دلفت لغرفة الطعام بموعد الطعام المحدد، وجدت السيدة فوزية والسيد عادل وحنين، ابتسمت بهدوء وقالت: _صباح الخير..عقدت فوزية حاجبها بتعجب مردفة: _أنتِ بتعملي إيه هنا يا دلال ؟! ..جلست على مقعدها وقالت: _هفطر يا ماما هعمل ايه يعني ؟! _تفطري ؟! .. وأيوب فين ؟! ..أين أيوب ؟! .. العلم عند الله أخذت نفسها بتعب وقالت: _عنده شغل مهم فسافر كام يوم..اتسعت عينيها بغضب مردفة: _شغل إيه إللي يسيب عليه مراته يوم الصباحية ؟!
.. أنا هتصل بيه وهخلي يومه أبيض..أخذت دلال قطعة من الخبر ووضعت بداخلها الكثير من المربة ثم قالت: _أهدي يا ماما مفيش حاجة لكل ده الفرح كان شكل قدام الناس مش أكتر إحنا مش عرسان بجد خليه يشوف شغله.. حديثها زاد فوزبة اشتغال فقامت من مكانها واقتربت من الهاتف الأرضي لترن على رقمه، مرة والثانية حتي الخامسة فقدت فيهم دلال الأمل لتقول فوزية بغضب: _ناموسيتك كحلي أنت نايم ولا على بالك وسايب مراتك في يوم زي ده ؟!
.. أعتدل بجلسته على أريكة مكتبه ليشعر بتعب جسدي مرعب، حرك عنقه يمينا ويساراً ثم قال بضيق: _عندي شغل يا فوزية مش فاضي خدي بالك من دلال لحد ما أرجع..تركت دلال الطعام من يديها وركزت مع فوزية بلهفة فقالت الأخري بغضب: _وأنا أخد بالي من مراتك ليه أرجع خد بالك أنت منها..عمته تزيد عليه همومه أضعاف، سند رأسه على ظهر الأريكة بصداع جعله لا يقدر على فتح عينيه وقال:
_فوزية أنا مش فاضي دلوقتي لما أفضي هبقي أتصل بيكي..أغلق الهاتف بوجهها دون كلمة اضافيه فحدقت بسماعة الهاتف بذهول مردفة: _ده قفل السكة في وشي ؟! .. لم تتحمل دلال البقاء بالغرفة أكثر وقامت من مكانها مردفة بهدوء: _الحمدلله أنا شبعت سفرة دايما يا جماعة.. خرجت بخطوات سريعة فقال السيد عادل بعتاب: _عاجبك كدة ؟! ..إجابته بتعجب: _وأنا كنت عملت إيه يعني ؟! ..بضيق قال:
_واضح إن في بينهم مشاكل مكنش لأزم تتصلي بيه وهي قاعدة..شعرت فوزية أخيراً إنها ربما تكون فعلت كارثة ، جلست على مقعدها وقالت: _متخانق معاها في يوم زي ده ؟! .. والله ما أخدت بالي يا عادل.. قامت حنين بهدوء وقالت: _أنا هطلع أقعد معاها شوية يمكن تفك..أومأ إليها عادل مردفاً: _أطلعي يا حنين واسمعيها يمكن محتاجة حد تتكلم معاه.. _حاضر يا اونكل... _شيما سعيد
_أغلقت عليها باب الجناح بضياع، لا تعلم ماذا حدث لينقلب كل شيء رأساً على عقب بليلة واحدة، ألقت بجسدها على الفراش وهمست بتعب: _هو في إيه؟! .. إيه اللي حصل عشان يعمل كل ده معقولة يكون خلاص شبع وندم انه قال للناس إني مراته؟! ... لا هذا مستحيل أيوب يعشقها يذوب بها من نظر عين، حبيبها ليس بخير بداخله شئ يؤلمه ويحاول الفرار منه، أومأت لنفسها عدة مرات مردفة:
