مسح شعره ليهدأ واستدار ليدخل الحمام قبل أن يفجر غضب عارم عليها. لكنها لم تدع له فرصة. –جذبت ذراعه مرددة بغضب أعماها: أنا بكلمك… مبتردش ليه. –مهران: مش فايق للجدل ده يا شوق روحي نامي. –شوق بانفعال: آه طبعًا مش طول الليل مقضيه في حضنها. –مهران: أيوه كنت بحضنها و*** معاها، عايزة حاجة تانية. اتخمدي نامي وسيبيني في حالي.
نزلت دموعها الساخنة على وجهها بغزارة، تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها أمامه، أن يعترف هكذا بسهولة. تمنت لو أنكر، لو أخبرها بأن هذا العطر واحمر الشفاه لا يعلم كيف وصلوا إليه. كانت ستصدقه حتى وإن لم يكن لديه أي عذر مقنع، ستصدقه. هي تريد أن تصدقه حتى وإن خدعها، لكنها صدمها باعترافه. لم يتحمل نظراتها، ليخطف قميصه من الأرض ومعطفه وهرب من أمامها ومن نظراتها التي تقتل. –مهران: دي بقت عيشة تقرف، هسيبها لك مخضرة.
جلست مكانها على الأرض، وضعت يدها على قلبها الذي بدأت تشعر به يتألم. دموعها تنزل بغزارة. هي لا تحبه، فلماذا تتألم هكذا؟ ولماذا تشعر بأن مصيبة وقعت على رأسها؟ فاليخونها، ما الذي سيحدث؟ فاليُعرف امرأة واثنتين وأكثر، ما الذي يهمها بهذا كله؟ أليس هذا ما كانت تقوله عندما كانت تعاني ببيت عمها، تدعي الله وتتضرع بأن يخلصها من حالها السابق وتتزوج شخصًا ينشلها من ذاك الحال السيئ؟
حتى وإن كان يعرف عليها أكثر من امرأة، الأهم أن يأمن لها معيشة جيدة. إذاً لماذا… لماذا تشعر بالانكسار الآن؟ الخذلان؟ القهر؟ تحسست دموعها الساخنة وهي تنظر إلى يديها المليئة بالدموع. لماذا هذه الدموع؟ لماذا؟ هل وقعت بحبه؟ هل أحبته؟ لا… لا يمكن أن تحب. لن تقع بالحب أبدًا ولن تقع. ستحمي نفسها من هذه اللعنة. مهران فقط وسيلة… وسيلة لخروجها من حياتها السابقة، فليخونها… فليعيش كما يريد، هي لن تهتم، الأهم ما هي عليه الآن.
لم تكن تحلم به، إذاً لماذا تشعر بالظلم؟ ولماذا هناك غصة بصدرها؟ ولماذا تتألم؟ ولماذا تبكي؟ أسئلة كثيرة تدور برأسها، تلعن هذه المشاعر التي تجتاحها ولا تفهمها مئات المرات. *** ناوله عامر سيجارة، فالتقطها الآخر باختناق. عامر كان عاري الصدر بعد أن اقتحم مهران خلوته مع إحدى ال*** وطلب منها عامر المغادرة ليجالس ابن خاله. –عامر: كنت قلها اللي حصل، كذبت ليه. –مهران وهو يأخذ نفساً
من سيجارته: تصدق مش عارف. يمكن كنت عايز أوجعها، يمكن كنت عايزها تحس بيا، تحس إني محتاجها. –عامر بابتسامة وهو يشعل سيجارته الثانية: وقعت يا ابن خالي، خلاص قلبك حبها. –مهران مسح شعره بضياع: مش عارف، أنا تايه يا عامر، تايه. –عامر: على فكرة أنت غلط، كنت قلها اللي حصل. –مهران: إيه الفراق؟ أنا كنت هخونها بجد. –عامر: بس محصلش، وأنت مكملتش ومعملتش حاجة. بالعكس، طردت البنت وكنت هتضربها. دنتا حتى أحرجتني.
