلص. وأنزل أشوف الشغل اللي ورايا.
بعد خمس دقائق كان يقف أمامه الثلاث نساء بأطفال وبجواره والدته تحدق به بخوف. فالقي نظرة أخيرة على باب الغرفة. ثم قال:
_ حنين فين يا حاجة؟
ردت السيدة زينب بتوتر:
_ تعبانة ووو.
أكتفي من الإجابة دون أن يسمع المزيد. قام من فوق مقعده مشيراً للنساء بالجلوس:
_ اقعدوا دقيقة وارجع لكم.
قبل أن تفتح السيدة زينب فمها، كانت نظرته تعطي إليها إشارة بالصمت. فأغلقت شفتيها بقلة حيلة. دلف للداخل. لتقول نسمة:
_ هو في ايه يا حاجة؟
_ اسكتي يا نسمة. خلي ربك يستر واليوم ده يعدي.
وقف ناصر أمام غرفة حنين. ثم رفع يده ليدق الباب. وقبل أن تلمس الباب قال بغضب:
_ دي مراتك وده بيتك. هتخبط ليه؟ افتح الباب جيبها من شعرها على برة. خلينا نخلص.
فتح باب الغرفة بهمجية. ويا ليته لم يفعل. رآها تعطي ظهرها إليه وتقوم بإزالة فستانها من فوق جسدها الناعم. ليقول بسرعة قبل أن تقترب من آخر قطعة:
_ حنين.
صوته جمدها بمحلها. ضمت جسدها تلقائياً، عاجزة لا تقدر على أخذ الفستان من الأول أو حتى سحب شرشف الفراش. فقالت بنبرة مرتجفة:
_ اخرج برة لو سمحت.
دقات دقات قلبها مع اقتراب خطواته منها. انكمشت حول نفسها من أنفاسه الساخنة أمام عنقها. رفع أحد أعصابه ثم مرره على عمودها الفقري ليُشعر برجفة جسدها بين يديه. فهمس:
_ مكسوفة؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت من بين أنفاسها المرتفعة:
_ أبعد.
سار بإصبعه على سلسلة ظهرها بنعومة أكثر مردفاً:
_ أبعد بجد؟
خبير. هي الآن بين يدي خبير. وبكل أسف حنين ذات شغف عالي. وهذا ما يجعل لها دائماً نقطة ضعف. يقدر رجل برجولة ناصر السيطرة عليها بها بكل سهولة. عضت على شفتيها مردفة بكلمات متقطعة:
_ ناصر كدة. كدة غلط. أبعد.
خطأ؟ نعم ربما يكون خطأ كبير. إلا إن قلبه مرحب به. دفن وجهه بين خصلاتها ليستمتع برائحة الليمون خاصتها مردفاً:
_ بقيتي مراتي يا حنين. من يومين كنتي نفسك فيا. ودلوقتي بقيتي على اسمي وأنا إللي نفسي فيكي يا حنين.
كلمات زادت من ضعفها وزادت من جراءة حركة يده على جسدها. حركة ذكرتها بأشياء تحاول الهروب منها. فانتفضت بعيداً عنه برفض مردفة:
_ لأ لأ. أنا مش عايزة كدة. أبعد. مش عايزة تلمسني بالشكل ده.
الآن فاق من سحره جعله يفقد عقله. أبتعد عنها سريعاً ثم جذب شرشف الفراش وألقاه فوق جسدها مردفاً بهروب:
_ البسي وتعالي ورايا في الصالون.
همست برفض وخجل:
_ مش هعرف أخرج. مش عايزة أخرج. سيبني في حالي بقى.
مسح فوق خصلاته بغضب شديد ثم قال بقوة:
_ دقيقة يا حنين وتكوني قدامي. أكتر من كده هدخل أكمل اللي أنتِ بتترعشي عشانه.
أغلقت عينيها بقهر ولم تقدر على فتحها إلا بعد سماع صوت انغلاق الباب. فألقت بجسدها فوق الفراش قائلة بندم:
_ عملتي في نفسك إيه يا غبية؟ كنتي فاكرة إنك لو بقيتي مراته ممكن يحبك ومشاكلك هتتحل؟ ضيعتي نفسك أكتر. أنت فين يا عمو؟ أنا محتاجة لك أوي.
