الفصل 11 | من 61 فصل

رواية ديجور الهوى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة طه

المشاهدات
20
كلمة
5,950
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

قد استنزف الطريق الطويل مشاعري وتوقعاتي. لا أشعر الآن بشيء ولا أتوقع شيئاً. -هو أنتم ليه مرة واحدة سيبتوا بعض كده؟ لم تلمح في نبرتها خبث أو سخرية، كانت تسألها بحنان وبنبرة جادة. وهنا تأكدت من أن ثائر لم يخبرها بحقيقة الأمر. ما أن كانت شمس تحاول إيجاد إجابة منطقية أو رد، كان باب البوابة يُفتح بواسطة ثائر. الذي طالعها بصدمة سائلاً إياها بانفعال: -إيه اللي جابك هنا؟

صمت تام بين الثلاثة خيم على المكان، لكن شمس تنظر له بذهول. لم تتوقع إتيانه الآن. ولأنها تخجل!! لم تخجل من مهنتها كما كانت تسميها، ولم تخجل من تصرفاتها إلا معه. وكأنها أصبحت عارية في عينه، وكأن ما ترتديه وتلك الأشياء لم تكن تفعل ذلك بها. الشعور نفسه. ولهم تهتم لرؤية الكثير من الرجال لجسدها، ولكن مجرد أن أخبرته الحقيقة شعرت بهذا الشعور.

تحاول إيجاد أي إجابة غير الشيء التي أتت من أجله. لم تكن يومًا امرأة ضعيفة أو قد تسير خلف أي رجل، لكن وحده من غير قوانين اللعبة بأكملها. حاولت أفنان إنقاذ الموقف قائلة بحماقة بأي كلمات قد تخفف الحرج عن شمس: -أنا كنت عايزة حاجات من عندها لشعري وهي جت تجيبهم وتسلم عليا.

كان يجب عليها أن تجد حجة منطقية أكثر. فمنذ أيام قامت القيامة بإتيان داغر، فهل لها أن تفكر في شعرها أو في أي شيء يخص مستحضرات التجميل أو تلك الأشياء الأنثوية؟ فهل تلك هيئة امرأة قد تفكر في أي شيء خاص بالتجميل؟ فهي مدمرة نفسياً ومهشمة. تمتم ثائر بنبرة هادئة: -ماشي يا أفنان خشي الشقة وأنا هوصل شمس وأفتحلها البوابة.

كادت أفنان أن تنهره على وقاحته، فهي ضيفة في منزلهما مهما حدث. ولكنها حاولت أن تفكر بشكل إيجابي، ربما يود الحديث معها على انفراد. أو قول شيء لها. ومن أجل ذلك ابتسمت ابتسامة هادئة وهي توجه حديثها إلى شمس الصامتة تمامًا: -ماشي يا شمس نورتي يا حبيبتي. المرة الجاية ادخلي نشرب حاجة مع بعض وشكرا ليكي يا حبيبتي تعبتك معايا. تمتمت شمس بتردد أخيرًا متخلية عن صمتها: -ولا يهمك يا حبيبتي تعبك راحة.

وما أن غادرت أفنان وأغلقت باب الشقة، حتى أسودت عين ثائر متمتمًا: -أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أردفت شمس بنبرة قوية أجادت صنعها: -هكون بعمل إيه زي ما أختك قالت ليك جيت علشان حاجات هي عايزاها؟ إيه مشكلتك؟ قال ثائر بنفاذ صبر وتهكم واضح: -هو أنتِ فاكرة اني عبيط؟ وهصدق الكلمتين اللي قالتهم أفنان دول؟ إيه اللي جابك يا شمس بيتي؟ قالت شمس بنبرة شبه صارخة وهي تشير إلى وجهه:

-جيت علشان أطمن عليك وعلشان من ساعة ما شوفت وشك بالمنظر ده وأنا قلقانة عليك. ارتحت؟ صرخ بها في نبرة جهورية وكأنه يخرج جام غضبه من كل شيء يحدث بها: -وأنتِ مالك بيا؟ مالك بيا؟ عقبت شمس بعفوية: -مالي بيك إني بحبك يا ثائر واني خوفت عليك.

خرجت منه ضحكة ساخرة. رغم أن اعترافها دق قلبه له بجنون، إلا أن عقله يحذره. هي راقصة، تبا لتلك الفكرة التي يحاول حتى الآن ألا يصدقها. ولأنه قد شعر بالضيق من كل محاولاته خلال تلك السنوات منذ هروبه أن يسعد ويخلق لنفسه حياة طبيعية، فهو لم يسعد. سيظل هاربًا والاعدام يلاحقه. وبعد إتيان داغر مسؤلته بدأت في الانتهاء، فلا يريد ربطها به أكثر من ذلك. الأسباب كثيرة كثيرة جدًا ليخبرها بانفعال وبكلمات مخيفة.

