الفصل 32 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
20
كلمة
5,332
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

بينما كان مازن ينظر إلى جيسكا التي تتلوى من الألم، جاءه اتصال من المستشفى. دب الرعب في أوصال قلب مازن، خشي أن يكون حدث شيء لنورهان. نهض مازن من مكانه ثم أشار للحارس بأنه بعد الانتهاء يقوم بتسليم جيسكا للشرطة، ثم خرج من المخزن ورد على الاتصال، وعندما سمع ما قالته الطبيبة، فر سريعًا إلى المشفى ليرى حبيبته.

وبعد ربع ساعة من القيادة المتهورة، وصل مازن إلى المستشفى واتجه إلى غرفتها. وعندما هم إلى الدخول، قطع دخوله الطبيبة. الطبيبة بهدوء: مازن بيه بعد إذن حضرتك، تعال معايا. في شوية حاجات عايزة أتكلم معاك فيها بخصوص المدام. شعر مازن بالقلق وذهب مع الطبيبة إلى مكتبها. جلس أمام المكتب ثم نظر إلى الطبيبة.

الطبيبة بعلمية: يا أستاذ مازن، المفروض أنت دكتور وعارف كويس إن الحالة اللي المفروض المدام تمر بها دي طبيعية جدًا، وخصوصًا إنها فقدت ابنها. مازن بهدوء عكس داخله: أيوه فاهم. الطبيبة بهدوء: يبقى أكيد عارف المدام محتاجة حد يقف جنبها الفترة دي عشان يقدر ينسيها الوجع، وكمان في حاجة عايزة أقولها لحضرتك. مازن بهدوء: اتفضلي.

الطبيبة بهدوء: المدام نورهان كانت تعاني من مشاكل في شبكية عينها اليمنى، وكانت عينها اليسرى لا تميز إلا بين الأشكال والضوء، لكن كل شيء اتغير لما وقعت من على السلالم، وفي خبطة في راسها رجعت بصرها من جديد. مازن بدون تصديق: انت بتتكلمي بجد يا دكتورة؟

الطبيب بابتسامة: أيوه يا دكتور مازن، والمدام بقت بتشوف تاني من جديد. وانت عارف إن ربنا رحيم، عوضكم فقدان البيبي. بس هي لازم تفضل أسبوع في المستشفى عشان نعمل فحوصات ونأكد إنها بتشوف كويس. ومأ مازن لها بفرحة ثم تركها واتجه إلى غرفة نورهان. وعندما فتح الباب وجد نورهان متكورة على نفسها وتنظر إلى الحائط بشرود. مازن بابتسامة: نورهان.

نظرت نورهان إلى مصدر الصوت الذي أخرجها من شرودها. عقدت بين حاجبيها ونظرت له بتعجب، فهي لا تعلم من ذلك الشخص، ولكنه عندما جاء اقترب منها واحتضنها. صدمت نورهان، ولكنها عندما اشتمت رائحته التي تعشقها علمت من هو. نورهان بفرحة وهي تبادله الاحتضان: مازن... هو ده انت يا مازن. بدأت في البكاء وهي تقول بصوت متقطع وشهقات مرتفعة: ابني يا مازن... ابني راح مني... مين اللي عمل كده؟ مازن بهدوء ونبرة مليئة بالحنان: اهدي يا حبيبتي...

اهدى. ما فيش حاجة حصلت. ربنا إن شاء الله هيعوضنا بواحد غيره... واللي عمل كده خد جزاءه... واتحاسب. بس دلوقتي لازم تستريحي. ابتعدت نورهان عنه وقالت: مش مصدقة إني قادرة أشوفك. ثم وضعت يدها على وجهه وبدأت تحركها على عينيه ثم وجنتيه وشفتيه وقالت وهي تنظر إلى سحر عينيه الزرقاء: أنا شايفاك يا مازن... أنا مش مصدقة نفسي. أنا بجد فرحانة إني قدرت أشوفك أخيرًا. مازن بمرح: عرفتي بقى إنك متجوزة واحد مزز؟

