عاد الشباب من مهمتهم بعد أيام. لم يدر أي حديث يجمع بين رحيم ووعد. تظن وعد أن رحيم تزوج، لذا كانت تتجنب مقابلته، تود نسيانه. لكن هل للروح أن تنسي وطنها ومأواها؟ في إحدى الغرف، كانت تجلس غادة برفقة وعد فور وصولهما. تحدثت غادة ببسمة وهي تجلس على طرف الفراش بإحراج: "مش مصدقة نفسي إني رجعت. فكرت إني مش هرجع تاني." أدمعت عينيها وهي تتابع: "قلت إنّي مش هشوف ماما تاني. مكنتش مصدقة نفسي أول ما شفتك." ارتمت بحضنها باكية
وهي تقول بصوت متحشرج: "شكراً لأنك جيتي ساعدتيني." ربتت وعد بمحبة على كتفها وبهدوء تحدثت: "متقوليش كده. أنتِ أختي يا غادة. مفيش بينا شكر، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان ترجعي." أبتعدت غادة بنحيب وهي تقول بشهقات قوية: "مش مصدقة إن أخويا، ابن عمي اللي المفروض يكون أخ ليا ويحافظ على سمعته، باعني كدا بسهولة. وكله عشان رفضته. وأنتِ يا وعد ساعدتيني." ضمت وعد رأسها لصدرها وهي تقول:
"رحيم مش هيسيبه. أنا متأكدة. واحمدي ربنا إنك بخير." أبتعدت غادة وهي تكفف دموعها وهمست: "أنا فعلاً بحمده وبشكره إن حصل كدا عشان قابلتك تاني. كنت فقدت الأمل إني أرجع أشوفك والله." ثم نهضت دون أن تعطي فرصة الحديث لوعد وهي تقول: "ودلوقتي همشي. بس متأكدة إني هرجع أشوفك وكتير كمان." أبتسمت وعد بحزن من فكرة رحيلها ونهضت واقفة أمامها وقالت بألم: "إحنا يلا راجعين. خليكم كام يوم، ليه الاستعجال ده؟ هزت غادة
كتفيها باستهانة وهي تهمس: "رحيم مصر ومعاه حق عشان ماما." همت وعد أن تجيب فمنعتها طرقات خفيفة على الباب ودخول أسماء طالبة منهم النزول. تحدثت لمار موجهة حديثها لرحيم بكل جدية: "أنا عرفت بكل اللي عملته، وبجد شكراً لحضرتك على مساعدتك لينا. من غيرك المهمة مكنتش هتم." بادلها رحيم الابتسام وهو يهمس برزانة: "أنا عملت واجبي. ليه الشكر؟ دي بلدي برضوا." ضرب ياسين على كتفه برفق وهو يقول:
"أنا مش عارف بصراحة أنت إزاي مش ظابط معانا." أمسكت ديجا، الجالسة على قدم رحيم، بكفه ودفعتها بعيداً ووضعت كفها هي. فقرص ياسين وجنتها مغيظاً إياها. تحدث رحيم مجيباً ياسين بهدوء: "نصيب بقا. هنعمل إيه؟ ثم قبل رأس ديجا وهو يقول بمحبة: "عاملة إيه يا خديجة كويسة؟ أومأت ديجا بحياء وهي تبسل عينيها. ثم خطرت ببالها فكرة، فرفعت ذراعيها معانقة رحيم وتحدثت وهي تنظر مغيظة ياسين: "مش أنت يا عمو رحيم عاوز تتجوزني صح؟
صوت أقدام نَبَأ عن نزول أحدهم، فرفع رحيم عينيه مشدوهاً بوعد التي هي برفقة أخته تخطو بضحكات وهمسات بينهما. تابع بعشق جارف يتولد بقلبه من جديد بعدما ظن أنه النهاية، وأن ذاك الحب سيدفن. لطالما لم تغب عن باله قط، لاسيما كانت وما زالت حبيبته الأولى والأخيرة. وما عكر صفو ذهنه هو ذاك اليوم حينما عرف بخداعها له. لا يصدق أحقاً خدعته؟ تنهد بصوتاً مسموع. تابعت ديجا نظراته لتجده محدقاً بوعد فتمتمت بنفسها:
"هو عمو رحيم بيحب البت وعد باين كدا؟ صفقت بحماس فجأة، فتعلقّت الأنظار بها حتى رحيم. فاق لذاته. فهمست لمار بتعجب: "إيه يا ديجا مالك؟ نظرت ديجا لرحيم مشرقة الوجه وهي تقول: "أصل عمو رحيم بيحب." التفتت لوعد غير المنتبهة. فأستدرك رحيم الموقف متنبئاً عما تود قوله، فكتم فمها بكفه متحدثاً بضحكة خافتة: "عمو رحيم قصدي. قصدها تقول عمو رحيم بيحب البلد وعايز يمشي، مش صح يا خديجة؟ قالها وهو ينظر إليها، فعبست ديجا بوجهها
بضيق وابعدت كفيه بسخط: "لأ، مكنتش هقول كدا." تحدث رحيم بهمس تام لديجا: "يخرب بيتك هتوديني في داهية. أنتِ طفلة أنتِ." نفخت ديجا بضيق ثم ابعدت كفيه وتجلت من على قدميه. فعقدت لمار حاجبيها بعدم فهم، فتبسم لها رحيم قائلاً: "طفلة." تبسمت لمار بتعجب ولاذت بالصمت. بينما أخذ رحيم بالحديث مع ياسين وعثمان. توقفت الفتيات عند الدرج وتساءلت وعد بترقب وابتسامة مصطنعة: "أكيد رحيم مستعجل عشان يرجع بسرعة. أكيد عريس؟ اتجوز هو وبنت عمك؟
انبلجت بسمة ماكرة على ثغرها وهي تقول: "لأ، الحكاية مش كدا. دا راجع عشان مينفعش يغيب عن البلد كدا." بتساؤل، أنهت جملتها بغمزة. فأردفت وعد قائلة بتوضيح: "أبداً بسأل عادي. هما لسه متجوزوش ولا إيه؟ هزت غادة رأسها نفياً وهي تقول: "لأ لأ، اتجوزوا بس... قاطعتها وعد قائلة بجزع: "آه ربنا يسعده... تعالي نقعد معاهم." لم تلهمها فرصة للأكمل، أو تسمع ما تقوله. وكيف لقلبها أن يسمع للمزيد وهو الذي يفيض عشقاً لا يمكن النجاة من لعنته.
في ذات الوقت، دلف زيد معانقاً وعد بشغف واشتياق. ثم ابنه، وصافح رحيم بمودة وجلس بجانبهم يتسامرون. ثم نهض رحيم وهو يقول ببسمة امتنان: "شكراً ليكم يا جماعة على استقبالكم اللي فوق رأسي ده. وهستأذنكم لازم نمشي." انتفض فؤادها ورفعت بصرها به لا إرادياً، كأنها ترجوه أن يبقى ويظل معها. إذ أنها لم تشبع منه بعد. ولم تروِ فؤادها. أسترق نظرة لها وألتقَت أعينهم بنظرة طويلة مفعمة بحديث العتاب والشوق والحنين.