-أنتِ صدقتي نفسك يا شمس؟ نظرت له شمس بعدم فهم وهي تقول: -صدقت نفسي إزاي؟ مش فاهمة قصدك إيه يا ثائر؟ تمتم ليذبحها بسكين بارد كاذبًا: -أنا محبتكيش يا شمس. أنتِ كنتي زي أي واحدة أنا شوفتها وعجبتني وعاوزت اتجوزها. يمكن إصراري عليكي ده علشان أنتِ فضلتِ رافضة في الأول وده كان شيء مخليني عايزك علشان أثبت لنفسي إنه انتِ زيك زي أي واحدة هتقبل بيا وبشروطي في الآخر. لكن بعد اللي قولتي خلاص، حتى الرغبة دي انتهت.

ما أصعب تلك اللحظات التي من الممكن أن تسمع بها صوت تكسير قلبك بها. اعترافه هذا رغم توقعها إياه، إلا أنه سماعه بصوته وبنبرته تلك قتل آخر ما تبقى منها. هبطت الدموع من عيناها بألم يسري بها. منذ أن علمته وهي عرفت سر الألم، البكاء، الوجع والخجل. لم تكن تعرف تلك المشاعر مسبقًا. هو جعل منها امرأة مختلفة تمامًا. لم تجد تعقيب مناسب بعد ما قاله، فاسترسل هو حديثه:

-بعد اللي قولتي مبقاش ينفع حتى تكوني متعة لراجل زيي يتجوزك ولو لكام يوم. فأنا بحذرك إني أشوفك تاني قدامي ولا حتى الصدفة عاوزة تجمعنا. وملكيش دعوة بأختي ودي آخر مرة هقولك كده. بعد كده هيكون ليا تصرفات تانية معاكي.

دموعها هزته ولكنه أبى أن يتراجع. لذلك انسحبت من أمامه وغادرت المكان بأكمله، صافعة باب البوابة خلفها وهي تسير بسرعة شبه راكضة وهي تمسح دموعها متوجهة صوب منزلها أو أي جدران قد تستطيع أن تحتمي خلفها وتداوي جرح قلبها إن استطاعت. مهما كنت تعرف الحقائق وتتوقعها، إلا أن سماعها يؤلمك. يؤلمك وبشدة. بعد رحيلها ولج إلى الشقة ليجد أفنان تقف خلف الباب متمتمة بجنون: -إيه اللي قولته ده؟

سألها ثائر بضيق وغضب كبير وبمشاعر متناقضة، ولكن لا شك أن دموعها ألمت قلبه بشكل كبير: -أنتِ بتتصنتي علينا يا أفنان؟ غمغمت أفنان ساخرة: -أنا مش بتصنت، أنتم اللي كان صوتكم عالي وبتزعقوا. ليه قولتلها كده؟ حرام عليك يا شريف تكسر بقلبها. شمس بتحبك وبتحبك أوي كمان. دي كانت جاية تطمن عليك وقلقانة عليك بجد، ويمكن دي أكتر واحدة حبتك. أردف ثائر بنبرة جامدة:

-يمكن مش عايز أشيل ذنب أي واحدة وأكذب عليها تاني. يمكن علشان تعبت والنهاية كل شوية بتقرب. قالت أفنان بشعور عميق بالذنب: -بس أنتَ حبيتها وهي بتحبك. وبعدين إيه اللي قولته دي؟ هي قالتلك إيه خلاك تقولها الكلام ده وغيرك عليها مرة واحدة؟ يمكن تكون حاجة تافهة وأنتَ مكبرها، أو يمكن هي مظلومة.

لا تدري لما رجحت الاحتمال الأخير، ربما هناك شيء قد حدث لها لم يكن لها ذنب فيه، ولأنها أكثر من تدرك ذلك. ولأجل ذلك؛ قالت هذا الاحتمال. لم يرغب شريف أن يخبرها بحقيقة الأمر. ربما لأنه لا يرغب في إفساد صورتها. ولا يعلم لما كذب على شقيقته وهو يقول:

-أنا كنت بتلكك يا أفنان علشان أبعدها عني. لا أكتر ولا أقل. أتلككت على كام حاجة عرفتها وخلاص فقولت أخدها حجة لأني مش عايز أعلقها بيا وفي مليون حاجة نفكر فيها دلوقتي أهم من حوارات أستاذة شمس. أردفت أفنان بجدية وبمشاعر صادقة قبل أن ترحل متوجهة صوب المطبخ: -مفيش حاجة أهم من قلب واحدة أنتَ كسرته ولازم تعتذر ليها. حتى لو هتنهي الموضوع ما بينكم لازم تنهيه بشكل محترم. متجرحش حد وتسيب حد لدماغه كلامك يرن فيها. ***

في اليوم التالي. “في الشرقية” -بس صدعتيني. قالت فردوس تلك الكلمات بعد ثرثرة دعاء التي دامت لأكثر من ساعة تقريبًا. فالعلاقة بينهما أصبحت أن دعاء تريد أن تخرج ما يتواجد بداخلها من قلق وخوف من نتيجة العملية وانتظارها على هيئة ثرثرة. أما فردوس تحتاج لثرثرة أحدهم قد يغطي على الأصوات والأفكار المتواجدة بداخلها. وكان تعقيبها هذا بسبب ثرثرة دعاء على زواج كمال الثاني. أردفت دعاء بسخرية:

-الحق عليا إني بوعيكي يا هطلة. والله بتقعدي تطيحي فينا وتتخانقي مع اللي رايح واللي جاي وأنتِ عبيطة جدًا. بقولك أكيد البت اللي اسمها داليا دي حرباية. مهوا أي واحدة تتجوز واحد متجوز ما هي إلا حرباية. لأنها حتى لو علاقتكم متوترة هي أكيد متعرفش أساسها ولا تعرف واصلة لفين. أكيد كمال مش هيشرح ليها وضعكم. نظرت لها فردوس بضيق. فهذا الأمر يجرحها وبشدة، ولكنها عقبت بنبرة جادة:

-هو أكيد مش هيقول، بس مفهوم إنه علاقتنا مش كويسة ومش في أحسن حالاتها. وبعدين أنا سمعت من طنط منى إن والدتها مريضة وكذلك والدها كبير في السن وهي اللي بترعاهم. وإنها مش عايزة زوج متفرغ ليها طول الوقت. وإن عندها ظروف. -آه ظروف وجوابات. أنتِ هطلة صح؟ هو في واحدة تفكر بالشكل ده؟ ولو في واحدة كده هي مجنونة. وبعدين دي ضرتك. بدافعي عنها أنتِ هتجلطيني؟

قالت دعاء كلماتها الأخيرة في ثورة رهيبة؛ وانفعال لم يصدر من فردوس. فهي غاضبة وتشعر بالغيرة الشديدة التي تفتك بها من فكرة زواجه بأخرى. ولكنها لا تهتم بالمرأة نفسها، فلتحترق ما شأنها؟ مجرد الفكرة تؤلمها ولا يهمها الشخصية التي تزوجها. قاطعت دعاء حبل أفكارها للمرة الثانية التي لا تعرف عددها: -أنا مازلت عند رأيي أي واحدة ست توافق تتجوز واحد متجوز مهما كانت طبيعة العلاقة بينه وبين مراته هي حرباية.

أردفت فردوس بنبرة عقلانية: -بس يعني هو اللي راح اتقدم ليها من ترشيح جده وجوزك، راح لغاية بيتها يطلب إيدها. يعني هي ملفتش عليه. تفرق برضو. صرخت دعاء بجنون حقيقي: -يعني أنتِ أي حاجة في الحياة بتعصبك جيتي في الموضوع ده بتفكري بعقلك؟ وبعدين ياستي هي حتى لو ملاك الرحمة مش المفروض تدافعي عنها دي ضرتك. تنهدت فردوس ثم قالت بقلة حيلة للمرة الأولى: -يعني أنتِ عايزاني أعمل إيه؟ آخره تسخينك فيا ده إيه؟ ممكن أفهم؟

أردفت دعاء بجدية: -تثبتي وجودك في حياة جوزك. -جوزي مين يا دعاء؟ هو أنتِ فاكرة إن علاقتنا طبيعية؟ غمغمت دعاء بسخرية: -لا متقلقيش يا عنيا، أنا أكتر حاجة متأكدة منها مليار في المئة إن علاقتكم مش طبيعية؛ وعلاقة ناس مجنونة. أنا مش بقولك كوني مراته أو اترمي في حضنه مع إن ده اللي المفروض تعمليه. بس هدي اللعب شوية. يعني الحياة صد رد وأنتِ طول الوقت صد بس. أردفت فردوس بنبرة مختنقة: -وأنا أديله أمل ليه؟

وأنا عارفة إن استحالة أتقبل فكرة إني أكون مراته وهتفضل حياتنا كده زي ما هي. -بلاش دماغك تكون شمال. يعني خلي العلاقة بينك وبينه على الأقل فيها كلام. بلاش تكون طول الوقت خناق. بقولك هدي اللعب شوية ولا هتسيبي البت تلف على الراجل وأنتِ هنا مش عارفة تقولي حتى مساء الخير ليه بشكل حلو. ما الذي جعلها تقترب من تلك المرأة حقًا؟ فهي تجعلها تشعر بالاشتعال أكثر مما هي فيه. تحرقها بكلماتها. أردفت فردوس باستنكار:

-أنا إيه اللي خلاني أقعد معاكِ وارمي ودني ليكي؟ قالت دعاء بغرور: -بالك أنتِ دي أكتر حاجة عملتيها صح في حياتك وعمرك ما هتندمي عليها. المهم ياختي اتسهوكي على الراجل شوية. لاعبيه بالكلام. شوق ولا تدوق. وأنتِ لا بدوقي ولا نيلة بس شوقي بقا. تمتمت فردوس باستنكار وخجل رهيب: -اتسهوك؟ أشوق؟ أنتِ بتقولي إيه؟ غمغمت دعاء بنبرة ساخرة: -هو أنا قولت إيه غلط؟ هو أنتم مخطوبين يعني؟