نورهان بابتسامة: أيوه عندك حق... وكمان شبه عارض أزياء. أنا المفروض بقى أحميك من عيون الستات التانية إزاي؟ وبعدين تعالي هنا، انت كنت بتخرج معايا إزاي على البحر لما كنا في هاواي بالشكل ده؟ ثم أكملت: يعني لما البنت جت وطلبت منك المساعدة كانت واقفة معاك وانت عريان بعضلات جسمك اللي هتفرتك القميص. اشتعلت الغيرة بداخلها وقالت: كده يا مازن بتستغفلني لأن أنا كنت عمياء... وكنت بتعمل كل حاجة براحتك. ثم بدأت في البكاء من جديد.

مازن بهدوء: يا حبيبتي، انت بتغيري ولا إيه؟ نورهان وقد اشتعلت عينيها من نيران الغيرة: انت بتهزر يا مازن؟ والله لأقتلك وأشرب من دمك. ثم قامت بإمساك الملعقة التي كانت توجد بجانبها وهبطت من على الفراش لكي تقوم بضربه بالملعقة وظلت تركض وراءه حتى تعبت ولم تستطع الوقوف على الأرض. اقترب مازن منها وقام بحملها بين يديه وطبع قبلة على جبينها وقال لها بحنان: اهدي يا حبيبتي، استريحي. وبعد كده ابقى حاسبيني. وبعدين أنا بحبك انتِ...

وانتِ أجمل بنات العالم ده كله وما فيش ولا واحدة تقدر تبعدني عنك. ودلوقتي استريحي عشان نعرف نجيب واحد جديد. لم تفهم نورهان في البداية، ولكنها سرعان ما لمحت نظرة المكر في عينيه. نورهان بغيظ: سافل... انت ساااااااااااافل يا مازن. خرج مازن من الغرفة وهو يضحك ويقول: يا حبيبتي، قلت لك ألف مرة هو في أحلى من السفالة؟ وبعدين انتي لسه مش شفتي حاجة.

قامت نورهان بتغطية رأسها من الخجل وهي لا تصدق أنها الآن أصبحت ترى حبيبها ومن عشقه قلبها. إن الله حقًا رحيم، فهو قام بتعويضها عن فقدانها لابنها وعوضها... بإرجاع لها بصرها. وماذا تتمنى الآن أكثر من ذلك؟ فالله رزقها بزوج صالح وحنين معها ويحبها كثيرًا.

خرج مازن من الغرفة وقام بتعيين بعض الحراس على غرفتها، ضمنًا على حياتها، واتجه إلى قصره ليخبر والده بأن نور عاد لها بصرها من جديد. ويجب عليها الاتصال أيضًا بأياد وإخباره بكل ما حدث، فهو إذا علم أن كل ذلك حدث وهو لم يخبره أي شيء، فهو سوف يقوم بقتله. هرع مراد سريعًا إلى سيارته وقلبه يدق بقوة. هو السبب، نعم هو السبب في تعرضها للخطر. ماذا يقول الآن؟ أهو يشعر بالذنب ناحيته؟ بالطبع، ولما لا؟

فهو السبب في تحطيم قلبها وكسره. يشعر في قلبه بوخز. أزال ذلك التفكير من عقله سريعًا، ثم اتجه إلى الصعيد يفكر في تلك المكالمة. كانت من مدحت الشريف يخبره بأن شمس لديه، وأنه إذا أراد أن يأخذها يجب أن يتنازل عن نصف شركات الوحش في العالم وجميع ممتلكات لشريف التي هي باسمه. تعجب مراد من ذلك كثيرًا، فما هو شأنه بممتلكات عائلة الشريف؟

فهم ذلك عندما أخبره أن الشمس قامت بتسجيل جميع الأملاك التي باسمها أنه في حالة حدوث لها أي ضرر أو في حالة موتها، فإن جميع الممتلكات التي هي باسمها تنتقل إلى مراد العربي زوجها.

