كان مربوطاً في كرسي ومضروب على الآخر لدرجة أن وجهه كان ماليئاً بالدم. بص عليها بألم، وقال بتعب: -انتِ مش أخدتي الفلوس خلاص، عايزة إيه مني تاني؟ ابتسمت أحلام ببرود، وقالت: -هو انت مفكرني غبية علشان أسيبك كدا وأروح أقوله على طول؟ هز هيثم رأسه بالنفي، وقال وهو بيترجاها علشان تسيبه يمشي: -صدقيني والله ما هقوله، فكيني بقى أنا مش قادر. هزت رأسها ببرود، وقالت: -لو فضلت تترجاني من هنا للصبح مش هسيبك تمشي برضو. بص عليها
بيأس وبعدين قال بألم: -طب انتِ ضربتيني ليه؟ بصت عليه بغل، وقالت بعصبية: -علشان انت كنت عارف كل حاجة صاحبك بيعملها وهيعملها، وانت اللي كنت بتشجعه بدل ما كنت توقفه. شجعته على إنه يتجوز وينصب على البنت الغلبانة اللي في البيت، شجعته على إنه يتجوزني وأنا معرفش إنه متجوز، والأقذر من دا كله بقى، إنك شجعته على إنه يستغلنا كلنا بما فيهم هايدي. بص في الأرض ومتكلمش، وهي قربت منه وقالت ببرود قدام وشه:
-علشان كدا بقى أنا أخدت حقي أنا وإحنا التلاتة منك. اتحولت نظراتها للكُره، وقالت بتوعد: -لسه بقى لما ناخد حقنا منه هو كمان. ابتسمت بخبث، وقالت: -وخلاص قربنا للهدف. *** كانت قاعدة وهي بتحط صوابع المحشي في بقه بدلال. بص عليها وضحك وقال بعد ما بلع اللي في بوقه: -دا إيه الدلع دا كله؟ بصت عليه بمكر وقالت: -حاول على قد ما تقدر تستغل الوقت دا يا حبيبي. بص مصطفى عليها بعدم فهم، وقال: -قصدك إيه، مش فاهم.
سمعت صوت جرس الباب فابتسمت بخبث، وقالت وهي بتبصله: -شوف مين اللي على الباب يا روحي. ضم مابين حواجبه بحيرة، وقال وهو بيقوم: -دا مين الرخم اللي جاي في الوقت دا؟ أول لما مشي من قدامها، اتحولت نظراتها للجمود، وقالت: -علشان انت معتش هتلاقي الدلع دا تاني. فتح الباب وأول ما فتحه بص عليهم بخوف، وقال: -حضراتكم عايزين إيه؟ وقف قدامه الظابط، وقال: -مش انت مصطفى محمود؟ بلع مصطفى ريقه بصعوبة، وقال: -آه أنا، هو في إيه؟
-انت مطلوب في القسم. قال الظابط الجملة دي بلا مبالاة وهو شايف ذعر مصطفى الشديد. اتوتر مصطفى، وقال بخوف: -عايزني ليه؟ اتنهد الظابط بملل، وقال: -مرفوع عليك قضية بتهمة الزواج على زوجتك الأولى بدون ما تعرفها هي والزوجة الثانية، وأيضاً النصب عليهم بفلوس يبلغ قدر الإثنين معًا مائة وخمسون ألف جنيهًا. اتصدم مصطفى جدًا، وبص وراه لميرنا، بس لقاها بتبتسم له بشماتة. قربت منه وقالت قدام وشه بكُره:
-انت كنت مفكر إنك هتقدر تضحك علينا طول الوقت دا ومتتكشف صح؟ مكنش مصدق نفسه أبدًا إنها عرفت كل حاجة وكمان رفعت قضية عليه، يعني إيه! يعني كل اللي هو عمله دا راح على الفاضي؟ كل اللي خططله بقاله كتير ولا ليه أي لازمة؟ بص عليها بإستعطاف كمحاولة منه إنها تتنازل على القضية. قرب منها وقال بخوف وهو بيحاول يقنعها:
-ميرنا سامحيني، أنا عملت كل دا علشانك، عملت كدا علشان أقدر أعيشك في المستوى اللي تستحقيه. صدقيني أنا اتجوزتها علشان بالفلوس اللي أخدتها منك ومنها أقدر أفتح بيهم مشروع كبير، وبعدين أبقى أطلقها. فضلت بصه عليه بدون أي تعابير، ومرة واحدة فضلت تضحك بصوت عالٍ. وقفت ضحك وقربت منه بجمود ومرة واحدة كان قلم جامد نزل على وشه. بص عليها بصدمة، وقال بصراخ وغضب: -انتِ اللي عملتيه دا! بصت عليه بكُره، وقالت:
-انت مفكرني ميرنا الهبلة بتاعة زمان صح؟ لأ يا مصطفى فوق، أنا اتغيرت أوي بسببك. يعني معنتش هتقدر تضحك عليا تاني وأنا زي الغبية أمشي وراك. اللي يقع في نفس الغلطة مرتين يبقى مغفل وأنا مش مغفلة. فضل واقف قدامها مصدوم من غير ما يتكلم ولا كلمة. من إمتى! من إمتى وهي بالقوة والشجاعة دي؟ مسكه الظابط من دراعه وقال بإشمئزاز وهو بيجره وراه: -يعني معترف إنك اتجوزت التانية علشان تنصب عليها، دا انت راجل زبالة.