_صح يا دلال أيوب محتاج تبقي جانبه وتعرفي ماله مش تبعدي وتفكري بالغباء ده..دقات خفيفة على باب الغرفة بعدها سمعت صوت حنين الرقيق يقول: _ممكن أدخل يا دلال ؟! _أكيد ادخلي..دلفت حنين بإبتسامة جميلة ثم أغلقت الباب خلفها مردفة:
_هو بصراحة أنتِ الوحيده اللي قريبه من سني في البيت ده فقولت اجي أقعد معاكي وندردش شوية يمكن نبقى أصحاب ده لو معندكيش مشكلة يعني.. إبتسمت إليها دلال وثم أشارت إليها بالجلوس بجوارها جلست حنين فوضعت دلال شرشف الفراش الخفيف عليهما مردفة: _ها يا ستي تحبي ندردش في إيه وأحنا ندردش؟! ..بالحقيقة هي أتت هنا حتى تخفف عنها لكن مع سؤالها شعرت إنها بالفعل ترغب بالحديث فقالت إليها كل شيء ثم سألتها:
_أنا كده عملت الصح يا دلال مش كده؟! ..أخذت دلال نفسها ثم قالت بهدوء:
_شوفي يا حنين الحكاية كلها من البداية كان في حاجات غلط كتير وعشان أكون صريحة معاكي مش أنا الشخص اللي ممكن أنصحك لأني وقعت في الغلط ده قبلك، بس النهاية اللي انتِ وصلت لها دي أنا مبسوطة بيها أوي، أنتِ صح مهما كانت درجة حبك للراجل ده مش هينفع تعيشوا مع بعض تحت سقف واحد، مش عشان البداية لأ عشان حاجات كتير واهمها السن والتعليم وإنه متجوز وعنده عيال، تضمني منين إنه ميرجعش ست من الستات دي في يوم من الأيام وكمان مش هتقدري تعيشي في حارة العمر كله، أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك وهتدخلي جامعة هتشوفي ناس جديدة وهتعرفي ان اللي فات ده كله درس صغير اتعلمتي منه..ارتاحت جدا حنين بالحديث معها لأول مرة يسمعها أحد دون ان يلقي عليها اللوم
والعتاب فابتسمت وقالت: _شكراً يا دلال أنك سمعتيني.. ضربتها دلال بخفة على ظهرها مردفة: _في واحدة بتشكر صاحبتها يا عبيطة ؟! ضحكت حنين وقالت: _لأ مفيش، قوليلي أنتِ بقى إيه اللي مزعلك؟! ... يا ليتها تعلم ما حدث فجأة، حركت رأسها بتعب وقالت: _هتصدقيني لو قولتلك معرفش كل حاجة اتقلبت مرة واحدة من غير ما أعرف في إيه بالظبط.. أعتدلت حنين بتوتر وقالت:
_عمو بيحبك أوي يا دلال على فكرة انا معرفش إيه اللي حصل بينكم عشان يمشي، بس طالما قال حاجة مهمة تبقى فعلاً حاجة مهمة بلاش تزعلي منه.. ماذا تقول ؟! .. ما حدث ليلة أمس لا يقال لأحد، أومات إليها بتعب وقالت: _ماشي يا حنين مش هزعل ربنا يرجعه لنا بالسلامة..شعرت حنين بالشفقة عليها لتفكر ثواني بعدها قالت بحماس: _انا عندي اللي يقولك عمو فين بالظبط..سألتها بلهفة: _مين انطقي بسرعة ؟! ... _مصطفي هو إللي يعرف كل حاجة عن عمو..
