الفصل 16 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
3,448
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع.. دلفت دلال لمكتب أيوب بالفندق دون إذن السكرتيرة، ليترك أيوب الملف من يده وينظر إليها. دلت السكرتيرة خلفها بخوف شديد مردفة: _لو سمحت كده مينفعش والله يا باشا حاولت امنعها بس هي زقتني ودخلت. أومأ إليها أيوب بهدوء وأشار إليها بالانصراف. خرجت السكرتيرة لتغلق دلال عليهما الباب بالمفتاح ثم وضعت المفتاح بداخل حقيبتها. رفع حاجبه بضيق مردفاً: _بتعملي إيه هنا يا دلال؟ بعد كل هذا الهجران يسألها ماذا تفعل هنا؟

ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تبكي ثم صرخت بغضب: _والله بقى لك أسبوع هربان ومعرفش عنك أي حاجة ودلوقتي جاي تقولي بتعملي إيه هنا يا دلال، صدق إنك بجح. _دلال. قالها بتحذير. فقالت: _بلا دلال بلا زفت، أنا مش هخاف. تقدر تقولي كنت فين الأسبوع اللي فات كله؟ أنا عرفت بالصدفة إنك جيت النهاردة، لو مش بسأل عليك زي المجنونة، كل الناس حتى عم منصور مكنتش عرفت مكانك. كنت فين يا أيوب؟ ولا مش هتقدر تقول إنك كنت في اليخت؟

لا يرغب برؤيتها، أصبح وجودها أمامه يكسر شئ بداخله. كلما يراها كأنه يرى شبح ضحيته. أخذ نفس ببعض الهدوء ثم قال: _وأنتِ بتدوري عليا ليه؟ إيه اللي بيني وبينك يخليني مقدرش أقولك إني كنت على اليخت؟ أنتِ مين في حياتي يا دلال؟ تحطم شئ بداخلها. سمعت صوت الانكسار. ابتلعت ريقها، تترقب ثم همست بنبرة متحشرجة: _مراتك وأم إبنك. نفي بحركة بسيطة من رأسه ثم قال: _أم ابني بس مراتي لأ، ومش عشان تبقي أم ابني تلفي ورايا في كل حتة. حقا؟

هل ما يحدث الآن وتراه حقيقي؟ أزالت دموعها بظهر كف يدها ثم هجمت عليه بغضب تجذبه من مقدمة ملابسه مردفة: _أنت بتقول إيه؟ بتحاول تعاقبني على حاجة أنا ما عملتهاش؟ بتهرب مني ليه؟ يا ليتها تعلم إنه يهرب من حاله. ما بداخله نيران مشتعلة تحرق كل جزء به. يا ليتها تعلم إنه يعاقب حاله ويحرم نفسه من أكثر قلبه متعلق به. أبعدها عنه مردفاً بقوة:

_اللي بيني وبينك اللي جوا بطنك، ما فيش أي حاجة تانية ممكن تجمعنا. أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك كبير يا دكتورة، طلعيني من دماغك وشوفي مستقبلك. وأنا زي ما وعدتك الأول هبقى دايما في ضهرك، غيرك كده لأ. يبدو إنها أخطأت عند تسليم قلبها إليه. عادت خطوة للخلف ثم أومأت إليه بسخرية قائلة: _وأنا مش عايزاك تبقى في ضهري ولا عايز أشوفك في حياتي تاني. أقولك على الأكبر بقى يا أيوب؟

مش هسيب ابنك يعيش جوايا لحظة واحدة. مش عايزة من النهاردة أي حاجة تربطني بيك ولا تخليني أشوفك تاني. ربما هذا أفضل بكثير. هو لا يجوز أن يصبح أب أو زوج، أي مسؤول عن عائلة. أومأ إليها بتعب وقال: _روحي بيتك فكري براحتك. ولو ده فعلا قرارك هحجز لك عند دكتور شاطر ينزله. ماذا؟ ماذا يقول هذا الأحمق؟ يود قتل طفلهما. هي فقط كانت ترغب بتهديده حتى يتمسك بها رغماً عنها. لم تتوقع بأبشع كوابيسها ما قاله. حدقت به بذهول ثم همست:

_يااااه! ده أنت ما صدقت تخلص مني ومنه. زفر بضيق ثم قال بجدية: _دلال بلاش توجعي قلبي وقلبك أكتر من كده. أنا مش عايز أخلص منه، بس الطفل ده لو جه للدنيا هيعيش معاكي أنتِ. أنا مينفعش أكون أب. فلو مش عايزاه ده هيبقى قرارك وحقك. عيلة لسه بتبدأي حياتك ووجوده ممكن يعجزك عن حاجات كتير. فكري براحتك ولما تقرري هنفذ لك اللي أنتِ عايزاه. لا تعلم ما به وكيف تحول بغمضة عين. اقتربت منه بجسد مرتجف وضمت يديه بين يديها مردفة بتعب:

