الفصل 8 | من 36 فصل

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثامن 8 - بقلم ياسمين عادل

المشاهدات
17
كلمة
2,935
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

كانت تمسك بالكأس الذي تشرب منه بأصابع مرتجفة ومئات الأسئلة تدور بذهنها المُخدر الآن، والأفكار العبثية تعصف برأسها يمينًا ويسارًا. أبعدت الكأس عن فمها، فبسط لها يده كي يتناوله منها، ووضعه على الكومود المجاور لها قائلًا: "حقك تتلغبطي رغم إن الشبه بينا مميز وسهل يتفرق فيه، سنين كتير أوي عدت على آخر مرة شوفنا فيها بعض."

رفعت بصرها المتوتر حياله وهي لا تزال صامته، التكالب الذي على عقلها الآن يمنعها حتى من التفكير بروية أو التركيز في حديثه، بينما تابع "يونس": "كان عندك عشر سنين وقتها، جيتي مع عمي المطار لما كان بيستقبلني أنا وأبويا الله يرحمه." أجفلت بصرها وكأنها لا تود التحدث، فنهض عن جلسته مستعدًا للرحيل وهو ينهي حديثه الذي أحس إنه ثقيلًا عليها الآن: "أنا هسيبك ترتاحي وبعدين نتكلم." وبعدما استدار واقترب من الباب، استوقفته متسائلة:

"أنا إيه اللي جابني هنا؟ فالتفت برأسه إليها وهو يجيب بصراحة مطلقة: "انتي ضيفة هنا، بس ضيفة مطولة شوية." تنغض جبينها بعدم فهم و: "يعني إيه ضيفة مطولة؟! رغبت في النهوض عن الفراش، ولكن مفعول المخدر ما زال مؤثرًا على ساقها بالكامل وكأنها فشلت في تحريكهما، فزفرت وهي تقول: "أنا مش فاكرة حاجة، أنا جيت هنا إزاي وليه؟ كانت أجوبته مبسطة وكأن الأمور غير معقدة بالمرة:

"أنا اللي جيبتك هنا، ليه دي هتحتاج إجابة من شخص تاني.. مش مني." تنهدت بانزعاج و: "من مين؟ "عمي، عمي هو اللي أمر إنك تقعدي هنا." وأشار حوله وهو يتابع: "المكان هنا هادي ومريح عشان أعصابك، بعيد عن العاصمة وقرفها." انقبض قلبها وهي تعقب على عبارته الأخيرة بذهول: "إحنا مش في القاهرة؟ فأشار بسبابته نافيًا وهو يمُط شفتيه للأمام: "تؤ تؤ تؤ، انتي هنا في مزرعة الخيول بتاعتي.. أجمل مكان في مصر كله." نظر في ساعة الحائط و:

"الساعة بقت ٦ الصبح، هنكمل كلامنا بعدين." "لأ، استنى." أجبرت ساقيها على النهوض وهي تقول: "أنا أعصابي مش هترتاح طول ما أنا مش في بيتي، رجعني دلوقتي." كانت ملامحه مرتخية للغاية جمعت بين الهدوء والرزانة، وبين نبرة حازمة ترفض المناقشة: "أنا بقترح عليكي تنسي الفكرة دي، عشان انتي هتفضلي هنا." وأشار بيده مؤكدًا من جديد: "هنا يا ملك." ثم فتح الباب وهمّ ليخرج منه: "خلي بالك.. الفطار هنا الساعة ٩ ونص."

وأغلق الباب من خلفه، بل أوصده بالمفتاح من الخارج أيضًا وكأنها بالفعل سُجنت هنا. حتى الآن لم تُبدي رد الفعل الذي توقعه، توقع أن تصرخ وتصيح، أن تُكسر وتهدم سعيًا خلف الخروج من هنا، ولكنها لم تفعل أيًا من ذلك. كانت غير شاعرة بجدية الوضع الذي حُشرت فيه، كأن في عقلها فوضى تحتاج لترتيبها أولًا كي تفكر جيدًا. الأمر الوحيد الذي استطاعت استنباطه أن لوالدها يدّ في الأمر كما قال هو، وإلا كيف تأتي إلى هنا وتبقى حتى الآن!

هل يعقل إنه فعلها من جديد؟ هل خذلها وخذل توقعاتها مرة أخرى! لا تدري؟ ولكن بداخلها قلق وهي عاجزة عن تجميع النقاط لتُنشئ قصة تستطيع من خلالها فهم ما حدث. لا بد إنها تحلم، حتى إنها عادت تغفو من جديد معتقدة إنها ستصحو على واقع آخر غير ذلك، ستصحو على واقعها. ***

كانت "تفيدة" تضع الخبز الساخن الذي نضج توًا في مكانه الخاص به حينما دخل عليها إبنها "ربيع" مسرعًا. التفتت إليه وهي تستمع صياحه البعيد الذي كان يقترب منها، واستقبلته بصوتها المرتفع وهي تصيح: "إيه يا وله، داخل تزعق كده كأني طرشة مش هسمعك في إيه؟ "لقيتها، لقيتها يا ما قالها وهو يتنفس بصعوبة كأنه كان يركض منذ لحظات." رمقته والدته بنظرات متعجبة وقد انقبض جبينها بعدم فهم: "مين دي اللي لقيتها؟ "ملك، ملك بنت خالتي منار."