ليكمل بغمزة: واضطريت أكون مكانك وأصالحها. وأنا مش عايز ده أبداً. ضحك مهران على عامر الذي لن يترك عادته أبداً، مردداً بسخرية: –كتر خيرك… تلاقيك مصدقت إني مشيت. –عامر باستياء من ابن خاله: بس أنت بصراحة هزأتها أوووي. البنت الغلبانة قالت: "ما لحقتش أبوسه، اتنفض عليا متقربيش، انتوا كلكوا زبا***. متتعاشروش". وبدأت تشتم جنس الستات. ليكمل بخبث: إلا قولي يا مهران.. هي شوق مش ست برضه ولا إيه نظامها.
قال كلماته بغمزة يريد أن يفهم ما يجول بداخل ابن خاله. لكن مهران نهض بتهرب: –أنا همشي. –عامر: هتروح فين؟ بات هنا النهارده… خلي الليلة تعدي على خير. –مهران: مش هعرف أنام بعيد عنها يا عامر. –ضحك عامر ساخراً: أيوه تخربيلي السهرة وترجع عند مراتك وأنا هروح فين دلوقتي؟ مساكين العزابيه والله. ليصدمه مهران بغمزة: –ابقى روح شقة ال*** تلاقي مراتك مستنياك… على نارررر.
قال كلماته وغادر ببرود. ابتلع عامر ما بجوفه بصدمة وهو يرى مهران يغادر شقته. *** –غيث: لا حول ولا قوة إلا بالله. عايزة إيه يا مريم؟ –مريم: هروح بيتنا. –غيث: قلتلك مية مرة ده بيتك يا مريم، خلاص مالكيش بيت غير ده. –مريم: قولتلك هروح عند بابا، في حاجات مهمة هجيبها. –غيث بحزم: مفيش أي حاجة تخصك هناك، وبكرة هوديكي تجيبي اللي أنتِ عايزاه. –مريم: قولتلك هروح أشوف بابا. –غيث بانفعال: وأنا قلت مفيش مروح يا مريم.
–مريم تحركت بانفعال: وأنا قلت هروح. –غيث: يعني إيه؟ هو عند وخلاص؟ –مريم: أيوه عند يا غيث، هروح أشوف بابا. –غيث تنهد محاولاً الهدوء: مريم بصي أنا مش معترض على زيارتك لأهلك، لكن أنتِ مش عارفة باباكي لسه، وأنا بحميكي منه. –ضحكة بسخرية: تحميني إنت؟ لا، كتر خيرك. ضرب المزهرية التي كانت على الطاولة بجانبه على الأرض لتتناثر قطع الزجاج على الأرض. انتفضت مريم بخوف ونظرت إليه بصدمة.
–غيث: الأسلوب ده غيريه يا مريم عشان أنا اتحملت كتير دلعك ده تبطليه. أنا مش الدادة بتاعتك، فاهمة؟ –لا مش فاهمة، قالت كلماتها بصراخ وهي تتقدم نحوه وتردد: هروح يا غـ… لتصرخ إثر دخول قطعة من الزجاج بقدمها. أسرع إليها بخوف ليحملها بقلق. –مريم بدموع: سبني، كله منك، ربنا ياخدك يا غيث عشان أرتاح منك. –غيث وهو يتفحص جرح قدمها: يا بنتي اتهدي، حتى وإنتي بالحال ده لسانك أطول منك.
–مريم: سيبيني بقولك سيبني. ماشي يا غيث، ماشي، إن ما وريتك. –أجابها غيث ببرود: طيب ابقى وريني بعدين. ودخل الحمام ليحضر علبة الإسعافات وعاد، ولم يجدها بالغرفة. أغمض عينيه بضيق وخرج يبحث عنها ليصدم بوالدته تحتضنها وهي تبكي. –مريم بدموع وبكاء شديد: ده ضربني يا ماما، بصي عمل إيه، كسر الإزاز على الأرض ودخلت برجلي. وضربني بالقلم، وشد شعري، وكان هيعمل أكتر من كده لو ما عرفتش أهرب من بين إيديه المتوحش ده. –فغر
فاهه بصدمة وهو يناظرها: يا شيخة، انتي مش خايفة من ربك؟ مش كفاية اللي عمله فيكي، وإنتي رجلك بتنزف؟ –غييثث! خرج صوت والدته محذراً. لتنظر إليه مريم بانتصار وتخرج لسانها لتغيظه. –غيث: يا رب صبرني يا رب، إيه البلوة دي؟ بس معلش، ده من إيدي أنا اللي أستاهل اللي بيحصلي ده. خدي يا أختي ابقي عقّمي الجرح، واحمدي ربنا عشان المرادي برجلك، المرة الجاية هقص لسانك عشان أرتاح وأريح البشرية.