أنتِ مراته بأي مسمى أو بأي وضع أنتِ مراته. قصدي اتعاملي معاه إنك أنثى كده. بطلي تعامليه إنه متجوز راجل عصبي وثور هايج. مش بطلب منك أكتر من كده. لم تنصاع فردوس كليًا بحديثها، ولكنها بدأت في التفكير وهي عاقدة ساعديها. وهنا غمغمت دعاء مسترسلة حديثها بمهارة: -أنتِ طول السنين اللي فاتت أنتِ ماشية بدماغك أنتِ وبس. أيه المشكلة لو لكام يوم سمعتي كلام حد غيرك وتشوفي هيوديكي على فين؟ أردفت فردوس بتراجع شعرت به دعاء لأول مرة:

-مبحبش أمشي بدماغ حد غيري ومبحبش ادي حد أمل وخلاص. قاطعتها دعاء بإصرار متبعة مقولة (الزن على الودان أمر من السحر) وتلك المرة المقولة تناسبها ولأن فردوس قد بدأ عقلها في التغيير منذ زواجه ومنذ تقاربها من دعاء اختلف الأمر قليلاً: -جربي مش هتخسري حاجة. ياستي هو حد هيقدر يجبرك على حاجة؟ ورغم أنها لا تعلم حقيقة ما فعلته فردوس ولذلك منعها من الخروج من عدة أشهر، قالت دعاء وهي تجرب حظها:

-مش يمكن لو عملتي كده يرجع يسيبك تنزلي براحتك من تاني بدل ما أنتِ محبوسة كده. هنا بدأت فردوس تشعر بأنها على وشك الاقتناع. في كل الأحوال لن تخسر شيء. وربما فعلتها ذلك قد تجعله يثق بها مرة أخرى. فهي منذ حديثه معها وهي تشعر بالضيق لأجله. تمتمت فردوس بعفوية: -يعني أعمل إيه؟

-أنا سمعت من بكر الصبح قبل ما يمشي إن كمال هيجي وهيبات هنا النهاردة تقريبا. مش متأكدة من حكاية إنه هيبات دي، بس متأكدة من إنه جاي يقعد مع عمو توفيق. فلما يجي هتشكريه على الورد وهتتكلمي معاه بأسلوب حلو. كانت تفكر فعلا في شكره بسبب إرساله الباقة من أجلها. كانت تفكر بإرسال رسالة له حتى لا تخبره إياها وجهًا إلى وجه. هتفت فردوس بضيق: -مش عارفة. قالت دعاء بانفعال ناجح بأن تحولها إلى موقد مشتعل:

-خليكي أنتِ مش عارفة كده لغاية ما داليا تركب وتدلدل. *** “في القاهرة” يجلس عادل على المكتب الذي نادرًا ما يأتي له. تخطى الستين عامًا، فهو ترك كل شيء يقوم بإدارته هلال تقريبًا مع شقيقته يمنى، ولكنها الآن قد سافرت مع زوجها إلى الإمارات العربية المتحدة. ولج إلى الغرفة هلال ببدلته السوداء الأنيقة بعد طرقات خافتة، ثم اقترب من والده ببشاشة رهيبة وترك قبلة على رأسه: -مساء الخير يا متر. أردف عادل بفخر رهيب:

-مساء النور يا هلال. ألف مبروك يا ابني على القضية اللي كسبتها النهاردة. بصراحة رغم ثقتي فيك إلا أني كنت قلقان برضو. كانت القضية تقيلة. أبتعد عنه هلال وجلس على المقعد المتواجد أمام مكتبه متمتمًا: -ذاك الشبل من ذاك الأسد. متصغرنيش يا متر عدولة. تمتم عادل في غيظٍ: -إيه عدولة دي؟ هو أحنا في البيت؟ اسمي المتر عادل. تمتم هلال في نبرة مرحة، فهو حينما يكون يكسب قضية هامة يصبح في أقصى مراحل سعادته: -طب أقولك يا حجوجة؟

كاد أن يلقي عليه الملف الذي في يده ولكنه تماسك، فهو طفله المدلل على أي حال ويشبهه في كل شيء تقريبًا، فهو يرى أمامه نسخة أخرى منه. هتف هلال في نبرة جادة تلك المرة: -وبعدين هو المكتب اتقلب مرة واحدة اندر ايدج ليه كده؟ قال عادل بتوضيح: -بطل هزار. دول خريجين وأنا جيت النهاردة أصلاً علشان أشوفهم وأقابلهم. المفروض في خمسة هقعد معاهم الأول، وعلشان تكون فترة تدريب ليهم. ضيق هلال عيناه وغمغم في عتاب مرح:

-وأنا اللي افتكرتك جيت علشاني؟ وعلشان وحشتك؟ تمتم عادل بسخرية: -كويس إنك عارف إنك بتوحشنا وخصوصا أمك. هو كل واحد بيكسر الثلاثين سنة لازم يعيش لوحده زي قرد قطع؟ -محسسني إنك عايش في القارة الجنوبية. ده بيني وبينكم خمس دقائق بالعربية وأصلا أغلب أيامي بقضيها معاكم. أردف عادل بنبرة جادة: -أمك مش عاجبها عيشتك لوحدك يا هلال. يا تتجوز وتريحها يا ترجع البيت علشان هي تنزل من على وداني.