_لو اللي أنت فيه ده بسبب حنين فهي اتجوزت ناصر ومشكلتها اتحلت ومش أنت السبب في اللي حصل لها. حنين كان لها أب وأم قبل ما تبقى مسؤولة عنها يا أيوب. بلاش تدمر حياتنا بأوهام جوا دماغك. بص يا حبيبي هنبدأ مع بعض من جديد، أنا وأنت وابننا. هننسى كل اللي فات وهنعيش بحب. صدقني هبقى معاك خطوة بخطوة بس بلاش تعمل فينا كده. أعصابه لا تحتاج المزيد. دفعها بالقليل من الحدة صارخاً: _وأنا مش عايزك يا دلال، افهمي بقى!

مش عايزك. هو الحب بالعافية؟ خلاص كان نفسي في حاجة وخدتها وشبعت. صمت من نظرة عتاب واحدة منها. أغلق عينيه بندم. لو نظر إليها الآن سيأخذها بداخل أحضانه. سمعت صوت حذائها يبتعد حتى انغلق عليه باب المكتب ليبقي بمفرده فقال: _يا رب ارحمني. بشقة دلال..

كانت تقف خلود بالشرفة شاردة. مع إصرار أيوب على عودة دلال إليه علمت إنها بالنسبة لمسعد ولا شيء. طوال تلك المدة لم يرفع سماعة الهاتف ويسأل عليها. حركت رأسها بسخرية على حالها. ماذا كانت تنتظر أن يذهب خلفها من مكان لآخر وهو ما صدق الخلاص منها. ثانية، هل هذه سيارة مسعد؟ أوهام يا خلود، عقلك يرسم مجرد أوهام. رأته يهبط من السيارة. رأته يرفع عينيه لشرفة المنزل. هل ألقى عليها ابتسامة الآن؟

وهم يا خلود، عقلك من نيران الاشتياق يتوهم. اختفى من أمامها لتظهر معالم الحسرة على وجهها مردفة: _ما تفوقي بقى! هتفضلي لحد امتى عبيطة؟ مسعد ما صدق طلقك هيجي هنا يعمل إيه؟ رنين جرس الباب جعلها تتنهد بثقل وتذهب لفتح الباب. فتحته ليتوقف قلبها بمحله. ليس وهم. مسعد يقف أمامه بجسده. همست بذهول: _مسعد!! أومأ إليها بابتسامة حنونة مردفاً: _ينفع ادخل وإلا هفضل واقف على الباب؟

قلبها أمرها الابتعاد عن طريقه ليدلف. أما عقلها ضربها بقوة لتقول بالقليل من التوتر: _هتفضل واقف على الباب؟ _ليه؟ _أنا هنا لوحدي محدش موجود. رفع حاجبه بتعجب مردفاً: _وأنا غريب عنك؟ آه من ثقته الزائدة بنفسه وبحبها إليه. أومأت إليها بسخرية وقالت: _كنت زمان مش غريب، لكن دلوقتي غريب. والاصول بتقول إن طالما البيت ما فيهوش حد مينفعش ادخلك. جاي ليه يا مسعد؟ اتسعت عينه بمعني حقا ثم أومأ إليها بابتسامة خفيفة مردفاً:

_ماشي يا خلود. أنا حابب أتكلم معاكي واظن مينفعش الكلام يبقى على الباب كده. ادخلي البسي، نتكلم في أي مطعم هيبقى مكان عام وينفع نقعد مع بعض. يريد الحديث معها؟ هل شعر بالندم عليها؟ هل قلبه دق إليها بفراقها؟ تعالت دقات قلبها بتوتر ليتدخل عقلها للمرة الثانية. فحمحمت بجدية مردفة: _مفيش بينا كلام. كل حاجة كنا عايزين نقولها قولناها. مسح على خصلاته بتعب وقال وعينه متعلقة بها:

_في بينا سنين مش بس كلام يا خلود. اللي بينا مش هيخلص في كلمة طالق مني. اللي بينا اكبر من كده مش كده؟ خلود أنا عايز اتكلم معاكي ارجوكي. مع رجائه فاز قلبها. فهزت رأسها بضعف مردفة: _ماشي يا مسعد. استنى تحت خمس دقايق هغير هدومي وانزلك. _استناكي العمر كله مش بس خمس دقايق. بمنزل أبو الخير..

