في صباح يوم جديد… قامت بشراء هاتف جديد، أقل إمكانيات استطاعت أن تجدها فهي لا تريده أن يظهر أمام أحد، هذا هاتف للمكالمات التي تريد اخفاءها، كذلك ستقوم بإخفاء الهاتف. لم تكتفي بذلك بل قامت بشراء خط جديد أيضًا ووضعته في الهاتف، ثم جلست في أحد المطاعم وطلبت إحدى الوجبات ومشروب لها حتى تستطيع تناول الطعام في راحة، فهي تكره حقًا تناول الطعام في هذا المنزل حتى ولو هي التي قامت بشرائه.
وصل الطعام فقامت بشكر النادل وقبل أن تشرع في تناول الطعام قامت بالإتصال بمراد، البالغ من العمر واحد وعشرون عامًا. والدته قريبة لها من بعيد، أحيانًا لا تستطيع وصف صلة القرابة ولكن كل ما تعرفه بأنه هو ووالدته هناك صلة قرابة بينهما. أجاب عليها مراد بعد ثواني معدودة لتصرخ فردوس في وجهه بمجرد أن سمعت صوته يقول "ألو"، حتى أنها جذبت أنظار من يجلسون معها في المقهى: "جرا إيه يا مراد فينك؟
وفين الراجل اللي اسمه جابر ده اللي قعدت تفخم فيه وقولت هيعرف، هو كان بيتكلم على تحويل فلوس لمين ولا سمعت صوتك ولا صوته؟ جاءها صوته الهادئ: "ما تهدي شوية يا فردوس، وبعدين أنا مشغول في الجامعة والراجل نفضلي وقالي مش هيقدر يعرف هو حول فلوس لمين، بصراحة بقا شكله عايز فلوس أو حاسس أنه عايز ينصب علينا وممكن يروح يقول لجوزك أصلا." أبتلعت فردوس ريقها بانفعال تحاول كتمه:
"مراد شوفه لو عايز فلوس أنا هديله اللي هو عايزه بس يجيب أي معلومة، مدام شغال في البنك هيعرف وكمان هو وجده حساباتهم فيه، في حاجة بتحصل وأنا قلبي بيقولي أن الفلوس دي بيحولها لشريف، المشكلة اني معرفتش اسمع أكتر من كده." "بقولك إيه يا فردوس اطلقي وريحي نفسك وسيبي الباقي على ربنا، أنتِ زي اختي الكبيرة، أنتِ بتيجي على نفسك قبل ما تيجي على حد تاني." صدع صوت هاتفها الموضوع على الطاولة أمامها لتجد أن المتصل هو كمال.
ارتعشت يدها فهي تعلم بأنه بالتأكيد جن جنونه عند عودته إلى المنزل ولم يجدها، بالتأكيد يتصل من أجل معرفة مكانها. لم تجب عليه في المرة الأولى، فعاد يتصل بها مرة أخرى فقالت موجهة حديثها إلى مراد: "انا هقفل دلوقتي علشان كمال بيتصل." "ماشي سلام، أنا أصلا عندي محاضرة." أغلقت المكالمة وأمسكت هاتفها وأجابت عليه بتوتر حاولت إخفاءه: "ألو.." لم تستطيع النطق بأي شيء آخر فوجدته يصرخ بجنون رهيب: "أنتِ فين يا فردوس؟!!!!! تحدثت بقوة
لا تليق بملامحها المذعورة: "ما تهدى كده في إيه، هكون فين يعني؟ في ***** بتغدى." هي تريد جعله يفقد أعصابه، هي تريد ذلك. هكذا كان يخاطب كمال نفسه وهو يعقب على حديثها المستفز، فهذه ليست المرة الأولى، فهى في أغلب الأوقات أو كلها ترفض تناول الطعام الخاص بهم في المنزل، وحتى لو جلست معهما على طاولة واحدة وهذا نادرًا ما يحدث، تتناول الطعام والأشياء التي قامت بشرائها ثم قامت بطهيها من أجلها هي فقط.