_شيما سعيد _بمنزل أبو الخير... طلب من الجميع الإجتماع بغرفة السفرة، جلس على رأس الطاولة ثم أخذ نفسه بهدوء وقال: _أكيد كلكم عايزين تعرفوا القعدة دي سببها إيه..وضعت السيدة زينب يدها فوق يده وقالت بقلق: _مالك يا حاج أنت كويس؟! ..أومأ إليها بكذب شديد هو بنيران يحترق ولا يعلم من يمكنه الخروج، رفع رأسه بكبرياء يكفي يا ناصر ما تعيشه لا يليق بك:
_كويس يا حاجة وزي الفل ومجمعكم النهاردة عشان أكون كويس أكتر ونعرف في الأيام اللي جايه إيه اللي هيحصل بالظبط..مثل العادة أول ما تحدثت نسمة وقالت: _مالك يا حاج من يوم ما البت الصغيرة دي مشيت من هنا وأنت مش مظبوط؟! .. مش من مقامك يا أخويا ولا تنفع لك ده أنت عندك شويه نسوان زي الورد شاور بس الواحدة فيهم وأنت تعمر بيتك.. آه يا نسمة للأسف الشديد أنتِ أم ولده الوحيد وهذا ما يمنعه عن فصل رأسك عن جسدك، أشار إليها مردفاً بقوة:
_مش عايز أسمع سيرتها تاني في البيت ده لا بخير ولا بشر ده لو مش عايزاني أغضب عليكي يا نسمة.. ضربتها شامية بخفة من أسفل الطاولة وقالت بابتسامة متوترة: _اللي أنت شايفه يا أخويا صح هنعمله وفوق راسنا اللي فات مات مجمعنا النهارده ليه؟! .. أبتسم عليها ناصر بقلة حيلة ثم قال: _زي ما أنتِ يا شامية بتعرفي تطبلي هاا يا عزة معندكيش حاجة عايزة تقوليها أنتِ كمان قبل ما اتكلم؟! .. حركت عزة رأسها بهدوء مردفة:
_لأ معنديش..يعلم الإجابة من قبل السؤال ومع ذلك رغب بسماع صوتها، صمت لعدة ثواني ولأول مرة بحياته يشعر إنه يفعل شئ مرغما لكنه أول شئ عادل صحيح يقوم به، حدق بوالدته ثم قال بهدوء:
_شوفوا أنتوا شوفتوا معايا كتير، صحيح نسمة لا تطاق بس غلبانة أنا نويت أكتب عليكم من جديد إللي موافقة على بركة الله واللي لأ عندها بدل الحل إتنين، يا تفضل عايشة معززة مكرمة في شقتها يا ترجع بيت أبوها ووقت ما تحب تشوف عليها الباب مفتوح..صمت لتبتسم السيدة زينب بذهول أخيرا بدأ ولدها يعلم أين طريق الصواب ويذهب إليه، ابتسمت نصر وكأن عادت إليها الروح من جديد وشامية أطلقت زرغوطة عالية عينيه كانت متعلقة بعزة منتظر أن يري ردت فعلها..صامتة، هادئة لا تعطي أي ردت فعل فقط تشاهد
ما يحدث أمامها فقال بترقب: _ناوية على إيه يا عزة ؟! ..صمتت عزة لثواني وبعدها قالت: _مش ناوية على حاجة يا أبن عمي هباركلك على رجوع ستاتك وعيالك لحضنك من تاني، قولتلك قبل كده اللي يفرحك يفرحني وأنا والله العظيم دلوقتي فرحانة لك من قلبي..ماذا لن تعود إليه؟! .. كيف وهي الصدر الحنون الذي يلقي به كل همومه؟! .. كيف وابتسامتها تريح أعصابه؟! .. أشار لوالدته مردفاً بقوة:
_خدي الستات روح المطبخ اطبخوا لنا لقمة حلوة وسيبيني مع عزة لوحدنا.. تعلم ولدها هو يريد أن تعود عزة إليه وتعلم عزة أيضا فهي تربية يدها، أومأت إليه بقلة حيلة وقالت: _ربنا يريح قلبك يا إبني يلا يا أختي أنتِ وهي خلينا نقوم نعمل لقمة بمناسبة رجوع الصداع لبيتي تاني.. بقي بالغرفة معها بمفرده فقال بهدوء: _مش عايزة ترجعي مراتي تاني ليه يا عزة ؟! ..إبتسمت إليه بحب مردفة:
_عشان ده الأحسن لنا احنا الاتنين يا ناصر أنت مقامك عالي عندي وأنا كمان مقامي عالي عندك بلاش ننزل من بعض بالجوازة دي.. أتسعت عينيه مردفاً: _أنتِ شايفة أنك لما ترجعي لي ده هينزل منك؟! ..أخذت نفس عميق قبل أن تقول: _وهينزل منك أنت كمان أنا عايزة أبطل أحبك ولو رجعنا لبعض هتجرح وهيتقل من قيمتي..قام من مكانه بغضب ثم جذبها لتقف أمامها مردفاً: _هقل من قيمتك أنتِ بتقولي ايه بالظبط؟! .. وأنا من أمتى قليت من قيمتك يا عزه؟!
.. وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة ضغطه عليها وقالت بصبر:
_أنت بتحب حنين يا ناصر وعايز ترجعنا بس عشان خاطر تملا الفراغ اللي هي سابته وده حقك أنا مليش دعوة بيه، نسمة وشامية يرجعوا بولادهم وتلم شمل عيلتك واولادك يتربوا في عيلة سليمه، لكن انا برة الحسابات دي لا عندي منك عيل ولا ليا في قلبك مكان غير اني بنت عمك إللي ربيتها فسيبني كدة أحسن بنت عمك اللي ربيتها وعايشة معاكم بما يرضي الله ولو مش عايز كده هلم هدومي واروح بيت خالتي.. لا والله هل وصل الأمر إلي هنا ؟!
.. منذ متي وعزة تحاول الفرار من بين أحضانه، أبتعد عنها ثم أومأ إليها بجبروت مردفاً: _لما قولت من شوية اللي مش موافقة تروح بيت أبوها ومنين ما تحب تزور عيالها تيجي الكلام مكانش ليكي، انتِ معندكيش الإختيار ده يا عزة حلك الوحيد أنك ترجعيلي، اطلعي بيتك يا بنت عمي وفكري براحتك بس حطي في دماغك ان بكره بالليل هتكون ليلتك.. لأول مرة تغضب عزة وتقول برفض:
_أنا مش هعمل حاجة تانية غصب عني يا ناصر حط أنت في دماغك كده.. مذهول هو الآن بحالة من الذهول، بهدوء خرج من الغرفة ووقف عند الباب مردفاً: _هنشوف يا عزة كلمة مين فينا اللي هتمشي وبكره مش بعيد.. _شيما سعيد _بحديقة قصر رسلان وقف مصطفى بالمنتصف بين دلال وحنين بتوتر مردفاً: _هو في إيه أنتوا الأتنين خاطفني زي العصابة كده ليه؟! حدقت به دلال بشر وقالت:
_احنا هنبقى عصابة فعلاً لو مقولتش واعترفت الباشا بتاعك فين دلوقتي..يعلم من البداية من تريد معرفته لكن ما باليد حيلة أيوب يرفض أخبارها عن مكانه، أشار إليها بهدوء وقال: _عشان أكون صريح معاكي أنا عارف هو فين بس مش هقولك لأنه قالي مقولش لحد.. جزت على أسنانها بغضب مردفة: _هو إيه اللي قالك متقولش لحد أنا مراته أنطق احسن لك..رفع حاجبه بسخرية مردفاً: _هتعمليلي ايه يعني؟! ..آه يا لعين مستفز مثل صاحبك، صرخت به:
_أنت عارف أنا كنت بشتغل إيه قبل ما اتجوز أيوب؟! .. كنت عايشه في قار العوالم فخاف مني بقى أنطق أيوب فين.. حرك رأسه بلا مبالاة فقالت حنين بحزن: _بليز يا مصطفي قول مكان عمو خليهم يحلوا مشاكلهم..بليز ؟! .. الكلمة بمفردها اذابت شئ بداخل قلبه مجهول هويته، حدق بها وجدها تنظر إليه برجاء شديد فقال بقلة حيلة: _تعالي اوديكي له وامري لله.. _شيما سعيد
_بجناح أيوب بالفندق الرئيس كان جسده مفرود على الأريكة بتعب، فر منها ليأتي لأول مكان جمع بينهما، هنا كان أول لقاء كزوجين أول قبلة أول عناق وأول ليلة عاطفية، تعب ما يشعر به تعب يعلم أن ليس لها ذنب بما حدث لكن التخيل مؤلم..غارق ببحر من الأفكار لا يشعر بأي شئ من حوله، لمسة ناعمة على خصلاته، وجهه ، أول عنقه، يعلم صاحبة اليد الناعمة، هل هي حقا معه لا مستحيل، فتح عينيه وأمنية حياته الوحيدة أن لا يراها ليجدها
تبتسم إليه بدلال مردفة: _مشيت ليه يا أيوب قولي إللي فيك ؟! _دلال ؟! ..قالها بتعجب فأومات إليه بحب مردفة: _أيوة دلال يا قلب دلال.. _بتعملي إيه هنا ؟! ..جلست بجواره بهدوء ثم قالت: _أتكلم..حدق بها بعدم فهم مردفاً: _نعم ؟! _عايزة اسمعك أيوب هو إحنا لما اتجوزنا أنت زهقت مني، ندمت انك قولت للناس اني مراتك؟! .. ماذا تقولي يا حمقاء فروحه متعلقة بكي ؟! .. بتعب شديد جذبها لتبقي بين أحضانه وقال: _بتقولي إيه يا مجنونة ؟!