أسبوع كامل وهي حبيسة بتلك الغرفة بكامل إرادتها. للمرة المليون يسوقها شيطانها ببحر من الخطأ. والآن تبرا منها عمها إلى الأبد. فعلت كل هذا من أجل العيش مع ناصر والزواج منه. وها هي حصلت على ما تمنت. تدخل ناصر بلحظة الانفجار وقال بقوة: _أنا هكتب عليها يا أيوب. بعدها بأقل من نصف ساعة سمعت جملة المأذون الشهيرة: _بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. زواج مبارك إن شاء الله. ثواني أخري وكتبت كلمة النهاردة مع نظرة

خذلان من أيوب عندما قال: _ابقى تعالى بكرة يا ناصر احضر عزا حنين بنت أخويا. جملة كسرت كل شئ بها. تندمت على ما قالت. تمنت لو اعترفت بالحقيقة. إلا أن قد فات الأوان. رحل أيوب. فقال ناصر بنظرة مشمئزة: _أول مرة في حياتي أشيل اسمي لحد ميستحقهوش. بس لاجلي عمك اللي مشوفتش منه إلا كل خير. هتعيشي في البيت ده معززة مكرمة. سنة واحدة وبعدها مش عايز أشوف وشك تاني يا حنين.

اختفت حنين بغرفة ومر عليها الأسبوع رافضة للطعام أو الشراب. فقط بعض اللقمات من يد السيدة زينب. دلفت إليها السيدة زينب ومعها صينية الطعام مردفة برجاء: _وبعدين معاكي بقي يا بنتي كده لحد امتى؟ الأكل اللي أنتِ بتاكليه ده ما تاكلهوش فرخة. لو فضلت كده هتموتي. همست حنين بقهر: _يا ريتني أموت عشان ارتاح. شهقت السيدة زينب مردفة: _ليه كدة؟ حرام عليكي. حدقت بها حنين بضياع مردفة:

_وجودي معذب كل اللي حواليا. معذبني أنا شخصيا. عمالة أخبط في الدنيا ومش عارفة أنا رايحة على فين. وكل مرة أغلط غلطة أكبر من اللي قبلها وأرجع أعيط وأقول مش هعمل كده تاني وأعمل الأبشع. تنهدت السيدة زينب بتعب ثم جلست بجوارها على الفراش. تعلم جدا إن حنين أخطأت خطأ لا يغفر. لكنها لو قست عليها مثل الباقي ستنتهي. مرت كفها على ظهرها بحنان ثم قالت:

_شوفي يا حنين أنا مش هقولك إن كل الناس بتغلط وإنك المفروض تتعلمي. لأن غلط عن غلط يفرق. واللي أنتِ عملتيه غلط كبير في حقك وفي حق ربنا وفي حق أهلك. أنتِ مش عيلة صغيرة وعارف تفرقي ما بين الحرام والحلال. مش مستنية حد يقولك فين الصح وفين الغلط. عملتي الغلط وأنتِ عارفة إنه غلط. فما تزعليش دلوقتي لما حد يعاملك وحش.

انهارت حنين بشهقات مقهورة. السيدة زينب معها كل الحق. هي تسير دائماً بطرقات مجهولة بكامل رغبتها. خسرت كل شئ دون لحظة تفكير واحدة بالنهاية. أكملت السيدة زينب بقوة:

_بطلي عياط. عياطك مش هيرجع اللي راح. أنتِ عارفة اللي عمله عمك ده. اللي الكام قلم اللي أخدتيهم مع كم كلمة قاسية. إنه مش عايزك في حياته وانه أخد العزا فيكي. كل ده نقطة في بحر اللي كان ممكن يحصلك لو ناصر ابني مكانه. كان دفنك وما رضاش ياخد عزاكي. بجوازك من ناصر ممكن المصيبة اللي أنتِ عملتيها قدام الناس تروح. لكن قدام ربنا هتفضل موجودة. نصيحة مني يا بنتي. لو عايزة تبدأي من جديد وتنسي اللي فات. ارجعي لربك وافتحي لنفسك باب للتوبة. وقتها هترتاحي.

كيف لها أن ترتاح؟ ومن أي طريق يأتي الارتياح؟ حركت رأسها بتعب شديد مردفة: _عايزة أنام بقي. لي أسبوع مش عارفة أنام. ممكن تاخديني في حضنك؟ ضمتها بلا كلمة لتغلق الأخرى عينيها باستسلام مرهق. باليخت.. ألقى أيوب بجسده داخل المياه لعله يفرغ ما بداخله. أكثر من ساعة وهو يسبح هنا وهناك يرفض إعطاء عقله أي مساحة للتفكير. وصل إليه صوت مصطفى: _عايز أتكلم معاك يا باشا.