حاولت لمار والشباب أن يثنوه عن رأيه بالذهاب، ولكن كيف لهم بإرداع رأس صعيدي؟ قالت لمار بعتاب: "والله ما ينفع كدا يا رحيم وبتزعلنا منك." باعتذار رد رحيم باحترام شديد وهو يغض بصره: "معلش والله، مرة تانية إن شاء الله. بس لازم نمشي." تحدث ياسين وهو يضع يده على كتفه: "طيب على الأقل خليك معانا شوية؟ أيدت لمار حديثه قائلة: "أيوه خليك معانا شوية، ولا عايزني أزعل منك؟ باستسلام أخيراً، عاد رحيم لجلوسه مجدداً. تحدث زيد بضحكة:
"إيه يا بني الرأس الناشفة دي؟ ثم بفضول تحدث: "إلا صحيح، أنت اسمك رحيم مين؟ تبسم له رحيم. فبادر أحمد قائلاً: "يا بني، هما الصعايدة دماغهم ناشفة، بس وقت الشدة تلّقيهم جنبك جدعنة وطيبة وشهامة وكرم." تبسم له رحيم شاكراً، فقال أحمد: "رحيم حسن لقناوي، مش كدا؟ أومأ رحيم له ببسمة مؤكداً، فتابع أحمد وهو غافل تماماً عن الصدمة التي احتلت زيد كلياً واتسعت عينيه بقلق بالغ:
"رحيم باباه من أكبر رجال الصعيد، ومن بعده رحيم. والبلد حرفياً كدا. مفيش حاجة بتم من غير مشورته ورأيه." صمت أحمد قاطباً حاجبيه بدهشة حينما وقف زيد مردداً: "قولت اسمه إيه؟ رحيم حسن لقناوي؟ تعلقّت كل الأبصار به، بينما أكد رحيم قائلاً: "أيوه، رحيم حسن لقناوي." ثم أمْعَن النظر به قائلاً: "أنت تعرفني؟
زيد ناظراً له بتوهان. غريبة هي الأقدار والصدف، وقتما تضع بطريقنا أشخاصاً ظننا أن لن نلقاهم بتاتاً، حتى بأحلامنا. ليضعهم القدر فجأة بطريقنا. أهذه نهاية الطريق أم بدايته؟ بعصبية مفرطة، حرك كفه على وجهه يحاول بشتى الطرق كبح غضبه، ثم قال بنبرة حاول جعلها هادئة: "هي دي صدفة، ولا انتوا راجعين بعد السنين دي كلها؟ عايزين مننا إيه؟ "منكم إيه؟ مش فاهم قصدك. تقصد انتوا اللي هو مين بالظبط؟ وأنا هعرفكم منين؟ دي أول مرة أقابلكم؟
قالها رحيم بتعجب شديد وهو ينهض. لا يدري ما يقصد بكلماته. حقاً لا يفقه شيئاً. ابتسم زيد ساخراً وتحدث من بين أسنانه: "عايز إيييييه من أمي يا رحيم؟ انتوا لسه بتفكروا تنتقموا؟ وقف الجميع مزهولاً ينظر فيما بينهم بتعجب شديد. بدى له كل شيء واضحاً. بدأت الخيوط تلتئم ليردد بلهفة: "عمتي؟ يعني عمتي منى هي أمك؟ أنهى جملته بثقل عظيم وهو يرددها ببطء خوفاً أن يكون حلماً لا أكثر. أحتد الغضب بزيد فأكمل بهيجاً:
"أيوه أمي. أنت بقا بعد السنين دي كلهااا راجع عايز إيه؟ كانت تدري لمار بكل شيء. هروب والدة زيد مع والده هارون خوفاً من عائلتها، هرباً من بطشهم. ولكن نظرة رحيم المتلهفة صدمته وحيرته أكدت لها أن كل شيء صدفة. فمهما افترق المرء عن سكنه، لا بد له بنهاية المطاف أن يعود. لا بد له أن يلتقوا، وأن يجمعهما القدر، مهما تقلب بالفراق تارة والأوجاع تارة أخرى.
اضمحلت قواه، لا يصدق. أبعد كل تلك السنين يجدها. بعد بحث قصّ من عمره، يجدها دون عناء. يا روعة الصدف والأقدار حينما تفاجئنا بما نحب. قالت غادة وعباراتها على وجنتيها تسيل: "أنت بتتكلم جد يعني؟ يعني عمتي عايشة وأنت ابن عمتي؟ أنا مش مصدقة." أقتربت من رحيم تهزه بعدم تصديق، ترجوه أن يؤكد ما استمعته حواسها: "رحيم، سمعت قال إيه؟ عمتو لقيناها! دنت من وعد ماسكة بكفيه وبدموع غزيرة تابعت: "عمتي لقيناها يا وعد. أنتِ سمعتيه."
ثم صمتت لثوانٍ وتابعت بألم: "بعد ما بابا مات لقيناها." ضمتها وعد مواسية وهي تحاول استيعاب ما سمعته للتو. بغضب، هم زيد أن يهجم على رحيم الساكن بسرور وقرة أعين. فوقفت لمار حائل بينهما وتحدثت بتفهم شديد: "أهدأ يا زيد، دي مجرد صدفة. مأظنش إن رحيم مخطط لكل دا، ولا راجع يأذي مامتك." تحدث زيد ثائراً وهو يحاول الوصول لرحيم: "اوعى يا لمار. أنتِ متعرفيش حاجة. دول مبينسوش أبداً. أكيد دي خطة من أبوه."
أخيراً خرج رحيم عن صمته قائلاً وهو يدنو منه بعدم تصديق: "هي فين عمتي؟ فين؟ نظر له زيد بنظرات حارقة وأمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول بسخط: "أنت عايز إيه منها؟ إياك تفكر تأذيها. أنا أدَفنك هنا؟ نزع رحيم يده عن قميصه بكل هدوء وهو يردف: "اتكلم بعقل. أنا مخطط لكل دا إزاي؟ ما هو أنا لو أعرف مكانها كنت جتلها هي. هاجي هنا ليه؟ مفيش حد عايز يأذي عمته." "وأبويا تعيش أنت. ولعلمك مكنش أبداً هيأذيها. ولآخر لحظة كان بيوصيني عليها."
هدر زيد بانفعال: "والمفروض أصدقك أنا صح؟ أبعد الشباب زيد للخلف حينما صرخت لمار تطلب منهم الهدوء وأخذت نفساً عميقاً وأشارت لهم بالجلوس. صمتوا قليلاً متفكرين، ثم تحدثت لمار مشيرة بسبابتها لزيد: "مسمعش صوتك أنت فاااهم. خلينا نسمعه هيقول إيه الأول." ثم وجهت كلامها لرحيم: "اتكلم يا رحيم. إحنا سامعينك." حرك رحيم يده بفتور على وجهه وبدأ في توضيح لهم جل ما حصل:
"يوم ما جدي قرر يجوز عمتي لرجال أكبر منها بكتير ومتجوز كمان، بابا حاول قد ما يقدر يمنعه بس منجحش. بعدها عمتي هربت مع بباك هارون." (قالها مشيراً لزيد وتابع بتنهيدة) "جدي توفى بعدها بأيام. وفضل بابا يبحث عن عمتي عشان يرجعها ويطمنها ويجوزها بنفسه للي هيصونها، بس للأسف مقدرش يوصلها. وفضل لاخر لحظة لحد ما توفى وهو نفسه يشوفها وشايل ذنب كبير إنه مقدرش يحميها." رشق كلماته بصدورهم، ثم رنا ببصره لزيد متحدثاً:
"بابا مكنش هيقتل ولا الكلام الهبل دا. بابا كان معرف الكل إنها اتجوزت بوجوده ورضاه. ومكنش بينام الليل وهو قلقان عليها. ورغم ذلك فضل لاخر لحظة عنده يقين إنها هترجع." عم الصمت والهدوء بعد ذلك، أطرق زيد رأسه مفكراً بكلامه. "فكر كويس في كلامي. لو لقيت إنّي جاي وناوي شر يا بن عمتي، فـ أنا قدامك. اعمل اللي عايزة بكل رحابة صدر. لو صدقتني، يبقى وديني لـ عمتي عشان ترجع بيتها ولأرضها."