شهقت "تفيدة" وهي تضرب على صدرها غير مصدقة. بعد كل تلك السنوات من الغياب والاختفاء تظهر فجأة أمامهم، بعدما ضاعت سنين في البحث عنها وعن والدتها التي لم يظهر أثر حتى لجثمانها. أفضت "تفيدة" نحوه و: "لقيتها بجد؟ هي فين؟ "اللي ما يتسمى إبراهيم رجع بيتهم القديم اللي سابه من زمن وهي كانت معاه ليلة امبارح في البيت، لازم نلحقه قبل ما يختفي تاني. ده أنا ما صدقت عطرت فيه."

تلهفت لرؤية "ملك" ابنة شقيقتها التي اختفت في ظروف غامضة، حتى الآن لا أحد يعلم أين هي، وانشرح صدرها أخيرًا لأنها سترضي رغبتها في رؤيتها. ابتسمت وهي تقول بابتهاج: "طب بسرعة روح هاتها، عايزة أشوفها." عبس "ربيع" بوجهه مستنكرًا طلبها و: "أجيبها فين؟ مش لما نمهد لها الموضوع الأول يمكن متوافقش! عقدت "تفيدة" حاجبيها باستهجان وهي توبخه بقولها: "نمهد إيه وزفت إيه، هي لسه هتفكر؟

"غصب عنها لازم تيجي تعيش معايا، مش كفاية اتحرمت من أمها اللي مش عارفة فين أراضيها لحد دلوقتي." وجلست على الأريكة وقد ظهرت سمنتها المفرطة، وتابعت: "أكيد أبوها كدب عليها زي ما كذب علينا وقال إنه رجع من بلاد برا ملقهاش في البيت، منه لله مش مرتاحة له." وأشاحت له: "تروح تطقس وتعرف مكانها وأنا هروح بنفسي أجيبها، دي بنت الغالية وما صدقت هشوفها من تاني." "حاضر، هروح فُريره." فتنهدت بضيق وهي تهمس:

"ياترى فين أراضيكي يا منار ياختي!! *** "يعني إيه مكلتش؟ سأل "إبراهيم" سؤاله بضيق اعتراه عندما كان يسأل عن حال ابنته في أول يوم غياب لها عنه، فـ أجاب "يونس" بنفس الهدوء: "يعني من الصبح ما أكلتش حاجة، نامت ومن ساعتها كل ما ابص عليها ألاقيها في سابع نومه.. تقريبًا مفعول المخدر لسه مأثر عليها."

أجفل "إبراهيم" بحزن شديد ونظر للعامة من حوله في المقهى الذي يجلسون به وهو يبحث عن وجهها فيهم. هي وحيدته. رغم قسوته وتعنفه في تربيتها إلا إنها غاليته التي بقيت له في هذه الدنيا ولا يتحمل أن يُصيبها سوء. كان "يونس" مراقبًا جيدًا لتعابير وجهه المعبرة قارئًا ما بينها من مشاعر متضاربة بين الندم على استبعادها عنه، وبين القوة التي يحاول استدعائها. ولم يمنع فضوله من السؤال بعد كل ما حدث، دعس "يونس" السيجارة في المنفضة

واعتدل في جلسته وهو يردف: "عمي." انتبه له "إبراهيم"، فـ تابع: "ليه عملت كده؟ ليه خلتني أخدها عندي وسيبتلي أمانة معرفش هرجعها أمتى؟ ولا حتى عرفتني السبب." لم يرغب "إبراهيم" في إخباره عن حقيقة الأمر، وحاول مراوغته: "بعد طلاقها نفسيتها في النازل و..... "عمي! قطع عليه حديثه غير مصدقًا أيًا منه و: "مش ده السبب وانت عارف ده! يزيد كمان يعرف ومش هيقول حاجة. بس أنا لازم أعرف عشان أقدر أساعدك."