لا يريد الحديث. يود الصمت حتى يأخذ الراحة. تنهد بثقل ثم صعد من المياه. قدم إليه مصطفى المنشفة مردفاً: _أتنازل عن القضية. أخيراً وجد شيء يفرغ به نيرانه. مرر المنشفة على خصلاته ثم قال: _عايزة خلال ساعة بالكتير في المخزن. أومأ إليه مصطفى بجدية ثم قال: _اللي أنت عايزه كله هيحصل بس بالعقل. صرخ أيوب بغضب: _عقل؟ أنا ما عادش فيا عقل. مفيش حاجة هتريحني غير لما ادفنه بإيدي. _طيب ودلال هانم؟ _مالها دلال؟ _مالها إيه يا أيوب؟

أنا شايفها بعيني وهي طالعة من الفندق منهارة. ليه بتحاول تبعدها عنك مع إن مفيش حد في إيده راحتك إلا هي. راحته بين يديها ونيران عذابه بين يديها. ألقى بجسده فوق أحد المقاعد بتعب وقال: _كده أحسن لنا إحنا الاتنين. أنت عارف المشكلة الحقيقية فين يا مصطفى؟ إني معرفتش إن دلال تبقى مرات خالد غير لما دخلت القصر. قبل كده كانت مراتي وحقي أنا. بس أول ما جسمها لمس سرير خالد وأنا مش قادر...

مش قادر أقرب لها. جوايا حاجة بتمنعني حتى إني أخدها في حضني. _أنت بتحبها ولا لأ؟ سؤال عجيب لم يحاول طرحه على نفسه ولو لمرة واحدة. حرك رأسه بحيرة وقال: _مش عارف. ومش عايز أعرف. _بتحس معاها زي باقي الستات؟ يعني أقصد بعد ما العلاقة بتخلص بتحس إنك قرفان أو مضايق؟ برفض قال: _أقرف من مين دلال؟ لأ طبعاً دي مراتي. _ما الباقي كانوا مراتاتك برضه.

هنا تذكر جملتها بأول لقاء بينهما "لأ ما هي الورقة مطلعتش جواز". معها حق. سند رأسه بسخرية مردفاً: _ما هو الجواز العرفي مطلعش جواز. ورقة بتضحك بيها على نفسك وتحلل الغلط عشان تعرف تنام على المخدة مرتاح. رفع مصطفى حاجبه بتعجب من تغيير رأيه وقبل أن يتحدث قال أيوب: _روح هات الكلب ده. بأحد المطاعم قالت خلود: _ها يا مسعد عايز إيه؟ ألم تتحمل الجلوس معه لدقائق معدودة؟ أخذ نفسه بالقليل من التوتر ثم قال:

_للدرجة مش عايزة تقعدي معايا؟ حركت كتفها بلا مبالاة ثم قالت: _واحنا بنا إيه أساساً عشان نقعد مع بعض؟ _بنا عشرة. فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول: _والعشرة خلصت. عايز إيه تاني يا مسعد؟ بقلة حيلة ورجاء قال: _عايزك أنتِ يا خلود. البيت وحش أوي من غيرك. مش قادر أكمل حياتي ولا عايز أكمل من غيرك. تعالي نرجع وأنا أوعدك هخلي حياتك معايا جنة. أشارت إليه بالصمت لا ترغب بسماع المزيد. فنفذ ما طلبت. أخذت نفسها بثقل قائلة:

_وأنا كنت شوفت منك إيه وحش عشان توعدني بالجنة يا مسعد؟ _يعني إيه؟ _يعني أنا من أول ما شوفتك وأنت ضهري وسندي وحمايتي. أي حاجة بطلبها بتكون عندي من قبل ما أطلب. عمرك ما غلطت فيا بكلمة. بس لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هرجع لك يا مسعد. أتسعت عينه بذهول من وصفها إليه ومن آخر حديثها. فسألها بضياع: _ليه؟

_عشان عشت معاك طول السنين إللي فاتت دي زي الحمل عليك. صحيح عمري ما سمعت منك كلمة إهانة. بس كفاية أشوف في عينك نظرة حب لغيري. أنا أولى بيها. قامت من مكانها بجسد يرتجف من شدة انفعالها ثم قالت: _أنا أستحق أتحب يا مسعد. أستحق راجل أبقى في عينه أجمل ست في الدنيا. ولا في قبلي ولا بعدي. أنت لأ. سامع؟ لو روحي فيك أنت لأ. انتهى حديثها وحديثه لا يهمها بشيء. فتركته بحالة من الذهول وذهبت. تعلقت عينه بطيفها هامساً: _خلود!!