قالها رحيم وهو يتوجه للخارج. فتابعته وعد بصمت. "كله هيبقى تمام ويعدي. متقلقش." أنهت وعد جملتها واقفة أمامه، ففترت شفتيه ببسمة محببة لمرآها أمامه وتحدث بهدوء: "الحمد لله على كل حال. عمري ما تخيلت إنك تكوني صلة الوصل بيني وبين عمتي. لو مكناش اتقابلنا وحصل كل دا، مكنتش هقابلها. سبحان الله على الصدف، وتقلبات الزمن. بعد السنين دي كلها نتقابل." "لعله خير. متى أراد الله جمعكم لحكمة يعلمها هو."
شارد متأملاً بملامحها، عيناها العميقتان التي تسحره. فركت وعد أناملها بارتباك وهي تهرب من عينيه المصوبة تجاهها وتحدثت بنبرة مرتبكة مرتجفة: "شكراً لأنك أنقذتني. لو مكنتش وصلت بالوقت المناسب كان زماني ميتة." "بعد الشر عنك." نطق رحيم بتلقائية وهو يتحاشى النظر لها. ما إن استدرك لهفته. ساد الصمت مشحون بالتوتر والإرتباك والكثير من الأحاسيس. بدأ رحيم كالمتفكر، تتقلب قسمات وجهه، ثم زفر بضيق وتنهد بصوتاً مسموع وهتف بوجع:
"عمري ما تخيلت يا وعد إنك تكوني بتلعبي بيا كدا! ابتلعت ريقاً جافاً وهي تتحدث باستنكار شديد: "أنا ملعبتش بيك يا رحيم. أنت اللي مسمعتش باقي كلامي ولا اديتني فرصة أتكلم وأوضحلك." بنبرة ساخرة متألمة تحدث: "توضحيلي إيه؟ بعتاب أوضحت وهي ترفع بصرها بعينيه: "رحيم، دا كان شغل وكان لازم أخبي عليك اسمي ومهنتي." (أبعدت نظرها قائلة بصدق) "لكن غير كدا، أنا كنت صادقة في كل حاجة وأهمهم مشاعري." رفعت عينها الغائرة
بالدمع وتابعت مرددة بألم: "مبروك على جوزك. يتمم لك على خير." أنهت جملتها وهي تتوجه للداخل شبه راكضة بخطوات ثابتة متزنة عكس عاصفة فؤادها. هم رحيم بالحديث ولكنها غادرت بسرعة. صعدت وعد غرفتها مغلقة الباب خلفها وأسندت عليه مجهشة بالبكاء. خرج زيد مقتنعاً تماماً بصدق رحيم ودون حرف عانقه بصدق خالص. ظل يتحدثان لبعض الوقت حتى خرج عثمان برفقة غادة. واقترب منهما. وتحدث عثمان مخاطباً رحيم بمزاح:
"وأنا أقول لما دخلت تنقذني الواد ده جايب الشجاعة والحنقة دي منين؟ اتاري العيلة كلها كدا." ضحك له رحيم ثم قال بغموض: "أنا لقيتك صدفه. مكنتش متوقع لها. وعرفتك فوراً. بس خلي بالك في خاين بينكم. خاين مش سهل كمان." ضيق عثمان عينيه بتساؤل: "تقصد إيه؟ مين الخاين؟ أنت تعرفه؟ ربت رحيم على كتفه قائلاً: "للأسف لأ. معرفوش ومقدرتش أتعرف عليه. أنا سمعت صوته بس كان مصري. خلي بالك."
أومأ عثمان برأسه مفكراً. ثم أخذ زيد رحيم وغادة لوالدته. ودلف عثمان للداخل مشتاقاً لمن هواها يسكن بالأعماق. لثرثرتها وعفويتها، طفولتها المفرطة. "رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ" دلف عثمان للداخل ببسمة مشتاقة وعينين تتوق لضمها. باحثاً عنها، وجدها بالمطبخ تعد كل ما يحبه. فتوقف لدقائق متأملاً بهيام دون صوت. إلا أنها همست دون أن تلتفت له: "مالك واقف كدا ليه من غير صوت ولا همسة؟
غبي هو إن ظن أنها لن تشعر به. فكيف للروح أن لا تعرف سكنها؟ "وعرفتي إزاي إني واقف؟ قالها وهو يضمها بالخلف ويقبل وجنتها. فأبعدت وجهها بإستحياء شديد وتمتمت بتلعثم: "أكيد يعني هعرفك. قلبي مش هيحس بيك إزاي؟ مال بوجنته على وجنتها مشدداً من ضمها وهو يقول: "وحشتيني." بصوت شجي قالت ببسمة ساخرة: "واضح فعلاً." تتألم هي، تود لو تكن أهم شيء له، لو يعطي لها بعض الوقت. ولكن على ما يبدو أنها آخر اهتماماته.
تحدثت بنبرة نمت عن وجع دفين بفؤادها وهي تبتعد ترص الأطباق على المائدة: "إن شاء الله هيجي يوم ومتلاقنيش جنبك، وهريحك مني خالص. وقتها هتندم وهتتمنى لو أكون موجودة وهتشتاق لكلامي وليا. بس مش هتلاقيني." "الأكل جاهز. كل قبل ما يبرد." قالتها وهي تطفئ الشعله. أعترته الصدمة واستولت عليه. "أنتِ ليه بتقولي كدا؟ أنا عارف إن من يوم جوزنا مقعدناش مع بعض حتى ساعة. بس غصب عني. متزعليش."
