أنا طلعت لمراتك إمبارح، وهي كدبت عليك وقالت لك إنه مطلعش، عارف ليه؟ عشان خافت عليا منك! الدم بيحن بردو يا زين باشا! كانت آخر جملة يسمعها منه قبل ما يقفل السكة. وقف ساكت للحظات بيستوعب اللي اتقال له. وفي لحظة كان بيخبط تليفونه في الأرض، ولولا إنه كان متين كان زمانه أشلاء. طوى الأرض تحت رجليه وهو بيتجه لأوضتهم. فتح الباب بعنف رهيب. لاقاها لسه نايمة، فمشى ناحيتها ومن غير رحمة مسك دراعها وقوّمها، فصحت مخضوضة زي الطفلة.
بصت له وهي بتفرك عينيها بنعاس وقالت: –زين.. في إيه؟ شدد على دراعها بقسوة أكبر، فتآوهت بألم. فصرخ في وشها وهو بيهزها بعنف: –فيه إنك كدابة! حاولت تبعد إيده اللي كانت شادَّة على دراعها بشكل غريب: –إيدي يا زين.. سيب إيدي! شدد على دراعها أكتر لدرجة إنها ميّلت لقدام من شدة الألم وهي بتصرخ بوجع: –آآآه دراعي يا زين! قبض على فكها بإيده التانية وقرب وشها من وشه وهو بيقول بحدة.. عينيه مخيفة وكأنه مغير: –خوفتي عليه؟
عشان كدا مقولتيش؟ انهمرت الدموع من عيونها ونفت راسها بشكل هيستيري بتقول بحزن اختلط بألم: –خوفت عليك إنت! نفضها من إيده فوقعت على السرير والألم بيغزو دراعها. فركته بسرعة وغصب عنها عيطت. انتفض جسدها لما ميّل عليها شوية بيهدر فيها بصوت عالي جهوري: –لــيــه مـتـجـوزة مـديـحـة!!! دة أنــا زيــن قـاسـم الحـريـري!!! تـخـافـي عـليـا مـن جــربـوع زي دة!!!!
زحفت لورا بخوف منه وهي حاسة إنه هيضربها. فمسك رجلها وشدها بعنف عشان ترجع لمكانها قدامه، فقالت بارتجاف: –أنا.. أنا خوفت عليك تتحبس.. مش منه! –أ إيه؟ أتحبس؟ أتحبس في ابن كلب زي دة؟ قال بقسوة. مسك دراعها تاني عشان يقوّمها، ولأنه مسك نفس المكان في دراعها صرخت بألم لدرجة إنها اترجته بعياط: –دراعي يا زين عشان خاطري! مرحمهاش.. مسابش دراعها. هزها بعنف وصرخ في وشها:
–عارفة إحساسي إيه لما ابن الكلب ده يكلمني ويقولي مراتك خافت عليا عشان كدا مقالتلكش! –مــــقــــولـــتـــيـــش لــــيـــه!!! هدر بصوت عالي رجّ قلبها، فانهارت في العياط. وبقسوة مسك فكها وقرب وشه منها وقال بهمس خطير وعينيه بتضلِّم أكتر: –حصل بينكوا حاجة لما طلع؟ وشها اتقلب مية وتمانين درجة. وفجأة حست بهوان وجع جسمها قدام وجع الجملة اللي ضربت شرفها في مقتل!
وشها اتقفل والدموع نشفت على خدها. فضلت بصاله بجمود للحظات. وفجأة بقوة تلبستها فجأة شالت إيده عن دراعها وهي بتقول بمنتهى الهدوء: –لحد هنا.. ومش هسمحلك بكلمة تانية! وكمّلت بنبرة محتدة: –إنت تقريبًا مشوفتوش كان نازل عامل إزاي! مكانش عارف يمشي من الضرب اللي خده مني! وحتى لو كان نازل سَـلـيـم!!! مش أنا اللي يتقالي جملة زي دي! ومسكت تلابيب قميصه بعنف وشدته عليها بحدة وهي بتبص له في عينيه وبتقول:
–إنك تفتكرني خايفة عليه مش عليك هعذرك فيها لإني غلطت لما كدبت عليك! بس إنك تسألني حصل بيني وبينه حاجة.. ده عيب في حقك إنت قبل ما يبقى في حقي يا زين! وسابته ودخلت أوضة تانية وخطواتها غاضبة. رزعت الباب بأقوى ما عندها ومسكت مزهرية حدفتها على الأرض بعنف رهيب. وصوت كسر المزهرية تبعه أصوات تكسير من بره رجّت قلبها بخوف منه وعليها، إلا إنها قررت متطلعش. الوجع اللي في قلبها مش هتقدر تتجاوزه بالسهولة دي!