كأنه لم يكن مؤثرًا عليه بشكل كافي لكي يجعله يتراجع عن موقفه و: "أنت بتحمي بنتي يا يونس، مقدرش أقول حاجة تانية." ضاقت عيناه وقد أحس بأن طلبه لحمايتها كان طرف الخيط الذي سيقوده للأمر و: "من مين؟ .. طليقها؟ وتقلصت تعابير وجهه متابعًا: "طليقها حاول يتعرضلها أو يعملها حاجة! هز "إبراهيم" رأسه نافيًا و: "لأ، بتحميها من نفسها." ***

تذكرت كل شيء كاملًا. تذكرت أن آخر ما حدث هو حديثها عن حبها وذاك الرجل الذي اختارته بعدما خذلها زوج ملعون ضرب بها إلى أسفل سافلين. واستطاعت أن تربط الخيوط سويًا لتكتشف إنها سُجنت هنا برغبة من والدها الذي خدعها كي يستدرجها في الحديث، وأخيرًا أرسلها للمنفى بعيدًا.

لم تكتفِ من البكاء ساعة كاملة منذ أن استعادت وعيها كاملًا، خاصة حوارها القصير مع من يُدعى ابن عمها، بينما الحقيقة إنها لم تره منذ سنوات. ظلت نائمة بمكانها، ودموعها تنسال لتتخلل الوسادة التي تشبعت بالدموع، لم ترتاح بأي شكل. خرجت من مسجنها لتدخل إلى محبس أكبر منه، ولكنه مزدان قليلًا، في النهاية هي محتبسة.

مر "يونس" من أمام غرفتها، فتسلل لمسامعه أنينها الخافت، فاقترب أكثر ليصل صوت شهقاتها. فتح الباب الموصد بالمفتاح بعدما طرق عليه ووقف بالخارج وهو يستأذنها: "ممكن أدخل؟ انتبهت لتواجده، فتحكمت بنفسها ولملمت شتاتها. اعتدلت في جلستها وقد تحررت رأسها من الحجاب، ونهضت من مكانها وهي تقول بإصرار: "أنا عايزة أمشي من هنا حالًا." دخل، أغلق الغرفة وهو يقول: "للأسف صعب." التفت ينظر لعيناها التي أصبحت كتلتين

من اللون الأحمر وهو يتابع: "تأقلمي على الوضع الجديد، على فكرة.. الـ view هنا حلو وهيعجبك." وأشار نحو الشرفة التي تطل على الحديقة، وقبل أن يهمّ لفتحها كانت تصيح بأعلى صوت لديها: "ڤيو إيه اللي بتكلم عنه!! بقولك مشيني من هنا! توقف بمحله هنيهة، ثم التفت برأسه نصف التفاتة وهو يسأل بتجهم: "انتي زعقتي ولا أنا متهيألي؟ فلم تهتم بهذا الإنذار الهادئ وتابعت صياحها الهادر: "آه بزعق، مش من حقك تقعدني هنا غصب عني!

وكأن إنسان آخر يقف أمامها الآن. التعابير الغامضة والممتعضة في آنٍ والتي بزغت في وجهه جعلتها تفكر ثانية، في حين إنه لم يمررها لها في أول أيامها هنا. في حصنه، وأعلن صراحة: "اسمعيني كويس، أنا ألطف إنسان ممكن تعامليه في حياتك، بس هتلاقي مني أسوأ واحد ممكن تشوفيه متعصب في حياتك. بلاش تطلعي البني آدم ده من جوايا." وقبل أن تبدأ بحديث غير عابئة بما قال:

"أنا مخلصتش.. الأوضة دي ممكن تبقى جنة، وبأيدك ممكن تخليها نار. أحسن ليكي تقبلي بالوضع اللي هتفضلي فيه من النهاردة." ورفع سبابته محذرًا بنبرة لن تقبل المجادلة: "وإياكي، إياكي تعلّي صوتك وانتي بتكلمي معايا مرة تانية." وأشار على رأسه قائلًا كي يصرف عقلها عن التفكير من الخروج: "بدل ما تفكري تخرجي من هنا، فكري انتي ليه هنا." وخطى نحو الباب وهو يقول آخر كلماته: "ابقي افتحي البلكون لنفسك بدل ما تموتي مخنوقة."

صفق الباب معبرًا عن غضبه منها في أولى تعاملاتهم معًا، تاركًا عقلها يدور هنا وهناك في آخر عبارة له. لماذا هي هنا الآن؟ *** انتهى "رمزي" من حقنه بالمادة المسكنة التي تخفف بعض من آلامه، ثم تركه يرفع بنطاله وهو يردد بانزعاج: "مينفعش اللي بتعمله ده يا عم إبراهيم، الحقن اللي بديهالك دي يدوب بتسكن الألم مش بتعالج." جلس "إبراهيم" على طرف فراشه ببطء كي لا يشعر بوخزاتها المؤرقة قائلًا:

"المهم الوجع يبعد عني وأقدر أنام يا ابني." مسح "رمزي" يده بمعقم اليدين وهو ينفي صحة معتقداته: "غلط، لازم تروح مستشفى وتعمل تحاليل وإشاعات كاملة على الصدر والرئتين، وهما يحددوا العلاج المناسب، انت كده بتقضي على نفسك." "على الله يا رمزي، انزل انت عشان دكتور ماهر صاحب الصيدلية ميضايقش إني أخرتك." فأطرق "رمزي" رأسه بعدم رضا و: "ماشي، ربنا يشفيك ويعافيك يا رب." "يارب."