.. أنا لو ندمت على حاجه فأنا ندمت على الأيام إللي من عمري وأنتِ بعيد عني..إذا كان صادق لما أبتعد عنها ؟! . رفعت عينيها إليه بضياع مردفة: _ولما أنت مش عايز تبعد عني بعد ليه؟! .. أنا شايفة في عينك وجع حاسة بيك حاسة انك مخنوق وموجوع ومتاكدة إني السبب بس مش عارفه عملت إيه.. الإجابة ستكون قاسية جداً وقلبه رفض بشدة قولها ففر منها مردفاً بكذب:
_عارف ان اللي عملته إمبارح جنون بس حقك عليا لما اتجوزنا افتكرت اني رفضت جوازك من خالد وكسرت فرحته بيكي، فمقدرتش أفرح، سامحيني يا دلال عارف أنك ملكيش ذنب بس المشكلة فيا أنا.. صدقته وحزنت من أجله، فتحت ذراعيها إليه وضمتها لصدرها مردفة بحنان: _تعالى في حضني نام..مثل الطفل الصغير شعر بالأمان بين أحضان والدته فذهب بنوم عميق، أنفاسه المنتظمة تغلغلت بروحها مع لمستها لجلد عنقها، أخذت نفس عميق بتعب وهمست إليه:
_هنبقى أحسن يا أيوب أنا متأكدة اللي فات لأزم يموت عشان أنا مش هسمح لك تكمل من غيري ولا أنا هقدر أكمل من غيرك.. دقائق قليلة وغلبها النوم بعد يوم شاق مهلك، مر من الوقت ما مر ليفتح عينيه بالقليل من الراحة، وجدها تضع رأسها فوق رأسه وأنفاسها الساخنة على خصلاته، أخذ نفسه بثقل ثم حملها بحنان ليضعها على الفراش..جميلة، رقيقة، تفاصيلها ناعمة، صغيرة مرهقة، مسح على وجهها بحنان وقال:
_مش هسيبك يا يمكن نتعب إحنا الأتنين شوية بس المهم أننا في النهاية هنبقى مع بعض..وضع قبلة حنونة فوق رأسها وذهب لمطبخ مصمم إليه بداخل الجناح، بدأ يعد لهما واجبة فطار خفيفة مقرراً الهروب من الواقع ولو لساعات قليلة.." أنا بعشق دلال يا عمي وصدقني هي تتحب اديها فرصة واحدة وأنا أوعدك أنك هتوافق عليها" كيف أن يكون عاشق لها مثلما قال وكيف يفعل بها ما فعله ؟!
.. لا يا أيوب خالد تربية يدك هناك حقلة مفقودة لابد الوصول إليها، أغلق النيران على البيض ووضع بطبق ثم وضع بجواره طبق من الجبنة وبالاخر مربة..وضع الصنينة على طاولة متحركة وخرج إليها جلس بجوارها على الفراش وقال: _دلال.. بهمسة واحدة منه باسمها فتحت عينيها أعتدلت بجلستها مردفة بقلق: _أنت كويس ؟! ..أومأ إليها بهدوء وقال: _كويس يلا عشان تفطري أنا متأكد أنك لحد دلوقتي ما اكلتيش..حركت رأسها برفض وقالت بنعومة:
_تؤ مش هأكل معاك..رفع حاجبه بإبتسامة رجولية وقال: _وده ليه بقي ؟! .قررت دلال إستخدام كل أنواع الدلال خاصتها وهذا سيجعل الأمر مهلك، حركت كتفها وقالت: _عشان أنت شرير يا أيوب وأنا مخاصماك..قلب أيوب يذوب بين يديكي يا صغيرة، حمحم بنبرة خشنة وقال: _حقك عليا أنا فعلاً شرير وحمار.. _أخص عليك يا أيوب إياك تشتم نفسك تاني أنت قمر..ماذا تريد ؟! .. ماذا تريد منه حقا فهو بمفرده متعب، تنهد وقال: _بتأكلي بعقلي حلاوة يا دلال؟!
