وقفت دموع تنظر لها بصدمة. "أمك انجتلت يا بنتي." كان صوت المرأة يصل إليها، وكان بينهما أميال وليست خطوة واحدة. سحبت دموع إسدال الصلاة الموجود على إحدى الكنبات، وارتدته، وذهبت مسرعة إلى خارج المنزل. كانت تجري وتنزل سلالم المنزل وهي لا ترى أمامها. لا تعلم ماذا تفعل، كانت كل ما تريده هو رؤية والدها ووالدتها، فقد مروا عليها منذ قليل من الوقت ليخبروها بذهابهم لزيارة جدتها.
أخيرًا وجدت أمامها تجمع العشرات من الناس. كانت تمشي بينهم وقلبها ينتفض من الخوف والرعب. وأخيرًا رأت أمامها والدها يجلس أرضًا، ويحتضن زوجته وهي جثة هامدة بين يديه، ملطخ بدماء أمها. نزلت دموع على ركبتيها سريعًا وهي تتحدث بسرعة وخوف، ودموع تنهمر على وجهها مثل الشلالات، وقلبها ينتفض من الداخل. "ابوي، امي يا ابوي." الأب وهو يحتضن زوجته أكثر وأكثر. "بحزن شديد...
فقد ماتت حبيبته وزوجته وطفلته التي انتظرها طويلًا حتى تزوجها، وابن عمه وأم طفلته الوحيدة وحبيبته دموع. كانت زوجته تمشي منذ قليل إلى جانبه وتتحدث معه، ويسمع صوتها، فقد طلبت منه أن يذهبوا إلى منزل والدته على أقدامهم، ووافق على ذلك فهو لا يرفض لها طلبًا نهائيًا...
ولكن فجأة وجدها تدفعه بقوة، وبعدها سمع صوت رصاص وصوت أنين زوجته المتألمة من تلك الطلقة الغادرة. لا يعلم ماذا حدث، كل شيء مر بسرعة البرق حتى وجد جسدها يسقط أرضًا بين يديه، وتتحدث إليه قليلًا وتخبره بآخر أمانيها، وبعدها نطقت الشهادتين وصعدت روحها إلى ربها. فقد كانت ونعم الزوجة، ضحت بنفسها من أجل زوجها، فتلك هي شيم نساء هواره، لا يخشون حتى الموت."
"قتلوها يا بتي، أنا اللي كان لازم ينجتل، بس أمك يا بتي حمتني وخدت الطلقة مطرحي، ياريتني كنت اني." دموع وهي تمسك بيد أمها وتقبلها بهستيريا وبكاء. "امه، أبوس يدك جومي يا أمه، جومي اتحدتي وياي، أبوس يدك." ولكن الأم قد صعدت روحها إلى ربها ولن ترد عليها ثانية. "وهي تنظر إلى أبيها وتشير له على والدته."
"ابوي، امي مهتردش علي واصل، أبوس يدك يا بوي جولها تتحدت وياي، هي بتسمع حديتك انته، جولها يا ابوي، جولها جلبي وجعني يا ابوي، منيش جادره اتحمل جلعها وياي ديه، جولها تتحدت جوله." نظر لها الأب بحزن وقال. "أمك خلاص يا بتي مشت، مهترجعش تاني واصل." نظرت له دموع وبكت وبكت حتى. وجدت أحد يمسك بها، وحين التفت إليه لم يكن سوى رحيم الهواري ابن عمها. نظرت له ببكاء وقالت. "أمي يا واد عمي، جتلوها."
"واللي خلج الخلج لأجيبه وأجتله كيف ما جتلوها." نزلت دموعها أكثر، وفجأة سقط رأسها وأصبح كل شيء أسود، وفقدت الوعي بين يديه. "دموع." فاقت دموع من شرودها على صوت والدها. "بيتحدت وياي يا بوي." "منحرمش يا بتي، لكن كنت بجول إننا جربنا على الدار." "زين." نظر لها الأب بابتسامة. "نعم يا جلب زين." "لاه يا ابوي مجصديش إنادم عليك، جصدي مليح." "ومين جال إنني مخبرش أكده، إني هجلع عليكي يا بتي، بناغشك."