سمعت بعدها صوت باب الشقة بيترزع. فخرجت من الأوضة وبصت لحالة الشقة اللي كانت وكأن تور دخل هجم عليها. دخلت الأوضة وغيرت هدومها. قلعت قميصه اللي كانت لابساه ورمته على الأرض بقسوة. مستكفتش، ميّلت تاني وجابته من على الأرض وبكل الوجع اللي جواها قطعته نصين!
رمت بقاياه على الأرض ولبست جيبة وبلوزة ولبست حجابها وخدت شوية فلوس كانوا معاها وخرجت من الشقة. نزلت في الأسانسير لوحدها بتمسح دموعها بعنف. ولأن الشقة كانت في مكان شبه مقطوع اضطرت تمشي شوية كتير لحد ما طلعت للشارع الرئيسي. ركبت تاكسي وقالت للسواق يوديها على عنوان شقة جدتها القديمة. سندت راسها على النافذة الزجاجية وهي حاسة بقلبها بيتحرق. جواها نار مبتخمدش!
سندت إيديها اللي بتترعش على مقدمة راسها مغمضة عينيها. وصل السواق بعد وقت مش قليل. دفعت له ونزلت. وأول ما شافت بيت جدتها من برا دموعها نزلت. مسكت المفتاح بإيد بتترعش ودخلت. لما قفلت الباب وبصت حواليها انهارت على الأرض ورا الباب وهي بتمتم وسط عياطها: –ياريتك خدتيني معاكِ!
قامت وشالت حجابها وغيرت هدومها لعباية من عبايات جدتها القديمة اللي ريحتها كلها فيها. لملمت شعرها ودخلت المطبخ. ملقتش حاجة تصلح غير شوية حبات بطاطس فقررت تسلقها وتاكلها لإنها مأكلتش من امبارح. قعدت تاكلها قدام التليفزيون وعينيها شاردة في اللاشيء. وشها خالي من الملامح مليان جمود. مفيش غير دموع بتنزل بصمت تام على وجنتيها. الأكل بيدخل جوفها زي العلقم! مُر مرارة غريبة.. ولا دي مرارة روحها؟
انهارت في العياط بتضم رجليها لصدرها وجسمها كله بيترعش، لحد ما نامت مكانها. دخل الشقة الفجر، لقاها على حالها. رمى مفاتيحه على الكرسي ودخل الأوضة. دوّر بعينيه عليها ملقهاش. فتح باب الحمام ومكانتش فيه. لما رجع داس على قميصه.. قميصه اللي كان متقطع ومرمي على الأرض! اتصدم وميل مسكه. ورجع رماه على الأرض ودخل الأوضة اللي كانت فيها قبل ما يمشي بس ملقهاش! بص حواليه ونده عليها بصوته القوي: –يُــســر!!! يُـــــســـر!!!
كان جواب نداؤه صمت موحش! لف عليها الشقة كلها ومالهاش أي وجود. اتجنن! غرز ضوافره في شعره وبعنف ضرب طاولة زجاجية على الأرض برجله فتقلبت متهشمة. ضرب بإيديه عدة مرات على السفرة وهو بيزأر بوحشية. عينيه حمرا وحبات العرق اتجمعت على مقدمة راسه، لحد ما بعنف قلب السفرة كلها على الأرض، وخد مفاتيحه وتليفونه وخرج من الشقة وهو عارف هيلاقيها فين!
انتفض جسمها وصحيت من النوم مفزوعة على خبطات عنيفة على باب البيت. ومن خبطاته عرفت إنه هو. قلبها دق بقسوة وقامت. اتراجعت خطوات وهي بتبص للباب اللي بيتنفض من شدة الخبط، لحد ما سمعت صوته بيزعق: –إفـتـحـي يـا يُـسـر!! إفتحي عشان مكسرش ميـتـ** أم البــاب ده!!!!