-حاضر. همشي أدلل على نفسي. عايز عروسة يا أولاد الحلال علشان أمي خايفة عليا من قعدتي لوحدي. تمتم عادل بتهكم وهو ينظر له نظرة ثاقبة: -يعني أنتَ مفيش واحدة في الدنيا لافتة نظرك؟ أجابه هلال بتوضيح: -عادي. مصطلح لفت النظر ده غريب ومريب بصراحة. ما أي بني آدم هيشوف واحدة هتلفت نظره عادي. أنا مش أعمى. بس مش أي واحدة هتشوفها هحس إنها تنفع زوجة ليا. أردف عادل بنبرة ساخرة وهو يشير له:

-خلينا بقا نقعد عشر سنين كمان ونكون اتكلنا على الله ومتلاقيش حد مننا يحضر فرحك ساعتها وتكون عجزت. -بعد الشر عليكم. هو أنا أقدر أعيش من غيركم؟ -ما أنتَ عايش في شقة لوحدك. أنتَ عبيط؟ ضيق هلال عيناه وقال بجدية: -تصدق معاك حق. خلاص بلاش دي. هو أنا ليا بركة إلا أنتم؟ وبعدين الجواز ده قسمة ونصيب يا بابا. واضح إن ماما شاحناك بزيادة المرة دي. -بصراحة أه. المرة دي من ساعة ما ابن خالك اللي عنده عشرين سنة اتجوز والولية اتجننت.

ضحك هلال من قلبه، مما جعل عادل يتحدث مبتسمًا: -يلا شوف طريقك إيه وروح أقعد في مكتبك. أنا ورايا كذا مقابلة. ولولا نرفزتك على العيال اللي لسه بتدرب أنا كنت خليتك تقابلهم. قال هلال مداعبًا والده: -مش بتنرفز عليهم، بس بحب أعمل كده علشان أجبرك تيجي وتنزل من البيت بدل العضمة اللي كبرت دي وبدل ما الست ثريا تفضل تشحنك وتيجي تقول الكلام ده. يعني بحاول أتفادى السيناريو من أوله. ثم ختم حديثه بخبر:

-أنا مش هاجي النهاردة على الغداء. رفع عادل حاجبه متمتمًا باستغراب: -ليه؟ أردف هلال بجدية: -رايح اتغدى مع ثائر. فهمت إنه عنده شوية مشاكل وكده.

نظر له عادل نظرة ذات معنى يتذكر ذلك الشاب حينما ولج إلى منزلهم القديم منذ سبع سنوات. ووقتها حينما علم ما حدث ودوافع الشاب لم يتردد للمرة الأولى على فعل شيء هكذا تزوير أوراق رسمية من أجله، ولكن وقتها من أجل أن يستقر لبضعة أشهر ثم يقوم بتسليم نفسه كما أخبرهم. ولكن خبر حمل شقيقته وقتها غير المعادلة تمامًا. ***

تجلس ملك وبشرى على المقاعد يراقبا مراد القابع على المكتب أمامه الأوراق على المكتب يبدو منهمكًا وبشدة. كانت المراقبة تلك شعور بالرهبة لأول مرة في حياة الاثنان يذهبا من أجل مقابلة عمل. أول مرة في كل شيء، دائمًا بها رهبة غريبة من نوعها لا تستطيع أم تتخطاها. ينظرا عليه لأنهما لا يعرفا غيره في المكان. وبين الحين والآخر ينظر لهما مراد نظرات مضحكة وخبيثة، فهو الأقدم وهما الأحدث، فيتخذ موضع الخبير. تمتمت بشرى بخوف كبير:

-هو أنا لو قمت جريت وروحت ولميت هدومي ورجعت البلد هيحصل حاجة؟ قالت تلك الكلمة وساقيها لم تتوقف عن الهز تعبيرًا عن الحالة المتوترة التي تتواجد بها. فأردفت ملك بضيقٍ، فهي لا تقل عنها خوفًا: -أبوس إيدك بطلي هز في رجلك. جبتيلي العصبي، وترتيني أكتر ما أنا متنيلة. وبعدين مفيش خوف. هو عادي. هنقعد معاه هيقول كلمتين وخلاص. هما فاهمين كويس جدًا إن معندناش خبرة. يعني أكيد مش هيسألوا في أي حاجة.

