لم أكن أعرف أنك أصيلة لهذه الدرجة يا منال، وأنك أحببت ضرتك لهذه الدرجة. كنت أشك أنك لن تتقبليه. منال: إسراء طيبة وتحبك، وبنت حلال. مؤمن: وقوفك معنا في هذه المحنة علمني الكثير في نظري، ومعزتك زادت في قلبي جداً يا منال. منال: ما رأيك أن تجلب لها شيخاً يقرأ عليها؟ مؤمن: تصدقين فكرة، سأجلب لها شيخاً يقرأ عليها. بالفعل جلب مؤمن أكثر من شيخ لإسراء، وأجمعوا جميعاً على أن إسراء معمول لها سحر يجري بدمها ولا يمكن فكه أبداً.
ازداد الهم على مؤمن، وإسراء أصبح وضعها في حال لا يرسى له، ولم يشعر مؤمن بفرحة بحمل منال نظراً لوضعها. مر سبعة أشهر من حمل منال، ولم تستطع الفرحة قط، ولا تشعر بفرحة مؤمن تجاهها، وأصبح وضع إسراء أسوأ، ونقص وزنها أكثر من النصف. جلست إسراء كعادتها تقرأ القرآن، وكان ذلك اليوم مؤمن في منزل منال. جلست إسراء تقرأ سورة البقرة، قرب الفجر، ووقفت عند الآية: "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ".
صدق الله العظيم. أخذت إسراء تكرر تلك الآية مراراً وتكراراً، وهي تبكي وتتضرع إلى الله أن يزيل أي سحر أو شر بها. غفت إسراء في نوم عميق أثر البكاء، وهي على سجادة الصلاة. ورأت في المنام أنها تجلس في غرفة مظلمة بها أفعى، حاولت الهرب من تلك الأفعى وأخذت تجري، وكانت الأفعى تلاحقها. وفجأة فتح باب وخرجت من الغرفة المظلمة إلى حديقة كبيرة بها أنواع كثيرة من الفاكهة.
ويقف على باب تلك الحديقة رجل يرتدي جلباباً أبيض وعمامة بيضاء، أخذها من يدها وجلس بها أمام بحر مالح، وأعطاها حقيبة سوداء وأمرها بفتحها. فتحتها إسراء ووجدت بها قطعة قماش معقودة، فأمرها بفكها ثم حرقها، وأعطاها قداحة. فعلت إسراء ما أمرها به، ثم أمرها بعد ذلك بإلقاء بقايا الحريق في البحر، وفعلت مثلما أمرها الشيخ. وعندما وضع رماد تلك القماشة في ذلك البحر، تحول لقطعة معدن، أخذها ذلك الشيخ وقام بكسرها.
أشار لها بيده أن تخرج من ذلك الباب، وأخبرها أنها تخلصت من تلك العقد. استيقظت إسراء من ذلك الحلم على صوت أذان الفجر. قامت وتوضأت وصلت فرضها، وأحست براحة شديدة وتحسن بحالتها، وأحست بجوع شديد. ذهبت للمطبخ وصنعت الطعام وجلست تأكل، ثم بعد ذلك خلدت للنوم. استيقظ الجميع بعد ذلك، ولم يريدوا أن يزعجوها، فتركوها إلى أن تستيقظ بمفردها. مر بعض الوقت واستيقظت إسراء، وأحست بتحسن كبير في صحتها، وشعرت بجوع شديد، واشتهت بعض الأطعمة.