خرج "رمزي" واتجه نحو باب الشقة مغادرًا، بينما نهض "إبراهيم" عن مكانه وراح يتفقد الأدراج خاصته. كانت تحوي نتائج تحاليل طبية تخصه وإشاعات مقطعية تفسر حالته المرضية. نظر إليهم بنظرات مشفقة على حاله. ثم أغلق الدرج من جديد وعاد لفراشه، عسى أن يستطيع النوم. ولكنه لم ينم، استحوذت "ملك" وقلقه بشأنها على تفكيره، حتى تسرب الوقت من بين يديه وهو لا يشعر. ***

لابد من حل لحيرته. مضى وقت ليس بقليل وهو يفكر في نفس الموضوع، لماذا هي الآن برفقته هنا؟ ومن أي شيء يحميها؟ لم يرتح "يونس" في جلسته إطلاقًا، قضى وقته يتنقل من فراشه إلى الأريكة ثم للشرفة ثم خرج للحديقة. لم يجد ميلًا لمداعبة خيوله الأصيلة، حيث يملك واحدة من أكبر مزارع الخيول في مصر وأشهرهم على الإطلاق. ترك كل ذلك، وعاد إليها. حتمًا سيصل لمبتغاه كما اعتاد دائمًا، سيصل إلى السبب وراء احتجازها هنا.

دلف "يونس" بعدما طرق الباب. فوجدها تجلس على الأرضية مستندة بظهرها على الفراش، فمشي خطوة وقال: "أنا آسف على أسلوبي اللي كلمتك بيه." لم تحرك ساكنًا، وكأنها لم تدخل عليها حتى، فأخرج هاتف من جيبه واتبع الخطوة التالية: "ده تليفون فيه خط جديد، تقدري تستخدميه زي ما تحبي." استطاع إثارة حواسها، فالتفتت برأسها تنظر للهاتف الموجود بين أصابعه، بينما تابع هو: "كلمي عمي، أو كلمي نغم." ارتفع حاجبيها متسائلة بتعجب:

"انت تعرف نغم منين؟ فابتسم مجيبًا: "أنا عرفت عنك حاجات كتير." وبسط ذراعه لها بالهاتف، فنهضت عن جلستها وتناولته منه كأنها تأخذ أحد وسائل الخروج من هنا. وقبل أن تتفوه بكلمة استبقها هو: "بس ليا شرط." طرقع أصبعيه، فدخل "الطباخ" وهو يجر أمامه طاولة ممتلئة بالطعام. تركها وأشار له "يونس" برأسه فخرج. ليبادر هو: "تاكلي."

لم يفهم تحديدًا، ما معنى نظراتها تلك، وصمتها الطويل خلف ملامح حزينة مقهورة. تحتاج دراسة طويلة لفهمها، ولكنه لم يبدِ لها تعمقه في تحليلها، خرج وأوصد الباب ثانية. وتركها تختلي بنفسها. وقامت "ملك" بالاتصال برفيقتها وقد بدأت عيناها تغورق بالدموع، وما أن أجابت حتى آتاها صوت "ملك" الباكي: "أيوة يا نغم، شفتي حصلي إيه؟ تعالت شهقاتها وجلست على طرف الفراش وهي تحاول قول عبارة مفيدة:

"بابا حبسني، قصدي خلى ابن عمي يحبسني.. أنا حتى معرفش مكاني فين." مسحت وجهها الذي ابتل بالدموع وتابعت: "كل ده عشان كلمته بصراحة عن هادي وقولتله إني بحب واحد وهييجي يطلبني منه.. أنا لازم أخرج من هنا."

كان "يونس" يقف خلف الباب الموصد يتلصص عليها، وها هو يحصل على طرف الخيط الذي سيقوده نحو الحقيقة المختبئة. استمع لحديثها مع صديقتها وقد تعمد إعطائها الهاتف كي تقوم بذلك، لكي تشي نفسها بنفسها. حصل "يونس" على إجابات كثيرة كان ينتظرها، وعليها سيخطو أولى خطواته للوصول إلى باقي الحقيقة. أخرج "يونس" هاتفها الخاص من جيبه ونظر إليه قليلاً. كان يحتاج رمز سري لفك شفرته، فمط شفتيه يفكر في طريقة. وابتعد عن الغرفة

في هذه الأثناء وهو يتمتم: "هادي! .. وده هوصله إزاي؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...