قاطع حديثهم خروج هذا الرجل من الرواق ببدلته السوداء الأنيقة وشعره الفحمي الذي رمقهم بذات النظرة التي ألقاهم بها قبل دخوله. فغمغمت ملك معترضة: -أنا مش فاهمة هو الراجل ده خارج داخل يبص علينا ليه؟ أردفت بشرى بتوتر: -يابنتي وطي صوتك الله يهديكي. ده المتر هلال. -يطلع مين المتر هلال ده؟ خرجت من فم ملك بعفوية، فعقبت بشرى عليها ساخرة وهي حذرة على أن تكون نبرتها منخفضة أثناء وقوف هلال عند إحدى المكاتب يقوم بالتحدث مع إحدى

الفتيات التي تعمل هنا: -أما أنتِ ولا عارفة الراجل ولا ابنه ولا شكله ولا اسمه ولا عارفة العنوان ولا عارفة حاجة. أومال قولتي هتيجي على أي أساس؟ *** “في الشرقية” يجلس كمال أمام جده على الفراش في الغرفة الخاصة به. تمتم توفيق بنبرة مطمئنة: -داغر كلمني النهاردة وقالي إنه هيجيب أفنان وهيجي على أساس إنهم جايين من السفر هما الاتنين. سأله كمال باستغراب: -هو ده بس اللي قاله؟ توفيق رأسه ثم غمغم بدهشة: -وأنتَ عايزة يقول إيه تاني؟

يقسم أن هناك شيء غريب يحدث وهو لا يشعر بأن الأمور تسير بطريقة جيدة كما تظهر. أردف كمال بتوضيح لما يقلق حياله أو ما يفكر به: -أصل شريف مقالش إيه اللي حصل. بيقول إنهم شبه اتصالحوا، وأفنان لغاية دلوقتي مش بترد. بس شريف بيقولي إنها كويسة، وداغر تصريحه إنه جاي بعد مكالمات شريف وهو بيقول إنهم اتخانقوا. شيء غريب ومش مفهوم. شعر توفيق بالقلق ولكنه حاول إخفاءه متمتمًا: -هيكون حصل إيه بس يا ابني؟

هتلاقي بس شريف علشان أفنان هتسافر مع داغر هو قلقان عليها وغيران يمكن على أخته. أنتَ عارفه عبيط وممكن يكون ده سبب الخلاف علشان هو متعود على وجودها جنبه، أو هتطلع حاجة ملهاش لازمة وهو قلقنا. يعني إيه اللي ممكن يكون حصل؟ هتف كمال بعدم اقتناع: -طب وتفسر بإيه إن أفنان مش عايزة ترد عليا؟ -يمكن. لم يجد توفيق تعقيب مناسب قد يطمئنه به، لذلك قال منفعلًا:

-متقعدش توجع قلبنا يا كمال وتخلينا نقلق على الفاضي. مدام داغر قال جاي يبقى مفيش حاجة. ولما أفنان تيجي نبقى نسألها بقا مكنتش بترد ليه واستجوبها براحتك ساعتها. أردف كمال محاولاً أن يبث الطمأنينة في نفسه: -إن شاء الله خير. خلاص متعصبش نفسك. -مش متعصب يا ابني، أنا بس قلقان إن داغر أول ما يجي يعوز يطلقها. هتف كمال بنبرة هادئة وجادة: -مهوا ده المنتظر. أحنا أصلاً من بدري بنتحايل عليه يطلقها. إيه اللي يخوفك يعني؟

-أنا شايف الأحسن إنهم يفضلوا متجوزين. مفيش حد هيحب أفنان وهيحافظ عليها زي داغر أصلاً. من قبل كل حاجة وأنا كنت شايفه هو أحسن راجل ليها. غمغم كمال معترضًا: -داغر مش هيقدر يتعايش مع اللي حصل مهما كان بيحبها رغم إنه مصرحش بكده. ده اللي أنتَ شايفه. وبعدين هو كتر خيره لغاية كده. أحسن حاجة يعملها ويقدمها ليها إنها هي تشوف حياتها وهو يشوف حياته. بلاش تحط أملك في حاجة تانية.

نظر له توفيق بضيق فهو يقوم بتقل أمله. لذلك حاول توفيق تغيير سير الحديث مغمغمًا: -صحيح مروح البيت ولا بايت معانا النهاردة؟ أردف كمال بهدوء: -أنا وصلت داليا عند أهلها. بيقولوا والدتها تعبت النهاردة وهي قالتلي إنها حابة تبات معاها. فقولتلها ماشي. بفكر أبات هنا. هعمل إيه هناك لوحدي؟ هز توفيق رأسه بتفهم: -أحسن برضو. ثم سأله بجدية: -أنتَ عامل إيه مع داليا؟ أجابه كمال بنبرة عادية: -يعني هعمل إيه؟ عادي. الحياة تمام.