صدمة مراد من ذلك، فهو لا يصدق ما قامت به. فبالرغم من عدم اعترافه ومبادلتها مشاعرها، إلا أنه بالرغم من ذلك قامت بتسجيل جميع الأملاك التي كتبها والدها لها باسمه هو. شعر مراد في تلك اللحظة بأكثر من اله حادة تغرس في قلبه. شعر كم هو وضيع وحقير، فما هي ذنبها لكي يفعل كل ذلك بها؟ وضع يده على قلبه ثم قال لنفسه: لما الآن تشعر بالذنب أيها اللعين؟

أنت دائمًا ما تؤذي الكثير من الأشخاص ولم تشعر بذلك الشعور من قبل، ولكن عندما تصرفت ذلك التصرف الخاطئ مع شمس، شعرت بأنك تقوم بتعذيب جزء منك. وبعد ساعتين من القيادة على طريق من القاهرة إلى سوهاج، توجه مراد إلى قصر الشريف. توجه مراد إلى الداخل ثم قال ببرود: سيف، تعال ورائي. لم يفهم الجميع أي شيء، ولا حتى سيف الذي نهض من مكانه واتجه إلى مراد الذي خرج من القصر. كان مراد يجلس داخل السيارة حتى جاء سيف

وجلس بجانبه وقال بهدوء: إيه اللي حصل؟ مراد بهدوء: شمس اتخطفت. توسعت عينا سيف من الصدمة ونظر إلى مراد وقال له بدهشة: إزاي؟ ومين اللي خطفوا؟ وإيه اللي حصل؟ مراد بهدوء: اهدأ يا سيف عشان نقدر ننقذ شمس. اللي خطفها مدحت، وإزاي فأنا مش أعرف، وهو عايز كل أملاك الشريف اللي باسم شمس ونص الأرباح شركات الوحش حوال العالم مقابل شمس. ولو معملناش كده هتموت. سيف بقلق على أخته: طب هنعمل إيه؟

مراد وقد تحولت عيناه إلى اللون الأسود يدل على ظهور الوحش الذي بداخله... ثم قام بإدارة مقود السيارة واتجه إلى المجهول حيث يمكنهم أنقاذ شمس من أيدي ذلك الحقير. فتحت ميرة زيتونتها بانزعاج من أشعة الشمس التي تسلل جزء منها إلى غرفته. نظرت بجانبها ولكنها لم تجد. تعجبت من ذلك. نهضت من الفراش وقامت بتبديل ملابسها إلى بنطال يصل إلى الركبة وبدي كات ضيق يصف مفاتن جسدها. اتجهت إلى المطبخ لكي تقوم بتحضير كوب من القهوة.

وأثناء تحضير القهوة وجدت ورقة معلقة على الثلاجة مكتوب عليها: "سيف يا حبيبتي، كان ورايا اجتماع مهم. إن شاء الله لما أرجع محضرلك مفاجأة حلوة".

ابتسمت ميرة وجلست على الطاولة وبدأت في شرب كوب القهوة. أبعدت الكوب ثم نظرت إلى كوب القهوة وبدأت تسترجع ذكرياتها التي مرت بها. فهي في البداية كانت تحب أحمد، ذلك الشخص الذي لم تنساه أبدًا. وهو أول حب في حياتها وسيظل في جزء من قلبها. ثم قابلت ذلك المغرور أياد القاسم الذي تزوجها بالإكراه. أحبته ولا تعرف كيف حدث ذلك. ولكن كما يقال، الحب كسهم يخترق القلب بدون استئذان. وهكذا هي أحبت أياد، فهو اخترق قلبها بدون أن تشعر وبدون استئذان.

كانت تجلس على الطاولة حتى سمعت صوت طرقات على الباب. نهضت من مكانها ثم قامت بارتداء شيء يستر جسدها واتجهت إلى الباب وقامت بفتحه. وكانت فتاة يبدو عليها أنها من فريق تنظيف الغرف. ميرا بهدوء: What do you want my dear? (ماذا تريدين يا عزيزتي؟ تحدثت ميرا بالإنجليزية لأنها ليست جيدة باللغة الفرنسية، ولحسن الحظ كانت تلك الفتاة تجيد اللغة الإنجليزية.