يا ليت الجروح تداوي من كلمة. لما ظلت تلك الندبات تؤلم أفئدتنا ولا نستطيع البوح بها. أو كيف نصف ما نشعر به. تبسمت رغماً عنها بهم شديد، وجلست بجواره بصمت. فأمسك كفيها بين راحتيه قائلاً بهمس: "طيب ممكن متزعليش لو ليا خاطر عندك؟ أنا مش هستحمل زعلك." نبرته الرقيقة أذابت فؤادها المتجمد تجاهه. فجالت بعينيها بالسقف ثم رفعت عينيها به أخيراً مذ أن عاد. وشهقت واقفة بصدمة وهي تقول بلهفة: "إيه دا يا عثمان؟ مالك؟ مين عمل فيك كدا؟
قالتها وهي تحتضن وجهه براحتيها دامعة الأعين من تلك الجروح بوجهه. لا غرو أن تلك الجروح التأمت، لم تعد كقبل. لا سيما أن فؤادها لم يسعفها على فكرة تحمله ألماً ولو بسيطاً للغاية. هطلت دموعها وهي تقول بصوتاً مرتجف: "بتوجعك صح؟ أمسك كفيها وأجلسها برفق. وبتعجب تساءل: "يا بنتي أنتِ زعلانة مني؟ وبتَبكي عليا؟ شهقت بنحيب وهي تقول: "مش جوزي." فترت شفتيه ببسمة مشرقة مسرور وهو يجذبها لحضنه مهدئها وقبل رأسها وهو يقول:
"خلاص يا مكتي. متبكيش." كفكفت دموعها وهي تبتعد متسائلة ببهجة تسري بإوردتها: "مكتي؟ طفلته، مكتيه. تبكي وتضحك في آن واحد. عفوية هي وبريئة. تجعل حبها يتضخم بفؤاده لئلا تجعل مكان لأحد به غيرها. قادرة هي أن تنسيه أي ألم مهما كان حجمه وقوته. قادرة لتحيي فؤاده الميت وتلينه من قسوة الحياة وتطيب بخاطره. قارصها من وجنتها بمناغشة وهو يهتف: "طبعاً مكتي أنا. أمّال مين؟ رفع حاجبه متسائلاً: "أنتِ مش هتأكليني ولا إيه؟
هزت رأسها وبنفي إجابة: "هأكلك. أمّال أنا عاملة الأكل لمين... "كل يلا." قطب حاجبيه بضيق متسائلاً: "إيه كل دي؟ هو انتِ مش هتأكليني ابنك يعني وكدا؟ تبسمت بحياء وهي تلتقط الخبز وتطعمه بمحبة. حتى رن هاتفه، فأسرع بتقبيل جبينها على عجل وهو يغادر بلمح البصر. فتنهدت بضيق وأنسابت دموعها كالسيل الجارف. تشتاقه هي ولا يمكنها أن تراه أو تروي فؤادها منه.
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم." اقتربا أسماء وحذيفة من سجى الجالسة برفقة ديجا. فتحدثت أسماء وهي تعانقها بعفوية: "سوسو عاملة إيه؟ وحشني. مش بشوفك ليه؟ ولا الواد ياسين حبسك فوق." ضحكة سجى بخفة وهي تقول: "لأ لأ مش حبسني. أنتِ اللي دايماً في المستشفى." رفعت أسماء سبابتها على ذقنها وند منها صوتاً وبدت كالمتفكرة وهي تقول:
"اممم حجة مقبولة. ماشي." كادت سجى بالحديث إلا أن قاطعها حذيفة قائلاً بمرح: "إيه دا؟ هو القمر دا كله لياسين؟ متسيبك من ياسين وتتجوزي." "بتقول إيه يا بغل أنت؟ همس بها ياسين وهو يجذب حذيفة من تلابيب قميصه. ثم بغيرة تحدث وهو يضغط على عنقه: "تتجوز مين يا جزمة أنت؟ إياك أسمعك بقولها يا قمر تاني، فاهم." بخوف مصطنع صاح حذيفة: "يا ماماااا! يا بابا! ابعدوا الغول ده عني! ياااختي هيموتني، هيعملني كفتة."
كاد عثمان أن يهبط الدرج، فهاله منظر ياسين وهو معلق حذيفة رافعه أرضاً. فسقط أرضاً من فرط الضحك. فصاح حذيفة بغيظ: "بتضحك على إيه يا باف أنت؟ ده بدل ما تيجي تنقذني. منك لله." ثم وجه كلامه لياسين: "ياسين حبيبي يا غالي. سبني أنا لسه في عز شبابي." انفجرا الفتيات ضحكاً. فلم يستمع ياسين إليه هو أصلاً. بعالم آخر، متنبه فقط لضحكتها. حتى صاح بغيره حينما تنبه للشباب: "اسكتي يا سجى. مسمعش صوتك." وضعت كفها مانعة ضحكتها.
حتى صاح حذيفة: "أسماء يا غالية. نادمي لحد ينقذني. يلا يا ماما." بغيظ وتشفى جلست أسماء بارتياح بجانب سجى. تحدث ياسين بمكر: "بقا يا جزمة أنت بتعاكس مراتي." هز حذيفة رأسه وهو يقول مستنكراً: "أبداً بقا. بذمتك أنا بردوا أعاكس مرات أخويا؟ اخص عليك يا أسو. ده عثمان." "يا شيخ دا أنا هديك علقة دلوقتي تقول حقي برقبتي؟ "وأنا اللي كنت جاي أبعده عنك. بس تصدق تستاهل اللي هيعملوا فيك. موته يا ياسين."
قالها عثمان رافعاً حاجبه بغيظ لحذيفة. فصاح حذيفة دون أن يشعر: "يا سجى ابعدي جوزك عشان مشرحهوش ليكي. يا ررربي فينك يا بلال؟ أنت الوحيد اللي بتحوش عني." تركه ياسين. ثم ساد الصمت والهدوء واستكنوا جميعاً بصمت. فقال عثمان بتعجب وهو يقلب بصره بهما: "إيه دا يا بني؟ سيبته ليه؟ ده عاكس مراتك. يلا بقا ويبدو كدا بلال مش موجود. يعني هتموت يا عسل." قطب حاجبيه متسائلاً بقلق: "انتوا مالكم متجمدين كدا ليه؟ نطقت ديجا ببكاء
وهي تغطي وجهها بين كفيها: "علشان بلال مااات." صمت بل طال صمته يحاول بشتى الطرق. تحليل تلك الجملة ومعناها. ظناً منه أنها صغيرة لا تفقه شيئاً. هكذا طمأن نفسه، فابتسم بألم وهو يقول: "ديجا بتقول إيه؟ فين بلال؟ ربت ياسين على كتفه وهو يقول بألم: "بلال تعيش أنت. إحنا خلصنا المهمة دي خاسرين بلال للأبد! تجمد عثمان مكانه. نزلت الكلمات على قلبه كوقوع الصاعقة فسحقته تماماً. "أنت اتجننت يا ياسين؟ إيه اللي بتقوله دا."
نطقت بها وعد وهي تخرج من المنزل منادية على بلال. ودلفت مرة أخرى قائلة: "إيه دا في إيه؟ فين بلال ومامته وإنجي فين؟ دنت منها أسماء مربتة على كتفها بدموع لا حصى لها: "اقريله الفاتحة يا وعد." خيم على المكان بكاء وعويل وصدمة. كابوس يتمنون أن يفيقوا منه. ذكريات ما مضى تضيء أمام أعين الجميع. بلال، صورته، صوته، كل ما به. أوجعتهم، أماتت أفئدتهم.