حاولت تتحلّى ببعض الشجاعة. ومسحت آثار النوم من على وشها وتقدمت من الباب. وقفت على عتبته وفتحته. بصت له وكان في حالة مزرية. بدايةً من شعره المبعثر، وشه اللي عليه كل علامات الغضب رغم إن عينيه مرهقة، قميصه مفتوح منه أول أربع زراير فظاهر صدره اللي بيطلع وبينزل من شدة الغضب.. والتعب. بصت له للحظات بجمود واديتله ضهرها وهي بتمشي بعيد عنه وبتقول بجمود: –جاي ليه؟ دخل ورزع الباب وراه بهمجية، وقال بقسوة:
–إنتِ اللي جاية هنا لـيـه!! لفت له وابتسمت ساخرة، وقالت باستنكار: –وإنت فاكر إني هقعد معاك يوم واحد بعد اللي قولته؟ وبغل مشيت ناحيته ومسكت في أكمام دراعه بتصرخ في وشه: –إنت فاكر إيه؟ فاكر إن الدنيا دي تحت أمرك! بصلها بجمود وبص لإيديها اللي على دراعه ورجع بصلها. فسابته وشاورت على الباب وهي مغمضة عينيها وبتقول بحدة: –إطلع برا!!! إطلع برا أنا.. أنا حتى مش قادرة أبص لك! انزوت شفايفه بسخرية وقال: –بتطرديني.. ومن بيتي؟
فتحت عينيه بتبص له بصدمة وهمست: –إنت بتعايرني؟ بتعايرني عشان قاعدة هنا؟ قال بحدة: –مبعايركيش!!! بس بعرفك إن مهما روحتي فإنتِ تحت سلطتي!! حتى لما حاولتي تهربي.. جيتي لمكاني! بصت له ورجعت اتأملت للأرض للحظات. وابتسمت بخواء ورجعت بصت له وقالت: –طب إيه رأيك أروح مكان متعرفش توصل لي فيه؟ قرب منها ببطء وهو بيقول: –مافيش مكان معرفش أوصلك فيه! –فيه.. عند ربنا مثلًا!
رجله اتوقفت عن الحركة من صدمته. اتسمّر في الأرض وهو بيبص لها وعينيه اتهزت للحظات. ازدرد ريقه وقال: –إنتِ متعمليش كدا! واحدة مؤمنة بـ ربنا زيك متنتحرش! قربت منه الخطوات اللي فاضلة، وقالت بوجع: –بس أنا.. تعبت! –أنا آسف! قالها بعد مجادلات كتير. وعينه لانت وهي بتبص له، فابتسمت بألم. نزلت بعينيها لكفه ومسكته. حطته على قلبها وقالت برجفة بتبص في عينيه: –آسف.. هتصلح اللي اتكسر هنا؟
خد نفس عميق ومسك كفها ورفعه لشفايفه وطبع قبلة عليه ومسح على خدها بإيده التانية وقال بهدوء معاكس لنيران روحه: –عايزك تعذريني.. خرجت عن شعوري.. وقولت كلام مكانش ينفع أقوله! بس أنا اتجننت لما عرفت إنه طلع لك وإنه كان ممكن يعمل فيكي حاجة وأنا مش جنبك!
بصت له بابتسامة مليانة ألم. فبص لـ دراعها ورفع النص كم بتاع العباية فـ اتفاجئ بـ كدمة زرقا خدت حيز من دراعها. غمّض عينيه بيشتم نفسه في سره. قرب دراعها برفق وميل عليه وقبّل مكان الكدمة بحنان قبلة تلو الأخرى برفق. غمّضت عينيها ونزلت دموعها. اتعدل في وقفته ولما شاف دموعها حاوط وشها برفق وقرب منها أكتر وهو بيقول بنبرة راجية: –ششش متعيطيش، قوليلي أعمل إيه عشان تسامحيني.. وأنا هعمله! –تطلقني!
قالت وهي لسه مغمضة عينيها. وفتحتها بعد لحظات لما ملقتش رد منه وإيده نزلت من على وشها. بعدت خطوات عنه رجعتهم الضعف ناحيته لما شدها من رسغها لصدره بس بالراحة وقال وكل حرف في كلامه مليان صدمة: –قولتي إيه؟ أطلقك؟ أومأت وهي تتأمل ملامحه المصدومة عن قرب. عشان تتحول لعند وقسوة وهو بيقول: –متفكريش للحظة واحدة يا يُسر إني أطلقك! إعتبري جوازنا جواز مسيحيين! قالت بضيق: –أنا مبهزرش يا زين! –يعني أنا اللي بهزر!
ورحمة أبويا ما هطلقك! قال بحدة. فبعدت عنه وقالت بحدة مماثلة: –يعني هتقبل إني أفضل عايشة معاك وأنا كارهاك! –كارهاني! قالها بدهشة. ومش هينكر إن الكلمة وجعته. إلا إنه عارف إنها موجوعة دلوقتي.. أضعاف! قرب منها وأخد نفس عميق وهو يتأمل ملامحها وبيقول بهدوء: –مستحيل تكرهيني! صرخت في وشه وقالت: –مستحيل ليه! دة إنت شكيت فيا! عايزني مكرهكش بعد اللي قولته! –قولتلك كنت غلطان، واتأسفت مع إني مبعملهاش! خلاص يا يُسر!