دموع بابتسامة من عطف وحنية والدها، فهو يعلم بقلقها، لذلك زاد من حنانه إليها، رغم أنه دائم الحنية عليها. "هههههه. اتجلع يا ابوي." "تسلمي يا بتي." بينما على الجانب الآخر بمنزل حسن الهواري.
حسن الهواري شاب في 30 من العمر، حاصل على بكالوريوس تجارة جامعة أسيوط، معروف عنه العصبية، وحين يغضب لا يرى أمامه ولا يستطيع التفكير. لا يؤمن بالحب ويخافه الكثير من الرجال. لا يوجد له صديق في حياته سوى رحيم الهواري، فهم أصدقاء. حاول الكثيرون أن يكون بينهم خلاف ويفسدوا صداقتهم، ولكن دائمًا ما كانت تنتصر الصداقة.
حسن الهواري يتميز بطول القامة وحبه للخيول بطريقة غريبة، حتى أنه لديه مزرعة من الخيل يعشقها ويفتخر بها، فقد ورث الكثير من والده وحقق حلمه بمزرعة خيل. تميز حسن بطول القامة وعريض المنكبين، وجهه لا يبتسم نهائيًا، يخافه كل من يراه، ولكن أجمل ما فيه هي عيونه الرمادية وبشرته السمراء، وذلك الشارب الذي يجعله أكثر رجولة وقوة، وملامحه المصرية الجميلة. ولكن كان شعره قصيرًا للغاية، فقد كان يكره أن ينمو شعره ولو قليلًا منذ صغره.
يعيش حسن مع أمه وجدته. كان حسن يخرج من غرفته ويتجه إلى الأسفل ليسلم على والدته وجدته قبل الذهاب إلى العمل.
حين سمع صوت بكاء شقيقته الصغيرة، وهي تبكي، فهي فتاة في 23 من العمر، تشبه إلى حد كبير جدًا الممثلة المصرية منى زكي بملامحها الرقيقة. تزوجت منذ عدة أعوام من ابن عمها كرم الهواري. رغم رفضه لذلك الزواج لعلمه أن كرم زير نساء، لكن أخته كانت راغبة به وأخبرته بذلك وصممت عليه، فقد كان يعامل شقيقته وكأنها ابنته ولا يرفض لها طلب. رغم محاولته إقناعها بالرفض، إلا أنه شعر بحزنها من طلبه فوافق على الزواج.
نزل حسن سريعًا إلى الأسفل، ووجد شقيقته تجلس بحضن والدتها تبكي بحرقة. "جميله، خيتير." رفعت شقيقته رأسها ونظرت له، وبعدها اعتدلت وجرت مسرعة واقتربت منه وارتمت بحضنه. مكانها منذ ولادتها إلى الآن. كانت دائمًا حين تخاف أو تحزن ترمي بحضن شقيقها الأكبر. "الحجني يا اخوي، كرم مد يده علي، ضربني ضرب واعر جوي يا اخوي." وابتعدت عنه وشمرت عن ساعديها، وكان جسدها مليئًا بالكدمات باللون الأزرق والبنفسجي.
"إني رايده حجي يا اخوي، طلجني منيه يا اخوي." نظر لها حسن وهو بداخلة يغلي مثل البركان. أقترب منها حسن وداري يديها، وبعدها أمسكها من رأسها وقبل مقدمة رأسها. وبعدها انطلق إلى الخارج، وبالتحديد إلى منزل كرم الهواري. يا ويل كرم الهواري من غضب حسن وما سيفعله به، فلو كان أطلق النار عليه كان أهون من ضربه لشقيقته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!