بسويداء القلب نبت حنين شديد وشوق للقائه. لكن كيف تخمد نيران الاشتياق لشخص لن نراه مجدداً؟ "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا" "طيب ممكن أعرف بنتي حبيبة أبوها زعلانة منه ليه؟ همس بها ياسين لسجى العاقدة ذراعيها بضيق وتتجنب الحديث معه. ثم ضم وجهها براحتيه وقبل جبهتها بقبلة عميقة وتساءل: "طب أنا زعلتك في إيه؟
حقك عليا واللي عايزة هعمله بس متفضليش زعلانة كدا وحرماني من ضحكتك. دي الحاجة الوحيدة اللي بتنور قلبي." تمعن النظر بها باحثاً بكل شوق عن نوره، ضحكتها التي تحاول تخبئتها وهي تغطي وجهها بكفيها بطفولة. ثم تسأل بحنان: "هااا حبيبي زعلان ليه بقا؟ أبعدت كفيه عن ذراعيها بضيق مصطنع وجلست على الفراش بعبوس وهي تقول بلوم: "مش إحنا اتفقنا إنك هتقربني من ربنا وهتأخد بأيدي للجنة... قاطعها ياسين وهو يجلس:
"حصل يا بنتي وأنا عند كلمتي طبعاً. بس إيه اللي مزعلك؟ ضم كتفها لصدره متسائلاً: "بنتي زعلانة ليه من بابا؟ متوجعيش قلبه." عبست بضيق حقيقي وهي تقول بعتاب واضح بنبرتها: "بس بابا مش عند كلمته وصام انهارده من غيري." صمت ياسين معاتباً نفسه. لم يدر ماذا يقول، فلاذ بالصمت. لم يجد مبرراً لنفسه. فتحدثت هي دامعة: "أنت مش عايزني أبقى نصيبك في الجنة إن شاء الله؟ بلهفة تحدث وهو يضغط على كفيها بين راحتيه:
"عايزك طبعاً ومفيش غيرك في دنيتي وجنتي إن شاء الله." همت بالحديث لكنه قبل جبينها قائلاً بأسف: "حقك على بابا يا قلب بابا. مش هتتكرر تاني. سماح بقا المرة دي، ماشي؟ ولو اتكررت اعملي اللي عايزة." "ماشي هااا ماشي؟ فين ضحكتك بقا؟ ضحكت بخفوت وهي تخبئ رأسها بصدره. فتنهد بأمان واطمئنان وشدد من ضمها براحة وسكينة. ثم تسأل: "إيه رأيك نخرج؟ أبتعدت عنه بوجهها المنير وهي تقول مهللة: "واختار أنا نروح فين؟ وضع
كفه على وجنتها وهو يقول: "اختاري وأنا تحت أمرك! ابتسمت متسائلة بترقب: "نروح الحسين وناخد البنات معانا." قالتها وهي تميل برأسها. فقبض حاجبيه بضيق قائلاً: "لأ نروح لوحدنا؟ زمت شفتيه بعبوس: "لأ نروح كلنا." وافق ياسين وطلب منهن تجهيز نفسهن. بعد وقت ليس بالطويل استقلا السيارات. حذيفة وأسماء، ومكة ووعد وسمر وسجى وياسين وعمرو وورد وديجا. "لحظة بس عشان مستني أنس."
قالها ياسين وهما يقفان جانباً، معانقاً كف سجى بكفه بتملك. بينما سمر تقشعر بدنها. أخذت تتنفس مراراً وتكراراً نتيجة خفقان قلبها الراكض. رأته فجأة مقبلاً عليهم مستنداً على عصاه، فارتُبكت وهي تغض بصرها وتحاول تهدئة ضربات فؤادها ولكنها كلما حاولت زادت. اقترب أنس ملقياً السلام، ثم تقابلت عيناه بآعين سمر لدقيقة، فابتسم بمحبة. ثم أخذت ورد سجى وخطوا داخل الحسين.
"فاللهم لا تردنا عن بابك مطرودين ولا صفراً خائبين وارض عنا أجمعين." عادا جميعاً قبيل العشاء بعدما قضوا وقتاً ممتعاً عكس مكة التي لم تراودها السعادة وهو ليس معها. "سجى حبيبي عاملة إيه؟ همس بها زين وهو خارج من المكتب يتعقبه يوسف. انبلجت بسمة مشرقة على وجه سجى وهي تصيح بفرحة: "زين أنت هنا! عامل إيه؟ "الحمد لله يا حبيبتي. أنتِ أخبارك إيه؟ طمنيني عنك كويسة؟ أومأت سجى ببسمة. من ثم استأذن زين مغادراً ليصيح يوسف بنبرة حادة:
"ياسين تعالى عايزك." أومأ ياسين برأسه وترك كف سجى هامساً بإذنها: "لحظة وأجيلك. ماشي؟ "عمو يوسف شوف الحنة بتاعتي. أحلى من البنات دول صح؟ همست بها ديجا ببراءة وهي تبسط ذراعيها أمام يوسف ببريق لامع بعينيها. سرعان ما انطفئ، حينما صاح يوسف وهو يدفع ذراعيها بغضب هادراً: "امشي بقا غوري من وشي السعادي. بلا حنة بلا قرف." صدمة لجمت الجميع. قطعه بكاء ديجا الحاد ليتنبّه لها. صاحت لمار وهي تدفعه من صدره وقتما وصل لها
صراخه بديجا التي لاذت بها: "فيه إيه؟ أنت اتجننت يا يوسف؟ مالك طايح في الكل ليه؟ أنت مين لاعب في عقلك كدا؟ دفعها يوسف بحدة وهو يولج مكتبه ويقول: "تعالى يا ياسين عايزك." شدت سجى بدموع على كف ياسين ليربت على كفها مطمئناً: "مش هغيب. متخافيش."
تتبع ياسين والده وتجمع الفتيات حول ديجا التي ضمت سجى باكية. بينما جلست لمار بهن تشعر بأن عائلتها تنهار وتتشتت وهي عاجزة تماماً عن فعل أي شيء. جلست سجى ضامة ديجا لصدرها تحاول تهدئتها. بينما خرج عمرو بعصبية مفرطة من المنزل. وجلست ورد تواسي لمار. تحدث حذيفة متنهداً بضيق: "هو في إيه بس لكل دا؟ من إمتي عمي يوسف عصبي وبيزعق؟ ولمين؟ لـ ديج... قاطع استرسال حديثه صراخ ياسين بصوت عالٍ دون قصد منه: "مش عاميّة أنا!
مراتي مش عاميّة! أغروقت عيناها بدموع لا حصى وتعلقت كل الأنظار بها بألم. ببراءة مفرطة مسحت ديجا لها دموعها الساقطة. ثم أبعدتها سجى مقتربة وهي تتبع صوت ياسين بثقل. "لأاااا عامية وهتطلقها يا ياسين. أنت فااااهم؟ يا أما هبقى غضبان عليك. البنت دي متبقاش مرّات ابني دي هتجيب لك عيال إزاي؟ ولا تربيهم؟ طلقها يا ياسين."
ضرب ياسين على المكتب بغضب. هذه أول مرة يحادث أباه بتلك اللهجة. ولكن حينما يتعلق الأمر بذاته، ماذا عليه أن يفعل؟ مجرد التفكير بغيابها يقتله حياً: "مش مطلق ومستحيل أطلقهااااا. لو آخر نفس فيا... شهقة حااادة صدرت من سجى جعلته يصمت بألم لاهثاً. ألتفت لها وألمته دموعها التي كانت تكوي قلبه دون رحمة. حرك وجهه بعصبية على وجهه ونظر لوالده بآسف وهو يحرك رأسه يمنى ويسرى. وتحدث: "ياريييت محدش ليه دعوة بينا."