***
بغرفة دلال.
بدأت تفتح عينيها بثقل شديد. مرة والثانية حتى قدرت على فتحها. رأته ينام على المقعد المجاور للفراش ورأسها فوق كفها الخالي من المحلول. حاولت بلع ريقها بتعب ثم همست:
_ عطشانة.
همسة بسيطة وصلت إليه مثل بصيص النور. فتح عينيه سريعاً ثم اعتدل بلهفة مردفاً:
_ حاسة بأيه؟
أغلقت عينيها برفض واضح للنظر إليه ثم قالت:
_ عطشانة.
أخذ كمية كافية من زجاجة المياه وصبها بداخل الكوب. قربه من شفتيها لترفع يدها لتحمله حتى يبتعد عنها. تألمت من حركة جسدها المفاجئة. فقال بحنان:
_ براحة. هشربك أنا.
بقلة حيلة شربت من يده كوب الماء ثم أبعدت وجهها عنه. وضع الكوب ومحله وعاد ليجلس بالمقابل إليها على الفراش. بداخله الكثير من الحديث ولا يعلم ماذا يقول أو من أين يبدأ. فزفر بضيق مردفاً:
_ حقك عليا.
أهذا كل ما يود قوله؟ يري إن ما حدث من الممكن أن ينتهي بجملة من كلمتين؟ وضعت يدها محل جنينها قائلة بخوف:
_ هو عايش صح؟
أومأ إليها بلهفة مردفاً:
_ عايش. ابننا بخير يا دلوعة وأنتِ كمان بخير.
لم تجب. ملت الحديث وأصبحت ترى بالصمت حياة أفضل. يعلم إن جرحها كبير ومهما قال ستكون النتيجة واحدة. تحدث بحزن كأنه طفل معاقب من والدته:
_ أنا آسف.
أيوب رسلان يعتذر؟ خبر الموسم هذا. توقع عطفها عليه مثل عادتها الأخيرة. إلا أنها قالت بهدوء:
_ مفيش تعتذر. أنا اللي آسفة.
سألها بترقب:
_ آسفة على إيه؟
أخذت نفسها بثقل وقالت:
_ دخلت نفسي في حاجة مش من حقي. ما كانش المفروض آجي المخزن أو أتكلم معاك. دي حياتك وأنت أكتر واحد عارف إيه الصح وايه الغلط. وجودي على السرير دلوقتي عقاب ليا. اتعلمت منه مدخلش نفسي في حاجة مليش دعوه بيها.
دق قلبه دقة خوف. حديثها مجهول الهوية يشعره ببوادر كارثة. نفى بحركة سريعة من رأسه وقال:
_ لأ طبعاً ده حقك. دلال أنا عارف كويس أوي إني كنت قاسي عليكي الفترة اللي فاتت. بس صدقيني كنت بقسي على نفسي معاكي. بعد اللي حصل لحنين حسيت إن كل ده بسببي. مكنتش عايز أدخلك في دايرة حياتي عشان متدفعيش تمن غلط أنا عملته زي ما هي دفعت. يمكن تفكيري غلط وتصرفاتي كمان غلط. بس صدقيني أنتِ بالنسبة لي.
قطعت حديثه بإشارة من أحد أصابعها ثم قالت بحزن:
_ مش عايزة أسمع حاجة. ولا عايزة أعرف أنا بالنسبة لك إيه. أنت كنت صح من الأول وأنا غلط. صدقني من هنا ورايح مش هسبب لك أي إزعاج. حتى لو مش عايز البيبي مش هتشوفه في حياتك.
تحولت معالم وجهه بغضب ثم قال بترقب:
_ يعني إيه الكلام ده؟
دقات على باب الغرفة بعدها دخول الطبيبة جعلته يصمت رغماً عنه. أقتربت منها الطبيبة بإبتسامة هادئة وبدأت بالكشف على دلال مردفة:
_ لأ الحمد لله. أنتِ زي الفل. عايزين بس نعمل أشعة بسيطة على الدماغ وأشعة نطمن فيها على البيبي أكتر.
