الفصل 35 | من 61 فصل

رواية ديجور الهوى الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم فاطمة طه

المشاهدات
20
كلمة
6,690
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاثة أيام.. في اليوم الأول بعد دفن والدة داليا، ذهبت فردوس لقضاء واجب العزاء. كانت نظرات بكر وتوفيق ودعاء لها غريبة في رغبتها بقضاء الواجب. كانوا يشعرون أن وجودها شيء عجيب جدًا. حتى هي حينما تسأل نفسها عن قيامها بهذا الفعل لا تعلم حقًا لماذا فعلت.

هي والدة زوجة كمال الثانية التي تبغضها ليس لشخصها ولكنها تشاركها فيه. وكانت تلك المشكلة، حتى لو كانت هي سبب من الأسباب التي جعلته يقدم على تلك الفعلة، شعور الغيرة لن يتغير على أي حال.

ذهبت رغم معرفتها جيدًا بأن داليا في المستشفى يرافقها كمال، فهي لم تتحمل الصدمة أبدًا. قامت بتعزية زوجة عزت “جهاد”، ومن رأتهم من النساء من أقارب ومعارف. فهي لم تذهب إلا لقضاء الواجب. هي تعلم جيدًا ما يعني فقدان الأهل، اختبرت الأمر ثلاث مرات فهي خير من تعلم.

اليوم الثاني مر بصورة طبيعية وروتينية في تلك المواقف. اتبعه اليوم الثالث، وكانت تلك هي الفاجعة الحقيقية حينما أتت دعاء إلى الغرفة تخبرها بأن داليا فقدت جنينها من شدة حزنها وانهيارها. هي لم ترى كمال منذ اليوم الأول، كان مع داليا في المستشفى، لم تراه أبدًا.

أما بالنسبة لسماعها خبر فقدان الجنين كان مُربكًا وغريبًا. شعرت بالحزن، حقًا شعرت بالحزن الشديد. رغم أن خبر حمل داليا منذ ثلاثة أيام قد أزعجها وجعلها تبكي طوال اليوم، ها هو خبر إجهاضها يزعجها ويحزنها جدًا. ماذا؟!! لماذا شعرت بأن وجنتيها رطبة؟ يبدو أنها لم تشعر بالدمعة الهاربة على وجنتيها. التي تساقطت بمجرد أن ألقت دعاء الخبر في وجهها. مما جعل دعاء تسألها باستغراب: -أنتِ زعلانة بجد؟ قالت فردوس بكل تلقائية:

-وده خبر ميِزعلش أي بني آدم طبيعي؟! أكيد زعلانة، كمال يستحق يفرح. كانت صادقة، هي ترغب في أن يسعد. على الأقل ليمارس أحدهما حياته بشكل طبيعي، فهي ليست قادرة على ممارسة الحياة معه أو حتى بمفردها. لينفصل عنها وتتحمل الألم وتنتهي القصة. هتفت دعاء بجدية ولم تستطع كتم توقعاتها: -كنت فاكرة أن بصراحة الخبر هيفرحك وكمان استغربت بصراحة لما روحتي عزيتي أول يوم. هتفت فردوس بنبرة رزينة وهادئة نادرًا ما تخرج منها:

-اتربيت ان في المصايب الواحد بينسى الزعل وبينسى كل حاجة، وأنا عملت الواجب لا اكتر ولا اقل. وكمان أنتم للدرجة دي حاسين اني جاحدة علشان افرح في خبر زي ده؟! تمتمت دعاء بارتباك: -مش القصد والله… قاطعتها فردوس بلامبالاة: -ولا قصدك مش فارقة، كمال أكيد مضايق دلوقتي. هتفت دعاء باقتراح: -كلميه في التليفون…. تحدثت فردوس بنبرة جادة ومتوترة بعض الشيء:

-أنا كنت هكلمه أصلًا علشان أقوله إني رايحة بيتي هاخد المفاتيح من اللي كانوا شغالين فيها، وأنتِ جيتي صدمتيني بالخبر. مش عارفة أكلمه هيكون عامل إزاي أو أقوله إيه؟! -قوليله اللي عايزة تقوليه وشوفيه عامل إيه بالمرة. *** بعد مرور ساعة. كانت فردوس تجلس على الفراش تضع الهاتف على أذنيها تتصل به وهي لا تعلم هل هي خطوة صحيحة أم لا. ولكن لتجرب، ما الذي ستخسره؟ هي خسرت الكثير والكثير، فلا بأس.