قامت من السرير وذهبت للمطبخ، وراتها العاملة وأرادت مساعدتها، لكنها رفضت، وأبلغتها أنها تريد صنع الغداء بنفسها اليوم. جاءت منال وتفاجأت بإسراء، وفرحت كثيراً أن صحتها تحسنت، وأصرت على مساعدتها في صنع الغداء. وأثناء طهيهم، أخذتهم الأحاديث. إسراء: صحيح يا منال، ما ورتنيش جبتي إيه للبيبي؟ أنا عرفت أنه ولد. منال: بصراحة، ما كنتش حاسة بأي فرحة وما جبتلوش حاجة. إسراء: بتهزري؟
إيه رأيك نجهز الغداء ونروح لمؤمن المعرض نعملهاله مفاجأة ونتغدى معاه، وننزل أنا وأنتِ بعد كده نشتري لبس للبيبي. منال: مافيش مشكلة، مؤمن هيفرح أوي بيكي. بالفعل انتهت إسراء من صنع الطعام بمساعدة منال، وذهبوا للمعرض عند مؤمن. تفاجأ مؤمن بدخول إسراء ومنال ومعهما حقيبة طعام. ذهب لهم مباشرة، وترك العميل لإحدى الموظفين للمتابعة معهم. مؤمن: معقول إسراء، قدرتي تنزلي من البيت؟
إسراء: آه، حسيت إني بقيت أحسن، قلت آجي نتغدى مع بعض. طيب تعالوا في المكتب. دلفوا جميعاً للمكتب وجلسوا يتناولون الطعام. مؤمن: الله، الأكل ده أنتِ اللي عملاه؟ صحتك واضحة فيها. إسراء: فعلاً أنا اللي عملاه، وقلت نتغدى كلنا مع بعض، وبعد الغداء ننزل نشتري حاجة النونو اللي معرفش إزاي لحد دلوقتي نسيتوه. مؤمن: آه صحيح، إزاي يا منال مقولتليش؟ أنا مش بفهم في الحاجات دي، دي حاجات ستات. منال: وحد قال لك عليا مقطعة الخلفه؟
ماهي أول مرة برضه. إسراء: خلاص، هننزل سوا ونختار مع بعض كل حاجة. مؤمن: على أساس إنك خبرة؟ لأنك ولاهى بتفهموا. إسراء: نتعلم نتعلم يا مؤمن، نسأل، نمسك الخامة بإيدينا، مش هنغلب، هات بس أنت الفيزا ويبقى كده كتير خيرك. مؤمن: هتقدري تنزلي؟ إنتِ لسه تعبانة. إسراء: لا، بقيت كويسة، وبقالى كتير مش بقوم من السرير، عندي طاقة وعايزة أخرجها. ثم نظرت له بمعنى أنها لا تريد الحديث الآن.
مؤمن: اتفضلوا، الفيزا أهي، هاتولكم اللي نفسكم فيه. خرجت إسراء مع منال واشتروا جميع مستلزمات البيبي، لكن منال لم تختر أي شيء، فقد تركت إسراء هي من تشتري كل الأشياء على ذوقها. انتهوا من التسوق، وخلال ذلك الوقت كانت إسراء تتناول أطعمة جاهزة من المطاعم، كانت تتناول ما تشتهيه نفسها. ذهبوا للمنزل، وجدوا مؤمن منتظرهم. مؤمن: مالسه بدري؟ إسراء: بدري من عمرك، تعالى بص جبنا إيه.
جلست إسراء ترى مؤمن ما قاموا بشرائه، وكانت منال تجلس صامتة، تفكر، فتلك الفترة السابقة تغيرت كثيراً، حتى طريقة تفكيرها قد تغيرت. مؤمن: مالك يا منال؟ سرحانة ليه؟ مش فرحانة بالحاجة؟ في حاجة مش عاجباكي؟ منال: لأ، بالعكس، الحاجة جميلة أوي، بس أنا هطلع أرتاح، خليك أنت مع إسراء النهارده. إسراء: ده يومك يا منال. منال: أنا كده كده هنام عشان مرهقة بسبب اللف النهارده، عن إذنكم.
تركتهم ورحلت، وجلس مؤمن بجانب إسراء، وقصت له إسراء جميع ما حدث معها، وهم الرؤيا التي شاهدتها، وجلبت منه عدم قصها لأي شخص آخر. وافق مؤمن على حديثها، وعادت إسراء كما كانت، وأصبحت علاقتها بمنال كأختين. مرت الأيام، وتبقى أسبوع على إنجاب منال، وطلبت منال من مؤمن الحديث في أمر هام. منال: مؤمن، أنا عايزة بعد ما أخلف ابنك ننفصل. مؤمن: ليه يا منال؟ أنا زعلتك أو حد ضايقك في حاجة؟
منال: بالعكس يا مؤمن، أنا حبيتك أنت وإسراء، بس أنا مش هقدر أكمل، أنا عايزة أسافر وأبدأ من جديد. مؤمن: طيب وابني؟ منال: أنا هسيبهولك تربيه أنت وإسراء، وهجيب كل فترة أشوفه وأطمن عليه. أنا خليت إسراء تختار بنفسها كل حاجة عشان تحس أنها أمه فعلاً. مؤمن: طيب لو عايزة تفصلي أو تبعدي شوية تريحي أعصابك، أما معنديش مشكلة، بس بلاش الطلاق، إحنا مبسوطين. منال: مؤمن، لو سمحت، دي رغبتي، أرجوك نفذها لي.