"مش قولت ليكي يا بني أدمة بدل المرة مليون متنزليش من البيت غير لما تأخدي أذني؟! بكل برود وتهكم تحدثت فردوس: "يالهوي أنتَ قولت كده إمتى؟ أصلي مش فاكرة، وبعدين أنتَ هتفتح ليا محضر، قولت بتغدى." صرخ بها بانفعال: "فردوس لو خلال نص ساعة مكنتش في البيت لأطين عيشتك وهخليها سواد وما هتشوفي الشارع تاني." تمتمت فردوس في تحذير: "كمال أنا مبحبش التهديد وأنتَ عارف كده." "بس أنا بهددك يا فردوس."
ثم أغلق المكالمة في وجهها دون إضافة أي كلمة أخرى. -تقوم شمس بوضع طلاء أظافرها وصوت الأغاني التي تقوم بتشغيلها على التلفاز عالي جدًا، تدندن معها بدلال وحب رهيب. جاءت والدتها "سوسن" من الداخل متمتمة: "الشنط خلاص جهزت وقفلتها، يدوبك نلبس ونمشي نروح قبلها بساعتين عقبال ما تعملي شعرك وتحطي الميكب هناك."
لم تتحدث شمس بل استمرت في أن تدندن الأغنية، لتنظر لها سوسن في غضب وسخط، فذهبت ناحية "الريموت" وقامت بخفض صوت الأغاني وتكاد تكون قامت بكتمه. ثم غمغمت في انفعال: "أنتِ يا بت أنتِ، هو أنا مش بكلمك؟! غمغمت شمس بعصبية مُفرطة فهي تكره أنه في وقت اندماجها مع الموسيقي يأتي أحد ويقوم بفصلها أو تعطيلها، إلا لو كان هذا الشخص هو ثائر الذي يتصل بها وقتها من الممكن أن تترك كل شيء خلفها من أجل سماع صوته فقط.
"ما خلاص سمعت، هي شغلانة بتقفلي الأغاني ليه، ولا هو لازم تعكنني عليا وتفصليني؟! تحدثت سوسن بغيظ: "المفروض لما أكلمك تردي عليا مش تطنشيني، والله الراجل ده شقلب حالك من يوم ما بدأتي تميلي له." قالت شمس بغضب شديد وهي تترك طلاء الأظافر وتضعه على الطاولة: "أنا معرفش أنتِ حطاه في دماغك ليه؟! ، ده لو اتخبطتي في صباع رجلك الصغير هتقولي أنه بسبب ثائر."
"أنا مش برتاح للواد ده؛ وشاغلك كده ومش مخليكي على بعضك وساعات مش بتشوفي شغلك زي الأول وطول النهار تقعديلي تحت علشان تشوفيه في الرايحة والجاية." صرخت شمس بنفاذ صبر: "يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟! تحدثت والدتها بغضب وبحدة لا تقل عنها شيئًا: "عايزة أعرف أخرتها إيه؟! لازم تركزي في شغلك، احنا داخلين على موسم أفراح كمان." "مش رايحة النهاردة فرح، عايزة إيه تاني يعني؟
وبعدين ملكيش دعوة بثائر، أنا بحبه وحرة أعمل اللي أنا عايزاه، أنا مش عيلة صغيرة هنتظر منك تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه." ضحكت سوسن متحدثة بسخرية: "تفتكري سي ثائر بتاعك ده لو عرف أنك رقاصة هيفضل يكلمك ولا يعبرك ولا حتى يبص في وشك، ده بالعكس هيشوفك رخيصة ومش هيكون عايز يتجوزك، هيعوز يقضي معاكي وقت وهيشوفك سهلة." تألم قلبها من مجرد الفكرة بأن تتغير وجهة نظر ثائر عنها، فحاولت أن تخرج غضبها كله وهي تقول:
"مش مشكلتك، وبعدين هو أنتِ بتتفني أنك تقللي مني؟! تحدثت سوسن بطريقة منطقية بالنسبة لها وواقعية إلى أقصى درجة فيما يخدم مصالحها: "أنا مش بقلل منك بس أنا بحب أحط النقط على الحروف، لو الراجل ده متريش ولو عرفتي تتجوزيه وتقلبي مش مشكلة، كده كده هو مش بيعمر في جوازة، وتبقي استفدي، لكن لو مش هتعرفي تعملي من وراه، على الأقل اللي بتكسبيه من شغلتك بلاها منها العطلة والدلع اللي ملهوش تلاتين لازمة ده."