بعد ساعة بالمخزن القديم.. كان المشهد عبارة عن حلبة مصارعة. أيوب يخرج كل مواهبه القتالية على آدم. أقترب منه مصطفى برعب مردفاً: _باشا ده مريض هيموت في إيدك. ألقى إليه أيوب لكمة وراء الأخرى قائلاً بغل: _ما أنا عايزه يموت. حاول مصطفى لأخذه من بين يديه. أخذ لكمة جعلته يعود خطوتين للوراء. ليقول: _يا باشا. _أبعد يا مصطفى بدل ما أطلع روحك معاه.

الأمر أصبح جنوني. أيوب خرج عن السيطرة. خرج مصطفى من المخزن بتعب أعصاب. ماذا يفعل لا يعلم. لو تركه سيأخذ روحه. دلال حله الوحيد هو دلال. بمنزل دلال.. تنام على فراشها ووسادتها بين أحضانها. دلفت إليها خلود بحزن زاد مع دموع دلال المنتشرة على الوسادة. جلست بجوارها مردفة بتردد: _مالك يا دلال؟ رجعتي تاني زعلتي مع أيوب؟ _مش عايزة أسمع اسمه تاني. ده أناني ووحش.

دقات الباب المرتفعة جعلتها تنتفض من محلها بخوف. ركضت لتفتح وجدت مصطفى. فسقط قلبها بلهفة مردفة: _أيوب كويس؟ _أيوب هيقتل آدم وأنا مش عارف أتصرف. أنتِ الحاجة الوحيدة اللي ممكن توقفه. عودة للمخزن. تحدث آدم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: _هموت. ارحمني. ضحك أيوب ضحكة قاسية ووضع يده حول عنقه مردفاً: _الرحمة بأيد ربنا. ولو عايز يرحمك هياخد روحك دلوقتي. _أيوب.

صوتها الخائف. اتى إليه كأنه يأتي من أعماق البحار. عض على شفتيه بغل وحدق بمصطفى بتوعد مردفاً: _خدها وامشي من هنا حالا. وحسابك معايا بعدين. أقتربت منه بغضب مردفة: _ومين قالك إن حد يقدر يخليني أمشي؟ سيب الراجل ده. أنت مش بلطجي عشان تاخد حقك بالطريقة دي. عاد بنظره لآدم مردفاً بسخرية: _مادام عايزة تتفرجي. اسحبي كرسي وأقعدي. أطلق آدم صرخة قوية مع سقوط جسده على الأرضية بكل قوة. سقط معه قلب دلال. فنظرت لمصطفى بقلة حيلة فقال:

_مش قادر عليه. كنت فاكر إن أنتِ تقدري تعملي حاجة بس طلعت غلطان. يلا عشان أروحك. يستحيل أن تتحرك من هنا دون أن تأخذه معها. أقتربت منه لتقف بمنتصف قبل أن يقترب من آدم مردفة بغضب: _أنا مش هتحرك من هنا غير وأنت معايا. والراجل ده مش هتقرب منه تاني يا أيوب. لو مش خايف على نفسك خاف على الناس اللي متعلقة في رقبتك وأولهم أنا. صرخ بوجهها غاضباً: _وأنت مين قالك إني عايزك تبقي متعلقة في رقبتي؟

قلتلك الصبح مش عايزك في حياتي تاني. أمشي قدامي. ضربته بصدره: _بطل أسلوبك ده. لو فاكر إن بالطريقة دي هتخليني أبعد عنك تبقى غلطان. أنت أبو ابني وأنا مستحيل أخلي ابني يجي على الدنيا يتيم لمجرد إنك إنسان أناني مش شايف غير نفسك وبس. أغبى قرار أخذته بحياتها. الوقوف أمام أيوب رسلان الآن. حبيبها رجل. والوقوف أمامها بتلك اللحظة رجل آخر. غاب عقله. أصبح لا يراها أمام عينيه من الأساس. قذف جسدها بقوة على الأرض مردفاً بجبروت:

_أبعد عني. مش عايز أشوفك. خدها من هنا يا مصطفى. سقوطها. اصطدام رأسها بالكرسي الحديدي. سائل أحمر يعلم ما هو جيداً يسير من بين قدميها. إغلاق عينيها واستسلام جسدها لفقدان الوعي. كل هذه الأشياء جعلته يعود لوعيه بفزع. أقترب منها بجسد مرتجف برعب وهمس بضياع: _دلال...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...