تود الهرب لو فقط يمكنها الابتعاد عن البشر حتى لا تستمع لكلامهم الجارح الذي يجعل فؤادها ينزف وروحها تود الموت والرحيل من هذا العالم. أرتطم رأسها بقوة بالباب خلفها. فضحك يوسف بملء فمه لتتحول الأنظار إليه بغرابة وتحدث ساخراً: "طيب بذمتك في واحد يتجوز عامية؟ ده دي عايزة حد يرفق ليها في كل خطوة. إيه؟ هتقعد في البيت عشانها؟
ركضت سجى للخارج ولكن تعثر خطاها فهمت بالسقوط أرضاً. ليتلقفها ياسين بحضنه. ومن غير حضنه يتلقفها حاملاً عنها أوجاع الحياة مهما كان حجمها. وأين تذهب إذ لم يكن لحضنه؟ أين تهرب؟ أينما ذهبت ستجد حضنه يتلقفها من مقلبات الحياة مهما كانت.
هوت دموع الجميع وأولهم لمار التي أتقبض فؤادها بوجع لم تعتاده قبلاً، كمن ينسحب منه روحه ببطء شديد. ضم حذيفة أسماء الباكية متأثراً بحالة سجى التي ضمت ياسين بقوة وتبكي بحرقة. لو يستطع ياسين أدخلها بين ثنايا فؤاده لفعلها دون تردد. اقتربت لمار بنظرات مفعمة بالوجع وجذبت سجى عنوة عن ياسين لحضنها. فدفنت سجى وجهها بحضنها وهي تبكي. "إيه دا في إيه؟ مال سجى؟
قالها أدهم الذي وصل لتوه مع أحمد. تدور عيناه بالجميع لكنهم لا يفقهون شيئاً. ربت أدهم على كتف سجى قائلاً بقلق: "مالك يا سجى بتبكي ليه كدا؟ وإيه الجرح اللي في راسك دا؟ ابتعدت سجى عن لمار رامية بذاتها بحضن أدهم الذي تلقفها بلهفة. لتهمس هي بصوتاً متحشرج من البكاء: "باباااا أنت كنت فين؟ ربت أدهم على كتفها بأعين يغشاها الدمع. بكت ديجا وهي تقترب من سجى قائلة بحزن: "بس يا سجى متزعليش يا حبيبتي."
حملت سمر ديجا تحاول تهدئتها بحزن عميق غمر فؤادها. تقدم ياسين بحدة وغضب وهدوء مخيف من والده وتحدث وهو يجز على أسنانه: "مش مسامحك، بس غصب عني هسامحك. أنا سيبلك البيت وماشي. ويا ريت متدخلش بينا بعد كدا. أنا حر في حياتي يا بابا." رمقه بنظرة متألمة ثم اتجه ناحية سجى جاذبها دون كلمة من أدهم وضمها بحنان قائلاً بهمس لا يسمعه غيرها: "بس يا حبيبتي حقك عليا أنا السبب. أحنا هنمشي من هنا." نظر له يوسف بأعين تتأرجح
بها النيران وهدر به: "بالسلامة. وإياك ترجع تااااني؟ ثم التفت لداخل المكتب غالقاً الباب خلفه بقوة كبيرة. أبتعدت سجى بلهفة واستنكار عن ياسين قائلة: "هتمشي إيه؟ أنت هتسيب أهلك بسببي؟ لأ مينفعش. هما أهم مني. متغضبش بباك منك. أنا أنا همشي." همت أن تستدير فأمسك ياسين بذراعها قائلاً بحده: "اسمها هنمشى. امشي يلا." وقفت حبيبة بوجهه باسطة كفيها بطريقة قائلة بأعين تنبثق منها الدموع:
"لأ يا بني مش هتبعد عني. إيه بس اللي حصل بينكم؟ من إمتى وأنتم كدا؟ فيه إيه بس؟ مش هتمشي يا ياسين." علا نحيب سجى بقوة وهي تحاول نزع كفها من يد ياسين الذي يحاول إبعاد حبيبة عن طريقه. "مش كدا يا ياسين. اهدأ ولما عمي يهدأ نعرف فيه إيه. بس متُمشيش. خليك عاقل." همس بها حذيفة يحاول ثنيه عن قراره. بكت أسماء وهي تقول: "أنت مش هتبعد يا ياسين. خليك." جذبته وعد بحدة من ذراعه. ففي حين ذلك ترك كف سجى. صرخت وعد بوجهه: "هو إيه؟
هتمشي وتسيب البيت؟ ده بدل ما تحتوي الموقف وتعرف والدك ماله." تبسم ياسين بسخرية: "عايز يبعدني عن مراتي. أنتِ متخيلة؟ مفكر إني أسيبها؟ ميعرفش أنها رووحي اللي مقدرش أعيش من غيرها." اشتد الحديث والنزاع وعلت الأصوات. فجأة وعلى حين بغتة خيم صمت تام وسكون على صرخة ديجا باسم سجى تبعها ارتطام حاد. انتزع فؤاده وهلع ثم هرع لها فوراً. "اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي"
رجع زين للمنزل توجهه للداخل وهم بارتقاء أول درجة فأوقفه قول عائشة التي صاحت به غاضبة: "أنت السبب في موت بلال، مش كدا؟ كان قصدك ياسين بس الضحية كانت بلال، مش كدا؟ توجهت إليه وبعنف أدارته نحوها فلم يمانع ولكن نظر لها ببرود تام ووضع يديه بجيب بنطاله. بعصبية تحدثت عائشة ببكاء: "إيه ذنبهم طيب؟ موتني أنا أهو وسيبهم بقا. أنت قاتل. متخيل يعني إيه؟ علا نحيبها ببكاء ممزق للفؤاد وهي تردد فقط "قاتل". رفع ذقنها إليه وتحدث بهدوء:
"أنا مش قاتل، ومليش دخل في أي حاجة حصلت. عايزة تصدقي صدقي، مش عايزة براحتك. أنا لو عايز أقتل كنت قتلت أمك من زمان." رفعت عينيها مزهولة وقد توقف سيل الدموع. رمقها بضيق ثم ربت على كتفه وهو يهمس: "مش قاااتل يا عائشة." تركها وأرتقى الدّرج ثم وقف بمنتصفه وتحدث دون أن يلتفت: "أنا عايز أنتقم بس وأفرقكم. غير كدا لأ. انتوا حرمتوني من أهلي وأنا هحرمكم من بعض. لو تحبي تشوفي أهلك بكرة روحي."
أنهى جملته وأكمل طريقه للأعلى. فجثت بإنهيار لا تدر ما عليها فعله. هي على يقين تام أن والدتها يستحيل أن تسفك دم إنسان بريء. كيف تجعله يفقه كل ذلك وما عليها فعله للحفاظ على عائلتها؟ وكيف تلين قلب المتبلد؟
ما أسخف هذه الحياة حينما تضعنا بكابوس لا نستطيع عليه صبراً، ينهش بكل جزء منا بلا هوادة، ثم يتركنا مجرد شظايا متناثرة لا نستطيع تجميع بقايانا المتهالكة. نتمنى أن نفيق من ذاك الكابوس ولكن متى ينتهي وكيف ينتهي وتلك الأقدار تتقلب بما يحلو لها.