أجاب عليها كمال بعد ثوانٍ تقريبًا. يبدو أنه متفرغًا، فلقد ذهبت داليا إلى النوم منذ قليل وتجلس معها جهاد، وذهب هو ليقوم بشرب القهوة في الكافتيريا الخاصة بالمستشفى. -الو. تمتمت فردوس بارتباك: -ازيك يا كمال، عامل إيه دلوقتي؟ أجابته كانت تلقائية، تخرج منه دومًا حتى في أسوأ الظروف، وحتى لو أصابه ما لم يستطع تحمله. -الحمدلله على كل شيء. هتفت فردوس بتردد:

-أنا عرفت اللي حصل من دعاء، متزعلش ربنا مش بيعمل حاجة وحشة وربنا يعوض عليكم إن شاء الله. لا تعلم هل ما قالته كان جيدًا أم لا. ولكنها لا تعرف كيف تواسيه على أمر قد تشاجرت منذ ثلاثة أيام وطلبت الطلاق من أجله. -يعوض عليكم. لا تعلم كيف خرجت منها، هل كانت عبارة عفوية يقولها أي شخص في تلك الظروف؟ أم أنها تتمنى لهم حياة سعيدة حقًا هي ليست فيها؟ لا تعلم شيئًا، ولكنها قالتها على أية حال. عاد كمال يكرر: -الحمدلله على كل شيء.

سألته قاصدة الحديث معه في أي شيء، حتى ولو كانت ستسأل عن غريمتها المؤقتة لأنها سوف تنسحب من حياته. -داليا عاملة إيه دلوقتي؟ -نايمة، ومرات أخوها عندها جوا. -ربنا يقومها بالسلامة، عايز حاجة أنا هقفل بقا هبقى أكلمك وقت تاني. -هو أنتِ كنتِ متصلة علشان كده بس؟ قالت فردوس بصراحة:

-أنا كنت هكلمك قبل ما أعرف الخبر علشان أقولك إني هروح مع طنط نجوى علشان آخد المفاتيح من اللي كانوا شغالين فيها وأجيب حد يركب كالون جديد بس مش وقته. سمعت صوته يقول بهدوء: -روحي مدام هي هتكون معاكي، متروحيش لوحدك وعرفيني قبل ما تنزلي ولما ترجعي ولو في حاجة اتصلي، تخبي أقول لعمي يروح معاكم؟ هتفت فردوس بنبرة جادة: -مش مستاهلة نتعبه. *** في المقهى.

أتى الشاب من المرحاض وجلس مرة أخرى بجانب شريف يعبث في الحاسوب المحمول تحت نظرات شريف الذي يشرب أرجيلته بشراهة وترقب. مما جعلها يفقد أعصابه وهو يلقي بخرطوم الأرجيلة على المقعد المتواجد بجانبه قائلًا بنبرة منفعلة:

-هو أنتَ هتفضل طول اليوم ماسك ليا اللاب توب ومش بتقول كلمة مفيدة، ما تخلصنا يا كابتن. إحنا مش بنهكر حساب البنك المركزي ولا بنهكر حتى حساب مدام عفاف للتعارف الجاد، أنا عايز أعرف صحاب الصفحات مجهولة الاسم أو أي شيء يوصلني ليهم لأن أغلبهم صفحات بأسامي وهمية مش بتاعت ناس بعينها. هتف الشاب بنبرة موضحًا:

-ما أنا بحاول أهو بعت ليهم ماسدجات، بس محدش منهم رد وسع خلقك معانا شوية، دي مش مواضيع بتتحل في يوم وليلة وخصوصًا أنهم بيكون مدفوع ليهم. تمتم شريف وهو يكز على أسنانه: -صحصح أنتَ معايا بس وأنا فدفع اللي أدفع، بس يجاوبوا على أسئلتي وتوصلني بيهم وأنا هتصرف. شد حيلك معايا. -خلاص عايز واحد عناب. هتف شريف متهكمًا:

-ده خامس عناب تشربه، ده أنتَ رايح جاي على الحمام من الشرب مش مركز في اللي بنهببه، ده أنتَ هتسكر وهدروخ مني أو هيجيلك السكر. وعلى الرغم من اعتراضه، إلى أنه نادى على الصبي ليأتي بكوب العناب السادس. *** في غرفة توفيق.