ذعن مؤمن لطلبها، وحاولت إسراء إرجاعها عن الطلاق، لكنها أثرت عليها. إسراء: منال، أنا أختك، خليكي صريحة معايا وقوليلي مالك. منال: بصي يا إسراء، أنا هقولك الحقيقة، بس أرجوكي سامحيني، وتأكدي إن منال اللي قدامك دي مش هي منال اللي اتجوزها مؤمن.
أنا كنت بغير منك أوي فوق ما تتخيلي، كنت بغير من حب مؤمن ليكي، حتى يوم فرحي كان بيوصيني عليكي طول الوقت، بيتكلم عنك، أخاف أعلق أو أزعل يقولي إني بغير، حتى لما حملت برضه بقى يوصيني إن الطفل ده هيبقى ابني أنا وأنتِ، وده خلاني أعمل أكتر ذنب ممكن أعمله. عملت لك سحر، وللأسف ندمت، وحاولت أفكّه، لكن للأسف معرفتش، والدجال رفض يفكّه. بقيت أقرأ عن السحر، اكتشفت إن اللي عملته ده ذنب كبير وشرك بالله سبحانه وتعالى.
بقيت كل يوم أصلي وأدعي وأعيط لربنا عشان يغفر لي ذنبي ويشفيكي، والحمد لله ربنا شفاكي. بعدها حسيت بفرحة مؤمن وحبه ليكي، وإن عمري ما هاخد مساحة في قلبه ربع مساحتك، وأنا مش عايزة أغار منك تاني، ولا أدي فرصة للشيطان يدخل عقلي تاني، عشان كده أنسب حل الطلاق، وابني أنا مأمنه عليه معاكي، وعارفة إنك هتربيه أحسن ما هربيه. هو هيتولد على إيدك، وأنتِ اللي اخترتي حاجته بنفسك، هتبقى أنتِ أمه الحقيقية مش أنا.
صمتت إسراء ولم تجب عليها، فهي كانت تظن بها، ولكنها كانت تلوم نفسها على ظنها، فماذا تفعل؟ هل تسامحها على ما فعلته؟ منال: عندي طلب أخير، ما تقوليش لمؤمن عشان ما يمنعش ابني عني لما أحب أشوفه. تركتها وصعدت لمنزلها، وطلبت من مؤمن البدء في إجراءات الطلاق، وبالفعل تم الطلاق، ومر باقي الأسبوع، كانت إسراء ومنال لا يتحدثان أبداً، فاسراء حاولت مسامحتها لكن فشلت، ولكن اليوم ستضحي منال بطفلها.
جهزت إسراء وذهبت للمشفى مع منال هي ومؤمن، وحضر والد ووالدة مؤمن، وعلموا بالطلاق وأن منال ستترك طفله. لم يؤثر ذلك الخبر على فرحتهم بذلك المولود. جلست إسراء برفقة منال بمفردها. إسراء: منال، أنا سامحتك، لو ما كنتش خفيت ما كنتش هسامحك أبداً، لكن الحمد لله، إرادة ربنا فوق كل شيء، وغير كده بسبب اللي عملتيه قربني من ربنا أكتر، وخلاني أشوف غلاوتي عند مؤمن، وبعت لي طفل جميل شبه باباه.
منال: الحمد لله، أنا بعد ما أقدر أتحرك هسافر وأبدأ بره من جديد، وربنا يسامحني على ذنبي. وبالفعل سافرت منال إحدى الدول الأوروبية وعملت بها. بعد مرور خمس أعوام، أصبح الصغير يتحدث ويلعب معهم، واليوم عقد قران منال لأحد الشباب المهاجرين. لم ترَ منال ابنها سوى مرتين في تلك الفترة. بينما عند إسراء، كانت إرادة الله فوق كل شيء. دلف مؤمن للمنزل ووجد إسراء تلعب برفقة ابنهم، وعندما رأتهم أرسلت له سيارة وهي تحمل شيئاً أسفل قدمها.
إسراء: وطّي وشوف بعت لك إيه في العربية. أومأ مؤمن بالسيارة وأمسك اختبار الحمل. مؤمن: إيه ده؟ إسراء: إرادة ربنا يا مؤمن، هتبقى أب مرة تانية. فرح مؤمن كثيراً بالخبر، وأدمعت عيناه من الفرحة، فحُب عمره وطفولته أصبحت حامل. اليوم من أفضل الأيام لديه بعد يوم زواجهم ويوم شفائها، فهو فرح عندما علم بحمل منال، لكن حمل إسراء له وضع آخر، سيحب الطفلين مثل بعضهم، فهم أبناؤه من صلبه. سجد شاكراً لله على عطاياه.
وتوتة توتة خلصت الحتوتة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!