قالت شمس بانفعال محاولة كتم غضبها التي لو تركت له العنان ستقول ما لا تحمد عقباه: "ممكن تسكتي علشان مش لاقية كلام ينفع أقوله ليكي والله." ثم حاولت تغيير الموضوع متمتمة: "جوزك فين؟ أردفت سوسن بمسكنة: "عبده هو في زي عبده." قاطعتها شمس في سخرية: "أنا بسألك هو فين وخلص حوار الفندق ولا لا؟! مبقولش تكتبي فيه شعر، لخصي ياريت." تمتمت سوسن في اقتضاب:
"راح الفندق وأقنعهم أنك مضيعة البطاقة بتاعتك ووراهم شهادة الميلاد القديمة وخلاص يعني الموضوع عدى، كتر خيره." تحدثت شمس باستنكار: "على أساس أنه بيعمل كده علشان سواد عيوني، هو بيعمل كده علشان المصلحة اللي هتخرج من ورايا." نظرت لها والدتها بضيق ولم ترغب في التعقيب على حديثها، ثم نظرت ناحية الورد الموضوع على الطاولة وحاولت تغيير الموضوع:
"ياريت تشوفي حل للورد ده، البيت بقى كله ورد مجفف وكل شوية تعمليلي حاجة جديدة بيه، تحطيه في صواني وفي أي نيلة ولا كأننا في مشتل." -جاء إلى المنزل مبكرًا عن موعد عودته من العمل، الفترة الأخيرة كانت ضغط نفسي رهيب عليه وعلى أعصابه، وأنتهت بطلاقه. واليوم أكمل انزعاجه بسقوط هاتفه الذي انكسرت شاشته ولم يعد صالحًا للاستخدام وذهب لشراء واحد غيره، ولكنه لم يقم بوضع شريحته فيه حتى الآن.
أغلق الباب خلفه ليشعر بالاستغراب، أنوار البيت كلها مضيئة وفجأة جاءت من الداخل "منال" قائلة بتوتر حينما سمعت صوت الباب: "داغر!!! سألها داغر باستغراب وبلهجة جادة: "أنتِ بتعملي إيه هنا يا منال؟ تمتمت منال بنبرة مرتبكة: "أنا معايا ريهام صاحبتي جوا كنت بأخد هدومي وحاجتي وأنا كنت قايلالك من يوم الطلاق إني هاجي والصبح بعتلك رسالة وكنا خلاص قربنا نمشي قبل ما تيجي." هز رأسه بتفهم وهو يقول:
"معلش أنا نسيت أنك قولتي وكمان موبايلي وقع الشاشة اتكسرت وفصل خالص فمشوفتش الرسائل، على العموم خدوا راحتكم وأنا ماشي." أستدار بجسده وهو على وشك المغادرة فلا يصح وجوده هنا. قالت منال بتردد وهي تقترب منه قليلا وتختصر المسافة: "داغر أنا عايزة أتكلم معاك." أستدار لها ليواجهها قائلا بدهشة وجدية فهي باتت غريبة عنه لم تعد زوجته: "خير يا منال في حاجة؟! "أنتَ ليه بتعاملني كده يا داغر؟ ضيق داغر عيناه وسألها باهتمام:
"بعاملك إزاي يا منال؟ أنا بسألك لو عايزة حاجة او في حاجة ناسيها لأن أحنا اتطلقنا بكل تحضر وكل واحد أخد حقه وخلصنا كل حاجة، فأنا مستغرب أنتِ عايزة إيه؟! عقبت منال على حديثه بلومٍ: "داغر أنا بحبك وأنتَ عارف." "أعتقد اتأخر الوقت أنك تقوليها أو مبقاش وقتها يا منال، احنا بقينا مطلقين لو مش واخده بالك ودي رغبتك." تحدثت منال بنبرة حزينة:
"أنا معرفتش أكمل يا كمال خصوصا بسبب ضغط ماما وبابا عليا، ولا عرفت أسكتهم ولا عرفت أتعايش مع كلامهم وعلشان كده أحسن ليك قبل ما يكون ليا خصوصا أنهم كانوا بيضايقوك ويجرحوك بكلامهم، ولأنك مبتحبنيش يا داغر." قبل أن تسمع حديثه التي تعرفه جيدًا وهو أنه يحبها ويقدرها ويحترمها وإلا لما تزوجها من الأساس لو كان غير ذلك. فقامت بتوفير تلك المقدمة عليه وقالت:
"أنتَ محبتنيش كحب واحد لواحدة، شوفتي زوجة تونس عليك غربتك والتفاهم العقلي اللي ما بينا بس أنا دايما كنت حاسة أن في حاجة ناقصة يا داغر، فأنا حبيت اريحك واريح نفسي." حقًا!! سيكون هو المُلام والشخص الذي يستحق العتاب. بعد كل ما سببته عائلتها له وأحاديثهم المزعجة. نفذت رغبة عائلتها في الانفصال وتأتي لتقوم بتحميله الذنب. لكن انتهى وقت الحديث لذلك تحدث: "في حاجة تاني عايزة تقوليها يا منال؟
سيظل يتحلى بالغموض والكبرياء اللعين. يبدو أن عائلتها محقة، هذا الرجل مُريب وما كان عليها الارتباط به من البداية، نعم كان يحسن معاملتها ويقوم بفعل كل شيء تريده، لم يغضبها يومًا ولم يفعل سوى كل خير لها ولكنها لم تصبح في أي يوم معشوقته كما تتمنى، فوجدت الأسباب التي حدثت وضغط عائلتها مبرر للانفصال. "لا شكرًا يا داغر." "العفو." قالها ثم تحرك مغادرًا الشقة بأكملها تاركًا إياها تأخذ ما تريده من أمتعة وغيرها.
-تهز أفنان قدمها وساقيها بتوتر، أفنان تبلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا، كانت تجلس بجانب ثائر في الاستقبال بعد أن رفض الممرض دخولها مع الصغير إلى داخل غرفة الأشعة. وأخبرها بأنه معه وسيقوم بمساعدته حتى يخرج لها مرة أخرى. تلك الفحوصات التي يخضع لها كل فترة بعد قيامه بالعملية تقلقها. تمتم ثائر بهدوء وهو يربت على كتفها:
"متقلقيش يا أفنان، كل حاجة تمام ان شاء الله، ده إجراء روتيني مش أكتر، الدكتور بيعمله علشان يطمن عليه وأنتِ كل مرة بتكوني قلقانة أكتر من اللي قبلها معرفش ليه يعني؟! هتفت أفنان بتوتر: "معرفش يا ثائر بس أنا المرة دي قلقانة عليه وقلقانة من مكالمة كمال بتاعت الصبح لما اتكلم عن غياب داغر وأنه بطل يتصل بيه، قلقانة وحاسة ان في حاجة غريبة بتحصل." تحدث ثائر بلا مبالاة: "هيكون إيه اللي بيحصل يعني يا أفنان؟!
هتلاقيه مشغول في حياته وعادي مبطل اتصال وأنا شايف أن المرة دي كمال معاه حق لو مرضيش يطلقك وهو هناك يتخلع ونخلص بقا." رمقته أفنان بعدم تصديق. هل حقًا هو يرى الأمر بتلك البساطة؟ هل الأمر كله يكمن في زواجها أو طلاقها منه؟ هل نسى الكارثة التي فعلوها؟ والتي لا يعلم كمال نفسه عنها شيئًا. تمتمت أفنان بسخرية من موقفهما: "داغر لو عرف بوجود فهد واللي عملناه مش هيسكت يا ثائر، والله ما هيسكت."
هتف ثائر ببرود يجعلها تشعر بالغضب بسبب أخذه للأمور بتلك البساطة: "لما يعرف يبقى يحلها ربنا من عنده يا أفنان، بطلي توجعي دماغك." خرج الممرض ومعه الصغير يبتسم بعد أن أعطاه الطبيب في الداخل شيكولاتة كانت تتواجد معه مكافأة على تحمله الفحص دون تذمر والتي صادفت أنها نوعه المفضل. نهضت أفنان وأنخفضت بمستواها مقتربة من صغيرها وأخذته في أحضانها، قائلة بلهفة: "أنتَ كويس يا حبيبي؟! "أنا كويس جدًا يا ماما." تمتم
الممرض بابتسامة هادئة: "هكتب الوصل اللي هتستلموا بيه الأشعة بكرة ان شاء الله على العصر، هو الاسم فهد إيه؟ عقب ثائر بنبرة عملية وهو ينهض ويعبث بأصابعه في خصلات الصغير الناعمة: "فهد داغر منصور." -يسحبها من يدها وتصعد على الدرج بصعوبة خلفه تحت مشاهدة الجميع لهما، ولم يتفوه أحد بحرف منذ دخولهما إلى المنزل لأنهما ببساطة أعتادوا المشهد وأي جنون قد يخرج من تلك العلاقة. فهو استقبلها بنفسه من بوابة المنزل بغضب رهيب.