كان يجلس على فراشه يقوم بالتسبيح. مرت ثلاث ليالٍ وهو يذهب يومًا إلى منزل عائلة داليا لقضاء واجب العزاء ويرافقه داغر وبكر. كان اليوم الثالث هو الأكثر حزنًا حينما فقدت داليا جنينها. كان يظن بأن الأيام قد بدأت تعطي وجهها إلى كمال. يعرف بأنه لم يكن كمال فرحًا الفرحة التي كان يجب أن يشعر بها أي رجل في موضعه، ولكنه على الأقل كان يشعر بالأمل. وكان توفيق يعلم بأن هذا كله سينتهي حينما يحمل طفله بين يديه.

الخبر أزعجه جدًا، هو لا يرغب بأن يحمل كمال طفله في الأربعينات من عمره كما يحدث مع ابنه الحبيب بكر. كان يرغب في رؤية أبناء أحفاده سريعًا، لذلك كان يرغب في تزويجهم مبكرًا. يتذكر منذ أن بلغ كمال الثامنة عشر كان يرغب في تزويجه، حتى أن كمال وقتها كان يمرح معه ويخبره بأنه مازال شابًا، لما يقوم بتوقيع نفسه في تلك المسؤوليات قبل أن ينهي جامعته ويعمل. ووقتها

كانت مقولة توفيق الشهيرة: "بأنه ليس هناك شيء أجمل من أن يكن الفارق بينك وبين أبناءك ليس كبيرًا، حتى تستطيع تربيتهم والسير معهم في حياتهم وأنتَ في فترة شبابك".

وأخبره كمال بأن لكل شيء وقته وحينما سيأتي نصيبه سوف يتزوج وحينما تأتي المرأة التي سيقع في عشقها وقتها ستسير كل الأمور وفقًا لما هو مكتوب. أما بالنسبة لشريف، كان هذا الشيء الوحيد الذي يطيعه به، وكان مقررًا بأن يتزوج المرأة التي يختارها جده وتثني عليها أمه، فلا داعي للحب وتلك المسميات الفارغة. طرقات هادئة على الباب جعلته يخرج من شروده ويأذن للطارق بالدخول. فولج داغر وأغلق الباب خلفه وتوجه ليقف أمام الفراش متمتمًا

بهدوء: -فاضي نتكلم شوية؟ تحدث توفيق بترحاب: -فاضي طبعًا هيكون ورايا إيه اديني قاعد، اقعد يا ابني في إيه؟ جلس داغر على الفراش وغمغم بتردد: -يعني قولت يمكن متبقاش عايز تتكلم بسبب موضوع كمال. قال توفيق بنبرة مسالمة: -كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يعوض عليه هو ومراته، هعمل إيه يعني؟ الدنيا دار ابتلاء، وربنا يصبرهم. ثم غير مجرى الحديث متحدثًا برفق: -كنت عايز إيه؟ تمتم داغر محاولًا شرح ما يريده باختصار حتى

لا يطيل الحديث دون جدوى: -كنت عايز مفاتيح بيت أبويا، أنا كان معايا نسخة بس ميدالية مفاتيحي كلها ضاعت لما سافرت، وأنا عارف أنه معاك. ابتسم له توفيق وتحدث: -معايا هجيبهولك بس أنتَ عايز تزوره يعني؟ نبعتلك حد ينضفه. -أنا عايز أفتحه وأقعد فيه. نظر له توفيق وتحولت ابتسامته إلى عبوس في ثوانٍ متحدثًا بنبرة منزعجة: -هو في حد زعلك يا ابني؟ هز داغر رأسه نافيًا متحدثًا بجدية: -لا طبعًا، محدش زعلني ولا حاجة. وهنا الاحتمال الأسوأ

