سارة بدموع راجية: خلاص يا عمو والله مش هنعمل كده تاني بس سيبنا نمشي. وجدي بحزم: وحياة أمي ما أنا سايبكم وهسلمكم للباشا عشان تتربوا ومتعلموهاش تاني. حازم: يا عم ما بتقولك خلاص مش هنعملها تاني سيبنا بقى بدل ما نعلمها معاك. وجدي: طب عشان قلة أدبك دي هخلي الباشا صاحب الفيلا يسلمك للحكومة أنت والعيلة اللي معاك دي. سارة ببكاء: والله دي أول مرة أعملها وصدقني آخر مرة بس سيبنا نمشي. وجدي: اخرسي خالص يا بنت انتي.
وأثناء حديثهم سمعوا صوت خطوات قادمة تجاههم. التفتوا إليها ليجدوا قاسم متجهًا إليهم ويبدو على وجهه علامات الضيق والتعب. وجدي: أهو الباشا وصل. قاسم بهدوء: في إيه؟ سارة بلهفة: والله حضرتك مش هعمل كده تاني بس... قاسم مقاطعًا: شششش متتكلميش. قولي يا وجدي إيه اللي حصل. وجدي: مسكناهم بيحاولوا يسرقوا الفيلا يا باشا وقولت أستنى أشوف حضرتك تأمر بإيه.
أخذ قاسم ينظر لهم بتعمق. تلك الفتاة صاحبة الملامح البريئة الملائكية لا يمكن أن تسرق، فيبدو عليها أيضًا أنها صغيرة السن، ولكن ذلك الشاب يحمل وجهه معالم الخطورة. وجدي: حضرتك تأمر بإيه يا باشا؟ قاسم وهو يلتف ليغادر: سلمهم للبوليس. سارة مسرعة: لأ بوليس إيه حضرتك أنا والله أول مرة أعمل كده ومش هعمل كده تاني أبوس إيدك سيبنا نمشي ومش هتشوف وشنا تاني صدقني والله مش هنعمل كده تاني. صمت قاسم للحظات
ثم قال وهو يشير لحازم: أنت ممكن تمشي وانتِ تعالي ورايا. حازم بانفعال: أنا مش همشي من هنا من غيرها. رفع قاسم حاجبه وقال: مراتك؟ حازم: وانت مالك؟ نظر قاسم لوجدي وقال بهدوء: سلمهم يا وجدي. سارة بلهفة: لا لا استنى يا وجدي أنا جاية مع حضرتك. حازم بغضب: إيه اللي انتي بتقوليه ده طبعاً مش هتروحي معاه. سارة: بس انت اسكت خالص روح وأنا هتصرف وهاجي وراك. حازم: وأبوكي لو سأل عليكي هقوله إيه؟
سارة مستهزئة: متقلقش لما تديلهم الفلوس اللي معاك هينسوا إني كنت معاك أصلاً يللا روح. نظر حازم لقاسم بغضب شديد ولكنه لم يتفوه بكلمة وغادر في صمت. ليردف قاسم قائلًا: تعالي ورايا. لتتحرك سارة خلفه دون أن تتحدث. دخلا إلى الفيلا الخاصة به والتي يبدو عليها أنها باهظة الثمن. ثم دخلا إلى غرفة المكتب الخاصة به ليجلس قاسم على كرسيه وهو ينظر للأرض ويضع يداه على رأسه. أخذت سارة تفكر لماذا أحضرها إلى هنا ولم يدعها تذهب مع حازم؟
لماذا لم يسلمها إلى البوليس وينتهي الأمر؟ لماذا هو صامت هكذا؟ بعد تفكير قررت التحدث فأردفت قائلة: سارة: أنا بشكرك جدًا على اللي عملته معايا. أخذت تنتظر ما سيقوله بترقب ولكنه لم يتحدث. شعرت بالقلق فاقتربت منه بحذر ليقول فجأة: قاسم: خليكي عندك. ارتعبت سارة بشدة فقد أفزعها. لتقول وهي تلتقط أنفاسها: خضيتني حرام عليك افتكرت حصلك حاجة. قاسم يفرك عيناه بتعب: اقعدي. جلست سارة وأخذت تنظر له بترقب.
نهض قاسم وقال: استنيني هنا راجعالك. حركت سارة رأسها ليذهب قاسم ويتركها تتأمل في هذا المكتب الضخم وهذه اللوحات الجميلة المعلقة على الجدران. ولكن لماذا يملأها الغبار؟ كل هذا الثراء ولا يجلب أحدًا لينظف منزله؟ لم تمر دقائق لتجده يدخل الغرفة وبيده حقيبة إسعافات لتسأله: سارة بتوجس: هو في إيه؟ قاسم: اقلعي. سارة بانفعال: نعم؟ قاسم بتوضيح: اقلعي البتاعة اللي في إيدك دي. سارة: آآه أقلعها ليه؟
قاسم وهو يزفر بضيق: اقلعيها وانتي ساكتة. سارة: طيب لما نشوف آخرتها. خلعت سارة الإسورة الموضوعة بيدها ووضعتها جانبها وقالت: قلعتها وبعدين؟ أمسك قاسم يدها وبدأ ينظفها. فقد لاحظ أنها مصابة بجرح ما ولكنها لم تهتم به. فأخذ ينظفه ويعقمه لتتعجب سارة بشدة وتقول لذاتها: لماذا يفعل ذلك؟ وبعد أن انتهى قاسم من تعقيم الجرح قام بدهن إحدى المسكنات وقام بلف الجرح بقطع القماش جيدًا. ثم أمسك الحقيبة وخرج من المكتب من جديد.