ضيق توفيق عيناه قائلا بنبرة ساخرة: -تمام بس؟ -هيكون تمام بالكراميل؟ تجاهل كمال سخافته تلك واسترسل حديثه بنبرة جادة: -يعني الحياة تمام وكويسة. هي إنسانة هادية جدا ومراعية، ومحترمة وكويسة، وادينا لسه في الأول يعني. أردف توفيق بهدوء وتمني: -ربنا يهدي سرك يا ابني. غمغم كمال بنبرة عادية: -يارب. أنا هقوم بقى أعدي على ماما وبعدين ممكن أنزل أقعد على القهوة شوية. -ماشي يا ابني. بعد مرور ساعة تقريبًا.

خرج كمال من غرفة والدته بعد أن اطمأن أنها خلدت إلى النوم بعد أن كانت تتحدث معه وأخبرته بأنها تود أن تأخذ قسط من الراحة. وسار في الممر الذي يؤدي إلى الدرج. وكان على وشك أن يهبط ولكن صادفه صوت أنثوي ينادي عليه. يستطيع قلب كيانه بأكمله. هنا استدار برأسه ليجدها جاءت من غرفة نومها على الأغلب. أردفت فردوس بتوتر: -كويس إنك لسه ممشيتش. أنا عايزة أتكلم معاك. اقترب كمال منها بضعة خطوات ووقف أمامها قائلا باهتمام: -عايزة إيه؟

قالت فردوس بخجل غريب من نوعه: -كنت عايزة أشكرك على الورد بتاع امبارح. أدهشته وألجمته كليًا. هو فعل هذا الأمر كأمر روتيني يفعله كل عام من أجل إسعادها، ولكنه توقف عن تلك الأمنية فهي لم تفرح السنوات الماضية حينما كان يأتي به. تلك المرة كان على وشك ألا يفعلها ولكنه تذكر وعده لها حينما كان شابًا في مقتبل العشرينات من عمره بأنه لن ينقطع عن تلك العادة أبدًا.

ينظر لها ببلاهة وكأنه ينتظر تصحيحًا لما قالته أو حديثها اللاذع التي قد تخبره به، وكل هذا كان من خياله. أردفت فردوس مؤكدة حديثها وكأنها قد شعرت بما ينتابه: -شكرًا على الورد يا كمال. افتكرتك هتنسى. سألها بنبرة جادة: -وأنا امتى نسيتك؟ -يعني افتكرت إن السنة دي هتنسى لأسباب مش محتاجة أقولها، وعلشان كده أنا بشكرك لأني فرحت بالورد. هل سقطت على رأسها وتأذت؟ أم ما الذي يحدث معها؟

أما بالنسبة لها، كانت تشعر بالتوتر. فعلت ما قالته دعاء أو ما أخبرها به قلبها في البداية وأكدت عليه دعاء مشجعة إياها. تمتم كمال بابتسامة ظهرت على وجهه رغمًا عن أنفه: -مفيش داعي للشكر يا أستاذة فردوس. أهم حاجة تكوني فرحتي. وكل سنة وأنتِ طيبة. -وأنتَ طيب. يلا مش عايزة أعطلك. شوف كنت رايح فين، كمل طريقك.

أنهت حديثها وغادرت. لا تعرف لما، ربما لأنها خشيت من أن تسمع الحقيقة بأنه ذاهب إلى منزله الآخر حسب ظنها. أما هو، ظل واقفًا مكانه لا يفهم ماذا فعلت؟ وما الذي تريده أو تخطط له؟ فهي لم تطلب منه شيء. هل هي حقًا تود شكره فقط؟ *** رنين الجرس الخاص ببوابة المنزل صدع. وكانت وقتها تقوم بقضاء فرضتها. وما أن انتهت ذهبت ناحية البوابة بتردد، فهي باتت تقلق من أي زائر منذ إتيان داغر إلى مصر.

ها قد تحققت مخاوفها بامتياز، وهي تفتح الباب لتجد الشخص الذي يجعلها تموت رعبًا. داغر ذاته. وهي بمفردها في المنزل، فكان طفلها مع ثائر. أردف داغر بنبرة صارمة أرعبتها: -شريف هنا؟ تشعر معه بأنها قد فقدت النطق وتوقف لسانها عن العمل. فهزت رأسها بإيجاب فيما يعني بأنه ليس هنا. لذلك أردف داغر وهو يلج إلى المنزل بدون دعوة. لتعود هي بضعة خطوات إلى الخلف في رد فعل تلقائي عند اقترابه منها لأنها كانت تقوم بسد المدخل بجسدها.

-ماشي على العموم. هو مهمته خلصت والكلام معاه انتهى. أنا جاي أتكلم معاكِ أنتِ. أنهى حديثه وهو يغلق باب البوابة الحديدية خلفه. هي تخشاه بشكل مخيف ورهيب رغم أنه يومًا ما كان بمثابة شقيق ثالث لها. كانت ترغب بالذهاب له والحديث معه في أي شيء، ولكن حينما أتى هو بنفسه شعرت بأن الكلمات هربت منها.