جاء في خاطر توفيق ليتحدث: -اتفقت أنتَ وأفنان على الطلاق علشان كده عايز تسيب البيت؟ ليه كده يا ابني ده من ساعة اللي حصل وأنا بقول أن علاقتكم بدأت تتظبط وشايفك مهتم بيها. تمتم داغر بتوضيح: -إحنا مقررناش هنعمل إيه بس في كل الأحوال أنا حابب أقعد في بيت أهلي. قاطعه توفيق بعتاب حنون وأبوي فهو يعتبره فردًا من أفراد بيته: -بيت أهلك؟ وهنا إيه يا ابني؟ ما إحنا أهلك. قال داغر بنبرة خافتة:

-طبعًا أنتم أهلي وناسي، واللي عملته معايا أنا عمري ما هنساه، بس أنا هكون مرتاح أكتر لو فتحت البيت وقعدت فيه قبل ما أسافر شوية لإنّي حابب ده، وفي نفس الوقت أنا مش متحمل أفضل هنا البيت ده بيفكرني بأي حاجة حصلت وبيخليني أتخيل وبيوجعني كل يوم. تحدث توفيق بتفهم لما يرغب في قوله: -مبقاش في عمري قد اللي راح علشان تبعدوا عني، أنا كنت مبسوط إنك أخيرًا نزلت، بس لو ده هيريحك يا حبيبي أنا معنديش مانع. ثم سأله باهتمام:

-أفنان عرفت؟ هز رأسه ليقول بتفسير: -لا مقولتلهاش وعلى كل حال أنا مش همشي قبل ما تفك الجبس بتاع رجلها على الأقل، وقتها حبت تيجي معايا هناك معنديش مشكلة، عايزة تفضل هنا وتطلق معنديش مشكلة أنا مش عايز أغصبها على حاجة واهو أستغل الوقت ده لغاية ما تفك الجبس أظبط البيت وأشوف إيه اللي ناقص وأجيبه هو كان مقفول من سنين طويلة ومتفتحش خالص من ساعة ما سافرت. ***

كانت ترغب في انتظار كمال. ربما كانت تلك رغبتها لأن يذهب معها أول مرة، وكان هذا قبل إعلان خبر حمل زوجته، وقبل أن تقوم بطلب الطلاق بكل جدية. ولذلك كانت تمهد له الأمر بأنها لا تستطيع دخول المنزل. منزل طفولتها ومراهقتها. الشيء الباقي من عائلتها.

قام حسن قبل موته بإنهاء ما أتلفه الحريق ولكنه كان يحاول إنهاء غرفته أو الأشياء التي يرغب في استخدامها المرحاض وغيره حتى ينتقل. وكان بالفعل حزم أمتعته وأغلب متعلقاته الشخصية ووضعها في غرفته المتواجدة في منزلهم، على أن يستكمل تجهيز المنزل وهو يقيم به.

ومن وقتها انغلق المنزل ولم يفتح إلا عند قرار فردوس بإعادة استكمال التصليحات والتشطيب. ووقتها جاءت أمام المنزل وأعطت للرجل المسؤول المفتاح فقط دون أن تلج إلى داخله. ووقتها قامت بتحذيره بألا يذهب أحد ناحية الغرفة الخاصة بحسن “بعد أن وصفت مكانها”.

استلمت المفتاح وظلت واقفة على باب المنزل تتهرب من خوفها من الدخول وهي تقوم بدفع ما تبقى للرجل الذي أخذ يطلب منها الدخول حتى ترى ما فعله. ولكنها اكتفت بأنها تثق بعمله، فهو الشخص الذي قام حسن بتوكيله لإنهاء كل شيء لذلك لم تتردد للاتصال به ليستكمل عمله.