أومات بتعب. فقالت الطبيبة بمرح:
_ ابعتلك الممرضات تساعدك تقومي ولا أيوب باشا هيقوم بالمهمة دي زي ما قام بيها من شوية؟
ألقى نظرة عابرة عليه ثم قالت بهدوء:
_ لأ أيوب باشا هيمشي. كتر خيره لحد كده. ابعتي الممرضات لو سمحتي.
ضرب على حافة الفراش بالقليل من القوة ثم قال بجدية:
_ ما تبعتيش حد يا دكتورة. دقايق وهنكون في أوضة الأشعة. اتفضلي أنتِ.
أومات إليه الطبيبة بتعجب وخرجت. فقالت دلال بغضب:
_ رفضت تخليها تبعت الممرضات ليه؟ هروح إزاي دلوقتي وأنا مش قادرة أتحرك من مكاني؟
مال عليها بحنان ثم وضع فوق جبينها قبلة ناعمة مردفاً:
_ هشيلك أنا يا دلوعة.
_ أبعد عني.
قالتها بغضب ليحملها على ذراعيه بخفة مردفاً بهدوء:
_ بطلي فرك. حبيبة قلبي أبوها بتتعب كده. بعدين أنا مش شايلك. أنا شايل بنتي.
حدقت به بسخرية مردفة:
_ يا سلام. دلوقتي بقت حبيبتك مش إمبارح بس كنت عايز تموتها وترتاح.
_ عشان عبيط. والعبيط ملوش كلمة تتأخد عليه يا دلوعة.
دقائق ووضعها على فراشها من جديد ليأخذ نفسه بارتياح قائلاً:
_ الحمد لله. لله أنتِ بخير وهي بخير. يومين ونروح بيتنا.
_ مين قالك إني هروح معاك؟
_ أنا قولت.
زفرت بحدة وقالت:
_ أنا طليقتك مش مراتك. ومفيش أي حاجة بتربطني بيك غير البيبي ده.
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ اللي بيربط بالنا كتير يا دلال. مش أنا أيوب حبيبك. حقك عليا أخر مرة أوجعك.
رغماً عنها سقطت دمعة من عينيها. فقالت بعتاب:
_ أنا من قبل ما أشوفك وأنت بتوجعني. مش عارفة إزاي كنت غبية لدرجة إن قلبي حبك وتخيلت إن ممكن يكون بينا أيام حلوة. بس خلاص. العبط اللي فات ده انتهى. أنت عندك حق. إحنا الاتنين منفعتش مع بعض. هيفضل بينا خالد وحنين وفرق السن والفرق المادي. مش هقدر أديك كل حاجة ولا أنت هتقدر تديني أي حاجة. يمكن قولتلك إني بحبك. بس لما قعدت مع نفسي شوية عرفت إن ده مش حب. ده إعجاب بشخصية راجل جديدة زي الممثلين. متخيلتش في يوم إني أشوفها على الحقيقة. لكن دلوقتي لأ. أنا فوقت من الجنان ده. وللمرة التانية بقولك مش هسبب لك أي إزعاج تاني.
شعر قلبه بالكارثة فقال بترقب:
_ أنتِ تقصدي إيه بكلامك ده؟ عايزة تبعدي عني يا دلال؟
_ أيوة.
_ وحبك.
_ قولتلك كان وهم بنت عاشت عمرها كله في الملجأ بتتفرج على المسلسلات التركي. لأول مرة أشوف في الحقيقة راجل زيهم. تقدر تعتبرني مراهقة. مشاعري كل شوية بتتغير. ودلوقتي أنا مش بحبك.
***
بمنزل أبو الخير.
خرجت حنين بخطوات مترددة ورأس منخفضة. فقال ناصر بقوة:
_ ارفعي رأسك. مش مرات ناصر أبو الخير اللي تحط رأسها في الأرض.
نفذت أمره. فخرجت من نسمة شهقة قوية قائلة:
_ يا لهوي. هو أنت اتجوزت حتة العيلة الصغيرة دي يا حاج؟
سحب حنين لتجلس بجواره. ونظر للثلاث نساء مردفاً بقوة:
_ أنا جمعتكم النهاردة عشان أقولكم إني كتبت على حنين من أسبوع وفرحي عليها الأسبوع الجاي.
ابتلعت عزة قهرها مثل العادة بصمت. أما شامية هتفت:
_ ليه كده يا حاج؟ ما أنت لو نفسك في الحريم كنت ردنا. إحنا أولى.