الفتاة: Sorry, regret, but this was expelled for you at the reception desk, and they requested that we arrive for Madame Al -Qasim. (أسفة يا فندم بس ده طرد ليكي كان في مكتب الاستقبال وطلبوا إننا نوصله لمدام ميرا القاسم.) ميرا بتعجب وقامت بأخذ الجواب منها: Don't you know who brought it? (ألا تعرفين من قام بإحضاره؟ هزت الفتاة رأسها بالنفي. ميرا بابتسامة: Thank you. (شكرًا لك.)

قامت ميرا بإغلاق الباب واتجهت إلى الفراش وقامت بإزالة الوشاح الموجود على كتفها. بدأت تفحص الظرف وقامت بفتحه، وجدت بداخله مجموعة من الصور. كانت أول صورة فتاة ملتصقة بجسد أياد، والصورة الثانية فتاة تقبل صدر أياد العاري، والصورة الثالثة كان أياد يمسك يد الفتاة وينظر في عينيها.

كانت ملامح ميرا غير مفهومة، كانت مزيجًا من كل المشاعر. ولكنها في لمح البصر نهضت من مكانها وارتدت فستان أحمر فوق الركبة وكوتشي أبيض رياضي، وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها ولم تضع أي من مساحيق التجميل، واتجهت إلى مكتب أياد القاسم. وكان هناك زوج من الأعيان التي تنظر لها بمكر.

توجهت ميرا إلى مكتب أياد ولم يكن من الصعب الوصول إليه، فذلك الفندق هو ملك أياد القاسم. اقتحمت ميرا مكتبه بدون استئذان، وكانت عيناها خالية من أي مشاعر. أما أياد، فهو كان يتحدث مع بعض العملاء لفتح فندق جديد من سلسلة فنادق القاسم في اليابان وسوف يحقق الكثير من النجاحات، حتى اقتحمت ميرا المكتب وعيناها تدل على الفراغ. شعر مازن بالقلق وطلب من الجميع الانصراف. خرج الجميع وتوجه أياد بجانب ميرا. أياد بقلق: مالك يا قلبي؟

إيه اللي جابك؟ نظرت إليه ميرا ببرود ثم قامت بإلقاء الصور أمامه. نظر أياد إلى الصور بتعجب وصدمة في نفس الوقت. ابتلع أياد ريقه خشية من أن تكون فهمت الموضوع بشكل خاطئ. أياد موضحًا: والله انتي فاهمة غلط يا ميرة... قاطع كلامه يد ميرا التي وضعت على فمه. نظرت ميرا إلى عينيه بعمق وقالت بنبرة يشوبها الألم: بتحبني يا أياد؟ أومأ أياد برأسه أكثر من مرة. ميرا بهدوء: ولو قلت لك جيب سكينة وموت نفسك هتعملها؟

نظر أياد لها بصدمة ولكنه سرعان ما نهض واتجه إلى خارج الغرفة. وبعد دقائق دخل أياد وفي يده سكينة كبيرة ثم قام بنزع سترته وقميصه. أصبح عاري الصدر ثم قام بوضع السكين على بطنه ثم بدأ في غرس السكين وبدأت بطنه تنزف. كان ينظر إلى عينيها بعمق وابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه. نهضت ميرا بسرعة من مكانها وقامت بإمساك يده وقامت بإلقاء السكين بعيدًا عنهما ثم قامت باحتضانه. ميرا ببكاء: آسفة يا حبيبي...

كنت عارفة إنك صادق ومعملتش حاجة... أنا واثقة فيك... وبحبك أكتر من نفسي. ابتسم أياد بتعب ثم بدل لها الاحتضان وقال: لازم تعرفي إني بحبك وعمري ما أخونك... أنا يوم ما اعترفت لك ما عدش أي علاقة ليا بأي واحدة وبقيتي انتي اللي في القلب. ابتعدت ميرا عنه بسرعة ثم قامت بتمزيق الفستان من الأسفل ثم هبطت أمام مستوى بطنه. بدأت تجفف الدماء التي هبطت من معدته. شعرت بالألم من أجله، فهي حقًا تعرف أنه بريء ولم يقم بذلك.