سارة بداخلها: الراجل ده هيقتلني ولا إيه؟ طب لو هيقتلني عالجني ليه؟ امممم يمكن عشان عايزين الجثة سليمة. مش يمكن يكون تاجر أعضاء. والله ممكن! أخذت تفكر على هذا النحو حتى عاد وجلس على الكرسي وأخذ ينظر لها بنظرات لم تفهمها. فلم ينظر لها أحد بهذه الطريقة من قبل. فقد كانت نظراته تحمل معنيين: الشفقة والإعجاب. تحدث قاسم ليخلصها من عناء هذا التفكير العميق: أنا مصدقِك. انتشلها
صوت قاسم من تفكيرها لتقول: نعم، حضرتك مصدقني في إيه بالضبط؟ قاسم: في إنك أول مرة تسرقي. سارة: أيوه والله أنا أول مرة أسرق وآخر مرة والله. قاسم: عارف ومصدقك وعلشان كده مسلمتكيش للبوليس وقولت أديكي فرصة تانية. سارة وهي تهم بالخروج: طيب شكراً أستأذن أنا. ليوقفها صوت قاسم قائلاً: بس انتي غلطتي. سارة وهي تلتفت إليه: أنا آسفة وقولتلك مش هعمل كده تاني. قاسم وهو يهز رأسه: جميل بس مش كفاية.
سارة بتساؤل: طيب حضرتك عايزني أعمل إيه؟ قاسم: تتعاقبي عشان أضمن إنك متعمليهاش تاني. سارة وقد شعرت بالخوف: يعني هتسلمني للبوليس عشان يحاسبني؟ نهض قاسم ووقف أمامها وابتسم وهو يقول: انتِ هتتحبسي بس مش من البوليس مني أنا. مش عند البوليس عندى أنا. سارة بعدم استيعاب: نعم إزاي يعني مش فاهمة. قاسم: هتقعدي عندي هنا في الفيلا شهر. شهر واحد لو أثبتي إنك إنسانة كويسة هسيبك تمشي وهنسى اللي عملتيه. سارة: ولو رفضت؟
قاسم: هسلمك انتي واللي كان معاكي وبدل ما تتحبسي شهر هتتحبسي 10 سنين ويمكن عمرك كله. وبراحتك القرار بإيدك. ابتسمت سارة وهي تهز رأسها بسخرية وأردفت قائلة: براحتي. قرار بسيط فعلاً. أخذ قاسم ينظر لها وهو يترقب كلماتها الآتية. هل ستقبل بعرضه أم ستفضل السجن؟ في منزل عائلة سارة: عوض: يعني إيه يا ضنا راحت معاه وانت إزاي سبتها تروح معاه؟ حازم: والله يا بابا مكنتش عايز أسيبها بس الراجل كان هيسلمنا لو مراحتش معاه.
سوسن: يا خوفى. يا خوفى البنت دي تقر علينا وتودينا في داهية. عوض: مهو كله بسببك قلتلك بلاش نجيبها من الأول انتي اللي صممتي وأدي النتيجة هنروح كلنا في داهية. سوسن بقلق وتوجس: يعني فكّرك الراجل ده يعرفها عشان كده أخدها معاه؟ حازم: لا يا أمه دا راجل فوق فوق أوي مستحيل يكون يعرفها. عوض: ويطلع مين الراجل ده يا ضنا؟
حازم: والله معرف يا يابا حظنا المنيل هو اللي وقعنا في الفيلا دي عشان نسرقها منها. قولتلك البنت دي مش وش سرقة وبهدلة. عوض: بس يا ضنا خلاص بطل ونوح زي النسوان. سوسن: طب هنعمل إيه دلوقتي يا عوض؟ عوض: اسمع يا ضنا انت من بكرة تلبد الراجل ده وتراقبه من بعيد تعرفلي عنه كل حاجة لحد ما نشوف آخرتها إيه. حازم: طب وسارة هنسيبها عنده يا بابا؟ عوض: هترجع مسيرها هترجع بس لما نشوف الراجل ده ناوي على إيه. في فيلا قاسم:
سارة بعد تفكير: هو شهر واحد بس؟ حرك قاسم رأسه بإيجاب لتكمل: ماشي موافقة. قاسم: تمام تعالي عشان أوريكي أوضتك. سارة: طيب ماشي. تقدم قاسم عدة خطوات ثم توقف ونظر إليها وقال محذرًا: طبعًا أنا مش محتاج أقولك لو فكرتي تهربي من هنا أول تبلغي حد أنا هعمل فيكي إيه. حركت سارة رأسها ليتابعوا السير حتى وصلوا لغرفتها. أخذت سارة تنظر للغرفة بإبهار شديد. كانت جميلة وكبيرة حتى
أنها أخذت تقول بداخلها: الأوضة دي أكبر من البيت اللي أنا عايشة فيه. قاسم: صحيح. التفتت له ليكمل: أوضة المكتب ممنوع تدخليها ولو هتعملي أي حاجة يبقى بإذن فاهمة. سارة بتنهيدة: في نوع حلم معين لازم أحلمه ولا عادي؟ قاسم: هسيبك تنامي دلوقتي. تصبحي على خير.
تركها قاسم وخرج من الغرفة لتجلس على السرير الضخم والفراش الناعم. ووضعت يداها على رأسها وأخذت تفكر كيف ستتخلص من هذا السجن الذي وضعت فيه. لم تفكر طويلاً ودخلت في سبات عميق تاركة يومًا حافلًا لتنتقل ليوم جديد يحمل في جعبته الكثير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!