قال بإرهاق وهو حاسس الصداع هيفجر دماغه. بعدت عنه وقعدت على الكنبة وقالت ساخرة: –تصدق.. كتر خيرك! –يـــوووه! هتف بحدة. فبصت له والسخرية اتحولت لألم وهي بتقول: –حتى إنك تراضيني.. تقيلة على قلبك؟ مسح على وشه بعنف وراح ناحيتها. اتفاجئت بيه بيقعد على رجله قصادها ومسك كفها وقال بحنان: –لاء مش تقيلة! ومستعد أفضل أراضيك لحد ما تسامحيني، بس سيرة الطلاق دي متتجابش تاني!
تأملت ملامحه.. ونزلت بعينيها لكفه اللي حاضر كفها. قرب بوشها لوشه، وقال بنبرة كلها جمود: –بس أنا.. مش قادرة أسامحك! وقالت وهي بتخبط على صدرها بكفها المقبوض، وعينيها تلقائي لمعت بالدموع: –في وجع هنا.. بينهش في روحي! واسترسلت والحروف بتترعش على لسانها: –عارف إحساس الخذلان؟ –حافظه! قال وهو بيمسح على شعرها لورا. فـ قالت والدموع بتنزل على خدها: –أهو الإحساس ده.. بياكل فيا! –حقك عليا!
قال برفق وهو بيقسم إن الوجع اللي جواها حاسس أضعافه. والدموع اللي بتنزل من عينيها دي تساوي عنده كتير. حالتها مخليه عايز يمحي كل اللي حصل من ذاكرتها! قبّل باطن كفها قبل ما يقوم ورفع دقنها ليه وقال بهدوء: –هسيبك تهدي دلوقتي! بصت له وهو بيتحرك لكرسي بعيد عنها. بيفتح أزرار قميصه وهو حاسس بحجر فوق قلبه. رجّع راسه لورا وغمّض عينيه. فـ قالت بضيق: –مش هتمشي؟ –لاء أنا قاعد! قال بهدوء. فـ هتفت بقنوط: –مش إنت قولت هتسيبني أهدى؟
–م أنا سايبك أهو! مش شايفة الأربعة متر اللي بينا دول؟ .. ومتحلميش بأكتر من كدا! قال وهو لسه مغمض عينيه. فـ ضربت الكنبة بإيديها بغيظ ونامت عليها. بصت لـ وضعيته اللي مش مريحة أبدًا. وقالت بهدوء: –قوم نام في السرير اللي جوه بدل نومتك دي! فتحت عينيه وبصلها وراسه لسه مسنودة على ضهر الكرسي. وقال بخبث: –معنديش مشكلة لو هتنامي في حضني! قالت بسخرية: –لاء يبقى خليك! –خسارة!
قالها بأسف زائف. فـ بصت له بضيق ولفّت مدياله ضهرها. بص لـ جسمها وقال وهو قاصد يكسفها: –زي القمر في الجلابية دي! هاكل منك حتة! قامت منتفضة وبصت له بحدة. فمقدرش يمسك ضحكته وضحك. فـ هدرت فيه بقوة: –غمّض عينك ونام يا زين! –تعالي خديني في حضنك وهنام على طول! قال وهو فاتح لها دراعه بابتسامة. فـ بصت له بضيق وهتفت: –زين! –عيونه! قال بنفس الابتسامة المحبة لاسمه اللي بيخرج من شفايفها. كل كلامه بالنسبالها كان مستفز. فـ
قالت بحدة: –نام! –بحاول.. بس مش عارف أنام إزاي وإنتِ قدامي كدا ومش طايلك! قال بعد تنهيدة. فـ هتفت ساخرة: –مساحتي الشخصية يا زين! –يلعن أبو دي مساحة شخصية أنا عايز آخدك في حضني!
قال بضيق. فـ حطت وشها على إيدها وهي في مواجهته مغمضة عينيها بنعاس حقيقي. لحد ما نامت بعمق. ابتسم وقام مشي ناحيتها لحد ما وصلّها. ميّل عليها وبحذر حط إيد تحت ركبتيها والتانية على ضهرها. شالها بحذر شديد عشان متقومش وبالفعل مقامتش. دخل بيها الأوضة وطلع بركبة واحدة على السرير وحطها عليه. قرب وشه من وشها وبحنان طبع قبلة سطحية على شفايفها المتفرقة. بعد عنها وشال قميصه من على جسمه رماه على الأرض. استلقى جنبها وقرب ضهرها من صدره ودراعه محاوط خصرها. قبّل عنقها
وابتسم وهو بيهمس في ودنها: –ابقي سلميلي على مساحتك الشخصية!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!