وبعد الانتهاء، أمسك أياد يدها ثم جلس على الأريكة وأجلسها فوق فخذه. شعرت ميرا بالخجل وتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها. أياد بجدية: عرفتي إزاي إني صادق وإن الصور دي كذب؟ ميرا وهي تضع رأسها على صدره العاري، مما أشعل النار بداخلة: مممم بصراحة أنا كنت هموتك... وكنت ناويه أقولك طلقني وأشتمك وأبهدلك... بس قولت إيه؟ شغل الروايات ده. فحاولت أهدي نفسي... وكمان الصورة التالتة وانت بتبص للبنت دي...

كانت مليانة غل وغضب. بس بردوا قولت أتأكد. ولما سألتك انت بتحبني. شفت عينيك بتلمع... ودا معناه إنك صادق في كلامك. نفس اللمعة لما قولت انت هتقتل بابا. ولما طلبت منك تموت نفسك... عرفت... لالا أنا اتأكدت إنك مش بتحبني انت بتعشقني يا دود. وقال جملته. نهض أياد من مكانه وأزاح ميرا من على فخذه. ثم قام وأخبر السكرتير بعدم إدخال أحد عليه وقام بإغلاق الباب وإغلاق الستائر، ثم نظر إليها بمكر وقال وهو يتفحص جسدها بجرأة: طب إيه؟

ميرا بخجل: إيه؟ اتلم يا أياد، إحنا في المكتب مينفعش كده. أياد بضيق: وأنا مليش دعوة... وهتجوز... هتجوز. وفي لمح البصر كانت ميرا مسطحة على الأريكة وأياد يعتليها. همت ميرا للكلام... ولكن قاطعها بقبلة على شفتيها. أياد بمكر: بس بقى سبيني أستمتع بالحلويات دي كلها. لم ترد عليه ميرا، فهي كانت مغيبة عن الواقع. ولما لا وهي بين من أحبته ودق قلبها عشقًا له. وانتهت تلك الليلة بين بحور عشقهم.

أما عند شمس، فهي كانت تنظر إلى باب الغرفة بشرود وتذكرت تلك الأيام التي كانت فيها تعيش بسعادة مع أخيها سيف ومع والدتها ووالدها وكانوا أسرة جميلة. حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم وحدث حادث السيارة وماتت والدتها ووالدها أو كما كانت تعتقد هي. وبعد ذلك أصبح جدها هو الذي يهتم بها ويعتبرها مثل ابنته بل أكثر. وأصبح لديها صديقتها شروق، تلك الفتاة الرائعة ذات القلب الطيب. وعاصم الذي كان دائمًا يهتم بها، فكان كل شيء جميل حولها. ولكن

ذلك لم يدم طويلًا، فهي بعد سفر عاصم وعبدالحميد إلى رحلة العمل تغير كل شيء. فهي أثناء نومها جاء وائل وقام باختطافها وأخذها إلى المحزن الذي يوجد أسفل منزلهم. وكانت كل يوم والآخر تتعرض إلى الضرب والإهانة والعذاب والتحرش من قبل ابن عمها. ولكن هذا لم يجعلها تضعف وكانت تتحمل بالرغم من صغر سنها. حتى جاء اليوم الذي أنقذها سيف منهم. ولكن دفع الثمن امرأة عمها الطيبة والحنونة.