حدق بها مردفاً:
_ نفسي فيها هي يا شامية.
صمتت شامية. لتقول نسمة بغضب:
_ ده اسمه إيه ده إن شاء الله بقى؟ حتة العيلة الصغيرة دي نفسك فيها ليه يا عينيا؟ فيها إيه مش فينا؟ شكلك كبرت يا حاج. ما بقتش عارف تاخد من مقامك.
رفع عينيه إليها لتبلع الباقي من حديثها. ثم أشار إليها مردفاً بجبروت:
_ أنتِ لو ليكي مكان هنا فده عشان أنتِ أم مهران. غير كده مكانك عند الحانوتي اللي مخلفك. أنا مش بقولكم عشان آخد رأيكم. مفيش ولا واحدة فيكم ليها رأي ولا كلمة عندي. ولا واحدة فيكم على اسمي. أنا بس بعرفكم. يلا كل واحدة على شقتها.
أول من انسحبت نسمة خلفها شامية. أما عزة ابتسمت مردفة:
_ ألف مبروك يا ابن عمي. ربنا يجعلها جوازة العمر وتتهنى بيها.
عند عزة لا يقدر على فعل شيء. يشعر دائماً أمامها بالعجز. خصوصاً لأنها تربت معه ورآها بجميع فترات حياتها. ربما تكون عزة الخاسرة الوحيدة بحياته. ابتسم إليها بحنان مردفاً:
_ الله يبارك فيكي يا عزة. أنتِ عارفة إن الكلام اللي اتقال من شوية مش ليكي.
أومات إليه بطيب خاطر:
_ يا حاج ومش زعلانة منك. مبروك يا عروسة. بالاذن هطلع شقتي.
صعدت تجر خلفها خيبة أملها مثل عادتها. مسح ناصر على خصلاته بتعب قال:
_ لو عايزة ترجعي تهربي في أوضتك أهربي.
_ هو أنت بجد هتعمل ليا يا فرح؟
_ ومش أي فرح. هعملك فرح يليق بحنين رسلان.
لم تجد أمامها حلول إلا الفرار. أما هو أغلق عينيه بتعب. لتقول السيدة زينب:
_ مالك يا ناصر؟
_ مليش ياما. هريح هنا على الكنبة شوية لحد ميعاد الغد. متخليش حد يدخل الأوضة.
_ ماشي يا حبيبي ارتاح.
خرجت وتركته بمفرده. ليقول بتعب:
_ وأنا هرتاح إزاي؟ وكل ما أشوف عزة قدامي أحس إني عاجز. تعبتيني معاكي يا بنت عمي. ألاقيها منك ولا من العيلة الصغيرة اللي كل ما أشوفها أحس إني مراهق.
***
بعد منتصف الليل.
أمام غرفة دلال. أنتظر أيوب خروج الطبيبة ثم اقتراب منها بقلق مردفاً:
_ نامت؟
أومأت إليه بهدوء مردفة:
_ حطيت لها نسبة قليلة جداً من المنوم في المحلول. وده مش هيحصل تاني يا أيوب باشا. حال المدام والبيبي ما تسمحش بكده.
تحدث بتفهم:
_ ماشي يا دكتورة شكراً.
_ العفو يا فندم. ده شغلي. تقدر دلوقتي تنقل المدام المكان اللي أنت عايزه. بس طبعاً تكون الحركة مش جامدة.
أكتفى بهز رأسه. ثم ابتعد عنها قليلاً متصل على رقم مصطفي الذي قال:
_ كله تمام يا باشا زي ما أنت عايز.
_ كويس يا مصطفى. خلي الطيارة جاهزة. قدامنا نص ساعة بالظبط ونوصل.
أغلق معه الهاتف. ثم وضعه بداخل جاكيت بذلته ودلف إليها. ابتسم بحنان ووضع قبلة حنونة فوق خصلاتها مردفاً:
_ أنتِ طلعتي حقي من الزمن يا دلال. وأنا مش هسيب حقي.
بعد ثلاث ساعات كانت الطائرة الخاصة بأيوب بالهواء. تأمل ملامحها وهو لا يصدق أن النظر إليها فقط له متعة. متعة خاصة تمنع رموشه من الارتجاف. أخذ نفسه براحة شديدة مردفاً حروف اسمها بلذة:
_ دلال.