في تلك الأثناء كانت تتواجد نجوى في الطابق العلوي ترى ما فعله الرجل باهتمام حتى وصلت إلى غرفة حسن وتحاول فتحها ولكنها مغلقة. مما جعلها تهبط وتخرج من البيت عند البوابة مكان وقوف فردوس والعم إسماعيل قائلة: -كويس إنك لسه هنا يا عم إسماعيل. تحدث الرجل الخمسيني بنبرة مهذبة: -موجود يا ست الكل، إيه الأخبار الشغل وكل حاجة تمام؟ هزت رأسها بإيجاب وهي تقول بثناء على عمله:

-تسلم إيدك يا عم إسماعيل كل حاجة زي الفل، بس أنا عايزة منك خدمة أوضة حسن الله يرحمه مقفولة بالمفتاح. لم تكن فردوس تتخيل أنها مغلقة بالفعل لتتحدث بتلقائية: -بس أنا معيش مفتاح ليها. تحدثت نجوى بهدوء: -خلاص عم حسن يكسر لينا الباب ويفتحه. قالت فردوس برفض: -يفتحه ليه؟ عقبت نجوى بنبرة عفوية: -عادي ونسيبها مقفولة ليه؟!! ما نخليها تتفتح علشان على الأقل تتمسح وتتنضف مع باقي البيت قبل ما نحط العفش.

وقد كان. بعد أن اقتنعت فردوس برأي نجوى جعلت الرجل يفتح الباب ثم رحل مودعًا إياهم. وقررت نجوى بأن تذهب وتأتي ببعض الأشياء حتى تقوم بصنع الطعام هنا بعد أن انتهى المطبخ بالكامل وتم وضع بعض المعدات البسيطة فيه. فحاولت أن تجعل فردوس أن تشعر ببيت العائلة وتفاصيله وأن تبث به الدفء رغم أنه يعتبر فارغًا من الأثاث ومن أهله. رغبت فردوس في ألا تذهب معها بل رغبت في الانتظار هنا تستكشف المنزل بين دموعها.

لا تدري كم من الدموع التي ذرفتها. هي ليس شيء يمكنك أن تحصيه وتعده ولكنه يؤلم روحك. زارت وتفحص كل ركن في البيت وهي تجفف دموعها، تتذكر لحظاتها السعيدة والحزينة وكل شيء. لم تستطع الدخول إلى غرفة حسن في بادئ الأمر ولكنها أصرت تلك المرة على أن تتجاوز مخاوفها. وترى غرفته.

ولجت إليها تراقب الفراش المهترئ المغمور بالتراب، وحقائب سفر يتواجد بها متعلقاته وملابسه كما هي. كل شيء كما هو. حتى الحقيبة السوداء الخاصة بالحاسوب المحمول (اللاب توب) ، قد تغير لونها من الأسود إلى الرمادي من كثرة التراب وكثير من الأشياء موضوعة بعشوائية.

الدموع تهبط من عينيها. الأمر مؤلم نفسيًا جدًا. أقتربت من الطاولة الخشبية لتجد ساعة يده تتحسسها بأصابعها المرتعشة وبلمسات مترددة. وجدت صندوق كرتوني خاص بالهدايا تقريبًا فتحته لتجد فيه ساعة أخرى ومحفظة جلدية، قنينة عطر رجالية. ورق في أسفل الصندوق. هكذا ظهر لها من بعيد ولكنها وضعت يدها بداخله بتردد ورغبة لاستكشاف ما تركه شقيقه رغم إدراكها أن الخطوة متأخرة جدًا.

أخرجت ما يتواجد بأسفل الصندوق وجدتهما ليس ورقًا كما كانت تظن بل صور فوتوغرافية لشقيقها مبتسمًا وجميلًا. كان شابًا جميلًا، رائعًا وحسن المظهر قد يهلك بهيئته الكثير من الإناث التي تهتم بالشكل ويكون بالنسبة لها هو محض تقييم الرجل. هناك صور يكون فيها مستعدًا لأن يلتقط أحدهم الصورة وصور أخرى غير منتبهًا. كل صورة تجد خلفها مكتوب رسالة بالقلم الجاف: -ألتقطت بعيون من تحبك.

كانت تبتسم رغم الدموع التي لا تتوقف. بالتأكيد تلك الهدية أهدتها له إيمان، حبيبة عمره كما أخبرها. أخذت تقلب في الصور التي تجاوزت الخمس عشر صورة، حتى وصلت إلى آخر صورتين وكانت هنا صدمة غير طبيعية، صورتان تجمعه بأفنان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...