أصبحت طبيبة نفسية تعمل في أشهر المستشفيات الموجودة في القاهرة. وفي لمح البصر أصبحت زوجة وحش الاقتصاد "مراد العربي"، أكبر رجال الأعمال في تصدير النفط في مصر. ولكن لحظة، عندما جاء لها مدحت إليها وأخبرها أن زوجها ليس فقط يمتلك أكبر شركة تصدير النفط في مصر، بل هو يمتلك سلسلة أكبر شركات تصدير نفط في العالم. كيف هذا؟ هي فقط تعلم أنه وحش الاقتصاد المتحكم في الاقتصاد المصري. ولكن كيف له أن يكون المتحكم في اقتصاد معظم البلاد؟

أدمعت عيناها، فكما هو متوقع، فهو وحش. كيف سيخبرها أنه يمتلك العديد من الشركات حول العالم؟ من هي لكي يخبرها؟ إنها مجرد أداة استخدمها لكي يصل لمراده. وهو لم يهتم لها ولم يخطر بباله أن يعيرها أي اهتمام. أين هي وكيف أصبحت؟ أم أنه يفكر في كيفية الانتقام من عمها؟ ولكن الشيء الجيد في كل ذلك أنه سوف ينتقم من عمها على ما قام به، ولكن ليس لها بل من أجله هو.

أدمعت عيناها وتجسدت صورة مراد أمام عينيها. لامت شمس نفسها، فكيف لها أن تفكر فيه الآن؟ وهو السبب في كل ما حدث معها، هو السبب في كل الألم الذي يشعر به قلبها. تنهدت بقله حيلة، فبالرغم من كل الذي حدث بسببه، إلا أنها ما زالت تحبه، بل تعشقه. لا تعلم كيف، ولكن كما يقول المرء: الحب أعمى. وكما يقال إن الحب يأتي دون سبب.. يأتي فجأة ليعصف بقلبك بمشاعر جميلة. قطع شرودها دخول مدحت من الباب وعلى وجه ابتسامة خبيثة.

شمس بسخرية: إيه اللي مفرحك أوي كده؟ مدحت بابتسامة جانبية: قلت لك ألف مرة إني هاخد اللي أنا عايزه. وحبيب القلب جاي في الطريق ومحضر له مفاجأة جميلة قوي. ثم قام بإخراج المسدس من خلف ظهره وقام بتحريكه بين يديه وهو ينظر إليه وقال: يا ترى هضرب الرصاص فين؟ في راسه ولا في قلبه؟ بصراحة هستمتع قوي وأنا بقضي على الوحش وساعتها هخلص عليكي انتي وأخوكي وأبوكي وأبويا. نظرت شمس إليه بصدمة وقالت: انت ازاي كده؟ نظر

إليها مدحت بلامبالاة وقال: عادي، الفلوس تنسيك اللي خلفوك.. والفلوس هي اللي بتعمل للواحد قيمة. شمس بثقة وثبات: لا انت غلطان، انت واحد قذر وزبالة، وهو ده كل اللي في دماغك. بس في ناس كتير هي اللي بتعمل القرش مش القرش اللي بيعملهم. الفلوس مش كل حاجة، تقدر تقولي الفلوس تعمل لك إيه وانت مش مبسوط في حياتك؟ ضحك مدحت ضحكة ملأت المكان بأكمله وقال: يعني الواحد لما يبقى معاه كل الفلوس دي وما يبقاش مبسوط؟ نظرت

شمس باشمئزاز من كلماته: أنا مش هتكلم معاك لأن الكلام معاك كأن الواحد بيتكلم مع حمارة. تجهمت ملامح مدحت وأصبح الغضب يغلي بداخله، فقام بإمساكها من شعرها حتى كاد أن يقتلعها من مكانه وقال: لسانك ما طولش يا بنت أخويا، أحسن أفجر دماغك ومش هيهمني أي حد عشان ما... قطع كلامه أحد الرجال: مراد بيه يا فندم وصل. قام بتركها وخرج من الغرفة وهو يتوعد بالكثير للوحش. توقف سيف في منطقة فارغة إلا من كوخ صغير.