مشي مصطفى وراه وهو لسه تحت تأثير الصدمة. رزعت ميرنا الباب وراه، وقالت بغضب لنفسها: -أوعي تنزلي دمعة واحدة عليه. *** بعد تلاتة أشهر كانت قاعدة قدام البحر، وهي مبتسمة بهدوء. رجعت راسها لورا وافتكرت كل الأحداث الماضية. في خلال الشهرين اللي فاتوا دول قدروا إنهم يثبتوا إن مصطفى نصب عليهم، بعد ما رشوا هيثم صاحبه بمبلغ مش قليل علشان يشهد معاهم كدليل إنه فعلًا نصب عليهم وكان ناوي ينصب على التالتة.
دا غير شهادة الظابط اللي كان واقف ساعتها لما مصطفى بكل غباء اعترف قدام الظابط والعساكر اللي معاه إنه اتجوز أحلام علشان ياخد فلوس منها، وبعد ما ياخد غايته يطلقها ويستفرد بالضحية الجديدة واللي هي هايدي. افتكرت وقتها فرحتها وشماتتها لما مصطفى اتحكم عليه تلت سنين ولما مقدرش يدفع فلوس الضرر للإثنين؛ اتحبس كمان سنتين. دا غير إن المحكمة استجابت ليها وقبلت قضية الطلاق اللي كانت رافعاها عليه. خرجت من شرودها لما
سمعت أحلام وهي بتقولها: -صفاء فرحانة بيكي أوي، وعمالة تقولي إنك مجتهدة جدًا في الشغل. ابتسمت ميرنا وقالت بفرح: -أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أحلام إنك جبتيلي الشغلانة دي. قرصتها أحلام في دراعها وقالت بضيق: -بعد كل الأيام اللي إحنا مرينا بيها مع بعض دي، ولسة بتشكريني على حاجة بسيطة عملتهالك؟ ضحكت ميرنا وقالت: -عندك حق والله. بصت ميرنا وأحلام على هايدي بخبث، وقالوا في نفس الوقت: -سرحانة فيه مش كدا؟ فاقت هايدي من شرودها،
وقالت بإحراج: -لأ طبعًا أنا مش سرحانة في اللي في بالكم. بصت عليها ميرنا، وقالت بجدية: -أنا عارفة انتِ بتفكري في إيه يا هايدي. بصت ليها هايدي، وقالت بتساؤل: -بفكر في إيه؟ ردت ميرنا عليها، وقالت: -انتِ خايفة تجربي التجربة دي تاني ويطلع زيه، صح؟ سكتت هايدي لأن كلام ميرنا صح. بصت عليها أحلام وقالت: -أوعي تخلي التجربة الفاشلة دي تأثر على حياتك. صدقيني يا هايدي مراد مش زيه أبدًا، مراد يستاهل وراجل بجد. ابتسمت هايدي بهدوء،
وقالت: -علشان كدا أنا بفكر أديله فرصة. ميرنا وأحلام فرحوا جدًا، وهايدي قالت بتساؤل لميرنا: -وانتِ مفيش حد كدا ولا كدا؟ ضحكت ميرنا على غبائها، وقالت: -أنا لسه مطلقة من شهرين وشوية، أكيد يعني مش هلحق يبقى فيه حد في حياتي. ضحكوا كلهم بصوت عالٍ على هايدي اللي ضحكت هي كمان على غبائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!