في غرفة بأحد الفنادق، مد ياسين بجوار سجى التي ما زالت غائبة عن نفسها. قست عليها هذه الحياة، فذهبت لعالم آخر لعلها تجد به ما فقدته بهذه الحياة. فك ياسين حجابها وأخذ يمسد على خصلاتها بمحبة وهو يهمس بصوتاً شجي: "حقك عليا يا حبيبتي." نظر للمحاليل المعلقة بذراعها، فلاحظ فراغها. نهض بهدوء وخلع الإبرة الطبية من كف يدها ثم قبلها بحنان وبأعين دامعة غمغم: "يارتني كنت موت قبل ما أشوف وجعك كدا. حاسس بنار في قلبي قايدة."
بوهن وهزل هزت سجى رأسها وقشعت الغشاوه من عينيها بوئيدة. تنبه ياسين لأفاقتها فاعتدل بجلسته متحسساً وجهها وهو يقول: "سجى أنتِ كويسة؟ فيكِ حاجة؟ حاسة بـ إيه؟ هطلت دموعها بغزارة وهي تهمس: "ياسين أنت هتسبني؟ لم ينبس بحرفاً حتى، ثم جذبها لحضنه بقوة مطمئناً فؤاده ليطمئن ويسكن هيجانه. كأنه يستقبل حبيبًا طال انتظاره وزاد شوقه إليه. ثم غمغم وما زال مغمض العينين: "ياسين من غير سجى ولا حاجة."
تشبثت به بقوة، فأخذ هو يربت على ظهرها بحنان جم. بالمنزل، الجميع جالس بحالة لا يرثى لها. الجو معبأ بالهموم والأثقال، كسى عليهم الحزن والغم وطغى أفئدتهم. وثبت حبيبه تجاه المكتب وفتحت الباب بقوة، وجدت ياسين يجلس بصمت تام على مكتبه. تقدمت نحوه وجذبته من ملابسه تهزه وهي تصيح: "عملت إيه ابني؟ ساب البيت ليه كدا؟ ليه تبعدوا عني ليه؟ أسدلت ذراعيها وقالت بنبرة منخفضة وهنة: "ليه يا يوسف؟ من إمتى وأنت كدا؟
ده ابنك هان عليك تبعدوا عنك." رفعت عينيها بعينيه، فهاله دموعها التي غزت قلبه كالسهم المسموم. هم بتحريك شفتيه، ولكن بادرت هي قائلة: "طيب إزاي هان عليك تجرح سجى الملاك ده؟ قدرت إزاي؟ فهمني أنت ليه كسرتها كدا." ضمه يوسف دون حرف، بينما بالخارج جلست لمار بأعين تقدح شرار كلما جالت أمام عينيها صورة سجى الباكية. "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر."
صباح يومٍ جديد، خرج يوسف من المنزل مبكراً دون أن يحادث أحد. فأستيقظت حبيبه أو بالأحرى هي لم تنم، أو يرقأ لها جفن ولم يجف لها دمع. ريثما يعود ابنها. لا تدر كيف مر ليلته، أهانئة أم شاقة. أنام مرتاح أم لم ينم. تود لو تطمئن فقط أن يأمن قلبها. فخرجت من الغرفة تبتغي أحد الشباب، فأخبرتها هالة عن ذهابهم للعمل. فكرة قليلاً من تسأل فتوجهت للأعلى مرة أخرى لتنصدم بـ سمر التي كانت للتو تهبط الدرج. "مالك يا مرات عمي؟
تعالي اقعدي متقلقيش. أكيد ياسين كويس." كأنها وجدت ذروة للنجاة من أوج أحزانها. تمسكت بساعديها قائلة بلهفة تطل من عينيها: "سمرر أنتِ روحي لعمك زيد اسأليه عن ياسين. لو قعد في شقة عثمان يبقى عارف وهيطمنك. هتروحي صح؟ بدت كالمتفكرة قليلاً ثم أومأت برأسها ببسمة: "أيوه هروح وهرجع أطمنك وأن شاء الله هجيب لك أخبار حلوة."
توقفت سيارة الأجرة أمام شركة زيد. ترجلت وعينيها تجوب المكان. شيء ما يشدها للداخل. دفعت الأجرة وتقدمت لداخل الشركة. لم يمنعها أحد أو الحرس، فل طالما كانوا يعلموا من هي. توجهت للمكتب مباشرةً وهمت برفع يدها لتطرق على الباب ولكنها تسمرت حينما انفرج وطل أنس من وراءه. فأتسعت عينيها بصدمة لم تتوقع ملاقته. تساءل وهو يقطب حاجبيه بضيق وعينيه تجوب بالمكان: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ولا تقابلي مين؟
نبرته الشرسه أرْجَفَتْها، لذا قالت سريعاً وهي تطرف عيناها: "عايزة أشوف عمي زيد. هو هنا؟ فتح أنس الباب متنحياً جانباً وهو يشير لها للداخل: "ادخلي الأول." دلفت بوئيدة وارتباك وترك الباب مفتوحاً ودلف جالساً خلف مكتبه، وبادر قائلاً: "زيد سافر الصعيد. في حاجة ولا إيه؟ كلكم كويسين؟ رفعت بصرها بصدمة وهي تردد: "سافر؟ لأ مفيش حاجة. كلنا تمام بس؟ قاطعها قائلاً بلهفة: "بس إيه؟ تنهدت بضيق وقالت بقلق:
"امبارح عمي يوسف شد مع ياسين فساب البيت ومرات عمي قلقانة. عشان كدا جيت أسأل عمو." وثب واقفاً وهو يستند على عصاه متخذاً إياها مرفقاً بطريقة وقال ثائراً: "إيه الكلام دا؟ إزاي ياسين يعمل كده! ثم ألتقط هاتفه مجرياً مكالمة هاتفية برقمه، فرد عليه ياسين، وأملاه مكانه. أستدار لسمر قائلاً: "تعالي، عرفت مكانه. هنروح نشوفه." أكتفت بهز رأسها وتبعته بصمت للخارج، حتى استقلت بالمقعد الخلفي وأدار هو عجلة القيادة منطلقاً.
يسترق من الحين للآخر نظرة مترددة نحوها. قربها مهلك، أهلك فؤاده المضطرب، لا سيما وأناره أيضاً. بجانبه ولماذا هو مشتاق إذاً؟ يود لو يريح فؤاده النازف بكلمة. أما زالت تحب ياسين؟ ألتفت لها في حين ألتفاتها فتلاقت عيناهما لثوانٍ قبل أن تسبل عينيه ويعيد هو نظره للطريق. هدأت قليلاً من موجة قلبها الراكض وتساؤلت وهي تبتلع ريقاً جافاً: "أنت كويس؟ اختلس نظرة سريعة ثم صمت لدقيقة يحاول الثبات وردد:
"اه الحمد لله. سمر أنتِ قصدي عايز أسألك سؤال؟ رفعت بصرها به قائلة: "إيه هو؟ قول مالك سكت ليه؟ باستنكار قال: "لأ لأ مفيش خلاص. أنسى." غضت بصرها وهي تقول: "لأ قول. كنت هتسأل علىٰ إيه؟ تأفف بضيق وهو يردد: "أنت لسه بتحبي ياسين؟ قالها وهو يصف سيارته بإشارة المرور ويتحاشى النظر لها منشغل الذهن يترقب إجابتها.