سيف بتعجب: إيه اللي جابنا هنا؟ هبط مراد من السيارة دون أن يقوم بالرد عليه ودخل إلى ذلك الكوخ ولحقه سيف. أغلق مراد الكوخ ثم قام بالجلوس على الكرسي. جلس سيف بجانبه وقال بهدوء: إحنا بنعمل إيه هنا؟ مراد ببرود: كمان شوية وهتعرف كل حاجة. صمت سيف، فهو يعلم ماهية مراد جيدًا. فهو لا يضيع وقته من فراغ. وبعد عدة دقائق وصل مجموعة من الرجال ضخام الحجم. جلس الرجال حول تلك المائدة.

مراد بهدوء: سيف، دول رجال الفرقة المستحيلة ودول هما المسؤولين عن القبض على أي مجرم كنت بتعامل معاه. سيف بانتباه: عشان كده معظم اللي كانوا بيدخلوا معاك كانوا بيختفوا بعد كده. مراد بهدوء وبدأ في شرح الخطة المراد تنفيذها وكيفية إنقاذ شمس. وبعد انتهاء مراد من الشرح، فهم الجميع ما سيقومون به وخرجوا من الكوخ. جاء اتصال إلى مراد وكان ذلك مدحت. مراد بهدوء: الورق وكل حاجة جاهزة.. فين المكان؟ مدحت: ..................

مراد بهدوء: تمام.. المهم شمس تكون بخير. مدحت: ..................... ثم قام بإغلاق الهاتف. نهض مراد لكي يتوجه إلى المكان المراد استلام فيه شمس مقابل تلك الأوراق، ولكن قاطعه سيف بهدوء: قلت لك إنك بتحبها.. ليه بتكابر؟ صمت مراد ولكنه قال في النهاية: عشان أنا وحش.. وهي ملاك وهي لو فضلت معايا هتموت. ثم خرج من الكوخ وأخبره أن يستعد لكي يقوم بإنقاذ شمس.

وصل مراد إلى المكان الذي وصفه له مدحت وهو عبارة عن مخزن قديم يوجد في الصحراء. دخل مراد ووجد مجموعة من الرجال الملثمين. تقدم مراد ناحيتهم وتلك الهالة الغريبة تحيط به، فهو بالنهاية الوحش الذي لا يخشى أحد. وقف مراد أمام الحارس بثبات وقال: فين مدحت؟

أشار الحارس لمراد بالدخول. دخل مراد وهو يحمل حقيبة سوداء بها مجموعة من الأوراق التي اتفق عليها مع مدحت. وعندما دخل مراد وجد مدحت يجلس على الكرسي ويضع قدم فوق الأخرى، وفي يده اليمنى سيجار وفي يده اليسرى كوب من الشمبانيا العتيق. مراد ببرود: فين شمس يا مدحت؟ مدحت بابتسامة جانبية: مستعجل على رزقك ليه؟ فين اللي اتفقنا عليه؟ قام مراد بإخراج الحقيبة وقام

بوضعها أمام مدحت وقال: هنا في كل أوراق اللي تخص عائلة الشريف ونص أملاك شركة الوحش. مدحت لكي يمد يده، ولكن أوقفه مراد الذي أزال الحقيبة بسرعة وقال: تؤتؤتؤ، انت فاكر نفسك رايح فين يا حبيبي؟ مدحت بغيظ: مش هتاخد شمس إلا لما تجيب الأوراق. جلس مراد على الكرسي المقابل لهم ثم قام بوضع قدم على الأخرى وقال: يبقى انت لسه متعرفتش مين هو الوحش.

مدحت بابتسامة جانبية: لا أعرفه وأعرفه قوي كمان. ده هو نفسه اللي أنا قتلت عيلته وهو صغير واغتصبت أخته كمان. قال مدحت كلماته الأخيرة لكي يجعل مراد يشعر بالغضب، ولكن هيهات، فهو لا يعلم أنه يجلس أمام كتلة من الجليد المتحجرة. لم تتغير ملامح مراد الباردة، بل ظل ينظر إليه ببرود جعلت من الجالس أمامه يرتعد مكانه. فهو اعتقد أنه سيحرك كتلة البرود ولكنه لم يستطع. مراد