..أومأت إليه ببراءة شديدة ثم قالت: _امممم بأكل بعقلك حلاوة عشان أعرف أعيش معاك..ضحك من قلبه فابتسمت على ضحكته بحب، جميل جدا وابتسامته تزيده وسامة، بحركة سريعة جذبته ليختل توزنه ويسقط فوق الفراش، رفعت جسدها قليلاً لتبقي فوقه وقالت: _أنا عارفة إن إللي هطلبه ده عيب بس هموت واجرب الشعور ده.عملت من نظرتها ماذا تريد فرفع حاجبه بشك مردفاً: _عايزة إيه ؟! ..مررت كفها على الجزء المكشوف أمامها من صدره ولعبت بشعره
الخفيفة مردفة ببراءة: _عايزة أجرب التحرش.أتسعت عينيه وقال: _هو أنا عمري حرمتك من التحرش يا دلال ما أنا اتحرشت بيكي كتير قبل كده؟؟ نفت قائلة: _لأ يا حبيبي ربنا يخليك ليا عملتلي كل اللي نفسي فيه أنا أقصد العكس.. _العكس ؟! _أيوة.. _إللي هو إزاي ؟! ..بإبتسامة واسعة أجابت: _أنا اللي اتحرش بيك.. _تتحرشي بيا ؟! ..أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم مالت عليه أكثر مردفة: _أيوة.. _إزاي ؟! _غمض عينك وحس يا قلب الدلوعة..هل هو أحمق ؟!
.. نعم فهو نفذت ما همست به إليه بالحرف، أغلق عينيه وتركها تفعل ما تريد، شعر بأصابعها الصغيرة تسير بنعومة على معالم وجهه، عينيه، أنفه، شنبه، شفتيه وهنا أعطت للتحرش حقه زادت نعومتها واصابعها بدأت تمر ببطء شديد عليها أبتلع ريقه فمرت على ذقنه وبعدها عنقه..تعالت أنفاسه وبلحظة قلب الوضعية مردفاً بعينين بهما الرغبة: _بتلعبي بالنار أنتِ يا دلال من غير ما تعملي لها حساب..حركت رأسها برفض وقالت بثقة:
_وأنا معاك العب بأي حاجة ومفيش حاجة تهمني ولا تخوفني أنا معايا أيوب رسلان.. محقة يا صغيرة فأيوب رسلان بين يديكي كما ترغبين، مال عليها وعينيها على شفتيها ليقرر عقله اللعين تذكيره بكلمة بشعة " خالد"..لن يستطيع الإقتراب أبتعد عنها قليلاً لتقول بحزن: _مالك ؟! ..ماله ؟! .. مقهور، عاجز ، لا يعلم كيف يتخطي، أخذ نفسه بهدوء ثم قال بحنان حتي لا يكسر بخاطرها: _إيه رأيك نخرج نتفسح ؟! ..يريد الهروب وهي على يقين من ذلك
فأومات إليه بتفهم مردفة: _موافقة بس أنا اللي أختار المكان.. _والدلوعة هانم بقى تحب تروح فين؟! _اليخت إللي اشتريته عشان يجمعنا سوا.. _شيما سعيد _بعد ساعة كان يمد يده إليها ليساعدها على صعود اليخت، أعطت يدها إليه ووضعت أول قدم ليحملها بيد واحدة حتى صعدت، التصقت به وقالت بإبتسامة: _أنت حلو خالص يا أيوب بتستخدم إيه لبشرتك عشان تبقى صافية كدة؟! ..مهما كانت حالته النفسية بشعة فهو أيوب رسلان عنوان " الوقاحة"