رنين اسمها وصل إليها بمنامها. بدأت ترمش بعينيها عدة مرات قبل أن تفتحها بصعوبة مردفة:
_ أيوب.
_ يا دلوعة أيوب.
انتفضت بعيداً عنه بتعجب. حدقت بالمكان حولها ثم عادت بنظرها إليه مردفة بحدة:
_ إيه ده؟ أنا فين؟
بحنان شديد قال:
_ معايا.
بحدة أشد هتفت:
_ المفروض إن أنت كده بتطمني يعني؟ معاك بعمل إيه؟
سند ظهره على مقعده ليجلس براحة أكثر. ثم أغلق عينيه بتعب مردفاً:
_ خاطفك.
_ نعم؟
ظل على حاله وقال:
_ نعم الله عليكي يا دلوعة. كملي نومك لحد ما نوصل.
ضربته بصدره بغضب مردفة:
_ أنت بتقول إيه يا بني آدم أنت؟ نزلني من المخروبة دي حالا.
_ ما تهدي يا بت. في إيه؟ هي ميكروباص.
ما هذا؟ كيف لها أن تتعامل مع رجل متقلب مثله. حاولت الاعتدال إلا إنه أحكم قبضته عليها مردفاً بتحذير:
_ أي حركة غدر كده ولا كده هتأثر على بنتي. هعلقك يا دلال فتلمي ونامي.
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
_ بنتك؟ وأنت ما افتكرتش بنتك دي وأنت بتزق أمها ليه؟
معها كل الحق. بلحظة غضب جنونية كاد أن يفقدها ويفقد آخر رباط بينهما. وضع عدة قبلات متفرقة على وجهها ثم قال:
_ حقك عليا يا دلوعة. مكنتش شايف قدامي غير الكلب ده. النار اللي كانت بتاكل في كل حتة فيا ما كانتش شايفة غيره. أنتِ غلطتي لما وقفتي في النص بينا. ده ما يبررش اللي أنا عملته فيكي. بس والله العظيم ما كنت شايفك.
أومأت إليه بالقليل من الهدوء مردفة:
_ طيب ماشي. هعمل نفسي قلبي أبيض وأقول إن مسامحاك. مع إن عمري ما كان قلبي أبيض وعمري ما هسامحك. بس تقدر تقولي بقى إحنا رايحين فين ورايحين ليه أساساً؟ أيوب اللي بيني وبينك خلص من يوم ما طلقتني. مش من يوم ما ضربتني.
ببساطة سألها:
_ ومين بقى اللي قال إن كل حاجة بينا خلصت؟
_ أنت اللي قولت كده. مش قادر تقرب مني وخالد بيطلع لك طول الوقت وبعد كده حنين. أنت كل ما كان ضميرك يانبك تطلعني أنا بره حياتك. كأني السبب كل المشاكل.
دفن وجهه بعنقها مردفاً بنبرة خشنة:
_ لأ ما أنا طلعت راجل مش قد كلامي.
_ يعني إيه؟
وصلت الطائرة لأرض دبي. أقتربت منهما المضيفة مردفة بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا باشا وصلنا.
_ الله يسلمك.
ذهبت لتكمل عملها. فقام أيوب من مكانه ثم حمل دلال فوق ظهره مردفاً:
_ اوبح.
_ اوبح؟
سار بها بخطوات هادئة مرفقاً:
_ شايل بنتي وبدلعها. خليكي في حالك لو سمحتي.
زفرت بضيق مردفة:
_ عايز مني إيه بالظبط يا أيوب؟
وصل بها للسيارة وضعها بحنان مردفاً:
_ عايزك كلك على بعضك يا قلب أيوب.
_ وأنا مش عايزة. هو بالعافية.
_ آه يا دلوعة بالعافية. أقولك على الكبيرة بقى عشان نخلص كل الصدمات مرة واحدة؟
حدقت به بترقب خائف منتظرة أن يكمل حديثه. ومع كثرة صمته قالت:
_ قول.
رفع وجهها إليه ووضع عينيه بداخل عينيها مردفاً بقوة:
_ أنا رديتك لعصمتي يا دلال.