تمتم داغر بنبرة هادئة يحاول تصنعها بقدر الإمكان على الرغم من أن هناك براكين مشتعلة بداخله لم تهدأ ولو للحظة منذ سنوات، وقد أعيد ثورانها عند معرفته بما حدث والذي يحاول أن يستوعبه. -مش هندخل نتكلم ولا تحبي نتكلم جنب السلم؟ هزت رأسها بارتباك نحو المنزل. وكان باب الشقة مفتوح على أي حال. وولجت ليدخل خلفها وظلت واقفة بينما هو جلس على أقرب مقعد متمتمًا بنبرة جادة: -حضري نفسك علشان هنسافر. سألته أفنان ببلاهة: -هنسافر فين؟

-أمريكا. تعقيب خرج منه بسخرية لاذعة، ولكنه استرسل حديثه بانفعال يحاول كتمه: -الشرقية هنروح عندكم البيت مع بعض. أنا قولت لجدك إني هنا في مصر واني هاخدك وهنسافر. سألته بتوتر بالغ: -هنسافر ليه وإزاي؟ أنا مش هعرف أسيب فهد. لو كنت بسيبه كام يوم بسافر ليهم قبل كده كنت بسيبه مع مرات شريف وشريف، لكن دلوقتي هسيبه مع شريف إزاي وأسافر؟ تذكره بما اقترفوه في حقه لتزيد من جنونه وهو يقول: -هيسافر معانا. -إيه؟

تمتم داغر بتأكيد لما قاله: -اللي سمعتيه. هيسافر معانا الشرقية. أردفت أفنان بعدم استيعاب لما يقوله: -إزاي؟ يعني إيه يسافر معانا وهنقولهم إيه؟ هتف داغر بانفعال جامح وهو يقول: -ابقي فكري في أي كدبة تتقال أنتِ وأخوكي. دي مشكلتكم مش مشكلتي. لكن كده كده كمال وجدك لازم يعرفوا الحقيقة واللي أنتم هببتوه. -مش هينفع يا داغر اللي أنتَ بتقوله ده. أقولهم إيه؟ تمتم داغر بتهكم وثورة حتى أنه نهض من مكانه ووقف أمامها:

-قوليلهم إنه ابننا. ابقي طلعي ليهم شهادة الميلاد اللي أنتم الله أعلم طلعتوها إزاي. أردفت أفنان بصدمة وتوتر رهيب: -إزاي أقولهم إنه ابننا وأنا كنت بسافر كل فترة ليهم وأقعد كام يوم معاهم مع عمي ومع أمي وفردوس. إزاي أقولهم فجأة إن عندي ابن عنده ست سنين ونص. -زي ما فاجئتيني وقولتيها في وشي. مش هيصعب عليكي أعتقد تعمليها تاني. جدك هيعرف الحقيقة واخوكي. أما الباقي بقا دوري على أي حجة تقوليها ليهم. دي مش مشكلتي. أنتِ سامعة.

يثور عليها بشكل يصيبها بالرعب، ولكن في الحقيبة ما يرعبها حقًا ما يقوله. كيف ستواجه الجميع؟ أردفت أفنان محاولة قول أي شيء: -داغر أنا مقدرة إنك متعصب. صرخ بها بشكل جنوني وهو يغمغم: -متعصب بس؟ وكمان مقدرة عصبيتي؟ كتر ألف خيرك والله. -مش هينفع اللي أنتَ بتقوله ده. تمتم داغر بسخرية شديدة: -وكنتي اللي عملتيه أنتِ وأخوكي ينفع صح؟

أفنان بقولك إيه أنا جاي أبلغك باللي هيحصل واللي هتبلغي اخوكي بيه. لما يرجع، يوم الخميس الساعة واحدة هاجي آخدك وتكوني محضرة نفسك. أنتِ فهماني. قالت أفنان والدموع تهبط من عيناها وتمسحها بشكل سريع: -فهد عنده مدرسة وعنده. كادت أن تخبره بأمر الطبيب ولكنه قاطعها وهو يقول بهياج:

-ميهمنيش. يوم الخميس هنسافر ومش هكرر كلامي تاني. وأبقي شوفي هتعملي إيه في الكتكوت ابنك وفي اللي هتبرري بيه العك اللي عملتيه أنتِ واخوكي، أو شوفي بقا هتشرحي وهتبرري إزاي ليهم. ميهمنيش أي حاجة. مفيش أي حاجة تهمني. كان يكررها بشكل مخيف ليخبرها بأنه لا يهتم، ولكن كثرة تكراره قامت بنفي ما يقوله، فليس هذا هو الذي يعنيه، ولكنه مجروح. مذبوح، من البقايا التي مازالت ولازالت تعلن وجودها.

أنهى حديثه وغادر صافعًا باب المنزل وخلفها البوابة، تاركًا إياها ستموت من فرط التفكير. بالله ماذا عليها أن تفعل؟ وكيف تذهب لهم لتخبرهم بأنها كاذبة؟ وأنها كانت تأتي ولم تخبر والدتها والجميع بأمر إنجابها؟ ما الذي يوقعها فيه؟ هو مصمم على عقابها، عقاب فريد من نوعه لم تحصل عليه حتى من أشقائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...