"لأ مش بحبه، ولا حبيته. مشاعري أنا كنت فاهمها غلط. ياسين دايماً كان أخ مش أكتر. بس أنا اللي كنت غبية وافتكرت مشاعري حب. بس هي مستحيل تكون كدا أبداً." لا يدر ما أصابه، كأن قلبه وروحه غادر محلقون بالسماء عالياً. توهج وجهه وسطع بريق عينيه وفترت شفتيه ببسمة ميئة. غافلاً عن تلك الأعين التي تنظر لهما بشرار وتوعد.
دقائق وكانوا جلسوا على أحد الطاولات في كافتيريا الفندق. عاتب أنس ياسين لفعلته، وأخبرته سمر بقلق حبيبه ليهاتفها فوراً مطمئناً. وذهب أنس لعمله بعدما وعده باللقاء بعد نهاية يومه. بعد ذهاب أنس تحدثت سجى بإنقباض بصدرها لم تدر مصدره: "ياسين أنا عايزة أشوف زين دلوقتي وعائشة. ممكن توديني؟ هما أكيد في الشركة دلوقتي."
زفر بضيق من فكرة تواجدها مع ذاك الشاب الذي لا يرتاح له، وأغمض عينيه مستدعياً هدوئه قليلاً. هم بالرفض لكن هيهات أن يطفئ تلك النظرة التي تنير فؤاده الحالك، فتمتم وهو يقف: "ماشي يا سجى تعالي نروح... يلا يا سمر تعالي معانا نطمن على عائشة." قالها وهو يجذب جاكته من ظهر المقعد ثم اثنى ذراعه مسنداً عليه. امسكت سمر بكف سجى وتبعاه للخارج...
بمنزل زين، خيم الصمت والهدوء الدار بغرابة. تجلس عائشة بغرفة صغيرة مخصصة للخدم بحزن عميق طغى على ملامحها، حتى بدت أنها بكهولتها وليس فتاة في مقتبل العمر. تناهى لها صوت عالٍ لأول مرة تسمعه. فنهضت وسارت متهادية للخارج وذاك الصوت يعلو منادياً باسم زين. كان الدار خالياً من أي أحد إلا منها. لذالك خشت قليلاً من تلك النبرة التي تنبؤ بالشر. فتسللت بهدوء للخارج وجدت رجلاً يرتدي بذلة ولكنه كبيراً بالعمر. تعمقت النظر إليه فلم تسعفها ذاكرتها على تذكره...
توارت خلف الجدار حينما جال ببصره ناحيته ولكن لم يبصرها. ثم خطى للخارج فتبعته بصمت دون إصدار أي صوت. رآه يستل هاتفه من جيبه مجرياً مكالمة فأسترقت السمع بفضول وهي تقترب مختبئة خلف الجدار. تحدث سليم بنبرة جافة يعتليها الحقد والكره:
"زي ما توقعت زين لسه مرجعش. أول ما تشوفه طالع خلص عليه. خليني أرتاح من قرفه. هو اللي جابه لنفسه لما مبعدش من سكتي. ويعرف مين هو سليم. خلص عليه وبعدين على البت اللي معتبرها أخته وهيدمر عمه عشانها عشان واحدة من الشارع." وضعت كفها على فمها تكتم شهقتها. متسعت العينين متجلية بهما نظرة صدمة وخوف. هزت رأسها بدموع لا حصى لها ورددت: "زين! لاء مش هيحصل له حاجة. لاء."
ركضت للداخل كالمتغيبة عن العالم وأجرت عدة اتصالات به لكنه يغلق بوجهها. ذاك الأبله لو يدرك حالتها الآن أنها تكاد تموت رعباً. حقاً لقد توقفت نبضات قلبها عن الخفقان. هناك من يخنق بها بلا رحمة. أظلمت كل السبل بوجهها فدون تفكير ركضت موقفه تاكسي ومنطلقة لشركته وكل ثانية تطلب من السائق الإسراع. ودموعها لا تهدأ تدعو مولاها أن يحفظه لها.
كأن الزمن متوقف حولها، وأخيراً توقفت السيارة وترجلت بسرعة. فوقع بصرها عليه خارجاً من شركته لتوه متوجهاً ناحية السيارة. رأت من بعيد دراجة عليها شاب ملثم. فخيل لها كل شيء. نادت باسمه بملء فمها فوقف مندهشاً وهو يغلق باب سيارته مرة أخرى. هاله منظرها بتلك الحالة فتقدم حتى وصلت إليه. فضمته دون صوت لتستقر الرصاصة بظهرها. كان السلاح كاتم للصوت لذالك لم يدرك ما أصابه. لكنه باستماذ:
"رفع يديه ينوي دفعها. حتى هاله منظر عيناها التي كساها الاحمرار والوهن وتنظر له بنظرة غريبة لن ينساها مهما طال به الزمن. أطرقت بعينيها لثوانٍ وأنفاسه تكاد تتلاشى وهي تقول بصوتاً منخفض للغاية: "سليم." "سليم؟!! مال سليم؟ انطقي." بنظرة عاشقة وقلب مزدهر لتلك النظرة الحانية من عينيه تبسمت بسمة كأنها شمعة أضاءت فجأة. ورفعت كفيه تضم وجهه وبخفوت أجابت: "أنا بحبك أوي يا زين."
ثم ارتخت رأسها على كتفه. لم يدر ما يدور لم يستوعب للان. فرفع كفيه محاوطاً ظهرها، لتتلامس أنامله شيء سائل. فنظر بيده وبصدمة نظر لها وهو يردد اسمها: "عاااااائشة." صرخ بها ياسين الراكض تجاههم. "رأيكم وتوقعاتكم." "ما الذي سيحصل لـ عائشة؟ "لماذا يوسف تعامل هكذا؟ هل هناك شيء ما يخبئه؟
(طيب بصراحة كدا أنا والله العظيم بكتب رغم تعبي، ورمضان قرب ومش هقدر يا جماعة أخلصها. دي رواية غالية على قلبي والله ليا سنة بكتب. ما في رواية تعلقت بيها كدا واتمنيت تخلص. بالعكس كنت بستنى بفارغ الصبر تخلص. في منكم بيقول إني ماشية بالبطيء فيها والأحداث طويلة. كيف هي رواية إزاي لو هخلصها في كام بارت والسلام؟
ما إن ممكن أخلصها فسرد بس من غير مشاهد ولا وصف. ثانياً لو تلاحظوا يعني في أكتر من شخصية في الرواية مش مجرد بطل وبطلة بس؟ أنا مش شايفة بصراحة أن في ملل. طبعاً ده من وجهة نظري. اللي شايف فيها ملل ده مش ذنبي مع إن في روايات كتير مجرد شخصيتين والرواية بتفضل أكتر من 30 فصل؟ فـ أنا بردوا هسيب لكم الاختيار وهشوف الآراء الأكثر. انتوا ملتوا وعايزني أنهيها وألخصها؟
مع العلم أنا هكتب لحد رمضان وهحاول ألخص عن ما مخطط لها. لو دخل رمضان ومنتهتش يبقى نكمل بعد العيد وهحاول بردوا أخلصها.) "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" -نعم يا رب ها أنا ذا من أسرفتُ على نفسي أسمعُ نداءك، أخشى عذابك، أرجو رحمتك إلهي وسيدي نعم مولاي. "لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
-كل الذنوب التي فعلتها ما نسيت منها وما لازلتُ أتذكرها يارب؟ كل الذنوب ستغفرها لي إن رجعت وتبت وندمت وأصلحت؟! "وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!