ولج إلى الغرفة الخاصة بها وأغلق الباب خلفه مما جعلها تلقي بالحقيبة على الفراش بانفعال وهي تقول: "هو أنتَ ساحب جاموسة وراك في إيه يا كمال؟ تمتم كمال ساخرًا وهو ينظر لها ويقترب منها: "ياريتك كنتي جاموسة، الجاموسة هتفكر قبل ما تعمل أي حاجة أكتر منك." صرخت فردوس بغضب وهي ترفع أصبعها تحذير له: "كمال أنا مسمحش ليك." "أنتِ تخرسي أحسن، كام مرة قولت ليكي متنزليش غير لما تاخدي أذني؟
ارجع البيت اتفاجئ ألاقيقي مش هنا يا ست هانم." تمتمت فردوس بتهكم واضح وهي تنظر له بتحدي: "وأنتَ عارف أن كلامك مش بيمشي عليا يا كمال." أقترب منها محاولًا أن يقوم بضبط أعصابه قدر المستطاع: "أنتِ مصممة تخليني أرتكب جناية في يوم من الأيام." بكل برود أجابت عليه فردوس في تهكم:
"مش جديدة على عيلتكم، يبقى اخوك قتل اخويا وأنتَ تقتلني وتخلصني وتخلص نفسك والمرة دي حاول تحبكها وتداري على نفسك علشان متفضلش عايش هربان زيه، مفيش حد هيقف ليكم خلاص." صرخ مبتعدًا عنها ملقيًا كل المحتويات الزجاجية وكل ما يتواجد على (التسريحة) أرضًا ليتناثر الزجاج في كل أرجاء الغرفة. تمتمت فردوس بتوتر حاول تجاهله ولكن لم تستطيع: "بطل جنان يا كمال."
"تعملي وتقولي كل حاجة تخلي الواحد عايز يولع في نفسه وفي اللي حواليه وتقوليلي بطل جنان." ابتعدت فردوس خطوة للخلف متمتمة وهي تبتلع ريقها بصعوبة: "خلاص يا كمال، لما أتنيل أعوز أنزل بعد كده هقولك." تمتم كمال وهو يقترب منها أكثر قائلا بغضب مكتوم: "كام مرة قولت ليكي متبعيش حاجة من دهبك؟! من أين علم تلك المرة حقًا.
فهي ذهبت إلى متجر بعيد جدًا عن المنطقة التي يقطنوا بها والتي يبلغه أصحاب المتاجر بما فعلته لعلاقته القوية بهم ولشهرتهما في المنطقة، فحرصت تلك المرة على الذهاب إلى مكان بعيد. تمتمت فردوس في دهشة: "ثانية واحدة كده وأنتَ عرفت منين؟ أجابها بانفعال حتى يريح فضولها: "واحد صاحبي كان بيجيب الشبكة هناك هو وخطيبته وشافك هناك." قاطعته فردوس بغباء: "وهو صاحبي مركز لدرجة انه قالك اني ببيع حاجة؟ خرجت منه ضحكة ساخرة وهو يتحدث:
"لا هو معرفش أنك بتبيعي بس أنا اللي خمنت طبعًا خصوصًا لما دخلت أوضتك ولقيتك حاطة الفلوس بتاعت الشهر جنب أخواتها في الدرج اللي بديهم ليكي." تمتمت فردوس بانفعال طفيف: "طيب وأنتَ مالك أصلا ابيع ولا مبيعش، ده دهب أمي ودهبي وحاجتي ولا فيهم حاجة بتاعتك إيه اللي دخلك في الموضوع بقا؟!! لما ابيع دهب يخصك ابقى افتح بوقك معايا." هدر كمال بعصبية مُفرطة:
"بطلي طولة لسان، كام مرة أقولك يا ست هانم اصرفي من الفلوس اللي بديهالك أنتِ اللي دماغك تعبانة." تحدثت فردوس بعند: "دماغي تعبانة فعلاً، البركة فيكم يا حبيب قلبي، وأنا مش هصرف من فلوسك يا كمال وكل ما أعوز حاجة هبيع من الدهب ولا يخصك ولا ليك فيه، كل مشكلتك إني لما أنزل اخرج هقولك وملكش عندي غير كده." قال كمال بانفعال: "انتِ عايزة توصليني لإيه يا فردوس؟!