غمز إليها بخفة وقال: _بستخدم**********... شهقت بخجل ثم أبتعدت عنه بغضب مردفة: _آه يا قليل الأدب يا سافل أحترم نفسك وبطل تقولي الكلام ده أنا محترمة بتكسف..ببراءة شديدة قال: _أستغفر الله العظيم يا رب دايما ظلماني كده وانا قولت إيه يعني سالتيني على الروتين بتاعي رديت.. بغيظ قالت: _لما يبقى الروتين بتاعك سافل كده ما تبقاش ترد.. _ليه بس استخدمي الروتين ده شهر واحد وهتلاقي وشك منور..تحركت للداخل وقالت بتحذير:
_أنا هدخل أعمل لقمة أكلها عشان معرفتش أفطر، إياك تدخل ورايا طول ما أفكارك كده يا ساتر وأنا زي العبيطة قولت ده زعلان وربنا هداه.. أختفت من أمام عينيه لتختفي ابتسامته ويغلق عينيه مردفاً: _تستحقي أعمل نفسي اعمي عشانك يا دلال بس الأول أجيب حقك وأعرف الحكاية إيه بالظبط..دلف خلفها وبكل هدوء قال: _عايز أسألك على حاجة وتردي بكل صراحة..لا تعلم لما أرتجف جسدها بخوف ولكن هذا ما حدث، تركت السكينة من يدها وقالت:
_قول..ليخرج السؤال من بين شفتيه ويتحكم بثقل لسانه أخذ أكثر من عشر ثواني وبعدها قال بقوة: _ليلة دخلتك أنتِ وخالد كانت فين؟! ..يا الله وجود خالد بمنتصف بينهما يتعب أعصابها، لفت لسانها بغضب: _هو في إيه يا أيوب هنفضل طول الوقت في دايرة خالد دي؟!
.. أنا وأنت مش اول اتنين يحبوا بعض ويتجوزوا مرات الاخ بتأخد سلفها وجوز الأخت بيأخد أخت مراته وبيعيشوا، إحنا هنفضل كده لامتى أنا تعبت.. معها حق الأمر أخذ أكبر من حجمه بكثير، سحبها ثم وضع عدة قبلات معتذرة فوق رأسها مردفاً: _حقك عليا يا حبيبتي جاوبي على السؤال ده وصدقيني مش هفتح معاكي الموضوع ده تاني مهما حصل... أخذت نفسها بتعب ثم همست برجاء:
_يا ريت يا أيوب يا ريت بجد نقفل الموضوع ده، كنا في شالية بتاع مامته وجوزها..جومانة ؟! .. كان يجب عليه من البداية شم رائحتها بالأمر، أغلق ذراعيه عليها بقوة ثم أغلق عينيه مردفاً: _تعالي في حضني يا دلوعة تعالي. _أيوب.. _يا قلب أيوب.. _عايزة أروح شهر عسل. _والدلوعة هانم عايزة تروح فين في شهر العسل..أبتعدت عنه قليلاً مردفة بإبتسامة مشرقة: _مش مهم المكان المهم إنه يبقى شهر كامل إحنا الأتنين مع بعض بس فيه..
_الدلوعه تؤمر وأيوب باشا ينقذ.. تجرأت قليلاً لتكسر الحاجز بينهما وقالت بنعومة: _أنت وحشتني على فكرة هو أنا ما وحشتكش؟! ..يخشي الإقتراب، يخشي أن يعود عقله التذكر فيبتعد عنها ويجرحها وهذا ما لا يقدر عليه، رنين هاتفه آت إليه مثل طوق النجاة حدق بالرقم ليجد إنه غير مسجل ففتح الخط مردفاً: _خير..أجابه صوت رجل يعلم من هو جيداً بنبرة خبيثة: _والله خير وإلا مش خير ده هيبقى حسب هنتفق والا لأ يا باشا..بسخرية شديد قال الباشا:
_ومن أمتى أيوب رسلان ممكن يتفق مع واحد زيك يا لطفي..قهقه لطفي بمرح مردفاً: _عندي فلاشة فيها المرحوم خالد والعروسة إللي في حضنك دلوقتي لو شوفت إللي جواها ممكن نتفق.. _شيما سعيد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!