سارة بتلعثم: أنا.. أنا آسفة. افتكرتك نايم. هو أنت كنت نايم؟ قاسم وهو يغمض عينيه: كملي. اعتبريني نايم. سارة: أكمل إيه؟ قاسم: اللي كنتي بتقوليه. سارة: أنا مكنتش بقول حاجة. أنا حضرت الأكل. قاسم وهو يفتح عينيه: والله؟ أنا كنت فاكرك مسجونة هنا مش خدامة. سارة بإنفعال: تصدق أنا غلطانة إنك صعبت عليا وقولتلك أحضرلك تاكل معايا. أنا هروح آكل وإن شاء الله عمرك ما أكلت.
قالت كلماتها وكادت أن تتحرك لتغادر الغرفة، فأمسكها قاسم مسرعاً من يدها وجذبها إليه لتستقر في أحضانه. نظرت له متفاجئة من فعلته. أخذ ينظر لعيناها، يا إلهي كم جميلة عن قرب. أخذت تتململ في أحضانه لتتخلص من نظرات عينيه التي أصبحت أسيرتها، ولكن قبضتيه كانت أقوى من محاولاتها. سارة منفعلة: سيبني أمشي. كان قاسم شارداً في عينيها، ولم يخرجه من شروده سوى أسنانها التي أطبقت على يده ليفلتها مسرعاً وهو يقول بصراخ: قاسم: يخرب بيتك!
حد يعمل كدا؟ سارة بعد أن أفلتها: وهو في حد محترم يعمل اللي أنت عملته دا؟ قاسم بابتسامة خبيثة وهو يقف: عملت إيه يعني؟ دا أنتِ اللي رميتي نفسك في حضني. سارة وهي تضع يدها على خاصرتها: الله الله! ليه يا بابا؟ ميتة في دباديبك ولا قاعدة هنا بمزاجي؟ بقلك إيه، عدّي الشهر ده على خير أحسنلك بدل ما اللي حصل في إيدك يحصل في رقبتك. أنت فاهم؟
لم تتلقى رداً. لم تجد منه سوى نظرة أربكتها من عينيه اللامعتين. تمقته، تكرهه، ولكن قلبها لمَ لم يخفق بشدة عند اقترابها منه؟ شعرت بأنه سيخرج من صدرها من شدة ضرباته. فقررت المغادرة رأفةً بقلبها المسكين. وقف قاسم ينظر للفراغ بعد رحيلها، ليتنهد بعد لحظات ويقول بضيق: قاسم: شهر فترة كبيرة قوي. معتقدش هنكملها. في منزل يوسف: يوسف: باااس! أنا أروح عند أمي. لا حد يقولي أهملتني ولا اتأخرت برا ولا أي حاجة.
رندا: يا عم روح. هو أنت في حد يستحملك غيري؟ وبعدين مامتك الله يرحمها أصلاً. يوسف: لأ عندك. أوعى تنسي مين يوسف. ولو ناسياه أفكرك. رندا: لا لو هتبتدي أجيب فشار وأقعد أسمعك. وأهو نتسلى بالمرا. يوسف: لا والله. مكنتش أعرف إن دمك خفيف كده يا حيلتها. رندا: أديك عرفت يا حيلتها. أمسكها يوسف من ياقة سترتها ورفعها لمستواه وقال: يوسف: بت أنا بس اللي أقول كده. أنتِ لأ. رندا وهي تتدارك الموقف وتتكلم باستعطاف:
رندا: مهو أنت يا حبيبي بتتأخر في الشغل قوي. وأنا بكون قلقانة وبزهق لما بكون قاعدة لوحدي. أرخى يوسف قبضته وجلس على الأريكة وأشار لها لتجلس بجانبه، فأطاعته وجلست. ليضعها بين أحضانه ويقول: يوسف: أنا عارف إني الفترة دي بقيت بتأخر في الشغل وإني أهملتك شوية. نظرت له رندا وهي ترفع حاجبها، ليكمل قائلاً:
يوسف: تمام تمام. أهملتك كتير وأنا آسف على كده. بس أنتِ عارفة إني بعمل كده غصب عني. وكمان علشان انتي عارفة قاسم مبيجيش الشركة كتير زي الأول. رندا وهي تحرك رأسها متفهمة: طيب وهو وافق ولا لسه بيفكر؟ يوسف: وافق أخيراً. بس معرفش ليه بيأجل. حاسة إنه مخبي عني حاجة. رندا بتساؤل: حاجة زي إيه؟
يوسف: مش عارف. بس هو متغير. يعني النهاردة مثلاً قلي هيروح يجيب حاجة من البيت وجاي. راح البيت ومرجعش. ولما كلمته قلي مش هيجي النهاردة. مع إن كان عندنا اجتماعات مهمة النهاردة. رندا: بس إحنا لازم نضغط عليه ومنسيبهوش كده علشان الدنيا ما تبوظش أكتر ما هي بايظة. يوسف: عندك حق. طيب إيه؟ أنتِ كده مش زعلانة مش كده؟ رندا وهي تفكر: امممم. لأ لسه زعلانة.