"مش عايزة أوصلك لحاجة، عايزة ك تسيبني براحتي وياريت تخرج من اوضتي ومتدخلش تاني هنا لو سمحت." تمتم كمال بسخرية: "أنا أدخل وقت ما أحب يا فردوس، أنا رايح المحل أشتري اللي أنتِ بعتيه وهخليهم عندي علشان مش هترضي تاخديهم وهتقرفيني، هقعد ألف وراكِ كالعادة، ولاخر مرة بقولك متختبريش صبري أكتر من كده." ثم سألها بجدية شديدة: "أنتِ بعتي إيه؟ "ملكش فيه." صرخ كمال بصوت جهوري: "فردوس انطقي."
أجابت عليه ليس خوفًا ولكن رغبة في أن تنتهي من صراخه وجنونه والأهم وجوده في غرفتها: "غويشة مسح من بتوع ماما." -تجلس في الغرفة الخاصة باستعدادها قبل أن تبدأ رقصتها في حفل الزفاف. تنتظر اتصال منه لا تركز في أي شيء مما تقوله الفتيات التي تقوم بتحضيرها، وتزامنًا مع وضع آخر لمسة من مستحضرات التجميل كان ثائر يتصل.
وهي تقلق جدًا عند اتصاله وهي خارج المنزل أو خارج مركز التجميل، ربما كانت اليوم تتلهف لمكالمته لاشتياقها له من جهة وجهة أخرى في رغبتها للاطمئنان على صحة "فهد". أستأذنت من الفتيات قائلة: "ممكن تسيبوني لوحدي." غادرت الفتاة الأولى والثانية، بينما الثالثة قالت في نبرة عملية حينما فهمت الأمر: "متتأخريش بس علشان خلاص فاضل أقل من خمس دقائق."
هزت شمس رأسها بارتباك وبمجرد خروج الفتاة الثالثة وإغلاقها الباب خلفها قامت بالرد على ثائر الذي يتصل بها للمرة الثانية تقريبًا ولم يعطيها المجال لتتفوه بشيء وهو يقول منفعلاً: "الهانم مش بترد ليه؟! ومش موجودة في الكوافير بتاعك يعني سألت عليكي." أبتلعت شمس ريقها بصعوبة وهي تقول: "معلش أنا أصلا مش في البيت مشيت من بدري أنا وامي علشان خالتي تعبانة أوي وفي المستشفى معاها." غمغم ثائر بنبرة جادة: "ألف سلامة عليها مالها؟!
"مش مهم هقولك بعدين، قولي بس إشاعات وتحاليل فهد عاملة إيه؟ تمتم ثائر بنبرة مختنقة: "لسه مظهرتش، كل مرة بقول لأفنان أنها تجمد وأنه فحص دوري علشان يطمنوا لا أكتر ولا أقل بس الحقيقة اني بكون قلقان أكتر منها يا شمس." قالت شمس بحنان بالغ فهي تجن من أن يكن هناك شيء يشغل عقله أو يحزنه ولا تستطيع فعل شيء من أجله:
"ان شاء الله خير يا حبيبي، أنتَ بس علشان متعلق بيه ان شاء الله كل حاجة هتكون زي الفل، متشغلش بالك، بس بصراحة في سؤال دايما على بالي وبتكسف أسأله ليك." "ايه هو؟ تمتمت شمس باستنكار: "يعني أبو فهد المفروض أنه مسافر وكده بس عمري ما شفته أو سمعت أنه جه." قال ثائر مرتبكًا محاولًا قول قصة منطقية: "زي ما قولتلك هو عنده مشاكل مش بيعرف ينزل وأفنان بتسافر ليه كل فترة." "طب وفهد ليه بتسيبه يعني معقول مشافش ابنه لغاية دلوقتي؟!
حتى لو الواد تعبان ومينفعش يسافر ولا حاجة هو المفروض ينزل." رحمه صوت والدتها سوسن من الإجابة التي فتحت الباب دون استئذان حينما وجدت الفتيات تقف في الخارج وهي تقول: "يلا يا بنتي النمرة…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!