–مريم ببرائة: سامعة يا ماما، سامعاه بيقول إيه. *** في المشفى كانت جنى تراقب والدتها من خلف الزجاج بعد أن منعوا أي أحد بالدخول إليها قبل موعد العملية. وحسن يقف يسند ظهره على الحائط بملل حتى سمع صوت ناعم يناديه. –حسن وحشتني. اعتدل بوقفته ليفاجأ بتلك الطبيبة الشابة تحتضنه وتقبل شفتيه بخفة. أحاط خصرها بابتسامة. –حسن: وإنتي وحشاني أكتر. –الطبيبة: آه عشان كده بشوفك كل فين وفين.
–حسن: منتي عارفة حسن زي الطير، ميفضلش بمكان واحد. –تنهدت الطبيبة بحزن: عشان تزهق بسرعة، حتى من الناس. –حرك يديه على وجنتيها: لسه شايلة بنفسك. –رفعت كتفيها بدلال: المهم إني بشوفك حتى لو بالست شهور مرة. أحاط خصرها بجرأة ليجذبها إليه هامساً أمام شفتيها بكلمات لم تصل إلى مسمع جنى التي تنظر إليهما فاغرةً فاهها بصدمة وعيناها متسعتان تتسائل مالذي يحدث هنا. حتى قطع شرودها ضحكة تلك الطبيبة التي رددت: –انت مش هتبطل شقاوة.
–حسن بغمزة: روح قلبي، الرواق على الإلهات بقى، ماشي يا قلبي. وهو يشير إلى هاتفه. لتقول الطبيبة بدلال: –هظبط مواعيدي وأكلمك بأقرب وقت. قبلها للمرة الثالثة لتغادر. وكل خطوتين تنظر إليها، والآخر يتفحص جسدها بوقاحة، مردداً: –شكلها حلوة عن آخر مرة. ليلتفت ويرى تلك الصغيرة تناظره ببلاهة. –حسن: في إيه؟ جنى… حسن جذبها إليه ليحيط خصرها ويمشي بها.
–متتصدميش يا قلبي، دي أقل حاجة هتشوفيها مع حسن الشافعي. ودلوقتي خلينا نمشي عشان أنا زهقت. –جنى: بارتباك، بس ماما… –حسن بملل: أمك مش هتفوق لبكرة ومنعين أي حد يشوفها، هبقى أجيبك بكرة. يلا عشان هروح أريح شوية. –جنى: حاضر. لتقول بنفسها: هتشوفي إيه يا جنى من ال*** ده؟ شكلي ابتليت بمريض والله، يا رب احفظنا. ***
فتح باب غرفته وهو يظنها نائمة، لكنه صدم بها ترتدي قميص نوم وقد بدت كعروس لأول مرة يراها هكذا. مهران نظر إليها بانبهار، فهو حقاً يريدها وبحاجة إليها. تقدم نحوها بخطوات مترددة. –شوق: اتأخرت. –رفع حاجبه باستغراب: كنتي مستنياني. –شوق نظرت إلى الأرض، فهي حقاً محرجة مما هي عليه، لكنها لن تدع له أي حجة للخيانة. –شوق: أحضرت لك الأكل. –مهران: أكل إيه؟ قال كلماته ليحملها و… ***
كان يأخذها بين أحضانه، يحرك يديه على جسدها بجرأة لم تعهدها الأخرى. ليسمع صوتها المتردد. –جنى: حسن بيه. –حسن: هممم. –جنى: مش عارفة أنام. –حسن اعتدل ونظر إليها: ليه؟ –جنى: عشان… عشان… –حسن اعتلاها لتنظر إليه بصدمة، ليهمس أمام شفتيها: أنا اتحملت كتير أوي وده مش من طبعي، العشر أيام فاضلهم أربع أيام ويخلصوا ومش هتفرق لو عملناها دلوقتي. ارتعش جسدها بين يديه لتقول بصوت مرتجف: –أنا… أنت… ليقاطعها بقلبه: –ويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!