بهدوء يسبق هدوء العاصفة: هتتنطق وتقول فين شمس، ولا تكون نهايتك على إيدي. مدحت بسخرية: ليه انت فاكر نفسك في لوكاندا؟ ثم قام بفرد ذراعيه وقال: المكان ده بيتي. وفجأة ومن جميع الاتجاهات كان هناك مجموعة من الرجال الذين يحاصروا مراد ومدحت، يؤشرون بالسلاح ناحية مراد. لم يهتز مراد ولم تتغير ملامحه الباردة، بل ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه وأسودت عيناه لكي يحضر الوحش وقال بصوت مخيف: انت اللي جنيت على نفسك.

ثم نهض من مكانه واتجه إلى الغرفة الموجود بها شمس، فهي كانت الغرفة الوحيدة الموجودة في المكان. مدحت بهدوء: اقف يا وحش وإلا هضرب النار عليك. لم يهتم له مراد وظل مستمر في التحرك ناحية الغرفة. أشار مدحت لأحد الرجال بأن يقوموا بالتصويب ناحية مراد. وبالفعل أطلق رصاصة ناحية ظهره، ولكنه ظل يتحرك ولم يقع. صدم الجميع من ذلك. أشار مدحت لهم بأن يطلقوا جميعًا، وقاموا بتنفيذ أوامره. كان مراد يهتز مكانه ولكنه لم يقع.

وصل مراد إلى الغرفة وكانت مغلقة. قام مراد بإخراج المسدس من جانب حذائه وقام بكسر القفل. دخل مراد إلى الغرفة وجد شمس مربوطة على الكرسي من يديها وقدميها، ووجهها شاحب وشعرها مشعث. شعر مراد ببراكين من الغضب تغلي بداخله ولكنه تمالك نفسه وقام بفك وثاقها وحملها بين يديه، فهي كانت فاقدة لوعيها. خرج مراد من الغرفة وهو يحملها بين يديه، ولكنها أفاقت عندما اشتمت رائحته. شمس بضعف: مر... اد. مراد بابتسامة: عيون مراد وقلبه من جوه.

قامت شمس بلف يديها حول رقبته ووضعت رأسها على صدره. فهي اعتقدت أنها بحلم، ولكن حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه. ابتسم مراد على حركتها وعلم أنها ليست بوعيها الآن. مدحت بشر وهو ممسك بالحقيبة: دلوقتي أخذت اللي أنا عايزه ودلوقتي هتموت يا وحش. أمسك مدحت الحقيبة وفتحها وجد بها الكثير من الأوراق، ولكنها أوراق عادية. مدحت بغضب: إيه دا يا وحش؟ دا مش كان اتفاقنا. مراد بسخرية: والوحش عمره ما يتفق مع الكلاب.

مدحت وقد قام بإخراج المسدس من وراء ظهره وقام بإطلاق طلقة على مراد ولكنها أصابت شمس. صرخت شمس بصوت عالٍ. وفجأة اقتحم المكان رجال الفرقة المستحيلة وقاموا بإطلاق النار على الجميع ماعدا مدحت لأنه مطلوب في الكثير من أقسام الشرطة. أما سيف فطلب الشرطة والإسعاف وهرع سريعًا لأخته. أما مراد فكان في حالة من الصدمة. سيف بسرعة: قوم يا مراااااد.. قوم بسرعة. فاق مراد من صدمته على صوت سيف، وقام بحمل شمس

ولكن أوقفه صوتها الضعيف: استني يا مراد. وقف مراد مكانه ونظر إلى عينيها وقال بقلق: متخافيش يا قلبي هتبقي كويسة. شمس بابتسامة: بحبك يا مراد ومهما عملت ليك.. هفضل أحبك.. اوعي تنساني يا مراد. بحبك يا مراد.. بحبك. وهمست بآخر كلماتها وأغمضت عيناها وغطت في سبات عميق. عالم خالي من الكذب والغدر والحقد. عالم الذي توجد بها والدتها، ذلك العالم الصافي الخالي من الانتقام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...