يوسف وهو يبتسم: كنت عارف. وعشان كده أنا هاخدك نتعشى برا النهارده. يلا يا ست انبسطي. رندا بسعادة: بجد؟ يوسف: عيييب! هو أنا عمري هزرت في الأكل؟ رندا بضحك: لا فدي عندك حق. يوسف: طب يلا بقى غيري هدومك علشان منتأخرش. عندي شغل الصبح. رندا: حاضر. خمس دقايق. وذهبت مسرعة لتبدل ملابسها، فهي تعرف زوجها جيداً قد يغير رأيه في أي وقت. في منزل قاسم: جالسون يتناولون الطعام في صمت تام، ليقرر قاسم التحدث لكثر هذا الصمت.
قاسم: تسلم إيدك. سارة باقتضاب: شكراً. قاسم: اتعلمتي الطبخ فين؟ يعني سنك صغير على إنك تعرفي تطبخي أكل زي ده. سارة بصوت مخنوق: الدنيا بتعلّم حاجات كتير. قاسم وهو يهز رأسه: عندك حق. بس دي جملة كبيرة قوي على إن واحدة في سنك تقولها. يعني أعتقد إنك ملحقتيش تشوفي حاجات كتير قوي. نظرت له سارة ساخرة وقالت: أعتقد إن اللي أنا شوفته في يوم، أنت مشوفتوش في عمرك كله. طبعاً وهتشوفه إذا طولت. منت ورا سور الفيلا العالي ده.
قاسم: اممم. عندك حق. يمكن أنا مشوفتش حاجات كتير صعبة في حياتي. بس برضه مفيش حد معندوش مشاكل. كل واحد عنده ابتلاءاته. حركت رندا رأسها ولم تتحدث. ليرن هاتف قاسم بعد لحظات برقم رغدة، ليجيب قائلاً: قاسم: ألوو. رغدة: أزيك يا قاسم؟ عامل إيه؟ قاسم: كويس الحمد لله. رغدة: يارب دايماً. طب إيه؟ مش قولنا هنتقابل؟ فينك كده؟ قاسم بتهرب: آآآه. معلش بقى يا رغدة. عندي ميعاد ومش هقدر أشوفك النهارده.
رغدة بضيق: طيب ولا يهمك. بس كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع. قاسم مقاطعاً: أنا عارف عايزه تتكلمي معايا في إيه. بس مش وقته دلوقتي. رغدة: اممم. طيب تمام. هسيبك دلوقتي. بس هشوفك بكرة أكيد. قاسم: تمام إن شاء الله. باي. رغدة: باي. أغلقت الخط وقالت في تعجب: ميعاد إيه ده اللي دلوقتي؟ قاسم وهو يأكل وينظر لسارة بطرف عينه: أجيبلك إيه بكرة علشان الغدا؟ لم ترد عليه، ليتابع قائلاً: قاسم: أنا بكلمك. سارة وهي تنظر إليه: نعم.
قاسم: بقول أجيبلك إيه طلبات بكرة علشان تحضري الغدا؟ لأني هروح الشغل ويمكن أتأخر. سارة: والله الكلام ده متقولهوليش أنا. لأني مش هعمل حاجة لحد. لو عايز تاكل اطبخ انت أو هاتلك حد يطبخلك. قاسم: أنا مبعرفش أطبخ ومبحبش حد غريب في بيتي علشان أجيبه يحضرلي أكل. سارة: دا على أساس إني أعرفك من وانت في اللفة ولا إيه؟ قاسم: احم. صحيح. بالمناسبة أنا ممكن أسمحلك تكلمي أهلك، بس مكالمة واحدة بس.
شعرت سارة بضيق شديد اجتاح قلبها ولم تستطع أن تكمل طعامها. ليلاحظ قاسم ذلك ويقول: قاسم بريبة: أنا قولت حاجة غلط؟ حركت رأسها مجيبة بـلا. قاسم: طيب في إيه؟ سارة وهي تنهض: مفيش. أنا طالعة أنام. قاسم وهو ينهض ورائها: طب قوليلى في إيه يا... أنقطع صوته للتوقف، ونظرت خلفها لتجده ملقى على الأرض ولا يتحرك. انقبض قلبها بشدة وهرولت إليه مسرعة. سارة بهلع: قاسم.. قاسم.. قوم مالك في إيه؟ قاسم..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!